raya

فهو الطاهر المطهر المرسل ليعلم الناس التوحيد ونحن الناظرون الى انفسنا المحملون بارث الماضي ...ماضي السيئات والانحراف ...ماضي الاعتقاد الخاطيء ...بل ماضي التربية السيئة...ماضي قصورنا وتقصيرنا

وهو المرسل لتطير الارض بالحكمة والسيف....ونحن اهل الارض ما بين من انطوت نفسه على الجبن وبين  من يمكن ان يحمل السيف لكن بلا حكمة

هو ونحن .....بينما يريد هو ان نكون نحن كلنا كما يريد الله

جلس معنا ع في تلك الغرفة التي لا تجد فيها اجهزة تبريد او تدفئة حديثة ...جلس معنا على السجادة المفروشة

وبدئت اسئله وهو يجيب ع باسترسال العالم الذي لا تجد في كلامه الشك بل الجواب البسيط الواضح

اخرجت سجارتي بوقاحة لادخن فقام بتواضعه ليضع مطفئة السجائر امامي

كم هو البعد سحيق بينك وبين من يدعون المرجعية ؟

انت تجيب بلا تردد وببساطة

وهم يجب ان نتخطى الحرس والبوابين لنراهم ونقدم لهم فروض الطاعة قبل ان نسئلهم ثم في اخر الامر يقول لك اذهب الى الشيخ المكلف باجابة الاسئلة او او او ؟؟؟

يقدمون ايديهم للتقبيل كما تفعل الملوك ... بينما انت تقدم يدك للمصافحة مع انها احق يد بالتقبيل

هم يسكنون البيوت الفارهة المجهزة باحدث وسائل الراحة...بينما انت تقابل الناس وتعلمهم والعرق يتصبب منك

هم تذهب لهم الناس محملة بفروض الطاعة والتسليم فاذا اعترض عليهم معترض طردوه وسفهوا قوله صائبا كان ام مخطئا ....بينما انت تأتيك الناس بين مشككة ومجادلة وبين مؤمن لكنه يحمل افكاره واراءه ويريدك ان تمضيها له وتقرها له فتربيه وتعلمه بلا ان تجرحه ولا ان تقر له بشيء من الباطل الذي يحمله

هم يدعون الى انفسهم ...وانت تدعوا الى المهدي ع

اذن فالفرق بينك وبينهم هو الفرق بين الارض والسماء....الفرق بين الدنيا والاخرة ...الفرق بيت ضرتان لا تجتمعان

 

بعد ان جلست معه عليه السلام وسئلته واجابني وحدثني وحدثته اراد ان يخرج ع من بيت ابو زهراء فوقف وهو يرتدي عبائته فسئلته ايضا سؤال اخر فاجابني مباشرة فلم يكن مني الا ان رميت بنفسي عليه لاعانقه

فعانقني .... لم يدفعني او يعنفني

اخيرا حضينا بقائد يمس قلبنا قلبه فيحس بالامنا وامالنا

بعدها صافحنا وخرج مودعا ع

وفي الايام التي تلت توالت القاءات معه ع في بيت ابو زهراء

في الايام القليلة التي بعدها جاء معي صديقي مصطفى ابو احمد ليلتقي بالامام احمد الحسن ع وجلس معه وسئله ايضا عن الدعوة بينما كان الامام ع يرشده الى ان يسئل الله عن هذه الدعوة فلما الح مصطفى بالسؤال عن الادلة قال له الامام ع لو كانت بجانبي حصاة وهي الدليل فلن اعطيها لك مما اثار مصطفى قليلا فقال بشيء من العصبية لماذا لا تعطيني دليل على انك مرسل من الامام ع فاجابه الامام ع بشيء من الغضب قائلا اقول لكم ارجعوا الى الله فتريدون

ان تبقوا كما انتم تتبعون العبيد ....الم تكتفوا من عبادة العبيد....ارجع الى الله واسئله فان قال لك الله ان هذه الدعوة باطلة تعال فاقبلك بين عينيك

وعجبا رأيت بعدها

مباشرة خضع مصطفى واخذته هيبة الامام ع وتغير لونه من كلمات الامام ع فقال مباشرة على هذه كلمتك انا معك من الان

بعدها بايع جمع من الاشخاص....الشهيد شيخ جلال ..الشهيد مجتبى ...علاء ...محمد ...ايمن ...شيخ جهاد...ابو جعفر وبايع ايضا ابو مريم وجماعته وهم خمسة تقريبا كانوا ايضا مبشرين عن طريق الغيب بالامام ع

وكنا ناتي جميعا  تقريبا للقاء الامام ع في تلك الغرفة الصغيرة وربما نبات فيها لاننا لا نقدر ان نقوم ونذهب الى بيوتنا لحلاوة ما نسمع ونرى منه ع وايضا ياتي الانصار من محافظات اخرى  وفي احدى المرات بات عدد كبير فلم يكفي عدد البطانيات فتأكد ع ان الجميع قد اخذ غطاء وبقينا انا وهو ع وبطانية واحدة فغطاني بها ومع اني اصريت ان ياخذها هو ع لكنه تكلم باصرار ان اخذها فلم اجد بد من الخضوع له وكان الجو شتاء وانصاره حوله كلهم عليهم الاغطية بينما هو ع القى عليه عبائته ونام وكانه لا يوجد برد؟!

اما تعامله معنا فلن تصفه الكلمات فهو والله كما قال الشاعر

يغضي حياءا ويغضى من مهابته فلا يكلم الا حين يبتسم

وكما قال ضرار في وصف علي ع

عن أبي صالح مولى أم هانئ قال دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية بن أبي سفيان يوما فقال له يا ضرار صف لي عليا فقال أو تعفيني من ذلك قال لا أعفوك قال أما إذ لا بد فإنه كان و الله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا و يحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه و تنطق الحكمة على لسانه يستوحش من الدنيا و زهرتها و يأنس بالليل و ظلمته كان و الله غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفه و يخاطب نفسه يعجبه من اللباس ما قصر و من الطعام ما جشب كان و الله معنا كأحدنا يدنينا إذا أتيناه و يجيبنا إذا سألناه و كان مع دنوه لنا و قربه منا لا نكلمه هيبة له فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ النظيم يعظم أهل الدين و يحب المساكين لا يطمع القوي في باطله و لا ييأس الضعيف عن عدله أشهد بالله لرأيته في بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله و غارت نجومه مماثلا في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم و يبكي بكاء الحزين و كأني أسمعه و هو يقول يا دنيا يا دنيا أ بي تعرضت أم إلي تشوقت هيهات هيهات غري غيري لا حان حينك قد أبنتك ثلاثا عمرك قصير و خيرك حقير و خطرك غير كبير آه آه من قلة الزاد و بعد السفر و وحشة الطريق..........

بحارالأنوار ج : 33 ص : 275 

حقيقة هي معجزة كبرى انه ع استطاع ان يربينا مجتمعين في تلك الغرفة على اختلاف ارائنا وتشتت تطلعاتنا فلم تكن تلك المهمة سهلة ابدا خصوصا مع عدم التفاتنا في ذلك الوقت لحمله ع هذا العبء الثقيل  لانه لم يتذمر ولا مرة ولم يشعرنا حتى بالانزعاج من تصرفاتنا .... مشاكلنا و الكثير الذي يمكن ان يتفكر الانسان فيه لو ضربنا المثال برب اسرة له خمسة اطفال كم سيكون عليه من العبء لتربيتهم مع ان فرصته اكبر وهم يسكنون معه وله عليهم سلطان الابوة الذي يجعل الابناء يطيعوه بديهة ... والمهمة هنا اصعب ...فنحن لسنا خمسة اطفال....بل مجموعة كبيرة في البصرة فقط فضلا عن باقي المحافظات ...ولم نكن نسكن معه ....وعلى الرغم من تكرر لقائاتنا به ع فكانت متفرقة تفصلها ايام وربما اسابيع...ونحن لم نكن اطفالا......لم نكن صفحة بيضاء ليكتب عليها ما يريد بلا عناء...بل كنا صفحات قد كتب فيها غيره وكان هو ع شديد الحرص ان يمسح منها مالابد من مسحه من دون ان تتلف الورقة وفعل ذلك بمعجزة فعلا ...فعله  بدون ان يقول او يأمر كما تفعل القادة مع شعوبها او جنودها....لم يسن القوانين في مسلة...ولم يكن له قوة تنفيذية كما للدول شرطة ...وانما كان لديه تلك الهيبة ...هيبة الحق التي كانت تفرض قوتها وهيمنتها على الجميع بلا كلام ... وكانت لديه الحكمة التي تجعل الجميع لا يخطر في بالهم ان يخالفوه...وكانت لديه تلك الثقة التي تجعل الجميع يخضعون لسلطانه بلا سيف مسلط على الرقاب...ضرب المثال الاروع للانسان الكامل....كان والدا افتقدناه في ابائنا واماما افتقدناه في زماننا فلم نجد بدا من ان نطيعه ليس خوفا منه بل حبا فيه ورغبة في ان يربينا لنصل ولو الى بعض كماله

وليتها كانت تربية في مضومنها مبسطة وبسيطة...بل كانت معقدة...نعم ...هو ع كان بسيطا في طرحها اما هي فلم تكن كذلك ابدا ...اتذكر كيف سئله ابو جعفر مرة عن قول فرعون انا ربكم الاعلى ...فقال الامام ع مباشرة ..ربكم الاعلى محمد .. ثم شرع يجيب عن سؤال ابو جعفر...لقد مرر معلومة مناسبة للمقام...معلومة ثقيلة جدا على الكثيرين...لكنه لم يقل ربما سيرتدون اذا قلتها...هذا هو احمد الحسن ع الذي عرفناه ... كما قال هو ع...لانفرح بمن ياتي ولا نحزن على من يذهب ..... مع ان ابو جعفر لم يكن مر على دخوله في الدعوة الا اسبوع او شهر بالكثير وبعد فترة وجيزة صاعقة اخرى...صاعقة على اعداءه والا فانصاره لا يرتابون فاذكر اني والعياذ بالله من الانا في جوابه عن ربكم الاعلى و وما ساتلوه لكم ابتسمت في كليهما ودخلني سرور عظيم ...كنت وقتها في حسينية النجف فاخرج الامام ع رسم في ورقة هو لختمه الى الانصار وقال لهم اصنعوا ختما بهذا الشكل ...نظرنا الى الختم واذا به النجمة السداسية ..فعلا ابتسمت وقتها...ودخلني سرور عظيم...لم يكن مصلحا فقط ...بل هو ايضا مصمم ان يهدم كل هيكل الباطل بلا اي خوف...يظهر الحق المر الثقيل وسط اعدائه ويرفع نجمة داوود ع في وسط البلد الذي يمكن ان تقتل فقط وفقط لانك تقول انها نجمة داوود....ياه ...اي رجل هذا ؟؟؟

فهو يعرف ان دفاعه عن الحق كله يعني ان الظلم كله ...اي العالم كله...سيقف ضده...ورغم ذلك هو يدافع عنه ببساطة وكانه يقول لهم انتم كلكم تظنون انكم ضدي لكنكم مخطئين ...فانتم ضد الله ومن كان الله معه لا يهتم ...او كما قال هو ع ذات يوم...انا حجر فاذا وقع علي احد يتالم وان وقعت على احد يتألم ...فمن يقدر ان يعاديه دون ان يتالم؟؟

وهو فعلا كذلك ع حتى في صفاته الجسدية فمجرد ان يقع بصرك عليه تتذكر لامة الحرب...كانها ما خلقت لسواه والله وهو كما قال بنفسه ع ذات يوم عندما كان يكتب احد كتبه...رمى القلم على الورقة وقال انا رجل حرب ولست رجل قلم ولكن ينبغي لمثلي ان يحتج عليهم ...فما اشدها خسارة المتشيعة لا هم التفوا حوله وصدقوه ليظفروا بالثار الذي انتظروه ولا هم قرئوا كتبه ليتعضوا بما بها من عبر وهو الذي ما كتب كلمة في ورقة ثم مسحها...نعم هي الحقيقة..كان لما يكتب عليه السلام....يضع القلم على الورقة ثم يكتب ويكتب باسترسال فاذا انهى الكتاب رفع راسه ليقول خذوه اطبعوه...فاذا اخذه الانصار وقلبوا الورقات لم يجدوا حرفا خطه ثم اخطأ فيه ليمسحه ... وكيف لا وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى

ومن الصفات البارزة في تربيته لانصاره ع انه كان يربيهم في العقيدة خلافا لكل الدعوات التي حولنا والتي تهتم بالقشور من الاحكام الشرعية مثلا بصورة كلاسيكية فحتى لو وعلى فرض ان اتباع تلك الدعوات طبقوا توجيهات قائدهم فهم في الحقيقة سوف يبقون قشر اسلام اما دواخلهم فمظلمة بعيدة عن الاسلام ...بينما هو ع كان يهتم بالعقيدة وطرحها من القران والروايات وملء داخل الانسان بالعقيدة الحقة التي من اضاءت في داخله فلا بد ان تشع على ظاهره بالحياة الحقيقية حياة محمد وال محمد ص ...فتراه يفسر الصلاة بالعمل بين يدي القائم والتسبيح كذلك ووو...انه يترجم كل شيء الى عمل...ولكن ليس اي عمل بل عمل عن معرفة وعمل نابع عن اعتقاد وليس مجرد حركات لا يعرف مؤديها السبب الذي يؤديها لاجله او ربما كان غاية اداءه لها انه يريد ان يدخل الجنة

اذن هو عبء ثقيل فما بين تربية انصاره وتوجيههم للعمل بقوة وبين هجوم اعداءه بقي احمد الحسن ع سجينا...نعم حقيقة هو سجين لانه لم يكن كمقتدى الصدر ورثا جيشا من المقلدين عن ابيه ولا كالسيستاني ورث جيشا عن سابقه الخوئي ولا كالخامنائي ورث جيشا ودولة عن خلفه السيد الخميني ...فكل هؤلاء ورثوا جيوشا واموالا ...اما هو ع فبدأ فردا في مواجهة الجميع واليوم صار هذا الفرد امة بعد جهد جهيد ومشقة وغدا سيكون العالم كله بجهده وتضحيته ع

فما بين حذره ع من اعداءه الذين ما اكثرهم وما اشد محاولتهم تصفيته ع جسدا وشخصية وبين تربيته لانصاره وتوجييهم في نفس الوقت الى ما يفعلوه لينشروا الدعوة كان كفتي ميزان عدله ثابتة بحكمة فهو يتحرك بين المحافظات ليتابع كل انصاره ويحضر بينهم ليحل مشاكلهم فردا فردا وجماعة جماعة وفي نفس الوقت بدون ان يعطي الفرصة لاعداءه ان يكون هدفا سهلا لهم...لم يكن لديه مواكب حماية ولا حراس بسيارات البيكب تتبعه بل كان يخرج دائما بسيارة واحدة قديمة الطراز خالية الا من الانصار وسيفه الذي كان يحمله معه غالبا في بداية الدعوة ...نعم سيف من حديد واحيانا عصى موسى ع التي ضرب بها البحر فانفلقت كل فرق كالطود العظيم ...قد يستغرب البعض من هذا لكن فعلا كانت بيده عصا موسى ع وهي الاخرى بمجرد ان تراها تحس بقدمها وهيبتها وكان يحمل دائما ايضا قران ومسبحه ...هذا ما بدأ به احمد الحسن ع في ظاهره اما في داخله فكان يحمل القران وال محمد ع او كما قال ذات يوم ع ان الامام ع قال له مَعَاذَ اللّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ ...مقولة عرف الامام ع معناها بعد ذلك ...كان نائما ع والقران في جيب ثوبه الجانبي وفي اثناء نومه التف ثوبه حتى صار القران على قلبه فلما استيقظ عرف معنى كلمة الامام ع ...فالمتاع هو القران .

هذه واحدة من الدقائق التي كان الامام ع يركز عليها في تعليمه لنا وهي ان نسمع الله في كل شيء فكان يعلمنا التوسم فاذا تحرك غصن او حدث امر ...قال هذا  يعني كذا وكذا سيحصل وفعلا يكون كما قال ع وبالتوسم سارت سفينة الانصار اضافة الى اشياء اخرى من بينها الرؤيا التي كان كل  ما لقانا او كنا نياما واستيقظنا سئلنا ع هل من مبشرات فنقص عليه ثم يقص علينا هو رؤاه او رؤى انصار من محافظات اخرى

وعندما كنت اسمع كلامه ع اغتبط كثيرا واقول في نفسي ما اسعد حظي فالناس لا تسمع هذا الكلام ... ثم شاء لي القدر ان اسافر ذات يوم معه ع وننزل عند اكثر من مجموعة من الانصار ونجلس وفي كل مرة كان ع يعيد على الانصار نفس الكلام ...نعم نفس الكلام بلا تغير كانه يحفظه عن ظهر قلب حكاه لنا في البصرة ثم ذهبنا للناصرية فحكاه بحذافيره وهكذا في باقي الاماكن ...الرؤى نفسها ...اللفتات نفسها والكلام نفسه...هذه هي عدالة احمد الحسن ع التي ايقنتها اكثر لما بدأت تطبع كتبه فكلما كنت اتصفح صفحة من كتاب اقول ...ياه هذا الكلام الذي اخبرنا به وقلت لما سمعته منه مشافهة ما اسعد حظي واسوء حظ الناس انها لم تسمعه.....اذن هو حتى في علمه عادل....اعطى انصاره ومن يدعوهم للحق وحتى من يعادوه ... بل حتى مع من ارتدوا عن دعوته...فاذكر ذات يوم كيف سئله احد الانصار عن الشيخ اسعد البصري وهو احد المرتدين عن الدعوة وكان مدير مكتب مقتدى الصدر وقتها .... فلم اسمعه يذمه بكلمة واحدة مع انه مرتد ؟؟؟

هذا هو الامام احمد الحسن ع الذي سل عليه الشيعة سيفا له في ايمانهم وكانوا البا لاعدائهم على اوليائهم فتعسا لمن كان شفيعه خصمه يوم القيامة

لا يمكن ان تصف الكلمات المشقة التي تحملها الامام احمد الحسن ع ولا التي لا زال يتحملها وكيف يمكن ان اصف الجهد الذي بذله رجل واحد بدأ دعوته من حسينية من طين بناها مع انصاره بتبرعاتهم البسيطة حتى ان احدى المؤمنات اعطت زوجها ذهبها القليل ليبيعه ثم يستعينوا به على بناء تلك الحسينية التي من طين...تعلوها قبة خضراء خفيفة فعقروها اهل النجف لما شع منها من نور فضح ظلام ظلمهم المغطي على الدنيا؟

نعم عقروها فناقة صالح في اخر الزمان عليها قبة خفيفة وثمود هم رهط من الشيعة كما اخبر ال محمد ع

هكذا كان احمد الحسن ع ما حدث حدث او يحدث الا وقال تجدوه في هذه الرواية او تلك الاية القرانية

اخر كلم زوجته كي تبيع حلقة خطوبتها فخلعتها وباعها ليطبع بها بيانات الامام ع وينشرها بين الناس واخرون كانوا يبقون في حسينية النجف فاذا اصبح الصباح ليس معهم من الطعام ما يفطروا به ولا من النقود ما يشترون به الطعام

هكذا بدئت هذه الدعوة الحقة بالمشقة والالم التي لم نحس بها لان احمد الحسن ع كان يجوع قبلنا ويضرب لنا المثل الاعلى

اتذكر للان سفرتي الاولى او الثانية معه ع يوم خرجنا دون افطار من النجف الى البصرة ومعنا بعض الانصار ثم في منتصف الطريق (اشترينا لفات فلافل) كان وقتها اول يوم احس بالجوع فعلا حتى اني كدت ابكي من الجوع لولا ان الحياء منعني

علمنا ان هذا اهون ما يكون في سبيل الله فصار ما يراه الناس تعاسة سعادتنا التي لا نعرف ان نعيش بدونها...نعم فاحمد الحسن ع علمنا ان العيش في الوجع في سبيل الله هو جنة الخلد لان الله ينظر لك بعين الرضا بل علمنا ان نعمل لان الله يريد لا لاننا نريد الجنة او نخاف النار بل لاننا عبيد والعبد يطيع امر مولاه فقط ولا ارادة له مع مولاه.

وكان هو ع بنفسه يضرب المثل الاروع لهذا ...رايته ذات يوم يلبس ثوبا فيه قصر عن حافة الارض خمسة اصابع كف تقريبا  فتسائلت هل ان رسول الله كان هكذا ثوبه والامام ع لبس هكذا استنانا بسنة جده ؟

نعم هكذا كنا نراقب كل ما يقوم به ع وكثيرا ما يمنعنا الحياء ان نسئله ...بقيت اتساءل في نفسي الى ان انتبهت انه ع كان قد ابدل ثيابه بعد سفره ولم يكن معه ثياب فلبس ثوبا من صاحب الدار الذي هو اخيه ...فهل هو ع ليس لديه سوى ثوب واحد ... لا ادري حقيقة ولا استغرب ان كان كذلك

بل لا استغرب ان كان يحمل معه ثياب عندم كان مسافرا لكن الانصار طلبوها منه فاعطاهم اياها ...فهو ع يعطي انصاره كل شيء ..حتى الثوب الذي عليه...اكثر من مرة ياتونه الانصار ويقولون له نريد ثوبك الذي تلبسه هذا فيختلي بنفسه قليلا ثم يعود مرتديا ثوبا اخر ويقدم الذي كان يلبسه لسائله

نعم هذا هو احمد الحسن ع الذي عندما كنت اجلس معه احس بشعور غريب كنت احس بحقارتي واحس بالخجل واتمنى ان لا ابقى موجودا ... يقول هو ع ان علي ع عندما يتحدث عن ظلمه في ادعيته كان يقصد بها وجوده ...فعلي ع يعتبر وجوده ذنب ...وهذا الذنب هو الذي غفر لمحمد ص عندما فتح له مثل سم الابرة فهو يخفق مع الحجاب الذي بينه وبين الله ...حقيقة ان كثيرين ربما لا يفهمون هذا الكلام...وهو كيف ان علي ع يعد وجوده ذنبا....لكن من يجلس مع احمد الحسن ع يعرف كيف ان وجود العبد مع وجود سيده ذنب عظيم...شيء يحسه في قرارة نفسه يصرخ به ويقول الاتراه كيف هو انه كامل وانت ناقص انه عظيم وانت حقير انه عالم وانت جاهل انه وانه وانت وانت ...عندها تقر وتعترف ان وجودك مع وجود احمد ع هو ذنب عظيم .

وما يزيد هذا تعامله معك..فلو وحاشاه كان يصرخ في وجهك ويقول لك يا حقير ربما زال بعض الم وجودك ... لكنه يبتسم في وجهي ويحبك و يحترمك ويقدرك وتحس معه بانسانيتك كما لم تحس به في كل حياتك ...نعم انا الحقير التافه...من اكون لتبتسم في وجهي ...انا العاصي الجاني مكاني في جهنم...لكن الله يمن علي بفضله وبلا استحقاق فاجلس مع ولي الله...اذن لابد لي ان اتمنى ان لايبقى لي وجود ومن لا يتمنى ان يحترق بنار الحقيقة وهو يراها امامه؟

كان يجلس معنا ع فاذا دخل داخل علينا لم يره من قبل لا يعرفه لشدة تواضعه ولانه لا يميز نفسه عن انصاره بملبس ولا بمأكل ولا بمشرب ولا ولا .......كان هو هم وهم هو....وهوهو وهم..هم..........اتذكر اول مرة رايته مع مجموعة من الانصار...كان الوقت صباح فذهبت الى بيت السيد ابو زهراء فادخلي الى غرفة الضيوف فوجدت الامام ع ومعه شيخ حبيب وشيخ ناظم جالسين للافطار حول صينية(مائدة) صغيرة بسيطة يفطرون سوية وثلاثتهم يلبسون السواد ..سلمت عليهم وجلست مباشرة كي لا يقوموا من الطعام فصارت جلستي خلف ظهر الامام ع فاذا به مباشرة يتحرك في جلسته احتراما لجليسه كي لا يكون ظهره لي وصار يتحدث معي ويطلب مني ان اشاركهم الفطور.....وقتها قلت له الناس تريد منك دليل لكن جلستك البسيطة مع انصارك هي دليل...وهي فعلا دليل كم شخص يمكن ان يبصره اذا نظر له؟

هكذا كان ع لا يحب ان نقدسه بشكليات موهومة بل تراه يطرح علومه على انصاره وهم لا يتكلفون فمن يتعب يمكنه ان يتكأ على وسادة ويسمع او حتى يستلقي ويسمع وخصوصا انه ع كان يطرح علمه من حين استيقاظنا صباحا وحتى يمضي من اليل شطر طويل بحيث لا يبقى له ربما سوى ساعتين او اقل لينام فيها ومع هذا فالعجيب انه كان يجلس مستقيم الظهر كل تلك الفترة...فعلا شيء محير كيف يمكن ان يجلس شخص كل تلك الفترة بذلك الظهر المستقيم؟ والحقيقة انه ليس سؤال المقصد منه جواب بل سؤال للتنبيه والا فالامام احمد الحسن ع تذكرك الله رؤيته....نعم ... نعم ....ترى الله في كفه وهو يشير بها ...في تعابير وجه وهو يتكلم ...في عدله بنقل نظره على انصاره بالتساوي ...في صمته وهمسه ورضاه وغضبه...في كل ذلك يحكي الله جل جلاله

وحتى في وقت الطعام...كنا اذا اجتمعنا حول الطعام لا نحس به انه لا يأكل الا بعد التدقيق وذلك انه ع يأكل لقمة ويتكلم كذا جملة وتجدنا نحن منشغلين بين الاكل و الاصغاء الى علمه ...فننهي طعامنا وترفع المائدة ونظن انه اكل مثلنا ..بينما الحقيقة انه لم يأكل الا قليلا...واذكر كيف مرة وضع لنا الباذنجان فقال ع ان الباذنجان هو اول شجرة اقرت بتوحيد الله ع وانه داء لمن ظنه داء ودواء لمن ظنه دواء واخذ يتكلم عما ورد فيه من روايات اخرى وكأن لسان حاله يقول انظروا هذه الثمرة التي كانت ارخص شيء سعرا في العراق ايام الحصار...كم اشبعت بطون العراقيين وكم انقذتهم من الجوع لكنهم قابلوها بماذا...كان اهل العراق يصنعون حتى النكات حول الباذنجان لكثر تذمرهم من اكله الذي اجبروا عليه مع انه انقذهم في الحقيقة ...هكذا قابل اهل الارض اهل التوحيد دائما مع انهم جائوا لينقذوهم

مرة كنا نسير معه ع من النجف الى كربلاء لنزور الحسين ع فاحس بأخذ التعب منا مأخذه فقال اجلسوا لتستريحوا فجلس احد الانصار فوق مرتفع من التراب وكان قربه بيت نمل وكان النمل يمر من قربه فازعجه النمل فسحقه بقدمه ..وقتها تغير حال الامام ع كانما شخص قتل احد شخص وامر الانصاري بالنهوض والابتعاد عن النمل وكلمه بشدة

نعم....هذا هو احمد الحسن ع عادل حتى مع النملة والشجرة...مرة تكلم ع عن الحيوانات الداجنة فقال ع حتى هذه الحيوانات اليوم غير الناس حياتها الى الخطأ فكذا نوع هو في الاصل يأكل كذا مادة وكذا نوع يأكل كذا مادة وهكذا..

مرة تكلم عن الجبال وكيف انها الرواسي التي تجعل الكرة الارضية تبقى مستقرة مع ان باطنها مائع وهي تدور حول نفسها حتى ان شيخ جلال رحمه الله انبهر بكلامه فقال له سيد كم قرئت في النظريات لكني لم اقرأ مثل هذا الكلام ثم صار يمدح كلام الامام ع فتغير لونه ع وقال شيخ جلال لولا انك عزيز على قلبي لحثوت التراب في وجهك كما قال رسول الله ص ...ولكنك عزيز على قلبي فلا تعد لمثلها

اذن .. نحن لسنا بصدد التكلم عن قائد ديني على النمط الكلاسيكي للحوزات

كلا...بل نحن نتكلم عن حاكم باسم الله اعطاه الله علم الاشياء التي يحكمها وما يصلح حالها ... نتكلم عمن يحقق العدل للشجرة والجبل والنملة فضلا عن الانسان...فهذه المخلوقات ايضا لها حقوقها التي اذا لم تعط لها عبرت عن غضبها بتسونامي او مرض تنشره اووو.

وهذه هي حقيقة السماء والارض لما تحارب الكافرين من البشر فهي ايضا نالها حظها من ظلم البشر ولها الحق ان ترد طلبا للعدالة التي تنشدها في مخلصها احمد الحسن ع ...فاذا اراد البشر الوقوف بوجه هذا الحق فمن يمنعها ان تحارب في سبيل تحقيقه ان اذن الله لها ؟

وربما هذا احد الاسباب التي جعلت انصار الامام ع يثقون بقائدهم ثقة مطلقة ويستسلمون لتربيته وهي انه كلما كنا نصل لطريق مسدود في مشكلة عويصة ولا يمكن حلها وتصل مسامعه ع يحلها ببساطة....نعم بساطة ...يقول افعلوا كذا وكذا...بجملة واحدة غالبا يحل اصعب المشاكل حتى اننا نظل مشدوهين...اين كانت عقولنا عن هذا الحل ونحن نفكر من مدة ؟

بل توجد حقائق علمية لهذا اليوم لم يتمكنوا من سبر غورها وهو ع حلها بجملة واحدة ...كمثال الفيروسات التي تعرف انها اجسام ميتة فاذا دخلت جسم الانسان دبت فيها الحياة والعلم لهذا اليوم عاجز عن تفسير هذه المسئلة بينما الامام ع حلها بجملة واحدة قال اغلب الامراض التي تصيب الانسان هي من الجن

اذن نحن نتكلم عن شخص محيط بالاشياء علمه ليس محدود بهذا حرام وذاك حلال ولسنا بصدد مرجع من مراجع الشيعة ولا السنة بل نحن بصدد الكلام عن حاكم الهي ومنقذ البشرية الذي بيده مفتاح الراحة الدنيوية والابدية او كما تقول الزهراء ع في خطبتها لو انهم ولو عليا ع لاكلوا من فوق رؤوسهم ومن تحت ارجلهم

هذا هو احمد الحسن ع الذي كانت تقابل الحوزات دعوته بالاستهزاء فيرد عليهم بالقران ...فمثلا لما انزل ع كتابه العجل صار المراجع يهرجون ويقولون كيف وصي ورسول الامام ويسمي كتابه باسم حيوان...وكما ترون فان ابسط ما يقال عن هذا الاشكال انه هروب من الرد على العلم الموجود في الكتاب الى استحمار الناس عن طريق الطعن باسمه وهو اشكال سخيف حقيقة ...لكن لما وصل الى مسامع الامام ع قال القران فيه سور باسم حيوانات فهناك سورة البقرة وسورة النمل وسورة الفيل....لاحظوا الامام ع لم يقل هذا سؤال سخيف...كيف هكذا تجابهوني وانا وصي الامام ع بل رد الاشكال ...فهو ع هكذا كان دائما يرد الاشكال الذي يحاول الشيطان ان يستحمر الناس به وان كان هذا الاشكال سخيف...لانه ع همه انقاذ اكبر عدد من الناس واخذهم من ابليس لعنه الله الى ساحة رحمة الله

اما عبادته ع فيشهد الله اني رأيته يوم في محرابه يدعو الله وهو ماد يده يسئله كاستطعام المسكين وكان ع اذا صف قدميه للصلاة ذكرت السجاد ع كيف ان الرواية تقول كانه خشبه لا يتحرك منه الا ثوبه ويشهد الله اني ايقظته ذات ليلة وكنا نائمين معه على سطح دار احد الانصار في النجف فاذا به ع يجلس منتصبا مباشرة ثم رفع راسه الى السماء كمن فارق وطنه ثم خر ساجدا وهو يقول الحمد لله الذي رد روحي على بدني لاحمده واعبده ...حتى اني ايقنت انه ع كان في السماء و لقد رايت السماء هبطت مع روحه الى الارض قريبا من جسده قبل ان يسجد

كان يعلمنا ع ان لا نستهين باي متحدث ولو كان طفلا ويقول ربما ان الله يريد ان يوصل لك شيء على لسان الطفل فكم هو عظيم اذا احتقرت كلامه او استخفيت به لانك حينها تكون قد استخفيت بالله جل جلاله ... واذكر مرة كيف ان الشهيد شيخ جلال رحمه الله اقترح اقتراح عندما كنا نتباحث في موضوع بناء حسينية للانصار في البصرة فوجدت اقتراحه صعب جدا وغير قابل للتحقيق برأيي فتكلمت معه بعصبية فالتفت لي الامام ع وقال لماذا تكلمه هكذا...الا تدري ان الامام ع ييقطع رأس احد اصحابه على شيء كهذا؟

وقبل ذلك رأيت رؤيتين ...احداهما كان فيه الامام المهدي ع والاخرى الامام احمد الحسن ع وفي كلاهما يخبرني الامام ع اني ساقود الانصار في البصرة في تلك المرحلة ...ولم اخبر احدا بالرؤيتين ..ثم بعد ايام قليلة كنت ذاهب الى بيت ابو زهراء وكان الامام ع يهم بالخروج من البيت فلقيته في باب الدار وكان معه مازن من اقاربه فوضع يده على كتفي وقال لي نفس الكلام الذي في الرؤيا وقال ابو زهراء سيبلغ الانصار بذلك فاخبرته كيف اني رايت الرؤيتين ولم اتكلم ثم انصرف ع مودعا

لقطات كثيرة في ذاكرتي لكني لا يمكن ان اجعل كل واحدة تحت عنوان بل كل واحدة بحد ذاتها هي مدرسة كبيرة ...في احد الايام سمع الامام ع ابنتي الطاهرة تبكي فقال ابنة من هذه ؟ فقلت له ابنتي...قال لماذا تبكي ؟ قلت له هي هكذا دائما تبكي من الولادة فقال الم تكتب لها حرز؟ قلت له لا اعرف كيف اكتب..فسحب ورقة وقلم وكتب لها حرزا... وفعلا تحسنت طفلتي كثيرا وبدئت تتوقف عن البكاء عندما علقناه عليها

في يوم اخر كان ع في بيت سيد رافد في البصرة و كان يوم سبت وقت الغداء فوضع سيد رافد السفرة وكانت سمك وبدأ الانصار ياكلون ومعهم الامام ع ثم فجأة غص الامام ع بالطعام ما اوضع اللقمة في فمه وطلب من سيد رافد ان يخرج للحديقة حتى اننا كلنا خفنا عليه فعلا وسيد رافد صار خائفا عليه جدا .. خلال خروج الامام ع الى الحديقة تكلم شيخ جلال وقال تعرفون ما جرى ؟

ان الامام المعصوم لا ياكل السمك يوم السبت كما ان علي ع يقول ما تسمسكت قط ولذلك فان السيد ع استحى ان يقول ذلك وحاول ان ياكل لكن مع ذلك لم يتقبل جسده الطعام

بعدها عاد الامام ع الى طبيعته ثم جاء وجلس معنا ولكنه لم ياكل فاغلب الانصار ابتعدوا عن الطعام لانه ع لن ياكل فكلمني وقال بالعراقي اكل حسين  فصرت اكل

في احد الايام صلى بنا صلاة الجمعة في حسينية البصرة وكان عدد الحضور كبير ولازلت اذكر ذلك اليوم بوضوح كان يقف ع ووجهه الى المصلين يخطب فيهم ولم تكن الحسينية مكتملة البناء يومها بل كانت فقط سياج خارجي من البلوك وكنت انا والعياذ بالله من الانا ابعد عنه كثيرا وبرغم عدم وجود مكبرات صوت وقتها لاننا لا نملك ثمنها فكان لما يتكلم ع يصل صوته بوضوح على الرغم من انه لم يكن يصيح بكل صوته بل يتكلم بصوت عال ...وصوته يخترق الهواء ويصل صافيا بشكل غريب فعلا

في يوم اخر كنت جالس مع سيد ايمن في الحسينية والساعة السادسة فجرا تقريبا وتكلم ايمن انه مشتاق للامام ع ورؤيته وفجأة فتح باب الحسينية ودخل علينا ع ثم التفت الى الراية التي كانت على باب الحسينية وقال هل هكذا يجب ان تكون راية الامام ع ؟

لان الراية كانت كبيرة الحجم فلا ترف في الهواء وفعلا تم تتغييرها فيما بعد براية من الحجم الطبيعي وصارت ترف في الهواء ...هكذا كان ع يتابع كل شيء بنفسه .

 

ومرة لما كنا نسير بين النجف وكربلاء لزيارة الحسين ع بدئت قدم الامام ع تنزف الدم من كثر السير ولم يكن معنا حتى قطعة قماش لنشد مكان النزف فطلبت منه ان اضع حافظتي نقودي تحت قدمه والف عليها شيء بحيث توقف النزف الذي كان من باطن القدم فالتفت الي ع وقال لو كنتم هكذا تهتمون بالفقراء لكنا بخير

 

وفعلا بعد ان انشأت حسينية البصرة كان كثيرون من الايتام والارامل ياتون ليأخذوا ما يسد حاجتهم من تبرعات الانصار الذين صار كثير منهم يقدم جزء كبير مما يحصل عليه لسد حاجة الايتام وللقيام بامور الدعوة من طبع منشورات واقامة ندوات وغيرها

اما علمه ع فكما قدمت فاننا كنا نسمع منه مباشرة اجوبة الاسئلة وهي نفسها التي نشرها ع في كتبه ومنها اني يوم سئلته ع عن ايات في القران كنت محتارا فعلا في فهمها وهي

وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا{1} وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا{2} وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا{3} وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا{4}  

فكيف يمكن ان يجلي النهار الشمس مع ان الشمس في الحقيقة هي من تجلي النهار؟

فاجاب ع السلام مباشرة

الشمس رسول الله ص والقمر علي ع والنهار هو الامام المهدي وهو الذي يجلي الشمس أي يظهر حقيتها وفضلها للناس في اخر الزمان

وكان ع يشرح لنا اشياء تحل مشكلات ويضرب امثلة بسيطة ورائعة تسهل الفهم

فمثلا قضية زواج الرسول ص من نساء كثيرة والتي يتهم الغرب بها الرسول ص ولم يجد المسلمين أي رد عليها قال عنها ع

لو كان لديك نابض حلزوني معلق في السقف كم تحتاج من الثقل لتبقيه في الارض ؟....لاشك ان الثقل يجب ان يكون وزنه بحسب قوة النابض حلزون

ورسول الله ص روحه معلقة بالملأ الاعلى فلكي يبقى في الارض لاداء الرسالة يحتاج الى ثقل يبقيه هنا ولذلك كان كثير الزواج ع وكمثال على ذلك فان عيسى ع لما اراد الله ان يرفعه  فقط امتنع عن الطعام ثلاثة ايام فارتفع الى السماء

وبالتأكيد فان نقلي الان للكلام هو ليس كما لو ان الانسان يجلس امامه ع ويسمعه منه مباشرة

وخلال مسيرتنا معه ع لم يكن فقط يعطي التفسير في القران او يتكلم فقط عن ظهور الامام المهدي ع كواقع مفروض وعلى الناس ان تنصاع لما يقول بل ناقش تقريبا كل شيء فقد ناقش المدارس الفسلفية والاشراقية والعقل والروح ومناهج الحوزة والانحراف المالي والعملي وبالتاكيد تبقى هذه السطور عاجزة عن ايفاءه الحق لكن كمثال اذكر كيف ان شيخ جهاد لما راى الامام ع اخذ يسئله عن بداية الحكمة ونهاية الحكمة وغيرها فكان الامام ع يجيبه عن كل شيء وكيف ان ملا صدرا في الشواهد الربوبية  اعلن توبته من اتباع الفلسفة واتضح لنا انه ع كان قرأ كل كتبهم ولديه الجواب على كل سؤال فهو ع ليس عالما كما يتوهم بالبعض فيما يقوله ويمليه في كتبه فقط بل كان والله كما قال احدهم لما سئل الامام الباقر ع عن مسئلة فقال له الباقر ع اهل العراق يقولون وكذا واهل المدينة يقولون وكذا وووو...في النهاية قال السائل صدق من قال اعلم الناس اعلمهم باختلاف الناس ...فالامام احمد الحسن ع حقيقة هو محيط بعلوم كل هؤلاء من كل جهاتها ولذلك عرف خللها وخطأ التطبيق لبعضها ومخالفة بعضها للاسلام وكثير مما يقصر بياني عن ايضاحه

وانى للظلمة ان تصف نور محمد وال محمد ص

و لم اره ع يوما يمزح قط مع ان ذلك لا يعني انه لم يكن يبتسم بوجه الناس طيب العشرة ...بل كان يبتسم ويضحك بلا قهقهة...وكان والدا شفيقا ومع ذلك لم يكن يهادن احد على باطل ولو كان اقرب الناس له ... فهو ع يرضى عنك في هذه اللحظة لانك جيد ويغضب في الاخرى حتى كانه لم يعرفك من قبل اذا اتيت بباطل ...وكان اذا غضب ع ...حتى لو لم يكن غضبه على الانصار وانما لحادثة سيئة قام بها المراجع مثلا وهو ينتقدها فيتكلم بغضب عنها....وقتها نحس حتى الحيطان ترتجف ونتمنى لو اننا تراب خوفا منه ع حتى لو لم يكن الامر يخصنا فما بالك لو كنت انا والعياذ بالله من الانا المقصود....نسئل الله العفو

كما انه يجدر الاشارة الى ان قولي ان الامام ع نشر ما كان يكلمنا به لا يعني انه كتب كل شيء بل كانت هناك ايضا رؤى وكلمات ع بعد ان يقصها يقول لا تحدثوا بها احد وهي اما اشياء مستقبلية اخبرنا بها تتعلق بمصير الدعوة او مجرياتها وبعضها وقع ولا يزال يقع امام اعيننا ولكننا  التزاما بامره ع لا نصرح بها

اتذكر يوم اراد جامع الجمهورية مناظرتنا فقلت ذلك للامام احمد الحسن ع فخرجنا بسيارة ابو زهراء ومعنا ايمن وكنت اسوق السيارة لان ابو زهراء لم يقدر يومها ان يذهب معنا ...خرج معنا ع وذهبنا الى العمارة وجلسنا هناك عند عشيرة شيخ ناظم واحضرناه ثم عدنا للبصرة وفي طريق العودة لا اعلم ماذا حصل لي ...لكن كانت سياقتي مرتبكة جدا ربما لاني لم اكن وقتها اجيد السياقة اذا كان مبدل السرعات يديوي فصار ع يقول لي ما بك فاقول له لا اقدر ان اتجاوز هذه السيارة لان كذا وكذا فيقول لي افعل كذا وكذا.....الى هذه الدرجة كنا مقصرين وهو ع يعلمنا ويصبر علينا

ثم عدنا مع شيخ ناظم واجرينا المناظرة وكان ع يتابع كل شيء ثم لما انتهت راى تصويرها الفيديوي واعطى ملاحظاته منها قال للشيخ ناظم اذا ناظرت مرة اخرى القي الحنق حول عنقك لان عدم القاءه يسبب البرص والقاء الحنك في المناظرات من اسباب النصر فيها وقال ايضا ع ان الشيخ ناظم كان يدير المناظرة ومناظره باصبعه والمناظر كان اسعد البصري وهو شيخ معروف في الحوزة ومدير مكتب مقتدى الصدر وقتها.

ايضا قال الامام ع لشيخ ناظم لما راى كيف طلب اسعد البصري من شيخ ناظم روايات تذكره ع ...انه كان المفروض ان يعيطه الروايات في هذا الموضع...فهو ع كان يعطي ملاحظاته على كل شيء .

وفي اليوم التالي انسحب اسعد البصري من المناظرة

ومرة رأيته في بيت ابو حسين في النجف وكان ع وقتها يكتب بعد ن سلمنا عليه وجلسنا وكنت وقتها ابكي وابكي لظلامته ع ولا اقدر ان اتوقف عن البكاء وفي اخر الامر قاطعته وهو يكتب فقلت له هل يمكن ان اسلم عليك من جديد فقال نعم فقمت اليه وسلمت عليه وحضنته وصرت ابكي ثم رجعت الى مجلسي ورجع هو الى كتابته ع .

وفي مرة التقيته ع في بيت  شيخ حيدر في الناصرية وكان شيخ حيدر جالس على الكمبيوتر فقال له ع ان يقوم من الكمبيوتر ثم اجلسني معه امام الكمبيوتر وشغل فلم الشبيه واخذ يشرحه لي ونحن نتابع االفلم وفي النهاية قال سئلني ان كنت اقدر ان ازيح المناظر الي تظهر فيها مريم ع في الفلم بلا حجاب فقلت له ان شاء الله وفعلا لما عدت للبصرة ازحت المقاطع باستخدام باستخدام احد البرامج وكان اول عمل لي في الانتاج الفيديوي ولما التقيته ع اخبرته اني انجزت العمل فقال كيف عملت فقلت له فعلت كذا وكذا فضحك ع وقال لي اني احتلت على البرنامج ثم امرنا ان ننشر الفلم الذي حذفنا منه المقاطع التي فيها لقطات سفور .

ومرة كنت معه ع في بيت ابو زهراء فشغل الراديو على اذاعة ايران ليسمع الاخبار فلما رنت الموسيقى التي يضعونها في بداية النشرة كتم الصوت ع الى ان انتهت الموسيقى ثم بدأ يسمع الاخبار

ومرة في بيت شيخ حيدر كان الوقت قريب من المغرب وكان شيخ حبيب نعسان جدا فاستلقى لينام فقال له ع انهض ولا تنم في هذا الوقت لان النوم في هذا الوقت يورث الجنون

ومرة استحم شخص لا اذكر من هو فلما دخل علينا قال له الانصار نعيما فاجابهم الله ينعم عليكم كما هي عداتنا في العراق فقال الامام ع ليس هكذا تقولون بل سنة اهل البيت ع ان تقول لمن يستحم طاب ما طهر منك فيجيب طهر ما طاب منك

وكان ع غالبا يدعو غالبا بهذا الدعاء في قنوت الصلوات

يا هو يا من لا هو الا هو صلي على محمد وال محمد وانصرنا على القوم الكافرين

وكان يفصل بين المغرب والعشاء بزيارة عاشوراء وقراءة يس وكنا لما نبات معه ع نراه كيف صلي صلاة اليل وكان ع غالبا يفصل بين الركعات مثلا يصلي اربعا ثم ينام او يعلمنا ثم بعدها يصلي اربعة اخرى او اثنتان اثنتان

وكان ايضا يفصل بين الظهر والعصر بالوعظ ويقول هذه هي سنة رسول الله ص فانه كان ص اذا انتهى من الظهر التفت الى اصحابه يعظهم فترة ثم بعد ذلك يصلي العصر وكان عليه السلام في ذلك الوقت يعطينا تكاليف عبادية نؤديها كل يوم لفترة معينة كقراءة سور من القران و دعاء ذخيرة وصلاة ناشئة اليل واشياء اخرى

ولقاءات اخرى كثيرة في حسينية البصرة والنجف وبيوت الانصار منها مرة في بيت ابو سجاد في النجف وقال احد الانصار للامام ع انه يريد ان يتزوج مرة اخرى فقال له ع الم تسمع قول رسول الله ص اذا كان اخر الزمان حلت العزوبة وذكر قولا عن احد الائمة ع ما معناه كيف ان الانصار يحتارون بنسائهم واطفالهم ينقلونهم من راس جبل الى رأس جبل اخر

وكنا غالبا لما نلتقي به ع تكون سفرة الطعام اعتيادية ان لم نقل فقيرة او متوسطة وهو ع ياكل معنا

كانت يلبس من الثياب ما لا يعاب فلا هي ثياب الخيلاء ولا هي هي ثياب يمكن ان ينتقدها الناس وكان ع شديد الحياء ...اتذكر كيف سئله احد الانصار -وكان قد آمن للتو وقتها – ان يريه ختم النبوة الذي في ظهره فتغير وجه الامام ع حياءا وكرها للطلب فقال له ع بصيغة المستنكر هل تريد ان اخلع ثوبي؟ فقال الانصاري نعم.....قال له ع لست متعود ان يراني احد الا بكامل ثيابي فسكت الانصاري

وكان الكثير منا طلبة مدارس او كليات ومعاهد فكان ع دائما يسئلنا عن دراستنا ويحثنا على النجاح واخذ الشهادة

وكان ينصح المدخنين منا بترك التدخين

هذا بعض ما اتذكره اليوم من حياتي مع الامام احمد الحسن ع واعتذر لاني نسيت الكثير كما قصر بياني اكثر

والحمد لله مالك الملك

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1

البحث في الموقع