raya

أدعوكم لبناء الإنسان في بواطنكم أدعوكم لقتل الأنا، ولشعار جاري قبل نفسي والمدينة المجاورة قبل مدينتي كما أوصى رسول الله محمد (ص) والائمة (ص) والانبياء (ص) : الجار أولا، والفقير أولا، واليتيم أولا، والأرملة أولا

الوصية

جاء بالنص التشخيصي

وهو النص الذي يشخص خليفة الله والذي لا يمكن ان يدعيه إلا صاحبه، كالنص من الله مباشرة بالوحي او الوصية من خليفة سابق
اقرأها الآن
 
علم الامام احمد الحسن اليماني

جاء بالعلم والحكمة

العلم بدين الله وبحقائق الخلق. فخليفة الله هو العالم الذي يمكنه الاستغناء عن غيره من الناس، وليس لأحد من الناس الاستغناء عنه وعن علمه
قراءة وتحميل الكتب
 
راية البيعة لله  الامام احمد الحسن

انفرد براية البيعة لله

وهو نظام حاكمية الله أي اختيار الله للقانون والمنفذ له، مقابل راية حاكمية الناس سواء كانت ديكتاتورية او ديموقراطية
كتاب حاكمية الله
 
آخر الستينات

ولادة الإمام أحمد الحسن (ع)

كان يعيش بالبصرة في جنوب العراق وأكمل دراسته الاكاديمية وحصل على شهادة بكلوريوس في الهندسة المدنية ثم انتقل إلى النجف الاشرف
قبل عام 1999

اللقاء بالامام المهدي (ع)

كان السيد احمد ع يلتقي بوالده الامام المهدي سلام الله عليه في عالم الشهاده وكان ينهل من علمه ويسير على خطواته
1999

بدء الإصلاح

بدأ وبأمر الامام المهدي بنقد الباطل في الحوزة بشدة وطالبهم بالاصلاح العلمي والعملي والمالي واستمرت مسيرة النقد والمطالبة بالاصلاح حتى عام 2002
2002

بداية اعلان الدعوة

بداية اعلان الدعوة كانت في عام 2002. بعدها بدأت ملاحقة نظام صدام للإمام احمد الحسن (ع) فاضطر للابتعاد عن أعينهم لأشهر قليلة. في تلك الفترة لم يزره (ع) أحد من المؤمنين غير الشيخ ناظم (حفظه الله) وقد عانى كثيرا حتى وصل للإمام احمد الحسن (ع) في حينها.
2003

الدعوة المهدوية تنشط من جديد

بعد سقوط النظام البعثي عام 2003 بفترة بدأت الدعوة المهدوية تنشط من جديد في النجف والبصرة والعمارة والناصرية وبغداد وكربلاء وغيرها من محافظات العراق. ثم جاء الشيخ ناظم العقيلي ومعه حسين الجبوري (أبو سجاد) عند الامام احمد الحسن (ع)، وذهب معهم للنجف الأشرف في حينها. وبفضل الله كان هناك أحد الأنصار وهو الشيخ حبيب المختار (حفظه الله)، والد الشيخ حازم المختار، لديه بيت في حي النصر في النجف وكان لديه "براني" أو ديوان معزول عن بيته فأوقفه في حينها لعمل الدعوة. واتخذ الامام احمد الحسن (ع) هذا المكان مكتبا للدعوة يلتقي به كل الناس، الأنصار وطلبة الحوزة وغيرهم. وكان يسكن (ع) في هذه الفترة في بيت ملاصق لمسجد السهلة وكان يتواجد في المكتب (أو البراني) حتى وقت متأخر يلتقي الناس والمؤمنين كما كان يزور الحسينيات ويصلي فيها ويقيم صلاة الجمعة ويلتقي المؤمنين والسائلين في الحسينيات.
2006

بدء مرحلة جديدة وهي عدم التقاء عموم المؤمنين كما السابق

بعد ذلك بدأت الأمور تتضيق على الامام احمد الحسن (ع) نوعا ما بسبب فتاوي اجرامية وغير مسؤولة من بعض الجهات المدعية للدين، وكذلك تحركات بعض المتنفذين في العراق في حينها. فاضطر (ع) في عام 2006 لتكليف بعض الأنصار ومنهم الشيخ عيدان أبو حسين للبحث عن مكان آمن ليسكن فيه، فوجدوا أرضا زراعية في أطراف النجف واشتراها في حينها وبنى فيها بيتا ليسكن فيه هو وعائلته. وفعلا انتقل للسكن فيه في نهاية عام 2006 معتزلا عموم الأنصار وكذلك الناس حيث لم يكن بإمكانه (ع) بعدها التواجد في مكتب أو براني باستمرار ليلتقي فيه الأنصار وعامة الناس. ولم يكن يتمكن من اقامة صلاة الجمعة في الحسينيات كالسابق. وهكذا بدأت في نهاية عام 2006 مرحلة جديدة في الدعوة وهي عدم التقاء عموم المؤمنين وجها لوجه والكلام معهم مباشرة كالسابق. وإنما اقتصر الامام احمد الحسن (ع) على نقل أخبار وتوجيهات عن طريق ثقات من المؤمنين (حفظهم الله) والذين كانوا يعرفون مكان بيته ويتصلون به ويزورونه في حينها ومنهم السيد علاء الميالي وحسين الجبوري (أبو سجاد)، وأخيه محمد (حفظه الله) والشيخ حيدر الزيادي، والشيخ محمد الحريشاوي وغيرهم من الثقات المؤمنين في حينها، اضافة إلى تواصله مع مقر الحوزة المهدوية والمكتب الذي كان في النجف في ذلك الوقت وتوجيهه لهم باستمرار.
2007

الهجوم على بيته من قوات عسكرية كبيرة

استمر وجود الامام احمد الحسن (ع) في هذا البيت حتى اضطرر لمغادرته في بداية عام 2007، حيث تم الهجوم على البيت من قبل قوات عسكرية كبيرة وبعد ساعات فقط من مغادرته للبيت، مع زوجته وأطفاله. وطبعا لم يكن لهذا الهجوم مسوغ قانوني أو منطقي وإنما فقط تصرف عصابات متنفذة في حينها لا أكثر. وللأسف قاموا باعتقال أحد جيران الامام احمد الحسن (ع) وعذبوه بصورة بشعة في حين أن جيرانه لا يعلمون حتى من يكون، فهو (ع) كان بينهم ولكن لا يعلمون من يكون.
2008

أحداث محرم الحرام

استمر وضع الامام احمد الحسن (ع) غير آمن ولا يناسب التواصل مع عامة المؤمنين والناس وخصوصا بعد أحداث محرم المشهورة عام 2008م ـ 1429هـ والتي قامت فيه قوات مسلحة بهجوم "استباقي" على دور عبادة المؤمنين بتحريض من رجال الدين المتنفذين، وقد استشهد فيها كثيرين من الانصار واعتقل ايضا الكثيرين ولازالوا معتقلين لحد اليوم. واستمر الوضع بالاقتصار على التواصل عن طريق بعض الثقات وعن طريق مواقع الدعوة في الأنترنت ومقر الحوزة والمكتب الذي كان يفتح كلما سنحت الفرصة لذلك.
2012

التواصل الاجتماعي

استمر الحال غير الآمن للسيد أحمد الحسن (ع) على ما هو عليه منذ نهاية عام 2006 وحتى نهاية عام 2012 وبعد أن تمت ست سنوات وكما أراد الله سبحانه وتعالى فرج الله بفضله ومنه ووفر له بفضل بعض المؤمنين وجهودهم المباركة امكانية الانتقال إلى مكان آمن نوعا ما. وهكذا بدأت مرحلة جديدة من الدعوة، وتمكن من فتح صفحة التواصل الاجتماعي في موقع الفيسبوك بتاريخ 12/12/2012 ليستطيع من جديد أن يتواجد بين الناس في هذا "الديوان الاجتماعي" ويتحدث من خلال هذه الصفحة مع عامة المؤمنين والناس. وهكذا عاد عليه السلام بين الناس يسمعهم ويقرأ ما يكتبون ويتكلم معهم ويحدثهم من خلال صفحة التواصل الاجتماعي المباركة والحمد لله رب العالمين الرابط. وأيضا أصبح في هذه المرحلة تواجد وتواصل الامام احمد الحسن (ع) من خلال غرف المحادثة الصوتية للدعوة المباركة (بالبالتوك) ومن خلال القناة الفضائية للمنقذ العالمي وكذلك إذاعة المنقذ العالمي بديترويت .

أدلة دعوة الإمام أحمد الحسن (ع)

آخر كتب الإمام أحمد الحسن (ع)

بريد الصفحة ـ مجموع المنشور في الصفحة الرسمية على الفايسبوك 2012 الى 2017 أقرأ الكتاب

كل كتب الإمام أحمد الحسن (ع) مع رابط تحميل دفعة واحدة كل الكتب

تحميل الكتاب بي دي اف

إصدارات أنصار الإمام المهدي (ع) / العدد (65)

الجواب المنير
عبر الأثير
)الجزء الثاني)


أجوبة السيد أحمد الحسن (ع)
على الأسئلة الواردة عبر الإنترنت


تعليق
الشيخ ناظم العقيلي

الطبعة الثانية
1431هـ - 2010 م

لمعرفة المزيد حول دعوة السيد أحمد الحسن (ع)
يمكنكم الدخول إلى الموقع التالي :
www.almahdyoon.org


بسم الله الرحمن الرحيم


الإهداء
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الْبَتُولِ الـطّاهِرَةِ ... الـصِّديقَةِ الْـمَعْصُومَةِ ... التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ الـرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ ... الزَّكِيَّةِ الرَّشيدَةِ الْمَظْلُومَةِ الْمَقْهُورَةِ ... الْمَغْصُوبَةِ حَقَّهَا ... الْمَمْنُوعَةِ اِرْثَهَا
الْمَكْسُورَةِ ضِلْعَهَا ... الْمَظْلُومِ بَعْلُهَا ... الْمَقْتُولِ وَلَدُها
فاطِمَةَ الزهراء
حَبيبَةِ الْمُصْطَفى ... وَقَرينَةِ الْمُرْتَضى ... وَسَيِّدَةِ النِّساءِ في الأولين والآخرين
وَمُبَشِّرَةِ الاَْوْلِياءِ ... حَليفَةِ الْوَرَعِ وَالزُّهْدِ ... وَتُفّاحَةِ الفِرْدَوْسِ وَالْخُلْدِ
المقصر
أبو زين الأنصاري
الخامس عشر من جمادى الأول 1428 هجرية

تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله عى محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً
أمّا بعد ..
كانت سيرة الأنبياء والمرسلين (ع) انتهاج شتّى السُبل المتاحة من أجل تبليغ الناس وإيصال الهداية إلى أكبر عدد ممكن؛ لتعم الهداية لمن طلب الحق بإخلاص نية، وأمّا الذين لا يسعون لمعرفة الحق ونصرته فلا يلتفتون حتى لو خَرَقت أسماعهم بصوت الحق، قال تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾([1]).
ومن أجل إقامة الحجّة على كل العالم، قام السيد أحمد الحسن رسول الإمام المهدي (ع) بالإجابة على الأسئلة عبر الإنترنت؛ ليتسنّى لكل العالم مراسلته، ومعرفة قيمة ما جاء به من علم من الإمام المهدي (ع) يدلل على صدق اتصاله به (ع).
وتم التركيز على الأسئلة العقائدية وتفسير ما تشابه من القرآن؛ لأنّ هذين الأمرين كليهما من مختصات الأئمة المعصومين (ع)، ولا يمكن لأحد أن يدّعي معرفتهما عن طريق غير العترة الطاهرة.
عن أمير المؤمنين (ع) في احتجاجه على زنديق، سأله عن آيات متشابهة من القرآن، فأجابه - إلى أن قال (ع) - : (وقد جعل الله للعلم أهلاً، وفرض على العباد طاعتهم بقوله: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾، وبقوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾، وبقوله: ﴿اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، وبقوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾، وبقوله: ﴿وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾، والبيوت هي بيوت العلم الذي استودع عند الأوصياء، وأبوابها أوصياؤهم، فكل عمل يجري على غير أيدي الأصفياء وعهودهم وحدودهم وشرائعهم وسننهم ومعالم دينهم، مردود غير مقبول، وأهله بمحل كفر وإن شملهم صفة الإيمان ....، ثم إنّ الله قسّم كلامه ثلاثة أقسام: فجعل قسماً منه يعرفه العالم والجاهل، وقسماً لا يعرفه إلاّ من صفا ذهنه، ولطف حسّه وصح تمييزه، ممن شرح الله صدره للإسلام، وقسماً لا يعلمه إلاّ الله وملائكته والراسخون في العلم. وإنّما فعل ذلك ؛ لئلا يدعي أهل الباطل المستولين على ميراث رسول الله (ص) من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم، وليقودهم الاضطرار إلى الائتمام بمن ولّي أمرهم، فاستكبروا عن طاعته. الحديث) ([2]).
فهنا أمير المؤمنين (ع) يؤكد على أنّ متشابه القرآن لا يعلمه إلاّ الأوصياء من آل محمد (ع)، بقوله: (وقسماً لا يعلمه إلاّ الله وملائكته والراسخون في العلم)، وأكد أيضاً على أنّ هذا العلم هو الدليل في معرفة الأوصياء من آل محمد (ع)، بقوله: (وإنّما فعل ذلك؛ لئلا يدعي أهل الباطل المستولين على ميراث رسول الله (ص) من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم)، أي: إنّ الله تعالى جعل المتشابه في القرآن لكي تتم به معرفة الحجة من آل محمد؛ لأنّه لا يستطيع أحد معرفة هذا العلم إلاّ الأوصياء، فإن جاؤا به وأفحموا الجميع، دل ذلك على أنّهم الأوصياء الحق الذين يجب طاعتهم والامتثال لأمرهم.
وفي محاججة لأبي عبد الله (ع) قال فيها: (دعوا عنكم ما لا ينتفع به، أخبروني أيّها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه، ومحكمه من متشابهه، الذي في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الامة ؟ فقالوا له: بعضه، فأمّا كلّه فلا. فقال (ع) لهم: من ههنا أوتيتم) ([3]).
إذن لا يعلم محكم القرآن من متشابهه غير الأوصياء من آل محمد (ع)، فمن جاء بذلك العلم كان دليله على أنّه من الأوصياء، أو متصلاً بأحد الأوصياء (ع)، وبالخصوص إذا تحدّى الجميع وأفحمهم عن الرد عليه.
وها هو السيد أحمد الحسن رسول ووصي الإمام المهدي (ع) قد أصدر أربعة أجزاء من كتاب المتشابهات، وتحدّى كل العلماء بالرد عليه ولم يرد أحد لحد الآن. ثم بادر للإجابة على أسئلة طالبي الحق من كل العالم من المسلمين واليهود والنصارى؛ ليقيم بذلك الحجة على الجميع، ولا يبقى عذر لمعتذر.
فتجد في هذا الكتاب أجوبة السيد أحمد الحسن وصي ورسول الإمام المهدي (ع) مذيّلة بأجوبة الاستفتاءات الخطية الموجهة له، ولعموم الفائدة ولكي يطّلع الجميع على علم آل محمد (ع) أرتأينا نشرها في هذا الكتاب (الجواب المنير عبر الأثير)، وقد صدر منه الجزء الأول، وهذا هو الجزء الثاني.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد المصطفى وعلى أوصيائه الأئمة والمهديين، وسيعلم الذين ظلموا آل محمد أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين.
الشيخ ناظم العقيلي
14/ ذي القعدة/ 1428 هـ . ق

أجوبة
السيد أحمد الحسن (ع)

ونضع هذه الأجوبة الشريفة في أقسام أربعة :
القسم الأول: تفسير آيات من القرآن الحكيم.
القسم الثاني: الأسئلة العقائدية.
القسم الثالث: تفسير الرؤى.
القسم الرابع: الأسئلة الفقهية والشرعية.
القسم الأوّل
تفسير آيات من القرآن الحكيم

السؤال/ 52: ما هو تفسير الآية الكريمة: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً﴾([4]).
المرسل: إبراهيم رغيل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
هذه الآية تبيّن أنّ الرؤيا من الله سبحانه وتعالى، وهي تتحقق إن شاء الله ولو بعد حين، وما يكفر بها إلاّ الظالمون. وقد تحقّق ما وعد الله رسوله بالرؤيا ففتحت مكة ولو بعد حين، وفتحت خيبر وهي الفتح القريب. والقرآن حي ويجري مجري الشمس والقمر ([5])، وهذا هو زمان تحقّق هذه الآية مرّة أخرى إن شاء الله.
أمّا في الباطن، فالفتح القريب هو الفتح المبين الذي حصل لرسول الله (ص). وقد بينته في أكثر من موضع في الفاتحة والمتشابهات فراجع.
وطريق الفتح المبين مفتوح لكل إنسان يريد السعي إلى الله بولي الله وحجته على خلقه. فالمسجد الحرام هو ولي الله ويدخله المؤمنون إن شاء الله آمنين محلقين، أي: لا يكون لهم فكر أو رأي مع قوله، بل يسلموا له تسليماً. أمّا المقصرّون فهم دون هذه المرتبة. والشعر يمثل أفكار الإنسان وآراءه، فحلقه أو تقصيره يعني التسليم لمن حلق أو قصر من أجله.
*****
السؤال/ 53: ما هو تفسير الآية الكريمة: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ ؟
المرسل: إبراهيم رغيل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
اللوح هو الخشب، والدسر المسامير، هذا بحسب الظاهر.
وعن رسول الله محمد (ص) قال: (... نحن الدسر ...) ([6]).
وقال تعالى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا…﴾([7]).
وصاحب الولاية الإلهية وحجة الله على خلقه هو عين الله في أرضه، فالمراد بأعيننا، أي: آل محمد (ع).
* * *
السؤال/ 54: ما تفسير السورة الكريمة: ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾([8]) ؟
المرسل: إبراهيم رغيل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
هذه السورة تُذكِّر كفار قريش في زمن رسول الله (ص) بنعمة الله سبحانه وتعالى عليهم، لعلهم يؤمنون برسوله (ص) وينصرونه، ويعبدون الله حق عبادته، بعد دخولهم في الولاية الإلهية والإيمان بحجة الله على خلقه، وهي أيضاً في هذا الزمان تخاطب قريشاً أم القرى ومكة هذا الزمان، وهم العلماء غير العاملين الذين يعيشون في نعمة وفضل الإمام المهدي (ع)، وهم مع هذا يعادون رسوله إليهم ولا ينصرونه، بل هم لا يؤمنون بوصية رسول الله محمد (ص).
* * *
السؤال/ 55: استيضاح عن الآية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ﴾([9]).
المرسل: إبراهيم رغيل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
هؤلاء هم العلماء غير العاملين ومدّعو العلم من الجهّال والسفهاء ([10]).
* * *
السؤال/ 56: ما تفسير قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً﴾([11]) ؟
المرسل: إبراهيم رغيل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
أي ولاية الإنسان وعمله من الحسنات والسيئات، فإذا كان الإنسان موالياً لولي الله وحجته على خلقه، يكون كتابه أبيضاً وفيه حسناته وسيئاته، وإذا كان لا يوالي ولي الله وحجته على خلقه، أو يوالي أعداء الله من المدعين المبطلين، يكون كتابه أسوداً ويلقى في النار ولا يكلمه الله([12])،﴿قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾([13]).
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾([14]).
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾([15]).
* * *
السؤال/ 57: ما تفسير السورة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾([16]) ؟
المرسل: إبراهيم رغيل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
الفتح المبين بيّنته في أكثر من موضع في الفاتحة وفي المتشابهات ([17])، وكذا التوبة وطلب العفو والمغفرة عن الذنب المرافق لصفحة وجود المخلوق وإن كان في مرتبة ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾، وهذا هو الأنا والظلمة التي لابد أن تحتويها صفحة المخلوق مهما كان مقامه. فالسورة هكذا: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾.
أمّا قوله تعالى: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً﴾ فهي في هذا العالم الجسماني تتعلق بالناس، فهم التائبون، وهم المستغفرون عن ذنب التقصير مع ولي الله وحجته على عباده. وأيضاً ولي الله يحمد الله ويستغفر لهم ودونما استغفاره لا يغفر لهم ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً﴾([18]).
ولولا نصر الله وتأييده لا يتحقق الفتح المبين للرسول، ومع الفتح المبين لابد أن يتحقّق الفتح في هذا العالم، ويدخل الناس في دين الله أفواجاً.
* * *
السؤال/ 58: ما تفسير قوله تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ﴾([19]).
المرسل: إبراهيم رغيل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
هذا العذاب الذي يرافق إرسال المرسلين إلى الناس، وينزل بأهل القرى بعد تكذيبهم المرسلين، ويأتي السكان الجدد، وتتكرّر نفس القصص دون أن يلتفتوا ويتّعظوا بمن كان قبلهم. ونفس الشيء يتكرّر مع القائم (ع)، ولعل أهم القرى التي ذكرت في الروايات بأنّه ينزل بها العذاب هي بغداد.
راجع الروايات ([20]) التي ذكرت إنّها لا يرى منها الرسوم من شدّة الخراب الذي يلحقها بالرايات التي تأتيها من كل مكان وبالفتن. وفي تأويل هذه الآيات بالخصوص في القائم، قال الإمام الباقر (ع) في قول الله عز وجل: ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾، قال (ع): (إذا قام القائم وبعث إلى بني أُمية بالشام فهربوا إلى الروم فيقول لهم الروم: لا ندخلكم حتى تتنصروا فيعلقون في أعناقهم الصلبان فيدخلونهم، فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم طلبوا الأمان والصلح، فيقول: أصحاب القائم لا نفعل حتى تدفعوا إلينا من قبلكم منّا. قال (ع): فيدفعونهم إليهم، فذلك قوله تعالى: ﴿لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾. قال (ع): يسألهم الكنوز وهو أعلم بها. قال (ع): فيقولون: ﴿يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ﴾ بالسيف) ([21]).
* * *
السؤال/ 59: ما تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً﴾([22]) ؟
المرسل: إبراهيم رغيل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
يد الإنسان تَبْيضّ مع العدل وتَسْودّ مع الظلم في ملكوت السماوات، وهذا ما أظهره الله سبحانه وتعالى مع موسى (ع) في هذه الحياة الدنيا ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾([23]). ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى﴾([24]).﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ﴾([25]). ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَأِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ﴾([26]). والجناح والجيب ملاصق للصدر، وهو موضع اتصال روح الإنسان بجسده، أي: كأنّه يخرج ما في روحه من عدل وقدس وطهارة للناس في يده ليريهم حاله.
وأيام الله قريبة عند الله وعند أولياء الله، وبعيدة عند الكافرين ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾([27])،([28]). وهي يوم قيام القائم ويوم الرجعة ويوم القيامة الكبرى ([29])، وعندها يرى الإنسان ويرى الناس ما في يد كل إنسان من عدل أو ظلم عندما تتكشف الحقائق لهم ([30])، ويرون ما لم يكونوا يرونه، عندها يندم المبطلون الظالمون، ويقولون: يا ليتنا جئنا بالولاية لولي الله وحجته على خلقه ﴿… يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً﴾([31]). وعلي ابن أبي طالب (ع) هو صاحب الولاية الكبرى، وهو أبو تراب ([32]).
* * *
السؤال/ 60: ورد في القران الكريم هذه الآية: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ ما المقصود بهذه الآية ؟
المرسل: فاضل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
قال تعالى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً﴾([33]).
النعل في رجل أي إنسان يقيها، ولكنه أيضاً يُبطّئ من سرعة سيره. ولم يُرِد سبحانه وتعالى فقط النعلين الماديين اللتين تبطّئان من سرعة سيره (ع) للوصول إلى الشجرة التي كُلم منها، بل أيضاً كان سبحانه يريد من موسى (ع) أن ينزع من نفسه كل ما يعيقها في سيرها إلى الله سبحانه، فكان سبحانه يريد من موسى (ع) أن ينزع حبّه لما سوى الله، وأن ينزع خوفه مما سوى الله. فلا يقي نفسه بالخوف والحذر، بل بالله سبحانه وتعالى، ويكون حبّه لأي إنسان بالله ومن خلال حبّه لله سبحانه وتعالى ([34]).
والخوف من الطواغيت - كفرعون - من صفات العلماء غير العاملين، فقلوبهم مليئة بالخوف من الطاغوت، أو كما يسميهم الله سبحانه في القرآن الكريم بالحمير، قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ …﴾ ([35])،([36]).
وقال تعالى: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾([37]).
وقال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾([38])، ([39]).
ورد عن الصادق (ع) في تفسير هذا الخطاب الإلهي لموسى (ع): ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾: (لأنّها كانت من جلد حمار ميّت) ([40])، فلم يرد الصادق (ع) إلاّ بيان هذه الصفة، وهي الخوف من الطاغوت على النفس وهي من صفات العلماء غير العاملين ([41]) أو الحمير، ولم يكن الصادق(ع) يريد أنّ في قلب موسى خوف من الطاغوت بعد دخوله ساحة القدس الإلهي.
فالله سبحانه وتعالى يقول لموسى (ع): أنت وصلت إلى ساحة القدس الإلهية، ﴿لا تَخَافُ دَرَكاً ولا تَخْشَى﴾؛ لأنّ الذي يدافع عنك هو الله، فأنت الآن في ساحة قدسه، الوادي المقدس طوى، ولم يكن في قلب موسى (ع) بعد أن وصل إلى ساحة القدس الإلهي أي خوف من الطواغيت، ولكنْ في هذا الخطاب الإلهي تعليم من الله سبحانه وتعالى لكل إنسان يريد الوصول إلى الساحة المقدّسة (الوادي المقدّس طوى)، أنّ عليه أولاً وليكون أهلاً أن يلج هذه الساحة المقدّسة، أن ينزع من قلبه الخوف من الطواغيت كفرعون، ويوقن أن الذي يدافع عنه هو الله سبحانه وتعالى القادر على كل شيء، في مقابل من لا يقدرون على شيء.
فالمطلوب من موسى (ع) الآن وهو يلج ساحة القدس، أن ينزع من قلبه الخوف مما سوى الله ولو كان مثقال ذرة، ثم أن يملأ قلبه خوفاً من الله سبحانه وتعالى.
أمّا قول موسى (ع): ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾([42])، فقد أراد موسى (ع) الخوف على الرسالة الإلهية وليس على نفسه، فهو يخاف أن يقتلوه قبل أن يتم تبليغ الرسالة الإلهية المكلف بها، فلما أجابه الله تعالى بقوله: ﴿كَلَّا فَاذْهَبَا بِآياتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾([43])، ذهب موسى مسرعاً إلى الطاغية، وأبلغه بالرسالة وبلّغ بني إسرائيل وأتم تبليغ الرسالة بفضل الله القادر على كل شيء.
* * *
السؤال/ 61: ما تفسير الآية الكريمة: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ ما معنى شعائر الله ؟
المرسل: زيد صفاء
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
شعائر الله هي الأدلة على الله سبحانه وتعالى، ومنها الصفا والمروة؛ لأنّ بينهما تجلّت قدرة الله لآدم وحواء وإبراهيم وهاجر (ع)، وبالتالي لجميع الناس، فلإبراهيم وهاجر بعين زمزم، ولآدم وحواء عندما نزل آدم على جبل الصفا وحواء على جبل المروة، وبالتقاء هذين الجبلين آدم وحواء جرت الحياة الإنسانية على هذه الأرض، كما جرت عين زمزم فيما بعد.
ففي الحج تعظيم لشعائر الله، وفي تعظيمها تعظيم لقدرة الله في قلب الإنسان، ومن شعائر الله جبل عرفات والمشعر الحرام وآثار الأنبياء والمرسلين والأوصياء (ع)، وهم أنفسهم (ع) أعظم شعائر الله، ففي ذكرهم تعظيماً لأعظم شعائر الله سبحانه وتعالى.
وسميت شعائر؛ لأنّ الإنسان المؤمن يستشعر قدرة الله التي تجلّت من خلالها في قلبه.
* * *
السؤال/ 62: قال تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾([44]). ﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾([45]).
ما معنى الآية الكريمة، وما ارتباط النحل مع الأنبياء والمرسلين والأئمة الأطهار وتحديداً السيد(ع) ؟
المرسل : إبراهيم رغيل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
لم يخلق الله سبحانه وتعالى شيئاً عبثاً، بل كل شيء بمقدار وتقدير وحكمة بالغة؛ ليتفكر الإنسان في خلق الله، فيعرف من خلال هذا التفكر الحقيقة، وكم حثّ سبحانه الناس على التفكر في خلقه لعلهم يهتدون إلى الحق ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾([46]). ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾([47]).
وفي النحل آيات يعرف الإنسان من خلالها الحق، فهو يجمع العسل من الأشجار، وفي العسل شفاء للأجساد، وكذا الأنبياء والأوصياء وشيعتهم يجمعون العلم من الشجرة الطيبة المباركة، وفي العلم شفاء الأرواح.
وكذا فإنّ مملكة النحل تهلك إن فقدت يعسوبها، ففي البداية تتكون في المملكة مجموعة ملكات كاذبة تماماً كحال العلماء غير العاملين، فهي تنتج بيضاً غير ملقح فتخدع باقي النحل بهذا الإنتاج الكاذب الواهم؛ ليكون مصير المملكة الهلاك بعد أن تضمحل تدريجياً.
والملكات الكاذبة في مملكة فقدت يعسوبها تكون أكثر من واحدة، وهي لا تتفق على حركة واحدة منسقة للخلية، كما أنّ كل واحدة منها تحيط نفسها بحاشية من النحل بعد خداعه بأنّها ملكة حقيقية، وهكذا تنقسم المملكة بسبب الملكات الكاذبة.
تماماً لو تتبعت حال الملكات الكاذبة في مملكة النحل، لوجدته مشابهاً إلى حدٍ كبير حال العلماء غير العاملين، الذين يأتون بعلم فاسد بعد شربهم من آجن، ويسببون إنقسام الأمّة بعد أن تفقد نبيها وإمامها.
وهناك آية في النحل للتضحية والفداء، فعندما يهاجم عدو مملكة النحل فإنّ النحل يهاجم العدو للدفاع عن المملكة وعن اليعسوب وباقي النحل، وكل نحلة تلدغ العدو فإنّها تفقد حياتها حتماً، ومع ذلك فالنحل يُقدم على التضحية بنفسه دون تردد من أجل المملكة، وفي هذا آية ودرس في الابتعاد عن الأنا.
في هذا المختصر حاولت أن أضيء لك الطريق قليلاً، لتتبع بنفسك حال النحل ومملكته؛ لتلمس مدى التشابه بينه وبين أهل الدين، سواء منهم الصادق والمخدوع والكاذب، فتعرف عندها أنّ الله يكلم الناس بكل شيء، بالحجر والشجر والحيوان ([48]).
* * *
السؤال/ 63: قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾([49])، ما معنى الآية الكريمة ؟
المرسل : إبراهيم رغيل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
هذه الآية نزلت فيمن يسير مع الحق وهو لا يعرف الحق، فتجده يقدِّم رجلاً ويؤخر الأخرى، فهو على شك من أمره يجد في الفتنة أو الشبهة عاذراً؛ ليتخلى عن الحق أو ربما ليقف ضده. فهو غير مستعد أن يضحي بماله أو نفسه أو سمعته لأجل الحق الذي يدَّعي أنّه يتّبعه، ولو كان إيمانه حقيقياً لزادته الفتنة إيماناً مع إيمانه ولقدّم قبلاً ماله ونفسه في سبيل الحق الذي يؤمن به.
فلا بد أن يكون الإيمان خالياً من أي طلب للمنفعة الدنيوية، بل ولابد للمؤمن أن يكون مستعداً لاستقبال أي ضرر دنيوي يكون نتيجة لإيمانه، فإن المؤمن لو كان على قمة جبل ([50])، لقيض الله له من يؤذيه ليؤجر بهذا ويرتفع مقامه، بل إنّ أكثر الناس بلاءً هم الأنبياء والأوصياء ثم الأمثل فالأمثل ([51]).
كما لابد أن يكون الإيمان أقل ما يكون مشوباً بالمادة أو الشك، فلا بد أن يكون الإيمان بالغيب نقياً من الشك، فالإيمان بالآية المادية القاهرة التي لا تؤول لا يُقبل، ولوكان يُقبل لقُبل إيمان فرعون ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾([52])، فهو يعلن إيمانه وإسلامه بعد أن لمس جدار الماء الذي كان آية لا تؤول، ولكن الله لا يقبل هذا الإيمان الخالي من الغيب؛ لأنّ الله هو الغيب المطلق ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾([53]). وأيضاً لقُبل إيمان الذين كفروا يوم الفتح ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾([54])، ([55]).
كما أنّ الشك إذا تغلغل في ساحة الإيمان نفى الإيمان، فلا بد أن يعمل المؤمن أن لا يكون فقط ممن سمعوا بالحقيقة أو رأوها، بل لابد أن يكون ممن اكتووا بها، بل وخير الخير للمؤمن أن يكون ممن احترقوا تماماً بنار الحقيقة حتى يصبح المؤمن هو نفسه الحقيقة وحاكي الحقيقة.
* * *
السؤال/ 64: ماهو سرّ آية الكرسي، وهل لها علاقة وثيقة بالتوحيد والإمامة ؟
المرسل: إبراهيم رغيل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
هذه هي آية الكرسي كما نزلت على محمد (ص): ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾([56])، ([57]).
وسرّها أنّ فيها ذكر الحقيقة (هو)، واللاهوت (الله)، وباب اللاهوت (الرحمن الرحيم)، وفيها بيان اختلاف الحقيقة عن اللاهوت في مقام المعرفة واتحادهما في الحقيقة، وبيان أنّ اللاهوت (الله) هو تجلّي للحقيقة وصفة للحقيقة، وبيان أنّ هذا التجلّي هو لحاجة الخلق له (فالقيوم لا يكون حقيقة إلاّ بمن يقوم عليه). وفيها بيان أنّ الحي الحقيقي هو سبحانه ومن سواه حياتهم من حياته وقائمة بحياته.
وتفصيل أكثر تجده في تفسير سورة التوحيد يصدر بعد حين إن شاء الله.
* * *
السؤال/ 65: بسم الله الرحمن الرحيم، سيدي ومولاي رسول ووصي ويماني الإمام المهدي السيد أحمد الحسن، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال تعالى: ﴿رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾([58]).
هل تدل هذه الآية المباركة على وجود أكثر من كتاب داخل القرآن الكريم ؟ أرجو الإجابة بوضوح. وسلام الله عليك ورحمته وبركاته.
المرسل : ميثم برزان
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ ([59])، فلو كان المراد بالقرآن في هذه الآيات: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ هو الألفاظ فقط الموجودة عند كل الناس لما قال تعالى: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ ومعنى مكنون هنا أي محفوظاً ومخزوناً. ثم إنّه ليس فقط محفوظاً في كتاب، بل هذا الكتاب ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. فهذه الـ ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ التي تسأل عنها، لا يمسّها ﴿إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾؛ لأنّها في ﴿صُحُفاً مُطَهَّرَةً﴾([60]).
عن بريد العجلي، قال: سألت أبا جعفر (ع) عن قول الله تعالى: ﴿صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾، قال: (هو حديثنا في صحف مطهرة من الكذب) ([61]).
وعن جابر، عن أبي جعفر (ع)، في قوله عزّ وجل: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ﴾، قال: (هم مكذبو الشيعة؛ لأنّ الكتاب هو الآيات وأهل الكتاب الشيعة، وقوله: ﴿وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾ يعني المرجئة، ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾، قال: يتضح لهم الحق. وقوله: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني محمداً (ص)، ﴿يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً﴾ يعني يدل على أولي الأمر من بعده، وهم الأئمة (ع) وهم الصحف المطهرة. وقوله: ﴿فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ أي: عندهم الحق المبين. وقوله: ﴿وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ﴾ يعني مكذبو الشيعة، وقوله: ﴿إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ أي بعد ما جاءهم الحق، ﴿وَما أُمِرُوا هؤلاء الأصناف إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ والإخلاص: الإيمان بالله وبرسوله (ص) والأئمة (ع) .......) ([62]).
* * *
السؤال/ 66: ما تفسير: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾([63])، وهل تتناقض مع حاكمية الله ؟
المرسل: زيد صفاء
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ ([64])، نزلت على محمد (ص) وفي حياة محمد (ص)، فلو كانت في الحكم والحاكم لكان للمسلمين أن يختاروا غير محمد (ص) وينصبوه عليهم !! ولو كانت في الحكم والحاكم لشاور محمد (ص) المسلمين في الأمر قبل أن يعلن تنصيب علي بن أبي طالب (ع) بعده في غدير خم !! ولو كانت حتى في تنصيب أمير على جيش يخرج لقتال الكفار لشاور رسول الله المسلمين قبل أن ينصب أسامة بن زيد، بل كان كثير منهم غير راضين بهذا التنصيب، فلماذا لم يقبل رسول الله مشورتهم واعتراضهم على صغر سن أسامة بن زيد إذا كان مأموراً بأخذ مشورتهم في أمور الحكم ؟؟!! أتراه (ص) يخالف القرآن وحاشاه ؟؟!!!!
إنّ للقرآن أهله فرحم الله امرأً عرف قدر نفسه وسمع حقّاً فأذعن.
* * *
السؤال/ 67: ما تفسير الآيتين: ﴿وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾([65])، ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾([66]) ؟
المرسل: عباس طاهر
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
قال تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾([67]).
والنفس المطمئنة هي التي سكن وقر فيها الإيمان فاستقرت به، وهذه هي نفوس الأنبياء والأوصياء وأولياء الله الذين آمنوا بهم ونصروهم. وفي مقابل النفوس المطمئنة النفوس المضطربة، وهي نفوس المؤمنين الذين يتخلل إيمانهم شيء من الشك ولو كان قليلاً، وهذه النفوس سكن فيها الإيمان ولكنّه لم يقر فيها؛ لبقاء الشك فيها، فالإيمان مستودع فيها، فأمّا أن يبقى فيها الإيمان بفضل الله، وأمّا أن يزداد الشك والظلمة فيها حتى يخرج منها الإيمان والنور، فتمسي مظلمة مضطربة لا قرار لها، وهكذا نفوس ﴿كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾([68]).
وبهذا تبيّن أنّ قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾([69])، أي: الإيمان مستقر ومستودع.
أمّا قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾([70]) فأراد بـ ﴿مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ النفوس، فعلى المؤمن أن يكثر من الدعاء كي يكون إيمانه مستقراً لتكون نفسه مطمئنة.
في دعاء يوم الغدير الذي ورد عن الصادق (ع) قال: (... رَبَّنَا إِنَّكَ أَمَرْتَنَا بِطَاعَةِ وُلَاةِ أَمْرِكَ وَأَمَرْتَنَا أَنْ نَكُونَ مَعَ الصَّادِقِينَ، فَقُلْتَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَقُلْتَ اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ، فَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا رَبَّنَا فَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ مُصَدِّقِينَ لِأَوْلِيَائِكَ، وَلَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْحَقِّ الَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ وَبِالَّذِي فَضَّلْتَهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ جَمِيعاً أَنْ تُبَارِكَ لَنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا الَّذِي أَكْرَمْتَنَا فِيهِ، وَأَنْ تُتِمَّ عَلَيْنَا نِعْمَتَكَ وَتَجْعَلَهُ عِنْدَنَا مُسْتَقَرّاً وَلَا تَسْلُبَنَاهُ أَبَداً، وَلَا تَجْعَلَهُ مُسْتَوْدَعاً فَإِنَّكَ قُلْتَ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ فَاجْعَلْهُ مُسْتَقَرّاً وَلَا تَجْعَلْهُ مُسْتَوْدَعاً، وَارْزُقْنَا نَصْرَ دِينِكَ مَعَ وَلِيٍّ هَادٍ مَنْصُورٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَاجْعَلْنَا مَعَهُ وَتَحْتَ رَايَتِهِ شُهَدَاءَ صِدِّيقِينَ فِي سَبِيلِكَ وَعَلَى نُصْرَةِ دِينِكَ) ([71]).
وعَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع)، قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النُّبُوَّةِ فَلَا يَكُونُونَ إِلَّا أَنْبِيَاءَ، وَخَلَقَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْإِيمَانِ فَلَا يَكُونُونَ إِلَّا مُؤْمِنِينَ، وَأَعَارَ قَوْماً إِيمَاناً فَإِنْ شَاءَ تَمَّمَهُ لَهُمْ وَإِنْ شَاءَ سَلَبَهُمْ إِيَّاهُ، قَالَ: وَفِيهِمْ جَرَتْ: فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ. وَقَالَ لِي: إِنَّ فُلَاناً كَانَ مُسْتَوْدَعاً إِيمَانُهُ فَلَمَّا كَذَبَ عَلَيْنَا سُلِبَ إِيمَانُهُ ذَلِكَ) ([72]).
وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)، قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ جَبَلَ النَّبِيِّينَ عَلَى نُبُوَّتِهِمْ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً، وَجَبَلَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَى وَصَايَاهُمْ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً، وَجَبَلَ بَعْضَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْإِيمَانِ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً، وَمِنْهُمْ مَنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ عَارِيَّةً فَإِذَا هُوَ دَعَا وَأَلَحَّ فِي الدُّعَاءِ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ) ([73]).
وعن البزنطي، قال: وعدنا أبو الحسن الرضا (ع) ليلة إلى مسجد دار معاوية، فجاء فسلم(ع)، فقال: (إن الناس قد جهدوا على إطفاء نور الله حين قبض الله تبارك وتعالى رسوله (ص)، وأبى الله إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ، وقد جهد علي بن أبي حمزة على إطفاء نور الله حين مضى أبو الحسن (ع) فأبى الله إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ، وقد هداكم الله لأمر جهله الناس فاحمدوا الله على ما من عليكم به، إن جعفراً (ع) كان يقول فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ، فالمستقر ما ثبت من الإيمان، والمستودع المعار وقد هداكم الله لأمر جهله الناس فاحمدوا الله على ما من عليكم به) ([74]).
وعن أبي بصير، عن أبي جعفر (ع)، قال: (قلت: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾. قال: ما يقول أهل بلدك الذي أنت فيه ؟ قال: قلت: يقولون مستقر في الرحم ومستودع في الصلب. فقال: كذبوا، المستقر ما استقر الإيمان في قلبه فلا ينزع منه أبداً، والمستودع الذي يستودع الإيمان زماناً ثم يسلبه، وقد كان الزبير منهم) ([75]).
* * *
السؤال/ 68: بسم الله الرحمن الرحيم، وصل اللهم على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في قوله تعالى: ﴿َلهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾([76])، وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ﴾([77]).
ما الفرق أو الرابط بين كلمات ربي في الآيتين أعلاه و كلمات ربي في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾([78]) ؟ ما المقصود بهذه الكلمات التي لا تنفذ ؟ هل هي رؤيات أم النبوءات وحجية الله على الخلق أم هي شيء آخر ؟
المرسل: حيدر الأنصاري
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماَ.
كلمات الله هي وحي الله، سواء كان بالرؤى في المنام، أو الكشف في اليقظة. وفي الآيتين: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾([79])، ([80]).
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ﴾([81]).
بيان أنّ هذه الكلمات الإلهية إذا كانت بشرى لمؤمن أو وعداً للرسل والمؤمنين معهم بالنصر وحسن العاقبة فهي وعد إلهي يتحقق ولا يتبدل، ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾، وكذا لا أحد له القدرة على تبديل وعد الله وتغييره ﴿وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾، كما أنّ كلمات الله على مرّ العصور والأزمان ثابتة وموجودة، فالله يقول للناس: لا يخدعكم العلماء غير العاملين فتنخدعوا بقولهم، إذا قالوا: إنّ الرؤى والكشف من الشيطان؛ لأنّ هذه هي كلمات الله، ولا تبديل ولا مبدل لكلمات الله. ولكن هؤلاء العلماء غير العاملين سموا كلمات الله بكلمات الشيطان؛ لأنّهم هم أنفسهم شياطين ولا يعرفون إلاّ الشيطان وكلماته، وهذه الكلمات الإلهية لا تنفد، فهي موجودة في كل زمان ولا يحدها عدد؛ لأنّها تصدر عن علم الله، وعلم الله سبحانه غيرمحدود، فما يمكن أن يصدر منها لا يحد بعدد، أي لا ينفد؛ لأنّه ما يمكن أن يصدر عن الله سبحانه، وما يمكن أن يصدر عن الله غير متناهي.
* * *
السؤال/ 69: قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا﴾([82]).
ماذا تعني هذه الآية الكريمة والسلام ؟
المرسل: إبراهيم رغيل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
﴿وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً﴾: المراد هنا الاخلاص في عبادة الله سبحانه، بطاعة خليفته الذي استخلفه على خلقه، وتجنب طريق إبليس لعنه الله في رفض السجود لخليفة الله، فإنّ الله يعبد من حيث يريد هو سبحانه لا من حيث يريد العبد، وإلاّ كان مشركاً وتابعاً لإبليس لعنه الله ([83]).
﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾: الرسول محمد (ص) والإمام علي (ع) هما الوالدان.
قال رسول الله محمد (ص) لعلي (ع): (يا علي ... أنا وأنت أبوا هذه الأمّة فلعن الله من عقّنا...) ([84])، ([85]).
﴿وَبِذِي الْقُرْبَى﴾: هم آل محمد وبالخصوص الحسن والحسين.
قال تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ ([86]).
﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾: واليتيم هو الفرد في قومه الذي لا نظير له فيهم ([87]). والمسكين هو المضطر إلى الله، وآل محمد هم اليتامى فلا نظير لهم، وهم مساكين الله المتضرعون إليه سبحانه في كل زمان ومكان وحال ([88]).
قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾([89]). والميثاق أُخذ على بني اسرائيل وغيرهم من العباد، على موالاة ولي الله وحجته وخليفته سبحانه. ففي هذه الآية أيضاً الوالدان وذو القربى واليتامى والمساكين هم محمد (ص) وعلي (ع) والأئمة (ع) والمهديون من آل محمد (ع).
قال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً﴾([90])، والناس في هذه الآية هم محمد وآل محمد.
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناًَ﴾ أي: أحسن ما يقال.
﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي: قولوا للناس وفيهم ما تحبون أن يقال لكم وفيكم، وعاملوهم بما تحبون أن يعاملوكم، ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾.
﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا﴾ أي: إنّ الله لا يحب من كان تابعاً لإبليس (لعنه الله) في تكبره على آدم (ع)، والله يحب النفوس الطيبة المباركة الساجدة المطيعة المحبّة لخليفته سبحانه ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾([91]).
* * *
السؤال/ 70: ما المقصود بسورة النبأ ؟ قوله تعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم * عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ * كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾([92]) صدق الله العظيم.
ما المقصود بقوله تعالى: ﴿كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون﴾ ؟
المرسل: ميساء جعفر السعدي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ * كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ ([93]).
هذه قصّة تتكرّر في كل زمان يبعث فيه خليفة من خلفاء الله في أرضه وسمائه، فهي قصة اختلاف الخلق في حجة الله عليهم - من الأنبياء والأوصياء المرسلين (ع) - ، أو كما سماه تعالى : ﴿النَّبَأِ الْعَظِيمِ﴾([94])، فأوّل خليفة من خلفاء الله سبحانه النبي آدم (ع)، اختلف فيه الملائكة بين مطيع لأمر الله في قبول خليفته والسجود له وهم الملائكة، وبين عاصٍ لأمر الله ورافض لخليفته ومتكبّر عليه وهو إبليس (لعنه الله)([95])، الذي كان بحسب طاعته السابقة من الملائكة وبحسب أصله من الجن ([96]).
وقد توعّد إبليس (لعنه الله) بني آدم بإضلالهم وجعلهم يتابعونه في التكبر على خليفة الله سبحانه في كل زمان، وهكذا فإنّ الناس ينقسمون في كل زمان بين متابع للملائكة في طاعتهم لخليفة الله، وبين متابع لإبليس (لعنه الله) في التكبّر على خليفة الله. وسيعلم من تابعوا إبليس لعنه الله في التكبّر على خلفاء الله أي منقلب ينقلبون ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾([97]).
﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ أي في القيامة الصغرى (قيام القائم).
﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ أي في القيامة الكبرى، والعاقبة للمتقين ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً﴾([98])، الذين آمنوا بخلفاء الله وأطاعوهم وساروا على صراطهم المستقيم، الذين عرفوا الله بخليفته. وكيف لا يكون خليفة الله هو ﴿النَّبَأِ الْعَظِيمِ﴾ ؟! وهو باب معرفة الله، وكيف لا تكون خلافة الله هي النبأ العظيم ؟! وقد تمخضت عن محمد وآل محمد (ع)، وهم وجه الله وأسماؤه الحسنى، وظهور الله في فاران وبهم عُرِفَ الله، فأي نبأ أو خبر أحق أن يسمى بالنبأ العظيم من نبأ وخبر تأسيس قانون معرفة الله، ومن نبأ تأسيس قانون معرفة خليفة الله، ومن نبأ تأسيس خلافة الله التي ستتمخض عن محمد (ص) (ظهور الله في فاران)، أو الله في الخلق أو صورة الله ؟!!
وفي القرآن هذا البيان للنبأ العظيم، وفيه ذكرى لمدكر وعبرة لمعتبر، لعله يعلم ويكون ممن يعلمون ويسجدون، ولا يبقى على جهله وتكبره، فيكون ممن يُنذرون بقوله تعالى: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾، وبقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ انْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ........ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾([99]).
* * *
السؤال/ 71: إلى الإمام الحق أحمد الحسن، السلام عليكم سيدي ومولاي ورحمة الله وبركاته
سؤالي: ما المقصود بالآية الكريمة: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ *بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
سورة الرحمن الآيات (19- 20- 21) ؟
أرجو تفسير الآيات (19- 20)، ولماذا هذا التكرار الشديد بالآية (21) ؟ ولماذا جاءت بصيغة التثنية ؟ ولماذا تسمّى هذه السورة في الكتب بعروس القران ؟
سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار.
المرسل: عماد العلي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ ....... مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ﴾ أي: إنّ الرحمن هو الذي ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ﴾([100]).
وقد بيّنت فيما مضى في أكثر من موضع: إنّ الرحمن هو باب الذات الإلهية. وبيّنت: إنّ هذا الباب تجلّى في الخلق بباب مدينة العلم، ومدينة العلم أو صورة اللاهوت في الخلق أو وجه الله (الله في الخلق) هو محمد، وبابه علي وفاطمة (الرحمن الرحيم في الخلق).
ومرج: أي وسَّع وعظَّم، فالمرج هو الحقل الأخضر الواسع.
مما تقدّم تبيّن أنّ البحرين هما: الرحمن الرحيم في الخلق، أي علي وفاطمة (عيلهما السلام)، ومن التقائهما خرج اللؤلؤ والمرجان، أي : الحسن والحسين (عليهما السلام) ([101]).
وقد بيّنت فيما مضى: إنّ اسم الرحمن لا يختص بأمور الدنيا ولكنّه أولى بها. وكذا اسم الرحيم لا يختص بأمور الآخرة ولكنه أولى بها. وهذا المائز أو البرزخ في الأولوية قد جعله سبحانه بين باطن باب الذات الإلهية (الرحيم) وظاهر باب الذات الإلهية (الرحمن)، وفي الخلق جعله محمداً (مدينة العلم) بأمر الله بين باطن بابها (فاطمة) وظاهره (علي) فلا يبغيان، أي إنّ أولوية كل منهما ثابتة له. وهذا بيّن لكل من يعرف. وكما ورد في الروايات: إنّ علياً (ع) أولى بنصر الأنبياء والمؤمنين في الدنيا بإذن الله وبحوله وقوته ([102])، وفاطمة (ع) أولى بالتقاط شيعتها وإدخالهم الجنة بإذن الله في الآخرة ([103]).
وقال تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾([104])، والعرش الأعظم هو محمد (ص) كما بيّنت في المتشابهات ([105]). والماء هو البحران (علي وفاطمة عليهما السلام)، فمحمد هو حامل العرش الأعظم (القرآن)، ثم بعد ذلك هو العرش الأعظم (القرآن).
عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ﴾. فَقَالَ: مَا يَقُولُونَ ؟ قُلْتُ: يَقُولُونَ إِنَّ الْعَرْشَ كَانَ عَلَى الْمَاءِ وَالرَّبُّ فَوْقَهُ. فَقَالَ: كَذَبُوا، مَنْ زَعَمَ هَذَا فَقَدْ صَيَّرَ اللَّهَ مَحْمُولاً وَوَصَفَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِ وَلَزِمَهُ أَنَّ الشَّيْ‏ءَ الَّذِي يَحْمِلُهُ أَقْوَى مِنْهُ. قُلْتُ: بَيِّنْ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَمَّلَ دِينَهُ وَعِلْمَهُ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ أَرْضٌ أَوْ سَمَاءٌ أَوْ جِنٌّ أَوْ إِنْسٌ أَوْ شَمْسٌ أَوْ قَمَرٌ، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ نَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ رَبُّكُمْ ؟ فَأَوَّلُ مَنْ نَطَقَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) وَالْأَئِمَّةُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: أَنْتَ رَبُّنَا، فَحَمَّلَهُمُ الْعِلْمَ وَالدِّينَ، ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: هَؤُلَاءِ حَمَلَةُ دِينِي وَعِلْمِي وَأُمَنَائِي فِي خَلْقِي وَهُمُ الْمَسْئُولُونَ، ثُمَّ قَالَ لِبَنِي آدَمَ: أَقِرُّوا لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَلِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ بِالْوَلَايَةِ وَالطَّاعَةِ، فَقَالُوا: نَعَمْ رَبَّنَا أَقْرَرْنَا. فَقَالَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: اشْهَدُوا. فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: شَهِدْنَا عَلَى أَنْ لَا يَقُولُوا غَداً إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ. يَا دَاوُدُ وَلَايَتُنَا مُؤَكَّدَةٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ) ([106]).
أمّا قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾([107]): آلاؤه سبحانه، أي نعمه الكبرى الظاهرة البيّنة، ولا توجد نعمة أعظم من تجليه للخلق بالذات الإلهية (الله) ليعرفوه، ومن ثم نعمته الكبرى بأن جعل باب الذات الإلهية (الرحمن الرحيم)، ولولا ذلك لما عرفوا، فهم لا يستحقون المعرفة إلاّ بالرحمة ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾([108])، ومن ثم نعمته الكبرى في الخلق بمحمد وآل محمد (ع)، وبهم عُرف الله وهم أربعة عشر قمراً هم: محمد وعلي وفاطمة والأئمة (ع) وأربعة عشر هلالاً في المهديين، فهذه آلاؤه سبحانه في التوحيد ومعرفته سبحانه إحدى وثلاثون وكذا هذه الآية: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ تكرّرت إحدى وثلاثين مرّة، والمسؤلون هم الإنس والجن، فهم المكلفون بتصديق خلفاء الله سبحانه لا تكذيبهم ([109]).
السؤال/ 72: ما تفسير هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾([110]) ؟
المرسل: حسن علي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
أولاً: الاصطفاء يعني الاختيار، والذي اختار هنا هو الله سبحانه وتعالى، بل وفي الاصطفاء معنى آخر غير الاختيار، وهو الفضل على من اختير من بينهم ولذا كان من بين أشهر أسماء النبي محمد (ص) هو المصطفى.
وفي الآية أيضاً وصفٌ لهؤلاء المصطفين، وهو أنّهم عباد الله، وهو فضل عظيم لهم بلا شك، فأنت تجد أنّ خير ما تشهد به لرسول الله محمد (ص) أنّه عبد الله، وهذا الاسم لرسول الله (ص) (عبد) ورد في القرآن وفي موضع مدح عظيم لرسول الله محمد (ص) في سورة النجم ([111]).
ثم إنّ هؤلاء العباد المصطفين أورثوا الكتاب، وورثة الكتاب هم الأنبياء والأوصياء لا غيرهم.
فهنا تجد أوصافاً لا تنطبق إلاّ على نبي أو وصي، وهي أنّهم عباد الله حقاً، والشاهد لهم الله أنهم مصطفون، والذي اصطفاهم الله، إنّهم ورثة الكتاب والذي أورثهم الله سبحانه.
ويبقى إنّهم ثلاث مراتب:
1- ظالم لنفسه، 2- مقتصد، 3- سابق بالخيرات.
والسابق بالخيرات: هم فقط محمد وآل محمد (ع).
والمقتصد: هم نوح وإبراهيم (عليهما السلام)، والأنبياء والمرسلون الأئمة من ولد إبراهيم (ع).
وظالم لنفسه: هم باقي الأنبياء والمرسلين (ع) الذين سبقوا إبراهيم ومن ذرية إبراهيم (ع)([112]).
قال تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾([113]).
أي الظالمون من الأنبياء، وظلم الأنبياء ليس بمعصية، بل هو تقصيراً في أداء العمل نسبة إلى غيره من الأنبياء الأئمة (ع)، فنفس العمل إذا كلّف به يونس (ع) ومحمد (ص) لن يكون أداء يونس (ع) له بنفس مستوى أداء محمد (ص)، فهذا التقصير من يونس هو ظلم، سبّب له أن لا يكون من الأئمة من ولد إبراهيم (ع)، وسبّب له أن لا يكون بمرتبة محمد (ص) ([114]).
إقرأ المتشابهات إذا أردت تفصيلاً أكثر لهذه الآية ([115]).
* * *
السؤال/ 73: ما هو تفسير الآية الكريمة من سورة الحجرات: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
المرسل: أم رغد
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾([116])، أي: كونوا متابعين لأمر الله سبحانه وتعالى، الذي أوصله لكم رسول الله (ص) بوصيته بطاعة أولي الأمر آل محمد (ع) الاثني عشر إماماً والاثني عشر مهدياً، ولا تقدّموا آراءكم وأهواءكم على أمر الله سبحانه وتعالى، وخافوا الله وأطيعوا أمره ولا تكونوا متابعين لإبليس (لعنه الله)، الذي تمرّد على أمر الله بطاعة خليفته سبحانه، وتقدّم على خليفة الله ولم يسجد مع الساجدين بأمر الله، وتوعّد باغوائكم واضلالكم عن الصراط المستقيم.
* * *
السؤال/ 74: بسم الله الرحمن الرحيم، السيد أحمد الحسن (ع) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
لي صديقة سنية وقد طرحت عليَّ بعض الاشكالات التي حيرتني، وهي في قوله تعالى: ﴿ِإنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾.
هل أنّ الإرادة هنا تكوينية ؟ وإذا كانت كذلك هل تستلزم القول بالجبر ؟ وقد فسّر الإمام الباقر أو الصادق الرجس هنا بالشك فهل أنّ التطهير من الشك يعني العصمة ؟
المرسل: شيماء حسن علي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
نعم هي إرادة الله سبحانه وتعالى، التي قال عنها سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾([117])، ولكن تحقّق هذه الإرادة الإلهية في هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾([118])، لا يكون بالقهر والاجبار على الطاعة وترك المعصية، بل بكشف الحقائق لهم بعد اخلاصهم له سبحانه وتعالى، وبعصمتهم بعد اعتصامهم به سبحانه وتعالى. فإذا كشفت حقيقة الدنيا لإنسان وأصبح يراها جيفة تتنازعها كلاب، وعراق خنزير في يد مجذوم ([119])، كيف يُقبل عليها ؟!! وهذا مثل ربما يوضح لك العصمة ومعناها: (فإذا كان هناك إنسان أعمى يريد عبور الطريق سالماً من عثرات الطريق لابد له أن يستنجد بإنسان بصير، ثم لابد له أن يُسّلِم للبصير معصم يده، ليأخذ البصير بمعصمه ويعينه على عبور الطريق بسلامة. وهنا في هذا المثل يكون الأعمى معتصم بالبصير، فالأعمى في هذا المثل معصوم، ويكون البصير عاصماً للأعمى). والأنبياء والأوصياء (ع)، هم الذين استنجدوا بالله ليأخذ بأيديهم إلى بر الأمان، وهم الذين مدّوا أيديهم لله ليأخذ بمعاصمهم ([120]). ولو أنّ عبداً في المشرق أو في المغرب فعل كما فعلوا واعتصم بالله لعصمه الله، ولكنَّ كثيراً من الناس قصّروا في اللجوء إلى الله ومد أيديهم إليه سبحانه، بل هم يدّعون أنّهم يعرفون ويرون الطريق بوضوح. والله سبحانه وتعالى يده ممدودة للناس جمعيهم وعلى الدوام، فليس بينه وبين أحد منهم قرابة، بل هو خالقهم ولكن أيدي الناس وبإرادتهم مقبوضة عنه سبحانه ([121]).
* * *
السؤال/ 75: بسم الله الرحمن الرحيم، السيد أحمد الحسن (ع) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لي صديقة سنيّة وقد طرحت عليَّ بعض الاشكالات التي حيّرتني، وهي في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾، لماذا لم يأمر بالردّ إلى أولي الأمر إن كانوا هنا معصومين ؟
المرسل: شيماء حسن علي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
1- بعد هذه الآية بآيات في نفس السورة قال تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً﴾([122])، وفي هذه الآية أمر الله بالرد إلى أُولي الأمر (ع) وفي هذا كفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد.
2- الرد إلى الرسول (ص) من بعده يعني الردّ إليهم (ع)؛ لأنّهم الامتداد لدعوته الإلهية وإلاّ لماتت هذه الآية: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾([123]) بموت رسول الله (ص) ولم يكن هناك حاكم يحكم بأمر الله يرد إليه عند التنازع، فينتفي عندها الردّ إلى الرسول والى الله سبحانه.
3- حاشاه سبحانه وتعالى من أن يُضيع عباده، فلماذا يضع لهم من يرجعون إليه عند تنازعهم في زمن ثم يهملهم في آخر، وهل هذا هو العدل الإلهي في نظرهم ؟!! وإن قالوا نرجع إلى القرآن وسنّة الرسول (ص) من بعده، فقد لجّوا في العناد والمكابرة، أولم يكن قبل نزول هذه الآية قرآن منزل وسنّة للرسول (ص)، فلماذا لم يأمر سبحانه بالاكتفاء بها، بل إنّ لكل حادث حديثاً، ولكل مستجد حكماً من الله يعلمه رسول الله وأُولو الأمر آل محمد (ع) الأئمة والمهديون الذين أمر الله بطاعتهم ؟ وإن قالوا إنّ بعد محمد (ص) تم الدين بالقرآن والسنّة النبوية التي عندهم ولا تنازع بعده (ص).
فأنّا لا أنقلهم إلى تنازعهم في الأحكام منذ مئات السنين، فهذا يحلل وذاك يحرّم نفس الشيء، بل كفّر أئمتهم بعضهم بعضاً في مسألة خلق القرآن المعروفة. لكن أريد طرح مصيبة اليوم التي هم فيها مختلفون، وهي مصيبة تحليل إرضاع الكبير الذي افترت عائشة على رسول الله (ص) أنّه جوزه، وحاشاه صلوات الله عليه وعلى آله من هذا الفساد الذي افترته عائشة بنت أبي بكر ولم تعمل به معها إلاّ حفصة بنت عمر، ولم يرتدعا عندما ضرب الله لهما مثلاً امرأتي نوح(ع) ولوط (ع)، ولم يزدهما هذا المثل إلاّ طغياناً ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾([124]). والطامة الكبرى أنّهم يعتبرون هذا الحديث صحيحاً ورواه البخاري ومسلم.
وإليك نص هذه المصيبة، فقد أفتى رئيس قسم الحديث في جامعة الأزهر بجواز إرضاع الكبير:
(حيث أفتى د. عزّت عطية رئيس قسم الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، أنّه يجوز للمرأة العاملة أن تقوم بإرضاع زميلها في العمل منعاً للخلوة المحرّمة، إذا كان وجودهما في غرفة مغلقة لا يفتح بابها إلاّ بواسطة أحدهما).
(وأكد عطية لـ « العربية. نت » أن إرضاع الكبير يكون خمس رضعات وهو يبيح الخلوة ولا يحرّم الزواج، وإن المرأة في العمل يمكنها أن تخلع الحجاب أو تكشف شعرها أمام من أرضعته، مطالباً توثيق هذا الإرضاع كتابة ورسميًا ويكتب في العقد أنّ فلانة أرضعت فلاناً.
وفي تصريحات لـ «العربية. نت» قال عضو مجلس الشعب خلف الله: إن الخطأ في هذا الموضوع أنّه لم يتم تناوله بطريقة علمية أو أكاديمية، فلو حدث ذلك لاختلفت المسألة، لكنّها أثيرت إعلامياً بطريقة ساخرة كأنّ هناك من يحبون أن تشيع الفاحشة.
إلاّ إنّ الشيخ السيد عسكر الوكيل الأسبق لمجمع البحوث الإسلامية، وهي أعلى هيئة فقهية بالأزهر، والنائب عن جماعة الإخوان المسلمين بالبرلمان، رفض هذا الرأي مؤكداً إنّه خروج على إجماع علماء الأمة ولا يجوز القياس على حالة خاصة، ومطالباً بالتصدي لذلك؛ لأنّه يسهم في نشر الرذيلة بين المسلمين.
وكان د. عزّت عطية صرّح لجريدة «الوطني اليوم» الناطقة بإسم الحزب الحاكم الذي يهيمن أعضاؤه على مجلس الشعب، إنّ إرضاع الكبير «يضع حلاًّ لمشكلة الخلوة؛ لأن حماية الأعراض من المقاصد الأصيلة للشريعة، ويبني عليها كثير من الأحكام. مطالباً بتوثيق الإرضاع كتابة ورسمياً، ويكتب في العقد أنّ فلانة أرضعت فلاناً ونشهد الله على ذلك ونحن من الشاهدين». ثم كرّر ذلك في لقاء مع قناة النيل الثقافية التابعة للدولة.
وأضاف أنّ السيدة حفصة التي بعثت ابن أخيها سالم بن عبدالله بن عمر يرضع من أخت السيدة عائشة حتى يدخل عليها، فرضع ثلاث مرّات وتعبت ولم يتم خمس رضعات فلم تدخله السيدة عائشة وماتت قبل أن يحدث ذلك).
هذا بعض ما ورد في وسائل الإعلام حول هذه الفتوى في شهر (5/ 2007) ويستطيع أي أحد الاطلاع على الفتوى والجدل حولها في وسائل الإعلام وفي شبكة الإنترنت.
وانظري إلى ما يقول الشيخ السيد عسكر الوكيل الأسبق لمجمع البحوث الإسلامية: (... ومطالباً بالتصدي لذلك؛ لأنّه يسهم في نشر الرذيلة بين المسلمين)، وكأنّه لم يلتفت إلى أنّ هذا الذي يسهم في نشر الرذيلة بين المسلمين، ورد في البخاري ومسلم ومن افترته على الرسول (ص) هي عائشة، ولكنّه هل يستطيع أن يقول إنّ ما قامت به عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر كما هو مروي في البخاري ومسلم (يسهم في نشر الرذيلة بين المسلمين).
على كل حال هذه المصيبة وأنا اعتبرها مصيبة، ولكنّهم يعتبرونها مسألة خلافية وهم متنازعون فيها، إلى من يردّونها ؟! فلتفتهم الأخت السنيّة لعلها تفض نزاع القوم. فإن قالت إلى الله وتعني بذلك القرآن؛ لأنّه لا يوجد بين القوم نبي ولا وصي وإلى الرسول، وتعني بذلك السنة أو الحديث الذي رواه كل من البخاري ومسلم، فإنّها بذلك تؤيد د. عزّت عطية رئيس قسم الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر في فتواه؛ لأنّ القوم لم يجدوا في القرآن ما يحرّم إرضاع الكبير ووجدوا في البخاري ومسلم ما يجوز إرضاع الكبير ووجدوا أنّ عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر عملتا بحديث إرضاع الكبير المفترى ([125]).
كما أنّ القوم يتشاورون في الرجوع إلى البرلمان المصري ليحل نزاعهم أو الضغط على عطية ليتراجع عن فتواه بالقوّة فارجو أن تستعجل في إفتائهم إلى من يرجعون !!!
وأنا انتظر جواب الأخت السنيّة صاحبة الإشكالات المذكورة، وأرجو أن تكون منصفة في الجواب إن كانت تطلب الحق، واذكرها بقول رسول الله (ص) لأبي ذر.
قال أبو ذر الغفاري: قال لي حبيبي رسول الله (ص): (قل الحق يا أبا ذر وقد قلت الحق وما أبقى لي الحق من خليل).
4- عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ، قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾. قَالَ: (إِيَّانَا عَنَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْأَوَّلُ إِلَى الْإِمَامِ الَّذِي بَعْدَهُ الْكُتُبَ وَالْعِلْمَ وَالسِّلَاحَ. وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، الَّذِي فِي أَيْدِيكُمْ. ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، إِيَّانَا عَنَى خَاصَّةً أَمَرَ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِطَاعَتِنَا، فَإِنْ خِفْتُمْ تَنَازُعاً فِي أَمْرٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، كَذَا نَزَلَتْ وَكَيْفَ يَأْمُرُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِطَاعَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ وَيُرَخِّصُ فِي مُنَازَعَتِهِمْ، إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لِلْمَأْمُورِينَ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ([126]). في هذه الرواية بيان لنزول الآية من الله سبحانه وتعالى.
* * *
السؤال/ 76: قال تعالى في سورة الحشر: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾([127]).
س1: ما هو تفسير هذه الآيات الكريمة ؟
س2: الأسماء، أي أسماء الله الحسنى في الثلاث آيات الكريمة عددها أربعة عشر ما علاقة هذه الأسماء بالمعصومين الأربعة عشر ؟
س3: وهل هذه الأسماء هي انعكاس صفات الله في المعصومين (ع) ؟
المرسل: إبراهيم رغيل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
أولاً: يجب معرفة أنّ الألوهية وصف له سبحانه وتعالى، فمن عَبَدَ الله فهو مشرك في مرتبة ما، قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾([128]).
فهذا الشرك وإن كان لا يخرج صاحبه عن الإيمان بالله، ولكنه نقص عظيم في معرفة المعبود سبحانه وتعالى، الذي يعرف بالأسماء والصفات، ولكن لا تدل عليه الأسماء والصفات دلالة تامّة، فهي واقعة في طريق معرفته سبحانه وتعالى، وليست هي هو سبحانه وتعالى، فهو سبحانه وتعالى تجلّى بها وبالاسم الأعظم الأعظم (الله) الذي يجمعها، ليُعرف ويُعبد هو سبحانه وتعالى لا لتعبد هي، فبها يُعرف ويُعبد، فمن قَصَرَ معرفته سبحانه على الأسماء والصفات لم يصل إلى تمام التوحيد الذي لا يكون إلاّ بتمام الإخلاص له سبحانه وتعالى، بل إنّ من عبد الذات سيجد نفسه في النهاية من هؤلاء المشركين ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾([129])، ([130]).
وفي الآيات أعلاه بيانٌ لهذه الحقيقة، فالحقيقة عبر عنها بضمير الغائب (هو)، والحقيقة هي الاسم الأعظم الأعظم الأعظم الذي يجب أن يتوجّه إليه العابد في عبادته. فالسجود لله، ولكن الله (الذات الإلهية) قِبلة للكنه والحقيقة وليس اسم الله هو الحقيقة ([131]).
في الآيات الثلاث تجد:
﴿هُوَ اللَّهُ﴾، ﴿هُوَ اللَّهُ﴾، ﴿هُوَ اللَّهُ﴾، ففي كل الآيات وُصِفَ هو سبحانه وتعالى بالذات الإلهية (الله)، أو أنّه سبحانه وتعالى تجلّى وظهر للخلق بالذات الإلهية (الله). ولكن الذات الإلهية (الله) في كل مرّة وصفت بأسماء تختلف عن الأخرى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾. في هذه الآية فتحت كلمة التوحيد بـ (هو) وختمت بـ (هو)، فهو الشاهد الغائب سبحانه يوصف بـ (الله)، والله يوصلك إلى معرفة الحقيقة، وإنّها هو سبحانه الشاهد الغائب.
وهذه الآية تبيّن التوحيد من الألف إلى الياء، فالمعبود سبحانه وتعالى تجلّى بالذات الإلهية (الله)، وبالذات الإلهية يُعرف ويُعبد هو سبحانه وتعالى. فلأن حقيقة وهوية كل مخلوق هي الظلمة والنقص، فقد واجه سبحانه وتعالى خلقه بالكمال المطلق (الله، الذات الإلهية).
﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾: هذا الوصف وإن كان للذات الإلهية (الله)، ولكن له علاقة بمعرفة الكنه والحقيقة فـ (هو) سبحانه الشاهد الغائب، والهاء دلالة على الشهود، والواو دلالة على الغيبة.
﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾: بيَّنت فيما مضى وفي أكثر من مرّة أنّ الرحمن الرحيم هو باب الذات الإلهية (الله)([132])، ولولا أنّه سبحانه جعل باب الذات الرحمة، لما استطاع أحد من الخلق تحصيل الكمال والوصول إلى المعرفة والعبادة.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾([133]). ومن المناسب هنا أن نلتفت إلى قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ ولم يقل: (عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم)، فهو سبحانه وتعالى في هذه الآية بيَّن أنّه تجلّى لخلقه بالذات الإلهية (الله)، وكذا فإنّ باب الذات الإلهية (الرحمن الرحيم) منها، فهو تجلّى أيضاً بالباب بل إنّ مواجهة الخلق تكون بباب الذات الإلهية (الرحمن الرحيم)، ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾([134])، فهو سبحانه وتعالى أراد بيان أنّه سبحانه وتعالى تجلّى بالذات الإلهية (الله)، وتجلّى أيضاً بباب الذات الإلهية (الرحمن الرحيم)؛ ولذا قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ﴾، وقال تعالى: ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾.
﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
في هذه الآية الأسماء بعد قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ ثمانية أسماء، والحقيقة أنّها جميعاً مرتبطة بالباب، باب الذات الإلهية باطنه وظاهره، أي: الرحمن الرحيم والواحد القهار فقد بيَّنت فيما مضى أنّ بسملة سورة التوبة (بسم الله الواحد القهار)، وبيَّنت أنّ باب الذات الإلهية له ظاهر وباطن.
قال تعالى: ﴿بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾([135])، وإنّ الباطن هو الرحمن الرحيم يشمل الموحدين الداخلين، والظاهر هو الواحد القهار يشمل الكافرين الذين رفضوا الدخول ([136]).
والآن نعود إلى الآية فنجد أنّ الأسماء الثمانية منقسمة بالتساوي بين باطن الباب وظاهره، فالأربعة الأولى مرتبطة بباطن الباب الرحمن الرحيم، والأربعة الأخيرة مرتبطة بظاهر الباب.
﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ﴾: أهمية هذا الاسم الإلهي (الملك) لا تخفى على الذين يعترفون بحاكمية الله ويرفضون حاكمية الناس، فهم يعلمون أنّ هذا الاسم هو قسيم الجنة والنار، من اعترف بتجلّي هذا الاسم في الخلق دخل الجنة، ومن لم يعترف كان ممن تابع إبليس (لعنه الله)، فحجة الله على خلقه هو تجلّي هذا الاسم في الخلق، وإبليس كان ممن كفر به وتابعه أكثر بني آدم في هذا الكفر وعدم الاعتراف بحاكمية الله. فهذا الاسم هنا في هذه الآية من آيات أمهات التوحيد، بل وبعد قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ يدل على مدى ارتباط حاكمية الله وملك الله بالتوحيد، ويبين أن المعترف بها موحد والكافر بها مشرك.
﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
في هذه الآية ثلاثة أسماء: الخالق، البارئ، المصور. وهذه الأسماء هي صفات للذات الإلهية (الله)، والفرق بينها وبين سابقاتها من الأسماء أنّ الأربعة الأولى تُبيِّن كمال الذات الإلهية، والأربعة الثانية بيَّنت هيمنة وقهر الذات الإلهية (الله) لغيره سبحانه، أمّا هذه الأسماء فهي تُبيّن عطاء وفيض الله سبحانه على غيره.
* * *
السؤال/ 77: بسم الله الرحمان الرحيم، والحمد لله رب العالمين.
هذه مجموعة أسئلة من أخوتي أنصار الله في مدينة الرفاعي وليست خاصة بي:
قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً * فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً * فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً * فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً* فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾([137]).
س1: ما هو الحجاب الذي اتخذته مريم (ع) في الآية 17 ؟
س2: من هو روحنا الوارد في الآية، ولماذا تمثّل لها بشراً بالذات لتطمئن فقط أم هو لسبب آخر ؟
س3: كيف يهب لها هل عن طريق الزواج أو نفخ، وهل النفخ مادي أو روحي، وماهي كيفية الحمل وما هي مدّة الحمل وكيفية عدم اكتشاف الحمل وهل الحمل بصورة طبيعية ؟
س4: ﴿قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا .... الآية﴾ هل من ألم المخاض أم خوفاً؛ لأنّها ولدته من غير أب، أم لأسباب أخرى ؟
ملاحظة: هذه الأسئلة موجهة من شيخ حمود الكناني إلى السيد (ع).
المرسل: إبراهيم رغيل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
ج1: حجاب مريم (ع) كان محراب العبادة حيث كانت تصلي منفردة عن الناس.
ج2: سيأتي تفصيل الكلام في الروح في كتاب «يسألونك عن الروح»، أمّا تمثّله بشراً فأحد أسبابه الاطمئنان.
ج3: النفخ هو إيصال النطفة النفسية المتعلقة بالنفس إلى رحم مريم، وهي غير النطفة المادية، ولا يحتاج إيصالها إلى الزواج، بل هي نطفة لطيفة منها تتشكل صورة الانسان، ويمكن أن تدخل من أي مكان، من الفم، الأنف، البطن، فهي ليست مادية ليعارض ولوجها المادة.
عيسى (ع) ولد من أم ومن غير أب، أي إنّه (ع) يختلف عن آدم (ع) الذي خُلق من غير أب وأم. فعيسى (ع) خلقه الله في هذا العالم الجسماني من خلية كاملة أوجدها الله في رحم مريم(ع) وبالصورة الطبيعية، أي إنّها بويضة وجاءت من المبيض، ولكنّها امتازت بأنّها كاملة ولا تحتاج التلقيح. فقط تحتاج الاتصال بنطفة نفسية، وقد بيّنتها في أكثر من موضع. والروح جاء بهذه النطفة النفسية وأوصلها إلى الاتصال بالخلية الكاملة التي خُلق منها عيسى (ع).
فالحالة الطبيعية أنّ النطفة المادية الجسمانية متصلة بالنطفة النفسية، والنفس تلحق النطفة النفسية وتتصل بها عند الشهر الرابع من الحمل تقريباً. أمّا في حالة عيسى (ع) فلم تكن هناك نطفة جسمانية؛ ولذا جاء الروح بالنطفة النفسية ليوصلها بالبويضة المتكاملة (التي لا تحتاج التلقيح)؛ ليتسنّى بعد ذلك للنفس المتعلقة بهذه النطفة النفسية الاتصال بها، وبالتالي الاتصال بهذا الجسم المخلوق الجديد.
ومدّة الحمل تسعة أشهر، ولكن الله جعله حملاً خفيفاً، فلم يكن ظاهراً بوضوح ليميزه الناس إلاّ في الساعات الأخيرة؛ ولذا خرجت من محرابها ومكان عبادتها وخلوتها بالله سبحانه ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً﴾([138]).
ج4: مريم بعد كل هذه المسيرة مع الله والغيب والإعجاز، هل يمكن لعاقل أن يقول: إنّها تخاف من الناس ؟ ثم ها هي التي يتصوّر من يجهل الحقيقة أنّها تخاف الناس لا تبالي بهم، ولا بكلامهم، بل وتأتي بعيسى (ع) وبكل هدوء لتعرضه عليهم، وهم يهاجمونها بقوّة ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً﴾([139])، وهي لا تكلّف نفسها عناء الردّ عليهم ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً﴾([140]).
إذن مريم (ع) لم تكن خائفة، ولكنّها خرجت من بيت الله ومن مكان عبادتها ومحرابها وخلوتها مع الله بسبب هذا الحمل ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً﴾، والآن هي تلد هذا المولود ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً﴾([141]).
إذن هي الآن أيقنت أنّها ستحرم للأبد من مكان عبادتها، ولن تعود إلى محرابها الذي طالما تجلّت لها فيه آيات الله؛ ولذا ﴿قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً﴾ فطمأنها بأنه ملك بني إسرائيل، وإن في ولادته الفرج وفي الانشغال بتربيته طاعة وعبادة لله ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾([142]).
هذا وأرجو أن تبلّغ سلامي الكثير إلى العزيز أبي علي الشيخ حمود الكناني حفظه الله من كل سوء، وأسأل الله أن يوفقني ويرزقني الالتقاء به ورؤيته وجميع المؤمنين هو وليي وهو يتولّى الصالحين.
* * *
القسم الثاني
الأسئلة العقائدية
السؤال/ 78: السلام عليكم. ورد عن أهل البيت (ع) إنّ لديهم الجفر الأحمر والأسود والأبيض والأحمر فما مفاتيح تلك الأجفار ؟ ولماذا سميت بهذه الألوان ؟
المرسل: هاشم العراقي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
قال الإمام موسى بن جعفر (ع): (لم ينظر في الجفر إلاّ نبي أو وصي نبي)، فمفتاح الجفر هو خلافة الله في أرضه ([143])، والأبيض نسبة إلى التقية، والأحمر نسبة إلى القتل والدم ([144]).
* * *
السؤال/ 79: ورد في القرآن العظيم إنّ آدم (ع) قد أكل من الشجرة، وفسّرها كثيرون بأنّها شجرة التفاح أو الحنطة ما هو رأيكم أنتم ؟ جزاكم الإمام المهدي خير الجزاء.
المرسل: فاضل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
يوجد جواب حول الشجرة التي أكل منها آدم (ع) في المتشابهات فأرجو المراجعة ([145]).
* * *
السؤال 80: ورد في خطبة للإمام علي (ع) أنّه هو الأول والآخر ما المقصود منها ؟
المرسل: فاضل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
لا أظن أنّ من يقرأ المتشابهات بتمعّن لا يفهم معنى قول علي (ع) (أنا الأول وأنا الآخر)([146])، ومع ذلك فإنّه يوجد توضيح أكثر في تفسير سورة التوحيد وسينشر قريباً إن شاء الله.
* * *
السؤال/ 81: ما هو الناسخ والمنسوخ ؟
المرسل: زيد صفاء
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
الآيات المنسوخة هي ما ترك العمل بها بعد أن نزل حكم جديد في آيات جديدة وهي الآيات الناسخة. ومثال الناسخ والمنسوخ الآيات التي ذكرت عدّة المرأة المتوفى عنها زوجها ([147]).
السؤال/ 82: ما أصل ومعنى كلمة زكريا وكذلك الحال لكلمة لوط ؟
المرسل: حيدر طاهر
الجواب: سُئل السيد سابقاً، هل أنّ اسم نبي الله لوط اشتق من الفاحشة، أم أنّ الفاحشة اشتقت من اسم نبي الله لوط فأجاب السيد بما يلي:
ويمكن للسائل الاستفادة من نفس الجواب إذا كان طالباً للحق.
ج: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
لم يشتق اسم نبي الله لوط (ع) من الفاحشة، ولم تشتق الفاحشة من اسم نبي الله لوط(ع)، وكلمة لاط في اللغة العربية لا تعني الفاحشة، وإنما هي مستعارة لها، فلاط أي: حرّك الشيء وعركه عركاً شديداً ([148])، وهذا موجود حتى في القرآن، فكلمة إفك تعني القلب؛ ولهذا في القرآن سميت مدينة لوط (ع)بالمؤتفكات؛ لأنّها قلبت رأساً على عقب، وفي مكان آخر تجد القرآن يسمي البهتان بالإفك؛ لأنّه (أي البهتان) يمثل قلباً للحقيقة.
وزكريا تعني التقي.
* * *
السؤال/ 83: ما سر الرقم (13)، ولماذا يعتبره أغلب الناس وخاصة الغرب رقماً مشؤوماً ، وهل لذلك ارتباط بالإمام الثالث عشر أي المهدي الأول .. ؟ مع العلم أنّي الآن على العكس من الناس اعتبره رقم حظ.
المرسل: إبراهيم رغيل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
الجواب على تطيرهم وتشائمهم في قوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾([149])، وفي قوله تعالى: ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾([150])، ونهاية تشائمهم وتطيرهم في قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ * يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾([151]).
* * *
السؤال/ 84: لماذا الإمامة أسمى من النبوّة أو أعلى مرتبة منها ؟
المرسل: إبراهيم رغيل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
الإمامة هي الهيمنة على العوالم العلوية والسفلية بإذن الله، وقيادة جند الله فيها، والتصرّف فيها بإذن الله، ولا يمكن أن يكون الإنسان إماماً دون أن يكون له مقام النبوّة قبلاً (وتفصيل أكثر تجده في كتاب النبوّة الخاتمة يصدر قريباً إن شاء الله) ([152]).
* * *
السؤال/ 85: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نلاحظ كثيراً من الأمور التي حصلت والتي سوف تحصل والتي تحاك ضد العراقيين الشرفاء الذين آمنوا برسول الله محمد (ص)، وكذالك آمنوا بولي الله علي (ع)؛ لذلك أقول إذا حصلت معركة بين الاحتلال الأمريكي لعنة الله عليهم وبين الأخوة الذين ينتسبون إلى التيار الصدري، أو لنقل أتباع السيد مقتدى الصدر، أو جيش المهدي (ع) ما هو تكليفنا تجاه هذا الموقف، أنبقى صامتين أم ننصر أخوتنا بالمال والسلاح والأنفس ؟ ولكم جزيل الشكر.
المرسل: حسين مدلول عطيب التميمي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
يجب مجاهدة قوات الاحتلال الكافرة دائماً وعلى كل حال وبكل ما يمكن، ويوجد كتاب «الجهاد باب الجنة» فيه تفصيل ويمكنك الاطلاع عليه ([153]).
* * *
السؤال86: سعادة السفير المحترم، تحياتي وسلامي
سؤالي عن البرزخ، كيفية معيشة الميت في البرزخ، وهل يلتقي بغيره ويزور الأموات والأحياء، وهل يأكلون الطعام والماء، وماذا عن الخيرات التي نؤديها لهم ؟ مع الشكر الكثير.
المرسل: جورج بطرس
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
الناس أصناف ولكل صنف منهم برزخهم، فليس حال الأنبياء والأوصياء وأولياء الله سبحانه كحال سائر المؤمنين الذين تقع منهم المعاصي، وليس حال سائر الكفّار كحال أئمة الكفر والفساد كنمرود الذي حارب نبي الله إبراهيم (ع)، وفرعون الذي حارب نبي الله موسى (ع) وكحنانيا وقيافا علماء اليهود غير العاملين الذين حاربوا نبي الله عيسى (ع).
ويمكن أن يزور الميت في البرزخ الأحياء والأموات بأذن الله، وهم يأكلون ويشربون ما يناسب عالمهم الذي نزلوا فيه وعملهم السابق، والمؤمنون منهم ينتفعون بالخيرات التي يؤديها لهم المؤمنون في هذه الحياة الدنيا، وأنا شخصياً زرت قبر والدي قبل سنوات وكلمني من القبر وسمعت صوته.
وكثير من الأحياء يرون الأموات يزورونهم في الرؤيا، أي: في المنام.
أمّا الأنبياء والأوصياء في البرزخ، فهم يستمرّون في العمل بما يكلفهم به الله، ولهم أعمال وآثار في هذا العالم وفي غيره ([154]).
* * *
السؤال 87: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد أجبتم في سؤال لي؛ بأنّ الجفر لم ينظر فيه إلاّ نبي أو وصي من خلال حديث لمولانا الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام). وإنّ مفاتيحه هو خلافة الله عز وجل، والأبيض منه هو التقية، والأحمر منه هو الدم والقتل.
سؤال: هل كل الأنبياء والأوصياء (ع) مشمولين في الحديث الشريف أم لا ؟
سؤال: هل هذا الحديث يدل على التقييد والحصر في النظر للجفر ؟
سؤال: هل هذا الحديث يشير لعدم النظر في الجفر من قبل أشخاص خارج دائرة الأنبياء والأوصياء (ع) ؟ فإذا كان الجواب بالنفي فمن هم هؤلاء الأشخاص ؟ مؤهلاتهم ؟ صفاتهم ؟ أين وكيف نظروا للجفر ؟
إنّ القرآن الكريم لا يمسه إلاّ المطهرون. فهل هذا ينطبق على الجفر ؟ علماً بأنّ الجفر ليس مثل كتاب القرآن الكريم ؟
أرجو الإجابة. وتحية طيبة لشخص أحمد الحسن ولأخوته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لا ضير من أن تكون لنا أدوار متنوعة طالما هدفنا واحد هو العمل في خدمة مولانا الإمام المهدي (عج) والتمهيد لظهوره ونصرته. جزاكم الله خير جزاء المحسنين.
المرسل: هاشم العراقي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
ج1: كل مُرسَل لابد أن يعرف كل ما تحتاجه الأمة التي أُرسل إليها من الأحكام وهي موجودة في الجفر.
ج2: النظر إلى كل ما تحتاجه الأمة من العلم الموجود في الجفر محصور بالمُرسَل إليها من الأنبياء والأوصياء.
ج3: يوجد أشخاص يمكن أن يطلعهم الله على شيء مما في الجفر والجفر من بركة السماء النازلة، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾([155])، وفي الآية وصفهم.
ج4: المس في الآية المذكورة: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾([156]) يعني المعرفة.
فكل ما تحتاج إليه الأمة لا يعرفه ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ إلا المرسلون إليها ﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾([157]).
* * *
السؤال/88: السلام عليكم ورحمة الله ... وزّع قبل أيام في مدينة البصرة كتاب إسمه قاضي السماء، ما رأي سماحة السيد بهذا الكتاب ؟ ولكم الأجر والثواب.
المرسل: رحيم العراقي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
في هذا الكتاب ينكر الكاتب أبي محمد بن الحسن المهدي (ع) روحي فداه. وبأسلوب وضيع وهو التشكيك بالروايات الواردة عن أهل البيت (ع)، وإنكارها بقوله: إنّها ضعيفة السند. والعلماء غير العاملين يستخدمون نفس هذا الأسلوب الوضيع في خداع الناس لإبعادهم عن الحق.
* * *
السؤال/ 89: أريد ذِكراً أقوله يمكنني من رؤية أحد المعصومين يخبرني في عالم المنام أنّ أحمد الحسن هو اليماني الموعود، وهو وصي ورسول الحجة المنتظر (عج).
لدي طفلة عمرها ثلاث سنوات وقد ولدت منغولية ...فهل يمكن أن يشافيها السيد أحمد الحسن بإذن الله كما كان يفعل نبي الله وروحه عيسى (ع)، إن استطاع فأنا أؤمن به من هذه اللحظة، والله على ما أقول شهيد. والسلام ختام
المرسل: مازن حميد أحمد
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
يوجد دعاء لدى الأنصار أرجو أن يلتفتوا ويرسلوه.
كان عيسى (ع) يقول لمن يسألونه: (خذ على قدر إيمانك) ([158]).
* * *
السؤال/ 90: السلام على وصي الإمام المهدي، سيدنا أحمد الحسن وعلى آبائه الأطهار.
إنني مؤمن بك بعد أن اطلعت على كل ما يحتويه موقعكم وآمنت، والله والإمام المهدي يشهدون على إيماني بك.
كل ما أريده منك أن أكون من أنصارك، علمني كيف أكون من أنصارك أنا لن أطلب المستحيل في أن التقي بك شخصياً، ولكن علمني عملاً يجعلني أتواصل معك حتى لو تواصل روحي، و عمل يجعلني أكون من أنصارك وأسئلك بجدك الحسين أن تدعو لي بهذا الدعاء؛ لأنني مؤمن بأنّك مستجاب الدعوة أتوسل إليك قل:
اللهم اشفي عزّام العبيدي من كل مرض و بلاء يعاني منه، واحفظه من كل الأعداء، وثبته على الصراط المستقيم، وبيّض وجهه، وحل عقدة من لسانه، واشرح صدره، وثبته على الهداية واغفر له ما تقدّم من ذنبه.
أتمنّى أن أجد إجابة على السؤالين في أن تعلمني عملاً يجعلني أتواصل معك ولو على الأقل تواصل روحي، وعمل يجعلني من أنصارك، وأتمنى أن تدعو لي بهذا لدعاء، وتنطقه بلسانك الشريف الذي ليس بين نطقك وبين الاستجابة حجاب، يابن حجاب الله ووجه الله ووصي خليفة الله على أرضه لك منّي السلام.
إنّ التاريخ يعيد نفسه، ولن أتخلّى عنك ياحفيد الحسين، واللهم ثبتنا على ولائنا لسيدنا أحمد الحسن بحق محمد وآل محمد.
ورقم الموبايل مفصول؛ لأنّي لم أسدد الفاتورة، ولكن إذا استلمت الراتب سوف اسدد ربما تريد أن تتصل بي. وأنا من قبيلة عربية في الحجاز تشيعت في عصر الإمام محمد الجواد (ع) والحمد لله على نعمة الولاية.
المرسل: خادمك عزام العبيدي
إذا كان مستلم الرسالة أحد أنصار السيد أحمد الحسن استحلفكم بالعباس أن تصل هذه الرسالة إلى سيدنا أحمد الحسن وأن يرد عليها هو شخصياً، أو أحد ينقل ردّه لي، وإن لم تصل الرسالة له فخصامنا عند سيدتنا الزهراء يوم الحساب.
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
طبت وطهرت بولاية الحق إن شاء الله. وأرجو منك ومن كل الأنصار حفظهم الله من كل سوء أن لا تغفلوا عن صلاة الليل والدعاء فيها والبكاء بين يدي رب رحيم، فإن باب ملكوت السماوات الذي كان يفتح لخاصة أنبياء الله ورسله كإبراهيم (ع) اليوم مفتوح، فطوبى لمن يؤذن لهم في الدخول ليروا ما رأى إبراهيم (ع).
وأنا المذنب المقصّر قليل العمل كثير الزلل قد دعوت لك، وأسأل الله بفضله ومنّه أن يجيب دعائي ويعطيك سؤلك وخير الآخرة والدنيا.
* * *
السؤال/ 91: السلام عليكم، هل تؤمنون بأنّ التوراة والإنجيل الموجودان حالياً هما حقيقيان أم فيهما شيء من التزوير والتحريف، أو أنّهما محرّفان أرجو الإجابة بوضوح.
المرسل: عادل الموحد
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
التوراة والإنجيل الموجودان حالياً فيهما شيء من التحريف.
* * *
السؤال/ 92: السلام عليكم، أشكركم الشكر الجزيل على اهتمامكم وجوابكم، وأريد التواصل معكم من أجل الوصول للحقيقة والتي اؤمن بها، والتي هي: إنّ التحريف الذي قامت به الكنائس الكاثوليكية والبابوات لمئات السنين، ومن بعدها الكنائس البروتستانتية والمدعومة من الصهيونية العالمية من أجل طمس المسيحية الحقّة والتي لا تؤمن بالثالوث، وإنّما الله هو الواحد الأحد والذي أرسل يسوع - المسيح - وبعد أن أدّى واجبه رفعه إليه ليتوّجه ملكاً، والذي عن قريب سوف يقيم العدل بعد أن يقضي على الأديان الباطلة ويتم قصد الله، والذي هو أن يعيش البشر في الجنّة، والتي أخرجنا منها بسبب خطيئة آدم وحواء.
أرجو التواصل وإن كانت لديكم معلومات عن أين التحريف في الكتاب المقدّس؛ لأننا لدينا كتاب مقدّس يختلف تماماً عن الموجود لدى كل الكنائس.
المرسل: عادل الموحد
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
أرسل ما لديك. أمّا أنا فقد بيَّنت وسأبيّن الحق إن شاء الله.
أنا الرسول المعزّي لأنبياء الله ورسله والذي وعد به عيسى (ع).
قال عيسى (ع): (وأمّا الآن فأنا ماضي للذي أرسلني، وليس أحد منكم يسألني أين تمضي، ولكن لأني قلت لكم هذا قد ملأ الحزن قلوبكم.
لكن أقول لكم الحق أنّه خير لكم أن انطلق؛ لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزّي، ولكن إن ذهبت أُرسله إليكم، ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطيئة، وعلى بر، وعلى دينونة.
أمّا على خطيئة: فـ (لأنهم لا يؤمنون بي)، وأمّا على بر: فـ (لأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضاً)، وأمّا على دينونة: فـ (لأنّ رئيس هذا العالم) قد دين.
إنّ لي أمور كثيرة أيضاً لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، وأمّا متى جاء ذاك (روح الحق) فهو يرشدكم إلى جميع الحق؛ لأنّه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به) ([159]).
* * *
السؤال/ 93: بسم الله الرحمن الرحيم، أرجو الردّ من قبل السيد أحمد الحسن شخصياً جزاكم الله خيراً.
سيدي الفاضل، لقد علمت مؤخراً بدعوتكم الشريفة، وقمت بالاستخارة فكانت واضحة وصريحة بهداية دعوتكم والأمر باتباعها، ومن وقتها فإنّ قلبي يهوى إليكم وآسف لأنّي لم ألتحق بخدمتكم؛ لأن بحثي ما زال قائم للتأكد، وذلك لكثرة المدعين، وقد دعوت الله لرؤيتكم في المنام فلم أوفق لذلك، فأرجو منكم سيدي أن تدعو الله ليهديني ويوفقني لرؤيتكم.
سيدي الفاضل، كان لدي عدّة استفسارات أجابني الأنصار هنا عن بعضها، وانتظر الردّ للقسم الآخر، ولدي الآن بعض الأسئلة أرجو منكم إيضاحها:
1- متى كان علمكم بأنّكم اليماني (ع) ؟
2- سبب ذهابكم للدراسة في المدارس والجامعة والحوزة ؟ هل لطلب علوم أم ماذا ؟
3- هل لديكم معرفة بجميع العلوم واللغات المتداولة الآن بين الشعوب ؟
4- لقد علمت من أحد الأنصار أنّكم تقبلتم دور نبي الله عيسى (ع) في التعذيب والصلب، وقد رأى المتحدّث معي آثار ذلك على يدكم الكريمة، فهل تم ذلك بجسدكم الحالي ؟ أو أرجعكم الله تعالى إلى ذلك الزمان وقمتم بالدور ومن ثم أعادكم ؟
5- لقد كانت من آيات الله تعالى أن يميت بعض خلقه ويحيهم بعد مدّة من الزمن كما في أصحاب الكهف، فهل حصل العكس، أي يرجعهم إلى زمان متأخر ومع من ؟ وإذا كان الجواب لا فلماذا ؟
آسف لإطالتي عليكم، ولكن لدي استفسار أنّه أثناء طوافي بالبيت الحرام هذا العام وفي طواف عمرة التمتع، وكذلك طواف النساء سقط براز الطير على كتفي في الأولى، وعلى راسي في الثانية، فهل لهذا الأمر معنى معين ؟
وأرجو من السيد الفاضل أن يعلمني دعاءً يستجيبه الله من الحقراء أمثالي، المملوئين بالمعاصي والكبائر للهداية، ولقضاء الدين وتسهيل الرزق، وأرجو أن تدعو لي بذلك ولهدايتي لطريق الحق؛ لأنّك كريم من أبناء كرام ودعائكم لا يرد ومن أحيى نفساً فكأنّما أحيى الناس جميعاً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المرسل: أحمد كريم الحيالي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾([160]).
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الْعِلْمِ أَهُوَ عِلْمٌ يَتَعَلَّمُهُ الْعَالِمُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ أَمْ فِي الْكِتَابِ عِنْدَكُمْ تَقْرَءُونَهُ فَتَعْلَمُونَ مِنْهُ ؟ قَالَ: (الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَوْجَبُ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ﴾. ثُمَّ قَالَ: أَيَّ شَيْ‏ءٍ يَقُولُ أَصْحَابُكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، أَيُقِرُّونَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا يَقُولُونَ. فَقَالَ لِي: بَلَى، قَدْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى الرُّوحَ الَّتِي ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ، فَلَمَّا أَوْحَاهَا إِلَيْهِ عَلَّمَ بِهَا الْعِلْمَ وَالْفَهْمَ، وَهِيَ الرُّوحُ الَّتِي يُعْطِيهَا اللَّهُ تَعَالَى مَنْ شَاءَ فَإِذَا أَعْطَاهَا عَبْداً عَلَّمَهُ الْفَهْمَ) ([161]).
نحن بني آدم أنزلنا الله إلى هذا العالم الدنيوي الظلماني للامتحان الثاني، وحجبنا بالأجساد وأنسانا ما كنّا فيه من الامتحان الأول في عالم الذر الذي سبق وكنا فيه. وفي عالم الذر تحدّد حال كل منّا فأشقى الأشقياء من قصر نظره على نفسه فلم يرَ إلاّ الأنا، والفائز بالسباق صلوات الله عليه وعلى آله مَن قصر نظره على ربّه ولم يلتفت إلى نفسه لما تجلّى لنا الله سبحانه.
قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾([162])، وبين هذين المقامين ترتب بقية بني آدم. ولم يكن هذا الامتحان الثاني إلاّ ليحتج الله على الناس ولئلا يقول أحد لم نُعط فرصة ثانية، ولم يكن هذا الامتحان الثاني إلاّ لكرم الله سبحانه وتعالى، وسيكون هناك امتحان ثالث لمن محض الإيمان محضاً ولمن محض الكفر محضاً؛ لأنّ ثواب أولياء الله عظيم وعقاب أعداء الله شديد فيدخلون امتحاناً ثالثاً لبيان أنّ نتيجتهم هي هي، ﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾([163])، ولتتم حجة الله على الخلق بتفضيل أوليائه والانتقام من أعدائه (الذين محضوا الإيمان والذين محضوا الكفر)، فلا يقُل أحد لِمَ أعطيت هؤلاء هذا المقام العظيم، ولِمَ عذبت هؤلاء هذا العذاب الذي لم تعذّبه أحداً من العالمين؟؟ وهم مع تكرّر الفرص التي أعطاهم الله ومع أنّ الله أعاد امتحانهم لن يكتفوا بل سيقولون: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾ ([164])، والله حذّر الناس أن تكون عاقبتهم بعد الموت الندم، وهذا القول: ﴿رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾([165]).
فأرجو أن تكون قد فهمت أنّ ولادة الإنسان في هذا العالم لا تعني أول خلقه، بل غاية ما تعنيه أنّها أول دخوله إلى هذا العالم الجسماني للامتحان الثاني، وبعد أن أنساه الله الامتحان الأول ونتيجته فيه.
قال تعالى: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾([166])، أي: على أن نحييكم في حياة جديدة وفي عالم جديد، بل أنتم كنتم في حياة سابقة فلماذا لا تتذكرون، بل ولا يتذكر الإنسان إلاّ بمشيئة الله وإرادته سبحانه.
أظن في هذا الكلام جواباً لكل أسئلتك إن تدبّرته، وكمثال سأجيبك على بعضها من خلال هذا الكلام:
(إعلم إنّي اليماني قبل أن أُولد، ولم أعلم في هذا العالم الجسماني حتى ذكرنّي وعرّفني الله).
(تعلّمت بعض علوم هذا العالم الجسماني كما تعلّم الأنبياء (ع) من قبلي، فعيسى (ع) كان نجّاراً، وتعلّم النجارة من يوسف النجار).
(أعلم الكثير، ولكنّي لا أعلم شيئاً حتى يذكّرني الله بما موجود في صفحة وجودي).
وأذكرك أيضاً أنّ العلم ليس في السماء فينزل إليكم ولا في الأرض فيخرج إليكم، ولكنه في الصدور فاستفهم الله يفهمك ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾([167]).
أنت وأنا وكل إنسان نحن جميعاً محتاجون أن نعود إلى الله ليخبرنا من نحن ومن أين أتينا وإلى أين نحن ذاهبون.
واعلم أنّ أي إنسان لن تحصل له الطمأنينة إلاّ إذا أجابه الله وعرف الحق من الله، عندها لا يبالي إن وقع على الموت أو وقع الموت عليه، عندها لن تكون الحياة أحب إليه من الموت ولا الموت أحب إليه من الحياة، بل سيكون حبيبه الله، ولن تكون له إرادة ولا مشيئة إلاّ إرادة ومشيئة حبيبه سبحانه. سيسهر الليل الوقت الذي ينام فيه الناس؛ ليخلو بحبيبه الذي لا ينام، عندما يصلّي ويقرأ القرآن يعلم يقيناً أنّ حبيبه يسمعه ويصغي إليه؛ لذا ستفيض عيناه بالدموع ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾([168]).
أمّا ما حصل لك في البيت الحرام فاعلم أنّ الحمام معروف بأنّه ينقل الرسائل وسقوط شيء منه عليك يعني ستأتيك رسالة، وكون ما حصل في بيت الله يعني أنّ الرسالة من الله، وأسأل الله أن يوفقك إلى الحق بعد أن طلبته، وأن يؤتيك في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة هو وليي وهو يتولّى الصالحين.
وطلبت دعاء للهداية والرزق فأوصيك بصلاة الليل، وهذا الدعاء بعدها وهو دعاء زين العابدين علي ابن الحسين (ع): (إلهي غارت نجوم سمائك، ونامت عيون أنامك، وهدأت أصوات عبادك وأنعامك، وغلقت الملوك عليها أبوابها، وطاف عليها حراسها، واحتجبوا عمّن يسألهم حاجة أو ينتجع منهم فائدة، وأنت إلهي حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم ولا يشغلك شيء، أبواب سمائك لمن دعاك مفتحات، وخزائنك غير مغلقات، وأبواب رحمتك غير محجوبات، وفوائدك لمن سألك غير محظورات، بل هي مبذولات، أنت إلهي الكريم الذي لا ترد سائلاً من المؤمنين سألك، ولا تحتجب عن أحد منهم أرادك، لا وعزّتك وجلالك، ولا تختزل حوائجهم دونك، ولا يقضيها أحد غيرك، وقد تراني ووقوفي وذل مقامي بين يديك، وتعلم سريرتي وتطلع على ما في قلبي، وما يصلح به أمر آخرتي ودنياي.
اللهم إن ذكر الموت وأهوال المطلع والوقوف بين يديك نغصني مطعمي ومشربي وأغصني بريقي، وأقلقني عن وسادي ومنعني رقادي، كيف ينام من يخاف ملك الموت في طوارق الليل وطوارق النهار، بل كيف ينام العاقل وملك الموت لا ينام لا بالليل ولا بالنهار، ويطلب روحه بالبيات وفي آناء الساعات، (وكان (ع)) يسجد بعد هذا الدعاء ويلصق خده بالتراب، (ويقول): أسألك الروح والراحة عند الموت والعفو عني حين ألقاك).
* * *
السؤال/ 94: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين.
يورد السيد أحمد الحسن (ع) مفردة (الرب)، وأحياناً مفردة (الله) أو (الإله)، فما الفرق في المعنيين، أي: معنى الرب والإله أو الله ؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأرجو أن لا أكون قد أثقلت على السيد الوصي (ع) بالأسئلة.
المرسل: إبراهيم رغيل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
الإله: هو الكامل الذي يؤله إليه لسدّ النقص وتحصيل الكمال، يعني يُتَوَجه إليه ويُقصد. والربّ: هو الذي يسدّ نقص غيره ويكمل غيره. والألوهية والربوبية غير مختصة به سبحانه، بل المختص به سبحانه هو الألوهية المطلقة والربوبية المطلقة. والفرق واضح بين الربوبية عموماً والتي تشمل حتى الأب، فيقال عنه: رب الأسرة؛ باعتبار أنّه يربّي أبناءه ويكملهم، وبين الربوبية المطلقة التي لا تشمل إلاّ الغني الذي لا يفتقر إلى غيره، فهي منحصرة به سبحانه، وكذا الألوهية، بل إنّ الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ليكون خليفته الكامل، وهو لا يكون كذلك إلاّ إذا تحلّى بكل صفات الألوهية وتجلّت فيه (أي كما ورد عن رسول الله (ص): (أحصى أسماء الله) ).
هذا باختصار، ويوجد تفصيل في تفسير سورة التوحيد ستقرؤه في المستقبل إن شاء الله، وأنا خادم للمؤمنين ولك ولا يثقل عليَّ إجابة أسئلتك، بل أتشرف بأن أجيبها، ومن نعم الله عليَّ أن أجيبها، وكثرة الأسئلة إن كانت بنية القربة إلى الله، تعني أنّ المؤمن مهتم بدينه ومتوجّه إلى الله، وأنا جئت لهذا ليتوجّه الناس إلى الله.
وأرجو أن تعذرني وتقيل عثرتي إن كنت قصّرت معك في شيء.
* * *
السؤال/ 95: بسم الله الرحمن الرحيم، السيد أحمد الحسن (ع)، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- إذا كانت الأنفس في نهاية السماء الدنيا وبداية الأولى وترتبط بالجسد ارتباط تدبير، فما معنى نزع النفس من الجسد عند الموت ؟
2- هل أنّ النفس هي الروح ما تختلف عنها ؟
3- هل أنّ النطف الموجودة في عالم الذر هي هذه النطف المادية، ومعنى أنّها تابعة للنفس فترحل برحيلها ؟
4- هل أنّ الأرضين السبع تحت هذه الأرض التي نعيش فيها ؟
المرسل: ميثم برزان
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
ج1: نعم، المفروض أنه لا يوجد نزع للنفس، بل فقط أمرها بالرجوع إلى بارئها وخروج النطفة تبعاً لذلك (والمقصود ليس النطفة المنوية، بل النطفة التي نزلت من عالم الذر وخلق منها الانسان) هذا إذا كان الإنسان على الفطرة الأولى التي فطر الله الناس عليها: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً رْضِيَّةً﴾([169]).
لكن الحاصل أنّ أكثر الناس قد اشتغلت أنفسهم بعشق هذا العالم الجسماني، وامتدت من أنفسهم جذور ارتبطت بأوتاد هذا العالم الجسماني، فكيف يمكن أن تفصل هذه الأنفس عن هذا العالم الجسماني إلاّ بتقطيع هذه الجذور، أو الحبال المشدودة بقوة بأوتاد هذا العالم الجسماني؛ ولذا تكون الآم الموت (أي بسبب تقطيع هذه الجذور وهذه الحبال)؛ ولذا أيضاً لا توجد شفاعة للخلاص من الآم الموت؛ لأنّه لا يحصل موت المتعلق بالدنيا إلاّ بها.
قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾([170]).
﴿وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾([171]).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾([172])، فهذا اليوم الذي تكون الشفاعة فيه ممتنعة هو يوم الموت، فأنت إذا فهمت ما تقدّم تعلم أنّه لا معنى للشفاعة هنا؛ لأنّه لابد من قطع هذه الجذور ليحصل الموت والخلاص من هذا العالم الجسماني، وهذا القطع يرافقه الألم حتماً.
ج2: سيأتي جواب هذا السؤال وغيره عن هذه المسألة في كتاب «يسألونك عن الروح» إن شاء الله.
ج3: تبيَّن الجواب في ج1.
ج4: معنى أنّ السماوات فوق الأرض أو أنّ الأرضين الأخرى تحت الأرض ليس هو فوق وتحت مكاني، بل معناه أنّ الأرضين الأخرى هي أدنى مرتبة في الخلق من الأرض، أي: إنّها أكثر ظلمة من الأرض.
السؤال/ 96: السيد أحمد الحسن (ع) رسول ووصي ويماني الإمام المهدي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حول ما ورد في كتاب المتشابهات الجزء الرابع بخصوص شبيه عيسى المصلوب الذي هو المهدي الأول من الأوصياء، فالمعلوم إنّ وجود المهدي الأول في ذلك الزمن كان بنحو النور أو الحقيقة، فهل نزل المهدي الأول كجسد أم كروح حلّت في جسد معين ؟ وهل أنّ المهدي الأول الآن يعيش في نفس الجسد الذي صلب به ؟ وإذا كان حلّ بغير هذا الجسد فهل يمكن أن تحل الروح بأكثر من جسد ؟ وعذراً إن كان في سؤالي إساءة في الأدب أمام وصي من أوصياء آل محمد الذين أُمرنا بالتسليم لهم، فأنا من الأنصار، وهذه الأسئلة تواجهني عند التبليغ. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المرسل: ميثم برزان
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
النطفة المتعلّقة بالنفس لا تتبدل، ولكنّها يمكن أن تتشكل في هذا العالم الجسماني بأكثر من صورة ([173])، ألا ترى أنّ صورتك الجسمانية تتغير وتتبدّل مع الزمن، فصورتك وأنت طفل صغير ليست تماماً كصورتك وأنت شاب ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾([174])، والنطفة المقصودة هي النازلة من عالم الذر، وليس النطفة المنوية، بل هي تتعلق بها كتعلق النفس بها.
وليس ضرورياً أن تتعلق النطفة النازلة من عالم الذر بالنطفة المنوية ليوجد الإنسان في هذا العالم الجسماني، كما ترى هذا بوضوح في نطفة عيسى (ع)، فلم تتعلق بنطفة منوية، بل هي نفخت إلى رحم مريم (ع) مباشرة.
فيمكن أن يتجسد الإنسان في هذا العالم الجسماني قبل أن يدخل إليه للامتحان (أي قبل أن يولد فيه)، وكذا يمكن بعد أن ينتهي امتحانه (أي بعد موته)، فكم من ميت بعثه الله بعد موته والقرآن شاهد على ذلك. والنفس هي هي والنطفة هي هي، أمّا الصورة الجسمانية فربما نفسها أو يتبدّل بعضها أو كلها.
الذي يجب أن تفهمه: إنّ ولادة الإنسان في هذا العالم لا تعني أول خلقه، بل تعني أول دخوله إلى هذا العالم الجسماني للامتحان. فالإنسان مخلوق قبل ذلك، بل وجرى عليه الامتحان الأول في عالم الذر، وهذا الذي نحن فيه هو الامتحان الثاني.
* * *
السؤال 97: بسمه تعالى، والسلام عليكم
عندي بعض الأسئلة لسماحتكم بخصوص إمامنا المنتظر (ع).
س1: بخصوص الروايات التي تخص بفترة حكم الحجّة وهي (7سنوات أو 9 سنوات أو 11 سنة)، ومن هذا المنطلق سماحة السيد ومن حيث لقائكم بالإمام هل يمكن أن تحدّد لنا كم هي فترة حكم الإمام ؟
س2: وبخصوص أنصار الحجة وعددهم 313 فرد، وماذا عن بقية المؤمنين الذين في العالم أجمع ؟
س3: وهل يمكن معرفة الفترة المتبقية لظهور الحجة (ع) ؟
س4: وماهي العلامات المتبقية لظهور الحجة ؟
المرسل: س ك
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
ج1: الاختلاف في الروايات في توقيت فترة حكم الإمام المهدي (ع)؛ لأنّها مرّة المراد حكم الإمام المهدي (ع)، ومرّة حكم المهدي الأول، ومرّة حكم المهدي الثاني، وأمّا الرواية التي تعد فترة الحكم بأنّها مئات السنين فهي ناظرة إلى فترة حكم المهديين.
ج2: الـ (313) هم خاصة أصحاب الإمام المهدي (ع)، وليسوا كل المؤمنين به ولا كل قادته، بل إنّ النتيجة هي إيمان الملايين وانبساط دولة الحق والمعرفة والعدل على كل بقعة في هذه الأرض.
ج3: القيام وظهور الأمر الحق على الظالمين موجود في القرآن بكل وضوح؛ ولشدّة جلاء الوقت المعلوم وظهوره في القرآن لا يُرى ولا يُعرف ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ ([175])، أي: إن ساعة قيام القائم ظاهرة وليست خفية. أمّا إن كنت تطلب منّي التوقيت فأنا لا أوقت ([176]).
* * *
السؤال 98: يقال إنّ الأئمة المعصومين (ع) جاء ذكرهم في القرآن، هل هذا صحيح ؟ وإن كان صحيحاً هل من الممكن إرسال أحد الآيات القرآنية التي ذكروا فيها ؟
المرسل: ميساء جعفر السعدي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
هذه آيات ذُكر فيها الأئمة (ع):
﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾([177])، ([178]).
﴿قَالَ هَذَا صِرَاطُ عَلَيٍ مُسْتَقِيمٌ﴾([179])، ([180]).
﴿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً﴾([181])، ([182]).
﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾([183]).
﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾([184]).
﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾([185]).
وهذه آية فيها ذكر علي (ع) وأعدائه (لعنهم الله): ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾([186]).
* * *
السؤال/ 99: بسم الله الرحمن الرحيم، السيد أحمد الحسن السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تدل بعض الآيات الشريفة على أنّ الرسول (ص) لم يكن يعلم أنّه رسول مرسل من الله حتى أتاه الوحي، مثل قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾([187])، وقوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى﴾، بينما تدل بعض الروايات على أنّ الرسول كان يعلم بنبوته قبل بعثته، وإنّه كان يحفظ القرآن قبل نزوله مثل رواية ولادة أمير المومنين (ع) التي تنص على أنّ علياً (ع) قرأ حين ولادته سورة المؤمنين، أي: بدايتها ﴿قد أفلح المومنون ...﴾ إلى آخرها. وإنّ الرسول قال له: قد أفلحوا بولايتك يا علي. رغم أنّ ولادة علي قبل البعثة، فكيف يستقيم هذا مع الآيات الشريفة السابقة ؟ والسلام عليكم سيدي ورحمة الله ويركاته.
المرسل ميثم برزان خلف الموسوي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾([188]).
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الْعِلْمِ أَهُوَ عِلْمٌ يَتَعَلَّمُهُ الْعَالِمُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ أَمْ فِي الْكِتَابِ عِنْدَكُمْ تَقْرَءُونَهُ فَتَعْلَمُونَ مِنْهُ ؟ قَالَ: (الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَوْجَبُ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ﴾. ثُمَّ قَالَ: أَيَّ شَيْ‏ءٍ يَقُولُ أَصْحَابُكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، أَيُقِرُّونَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا يَقُولُونَ. فَقَالَ لِي: بَلَى، قَدْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى الرُّوحَ الَّتِي ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ فَلَمَّا أَوْحَاهَا إِلَيْهِ عَلَّمَ بِهَا الْعِلْمَ وَالْفَهْمَ، وَهِيَ الرُّوحُ الَّتِي يُعْطِيهَا اللَّهُ تَعَالَى مَنْ شَاءَ فَإِذَا أَعْطَاهَا عَبْداً عَلَّمَهُ الْفَهْمَ) ([189]). هذا هو الاعتقاد الصحيح، وقد بيّنته فيما مضى ([190]).
* * *
السؤال/ 100: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أمّا بعد، فهذه مجموعة من الأسئلة التي نرجو من سماحتكم الجواب عليها في أقرب فرصة؛ لأجل النشر في مقالة عن دعوة سماحتكم وجماعة أنصار المهدي (ع)، وقد أبدت عدد من الجرائد الأمريكية المعروفة،كالنيويورك تايمز، والواشنطن بوست، ونيوزويك رغبتهم بنشر الموضوع ([191]) ودمتم.
المرسل زياد قاسم الزبيدي - صحفي مستقل
نيويورك - الولايات المتحدة
س1: نرجو منكم التعريف بسماحتكم بصورة مختصرة لجمهور غربي.
ج: إسمي هو أحمد، كنت أعيش في مدينة البصرة في جنوب العراق، وأكملت دراستي الأكاديمية وحصلت على شهادة بكلوريوس في الهندسة المدنية، ثم انتقلت إلى النجف الأشرف وسكنت فيها لغرض دراسة العلوم الدينية، وبعد اطلاعي على الحلقات الدراسية والمنهج الدراسي في حوزة النجف وجدت أنّ التدريس متدنٍ (لا أقل بالنسبة لي أو بحسب رأيي)، كما وجدت أنّ في المنهج خللاً كبيراً، فهم يدرسون اللغة العربية والمنطق والفلسفة وأصول الفقه وعلم الكلام (العقائد) والفقه (الأحكام الشرعية)، ولكنّهم أبداً لا يدرسون القرآن الكريم أو السنة الشريفة (أحاديث الرسول محمد (ص) والأئمة (ع))، وكذا فإنّهم لا يدرسون الأخلاق الإلهية التي يجب أن يتحلّى بها المؤمن.
ولذا قرّرت الاعتزال في داري ودراسة علومهم بنفسي دون الاستعانة بأحد، فقط كنت معهم وأواصل بعضهم ويواصلوني.
أمّا سبب التحاقي بالحوزة العلمية في النجف، فهو أنّي رأيت رؤيا بالإمام المهدي (ع)، وأمرني فيها أن أذهب إلى الحوزة العلمية في النجف، وأخبرني في الرؤيا بما سيحصل لي، وحدث بالفعل كل ما أخبرني به في الرؤيا.
س2: ما هي الأهداف الرئيسية لدعوتكم ؟
ج: هدف الدعوة هو هدف الأنبياء (ع) نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، أن ينتشر التوحيد الحقيقي الذي يرضاه الله وأن تملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً.
س3: متى بدأتم بالدعوة وأين وماذا كانت الظروف آنذاك ؟
ج: الدعوة بدأت في نهاية عام 1999 م في النجف في الحوزة العلمية، وبدأت بالانتشار وبشكل علني قبل سقوط الطاغية بعشرة أشهر تقريباً، وحاول الطاغية صدام اعتقالي وقتلي، ولكن الله وبفضله ومنّه عليَّ حفظني ([192]).
س4: ذكرتم أنّكم درستم في الحوزة العلمية في النجف، فمن كان العلماء الذين درسوكم ؟ وهل أكملتم الدراسة ؟
ج: كنت في الحوزة العلمية في النجف وبين علمائها كما كانت مريم المقدّسة (ع) في الهيكل وبين علماء اليهود.
س5: ما هي الخطوات التي اتبعتموها في إصلاح الحوزة العلمية وهل نجحت ؟
ج: محاولتي الإصلاح في الحوزة العلمية كانت في بداية الدعوة وقبل أن تصبح علنية، وكانت تتركز على ثلاثة محاور هي:
1- الإصلاح العلمي: وقد استخدمت فيه وسيلتين:
الأولى: هي كتابة كتاب اسمه «الطريق إلى الله»، وقد أثر تأثيراً جيداً، وتأثر به الشيخ محمد اليعقوبي وكان معجباً به ويريد إعادة نشره، كما نقل لي بعض الشيوخ والسادة من أتباعه في حينها.
والثانية: هي الكلام ومناقشة الطلبة والعلماء حول الخلل العلمي الموجود، وكان يعينني بذلك من كانوا يؤمنون بي، وبعض من كانوا متأثرين بكلامي والحق الذي كنت أقوله.
2- الإصلاح العملي: وهو يتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأضرب لك مثالاً على ذلك هو عندما قام الطاغية صدام بتنجيس القرآن، عندما كتبه بدمه النجس والمسلمون مجمعون على أنّ الدم نجس، والقرآن يحرم تنجيسه، طالبت في حينها باتخاذ العلماء موقفاً على الأقل بإصدار بيان، ولكنّهم اعتذروا بالتقية فكانت نفوسهم أعزّ عندهم من القرآن، ولو كانوا يؤمنون أن: لا قوّة إلاّ بالله؛ لاتخذوا موقفاً وتيقّنوا أنّ الله سيدافع عنهم. وأنا شخصياً اتخذت موقفاً، وكنت استنكر هذا الفعل الخبيث من الطاغية صدام، وقلت مرّات متعددة وفي خطبي في المجالس: إنّ صدّام كتب موته بيده عندما كتب القرآن بدمه النجس. وبدل أن يعينوني بدأوا يبتعدون عنّي وطردني أحدهم بطريقة مؤدبة !! لأنّه كان يخاف أنّ صداماً إذا أخذني ليعدمني أن يعدمه معي؛ لأنّه سمع كلامي على الطاغية صدام !!
على كل حال في هذا المجال (الإصلاح العملي) لم أجد أي استجابة منهم.
3- الإصلاح المالي: وهو يتعلق بإنفاق أموال الصدقات على الفقراء. وهذا كان آخر المطاف قبل أن تصبح الدعوة علنية، ووجدت فيه كثيرين جدّاً من طلبة الحوزة العلمية ممن نصروني، قليل جداً منهم لأجل الفقراء، والأكثر لأنّهم هم أنفسهم كانوا يعانون من التمييز في العطاء المالي الذي كان يمارس في الحوزة العلمية.
وفي هذا المجال تحققت نتائج يسيرة بعد أن خضت بنفسي أو بعض أنصاري من طلبة الحوزة العلمية مفاوضات مريرة مع المرجعيات الدينية في النجف، ومن هذه المرجعيات السيد السيستاني، والسيد محمد سعيد الحكيم، والشيخ محمد إسحاق الفياض.
وكان أكثرهم استجابة باللسان والقول هو الشيخ اليعقوبي، ولم يجادل، بل اعترف بالخطأ وقال نحن نحتاج للإصلاح المالي، عندما ذكَّره أحد المؤمنين بي في حينها بسياسة أمير المؤمنين علي(ع) المالية.
وعلى كل حال فالنتائج الفورية في كل هذه المحاور كانت يسيرة ولم يكن القوم يريدون السير خطوات إلى الأمام ([193]).
س6: كيف كانت علاقتكم ببعض المراجع المعروفين في النجف وغير النجف ؟ وماذا عن الآن ؟
ج: كانت لا بأس بها، أمّا الآن فمعظمهم يطالبون باعتقالي أو قتلي، وقد أفتى بعضهم علناً بهدر دمي، كالحائري في إيران ([194]).
س7: هل كانت هناك محاولات لنظام صدام لملاحقتكم ؟ يرجى ذكرها باختصار.
ج: نعم، واعتقل بعض من كان له علاقة بي وإن لم يكن من المؤمنين بي، بل اعتقلوا بعد إعلان الدعوة عدداً من طلبة الحوزة وإن لم تكن لهم علاقة بي، فقط كانوا يحققون معهم في محاولة منهم للوصول لي واعتقالي، والحمد لله الذي أخزى صدام وجنده وردهم خائبين.
س8: ما هو رأيكم بالحرب التي أسقطت نظام صدام ؟ والاحتلال الأمريكي والعملية السياسية الحالية ؟
ج: في الحديث القدسي عن الله سبحانه: (الظالم سيف أنتقم به وأنتقم منه) ([195])، فصدام طاغية ونال جزاءه من الله بالسيف، أمّا تنصيب الناس فأنا لا أؤمن به، بل أؤمن بتنصيب الله سبحانه وتعالى للأنبياء والأوصياء (ع) وإن كره الناس ([196]).
س9: الانتخابات والحكومة هل شاركتم بها بأي شكل ؟ وما هي علاقتكم بالحكومة ؟
ج: لم نشارك بأي شكل في الانتخابات أو الحكومة، وكل فترة من الزمن تقوم الحكومة بهدم أحد دور العبادة الخاصة بالأنصار وباعتقال عدد منهم، وأخيراً تم إغلاق المكتب الخاص بالأنصار في النجف واعتقال عشرات الأنصار في النجف قبل أحداث الزركة، وكان من ضمن الأنصار المعتقلين السيد حسن الحمامي، وهو من كبار علماء النجف، ونجل المرجع الديني الراحل السيد محمد علي الحمامي.
س10: ما علاقتكم بالأحزاب والحركات السياسية المتواجدة على الساحة العراقية ؟ المجلس الأعلى ؟ الدعوة ؟ التيار الصدري ؟ الفضيلة ؟ وغيرها ؟
ج: هم مدعوون كغيرهم من الناس إلى الإيمان بهذه الدعوة.
س11: هل لكم أتباع في دول أخرى ؟
ج: نعم في إيران، باكستان، الكويت، قطر، البحرين، الإمارات العربية، مصر، المغرب، نجد والحجاز (الجزيرة العربية)، لبنان، الصين، استراليا، كندا، انكلترا، السويد، الولايات المتحدة الأمريكية، ودول أخرى.
س12: سمعت أنّ لكم أتباع من السنّة والمسيح وديانات أخرى ؟ يرجى ذكر كيف حصل ذلك وإن كان هناك أمثلة.
ج: معظم هؤلاء آمنوا بسبب التقائهم بالأنصار الذين في الخارج وبيّنوا لهم الدعوة، أو إنّهم اطلعوا على موقع الإنترنت، وكثير منهم رأوا رؤى في المنام فآمنوا أو إنّ لديهم دليلاً غيبياً، وهذه كمثال رسالة شخص مسيحي من مصر آمن بالدعوة وأرسلها إلى الأخوة الأنصار عبر الإنترنت:
الإسم: عمانوئيل روفائيل. البلد: مصر.
نص الرسالة: (فخامة المندوب عن المنقذ، لدي رسالة إليك كتبت قبل 322 عاماً من الأسقف سرخيس ميخا المعمدان محفوظة ومختومة رغم إني لم استطيع حل ألغازها لكن اسم فخامتكم فيها واضح أرجو إبلاغي بالعنوان المناسب مع احتراماتي).
عمانوئيل. العمر: 71.
س13: ما رأيكم بما يسمّى المقاومة وغيرها، وماذا عن العنف الطائفي والتهجير؟
ج: هل يوجد عاقل يحترم عقله يسمي قتل الناس في الطرقات والمدارس والجامعات والأسواق مقاومة ؟!!
س14: لماذا أتهمت بعض الجهات السياسية حركتكم بأنّها كانت خلف أحداث الزركة ؟ ما هي دوافعهم ؟
ج: هم عندما قاموا بهدم دور العبادة الخاصة بالأنصار في كربلاء والنجف وإغلاق المكتب في النجف، منعوا وسائل الإعلام من التصوير أو نقل الحدث، فلما حدثت فتنة الزركة ونقلت بعض وسائل الإعلام الأحداث من الهدم وإغلاق المكتب واعتقال الأنصار، حاولوا التغطية على جرائمهم بتحميل الأنصار أحداث الزركة؛ ليقولوا إنّ الأنصار يستحقون ما فعلنا بهم قبل ذلك. والحمد لله انكشفت الحقيقة واتضحت جرائمهم، ولكن مع ذلك فالحكومة إلى اليوم تقوم باعتقال بعض الأنصار وإلى اليوم المكتب مغلق في النجف ولا يسمحون للأنصار بفتحه ([197]).
س15: يتّهم البعض المجلس الأعلى ومنظمة بدر وحتى النظام الإيراني بمحاولة قمع الحركات الشيعية المناوئة، مارأيكم ؟
ج: بالنسبة لهذا المجلس وتفرعاته أنا أذكر لك حادثة ليكون الحديث موثقاً، ففي شهر ذي الحجة السابق أي قبل شهرين تقريباً، عقد مؤتمر في النجف وطالب بعض وكلاء المراجع في هذا المؤتمر بمحاربة هذه الدعوة. وقد نقل هذا الكلام على الفضائيات، وبعد أيام من هذه المطالبة قامت السلطات الجائرة في النجف بمهاجمة الأنصار واعتقالهم وإغلاق المكتب.
س16: يدَّعي البعض إنّ «المهدوية» يقومون بأعمال ضالّة ومنحرفة، فما جوابكم على ذلك ؟
ج: إن كنت تقصد بالمهدوية أنصار الإمام المهدي (ع)، فأنا شخصياً لم أرَ منهم إلاّ خيراً، وكثير منهم عُباد نُساك يُحيون الليل بالصلاة والنهار بالصيام ولا يعصون الله ولا يرتكبون الفواحش ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله وبأنبيائه ورسله (ع) جميعاً، وبالكتب السماوية التي جاء بها الأنبياء (ع) (القرآن والتوراة والإنجيل)، وبالملائكة وبالغيب وبالقيامتين الصغرى والكبرى، فإن كان هذا عند الناس ضلالاً وانحرافاً فكيف يكون الهدى والصراط المستقيم ؟!! ثم إنّ معظمهم كانوا من أتباع العلماء وبعضهم كانوا من فيلق بدر ومن حزب الدعوة ومن التيار الصدري ومنهم علماء معروفون، ثم تبيّن لهم الحق فاتبعوه، فهل لمجرد دخولهم إلى الحق وبالدليل الذي يرضاه الله يستحقون التشهير بهم بالكذب والبهتان والزور، وأضرب لك مثالاً من هذا الزور والكذب الذي تعرّضت له أنا شخصياً، فقبل عدّة أشهر وفي قناة الكوثر الفضائية الإيرانية وفي برنامج «المهدي الموعود» استضافوا الشيخ علي الكوراني، وكانت الحلقة كلها تقريباً مخصصة للحديث عنّي وتشويه صورة الدعوة، ومن ضمن ما قاله الشيخ علي الكوراني (إنّ أحمد الحسن يقول: إنّه زوّج أخته للإمام المهدي)، وهو يعلم يقيناً أنّي لم أقل هذا ويعلم أنّه يكذب، ولكنه لا يستحي من الكذب وقول الزور رغم كبر سنّه والعمامة التي يضعها على رأسه ([198]).
س17: هناك عدّة حركات تدعي المهدوية كجماعة الحسني والمرسومي وجند السماء وغيرهم فهل هناك ما يجمعهم ؟
ج: هم كغيرهم من الناس مدعوون للإيمان بهذه الدعوة، وقد التحق جماعة من أتباع محمود الصرخي الحسني بهذه الدعوة بعد أنّ تبيّن لهم الحق.
أمّا وجود هذه الحركات مع وجود الحق فهو كوجود السامري وبلعم بن باعورا مع رسول الله موسى (ع)، وكوجود مسيلمة الكذّاب والأسود وسجاح مع رسول الله محمد (ص)، فهؤلاء جميعاً كانوا سبيلاً من سُبل الشيطان لإضلال الناس عن الحق المتمثل بالأوصياء والرسل (ع).
س18: ما هو رأيكم بالسيد السيستاني ؟
ج: هو مدعو كغيره من الناس للإيمان بهذه الدعوة، وقد آمن كثير من مقلديه بهذه الدعوة بعد أن تبيّن لهم الحق.
س19: ما القصة وراء أختياركم لنجمة داود كرمز للحركة ؟
ج: هي اختيار الله وليس اختياري، والنجمة السداسية هي نجمة داود (ع)، وهو نبي مرسل من الله ونحن ورثة الأنبياء ([199]).
س20: هل قام أتباعكم بحمل السلاح ولو للدفاع عن النفس ؟
ج: لحد الآن كلا، رغم أنّ القوات التابعة للحكومة العراقية قامت باقتحام وهدم دور عبادتهم في النجف وكربلاء، وأغلقت المكتب في النجف واعتقلت ولازالت تعتقل منهم.
س21: كيف تمولون نشاطاتكم ومطبوعاتكم وغيرها ؟
ج : من تبرّعات الأنصار، فعددهم ليس بقليل في داخل العراق وخارج العراق والحمد لله.
س22: أين يتركّز أنصاركم ؟
ج: في العراق وبعض دول الخليج وإيران.
س23: ما هي الخطوات المقبلة ؟ هل تخشون الأعتقال أو الاغتيال من قبل الحكومة العراقية أو الأحزاب الأخرى ؟
ج: في فضائية العراقية (وهي قناة إعلامية تمولها الحكومة العراقية وتنقل رأي الحكومة وتدافع عنها)، وفي برنامج إخباري (وبعد أيام من أحداث الزركة وبعد أن تبيّن أن لا علاقة لي بها) اتصلوا تلفونياً بشخص، وأفتى هذا الشخص بوجوب قتلي، ولم يستنكر مقدّم البرنامج أو القناة التابعة للحكومة هذا الكلام، وهذا يدل على رضاهم به وأظن أنّ في هذا تصريحاً واضحاً بنواياهم.
س24: أين سماحتكم الآن ؟
ج: في العراق.
س25: أي شيء آخر ترغبون بالتحدّث عنه ؟
ج: أود أن أخاطب الشعب المسيحي في أمريكا والغرب:
أنتم يا من تنتظرون عيسى (ع) هل قرأتم في الإنجيل قول عيسى (ع): (وأمّا الآن فأنا ماضي للذي أرسلني، وليس أحد منكم يسألني أين تمضي، ولكن لأنّي قلت لكم هذا قد ملأ الحزن قلوبكم. لكن أقول لكم الحق أنّه خير لكم أن أنطلق؛ لأنّه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزّي، ولكن إن ذهبت أُرسله إليكم، ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطيئة، وعلى بر، وعلى دينونة.
أمّا على خطيئة: فـ (لأنّهم لا يؤمنون بي)، وأمّا على بر: فـ (لأنّي ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضاً)، وأمّا على دينونة: فـ (لأن رئيس هذا العالم) قد دين.
إنّ لي أمور كثيرة أيضاً لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، وأمّا متى جاء ذاك (روح الحق) فهو يرشدكم إلى جميع الحق؛ لأنّه لا يتكلّم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلّم به)([200]).
فهذا عيسى (ع) يبشر بي في الإنجيل الذي تعترفون به وتقرونه، فأنا الرسول المعزّي لأنبياء الله ورسله، إن كنتم تبحثون عن الحق فهذا هو الحق قد جاء.
* * *
السؤال/ 101: الأسئلة التي أوجهها إلى السيد أحمد الحسن حفظه الله.
أولاً: أعرفك بنفسي المتواضعة، أسكن في جزيرة أوال (البحرين)، وأنا من العجم (أو أولاد العجم كما في الرواية أنّهم من أنصار المهدي، وأتمنّى أن أكون إن شاء الله ناصره) عمري 30 سنة.
الإسلام: لدي إشكال يتعلق بالأخلاق الإسلامية والتي حيرتني فعلاً، وأتمنّى أن تستطيع أن تجيب حيث أراك من المختصين ولله الحمد.
هناك بعض الصفات التي حث عليها النبي (ص) والأئمة من أهل البيت (ع)، ولكن يوجد فيها ما يناقضها وبالتالي تصبح عملية التحلّي بالمنظومة الأخلاقية الإسلامية صعبة الفهم فضلاً عن التطبيق ، وكذلك الاقتناع الفطري بها.
مثلاً: الإسلام يدعونا إلى الرحمة والشفقة والمحبّة، ولكن في نفس الوقت يدعو إلى بغض العاصي أو الكافر والتبّري منه. والإسلام يدعو إلى التسامح واحترام المخالفين والتحاور معهم بالحكمة والموعظة الحسنة، ولكنّه يأمر بقتالهم وقتلهم. الإسلام يدعو إلى نبذ الغرور، ولكنّه يمدح عزّة النفس، فما الفرق؛ لأنّه بالتدقيق الشيئان شيئاً واحد!! وكذلك يرضى للنفس أن تذل لله فكيف تكون النفس عزيزة حينها ؟ الإسلام يرفض الحمية والتعصب، ولكنّه يؤيد الولاية والغيرة. الإسلام يرفض الشهوات في الدنيا ولكنّه لا يرفضها في الآخرة (الحور والقصور والخمور)، وأخيراً الدعوة إلى الحرية، ولكنّه يضع القوانين ويأمره بإتباع النبي (ص) والأئمة المطلقة. وكذلك أرى إنّ القرآن يسبب نفاق المسلم ويجعله غير صادق لا مع نفسه ولا مع الآخرين.
أمّا إشكالي الآخر: فهو يتعلق بالوصف الخيالي لعذاب جهنم في القرآن حيث لا أدري سبب هذا التخويف والإرهاب والرعب الذي يريد الله للإنسان أن يعشه. أنا أفهم بأنّ الترهيب مفيد، ولكن أرجو أن تتأمّل في بعض الآيات والتي يشك الإنسان أنّها من خالق رحيم بمخلوقه مثل: (سأرهقه صعودا)، (خذوه فغلّوه)، (في سلسلة ذرعها سبعون ذرعاً فغلوه)، (الخلود في جهنم)، (جزء عم)، (الأهوال)، (عذاب القبر)، (الوجوه العاملة الناصبة)، (الزقوم والضريح) و و و.. غيرها!
إشكال ثالث: ألا وهو وجود فقرات في القرآن تتحدّث عن الأمور الشخصية للنبي (ص) ونساءه وعماته وخالاته وامرأة وهبت نفسها، وقصة تحريمه للمغافير وزواجه من زوجة زيد، والذين ينادونه من وراء الحجرات ووو.. لماذا التكلم عن الحياة الشخصية لرسول الله .. نعم، رسول الله فهو رسول من الله ليهدي البشر ويعود إلى الله. أرجو التأمل هنا.
أمّا الإشكال الرابع: فهو وجود ألفاظ وأوصاف في القرآن تشمئز منها النفوس، مثلاً: تطرّق القرآن إلى مسألة الحيض. واستخدام كلمة فرج المرأة ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ تخيل إنّي أصف جدّتك أو أمّك بأن أقول: أمك التي أحصنت فرجها !!
الإشكال الخامس: هو وجود عقوبات خيالية لأمور وأخطاء بسيطة مثلاً: اللواط فهو شذوذ في الإنسان، نعم ولكنّه بسبب هرمونات أنثوية خلقها الله في الرجل، وهي تسبب له هذه الرغبة الشاذة، فهي رغبة ويريد أن يشبعها، سواء كان مخنثاً يحب أن يفعل به أم فاعلاً، فلماذا هذا التضخيم في العقوبة والتشنيع الذي أسس له القرآن.
المثال الثاني: حرمة الزواج من زوجات الرسول من بعده وإنّ ذلك عند الله عظيم !! أتساءل لماذا عظيم ؟! ولماذا حرام أصلاً !؟
المثال الثالث: الفرار في الحرب فالإنسان بطبيعته يخاف القتل وإذا حدث أنّ هرب من المواجهة في وسط الحرب الشرسة واختبئ فهذا شي لا يلام عليه (كن منصفاً)، ولكن نجد إنّ القرآن يجرم هذا الفار المسكين الخائف.
المثال الرابع: إيذاء النبي عقوبته اللعن (الطرد من رحمة الله)، أنا تؤذيني زوجتي ليل ونهار، ولكن لا زلت أحبها، أو مثلاً الدعاء للعن الظالمين. أنا لا أستطيع أن أدعو من قلبي لشخص بأن يلعنه الله، فهذا يخالف الفطره بل أدعو بالهداية.
الإشكال السادس والأخير: هو أنّ القرآن يقول بأنّه لن يستطيع الجن والأنس أن يأتوا بمثل هذا القرآن، ولكن نجد إنّ هناك سورة من السور التي أتى بها بعض الناس وهي تشبه القرآن، وأنا شخصياً أستطيع أن آتي بشي يشبه القرآن بكل بساطة، بل هناك من خطب البلغاء ما هو أفضل بلاغة من القرآن، بل وحتى في نهج البلاغة للإمام علي (ع)، فكيف تحلّون لنا هذا الإشكالات ؟
أعرف إنّ أسئلتي ربما تكون سخيفة، ولكن أنا حقاً أبحث عن الحق ويهمني جدّاً معرفة الحقيقة، ولا أنكر بأنّك قد أتيت بأمور عقلانية، وحالياً أنا مؤمن بها كبطلان التقليد الحالي، والحكم بالظن والاجتهاد الباطل والأصول، وإمكان رؤية الإمام حسب الروايات المنقولة والذرية كذلك. فجزاك الله خيراً فقد تعلّمت منك الكثير.
المرسل: حسن علي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
جواب الإشكال الأول حول الأخلاق في الإسلام:
الدين الإلهي عموماً وليس الإسلام فقط فيه الآتي، وهو ما جاء به أنبياء الله ورسله عن الله سبحانه وتعالى:
بغض المعصية والكفر، وليس بغض العاصي والكافر، فالبغض ليس لنفس الإنسان ولكن لما تحلّى به من صفة. والعاصي والكافر نفسه لو سمع حاله من غيره لأبغض هذا الحال.
وهذا مثال: أرسل الله جبرائيل (ع) إلى فرعون (لعنه الله) وبهيئة رجل فقدّم شكوى إلى فرعون مفادها: إنّه يملك عبداً فأعطاه أموالاً يتاجر بها، ثم إنّ هذا العبد أخذ الأموال واستولى عليها وعادى سيده، واستخدم هذه الأموال ضد سيده. فما جزاء هذا العبد الآبق الظالم. فقال له فرعون: جزاؤه أن يغرق في بحر القلزم.
عندها سأله جبرائيل (ع) أن يكتب له كتاباً بهذا الجزاء لهذا العبد الآبق الظالم، فكتب فرعون: جزاء العبد الآبق الظالم أنّه يغرق في بحر القلزم، فجازاه الله بما حكم به هو على نفسه وأغرقه في البحر ([201]).
ثم أنا أسألك من هو الله ؟ أليس الذي خلقك وأوجدك من العدم، وكل نفس تتنفسه بحول الله وقوته، ونفسك التي بين جنبيك قائمة بالله فلو رفع عنها حوله وقوته ونوره سبحانه وتعالى لعادت عدماً ولا شيئاً.
فالعزّة لا تكون إلاّ به سبحانه وتعالى، فكيف يكون الإنسان عزيزاً بين يدي الله وأمام الله أفبعزّته أم بعزّة غيره ؟! دلني على عزيز غيره سبحانه يمتنع منه أو عليه، لتكون بعزّته عزيزاً ممتنعاً على الله ؟! وإن كان بعزّته أفبرضاه أم رغماً عنه ؟! ولا يرغمه إلاّ من كان أكبر منه، وليس أكبر من الله شيء، وأمّا برضاه فهو لا يرضى ممن سواه إلاّ أن يكونوا عبيداً له، والعبودية هي الخضوع والتذلل والخدمة. ولا أحد ممن يدينون بالأديان الإلهية ينكر عبوديته لله سبحانه.
أمّا الشهوات: فأين وجدت أنّ الدين الإلهي عموماً يحرم إشباع الشهوات الطبيعية بطريق صحيح يرضاه الله.
أمّا الزهد في الدنيا: فهو لا يعني تحريم ما أحل الله، بل يعني الاكتفاء بالقليل والكفاف؛ لعلل لا يختلف إثنان على أنّها ممدوحة، منها المواساة لمن لا يجدون إلاّ القليل، وإقتصار شغل الروح بالجسد وحاجاته على ما هو ضروري، وكثير من العلل التي تجعل الإنسان المؤمن يرتقي في ملكوت السماوات؛ لتحليه بالأخلاق الطيبة الكريمة، وبالتالي تكشف له الحقيقة ويعرف الحقيقة.
أمّا الآخرة: فهي دار عرف أهلها الحقيقة وكلٌ بحسبه.
والقتال في الإسلام والدين الإلهي عموماً ليس عبثياً، ولا يتناقض مع الرحمة، إقرأ كتاب «الجهاد باب الجنة» لتتوضح لك الصورة أكثر.
والحرية لا تناقض اتباع الأنبياء، والأوصياء وطاعتهم؛ لأنّهم (ع) لا يشاؤون إلاّ ما يشاء الله، فطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم هي معصية الله.
أمّا إشكالك حول جهنم أو العذاب، فأرجو أن تقرأ المتشابهات لتعلم أنّ العذاب في جهنم هو فقط كشف الغطاء عن الإنسان ليرى اختياره لهذه الدنيا ([202])، وبقية الإشكالات كلّها موجود لها جواب فيما كُتِبَ من كُتُب فأرجو منك القراءة بتمعّن.
* * *
السؤال/ 102: الإسماعيلية:
1- لماذا كتب الإمام الصادق: إسماعيل يشهد أن لا اله إلاّ الله على كفنه ! ألا يدل ذلك على أنّه كان يقصد أن يشير إلى إنّ إسماعيل لن يمت وهو حي، وهو الإمام من بعدي ! ومن ثم تسلسلت الإمامة في أبناء إسماعيل وليس الكاظم، فالكاظم كان درعاً للإمام وهو إمام مستودع؛ ولذا قال الصادق حسب ما ينقل عنه: إنّ موسى لبس الدرع فاستوت عليه ! وكذالك مما يزيدني قناعة هو أنّه عندما توفي الإمام الصادق أوصى إلى خمسة !! ومنهم موسى. فكيف يمكنه أن يوصي إلى خمسة ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾.
والقول بأنّه أراد أن يحمي الكاظم من القتل لا يدخل العقل؛ لأنّ المنصور ليس ساذجاً إلى هذه الدرجة ! بل إنّ إظهار موت إسماعيل بجنازة وهمية (بهذا الشكل الغريب حيث كشف عن وجهه لأصحابه وللناس)، أقول: هذه الطريقة هي أقوى عندي للحفظ على حياة الإمام الذي ربما كان إسماعيل من القتل.
2- الإسماعيلية يقولون بوجود إمام حي من ذرية إسماعيل إلى الآن، وهو في دور الستر، ولهم تأويلات للقرآن والأحاديث ينسبونها إلى الأئمة. وهم يرفضون الأصول والقياس والاجتهاد والظن.
البهائية: ينقل عنهم بأنّه لا يوجد إبن للحسن للعسكري، وإنّ جعفر الكذّاب هو صادق، وقد كذّب السفراء الأربعة؛ لكي يستولوا على الخمس، وادعوا أن للعسكري إبن !! والمهدي قد خرج وهو بهاء الله، وأتى بكتاب جديد ودين جديد كما في الرواية. ولهم كتاب الإيقان وهو وحي من الله. ما ردّك عليهم ؟
المرسل: حسن علي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
في الإسماعيلية: أظن أنّ وصية رسول الله (ص) الواردة عن الإمام الصادق (ع) والأئمة (ع)، وكذا عشرات الروايات الواردة عن الأئمة (ع) كافية في الدلالة على إمامة الإمام موسى بن جعفر (ع)، وأرجو منك الإلتفات إلى أنّ الله لم يترك خلقه دون أن يضع لهم قانوناً لمعرفة الحجّة المنصّب منه سبحانه وتعالى، ومنذ اليوم الأول الذي خلق فيه حجته، وهو آدم (ع) فجعل: (النص، العلم، حاكمية الله) هي الدليل والقانون لمعرفة الخليفة. أقرأ الإضاءات: ج3 قسم2 سيصدر قريباً إذا أردت التفصيل ([203]).
البهائية: الرد عليهم وعلى كل مبطل هو بقانون الله لمعرفة الحجة الوارد في القرآن. ثم هم يرجعون في الأصل إلى علي محمد الباب، وهذا الذي سمّى نفسه البهاء أحد تلامذته، والباب إدعى أنّه باب الإمام المهدي (ع) ولم ينكره، ولكنّه بَشّر بالذي يأتي بعده، واستغل هذا التلميذ التبشير ودعا إلى نفسه، كما أنّه في نفس الوقت إدعى أخو هذا البهاء بأنّه هو المبشر به.
* * *
السؤال/ 103: الإمام الرباني، قرأت كلام فاضل عبد الحسين ووجدته مطابقاً لعقلي وفطرتي وخصوصاً العهد والميثاق والعبادة وعلل الأشياء وو.... غيرها. لا أدري ما تعليقكم على هذا الأمر، وهل هو صادق وما تفسير هذا الأمر إذن ؟
عبد الوهاب البصري
السؤال/ 104: هناك شخص في البحرين يتصل بالإمام المهدي منذ حوالي عشرين سنة وله أتباع، وعندهم علم، واسمه عبد الوهاب، فهل هذا الشخص صادق ؟ وهل تعرفونه أو أخبركم عنه الإمام المهدي ؟
المرسل: حسن علي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
بالنسبة لفاضل المرسومي:
نحن في زمن الظهور المقدّس كما هو واضح لجميع من يؤمن بالروايات التي وردت عن رسول الله (ص) والأئمة (ع)، والتي تحققت وتتحقّق يوماً بعد آخر. فهل وجدت رواية بَشرت بفاضل أو فلان أو فلان ممن يدّعون، هل هم مذكورون في وصية رسول الله (ص) ؟! ([204])، هل هم مذكورون في روايات الأئمة (ع) ؟! هل هم مذكورون في الأدعية الواردة عن الأئمة (ع) ؟!
عبد الوهاب البصري:
هو مدعو كغيره للإيمان بهذه الدعوة، وإلاّ فمثله كمثل بلعم بن باعوراء ([205]).
* * *
السؤال/ 105: في دعاء الندبة: (وصل اللهم بيننا وبينه وصلة تؤدي إلى مرافقة سلفه)، هل كلمة سلفه هنا تعود على السيد أحمد الحسن (ع)، جعلنا الله من مواليه التائبين ؟
المرسل: عباس طاهر
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
السلف هم أهل بيته، أي: الرسول والأئمة والمهديون، والذي يدعو بهذا الدعاء يحتاج لاجتياز العقبة الآتية التي يبتلى بها، أي: الحجج الآتون لا الماضون الذين يعترف بإمامتهم، فالمهديون هم الذين يحتاج الداعي أن يوفقه الله لاتباعهم والمكث تحت ظلهم (وصل اللهم بيننا وبينه وصلة تؤدي إلى مرافقة سلفه، واجعلنا ممن يأخذ بحجزتهم، ويمكث في ظلهم).
* * *
السؤال/ 106: ألا نحن جميعاً خلق الله ؟ فهل يفضل الرب مجموعة من خلقه المصدقين على مجموعة أخرى ؟
المرسل: شخص أمريكي وقع بعد السؤال
بهذا الاسم: جورج بوش
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
إنّ رحمة الله تنزل كما ينزل المطر فلا يُفرق الله بين خلقه، كما أنّ المطر لا يُفرق بين مكان وآخر عند نزوله، ولكن الذي يأتي بوعائه ويضعه باتجاه السماء يمتلئ وعاؤه، والذي يضع وعاءه مقلوباً سيجد في النهاية أنّ وعاءه فارغٌ، والذي يأتي بوعاء أكبر سيكون نصيبه أكبر. أمّا الذي لم يأتِ بوعائه ليضعه تحت السماء فهو لن يحصل على شيء؛ لأنّه لم يكن يريد أن يحصل على شيء.
* * *
السؤال/ 107: إذا أعطت أميركا وعداً خطياً بالإنسحاب مع التأكيد على أنّهم ليسوا بحاجة إلى النفط فهل سيحل السلام ؟ أنا ضد الاحتلال الفظيع وضد المجنون بوش.
المرسل: راسيل من أمريكا
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
إذا أطاع الناس في هذه الأرض الله الذي خلقهم، وأقروا ملك وقانون الله وعملوا الخير وتركوا الشر عندها سيحل الأمن والسلام. وبوش وصدام وبن لادن وأشباههم كلهم عملوا ويعملون إرادة الشيطان في هذه الأرض من نشر الظلم والجور والفساد. وانسحاب الجيش الأمريكي أمر ضروري ولابد أن يحصل بغض النظر إن كان سيعقبه السلام أو غيره، والجيش الأمريكي لم ولن يكون في يوم من الأيام داعية سلام، فنحن لا نعرف في هذه الأرض إلى الآن أحداً استعمل القنابل النووية وأباد شعوباً بأكملها غير الجيش الأمريكي، وإذا كان هناك عاقل يحترم عقله، فسيقول إنّ الخطر الحقيقي الذي يهدد أهل الأرض هو امتلاك الجيش الأمريكي للسلاح النووي؛ لأنّه استعمله فيما مضى ولا أحد يضمن أن لا يستعمله الجيش الأمريكي في المستقبل، وإذا كانت الدول التي تمتلكه ومنها أمريكا لا تريد استعماله لماذا لا تتخلّى عنه.
ثم أي عاقل يحترم عقله، يستطيع أن يرى بوضوح أنّ الشر والشيطان اليوم يتمثل بالجيش الامريكي وبتنظيم القاعدة (قاعدة الشيطان)، وهو أيضاًً صنيعة السياسة الأمريكية فأمريكا هي التي دعمت أسامة بن لادن والقتلة المجرمين الذين معه في فترة الاحتلال السوفيتي لأفغانستان وكانت النتيجة أن انقلب السحر على الساحر.
وأنا أعتقد أنّه لن يحل السلام والأمن في العراق ما لم يهتدِ أهل العراق إلى الحق، ويتم التخلص وبشكل كامل من الجيش الأمريكي وأذنابه والقاعدة (قاعدة الشيطان) وأذنابها من القتلة المجرمين.
* * *
السؤال/ 108: سيدي ومولاي وحبيبي ما معنى الرواية (المكنّى بعمه) ؟ وما معنى (أمت) ؟
المرسل: يعقوب الجابري
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
هذا الوصف ورد في أكثر من رواية عنهم (ع)، وهذا يعني التأكيد على أهمية هذا الوصف منهم (ع).
وهذه بعض الروايات:
عن عيسى الخشاب، قال: قلت للحسين بن علي (ع): أنت صاحب هذا الأمر ؟ قال: (لا، ولكن صاحب الأمر الطريد الشريد، الموتور بأبيه، المكنّى بعمّه، يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر) ([206]).
عن عبد الأعلى بن حصين الثعلبي، عن أبيه، قال: لقيت أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) في حج أو عمرة، فقلت له: كبرت سنّي ودق عظمي فلست أدري يقضى لي لقاؤك أم لا، فاعهد إلي عهداً وأخبرني متى الفرج ؟ فقال: (إنّ الشريد الطريد الفريد الوحيد، المفرد من أهله، الموتور بوالده، المكنّى بعمّه، هو صاحب الرايات، واسمه اسم نبي) ([207]).
عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، أنّه قال: (صاحب هذا الأمر هو الطريد الشريد الموتور بأبيه، المكنّى بعمّه، المفرد من أهله، اسمه اسم نبي) ([208]).
والمراد من الكنية هنا، أي: أبو فلان. وعمّه المقصود في الرواية العباس بن علي (ع).
والناس عادة تكنّي الرجل بولده الأكبر، وهم (ع) نظرهم إلى الولد الأهم، أي: المهدي أو الحجة الذي يعقبه، أي: الذي يأتي بعده. وتفسير هذه الكنية عن أمير المؤمنين (ع) في خطبة خطبها في الكوفة ونقلها الشيعة والسنة قال (ع) : (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله بديع السموات وفاطرها ...... ثم قال: لو شئت لأوقرت من تفسير فاتحة الكتاب سبعين بعيراً ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ ....... سبحان القديم، يفتح الكتاب ويقرأ الجواب، يا أبا العباس أنت إمام الناس، سبحان من يحيي الأرض بعد موتها وترد الولايات إلى بيوتها. يا منصور تقدم إلى بناء الصور ذلك تقدير العزيز العليم) ([209]).
وأمت؛ كان شعار المسلمين في بدر يعرفون به بعضهم، والأمت: تعني الارتفاع والانخفاض، قال تعالى: ﴿لا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً﴾([210])، والمراد منها في الشعار تسوية الارتفاع بالانخفاض واستقامة الطريق بموت الباطل وإقامة الحق. وأمت دعاء إلى الله بإماتة الباطل وإقامة الحق، وتحريضٌ للمؤمنين لإماتة الباطل وإقامة الحق.
وفي جلوس الصلاة بعد السجود تقيم رجلك اليمين على اليسار، ومعنى هذا الجلوس: اللهم أقم الحق وأمت الباطل.
* * *
السؤال/ 109: استخرت بالقرآن الكريم بخصوص السيد أحمد الحسن فظهرت لي سورة الأنبياء: ﴿قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ * قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾، وكانت الاستخارة مرّتان على التوالي ([211])، مع الشكر الجزيل.
المرسل: أم رغد
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
أمّا بالنسبة لقوله تعالى: ﴿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ * قَالُوا سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾([212])، فإنّ العلماء غير العاملين هم الامتداد الطبيعي للأصنام التي تعبد من دون الله، وآل محمد (ع) الأئمة والمهديون هم الامتداد الطبيعي لأبيهم إبراهيم (ع) ودعوته إلى الحق.
السؤال/ 110: بسم الله الرحمن الرحيم، السيد أحمد الحسن (ع)، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لي صديقة سنيّة وقد طرحت عليَّ بعض الإشكالات التي حيرتني وهي:
توجد عندنا روايات عن الصادق (ع) ما مفاده إنّ الأنبياء لا يورثون فكيف نقول إنّ هذه الرواية موضوعة.
المرسل: شيماء حسن علي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
1- الأنبياء (ع) لا همَّ لهم في الدنيا وجمع تراثها، ولكن ربما حصل لسبب ما، أن يكون شيءٌ من تراث الدنيا في حوزتهم؛ ولذا فهم في الغالب لا يتركون لورثتهم شيئاً من تراث الدنيا، فهم لا يورثون، أي: إنّهم لا يهتمون بجمع شيء من تراث الدنيا لورثتهم.
2- إنّ ما يورثونه الأنبياء (ع) من العلم والحكمة وخلافة الله في أرضه لمن يخلفهم من أوصيائهم، لا يترك لما يورثونه من تراث الدنيا لورثتهم قيمة مهما كان كبيراً عند المقارنة.
3- ثم هل يصح في قضية فدك أن يرث المسلمون محمداً (ص)، ولا ترثه ابنته فاطمة (ع) ؟ فإن لم تصح وراثة فاطمة بنت محمد (ع) لأبيها محمد (ص) عندهم، فبأي آية من كتاب الله وبأي رواية عن رسول الله (ص) صححوا وراثتهم بأجمعهم لرسول الله (ص) ؟ وكيف صححوا وراثة عائشة لحجرة رسول الله (ص)، وجعلوا من حقها أن تسمح بدفن أبيها وعمر فيها ، وتمنع دفن الحسن بن فاطمة (ع) بنت رسول الله (ص) فيها ؟ فإن كانت الحجرة تورث، فلفاطمة (ع) حصة فيها وللحسن (ع) حصة من أمه فاطمة (ع)، فكيف منعته وبأي حق منعته عائشة أن يدفن في ملكه ؟!
4- قال تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾([213]).
وقال تعالى في قصة زكريا (ع): ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً﴾([214]).
فماذا أراد الله بهذه الآيات ؟ ماذا ورث سليمان من داود ؟ وماذا ورث يحيى من زكريا عليهم السلام ؟
فهل أنّ بني إسرائيل ورثوا تراث داود وزكريا دون سليمان ويحيى (ع) ؟! والله يقول: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾([215]).
وإن قالوا: إنّها النبوة والعلم والحكمة وخلافة الله في أرضه فقط لا غير. إذن كيف تقمَّصوا الخلافة دون الحسن والحسين وهما ولدي رسول الله (ص) من فاطمة ؟ وقد ورث هذه الخلافة الإلهية عيسى (ع)من داود (ع)، وهو ولده من مريم (ع)، والله يقول: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾([216]).
وكيف تقمصوها دون علي (ع) ؟ وقد تيقنوا أنّها في ولد هاشم خاصّة من ذرية إبراهيم (ع) بعد أن بعث محمد (ص) إن كانوا مؤمنين ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً﴾([217]).
وكيف تقمصوها دون علي (ع) وهو أعلمهم وأحكمهم، إن كان فيهم من يحمل شيئاً من العلم والحكمة ؟
على كل حال فإنّ الله سبحانه بيَّن أنّ الأنبياء (ع) يوَرِّثون ويورَثون، وكيفما فسّروا هذه الوراثة تبيّن بطلان تنحيتهم لعلي والحسن والحسين (ع) وبطلان اغتصابهم لحق فاطمة (ع).
* * *
السؤال/ 111: بسم الله الرحمن الرحيم، السيد أحمد الحسن (ع)، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لي صديقة سنيّة وقد طرحت عليَّ بعض الإشكالات التي حيرتني، وهي:
إذا كان القائم (ع) محدّد أنّه التاسع من ولد الحسين لماذا ظن بعض الشيعة المقرّبين أنّه الإمام الكاظم (ع)، وإذا كانت هناك قائمة محددة من رسول الله والزهراء بأسماء الأئمة، لماذا يتحيّر الشيعة بعد وفاة كل إمام حتى إنّ زرارة بن أعين مات ولم يومن بإمامة الإمام الكاظم (ع)؟
المرسل: شيماء حسن علي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
قبل الإجابة يجب أن تعلمي أنّ زرارة بن أعين كان مريضاً بمرض الموت قبل شهادة الإمام الصادق (ع)، ولبث بعد الصادق (ع) أياماً لم تجز الشهرين ثم مات بمرضه، ومات مؤمناً موالياً لأهل البيت (ع) ولم يكفر بإمامة الكاظم (ع) ([218]).
أمّا كفر الناس بالأنبياء والأوصياء رغم ذكر من سبقهم لهم، فهو ليس من مختصات من ادعى مشايعة الأئمة (ع)، بل هذا سبيل كثير من بني آدم في متابعة إبليس (لعنه الله) في التكبر على حجة الله وخليفته سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾([219]).
ألم يُذكر محمد (ص) في التوراة والإنجيل وباسمه وصفته، بل إنّ اليهود أسسوا المدينة المباركة لانتظاره، وكانوا يعلمون أنّها موضع هجرته، ومع هذا كفر به معظم اليهود والنصارى إلاّ القليل ممن وفوا بعهد الله. ألم يُذكر عيسى (ع) في التوراة باسمه وصفته، ومع هذا كفر به معظم اليهود. إنّ مسألة الكفر بالأنبياء والأوصياء (ع) حمل شعارها العلماء غير العاملين في كل زمان، وتابعهم عبيدهم الذين يرفضون أن يكونوا أحراراً.
وأنا أنصحك بقراءة وصية رسول الله (ص) وعشرات الروايات الدالة على المهديين الإثني عشر وعلى أولهم وهو مذكور باسمه وصفته، فلماذا كفر به علماء آخر الزمان ؟ فحجج العلماء غير العاملين اليوم هل تعتقدين أنّها كانت مستعصية على علي بن حمزة البطائني عندما أنكر إمامة الإمام الرضا (ع) وادعى الوقوف عند الإمام موسى بن جعفر(ع)، وإنّه القائم، ولم يكن هذا الإدعاء إلاّ لحب الدنيا وحب الرئاسة الباطلة من علي بن حمزة البطائني وأشباهه.
ثم هناك كثير من الروايات عن الرسول (ص) التي وردت في مصادر السنّة، منها حديث الغدير الذي أمر به رسول الله المسلمين بمبايعة علي (ع)، وبايعه أبو بكر وعمر، ومنها حديث الوصية وأحاديث مدحه (ص) شيعة علي (ع)، ومع هذا لم يؤمن السنّة أنّ علياً (ع) هو وصي رسول الله (ص) وخليفة الله سبحانه بعد رسول الله (ص)، وتأولوا المولى بأنّه الناصر لا غير، وإنّهم هم شيعة علي الممدوحون، وإنّ الوصية تخص الميراث ودَينه (ص) لا غير ....، وتأولوا حديث: إنّ علياً (ع) من رسول الله (ص) كهارون (ع) من موسى (ع) ...، وتأولوا ...، وتأولوا.
ثم هم يصححون ما ورد عن رسول الله (ص): (إنّ فاطمة (ع) سيدة نساء العالمين) ثم لا يجدون حرجاً في تصحيح عمل عمر وجماعة من المنافقين في الهجوم على بيت فاطمة (ع)، حتى إنّهم يفتخرون بأشعارهم بما فعله عمر من الهجوم على دار فاطمة (ع) فلذة كبد محمد (ص)، وهذه أبيات لحافظ إبراهيم المعروف بشاعر النيل:
وقولـه لعلـي قالـها عـمر أكرم بسامعها أعظم بملقيـها
حرقتُ دارك لا أبقي عليك بـها إن لـم تبايع و بنت المصطفى فيها
ما كان غير أبي حفص يفوه بـها أمام فـارس عدنـان وحامـيها
وأنا أقول لحافظ إبراهيم صدقت في هذا، ما كان أحد يجرؤ على حرق بيت فاطمة (ع)؛ لأنّه بيت محمد (ص)، إلاّ عمر أبو حفصة، وصدقت ياحافظ إبراهيم عندما وصفت عمر في صدر بيتك:
قد كنت أعدى أعاديها فصرت لها بنعمة الله حصنا من أعاديها
فأنت صادق في هذا، فقد كان عمر أعدى أعداء رسول الله (ص)، ولكن متى كان عمر حصناً من أعاديها ؟ هل عندما فر في أحد وهو يصرخ بالمسلمين ويخذّلهم عن نصرة رسول الله، وترك رسول الله (ص) وعلياً (ع) في أرض المعركة ؟ أم لما رجع عن فتح خيبر خوفاً من اليهود وهو يجبن أصحابه ؟ أم أنّك تراه حصناً من أعاديها لما هجم على بيت فاطمة بنت محمد (ص) وعصرها خلف الباب وأسقط جنينها وضربها، وأراد حرق دارها ؟؟ نحن لم نسمع أنّ عمر بارز الفرسان أو قتل الشجعان من كفار قريش وغيرهم، ولكننا سمعنا وأيقنا أنّ عمر قتل فاطمة بنت محمد (ص) وجنينها المحسن (ع)، والله تعالى يقول: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾([220])، فهل من عاقل فينقذ نفسه من النار. ولا أقول إلاّ كما قال رسول الله (ص): (إنّ المفتتن ملقى حجته حتى تلقيه فتنته في النار).
وإن كانت صاحبة الإشكالات تطلب الحق، فهذا قانون معرفة الحجة من القرآن الكريم، وهذا نص شرح له كتبته في كتاب إضاءات من دعوات المرسلين ج3 القسم الثاني، والكتاب منشور ويمكنها قراءته.
إضاءة
﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾([221]).
﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ﴾([222]).
الآيات التي رافقت يوسف (ع) بإذن الله لم تكن عصا تتحول أفعى، ولم تكن يداً تشع نوراً، ولم تكن بحراً ينشق، بل كانت قميصاً أظهر حق يوسف(ع) ، وكانت توفيقاً وتسديداً إلهياً لمسيرة يوسف (ع). فمن هم وكم هم الذين يرون أنّ القميص الذي تمزّق بل تَمزّقه بالذات كان آية، وأين هم الذين يرون توفيق وتسديد الله ليوسف (ع)، ليعرفوا أنّه مرسل من الله سبحانه، تلك الآيات رافقت يوسف ورآها أولئك الذين رافقوا مسيرة يوسف(ع) ، ولكنّهم لم يروها كآيات، وكان أن ّقرروا: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾.
عن أبي جعفر (ع) في قوله: (﴿ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾، فالآيات شهادة الصبي والقميص المخرّق من دبر واستباقهما الباب حتى سمع مجاذبتها إيّاه على الباب، فلما عصاها فلم تزل ملّحة بزوجها حتى حبسه، وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ، يقول: عبدان للملك أحدهما خباز، والآخر صاحب الشراب، والذي كذب ولم ير المنام هو الخباز)([223]).
لم تكن هذه الآيات هي كل ما رافق دعوة ومسيرة يوسف (ع)، بل ما جاء به كل الأنبياء المرسلين (ع) كدليل على الدعوة الإلهية التي كلفوا بها، جاء به يوسف (ع) فهو (ع) لم يكن شاذاً عن المرسلين وعن طريقهم الواحد للدلالة على رسالاتهم: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ﴾([224])، طريقهم المبين: (الوصية أو النص، العلم والحكمة، راية البيعة لله أوالملك لله أو حاكمية الله).
هذه الآيات الثلاث البيّنة جاء بها يوسف (ع): ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ﴾، وقبل أن نعرف كيف ومتى وأين جاء بها يوسف (ع) نحتاج إلى معرفة ما تمثله هذه الأمور الثلاثة في خط الدعوة الإلهية عموماً:
قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ * وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾([225]).
دعوة الحق لا يمكن أن تكون وحدها دون وجود دعوات باطلة تعارضها، فمنذ اليوم الأول الذي كان فيه نبي يوصي لمن بعده بأمر الله سبحانه وجدنا مدعياً مبطلاً يعارض دعوة الحق، فآدم (ع) أول أنبياء الله مبعثاً يوصي لهابيل (ع)، ويقوم قابيل بمعارضة دعوة الحق، وادعاء حق الخلافة، وحتى القربان الذي كان الفيصل في تحديد وصي آدم (ع) لم يقبل به قابيل كآية دالة على هابيل وصي آدم، وأقدم قابيل على تهديد هابيل الوصي ثم قتله دون تردد أو خوف من الله سبحانه.
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾([226]).
وهذا حصل مع يوسف (ع) لما حسده أخوته، بل وجرى مع كل الأوصياء (ع) فكما أنّ الله سبحانه وتعالى يصطفي رسله كذا فإنّ إبليس (لعنه الله) يختار من جنده من يعارض دعوة الحق. فالله سبحانه وتعالى يختار هابيل (ع)، وإبليس (لعنه الله) يختار قابيل ليعارض داعي الله، والله يختار محمداً (ص)، وإبليس يختار مسيلمة وسجاح والأسود وغيرهم ليعارضوا داعي الحق محمداً (ص).
وهنا أوجه السؤال: هل يعذر من ترك إتباع محمد (ص) بحجة وجود أكثر من دعوة في الساحة، وإنّه لا يستطيع تمييز المحق من المبطل ؟! والحق أنّه لا يعذر ويكون مصيره إلى جهنم، تماماً كأولئك الذين اتبعوا من ادعوا النبوّة أو الرسالة كذباً وزوراً.
ثم هل أنّ الله سبحانه وتعالى وضع قانوناً يعرف به داعي الحق في كل زمان، وهو حجة الله على عباده وخليفة الله في أرضه، وطاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله، والإيمان به والتسليم له هو الإيمان بالله والتسليم لله، والكفر به والإلتواء عليه هو الكفر بالله والإلتواء على الله ؟؟
أم أنّ الله ترك الحبل على الغارب (حاشاه سبحانه وتعالى) وهو الحكيم المطلق وقدَّر كل شيء فأحسن تقديره: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾([227])، وهو ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾([228]).
فالنتيجة أنّ مقتضى الحكمة الإلهية هو وضع قانون لمعرفة خليفة الله في أرضه في كل زمان، ولابد أن يكون هذا القانون وضع منذ اليوم الأول الذي جعل فيه الله سبحانه خليفةً له في أرضه. فلا يمكن أن يكون هذا القانون طارئاً في إحدى رسالات السماء المتأخرة عن اليوم الأول، لوجود مكلفين منذ اليوم الأول، ولا أقل أنّ القدر المتيقن للجميع هو وجود إبليس كمكلف منذ اليوم الأول، والمكلف يحتاج هذا القانون لمعرفة صاحب الحق الإلهي، وإلاّ فإنّه سيعتذر عن اتباع صاحب الحق الإلهي بأنّه لم يكن يستطيع التمييز، ولا يوجد لديه قانون إلهي لمعرفة هذا الخليفة المنصب من قبل الله سبحانه وتعالى.
والقدر المتيقن للجميع حول تاريخ اليوم الأول الذي جعل فيه الله خليفة له في أرضه هو: إنّ الله نص على آدم، وإنّه خليفته في أرضه بمحضر الملائكة (ع) وإبليس. بعد أن خلق الله آدم (ع) علمه الأسماء كلّها، ثم أمر الله من كان يعبده في ذلك الوقت الملائكة وإبليس بالسجود لآدم.
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾([229]).
﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾([230]).
﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾([231]).
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾([232])، ([233]).
هذه الأمور الثلاثة هي قانون الله سبحانه وتعالى لمعرفة الحجة على الناس وخليفة الله في أرضه، وهذه الأمور الثلاثة قانون سنّه الله سبحانه وتعالى لمعرفة خليفته منذ اليوم الأول، وستمضي هذه السنّة الإلهية إلى انقضاء الدنيا وقيام الساعة: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً﴾([234])، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً﴾([235]).
كما أنّه - وببساطة - أي إنسان يملك مصنعاً أو مزرعة أو سفينة أو أي شيء فيه عمال يعملون له فيه، لابد أن يعيّن لهم شخصاً منهم يرأسهم، ولابد أن ينص عليه بالإسم وإلاّ ستعم الفوضى، كما لابد أن يكون أعلمهم وأفضلهم، ولابد أن يأمرهم بطاعته ليحقق ما يرجو، وإلاّ فإن قصّر هذا الإنسان في أي من هذه الأمور الثلاثة فسيجانب الحكمة إلى السفه. فكيف يُجَوِّز الناس على الله ترك أي من هذه الأمور الثلاثة وهو الحكيم المطلق ؟!
وإذا تعرضنا إلى هذا القانون الإلهي بشيء من التفصيل نجد أنّ النص الإلهي على آدم (ع) تحول إلى الوصية، لعلة وجود الخليفة السابق فهو ينص على من بعده بأمر الله سبحانه وتعالى، وهذا من ضمن واجبه كخليفة لله في أرضه، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾([236]).
أمّا تعليم الله سبحانه لآدم الأسماء فالمراد منه معرفته بحقيقة الأسماء الإلهية وتحليه بها وتجلّيها فيه؛ ليكون خليفة الله في أرضه، وهو عليه السلام أنبأ الملائكة بأسمائهم، أي: عرَّفهم بحقيقة الأسماء الإلهية التي خُلقوا منها، فالله سبحانه عرَّف آدم كل الأسماء الإلهية وبحسب مقامه (ع)، أمّا الملائكة فلم يكن كل منهم يعرف إلاّ الاسم أو الأسماء التي خُلق منها، وبهذا ثبتت حجية آدم (ع) عليهم بالعلم والحكمة.
والأمر الثالث: في هذا القانون الإلهي هو أمر الله سبحانه وتعالى للملائكة وإبليس بالسجود لآدم.
وهذا الأمر هو بمثابة ممارسة عملية للخليفة ليقوم بدوره كمستخلف، وممارسة عملية لعمال الله سبحانه (الملائكة) ليقوموا بدورهم كعمال ومتعلمين عند هذا الخليفة (آدم (ع)). وهذا الأمر ثبَّت أنّ حاكمية الله وملك الله في أرضه يتحقق من خلال طاعة خليفة الله في أرضه. وهكذا فإنّ جميع المرسلين ومنهم محمد (ص) كانوا يحملون هذه الراية (البيعة لله أو حاكمية الله أو الملك لله)، ويواجهون الذين يقرّون حاكمية الناس ولا يقبلون بحاكمية الله وملكه سبحانه وتعالى. وهم دائماً متّهمون بسبب هذه المطالبة وهذه المواجهة، فعيسى(ع) قيل عنه إنّه جاء ليطلب ملك بني إسرائيل ليس إلاّ، وقيل عن محمد (ص): (لا جنّة ولا نار ولكنّه الملك)، أي: إنّ محمداً جاء ليطلب الملك له ولأهل بيته، وقيل عن علي (ع) إنّه حريص على الملك.
والحقيقة أنّه من تابع أحوال عيسى أو محمد (ص) أو علي (ع) يجد أنّهم معرضون عن الدنيا وزخرفها وما فيها من مال أو جاه، لكن هذا هو أمر الله لهم بأن يطالبوا بملكه سبحانه وتعالى، ثم هم يعلمون أنّ الناس لن يُسلموهم الملك، بل سيتعرضون لهم بالسخرية والاستهزاء والهتك ومحاولة القتل أو السجن. فهذا شبيه عيسى (ع) يُلبسونه تاجاً من الشوك، وهم يسخرون منه قبل صلبه. وعلي (ع) يُكسر باب داره ويكسر ضلع زوجته الزهراء (ع) ويجر من داره والسيوف مشرعة بوجهه. وموسى بن جعفر (ع) الذي حدد فدكاً بأنّها الملك وخلافة الله في أرضه يسجن حتى الموت، ومع هذا فإنّ كثيراً من الجهلة جعلوا ما تشابه عليهم من مطالبة صاحب الحق بملك الله سبحانه وتعالى عاذراً لسقطتهم، وهم يصرخون بوجه صاحب الحق الإلهي أنّه جاء ليطلب الملك ليس إلاّ، والحق أنّه لو كان خليفة الله في أرضه طالباً للدنيا أو الملك لما طالب به أصلاً، وهو يعلم أنّ هذه المطالبة ستكون حتماً سبباً لانتهاك حرمته والاستهزاء والتعريض به على أنّه طالب دنيا.
ثم لسلك طريقاً آخر يعرفه كل الناس، ولكنّهم يتغافلون وهو طريق كل أُولئك الذين وصلوا إلى الملك الدنيوي بالخداع والتزوير أو القتل والترويع. فعلي (ع) يطالب بالملك ويقول: أنا وصي محمد وأنا خليفة الله في أرضه، وفي المقابل ذاك الذي وصل إلى الملك الدنيوي أبو بكر بن أبي قحافة يقول: أقيلوني فلست بخيركم. فهل أنّ علياً طالب دنيا ؟ أو إنّ ابن أبي قحافة زاهد بالملك الدنيوي، وهو الذي أنكر حق الوصي (ع) وتنكّر لوصية رسول الله (ص) لأجل الملك الدنيوي ؟! مالكم كيف تحكمون ؟؟!!
والوصية بالخصوص جاء بها كل الأوصياء (ع) وأكّدوا عليها، بل وفي أصعب الظروف، نجد الحسين (ع) في كربلاء يقول لهم ابحثوا في الأرض لا تجدون من هو أقرب إلى محمد (ص) منّي: (أنا سبط محمد الوحيد على هذه الأرض) هنا أكّد (ع) على الوصية والنص الإلهي: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾([237])، فالذين يفهمون هذه الآية يعرفون أنّ الحسين (ع) أراد أنّ الوصاية محصورة به (ع)؛ لأنّه الوحيد من هذه الذرية المستخلَفة.
والآن نعود إلى يوسف لنجد:
الوصية: في قول يعقوب (ع) ليوسف (ع): ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾([238]).
فيعقوب يبيّن أنّ يوسف (ع) وصيه، وإنّه امتداد لدعوة إبراهيم (ع) وبكل وضوح، وفي قول يوسف (ع): ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾([239]) ، فيوسف (ع) يؤكد انتسابه إلى الأنبياء (ع) وإنّه الخط الطبيعي لاستمرار دعوتهم (ع).
العلم: في قوله: ﴿قَالَ لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾([240]). وفي قوله: ﴿.. تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾([241]). وفي قوله: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾([242]).
البيعة لله: في قوله: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾([243]).
* * *
إضاءة
بعد أن عرفنا وجود قانون إلهي لمعرفة خليفة الله في أرضه، وهو مذكور في القرآن الكريم، بل وجاء به كل الأنبياء والمرسلين (ع)، ويوسف (ع) أيضاً جاء به، نحتاج أن ننتفع ونعمل بهذا القانون الإلهي في زمن الظهور المقدّس (زمن يوسف آل محمد (ع))؛ لأنّ من لا يعمل بهذا القانون يكون من أتباع إبليس (لعنه الله) كما تبيّن.
وأنت تجد حتى في الإنجيل أنّ عيسى (ع) يؤكد على أنّ الأنبياء السابقين من بني إسرائيل قد ذكروه وبشّروا به وأوصوا به، وكذا جاء بالعلم والحكمة، وأيضاً رفع راية البيعة لله وطالب بملك الله وحاكميته، ومحمد أيضاً أكد هذا الأمر وبيَّن أنّ الأنبياء السابقين ذكروه وبشّروا به وأوصوا به، وإنّه مذكور في التوراة والإنجيل، وجاء (ص) ليُعَّلِم الكتاب والحكمة، ورفع راية البيعة لله وطالب بملك الله وحاكميته سبحانه وتعالى في أرضه.
وكذا آل محمد (ع)، وتوجد أكثر من رواية عنهم (ع) أكدوا بها هذا القانون الإلهي لكي لا يضل شيعتهم. ولكن للأسف من يدَّعون أنّهم شيعتهم اختاروا في آخر الزمان الكفر بروايتهم والإعراض عنها وعن القرآن الكريم، وإتباع العلماء غير العالمين فأضلوهم وخلطوا عليهم الحق بالباطل، فلم يعد عندهم قانون لمعرفة الحجة من الله وخليفة الله، مع أنّ هذا القانون الإلهي لمعرفة الحجة من الله وخليفة الله والوصي الذي يمتحن به الناس موجود في القرآن الكريم، وقد بيَّنته بوضوح، لعل من يدَّعون أنّهم شيعة آل محمد وعامة أصحاب الأديان الإلهية يلتفتون إلى هذا القانون فينقذون أنفسهم من النار.
إذاً فصاحب الحق الإلهي الوصي المعزّي ([244]) لأنبياء الله ورسله الذي يأتي في آخر الزمان أذا جاء بهذه الأمور الثلاثة وهي:
الوصية: أي إنّ الماضيين (ع) أوصوا به ونصوا عليه بالاسم والصفة والمسكن، كما كانت الوصية بالرسول محمد من الأنبياء الماضيين (ع) باسمه وبصفته أنّه راكب الجمل، وبمسكنه فاران، أي مكة وما حولها (عرفات)، والروايات الدالة على الوصي في آخر الزمان باسمه وصفته ومسكنه كثيرة.
وجاء أيضاً بالعلم والحكمة: كما جاء رسول الله (ص) محمد بالعلم والحكمة، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾([245]).
وهذا الرسول هو محمد بن عبد الله (ص) المرسل في الأوليين من هذه الأمة، ثم يقول تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾([246]).
وهذا الرسول في الآخرين هو المهدي الأول من ولد الإمام المهدي (ع)، ومرسله هو الإمام المهدي (ع)، وأيضاً يعلمهم الكتاب والحكمة مما جاء به رسول الله محمد (ص). وكان اسمه (ص) في السماء أحمد، والمهدي الأول اسمه في الأرض أحمد وفي السماء محمد. فهو صورة لرسول الله محمد (ص)، ويبعث كما بعث محمد (ص)، ويعاني كما عانى محمد (ص). فلابد من وجود قريش وحلفائها، وأم القرى والهجرة والمدينة، وكل ما رافق دعوة رسول الله محمد (ص)، فقط المصاديق والوجوه تتبدل، إنّما هي وهم كتلك وأُولئك.
أمّا الأمر الثالث: وهو المطالبة بحاكمية الله والملك الإلهي: فلابد أن يتحقق في الواقع المعاش بشكل يتوضّح فيه صاحب الحق الإلهي وحكمته وعلمه ومعرفته بعاقبة الأمور، والحمد لله تم هذا بفضل الله سبحانه وتعالى فكل أُولئك العلماء غير العاملين دعوا إلى حاكمية الناس والانتخابات وشورى وسقيفة آخر الزمان إلاّ الوصي، بفضل من الله عليه لم يرضَ إلاّ حاكمية الله وملك الله سبحانه، ولم يحد عن الطريق الذي بيَّنه محمد وآل محمد (ع). أمّا العلماء غير العاملين فقد خرجوا وحادوا عن جادة الصواب، وتبيَّن بفضل خطة إلهية محكمة: أنّ رافع راية رسول الله محمد (ص) (البيعة لله) هو فقط الوصي.
أمّا من سواه فهم قد رفعوا راية الانتخابات وحاكمية الناس، وهي بيعة في أعناقهم للطاغوت وبملئ إرادتهم، بل وهم قد دعوا الناس لها وانخدع الناس بسبب جهلهم بالعقيدة التي يرضاها الله سبحانه وتعالى، مع أنّ أهل البيت (ع) قد بيَّنوا هذا الأمر بكل وضوح وجلاء، ودم الحسين في كربلاء خير شاهد على ذلك، وإن كانت فاطمة الزهراء (ع) لما نحّى القوم الوصي علياً (ع) خاطبتهم قائلة: (أما لعمر إلهك لقد لقحت فنظرة ريثما ننتجوا ([247])، ثم احتلبوا طلاع القعب دماً عبيطاً وزعافاً ممقراً، هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب ما أسس الأولون، ثم طيبوا عن أنفسكم أنفساً، واطمأنوا للفتنة جأشاً وأبشروا بسيف صارم وهرج شامل واستبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيداً وزرعكم حصيداً. فيا حسرتي لكم وأنى بكم وقد عميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون) ([248]).
فهم اليوم علموا بأنفسهم غبّ ما سَنّوا واحتلبوا طلاع القعب دماً عبيطاً.
فهل هذا الحال الذي أنتم فيه عذاب من الله سبحانه أم لا ؟! في قرارة أنفسكم تقرّون أنّه عذاب من الله، ولكن تخافون أن تقرّوا بألسنتكم لئِّلا يقال لكم فهذا أحمد الحسن مرسل من الإمام المهدي (ع)، وهذه رسالة إلهية، والله يقول: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾.
أمّا المعجزة المادية فهي لا يمكن أن تكون وحدها طريقاً لإيمان الناس، بل الله لا يرضى بهكذا إيمان مادي محض، ولو كان يُقبل لقُبل إيمان فرعون بعد أن رأى معجزة مادية قاهرة لا تؤوّل، وهي انشقاق البحر، ورأى كل شق كالطود العظيم ولمسه بيده، فقال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾([249]). ولكن الله لا يرضى هذا الإيمان: ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ ([250]).
وقد ترك الله بدن فرعون آية للناس ليتفكروا: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾([251]).
ولكن قليل من انتفعوا بهذه الآية و ﴿كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾ كما أنّ المعجزة لا يمكن أن تكون لكل من يطلبها، وإلاّ لآمن الناس جميعاً إيماناً قهريّاًُ أجبروا عليه بما يرون من قدرة قاهرة لا طاقة لهم على مواجهتها، ولن يكون هذا إلاّ استسلاماً للأمر الواقع وليس إسلاماً وتسليماً للغيب، والله سبحانه هو الغيب، ولعل من تدّبر في معجزات الأنبياء يجدها جميعاً جاءت مشابهة لما انتشر في زمانهم، فموسى يأتي بالعصا التي تصبح أفعى في زمن فيه عشرات يلقون عصيهم فإذا هي أفعى كما يخيل للناس، وكذا عيسى جاء ليشفي المرضى في زمن انتشر فيه الطب، ومحمد (ص) يأتي بالقرآن لقوم اشتهروا بالكلام والشعر، فالأمر وما فيه أنّها جاءت كذلك للبس، قال تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾([252]).
وما هذا اللبس والمشابهة إلاّ لتكون هناك مساحة لتأول المتأولين، الذين لا يؤمنون بالغيب، ولتبقى مساحة للإيمان بالغيب، وإلاّ فالإيمان المادي المحض ليس إيماناً ولا إسلاماً ولا يقبله الله، قال تعالى: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾([253]).
فالإيمان الكامل هو الإيمان بالغيب مائة بالمائة وهو إيمان الأنبياء والأوصياء، وكلّما كان الإيمان مشوباً بآية أو إشارة أو كرامة أو معجزة مادية كان أدنى وأقل، حتى إذا كانت المعجزة قاهرة وتامّة ولا يمكن تأويلها، عندها لا يقبل الإيمان والإسلام، كما لم يقبل إيمان وإسلام فرعون؛ لأنّ هكذا إيمان هو إيمان مادي مائة بالمائة.
والله وصف المؤمنين بأنّهم: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾([254]).
﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾([255]).
﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾([256]).
﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾([257]).
﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾([258]).
﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾([259]).
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾([260]).
والحمد لله رب العالمين
* * *
السؤال/ 112: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد والأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
وبعد: إلى أبي ومولاي، إلى الركن الشديد، إلى المظلوم المهتضم، إلى نهر طالوت الذي ابتليت به أمّة محمد (ص)، وإلى أصحابه الأفذاذ الذين هم خير أمّة أخرجت للناس إلى من تفتخر بهم أركان المدينة الملكوتية والباب ظاهرها وباطنها، سلام من الله تعالى عليكم ورحمة منه وبركات.
مؤدّى هذه الرسالة المتواضعة التي صدرت من أبسط وأحقر إنسان يمشي على وجه هذه البسيطة، ألا وهي (البيعة) إلى أبي وها أنا أقولها أو قلتها أمام الله تعالى وأمام رسوله (ص) وأمير المومنين والأئمة والمهديين (ع). ليت شعري ياسيدي أأقول فرحة لقاء؛ لأنّها المرّة الأولى التي يخط بها قلمي لكم هذه الكلمات واه لها من كلمات، أم هي ساعة حزن وأسى وأنا أنظر بأم عيني كيف يخذلك الورى.
أقول: ياهارون ما تظن من أمّة قد قدّست عجلها وأصبح خواره هو الرب الأعلى إنّا لله وإنّا إليه راجعون، بسم الله الرحمن الرحيم، إنّ موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب.
أمّا سادتي الأنصار فأقول صبرًا يا بني عمومتي إنّهم يرونه بعيداً ونراه قريباً، وسيعلم الذين ظلموا آل محمد أي منقلب ينقلبون، والعاقبة للمتقين. هذا والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
المرسل: العبد الحقير المقصر
أبو أحمد الجبوري
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أسأل الله أن يوفقك وجميع المؤمنين والمؤمنات لكل خير، ويجنبكم كل شر هو وليي وهو يتولى الصالحين، وطوبى لك ولكل أُؤلئك الذين آمنوا وعملوا بوصية رسول الله (ص) وتيقنوا أنّها رمية محمد (ص) التي لا تخطئ صاحبها عبر القرون؛ لأنّها رمية الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾([261]).
واعلم أنّ الله هو الذاكر قبل ذكر الذاكرين.
عن أبي عبد الله (ع): (جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: يا رسول الله، يسأل الله عما سوى الفريضة ؟ فقال: لا. قال: فو الذي بعثك بالحق لا تقربت إلى الله بشيء سواها. قال: ولِمَ ؟ قال: لأنّ الله قبح خلقتي. قال: فأمسك النبي (ص) ونزل جبرائيل (ع)، فقال: يا محمد، ربك يقرئك السلام ويقول: إقرأ عبدي فلاناً السلام، وقل له أما ترضى أن أبعثك غداً في الآمنين. فقال: يا رسول الله وقد ذكرني الله عنده قال: نعم. قال: فو الذي بعثك بالحق لا بقي شيء يتقرب به إلى الله عنده إلاّ تقربت به) ([262]).
فانتفعوا من ذكر الله لكم فلولا ذكره لكم لما اهتديتم. وأنصح نفسي أولاً ثم أنصحك بما نصح به رسول الله (ص) كل إنسان: (ابن آدم، أفعل الخير ودع الشر، فإذا أنت جواد قاصد)([263]).
* * *
السؤال/ 113: السلام عليكم أيّها الأخ العزيز: الدعاء إلى الله الواحد الأوحد الذي لا شريك له أن يرشدني طريق الصواب.
كتابنا المقدّس يخبرنا إنّ المعين هو الروح القدس الذي لازال لحد الآن معنا يساعدنا لفهم كلمة الله، ويساعدنا أن نبقى أمناء لله رغم كل الاضطهاد من قبل المسيحية واليهودية والإسلام التي بعض متبعيها لا يريدون أن يعرفوا الله الحق، الله هو الذي أعطى البشر الحياة، وهو الوحيد الذي من حقه أن يستردها إليه، ونحن نتعرّض للقتل من أتباع الديانات الثلاثة. وسؤالنا إذا كانوا يؤمنون بالله السلام، فلماذا هذا القتل ؟ ونشر دياناتهم مع أنبيائهم بالقتل والسيف على عكس المسيح الذي بعثه الله إلى الأرض من أجل السلام، والمدعين المسيحية اليوم بعيدين كل البعد عن السلام في الماضي والحاضر ؟ أرجو دوام المراسلة.
المرسل: عادل الموحد
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
نعم، روح القدس معين ونعم المعين، ولكن لمن يستعينون بالله وبإخلاص وتجرّد عن الأنا، ليعرفوا الحق من الحق سبحانه وتعالى. وأنا العبد المسكين الجاهل كنت دائماً أقول من أراد الحق فليسأل الله وليعرف من الله.
أمّا بالنسبة للقتال من أجل نشر الدين الإلهي الحق في كل زمان، فهو ما صدر من أنبياء الله ورسله (ع)، وأمرهم هو أمر الله؛ لأنّهم بأمر الله يعملون، ولا يتصرفون وفق أهوائهم أو آرائهم، بل لا يريدون ولا يشاؤون إلاّ ما يشاء الله سبحانه وتعالى. وأنت كمسيحي ألا تؤمن أنّ موسى وهارون ويوشعاً وداود وسليمان (عليهم سلام الله) أنبياء مرسلون من الله سبحانه ؟ فاقرأ التاريخ والعهد القديم لترى أنّ الله أمرهم بقتال الكافرين وفتح الأرض المقدّسة وبناء الهيكل ونشر الدين الإلهي الحق في حينها. ثم عيسى (ع) ألم يقل من أراد أن يتبعني فليحمل صليبه معه ؟ ماذا تعتقد أنّه أراد بهذا ؟ هل يمكن أنّك تعتقد أنّه أراد أنّ من يتبعه ويتبع الحق الذي جاء به من الله سبحانه يستسلم للكافرين به وبالحق فيقتلونه ويصلبونه، أم أنّ هذه الكلمات: (من أراد أن يتبعني فليحمل صليبه معه) كانت تعني الثورة على الكفر والظلم والطغيان ؟ ([264]).
أمّا كون عيسى (ع) لم يقاتل بالفعل أئمة الكفر والضلال والطغيان سواء علماء اليهود غير العاملين أم الرومان، فلأن القتال يحتاج إلى العدّة والعدد، ولم يكن مع عيسى (ع) لا العدّة ولا العدد، فمن هم الذين آمنوا به وكم هم الذين كانوا مستعدين أن يفدونه بحياتهم ؟!! أجب هذا السؤال لتجد أنّ عيسى (ع) لم يكن يملك إلاّ اللجوء إلى الله سبحانه ليرفعه إليه. ألم يطلب عيسى (ع) من الذين كانوا يدَّعون الإيمان به الامتناع عن دفع الجزية (الضرائب) لقيصر فهل امتنعوا ؟! وإذا كانوا يخذلونه بهذا فخذلانهم له في القتال أبين وأوضح. يجب أن تنظر بموضوعية لدعوات الأنبياء (ع)، فكون عيسى (ع) لم يقاتل أعداء الله بالسيف لا يعني أنّ الأنبياء الذين قاتلوا أعداء الله بالسيف باطل وحاشاهم عليهم صلوات الله وسلامه. أنا قلت في أكثر من موضع فيما كتبت سابقاً ([265]):
إنّ دعوة عيسى إلى الله سبحانه وتعالى لها خصوصيات وظروف محيطة بها جعلتها من أصعب الدعوات الإلهية، فعيسى (ع) لم يواجه قوماً يعبدون أصناماً من حجارة، ولم يواجه قوماً يكفرون بالله، بل واجه قوماً يدَّعون أنّهم موحدون ويؤمنون بالله وبأنبيائه، واجه علماء اليهود غير العاملين الذين كانوا يظهرون الصلاح ويوهمون الناس أنّهم ورثة الأنبياء المرسلين السابقين (ع)، وفي نفس الوقت يداهنون الرومان الوثنيين الذين يحتلون الأرض المقدسة. عيسى (ع) جاء ليواجه هؤلاء الضالين المضلين بينما الشعب يعتبرهم علماء الدين الصالحين الذين يمثلون موسى (ع) والأنبياء (ع). فلم يكن سبيلٌ لفضحهم وبيان فسادهم وضلالهم إلاّ زهد عيسى (ع) ومأساة الصلب التي بينت وأظهرت قسوة قلوبهم وبعدهم عن الرحمة الإلهية التي كانوا يدَّعون تمثيلها.
هذا فيما يخص الأنبياء (ع)، وإذا أردت التوسع في هذه المسألة فارجع إلى قراءة كتاب: «الجهاد باب الجنة».
أمّا باقي الناس الذين لم يستضيئوا بنور نبي أو وصي وبالتالي ملؤوا الأرض ظلماً وجوراً فهم صنيعة الشيطان وعمال الشيطان، ولذا تجدهم يستميتون للحفاظ على مملكة الشيطان والشر في هذه الأرض وكل منهم بطريقته، فالذي يعرف الحقيقة التي يرضاها الله يعلم أنّ الامبراطورية الأموية والامبراطورية العباسية والامبراطورية العثمانية التي كانت تدَّعي أنّها تمثل محمداً (ص) والإسلام، ما هي إلاّ دول شيطانية ومثلت الشيطان ليس إلاّ، ولا علاقة لها بمحمد (ص) والإسلام، إلاّ بقدر ما يحقق مصلحة حكّامها الطغاة الفراعنة (لعنهم الله)، تماماً كأمريكا وبوش اليوم وكالقاعدة (قاعدة الشيطان) والقتلة المجرمين المنظمين تحت لوائها، لواء الشيطان (لعنه الله).
السؤال/ 114: هل كل المعصومين أئمة ؟ هل العصمة محصورة بالأئمة فقط، أم بإستطاعة كل البشر ؟ هل جميع الأنبياء والمرسلين أئمة ؟ هل بإمكان أي شخص أن يصل إلى مكانة النبي محمد (ص) في معرفة الله ؟ هل يرتقي الإنسان بعمله كسلمان المحمدي، ويتسافل بعمله كأبي لهب؟ وأين محل توفيق الله من هذا ؟
المرسل: أسعد أنور، عباس
طاهر، عدنان مهدي، عماد خليل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
خير ما يصعد من الأرض إلى السماء الإخلاص، وخير ما ينزل من السماء إلى الأرض التوفيق، فعلى قدر إخلاص الإنسان يوفقه الله سبحانه. والإنسان مفطور على الارتقاء إلى أعلى ما يمكن أن يرتقي له المخلوق، ولم يفضل الله سبحانه إنساناً على إنسان إلاّ بالعمل والإخلاص، والباب مفتوح إلى أن تقوم الساعة لكل إنسان أن يرتقي بالعمل والإخلاص إلى أعلى مقام، وكل مرسل معصوم ومن سواهم يمكن أن يعتصموا بالله عن محارم الله، وليس جميع الأنبياء المرسلون أئمة ([266]).
* * *
السؤال/ 115: ما علة صلاة الوتيرة بعد صلاة العشاء ؟
المرسل: عدنان مهدي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾([267])، فإذا مات الإنسان في نومه وقد صلى الوتيرة قبل أن ينام، كتبت له صلاة الليل في تلك الليلة، مع أنّه لم يصلها. هذه هي علة صلاة الوتيرة لتكتب له صلاة الليل إذا مات في نومه ([268]).
القسم الثالث
تفسيــر الــرؤى
السؤال/ 116: أخي رأى رؤيا بأنّه رآني في المنام وأنا مقيد من رجلاي ومعلق من يد واحدة وينزلون بي إلى حوض من الماء، والحوض من المرمر وفيه ماء حتى غط جسمي في الماء، وإنّهم قالوا لأخي سنفعل بك مثل هذا، أي مثلي.
المرسل: إبراهيم رغيل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
قيد الأرجل أي منع الإنسان من التنقل، وهو بالنسبة للجسد مكاني، أمّا بالنسبة للروح فليس كذلك، بل هو الحركة من الحق إلى الباطل، أو من الباطل إلى الحق. وهو في الرؤيا يعني تثبيت اتجاه حركة الروح، أمّا الماء فهو يطهر الجسد من النجاسة في هذا العالم، وهو بالنسبة للروح يمثل الطهارة. فتقييد رجليك وغطسك في الماء يعني تثبيت اتجاه حركة روحك نحو الطهارة التي تتحقق بالولاية لولي الله وحجة الله على خلقه.
* * *
السؤال/ 117: رأيت في المنام أنّ ولد لي طفل له نور، يعني وجهه مشرق، وكأني قلت لهم إني سأسميه أحمد، ثم في قلبي قلت (الحسن) أي: إني قلت: أمامهم أحمد، وفي قلبي قلت: أحمد الحسن، فما معنى هذه الرؤيا ؟
أريد رد السيد أحمد الحسن شخصيّاً على هذه الرؤيا.
المرسل: إبراهيم رغيل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
المولود في الرؤيا يعني البشرى من الله، ومعنى رؤياك ورؤيا شقيقك هي الهداية إلى الولاية والطهارة التي تلازمها.
* * *
السؤال/ 118: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم
رأيت موكباً كبيراً من الفرسان يتقدّمهم فارس ذو طلعة بهية يحملون الرايات الحمراء، والناس واقفة على جانبي الطريق تهتف وتنادي هذا موكب الإمام المهدي (عج)، ولما وصلوا إلى المكان الذي أقف أنا فيه توقف الموكب والتفت الفارس ذو الطلعة البهية والنور الساطع باتجاهي وابتسم وأخرج كيس من حزامه ورماه إليّ وانطلق، وعندما فتحت ذلك الكيس وجدت بداخله دراهم ذات إطار ذهبي وفي داخلها صورة الإمام علي (ع) ... أرجو من سماحة السيد اليماني تفسير الرؤيا والنصح لنا. والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
المرسل: أحمد عبدالله مسلم البدري
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
في هذه الدنيا المال يحصل عليه الإنسان مقابل العمل، وفي ملكوت السماوات يأخذ الإنسان الأجر على طاعته وعبادته، فهذه الدراهم في الرؤيا تشير إلى الحسنات التي حصل عليها الرائي، وصورة الإمام علي (ع) فيها تشير إلى أنّها مقابل إتباع الولاية الإلهية الحق.
* * *
السؤال/ 119: في ليلة عرفة رأيت في منامي إنّ الكعبة المشرفة قد رفعت من مكانها ووضعت بين جبلين في الأعلى، والناس الذين يطوفون يلفون ويتصادمون فيما بينهم بطريقة عشوائية وهي تنظر إلى الكعبة بلهفة وشوق، وإذا بهاتف يقول حتى النظر إلى الكعبة محرّم إلاّ على المؤمنين.
المرسل: حيدر طاهر
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
الكعبة هي قبلة الناس في صلاتهم، وهي في الرؤيا تعني حجة الله على خلقه وخليفته سبحانه، وبه يعرف الله وهو القبلة الموصلة إلى الله ([269])، ورفعه يعني ابتعاده عن الناس أو غيبته عنهم، وفي الرواية عن الأئمة (ع): (إنّ الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم) ([270]).
* * *
السؤال/ 120: سلام عليكم، أنا رأيت رؤيا في يوم القيامة قبل يومين وهي: وديان من نار، وديان جمر، وديان من حيوانات، وفي سلك صغيرة والناس ضجيج، وكل واحد يختار طريق، وأنا وجماعة عبرنا هذه الوديان ووصلنا إلى قمّة الجبل، وأنا سألت من هؤلاء الناس المضطربون المتحيّرون الذين لا يعرف كل أحد منهم إلى أين ذاهب، منظر رهيب. فقال لي رجل ألا تعرفين لماذا ؟ قلت له: لا. قال: هذا يوم القيامة، فخفت. قال لي: نحن عبرنا هذه المسافات ولم يبقَ إلاّ القليل.
ماذا يعني هذا الحلم ؟ وشكراً، تحيات إلى السيد أحمد الحسن (ع) ([271]).
المرسل: حوراء الخفاجي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
هذه هي أيام القيامة الصغرى، وهذه الرؤيا بشرى لك من الله بأنّك تسيرين على طريق الحق، وصعودك إلى الجبل يعني إلى ملكوت السماوات، وعبورك وديان النار يعني نجاتك من الضلال. والله الموفق.
* * *
القسم الرابع
الأسئلة الفقهية
السؤال/ 121: هل يجوز أخذ الأجرة مقابل الحج نيابة عن الميت أم هي كالصوم والصلاة لا تجوز ؟
المرسل: حسين الهلالي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يجوز.
* * *
السؤال/ 122: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما هو الحكم بخصوص الزواج المؤقت، وهل يجوز نطقه مع المحرم لتحليل الكلام فقط أي عدم الزواج فعلاً إذا كان هناك خصوصية لهذا الشخص ولا يمكن الارتباط. والغرض منه هو عدم الوقوع بالحرام جزاكم الله خير الجزاء.
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
الزواج المؤقت جائز.
1- يشترط في الزواج المؤقت والدائم الإشهاد (شاهدان عدلان) أو الإشهار، ويكفي أحدهما ([272]).
2- أقل مدّة لعقد الزواج المؤقت هي ستة أشهر.
وكلام المرأة مع الرجال ليس حراماً ولا يحتاج تحليله إلى الزواج.
* * *
السؤال/ 123: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا مهندس،كنت أعمل في شركة أمريكية متخصصة مدنية في بناء المدارس والمستشفيات في العراق، وكنت ممن أحسن الظن بالأمريكان وبأنّهم خلصونا من حكم صدام وكنت أهادن وأجالس المهندسين الأمريكيين وأعتبرهم أصدقاء لي، لكنني الآن ندمت ندماً شديداً على مجالستي ومخالطتي ومهادنتي لهم.
الآن وبعد قرائتي لخطاباتكم التي تعتبرون فيها أنّ أمريكا هي الدجال، وإنّها فتنة، سؤالي هو: هل تقبل التوبة ممن هادنوا وساروا في الركب الأمريكي ؟
هل تقبل توبتهم الآن إذا تابوا قبل خروج الإمام (ع) ؟ أم أنّ الإمام سيبادر إلى اجتثاثهم وقتلهم حتى لو تابوا ؟ أي إنّ الذي وقع في فتنة الدجال لا تقبل منه التوبة ؟
أجيبونا .. جزاكم الله خير جزاء المحسنين
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
الأمريكان أنفسهم إذا تابوا وآمنوا فإنّ الله يقبل توبتهم وإيمانهم. واعلم أنّ أحب الخلق إلى الله الشاب التائب من الذنب. وفي قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾([273]). كفاية لمن تاب وآمن فاستأنف العمل في طاعة الله، واعمل ما يرضيه سبحانه: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾([274]).
واذكر الله، فإنّ في ذكره جلاء القلوب وطهارتها.
﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾([275]).
* * *
السؤال/ 124: ما الحكم الشرعي لارتداء البنطلون مع حجاب الرأس، وكذلك الحكم الشرعي للعباءة الإسلامية ؟
المرسل: عدنان مهدي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
لا يجب على المرأة ستر الوجه أو الكفين أو القدمين، ويجب عليها ستر ما عدا ذلك ستراً حقيقياً، أي أن لا تكون الملابس خفيفة أو ضيقة تصف ما تحتها، والبنطلون مثلاً إذا كانت المرأة ترتدي فوقه جبّة أو سترة تمتد إلى الركبتين، وما ظهر منه لم يكن ضيقاً يصف ما تحته فلا إشكال فيه، بل ربما يكون في بعض الأحيان أكثر ستراً للمرأة. أمّا إذا كان البنطلون ترتديه المرأة ولا شيء فوقه وهي ترتدي حجاب الرأس، فهذا غير صحيح ولا يعتبر حجاباً شرعياً، بل إنّ التهتك بارتداء البنطلون بهذه الطريقة أعظم من كشف الشعر والرأس.
* * *
السؤال/ 125: كم هي مدّة صلاة الجمعة من بدء الأذان حتى نهاية ركعتي الجمعة ؟
المرسل: صباح مهدي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
لا يشترط مدّة، ولكن يعتبر أن تكون كافية للخطبتين والركعتين، كما يستحب للإمام التخفيف في تمام فيتجنب الإطناب الممل والإختصار المخل.
* * *
السؤال/ 126: هل يجوز لي أن استخدم اللولب الذي هو يمنعني من الحمل، وهل يجوز لواضعه لي أن يكون رجلاً ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
يجوز استخدامه بموافقة الزوج، ولا يجوز أن يضعه رجل.
* * *
السؤال/ 127: وهل يكفي إعلانكم بأنّكم أول المهديين بهذه الصورة الضيقة، وما ذنب من لم يصل الإعلان إليه باعتباره من القطب الآخر للكرة الأرضية مثلاً ؟
المرسل: سعاد مجيد عبد النبي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
كيف علمتي أنّ الإعلان عن الدعوة بصورة ضيقة ؟! يوجد أنصار الآن في كثير من دول العالم فكيف علموا وآمنوا إن كان الإعلان بصورة ضيقة ؟ يوجد أنصار في إيران ودول الخليج ودول المغرب العربي ومصر وأمريكا وألمانيا واستراليا وكندا والسويد وبريطانيا والصين وغيرها من دول العالم. أمّا من لم تصل إليه الدعوة فعسى أن يكون السبب خيراً، وإلاّ فإنّه تعالى يقول: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾([276]).
* * *
السؤال/ 128: بخصوص ماء الشعير هل هو محلل أم محرم بالنسبة للمريض، وهل به شروط في حال حليته ؟
المرسل: فاطمة علي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
إذا لم يتم تخمير الشعير يجوز شرب مائه. أمّا إذا اختمر الشعير فلا يجوز شرب مائه حتى وإن كان للعلاج (أي إنّه يجوز نقع الشعير واستخلاص مائه بعصره أو بطريقة أخرى ولكن قبل أن تظهر عليه حالة التخمر).
* * *
السؤال/ 129: بالنسبة للبس الجوارب الشفافة حلال أم حرام، ولبس الذهب والخروج به جائز أم لا ؟ وثبتكم الله على الطريق المستقيم طريق الأئمة والمهديين.
المرسل: فاطمة علي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
يجوز أن يظهر وجه وكفا وقدما المرأة، ويجب عليها ستر ما عداهما ستراً حقيقياً، فلبس الجوارب ليس واجباً على المرأة. ويجوز لبس الذهب للمرأة وهو مستحب، ولكن يحرم إظهاره أمام الرجال إلاّ الزوج والمحارم، إلاّ خاتم الزواج الذي هو عرفاً لا يعد للزينة فيجوز لبسه وإظهاره أمام الرجال.
* * *
السؤال/ 130: ماهي الأحكام الشرعية للتأمين على الحياة أو التأمين ضد الأمراض أو الحوادث أو السرقة وكل ما هو له علاقة بالتأمين ؟
المرسل: صباح مهدي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
التأمين: هو عقد جائز بين جهة تكون عادة شركة التأمين (المؤَمِن) من أحد الجانبين، وجهة أخرى تكون عادة شخصاً أو أشخاصاً أو شركة (المؤَمَن له أو المستأمِن) من الجانب الآخر.
ويتعهد فيه المؤَمِن للمؤَمَن له بأن يدفع له أو لورثته مبلغاً من المال عند حدوث طارئ معين على شيء معين يخصه في مدّة معينة في مقابل أن يدفع المؤَمَن له مبلغاً معيناً من المال في مدّة معينة.
مسائل:
1- يلتزم المؤمن له بدفع المبلغ المتعين عليه بموجب العقد وفي المدّة المعينة، وإلاّ فإن امتنع عن الدفع كان للمؤَمِن فسخ العقد وإعادة نصف المبلغ الذي دفعه المؤمن له، إن كان قد دفع جزءاً من المبلغ المتعين عليه دفعه.
2- إن تلكأ المؤمن له في الدفع، كان المؤَمِن مخيراً في إمهاله أو الفسخ وإعادة نصف المبلغ الذي دفعه المؤمن له، إن كان قد دفع جزءاً من المبلغ المتعين عليه دفعه.
3- إذا اشترط المؤَمِن أن لا يعيد شيئاً من (المبالغ) الأقساط التي دفعها المؤمن له إذا أخل بالعقد أو تلكأ في الدفع وفسخ المؤَمِن العقد تبعاً لذلك، يصح الشرط.
4- يجب أن يلتزم المؤَمِن بجبر خسارة المؤَمَن له عند حدوثها ولا ينفسخ العقد بتنصل المؤَمِن عن الدفع بل يجبر على الدفع.
5- يجب أن يكون المؤمن قادراً على جبر خسارة المؤمن له المفروضة في العقد ابتداءً، فإن تبيَّن بعد العقد عجزه عن ذلك ابتداءً كان للمؤمن له حق الفسخ واستعادة ما دفع من المال. وكذا إن طرأت القدرة بعد أن كان عاجزاً ابتداءً.
6- إذا طرأ العجز على المؤَمِن بعد أن كان قادراً ابتداءً، كان للمؤَمَن له حق الفسخ واستعادة نصف ما دفع من المال.
7- إذا اشترط المؤَمِن أن لا يعيد نصف المال إذا طرأ عليه العجز عن جبر الخسارة واختار المؤمن له فسخ العقد، لا يصح الشرط.
8- إذا اشترط المؤمن له استعادة كل ما دفع إذا طرأ العجز على المؤَمِِن يصح الشرط.
* * *
السؤال/ 131: لقد بنيت بيتاًًً في أرض تابعة للدولة وليست ملكاً لأحد، مع العلم إنّها لا تؤثر على سوق أو مدرسة أو شارع مع أخذ الموافقة من الجيران قبل البناء فما حكم هذا البيت ؟ والسلام عليكم
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
الأرض إمّا ملك للإمام المهدي (ع) أو للمسلمين المؤمنين بالحق، وللإمام حق التصرف، وليس لدولة الطاغوت أي حق شرعي في التصرف فيها. فيحق لكل مؤمن بالحق أن يسكن ويبني داراً له إذا كان لا يمتلك داراً يسكن فيها، ولا يعتد بدولة الطاغوت أو من يواليها من السفهاء الذين يعتبرون الأرض التي ملَّكَها لهم صدام أو الطواغيت من أمثاله شرعية، والأرض التي يأذن الإمام لأوليائه التصرف فيها غير شرعية !! ([277]).
* * *
السؤال/ 132: السلام عليكم
أرجو منكم يا أخواني أن تعرض رسالتي على السيد أحمد الحسن.
(أنا ........) سؤالي هل أنا ارتكبت خطيئة، هل الله يحاسبني على هذا الشيء أنا دائماً حزينة ومهمومة ودائمة البكاء لا يفارقني، أرجوكم ساعدوني أريد أن أرتاح حتى لو يوم واحد أتمنّى أن لا تتأخروا عليَّ بالردّ أسالكم الدعاء.
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم وبه نستعين. إنّ الله سبحانه غفار الذنوب ستار العيوب، فهو يغفر ذنوب المستغفرين التائبين حتى يُنسي الملائكة الكاتبين ما كتبوا، بل ويُنسي حتى الأرض التي أذنب عليها التائب ما ارتكب عليها من معصية الله ([278]) فلو كنتِ مذنبة فإنّ الله يقبل توبة التائبين ويغفر للمستغفرين ([279])، بل إنّ من أحب الخلق إلى الله الشاب التائب من الذنب. وإن لم تكوني فإنّ الله يجازي الظالمين والمظلومين كل بما ظلم وبما وقع عليه من الظلم. فلا تخافي أن يحيف عليك الله، وأكثري من ذكر الله، ولا يخدعك الشيطان ويأخذك في دهاليز بعيدة عن طاعة الله كالانتحار أو أي شيء لا يُرضي الله. واعلمي أنّ بذكر الله تطمئن القلوب.
* * *
السؤال/ 133: هل يجوز حرق الأوراق كتب عليها البسملة أو آية قرآنية حفاظاً عليها من الدنس ليس إلاّ ؟
المرسل: ميساء جعفر السعدي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
لا يجوز حرق أوراق مكتوب فيها القرآن أو البسملة ويجوز إلقاؤها في الماء الطاهر.
* * *
السؤال/ 134: السلام على الإمام أحمد الحسن، والسلام على أخوتي الأنصار
أنا من الأنصار وأعيش في أوروبا - النرويج - وأطلب من السيد (ع) أن يدعو لي لتيسيير أموري هنا.
اللهم احفظ السيد أحمد الحسن (ع) والأنصار.
المرسل: عباس كاظم
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
أسأل الله أن يجنبك مفاسدهم ويوفقك لطاعته وتجنب معاصيه، ويرزقك في الآخرة حسنة وفي الدنيا حسنة، وأرجو أن لا تنساني أنت أيضاً من الدعاء.
* * *
السؤال/ 135: هل يجوز غسل اليد اليسرى عند الوضوء غسلتين، كما هو الحال في اليد اليمنى حيث إنّ ذلك سيؤدي إلى مسح الرأس والرجلين بماء مستحب ؟
المرسل: عباس طاهر
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
الأفضل في الوضوء الاكتفاء بغرفة واحدة وبغسلة واحدة للوجه ولليدين. وهذا كان وضوء محمد (ص) وعلي (ع)، وتعدد الغرفات التي يفيضها على العضو المغسول قبل إتمام غسله لا تعني تعدّد الغسل، والغسلة الثانية للعضو المغسول تكون بعد تمام غسله، وتستحب لإسباغ الوضوء إن كان يحتمل عدم وصول الماء لبعض أجزاء العضو المغسول من أول غسلة، وهي لا تضر بالمسح، فيجوز غسل اليد اليسرى مرتين ثم إتمام الوضوء بمسح الرأس والقدمين.
* * *
السؤال/ 136: هل قبتي الرجل هي أعلى ما في القدم، أم القبتين على جانبي القدم ؟
المرسل: عباس طاهر
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
القبتان أعلى ما في القدمين.
السؤال/ 137: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
سيدي يماني آل محمد، السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
إنتشرت في الأيام الأخيرة ظاهرة التحايل على سيرفر منظومات - مراكز الأنترنت - بحيث يمكن للمستخدم أن يتصل على شبكة الأنترنت بدون أن يدفع اشتراك لصاحب المركز، حيث يستخدم نوع من البرامج تمكنه من الدخول للشبكة بواسطة عنوان أحد المشتركين الفعليين لصاحب المركز و تسمّى العملية بالعامية (التجطيل على الإنترنت)، فما حكم الشخص الذي يقوم بهذه العملية ويسحب خطاً مجاناً. علماً إنّ أغلب المراكز ليست حكومية وإنّما تابعة لأشخاص معينين من عامّة الناس.
اللهم احفظ سيدي ومولاي أحمد الحسن وثبتنا على ولايته يا الله.
المرسل: محمد قاسم خليل
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
لا يجوز، إلاّ إن كان صاحب المال ينصب العداء للأئمة والمهديين فعندها يكون غير محترم المال ([280]).
* * *
السؤال/ 138: يرجى تفضلكم بإرسال الردود على الأستفسارات المتعلقة بالخمس.
المرسل: صباح مهدي
س: على من يجب الخمس، وهل يجب على الفقراء والمساكين، ومن هم الفقراء والمساكين في زماننا هذا ؟
ج: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
يجب على كل مكلف، كالصوم والصلاة، والموارد والأحوال التي يجب فيها الخمس موجودة في كتاب الشرائع.
س: كيف يخمس شخص لم يخمس سابقاً، وهل الخمس يشمل جميع مقتنيات الأسرة المستخدمة وغير المستخدمة (الآثاث والأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية والملابس وغيرها) ؟
ج: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
لا يجب الخمس في دار السكن وما تحويه من أثاث مستعمل، ولا السيارة الخاصة، ويعفى كذلك من أصل مال عمله بقدر ما يدر عليه مؤنة سنة، أي إذا كان لديه معمل ويحصل منه وارداً يكفيه لمؤنة سنته فقط، فالمعمل ليس عليه خمس. أمّا إذا كان الوارد يزيد، فيخمس من الأصل بقدر نسبة الزيادة عن مؤنة السنة، أي إذا كانت مؤنة سنته (2) ووارد المعمل (4) فهو يخمس نصف الأصل (المعمل). وأرض دار سكنه ليس فيها خمس وما عداها من الأرض التي يملكها يخمس، وكل ما يملكه من مال يخمسه عدا ما ذكر. هذا إجمال وتوجد أمور أخرى فيها الخمس.
س: ما حكم المبلغ الذي يجمع لغرض شراء قطعة أرض سكنية لمن ليس له دار سكن ملك ؟ مع أنّه لا يوجد أي فائض عن المؤونة السنوية غير هذا المبلغ ؟
ج: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
يخمس إذا كان لم يخمس فيما سبق، وإذا كان الشخص ممن يؤدون الخمس لصاحبه الشرعي لا يخمس المبلغ المذكور، إلاّ إذا حضر موعد رأس سنته الخمسية ولم يشترِ به داراً للسكن.
س: موظف حصل على مكافئة سنوية من الشركة التي يعمل بها، هل يوجب ذلك تخميس هذه المكافئة ؟ وفي حالة الوجوب هل يتم التخميس حال استلامها أو عند حلول السنة الخمسية؟ وإذا كانت هذه المكافئة يريد استخدامها لسد مؤونته السنوية هل عليها خمس ؟ وهل يجري ذلك على الهدية الغير نقدية ؟
ج: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
المكافئة يخمس ما بقي منها عند حلول سنته الخمسية، وكذا الحال في الهدية غير النقدية يخمسها في رأس السنة إن لم يستخدمها.
س: هل يجب الخمس على الحلي التي تستخدمها المرأة ؟ وما خمس الذهب والفضة المكنوز الغير مستخدم، وما هو نصابه ؟
ج: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
الحلي (الذهب والفضة وغيرهما) التي تسخدمها المرأة للزينة ليس فيها الخمس، وإذا كانت لا تستخدمها ففيها الخمس. ولا يعتبر النصاب في الخمس بل في الزكاة.
س: المبالغ التي يودعها الانسان في حساب أطفاله الغير مكلفين هل يوجب الخمس ؟
ج: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
الطفل لا يجب عليه الخمس، ولكنه في ماله، فيجب على الولي إخراج الخمس من مال الطفل غير البالغ، وإلاّ فهو يخرج خمس ماله إذا بلغ.
س: هل الخمس يجزي عن الزكاة إذا كان الشخص لا يملك نصاب النقدين أو الغلات الأربع، ومتى تجب الزكاة وما هي شروطها ؟
ج: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
تفصيل أكثر عن الخمس والزكاة ذكرته في الشرائع، أرجو من الأخوة نشره وإيصاله لكم.
س: ما حكم الخمس في رأس المال للشراكة في عمل تجاري ؟
ج: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
الجواب موجود فيما تقدّم من الأجوبة.
* * *
أجوبة ألأسئلة الخطية
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين:
ولتتم الفائدة أضفنا لهذه الطبعة من الجواب المنير، أجوبة الأسئلة الخطية المرسلة إلى السيد أحمد الحسن (ع)، 1427 هـ . ق
السؤال/ 139: قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾([281]).
كيف يكون ﴿الرَّحْمَنُ﴾ علَّم القرآن، والرسول محمد (ص) كشف له الحجاب، والحجاب هو القرآن، وهل الرحمن هو الذي خلق الإنسان ؟ والإنسان كلمة عامّة أو خاصة ؟ وإن كانت خاصة، فمن المقصود بهذا الخلق ؟ وما هو البيان الذي علمه الرحمن للقرآن ؟
حميد أبو أنور - النجف الأشرف
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين.
إقرأ معنى المحكم والمتشابه في المتشابهات: ج1 لتعلم أنّ المتشابه له معانٍ كثيرة ولكل معنى أكثر من مصداق في الخارج.
أمّا الآيات من سورة الرحمن: ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾، إعلم أنّ باب الذات الإلهية (الله) الذي يفاض منه على الخلق هو الرحمن الرحيم، بل والرحمن هو ظاهر الباب المواجه للخلق ومنه يفاض على الخلق، فالرحمن باب الله سبحانه وتعالى، والقرآن: محمد (ص)، فالقرآن وإن كان حجاب النور ولكن محمداً (ص) احتواه وتجلّى به، فأصبح القرآن ومحمد (ص) واحداً.
﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ﴾ الإنسان علي بن أبي طالب (ع)، فالرحمن سبحانه وتعالى خلق الإنسان (علياً) من القرآن، فعلي (ع) خُلق من نور محمد (ص).
﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾، والبيان اسم من أسماء القرآن، والمراد منه القرآن في مرتبة أدنى دون مرتبة محمد (ص) ومقامه، فالرحمن سبحانه علَّم الإنسان (علياً) البيان (القرآن) من القرآن (محمد). والبيان هو تجلّي القرآن في مرتبة أدنى، فالبيان من القرآن بل هو القرآن ([282]).
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 140: ما حكم الذين آمنوا بالدعوة من بعد 13 رجب، إذا كانوا مطلوبين قضاء صيام شهر حسب ما جاء في البيان المذكور ؟
الشيخ جهاد الأسدي - البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين.
يقضي.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 141: يُشكل بعضهم على ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم (بكُلِّ أَمْرٍ)﴾ إنّها (من كل أمر)، فهل هي قراءة أم من الإمام المهدي (مكن الله له في الأرض) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين.
القراءة الصحيحة هي (بكل أمر)، هكذا قرأها الرسول محمد (ص) والأئمة من بعده (ع)، وإذا كان الناس لا يعترضون على القراءات السبع مع أنّها مختلفة في كثير من المواضع التي يتغيّر فيها المعنى بتغير القراءة مع أن القُراء السبعة أناس غير معصومين، فالأولى بالناس قبول القراءة التي وردت عن الأئمة (ع) وهم المعصومون المطهرون، وقراءة (بكل أمر) وردت عنهم (ع)، فراجع الروايات، واقرأ كما قرأ محمد (ص) ولا تعبأ بضلال من ضل، فإنّ أكثر الناس لا يعقلون ([283]) .
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 142: سيدي وصي الإمام المهدي (ع) ورسوله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يتساءل كثير من أنصار الإمام المهدي (مكن الله له في الأرض) بخصوص الطاعة لمن نصبه الإمام المهدي (ع)، أو من نصبه رسول الإمام المهدي (ع)، هل هي طاعة مطلقة أم مقيدة ؟ حتى وإن كانت بالظاهر فيها معصية لله تعالى ! فهل نطيع يماني الوصي أو يماني يمانيه ؟ بلا نقاش أو استفسار ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
الطاعة في طاعة الله، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
ضمن هذا القانون الإلهي لابد من طاعة القيادة المنصبة للجماعة المؤمنة الإلهية، والله العاصم للجميع إن شاء الله.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 143: في آية التطهير لأهل البيت (ع) هل أنّ أزواج النبي (ص) يدخلن في الآية، أم أنّهم فقط علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة والمهديين (ع) ؟ جزاكم الله خير الجزاء.
الشيخ ظافر الأنصاري - النجف الاشرف
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
باب الإخلاص لله سبحانه وتعالى مفتوح لكل إنسان ليكون ممن ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً﴾ ([284])، ويكون مع الذين ﴿… سَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾([285])، هذا الشراب الذي يطهر القلوب فيجعل الإنسان منا أهل البيت، فإذا سقي الإنسان من هذا الشراب الطهور طهر تطهيراً ﴿...لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ ... وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾([286]).
أمّا أزواج النبي محمد (ص) فمنهن خديجة (ع)، ومنهن من ضرب لها مثلاً امرأة نوح وامرأة لوط (عليهما السلام).
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 144: خلقت الجنة من نور الحسين (ع)، وإنّ الإمام الحسين (ع) يسعى للدخول إلى الجنة، فكيف يدخل الكل (الحسين (ع)) في الجزء (وهي الجنة) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين.
هذا السؤال خاطئ؛ لأنّه لا يعني خلق الجنة من نور الحسين (ع) أنّ الجنة جزء من الحسين(ع).
فمحمد (ص) خلق من نور الله سبحانه وتعالى، فبمقتضى تفكير من سأل هذا السؤال: هل يكون محمد (ص) جزءاً من الله سبحانه وتعالى ؟! ([287]).
والحسين (ع) يدخل الجنّات الجسمانية (في الأولى) والجنات المثالية الملكوتية، أمّا في عالم النور (السماء السابعة العقلية الكلية) فالحسين (ع) هو الجنّة. راجع المتشابهات: 1، 2، 3، 4، وأسأل الله أن تتوضح لك الصورة أكثر.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 145: إذا كان الشمس والقمر محمداً وعلياً، فهل وقع سيدنا النبي إبراهيم (ع) في اشتباه آخر بأنّه لم يعرفهم بأنّهم محمد (ص) وعلي (ع) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
لم يعرفهم حتى عرَّفه الله بهم ([288]).
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 146: ما حكم من بقي ينتظر ليؤمن بالدعوة المباركة ؟ هل يبقى على التقليد، وعلى من ؟ أم يحتاط ؟ ما حكمه الشرعي ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
موالاة ولي الله عمود الدين، إن قبلت قبل ما سواها، وإن ردّت ردّ ما سواها.
فمن لم ينصر الحسين (ع) وهو يسمع واعيته، كيف ينتظر أن تقبل منه صلاة أو صوم.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 147: قال تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾([289])، ما معنى (ننسها) في الآية أعلاه ؟ وما كيفية نسيانها ؟
نصركم الله بنصره.
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
قال تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾([290]).
أي: إلاّ ما شاء الله أن ينسيك، أي في هذا العالم الجسماني. وتلك الآيات التي لم يتلها الرسول (ص) في هذا العالم الجسماني على الناس كان لها أثر في ارتقاء نفس الرسول (ص) وعودته إلى الحقيقة، وبالتالي استقبال الرسول (ص) آيات هي خير للمؤمنين لينصرهم الله بنصره، فهذه الآيات البديلة هي خطوة إلى الأمام باتجاه النصر الإلهي، فهي كتلك الآيات (مثلها) من جهة الهداية ولكنّها أقرب إلى ظهور أمر الله ونصر دين الله (خير منها).
وكذا كل إمام فهو آية لمحمد (ص)، فالإمام الذي يأتي هو كالإمام الذي قبله من جهة الهداية، وهو خير لكم (خير منها)؛ لأنّه خطوة إلى الأمام باتجاه الفرج ونصر دين الله وظهور دين الحق على الدين كلّه ([291]).
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 148: كيف تكاثر ولد آدم النبي (ع) ؟ هل زوجوا بحورٍ عين، والله سبحانه يقول: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾، والحور ليست من نفس بني آدم، فكيف بداية التناسل الآدمي ؟
مختار يوسف - البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
الجواب موجود في المتشابهات الجزء الرابع فراجع.
أمّا ما ورد في الروايات؛ إنّ هابيل زوج بحوراء، وقابيل تزوج جنية، فهو إشارة إلى صلاح زوجة هابيل وارتقائها الروحي مع الحور العين، وأيضاً إشارة إلى أنّ زوجة قابيل طالحة ونفسها متسافلة مع الجن الطالح وحالهم من السفه والجهل.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 149: ما حكم الأُمة والأرحام الذين يدَّعون إنّهم لم يعرفوا عن الدعوة، (رغم صيحة الحق) والتبليغات والإصدارات، فهل نحن ملزمون بإسماعهم فرداً فرداً ؟ أم أن ّعموم التبليغ يفي ويبرئ الذمّة ؟
السيد حسن محمد علي الحمامي
النجف الأشرف
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يجب على المؤمن تبليغ كل من يمكن تبليغه، ولكن لا يجب التفصيل، بل يكفي الإجمال كقول: إن ّالإمام المهدي (ع) قد بعث رسولاً اسمه فلان.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 150: من دعاء الإمام الحسين (ع) يوم عرفة: (يا من استوى برحمانيته فصار العرش غيباً في ذاته، محقت الآثار بالآثار، ومحوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار)، ما معنى الأغيار بدعاء مولاي الحسين (ع) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
الإمام الحسين (ع) يبيّن حال الرسول محمد (ص) عند الفتح ورفع الأنا من صفحة وجوده في آن فلا يبقى إلاّ الله الواحد القهار.
و(الأغيار) هنا ظلمة الأنا التي بمحوها بالنور صار العرش غيباً في الذات الإلهية، فلم يبقَ إلاّ الله الواحد القهار.
ولتتوضح لك الصورة أكثر راجع تفسير الفاتحة والمتشابهات ([292]).
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 151: متى بدأ خلق الجن ؟ وهل هم من العوالم السابقة أم خلقوا مع خلق النبي آدم(ع) ؟ وما هي حياتهم ؟ وهل منهم أنبياء ورسل ؟ وهل يمرّ عليهم ما يمرّ على البشر من امتحانات وبلاءات ؟ وهل شاركوا البشر بالحركات والحروب، بمعنى حاربوا الأنبياء والأولياء أم نصروهم (ع) ؟
مختار يوسف - البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ * وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾([293]).
فالجن خُلقوا قبل خلق آدم (ع)، والجن مكلّفون ومأمورون بطاعة أنبياء بني آدم (ع)، والإيمان بهم وتصديقهم ونصرتهم، ولا يوجد من الجن أنبياء مرسلون، بل الحجة عليهم هو الحجة من بني آدم، فهو إمام الإنس والجان.
ومن الجن من نصر الأنبياء والأوصياء، ومنهم من حارب الأنبياء والأوصياء، قال تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾([294]).
فهؤلاء الجن آمنوا بمحمد (ص) بعد أن كانوا مؤمنين بموسى (ع) من قبل.
وفي سورة الجن قال تعالى على لسان بعض الجن: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾([295]). ومن الجن من يعيش على الأرض التي نعيش عليها، ومنهم من يعيش في الأرضيين السفلية.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 152: في القرآن الكريم تُذكر السماوات بالجمع وتذكر الأرض مفردة ! ونعلم إنّ السماوات سبع والأرضيين سبع. ما سر ذلك ولماذا ؟
مختار يوسف - البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
الأرضون الست المتبقية هي دون هذه الأرض وأكثر ظلمة وأقل نوراً، فإذا علمت: (إنّ الله لا ينظر إلى عالم الأجسام منذ خلقه) كما قال رسول الله (ص)، فكيف بما هو دونه ؟! فإذا كان هناك شيء ليس له اعتبار عندك (الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة) وأردت ذكره وكان الإجمال كافياً، لا أعتقد إنّك ستنتقل إلى التفصيل.
والقرآن طريق هداية للإنسان ليرتقي إلى الأعلى لا ليتسافل، فالسماوات طريق الارتقاء؛ ولذا يذكرها القرآن بالتفصيل، أمّا الأرضون طريق التسافل المنهي عن سلوكه فلا يحتاج إلى تفصيله ([296]).
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 153: ثمة إشكالية نعانيها، طرفاها التوكل على الله من جهة، والتعامل مع الأسباب من جهة أخرى. ما القول الفصل فيها ؟
عبد الرزاق هاشم - البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
لا يوجد تعارض بين التوكل على الله وهو مسبب الأسباب وبين العمل بالأسباب. فعلى المؤمن أن يرى الله مسبب الأسباب قبل السبب ومعه وبعده؛ لأنّه لا قوّة إلاّ بالله.
وهذا العالم هو عالم الأسباب، فكذّب من قال أنا متوكل على الله وهو لا يعمل؛ لأن الله يأمره بالعمل، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾([297]).
فالله سبحانه وتعالى يقول امشوا في مناكبها، أي اعملوا بالأسباب التي ذللتها لكم والحمد لله وحده.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 154: قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾([298]). ما معنى تفسير الآية أعلاه ؟ من الذي حاج إبراهيم، هل هو الذي كفر أم غيره، ومن هو غيره ؟
شعلان حسن - واسط - الحي
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
الذي جادل إبراهيم (ع) هو نمرود (لعنه الله)، والذي بُهت هو كل كافر برسالات السماء، نمرود وغير نمرود،كبعض الشيعة أو من يدَّعون أنّهم شيعة ويحاربون وصي الإمام المهدي(ع) ويكفرون برسالات السماء وحجج الأنبياء والأوصياء، وقد وصفهم الباقر (ع) بأنّهم ثمود لعنهم الله وأخزاهم وأسكنهم في قعر الجحيم مع أصحاب السقيفة الأولى؛ لأنّهم أصحاب السقيفة الثانية، علماء آخر الزمان غير العاملين الذين خدعوا الناس وحرفوا الدين الإلهي وشرَّعوا وأحلوا وحرموا بأهوائهم ([299]).
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 155: قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾([300])، لِمَ فرَّق بين إله السماء وإله الأرض، وإنّه سبحانه إله واحد للسماء والأرض ؟
مختار يوسف - البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
أي: إنّ الألوهية المطلقة لله سبحانه وتعالى في السماء والأرض، مقابل من قالوا إنّ الألوهية المطلقة لله سبحانه وتعالى في السماء والألوهية المطلقة في الأرض لعيسى (ع) أو الحجج (ع)، كما حصل في عهد الأئمة (ع)، حيث قال من يدعي الرجوع والانتساب إليهم (ع) إنّهم إله الأرض، أي: إنّ لهم الألوهية المطلقة في الأرض.
وقد تبرؤوا (ع) من هذا القول في أحاديث رويت عنهم (ع). راجع ما رواه الشيخ الكليني في الكافي عن الصادق (ع) ([301]).
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 156: قال تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾([302]).
ما المقصود (بالتزويج) للنفوس في هذه الآية الكريمة ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
تزوج كل نفس بالظلمة أو النور، تزوج بالولاية أو بنقض العهد والميثاق ([303])، وعندها: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾([304])، أحضرت العدل أو أحضرت الظلم، أحضرت النور معها أو الظلمة، أحضرت الولاية أو نقض العهد والميثاق.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
السؤال/ 157: قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾([305]).
ما الشمس والقمر ؟ وما السجود المنهي عنه، وهل كان هناك سجوداً لهما حتى ينهى عنه ؟
أبو مصطفى - البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
ظاهر الآية بيّن ولا يحتاج إلى بيان، وهناك من يعتقد أو اعتقد بألوهية مطلقة للشمس والقمر، أي حجة الله ووصيه في كل زمان، وخصوصاً محمداً (ص) وعلياً (ع)، وقصة إبراهيم في القرآن قد بيّنتها فيما سبق ([306])، فالمنهي عنه السجود لهما باعتبار أنّ لهما ألوهية مطلقة، والمراد هو اعتبارهما قبلة لله سبحانه وتعالى، أي بهم يعرف الله ([307]).
أمّا المجسمة فقد ذهبت بهم الضلالة في الأمم الغابرة إلى الاعتقاد بألوهية هذه الشمس والقمر في هذا العالم الجسماني، وأصل هذا الانحراف هو ذاك الأمر في ملكوت السماوات، أي إنّ الشمس هو حجة الله والقمر هو وصيه، أو بالخصوص محمد (ص) وعلي (ع).
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي(ع)
* * *
السؤال/ 158: تشيع بين الأخوة الأنصار نظرة تزدري العقل تماماً دون تمييز بينه وبين الدليل العقلي المزعوم.
ما القول الفصل في هذه المسألة ؟
عبد الرزاق هاشم - البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
بالعقل يعرف حجة الله، وبالعقل يعرف الله، وبالعقل يعبد الله، والسماء السابعة هي سماء العقل، والأنبياء والأوصياء هم أصحاب العقول، والعقل الأول هو محمد (ص).
أمّا ما موجود عند كل الناس فهو صورة للعقل، إن أخضعها الإنسان لقانون الله سبحانه وتعالى وصل بها إلى الحق وأوصلته إلى اتباع حجة الله والسجود مع الساجدين. وإن أخضعها للشيطان (لعنه الله) أمست الشيطنة النكراء التي تزدري بالإنسان في ظلمات بعضها فوق بعض إذا اخرج يده لم يكد يراها ([308])، والحمد لله وحده.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 159: مطلوب صيام كثير، أيام كان في عافية وكذا الصلاة، والآن هو في غير عافية؛ لأخذه العقاقير كعلاج، فما حكم القضاء أو الكفارة ؟
محمد منديل لطيف العابدي - النجف الاشرف
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
المريض الذي في ذمته قضاء صلاة وصيام أيام كان في عافية، إذا كان يرجو الشفاء من مرضه يتربص حتى يشفى ويقضي ويُكفّر، وإذا كان يُكفّر بإطعام مساكين فيجب عليه المبادرة حتى قبل الشفاء باطعام المساكين، وإذا كان مرضه مزمناً ولا يستطيع الصيام فيدفع الفدية المعلومة عن كل يوم (3/4 كغم) من الطعام.
أمّا الصلاة فيقضيها بما يتمكّن من جلوس أو غيره بحسب ما يسمح حاله أو مرضه.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 160: ما حكم العصير العنبي عند الغلي ولم يذهب ثلثاه ؟ هل بخاره نجس ؟
الشيخ جهاد الاسدي - البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
بخاره طاهر.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
السؤال/ 161: هل يجوز شرب الدم من الذبيحة المذكاة لغرض العلاج ؟
الشيخ جهاد الأسدي - البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
لا يجوز.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 162: ذكرتم بالمسألة الثامنة في شرائع الإسلام ص36 : المسكر وأحكامه، فما هو الفقاع ؟
الشيخ جهاد الاسدي - البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
شراب يُتخذ من الشعير.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 163: ما هو حكم من أخطأ في إحدى التكبيرات الستة من بعد تكبيرة الإحرام لفظاً، أو نطق بها ولم يخرج أحد حروف كلمة: الله أكبر ؟
الشيخ جهاد الاسدي - البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
إذا كان يعلم أنّه قرأها بشكل خاطئ يعيدها.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 164: تربة الإمام الحسين (ع) هل مطلق التراب، أم خصوصية قبر الإمام الحسين(ع) والحائر ؟ ذلك من باب جواز الصلاة عليها، وهناك من يعمل ترب للصلاة وهو غير ملتزم بالصلاة، وقيل إنّهم يأخذونها من شواطئ الأنهر .. ما حكم ذلك ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
للسجود على تربة الإمام الحسين (ع) فضل عظيم، ويجوز أخذ التربة الحسينية ما بين الضريح المقدّس وفرسخين من كل الجهات من شواطئ الأنهر وغيرها من البقاع الطاهرة، وما بعد الفرسخين (11 كم) لا يعتبر تربة حسينية. وكلما كانت التربة أقرب إلى الضريح المقدّس عظم فضلها.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 165: هل يجب أن تنوي البسملة للسورة بعد الفاتحة، أم يجوز النطق بالبسملة مع عدم اليقين بتحديد السورة، ومن ثم اختيار السورة التي يريد قراءتها ؟
الشيخ جهاد الأسدي - البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
البسملة مرتبطة بالسورة ولكل سورة بسملتها فيجب أن يحدد السورة ثم يقرأ بسملتها.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 166: ما هو حكم لبس ربطة العنق ؟
الشيخ جهاد الأسدي- البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يجوز.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 167: إذا مرّ ساعة ونصف في الشتاء من بعد أداء صلاة الظهر، هل يجوز لي أن أصلي نوافل العصر قبل صلاة العصر ؟ وما هي النية هل تكون أداءاً أم ماذا ؟
الشيخ جهاد الأسدي - البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
الأفضل تقديم الفريضة إذا مرّ وقت النافلة، وتصلي النافلة بعدها أداء.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 168: هل يجوز في ذكر السجود (سبحان ربي الأعظم) بدل (الأعلى) ؟
الشيخ جهاد الأسدي - البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يجوز. السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
السؤال/ 169: ما حكم شراء وصنع وبيع واقتناء الدمى ؟ (تلك التي تكون على هيئة حيوان).
الشيخ جهاد الأسدي - البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يجوز شراء وبيع واقتناء وصنع الدمى والتماثيل التي تكون على هيئة حيوان، لكنّه مكروه. هذا إذا لم يكن فيها ما يحرم كإظهار عورة وإثارة شهوة، أو تكون مما يتخذ للعبادة والسجود لها من دون الله أو السجود لها كقبلة.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 170: ابنٌ لقيط كبر عند اناس من (21) سنة، مشكلة تزويجه، مشكلة نسبته لأب الأسرة، مشكلة إخبار زوجته من عدم إخبارها، علماً أنّه لا يصوم ولا يصلي، وهو يعلم بحاله، علماً بأنّه لم يرتكب جرماً أو معصية، فما حكمه ؟
الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
اللقيط لا يحكم بأنّه ابن زنا إلاّ إذا علم أنّه ابن زنا بدليل شرعي صحيح، وبالتالي فاللقيط يعتبر إنساناً مجهول الأب والنسب، ولا يجوز أن ينسبه إنسان إلى نفسه، ولو فعل لا يصح، بل هو إذا كان مؤمناً فأخوكم في الدين، ويجب على المجتمع المؤمن معاملته على أنّه مجهول النسب لا على أنّه ابن زنا، فمن يعامله على أنّه ابن زنا يرتكب إثماً، وأمّا حال هذا الشخص بالذات فيجب حثّه على الصلاة والصوم، وقبل ذلك حثّه على الإيمان وموالاة ولي الله، والبحث له عن زوجة ترضى بحاله كونه مجهول النسب، والله الموفق.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
السؤال/ 171: ما حكم أطفال الأنابيب لمن لا تكون له ذرية بالأمر الطبيعي بسب أمراض عند الأبوين أو أحدهما إلاّ بهذا الطريق ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يجوز أخذ بويضة من الزوجة وتلقيحها من الزوج وزرعها في رحم الزوجة صاحبة البويضة.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 172: هل يجوز زرع بويضة امرأة ملقحة من حيمن زوجها في رحم آخر أو رحم صناعي، والرحم الآخر من محارم الزوج أو من غير محارمه ؟ وذلك بسب عجز رحم الزوجة أو بعدمه ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يجوز زرع بويضة امرأة ملقحة من حيمن زوجها في رحمها هي، ولا يجوز زرع البويضة في رحم امرأة أخرى حتى وإن كانت المرأة الأخرى زوجة ثانية للرجل.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 173: ما حكم الاستنساخ البشري لرحم أو غير رحم ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يجوز أخذ خلية من الزوج وزرعها في رحم زوجته، ويجوز أن تكون البويضة من الزوجة أو من أي امرأة أخرى في حال كون نواتها تستبدل بنواة الخلية المأخوذة من الزوج.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 174: لفحص حيامن الرجل ولمعرفة ما فيه من قابلية الإنجاب ويتعذّر عليه ذلك عن طريق زوجته ؟! هل يجوز فحص المني بطريقة أخرى غير الزوجة ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
الاستمناء حرام إذا كان بواسطة جسم الإنسان نفسه، ويجوز بواسطة جسم الزوجة.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 175: كانت له (خليلة) يستمتع بها بدون عقد، ثم عقد عليها بالمنقطع (زواج مؤقت)، ثم تزوّجها زواجاً دائمياً، فما الحكم بذلك ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
إذا كان وطئها بالزنا (أي قبل العقد) وهي ذات بعل (متزوجة) أو ذات عدّة، حرمت على الزاني بعد طلاقها أو انقضاء عدّتها، أمّا إذا كانت غير ذات بعل، ولا ذات عدّة، فيجوز له أن يتزوجها.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 176: تزوج امرأة زواجاً منقطعاً بدون إدخال وأثناء المدّة تزوجها بعقد دائم، فما الحكم الشرعي ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يجوز، وزواجه الدائم صحيح.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 177: لقطة (محبس عقيق) لم أعرف به، هل يجوز أن ألبسه بالصلاة ؟ وما حكمه الشرعي ؟
قاسم عبد الكاظم - النجف الأشرف
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
عَرِّف به فإن لم تجد صاحبه فالأفضل أن تتصدق بثمنه، ثم البسه في الصلاة وغيرها.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 178: شخص يُداوم بدائرة صحية ومعه نساء موظفات كثيرات، ما حكم الاختلاط أثناء الدوام ؟ وما حكم النظر ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
تواجد رجال ونساء في كل مكان لأجل القيام بعمل (جائز شرعاً) يجوز، وعلى المؤمن والمؤمنة القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أمّا النظر فإذا لم يكن مقصوداً (وبريبة أو تلذذ) فهو جائز.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
السؤال/ 179: سيدي رسول ووصي الإمام المهدي (مكن الله له في الارض): سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته
يتساءل بعض أنصار الإمام المهدي (ع) بخصوص (مخ العظام) للحيوان المحلل الأكل والمذكّى، هل يجوز أكل مخ العظام لهذا الحيوان ؟ أفتونا مأجورين، ندعوه تعالى أن يجعلنا من أنصاركم الثابتين على عهدكم.
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يجوز.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 180: يتساءل أحد أنصار الإمام المهدي (مكن الله له في الارض):
سلام الله عليكم سيدي، بخصوص التذكية، وكيفية ذبح الحيوان أو نحره، والأوداج الأربعة وقطع الرأس للحيوان وحليته وحرمته ؟ أفتونا مأجورين (مكن الله لكم في الأرض وثبتنا في نصرتكم).
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يجب في الذبح قطع الأوداج الأربعة: ( الحلقوم والبلعوم والشريان والوريد) التي في الرقبة، ويحرم قطع النخاع الشوكي، ولكن إذا قطعه لا تحرم الذبيحة. والنحر وهو للجمل خاصة يكون بإدخال سكين أو سيف في لبته مرّة أو مرّتين أو أكثر، ولا يجوز قطع رأسه أو ذبحه حتى يموت منحوراً.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 181: هل ناشئة الليل تُجزي عن نافلة المغرب ؟
الشيخ جهاد الأسدي - البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يُصلي نافلة المغرب بهيئة ناشئة الليل فيحصل ثواب ناشئة الليل إن شاء الله.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 182: هل يجوز الإتيان بنوافل الظهر بعد مرور نصف ساعة من الزوال ؟ وهل اكتفي بها في هذه الحالة قضاءاً أم أداءاً ؟
الشيخ جهاد الأسدي - البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يجوز، ولكن الأفضل أن يأتي بالفريضة ثم بالنافلة أداء إذا مرّ بعد الزوال نصف ساعة.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 183: أعمل في مستشفى، وفي ردهة الجراحية، وتأتينا نساءٌ مصابات بحروق في الجسم ولا يوجد كادر نسوي لمعالجة هكذا إصابات، وقد تحتاج المريضة دخول الحمام مع زوجها أو أمها أو محارمها، وذلك لإزالة الجلد المحترق وهم لا يستطيعون عمل ذلك إلاّ بمساعدتنا، فما الحكم ؟
أبو نبأ - الديوانية
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يجب على المسلمين توفير الكادر النسوي الطبي لمعالجة النساء، بل يجب توفير المكان المناسب لمعالجة النساء بعزّ وكرامة، ويتفرّع عن هذا أمور كثيرة، منها:
يجب أن يتصدّى عدد كافٍ من النساء لسدّ النقص في كل الاختصاصات الطبية.
يجب فرز أماكن معالجة النساء فرزاً حقيقياً، أمّا بإنشاء مستشفيات نسوية أو بتقسيم المستشفيات.
بالنسبة لحالة الأخ أبي نبأ يجوز معالجة حروق النساء مع الاضطرار من قبل المختصين من الرجال، ويتحمّل الإثم والخطيئة حكومة الطاغوت وكل مقصّر من المسلمين والمسلمات في السعي لتوفير الطريقة الصحيحة لمعالجة النساء.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 184: الجلد المستورد من بلاد أجنبية (غير مسلمة) ويعمل منه ألبسة من جاكيت (قمصلة) أو غيرها كالأحذية والأحزمة، ما حكم لبسها في الصلاة، وغيرها ؟ حيث لا نعلم بتذكيتها وطهارتها. هدانا الله تعالى بكم نحو الخير والحق والإحسان.
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
لا يحكم بتذكيتها ولا طهارتها إلاّ إذا حصل العلم بتذكيتها تذكية شرعية.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 185: لو حصل إسقاط لجنين الحيوان اللبون من المحلل لحمه، هل يجوز شرب الحليب المتولد مع الجنين السقط، أو استعماله ؟ حيث هناك أمّة تحرم ذلك، بادعاء أنّه غير مكتمل التكوين ؟
الشيخ سلمان - بابل - المسيب
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يجوز استعمال الحليب في الحالة المذكورة.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 186: عندي حالة صحية، هي قطع في أنبوب المني نتيجة عملية جراحية، وعندما أمارس الحالة الجنسية لا يحصل عندي قذف، لكن فقط يحصل إنزال إلى الخصيتين، فما حكم ذلك من وجوب الغسل من عدمه، ذلك أثناء الجماع أو الاحتلام ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يجب عليك الغسل في كلتا الحالتين، ولكن في حال غير الجماع يجب أن يكون هناك فتور وشهوة ليجب الغسل عليك.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 187: لو صليت الظهر بآذان وإقامة، وبعد الصلاة عقب بنوافل وأدعية وذكر الله، فطالت المدّة حتى صلاة العصر، هل آذان الظهر يكفي أم آتي بآذان آخر للعصر ؟ وما هي الضابطة الحكمية في ذلك ؟ (ثبتنا الله تعالى على ولايتكم وصلاتكم).
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
إذا لم تفارق موضع سجودك فلك أن تكتفي بالآذان الأول.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 188: لمنع الحمل هناك مختلف العمليات، منها الربط بالعملية الجراحية، ومنها بحبوب المانع واللولب، ما حكم العمليات أو الأدوية إن أدت إلى منع الحمل كلياً أو لمدّة معينة ؟ وما حكم إسقاط الجنين بسب التخوّف من العيلة وهموم التربية والفاقة ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يجوز استعمال الطرق التي تمنع الحمل والمذكورة في السؤال (الربط، الأدوية، اللولب)، ولا يجوز إسقاط الجنين بعد التلقيح.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 189: قبل دخولي في دعوة الحق، كنت أتشهد بين كل ركعتين، غير التشهد الأخير والسلام، فللصبح تشهدين، وللمغرب ثلاث تشهدات، وللرباعيات أربعة تشهدات، فهل أعيد صلواتي السابقة ؟ وما هو حكمها الشرعي ؟
(ثبتنا الله تعالى على شهادة الولاية للأئمة (ع)، وعلى شهادة الهداية للمهديين (ع)).
أبو أحمد - النجف الأشرف
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
لا تعيد صلاتك.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 190: (الخالة) التي هي أخت للأم (من أبيها)، أي من غير أمها، هل هي محللة على ابن أختها أعلاه ؟ وكذا (الخال) هل يحل على ابنة أخته من أبيه فقط ؟ ذلك واقع في مناطقنا سيدي الوصي (ع). أيدك الله تعالى بتأييده.
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
الخالة من المحارم سواء كانت أختاً للأم من أمها أو أبيها أو كليهما، وكذا الخال.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 191: هل أنّ إفرازات المرأة عند تهيج شهوتها من غير الجماع يوجب عليها الغسل للصلاة ؟ أم تكتفي بالوضوء وتطهير الثياب للصلاة وغيرها ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يجب عليها الغسل.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 192:
1- الجبن المستورد من بلاد الغرب، ما حكمه الشرعي وما حكم طهارته ؟
2- الحليب المستورد من بلاد الغرب، منه جاف ومنه سائل، هل هو طاهر، حيث نحتمل تمسه أيدي غير مسلمين ؟
3- السمك المستورد من بلاد الكفر والإلحاد، هل يحكم بتذكيته ؟ وهل يجوز استعماله كعلف للحيوانات الداجنة ؟ وهل يجوز أكله، ولا نعلم هل فيه فلس أم أملس الجلد ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
1- طاهر ويجوز أكله، إلاّ إذا حصل العلم بنجاسته.
2- طاهر ويجوز استعمال الجاف والسائل منه، إلاّ إذا حصل العلم بنجاسته.
3- إذا علمت أنّ فيه فلساً فيجوز استعماله للأكل؛ لأنّ تذكية السمك هي أخذه حياً من الماء سواء كان الآخذ مسلماً أم غير مسلم، وهذا السمك المستورد يصطاد بالشباك والآت الصيد فهو مذكّى وإن كان الصياد غير مسلم.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 193: هل يجوز إحراق القرآن الكريم أو غيره من الكتب التي تحتوي أسماء الله (جل جلاله)، أو أسماء النبي وأهل بيته الكرام (ع) بحجة تهرأ الكتاب وتقادم أوراقه ؟ أم أنّ هناك شيء آخر غير الإحراق، لإكرام أسماء الله وأسماء آله الطاهرين (ع) ؟
السيد حسن محمد علي الحمامي
النجف الأشرف
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
لا يجوز الإحراق وتلقى في ماء طاهر كالأنهار والبحيرات.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 194:
أ- هل يجب الآذان والإقامة لطفل دون سن التكليف لصلاته، وهي نوافل عليه؟
ب- هل الشهادتين في الآذان والإقامة واجبة أم مستحبة ؟ وهل الآذان والإقامة واجب على كل مصلي بعينه، أم واجبها كفائي إن جاء بها أحد تسقط عن الأخرين، أم أنّها مستحبة ؟ أفتونا مأجورين جزيتم خير جزاء المحسنين.
ناطق بادي - واسط
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
أ- تصح صلاة الصبي وان لم يأتِ بالآذان والإقامة، ولكن لا يقتدي به المتنفل إلاّ بآذان وإقامة.
ب- كل فصول الآذان المذكورة واجبة، ومنها الشهادة. وتفصيل الموارد التي يجوز عندها الاكتفاء بآذان وإقامة المؤمنين موجودة في كتاب الشرائع، فراجع.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 195: تأتينا من بلاد المسلمين المختلفة المذاهب والغير مؤمنة بالولاية لولي الله (ع) لحوم ودجاج مكتوب عليه مذبوح على الطريقة الشرعية الإسلامية، وقد عرفنا إنّها تذبح بمجازر ضخمة حيث يعلق فيها الدجاج، والعامل يقطعها من رأسها، والشريط الحامل يسير بها إلى المنظفات. لا ندري هل توجّه نحو القبلة وبشرائط الذبح الشرعية، حيث يأتي ببعض الصناديق دجاج غير مذبوح (أي برأسها)، وقد نسيها العامل ؟ ما حكمها سيدي الوصي ؟
السيد حسن محمد علي الحمامي
النجف الأشرف
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يجب توجيه مقاديم الذبيحة إلى القبلة. ويجب التسمية على كل ذبيحة بصوت الإنسان المسلم الذي يباشر عملية الذبح، ويجب قطع الأوداج الأربعة، ويحرم التنخيع، ولكن لا تحرم الذبيحة إلاّ إذا كان الذابح مستخفاً بالحكم. إذا لم تراع هذه الشروط في المجازر فلا يجوز أكل اللحوم التي تنتجها وإن كانت في بلاد المسلمين، وإذا روعيت يجوز أكل اللحوم التي تنتجها وإن كانت في بلاد غير المسلمين.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 196: ما حكم الإسبيرتو العراقي أو الأجنبي ؟ وذلك المستخدم بصبغ الأخشاب. وما حكم طهارته أو نجاسته ؟ حيث يسمّى كحول معدوم.
السيد حسن محمد علي الحمامي
النجف الأشرف
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
كل كحول طاهر إلاّ إذا كان معتاداً استخدامه من أهل المعصية للسكر ([309]).
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 197: أعمل مع أُناس ارتدوا عن القضية بعد إيمانهم، ما الحكم الشرعي من مجالستهم والعمل معهم ومصافحتهم، علماً إنّهم لم يعلنوا معاداتنا ؟
أبو نبأ - الديوانية
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
إذا لم يكونوا معلنين العداء فيجوز مجالستهم والعمل معهم ومصافحتهم.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 198: قد آمنت بدعوة اليماني الموعود (سلام الله عليه)، وأمّا زوجي فلم يؤمن، وأنّه مرتاب، ولي منه ولدان اثنان، ويطلب منّي طفلاً آخر، وأرى أنّه ليس أهلاً لأنجب له ذرية، فما واجبي الشرعي بذلك ؟ وهل أبقى معه لأعيش حياتي أم أطلب الانفصال طاعة للإمام (ع)؟
أم موسى - النجف الأشرف
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
إذا لم يكن ناصب العداء للأئمة والمهديين أو لشيعتهم يجوز البقاء معه.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 199: أشكو مرضاً قلبياً يعيقني عن الحركة الكثيرة وعن أي جهد، هل يجوز أن أودي صلاة الظهر نهار يوم الجمعة، حيث يصيبني الإجهاد بالحضور لصلاة الجمعة المباركة ؟ وهل هذا سيدي الوصي (ع) سبباً شرعياً يبرئ ذمتي أمام الله سبحانه ؟
حامد رشيد - النجف الأشرف
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
لا تجب الجمعة على المريض الذي يمنعه مرضه من الحضور إلى صلاة الجمعة، وكل إنسان بصير بنفسه، وهو يحدد حاله إذا كان غير قادر على الحضور إلى صلاة الجمعة بسبب المرض وهو معذور، ويصلي الظهر إذا تبيّن له أنّ مرضه يعيقه عن الحضور إلى صلاة الجمعة.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 200: إمرأة تزوجت زواجاً منقطعاً وقد حملت من زوجها بحمل، توفي عنها الزوج أثناء مدّة هذا الزواج، ما حكم الزوجة وحكم حقوقها، وما حكم الطفل المتولد منهما ؟ وما هي حقوقه الشرعية ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
تفصيل الزواج المنقطع وشروطة ستجده إن شاء الله تعالى في كتاب الشرائع، وهو في الطباعة وقيد الإنجاز الآن.
أمّا الزوجة فلا ترث الزوج في الزواج المنقطع، وأمّا الطفل فهو ابن شرعي للزوج، وله كل الحقوق الشرعية من ميراث وحمل أسم أبيه وغيرها من الحقوق التي تثبت للإبن الشرعي.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 201: كيف يصلي الصم البكم صلاة الجمعة المباركة وهم لا يفهمون ولا يسمعون الخطبة ؟ وهل يحتاجون إلى من يعرفهم بالخطبة بالإشارات المفهمة، أم يكفي الحضور فقط ويسقط التكليف الشرعي؟
عنان فرحان سلمان - واسط
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
وجود من يترجم الخطبة لهم بالاشارات أفضل، ولكنّه ليس بواجب.
أحمد الحسن
وصي ورسول الامام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 202: هنا في العراق، مصارف وبنوك أجنبية، ولكنّها ربويّة حيث تُقرض الناس أموالاً وبفائدة (ربما قليلة) فما حكمها الشرعي ؟ وللمضطر هل يحق له الاقتراض منها ؟
ثبتنا الله على نصرتكم والسير على هداكم.
سيد إسماعيل - البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
لا ربا بين المسلم وغير المسلم. فإذا كانت البنوك ملكاً لغير المسلمين أو النواصب يجوز الاقتراض منها مع وجود الفائدة.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 203: هل يجوز إبدال لفظ المهدي في الآذان بذكر اسم المهدي (ع) ؟ وهل يجوز الأمر نفسه مع علي وأمير المؤمنين (ع) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يجوز، ولكن الأفضل ترك ذلك الآن.
* * *
السؤال/ 204: الأعمدة الموجودة في المدرسة وهي من الكونكريت وبضخامة رجل، هل تعد فاصلاً بين المصلين في الجماعة ؟
الجواب: إذا كانت لا تمنع من رؤية الإمام أو رؤية من يرى الإمام لا تعد فاصلاً. وحالها في المدرسة لا تعد فاصلاً.
* * *
السؤال/ 205: إذا نسي الإمام أو سهى عن قراءة السورة بعد الفاتحة ودخل في الركوع فما وظيفة المأموم ؟
الشيخ حبيب السعيدي - البصرة
الجواب: يركع معه ولا شيء عليه.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 206: حامل بشهرها السادس، وبفحصها بالسونار تبيّن أنّ الحمل يحتمل أن يخرج مشوّه الخلقة أو ناقص عقلياً، بسبب استعمال الحبوب والعقاقير. فهل يجوز إسقاطه بحجة عدم اكتمال خلقته ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
لا يجوز إلاّ إذا كان في بقائه خطراً على حياة الأم.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 207: بيني وبين صلاة الجمعة موانع من أنهار وبحيرات ولا تحصل وسائط عبور، وإن ذهبت راكباً أو ماشياً أقطع مسافة أكثر من (20) كيلو متر، فهل تجب عليَّ صلاة الجمعة أم أنّ الظهر تفي بها وتعوض عنها ؟
عدنان فرحان سلمان / واسط – الزبيدية
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
إذا كان بينك وبين صلاة الجمعة (20) كيلو متراً، فلا يجب عليك الحضور وإن كان حضورك خيراً لك إذا توفرّت وسائط النقل والعبور، واعلم أنّ الأجر على قدر المشقة.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 208: عندي مبلغ (215) ألف في سيارة، وهي تابعة إلى أهلي، علماً أنّي استخدم السيارة لأغراضي الشخصية (كسائق) فأقضي بها حوائجهم، فما حكم المبلغ من حيث شموله بالخمس ؟
ستار الجبوري
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
إذا لم يكن لديك سيارة أخرى، فالمبلغ المذكور غير مشمول بالخمس.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 209: شخص أُجريت له عملية جراحة الكسور، وبقيت ساقه معلقة، وساقه الثانية طليقة، ما حكمه بمسح ظاهر القدم عند الوضوء حيث لا تصل يده إلى الساق المعلقة ؟ هل يكتفي بمسح واحدة، أم يتيمم ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
يتيمم إذا عجز عن الوضوء، وفي هذه الحالة فهو عاجز عن مسح إحدى القدمين الموجودة فيكون حكمه التيمم.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 210: المحبوس الذي لا يعلم بأوقات الصلاة، ولا يعرف ليلاً من نهار، كيف يؤدي فرائضه ؟
مختار يوسف - البصرة
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
إذا كان يستطيع تحصيل ظن أو احتمال بدخول الوقت فأنّه يعمل ويؤدي فرائضه بحسب الظن أو الاحتمال الذي حصله، وإذا لم يكن يستطيع تحصيل حتى الاحتمال فإنّه يوزّع الفرائض الخمسة على مدّة استيقاضه فيكون عمله هكذا: عند إستيقاضه من النوم يصلي الفجر، وقبل أن ينام يصلي المغرب والعشاء، وبينهما (أي بين الفجر والمغرب) يصلي الظهر والعصر.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 211: أعطاني أحد المؤمنين مبلغاً قدره (10) الآف فقط، عن بدل استئجار الصلاة عن والده المتوفي. فما حكم هذه الأمانة ؟
حبيب خريبط علي - النجف الأشرف
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
أخذ الأجرة مقابل الصلاة والصيام نيابة عن الميت باطل، حيث لا توجد نية قربة إلى الله سبحانه في هكذا صلاة أو صيام، فهو لولا الأجرة لما صلى ولما صام نيابة عن هذا الميت، فصلاته وصيامه قربة للمال لا لله سبحانه، وإذا لم يوجد الإبن الأكبر الذي يجب عليه قضاء ما في ذمة الوالدين، أو كان موجوداً ولم يستطيع قضاء ما في ذمتهما ولم يوجد متبرع لأداء ما في ذمّة الميت من صلاة وصيام، يتصدّق عن الميت عن كل يوم صيام بمُد من الطعام، وعن صلاة اليوم والليلة بمُد من الطعام، فهذا المبلغ يعمل به بحسب ما تقدّم من التفصيل، والحمد لله.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 212: ما حكم الأمّة التي باعت كتاب الله تعالى (القرآن الكريم) وكتبت بيدها كتاباً جعلوه دستوراً لهم بدل دستور المسلمين، وباعت العترة الطاهرة (ع) المتمثلة بشخص الإمام الحجة بن الحسن (ع)، وبايعت غيره من الناس الذين لا يحكمون بحكم الله، هل تُلحق بالأمّة المنقلبة على رسول الله (ص)، هل توصف بالكفر أم بالظلم والفسوق، وهل تستتاب ؟ وهل يحمل وزرها علماء الخيانة والظلالة ؟!
السيد حسن محمد علي الحمامي
النجف الأشرف
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
توصف بما يوصف به من ترك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، وذهب إلى السقيفة والشورى.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 213: ما حكم إستعمال العطور الأجنبية والعراقية، والتي يستخدم فيها الكحول (المثيلي أو الأثيلي) من حيث طهارتها أو نجاستها في الصلاة وفي غير الصلاة ؟
السيد حسن محمد علي الحمامي
النجف الأشرف
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
طاهرة، إلاّ إذا كان الكحول المستخدم فيها هو من الكحول الذي يستخدم عند أهل المعصية للسكر، أي: إنّ الكحول النجس هو الكحول المستخدم للسكر فقط، أمّا باقي أنواع الكحول فهي طاهرة وإن كانت مسكرة في حال تناولها أو استنشقها إنسان.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
السؤال/ 214: هل يجوز إسقاط الجنين الذي لم يكتمل أربعة أشهر من العمر، حيث لم تلجه الروح ؟ وذلك لظروف المعيشة الصعبة، وأنّ الحمل هذا قد غلب على أهله حيث يستعملون مانع.
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين
لا يجوز، إلاّ إذا كان في بقائه خطرٌ على حياة الأم.
السيد أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
* * *
والحمد لله رب العالمين
الهوامش
1- الأنفال: 23.
[2]- الاحتجاج: ج1 ص358 – 370، وسائل الشيعة (آل البيت): ج72 ص194، جامع أحاديث الشيعة: ج1 ص177.
[3]- تحف العقول لابن شعبة الحراني: ص 349.
[4]- الفتح:27.
[5]- عن عبد الرحيم القصير، قال: كنت يوماً من الأيام عند أبي جعفر (ع) فقال: (يا عبد الرحيم، قلت: لبيك، قال: قول الله (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) إذ قال رسول الله (ص): أنا المنذر وعلي الهادي، من الهادي اليوم ؟ قال: فسكت طويلاً ثم رفعت رأسي فقلت: جعلت فداك هي فيكم توارثونها رجل فرجل حتى انتهت إليك، فأنت - جعلت فداك – الهادي، قال: صدقت يا عبد الرحيم، إنّ القرآن حي لا يموت، والآية حية لا تموت، فلو كانت الآية إذا نزلت في الأقوام ماتوا ماتت الآية، لمات القرآن ولكن هي جارية في الباقين كما جرت في الماضين. وقال عبد الرحيم: قال أبو عبد الله (ع): ( إنّ القرآن حي لم يمت، وإنّه يجري كما يجري الليل والنهار، وكما يجري الشمس والقمر، ويجري على آخرنا كما يجري على أولنا) بحار الأنوار: ج53 ص403. (المعلق).
[6]- البحار: ج26 ص333.
[7]- القمر: 13 – 14.
[8]- قريش: 1 – 4.
[9]- البقرة: 13.
[10]- من المعلوم أن الأمر يعود كما بدأ، كما قال الرسول محمد (ص)، وهذه الآية فسرها الأئمة (ع) في الذين اعترضوا على وصي الرسول محمد (ص) ووصفوا الذين آمنوا به بالسفهاء، فهي اليوم تنطبق على الذين يعترضون على وصي الإمام المهدي (ع) ويصفون الذين آمنوا به بالسفهاء والسذج الذين لا يتمتعون بشيء من العلم، وإنهم في تكذيبهم لوصي الإمام المهدي (ع) يعتبرون أنفسهم حكماء ألبّاء، فهؤلاء كهؤلاء؛ لأن القرآن حي لا يموت ينطبق على آخر الأوصياء كما انطبق على أولهم (ع)، كما تقدّم بيانه.
عن الإمام موسى بن جعفر (ع): (وإذا قيل لهؤلاء الناكثين البيعة، قال لهم خيار المؤمنين كسلمان والمقداد وعمار وأبي ذر: آمنوا برسول الله وبعلي الذي وقفه موقفه وأقامه مقامه، وأناط مصالح الدين والدنيا كلها به، فآمنوا بهذا النبي وسلموا لهذا الإمام وسلموا له ظاهرة وباطنة، كما آمن الناس المؤمنون كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار، قالوا في الجواب لمن يفضون إليه، لا لهؤلاء المؤمنين؛ لأنهم لا يجسرون على مكاشفتهم بهذا الجواب، ولكنهم يذكرون لمن يفضون إليهم من أهليهم الذين يثقون بهم من المنافقين ومن المستضعفين، أو من المؤمنين الذين هم بالستر عليهم واثقون بهم، يقولون لهم: (أنؤمن كما آمن السفهاء) يعنون سلمان وأصحابه لما أعطوا علياً خالص ودهم ومحض طاعتهم، وكشفوا رؤوسهم بموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه، حتى إن اضمحل أمر محمد (ص) طحطحهم أعداؤه وأهلكم سائر الملوك والمخالفين لمحمد (ص)، أي فهم بهذا التعرض لأعداء محمد (ص)جاهلون سفهاء، قال الله عزوجل: (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء) الاخفاء العقول والآراء، الذين لم ينظروا في أمر محمد حق النظر فيعرفوا نبوته، ويعرفوا به صحة ما ناطه بعلي (ع) من أمر الدين والدينا، حتى بقوا لتركهم تأمل حجج الله جاهلين، وصاروا خائفين من محمد وذويه ومن مخالفيهم، ولا يؤمنون أن ينقلب فيهلكون معه، فهم السفهاء حيث لا يسلم لهم بنفاقهم هذا لا محبة محمد والمؤمنين ولا محبة اليهود وسائر الكافرين؛ لأنهم به وبهم يظهرون لمحمد من موالاته وموالاة أخيه علي (ع) ومعاداة أعدائهم اليهود والنصارى والنواصب كما يظهرون لهم من معاداة محمد وعلي (عليهما السلام)، ومعاداة أعدائهم وبهذا يقدرون أن نفاقهم معهم كنفاقهم مع محمد وعلي، ولكن لا يعلمون أن الأمر ليس كذلك، فإن الله يطلع نبيه على أسرارهم فيخسأهم ويلعنهم ويسقطهم) بحار الأنوار: ج73 ص147. (المعلق).
الهوامش
[11]- الإسراء: 13.
[12]- عن الإمام الصادق (ع) في حديث قال: ( ... إلى أن قال: وتأملت فيه مولد قائمنا وغيبته وإبطاؤه وطول عمره وبلوى المؤمنين (به من بعده) في ذلك الزمان، وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته، وارتداد أكثرهم عن دينهم، وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم، التي قال الله تقدس ذكره: (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ) يعني الولاية ...) بحار الأنوار: ج15 ص219.
وفي مستدرك سفينة البحار للشيخ علي النمازي: ج6 ص618، قال: (تفسير قوله تعالى: (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ) يعني الولاية). (المعلق).
[13]- المؤمنون: 108.
[14]- البقرة: 174.
[15]- آل عمران: 77.
[16]- النصر: 1 – 3.
[17]- ذكر السيد أحمد الحسن ذلك في المتشابهات: ج1 ط2 ص3، وص17و21. وفي الجزء الثاني من المتشابهات: ط2 ص47،وص48. وفي الجزء الثالث: ط2 ص103. وغيرها من الموارد. (المعلق).
[18]- النساء: 64.
[19]- الأنبياء: 11 – 15.
[20]- عن علي بن أبي طالب (ع)، أنه قال في خطبة: (الزوراء وما أدراك ما الزوراء، أرض ذات أثل يشيد فيها البنيان وتكثر فيها السكان ويكون فيها محاذم وخزان، يتخذها ولد العباس موطناً ولزخرفهم مسكناً، تكون لهم دار لهو ولعب يكون بها الجور الجائر والخوف المخيف والأئمة الفجرة والأمراء الفسقة والوزراء الخونة، تخدمهم أبناء فارس والروم لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه ولا يتناهون عن منكر إذا أنكروه، (يكتفي) الرجال منهم بالرجال والنساء منهم بالنساء فعند ذلك الغم العميم والبكاء الطويل والويل والعويل لأهل الزوراء من سطوات الترك، وهم قوم صغار الحدق وجوههم كالمجان المطوقة بأسهم الحديد جرد مرد ...) قواعد الأحكام للعلامة الحلي: ج1 ص 15.
وعن المفضل بن عمر، عن الصادق (ع) في خبر طويل، قال: (... ثم يظهر السفياني ويسير جيشه إلى العراق فيخربه ويخرب الزوراء وتركهما جماء ويخرب الكوفة والمدينة وتروث بغالهم في مسجد رسول الله (ص) وجيش السفياني يومئذ ثلثمائة الف رجل ...) مختصر بصائر الدرجات - للحسن بن سليمان الحلي: ص185.
وكذلك عن المفضل بن عمر، قال المفضل: يا سيدي، كيف تكون دار الفاسقين في ذلك الوقت؟ قال: (في لعنة الله وسخطه، تخربها الفتن وتتركها جماء فالويل لها ولمن بها كل الويل من الرايات الصفر ورايات المغرب ومن يجلب الجزيرة ومن الرايات التي تسير إليها من كل قريب أو بعيد، والله لينزلن بها من صنوف العذاب ما نزل بساير الامم المتمردة من أول الدهر إلى آخره، ولينزلن بها من العذاب مالا عين رأت ولا أذن سمعت بمثله ولا يكون طوفان أهلها إلا بالسيف، فالويل لمن اتخذ بها مسكناً، فان المقيم بها يبقى بشقائه والخارج منها برحمة الله والله ليبقي من أهلها في الدنيا حتى يقال إنها هي الدنيا وإن دورها وقصورها هي الجنة وإن بناتها هن الحور العين وإن ولدانها هم الولدان، وليظنن إن الله لم يقسم رزق العباد إلا بها وليظهرن من الافتراء على الله وعلى رسوله (ص) والحكم بغير كتاب الله ومن شهادات الزور وشرب الخمور والفجور وأكل السحت وسفك الدماء ما لا يكون في الدنيا كلها إلا دونه، ثم ليخربها الله تعالى بتلك الفتن وتلك الرايات حتى لو مر علينا مار لقال ههنا كانت الزوراء ...) مختصر بصائر الدرجات - للحسن بن سليمان الحلي: ص188.
وعن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (ع)، قال: ( إن أمير المؤمنين (ع)، لما رجع من وقعة الخوارج اجتاز بالزوراء، فقال للناس: إنها الزوراء، فسيروا وجنبوا عنها، فإن الخسف أسرع إليها من الوتد في النخالة ...) مستدرك الوسائل - للميرزا النوري: ج3 ص429. (المعلق).
[21]- الكافي: ج8 ص51.
[22]- النبأ: 40.
[23]- الأعراف: 108، و الشعراء: 33.
[24]- طـه:22.
[25]- النمل: 12.
[26]- القصص: 32.
[27]- المعارج: 7.
[28]- وجاء في الدعاء عنهم (ع): (... اللهم وسر نبيك محمداً (ص) برؤيته، ومن تبعه على دعوته، وارحم استكانتنا بعده، اللهم اكشف هذه الغمة عن الأمة بحضوره، وعجل لنا ظهوره، إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً، العجل العجل يا مولاي يا صاحب الزمان، برحمتك يا أرحم الراحمين ...) بحار الأنوار: ج35 ص96 ، وأغلب كتب الأدعية. (المعلق).
[29]- عن أبي جعفر (ع) يقول: (أيام الله ثلاثة يوم يقوم القائم ويوم الكرة ويوم القيامة) بحار الأنوار: ج15 ص50. (المعلق).
[30]- ولذلك ترى أن الله تعالى يوم القيامة الكبرى يُظهر الكافرين والمنافقين على حقيقتهم السوداء المظلمة فتكون وجوههم سوداء كالحة وإن كانت في الدنيا بيضاء ناعمة، ويظهر المؤمنون بالولاية بوجوه بيضاء نيرة، وإن كانوا في هذه الدنيا بوجوه مغبرة من العناء والبلاء والاستضعاف من قبل الظالمين، ففي عالم الملكوت كل يظهر على حقيقته وباطنه.
عن جعفر بن محمد (ع) قال: (يحشر يوم القيامة شيعة علي رواءاً مرويين مبيضة وجوههم، ويحشر أعداء علي يوم القيامة وجوههم مسودة ظامئين) ثم قرأ: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ). بحار الأنوار: ج7 ص194.
وعن أبي جعفر (ع) قال: (إن رسول الله (ص) قال - وعنده نفر من أصحابه وفيهم علي بن أبي طالب (ع) - قال: إن الله تعالى إذا بعث الناس يوم القيامة يخرج قوم من قبورهم بياض وجوههم كبياض الثلج، عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن، وعليهم نعال من ذهب، شراكها - والله - من نور يتلالؤ، فيؤتون بنوق من نور عليها رحال الذهب قد وشحت بالزبرجد والياقوت، أزمة نوقهم سلاسل الذهب، فيركبونها حتى ينتهوا إلى الجنان، والناس يحاسبون ويغتمون و يهتمون وهم يأكلون ويشربون، فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع): من هم يا رسول الله ؟ قال: هم شيعتك وأنت إمامهم، وهو قول الله تعالى: (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً) بحار الأنوار: ج7 ص194. (المعلق).
[31]- النبأ: من الآية40.
[32]- عن عباية ابن ربعي، قال: قلت لعبدالله بن عباس: لم كنى رسول الله (ص) علياً (ع) أبا تراب ؟ قال: لأنه صاحب الأرض وحجة الله على أهلها بعده وبه بقاؤها واليه سكونها، ولقد سمعت رسول الله (ص) يقول: إنه إذا كان يوم القيامة ورأى الكافر ما أعد الله تبارك وتعالى لشيعة علي من الثواب والزلفى والكرامة قال: يا ليتني كنت ترابا - يعني من شيعة علي - وذلك قول الله عزوجل: (وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً) علل الشرائع للشيخ الصدوق: ج1 ص156.
وعن أبي عبد الله (ع)، قال: (قوله تعالى: (يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً) يعني علوياً أتوالى أبا تراب) بحار الأنوار: ج7 ص194. (المعلق).
[33]- طـه:12.
[34]- قال الشيخ الصدوق (رحمه الله): وروي في قوله عزوجل: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) أي خوفيك: خوفك من ضياع أهلك وخوفك من فرعون. كمال الدين وتمام النعمة: ص151.
وعن الإمام المهدي (ع) انه قال في حديث طول: (... إن موسى ناجى ربه بالواد المقدس فقال: يا رب إني قد أخلصت لك المحبة مني، وغسلت قلبي عمن سواك - و كان شديد الحب لأهله - فقال الله تعالى: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) أي أنزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة، وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولاً) كمال الدين وتمام النعمة: ص460. (المعلق).
[35]- الجمعة: 5.
[36]- قال الرسول محمد (ص) في حديث طويل: (... ويقول الله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً). يا ابن مسعود، يأتي على الناس زمان الصابر على دينه مثل القابض على الجمرة بكفه. يقول (يقال) لذلك الزمان إن كان في ذلك الزمان ذئباً وإلا أكلته الذئب. يا ابن مسعود، علماؤهم وفقهاؤهم خونة، فجرة، ألا إنهم أشرار خلق الله وكذلك أتباعهم ومن يأتيهم ويأخذ منهم ويحبهم ويجالسهم ويشاورهم أشرار خلق الله، يدخلهم نار جهنم (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ) بحار الأنوار: ج47 ص98.
وقال علي بن إبراهيم القمي في تفسيرة: ج2 ص366: (ثم ضرب مثلا في بنى إسرائيل فقال: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً) قال: الحمار يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها ولا يعمل بها، كذلك بنو إسرائيل قد حملوا مثل الحمار لا يعلمون ما فيه ولا يعملون به).
وقال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في التبيان: ج10 ص5: (قال ابن عباس: الأسفار الكتب واحدها سفر؛ لأنها تكشف عن المعنى باظهار حاله، يقال: سفر الرجل عن عمامته إذا كشف، وسفرت المرأة عن وجهها وهي سافرة، وإنما مثلهم بالحمار؛ لأن الحمار الذي يحمل كتب الحكمة على ظهره لا يدري بما فيها، ولا يحس بها كمثل من يحفظ الكتاب ولا يعمل به، وعلى هذا من تلا القرآن ولم يفهم معناه وأعرض عن ذلك إعراض من لا يحتاج إليه كان هذا المثل لاحقاً به. وإن من حفظه وهو طالب لمعناه وقد تقدم حفظه فليس من أهل هذا المثل).(المعلق).
[37]- لقمان: 19.
[38]- المدثر:50.
[39]- نجد أن الأئمة (ع) لا ينفكون عن تشبيه العلماء غير العاملين بالحمير، فهنا نجد الإمام الصادق (ع) يطلق قوله تعالى: (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ) في حديثه مع يونس على العلماء الذين خالفوه وعارضوه وكان قطاع طريق دون الإمامة الحقة، المتمثلة بالإمام الصادق (ع) حيث قال: (... فهذه صفة من لم يعرف الله حق معرفته ولم يحبه حق محبته، فلا يغرنك صلاتهم وصيامهم ورواياتهم وعلومهم، فإنهم حمر مستنفرة. ثم قال: يا يونس، إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت، فإنا ورثناه و أوتينا شرع الحكمة وفصل الخطاب) بحار الأنوار: ج63 ص404. وهنا الإمام الصادق (ع) ينص على أن علة صحة علوم الأئمة وتفضيلهم على غيرهم؛ لأنهم ورثوا ذلك العلم عن جدهم رسول الله (ص) دون غيرهم من الناس، وهذا يدل على اختصاص أهل البيت (ع) بصفة (ورثة الأنبياء)، وإن كل من وصف نفسه بذلك غيرهم فهو سارق ما ليس له كائناً من كان. (المعلق).
[40]- علل الشرائع: ج1 ص66.
[41]- قال علي بن إبراهيم القمي في تفسيره: ج2 ص366: (قوله: (قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) قال: إن في التوراة مكتوب أولياء الله يتمنون الموت). وقال المجلسي في البحار: ج6 ص125: (فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ) الخطاب وإن توجه ظاهراً إلى اليهود لكنه تعريض عام لكل من يدعي ولاية الله ويكره الموت). (المعلق).
[42]- الشعراء: 14.
[43]- الشعراء: 15.
[44]- النحل: 68.
-[45] النحل: 69.
[46]- الأعراف: 185.
[47]- يونس: 5.
[48]- ولذلك تجد أهل البيت يشبهون أنفسهم وشيعتهم الصادقون بالنحل، عن أبي عبد الله (ع) في قوله تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) قال: (نحن النحل الذي أوحى الله إليه: (أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً) أمرنا أن نتخذ من العرب شيعة، (وَمِنَ الشَّجَرِ) يقول: من العجم (وَمِمَّا يَعْرِشُونَ) من الموالي، والشراب المختلف ألوانه: العلم الذي يخرج منا إليكم) بحار الأنوار: ج42 ص110. (المعلق).
[49]- الحج: 11.
[50]- قال رسول الله (ص): (مازلت أنا ومن كان قبلي من النبيين والمؤمنين مبتلين بمن يؤذينا، ولو كان المؤمن على رأس جبل لقيض الله عز وجل له من يؤذيه ليأجره على ذلك)علل الشرائع: ج1 ص45. (المعلق).
[51]- عن أبي عبد الله (ع)، قال: (إن أشد الناس بلاء الأنبياء صلوات الله عليهم ثم الذين يلونهم، ثم الأمثل فالأمثل) بحار الأنوار: ج11 ص69. (المعلق).
[52]- يونس: 90.
[53]- يونس: 91.
[54]- السجدة: 29.
[55]- عن إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: قلت للرضا (ع): لأي علة أغرق الله فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده ؟ قال: (لأنه آمن عند رؤية البأس، والإيمان عند روية البأس غير مقبول، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف، قال الله عزوجل: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا) وقال عزوجل: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً) وهكذا فرعون لما أدركه الغرق قال: (آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فقيل له: (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ...) بحار الأنوار: ج6 ص23. (المعلق).
[56]- البقرة:255.
[57]- وقد رويت أية الكرسي على التنـزيل عن أهل البيت (ع) وذكروا في ثواب قرائتها فضلاً عظيماً، وقد ذكرها الشيخ عباس القمي في مفاتيح الجنان، وقد تم حذفها في بعض الطبعات الحديثة، وهذا تصرف غير مشروع في مؤلفات العلماء الذين حرصوا على أن يوصلوا روايات أهل البيت (ع) كما هي بدون حذف أو تحريف.
عن الحسين بن خالد، أنه قرأ أبو الحسن الرضا (ع): (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ - أي نعاس - لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ...) بحار الأنوار: ج98 ص 263.
وعن الحسن بن علي (عليهما السلام)، قال: قال رسول الله (ص): (إن آية الكرسي في لوح من زمرد أخضر، مكتوب بمداد مخصوص بالله، ليس من يوم جمعة إلا صك ذلك اللوح جبهة إسرافيل، فإذا صك جبهته سبح، فقال: سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له، ولا العبادة والخضوع إلا لوجهه، ذلك الله القدير الواحد العزيز، فإذا سبح سبح جميع من في السموات من ملك، وهللوا فإذا سمع أهل السماء الدنيا تسبيحهم قدسوا، فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا دعا لقارئ آية الكرسي على التنزيل) مستدرك الوسائل للميرزا النوري: ج6 ص116. (المعلق).
[58]- البينة: 2 – 3.
[59]- الواقعة: 77 – 79.
[60]- البينة: 2.
[61]- بصائرالدرجات: ص516.
[62]- بحارالأنوار: ج23 ص369.
[63]- الشورى: 38.
[64]- الشورى: 38.
[65]- الانعام: 98.
[66]- هود: 6.
[67]- الفجر: 27 – 28.
[68]- النور: 40.
[69]- الأنعام: 98.
[70]- هود: 6.
[71]- تهذيب ‏الأحكام: ج7 ص147.
[72]- الكافي: ج2 ص418.
[73]- الكافي: ج2 ص419.
[74]- بحارالأنوار: ج49 ص262.
[75]- تفسيرالعياشي: ص371.
[76]- يونس: 64.
[77]- الأنعام: 34.
[78]- الكهف: 109.
[79]- يونس: 64.
[80]- عن أبي جعفر (ع) في حديث: (... إلى أن قال: ثم جزاهم فقال: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) والإمام يبشرهم بقيام القائم وبظهوره وبقتل أعدائهم وبالنجاة في الآخرة والورود على محمد - (ص) الصادقين - على الحوض). الكافي: ج1 ص429.
والسؤال هنا كيف يبشر الإمام الناس في هذا الزمان وهو غائب عن الأنظار ؟؟ لا يمكن أن يوجد جواب غير الرؤيا في المنام، هذه الرؤيا التي وصفها الرسول (ص) بأنها وحي ومن أجزاء النبوة، ونص على أن الشيطان لا يمكن أن يتمثل به في الرؤيا ولا بأحد من أوصياءه الى يوم القيامة.
عن أبي جعفر (ع)، قال: (قال رجل لرسول الله (ص): في قول الله عز وجل: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا)، قال: هي الرؤيا الحسنة يرى المؤمن فيبشر بها في دنياه) الكافي: ج 8 ص90.
و: أتى رسول الله (ص) رجل من أهل البادية له حشم وجمال فقال: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ)، فقال: (أما قوله تعالى: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا) فهي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن فيبشر بها في دنياه، وأما قول الله عز وجل: (وَفِي الآخِرَةِ) فإنها بشارة المؤمن عند الموت يبشر بها عند موته إن الله قد غفر لك ولمن يحملك إلى قبرك) من لا يحضره الفقيه: ج1 ص133. فهذه هي كلمات الله تعالى التي لا تبديل لها، هذه هي كلمات الله التي يستهزء بها علماء آخر الزمان الغير عاملين، البعيدين عن ملكوت السماوات، وكما يقال: من جهل شيئاً عاداه، ولأنهم لا بشرى لهم من الله تعالى، نعم يبشرهم الله تعالى عند موتهم بجهنم ومرافقة الشياطين وأعداء الأنبياء والمرسلين والأئمة (ع). (المعلق).
[81]- الأنعام: 34.
[82]- النساء: 36.
[83]- عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: ( "لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ" يعني بذلك ولا تتخذوا إمامين، إنما هو إمام واحد) بحار الأنوار: ج32 ص357. (المعلق).
[84]- بحار الانوار: ج36 ص6.
[85]- عن جعفر بن محمد بن سعيد، باسناده عن الصادق (ع)، في قوله تعالى: (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) قال: (إن رسول الله (ص) وعلي بن أبي طالب (ع) هما الوالدان، (وَبِذِي الْقُرْبَى) قال: الحسن والحسين (عليهما السلام) ). بحار الأنوار: ج32 ص269. (المعلق).
[86]- الشورى: من الآية23.
[87]- عن عباية بن ربعي، عن ابن عباس، قال: سئل عن قول الله: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى) قال: (إنما سمي يتيماً؛ لأنه لم يكن له نظير على وجه الأرض من الأولين والآخرين، فقال عزوجل: ممتناً عليه نعمه: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً) أي وحيداً لا نظير لك... ). بحار الأنوار: ج61 ص141.
وقال علي بن إبراهيم القمي (رحمه الله): ثم قال: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى) قال: (اليتيم الذي لا مثل له، ولذلك سميت الدرة: اليتيمة؛ لأنه لا مثل لها) بحار الأنوار: ج61 ص142.
وعن أبي جعفر (ع) في حديث: (... فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ) يقول: (ما أعلمك، وكل شئ في القرآن (ما أدراك) فهو ما أعلمك (يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ) يعني رسول الله (ص)، والمقربة: قرباه (أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ) يعني أمير المؤمنين (ع) مترب بالعلم). بحار الأنوار: ج42 ص282. (المعلق).
[88]- عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، قال: سألت أبا جعفر (ع) عن قول الله عزوجل: (مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) فقال أبو جعفر (ع): (هذه الآية نزلت فينا خاصة، فما كان لله وللرسول فهو لنا ونحن ذوا القربى ونحن المساكين لا تذهب مسكنتنا من رسول الله (ص) أبداً، ونحن أبناء السبيل فلا يعرف سبيل إلا بنا، والأمر كله لنا) بحار الأنوار: ج32 ص258. (المعلق).
[89]- البقرة: 83.
[90]- النساء: 54.
[91]- آل عمران: 31.
[92]- النبأ: 1 – 5.
[93]- النبأ: 1 – 5.
[94]- عن علي بن أبي طالب، قال: (أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله (ص) فقال: يا محمد، هذا الأمر بعدك لنا أم لمن ؟ قال: يا صخر، الأمر بعدي لمن هو بمنزلة هارون من موسى. قال: فانزل الله تعالى: (عَمَّ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ) منهم المصدق بولايته وخلافته، ومنهم المكذب بهما، ثم قال: كلا، ورد هو عليهم سيعلمون خلافته بعدك انها حق، ثم كلا سيعلمون، ويقول: يعرفون ولايته وخلافته إذ يسألون عنها في قبورهم فلا يبقى ميت في شرق ولا غرب ولا في بر ولا في بحر إلا ومنكر ونكير يسألانه عن الولاية لأمير المؤمنين بعد الموت يقولان للميت من ربك وما دينك ومن نبيك ومن إمامك)مناقب آل أبي طالب - لابن شهر آشوب: ج2 ص276.
وعن سدير، عن أبي عبد الله (ع)، قال: قلت له: قول الله تبارك وتعالى: (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) وقوله تعالى: (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ) قال: (الذين أوتوا العلم الأئمة، والنبأ الإمامة)بحار الأنوار: ج32 ص203.
وعن عبد الله بن كثير، عن أبي عبد الله (ع)، في قوله تعالى: (عَمَّ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ) قال: (النبأ العظيم الولاية. وسألته عن قوله: (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ)، قال: ولاية أمير المؤمنين (ع)) بحار الأنوار: ج42 ص352.
وعن أبي الحسن الرضا (ع)، في قوله تعالى: (عَمَّ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ) قال: (قال أمير المؤمنين (ع): مالله نبأ أعظم مني وما لله آية أكبر مني، وقد عرض فضلي على الأمم الماضية على اختلاف ألسنتها فلم تقر بفضلي) مستدرك سفينة البحار - للشيخ علي النمازي: ج9 ص509. (المعلق).
[95]- عن الصادق (ع)، قال: (أُمر إبليس بالسجود لآدم فقال: يا رب وعزتك إن أعفيتني من السجود لآدم لأعبدنك عبادة ما عبدك أحد قط مثلها. قال الله جل جلاله: إني أحب أن أطاع من حيث أريد) بحار الأنوار: ج2 ص262. (المعلق).
[96]- عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن إبليس أكان من الملائكة ؟ وهل كان يلي من أمر السماء شيئاً؟ قال: (لم يكن من الملائكة، ولم يكن يلي من السماء شيئاً، كان من الجن وكان مع الملائكة، وكانت الملائكة تراه أنه منها، وكان الله يعلم أنه ليس منها، فلما أُمر بالسجود كان منه الذي كان) بحار الأنوار: ج11 ص119. (المعلق).
[97]- الشعراء: 227.
[98]- النبأ: 31.
[99]- ص: 68 – 88.
[100]- الرحمن: 19 – 20.
[101]- عن يحيى بن سعيد القطان، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول في قوله عزوجل: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ) قال: (علي وفاطمة (عليهما السلام) بحران من العلم، عميقان، لا يبغى أحدهما على صاحبه. (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) الحسن والحسين (عليهما السلام) ) الخصال للشيخ الصدوق: ص65. (المعلق).
[102]- عنه (ص) قال لعلي (ع): (يا على إن الله أيد بك النبيين سراً، وأيدني بك جهراً) حلية الأبرار - للسيد هاشم البحراني: ج2 ص17. (المعلق).
[103]- عن الرسول محمد (ص) في حديث: (... ويقول الله عز وجل لملائكته: يا ملائكتي، انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي، قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار ...). الأمالي للشيخ الصدوق: ص175.
وعن الرسول محمد (ص) في حديث طويل: (...، قلت: حبيبي جبرئيل، ولم سميت في السماء (المنصورة) وفي الأرض (فاطمة) ؟ قال: سميت في الارض (فاطمة)؛ لأنها فطمت شيعتها من النار وفطم أعداءها عن حبها، وهي في السماء (المنصورة) وذلك قول الله عزوجل: (َيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ) يعني نصر فاطمة لمحبيها) معاني الأخبار: ص396.
وعن جعفر الصادق (ع)، عن آباءه (ع)، عن الرسول (ص) في حديث طويل: (... ثم ينادي مناد: يا أهل الجمع غضوا أبصاركم وطأطئوا رؤوسكم لتجوز فاطمة بنت محمد. فيفعلون ذلك، وتجوز فاطمة وبين يديها مائة ألف ملك وعن يمينها مثلهم، وعن شمالها مثلهم، ومن خلفها مثلهم، ومائة ألف ملك يحملونها على أجنحتهم، حتى إذا صارت إلى باب الجنة ألقى الله عز وجل في قلبها أن تلتفت. فيقال لها: ما التفاتك ؟ فتقول: أي رب إني أحب أن تريني قدري في هذا اليوم. فيقول الله: ارجعي يا فاطمة، فانظري من أحبك وأحب ذريتك، فخذي بيده وأدخليه الجنة. قال جعفر بن محمد (ع): فإنها لتلتقط شيعتها ومحبيها كما يلتقط الطير الحب الجيد من بين الحب الردئ، حتى إذا صارت هي وشيعتها ومحبوها على باب الجنة ألقى الله عز وجل في قلوب شيعتها ومحبيها أن يلتفتوا. فيقال لهم: ما التفاتكم وقد أمرتم إلى الجنة ؟ فيقولون: إلهنا نحب أن نرى قدرنا في هذا اليوم. فيقال لهم: ارجعوا، فانظروا من أحبكم في حب فاطمة أو سلم عليكم في حبها أو صافحكم، أو رد عنكم [ غيبة ] فيه، أو سقى جرعة ماء، فخذوا بيده، فادخلوه الجنة. قال جعفر بن محمد صلوات الله عليه: فوالله ما يبقى يومئذ في إلا كافر أو منافق في ولايتنا، فعندها يقولون: (فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ * فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ). ثم قال جعفر بن محمد (صلوات الله عليه): كذبوا (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه [وإنهم لكاذبون] كما قال تعالى. ثم ينادي مناد: لمن الكرم اليوم. فيقال: لله الواحد القهار ولمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين) شرح الأخبار - للقاضي النعمان المغربي: ج3 ص63. (المعلق).
[104]- هود: 7.
[105]- المتشابهات: ج3 ط2 ص110.
[106]- الكافي: ج1 ص132.
[107]- الرحمن: 13-16-18-21-23-25-28-30-32-34-36-38-40-42-45-47-49-51-53-55-57-59-61-63-65-67-69-71-73-75- 77.
[108]- النور: 21.
[109]- عن داود الرقي، عن أبي عبد الله (ع)، قال: (قوله تعالى: (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) أي بأي نعمتي تكذبان ؟ بمحمد أم بعلي ؟ فيهما أنعمت على العباد) بحار الأنوار: ج42 ص 59.
وعن مناقب ابن شهرآشوب:في حديث: (فبأي آلاء ربكما تكذبان يا معشر الجن والإنس بولاية أمير المؤمنين (ع) أو حب فاطمة (ع) ؟ مستدرك سفينة البحار- للشيخ علي النمازي: ج1 ص172.
وعن أبي يوسف البزاز، قال: تلا أبو عبد الله (ع) هذه الآية: (فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ) قال: (أتدري ما آلاء الله ؟ قلت: لا، قال: هي أعظم نعم الله على خلقه، وهي ولايتنا) بحار الأنوار: ج42 ص 59.
فآلآء الله تعالى هم محمد (ص) وعلي وفاطمة وذريتهما من الأئمة والمهديين (ع) وكل هؤلاء قد أمر الله تعالى بتصديقهم وطاعتهم وعدم تكذيبهم ومعصيتهم. والى هذا المعنى أشار الإمام الصادق (ع) في الحديث الآتي:
عن حماد بن عثمان، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: (يستحب أن يقرء في دبر الغداة يوم الجمعة الرحمن كلها ثم كلما قلت: (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) قلت: لا بشيء من آلائك رب أكذب) بحار الأنوار: ج98 ص 306.
فمن فعل ذلك فقد أقر بالتوحيد والنبوة والولاية للأئمة والمهديين (ع)، ثلاثة في التوحيد وأربعة عشر في النبوة والإمامة وأربعة عشر في الهداية بعد الإمام المهدي (ع)، فيكون العدد واحد وثلاثون، وهو عدد تكرار قوله تعالى: (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) في سورة الرحمن. اللهم اجعلنا من الذين لا يكذبون بشيء منها ومن المسلمين لها برحمتك يا أرحم الراحمين. (المعلق).
[110]- فاطر: 32.
[111]- وهو قوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى*عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) النجم: 1 – 18. (المعلق).
[112]- هنا كلام السيد أحمد الحسن حول انطباق هذه الآية في الأنبياء والمرسلين (ع) ومحمد والأوصياء من عترته (ع)، والكلام في هذا الجانب يختلف نسبياً عمّا لو كان في ذرية الرسول (ص) خاصة، أي بغض النظر عن الأنبياء والمرسلين (ع)، وكلا الجانبين يدور حول معرفة فضل أهل البيت (ع) والإقرار الكامل لهم، أي معرفة الإمام والتسليم له، كما في الرواية الآتية:
عن سالم قال: سألت أبا جعفر (ع) عن قول الله عز وجل: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ) قال: (السابق بالخيرات: الإمام، والمقتصد: العارف للإمام، والظالم لنفسه: الذي لا يعرف الإمام) الكافي: ج1 ص214.
واعلم أن الظالم لنفسه ليس هو الخارج عن طاعة وولاية أهل البيت (ع)؛ لأن الذي يموت على غير ولاية أهل البيت (ع) لا يدخل الجنة، بينما وصفت هذه الآية الأصناف الثلاثة بأنهم مصطفون، ومن أهل الجنة في الآيات التي تليها، ومن المعلم أن الله تعالى لا يصطفي من كان من أهل النار، وإنما الظلم هنا هو التقصير في المعرفة أو في الطاعة والاقرار والتسليم.
وهذا ما نص عليه الإمام الرضا (ع) في الخبر الآتي:
في مناظرة بين الإمام الرضا (ع) وبين علماء بعض الطوائف في مجلس المأمون العباسي: (... فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا). فقالت العلماء: أراد الله عز وجل بذلك الأمة كلها. فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا (ع): لا أقول كما قالوا، ولكني أقول: أراد الله العترة الطاهرة. فقال المأمون: وكيف عنى العترة من دون الأمة ؟ فقال له الرضا (ع): إنه لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة، لقول الله تبارك وتعالى: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ) فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم) الأمالي للشيخ الصدوق: ص615.
ومن المعلوم أن الله تعالى أن الله تعالى امتحن الأمم السابقة والأنبياء والمرسلين بولاية أهل البيت (ع) والإقرار لهم، كما أمتحن أمة محمد (ص) بذلك، كما في الرواية الأتية عن أمير المؤمنين (ع):
عن أبي الحسن الرضا (ع) في قوله تعالى: (عَمَّ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ) قال: (قال أمير المؤمنين (ع): مالله نبأ أعظم مني وما لله آية أكبر مني، وقد عرض فضلي على الأمم الماضية على اختلاف ألسنتها فلم تقر بفضلي) مستدرك سفينة البحار - للشيخ علي النمازي: ج9 ص509.
وكان تفاضل الأنبياء بعضهم على بعض بالإقرار بفضل محمد وآل محمد وكل بحسبة، بل إن أولي العزم وصفوا بذلك لعزمهم على الإقرار بفضل محمد وآل محمد (ع)، كما في الرواية الآتية:
عن أبي جعفر (ع) في قول الله عزوجل: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) قال: (عهدنا إليه في محمد والأئمة من بعده، فترك ولم يكن له عزم أنهم هكذا وإنما سمي أولوا العزم أولي العزم؛ لأنه عهد إليهم في محمد والأوصياء من بعده والمهدي وسيرته وأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك والإقرار به) الكافي: ج1 ص416.
فكلام السيد أحمد الحسن هنا عن مراتب الأنبياء والمرسلين (ع) والأئمة (ع)، فالسابق بالخيرات هم محمد وآل محمد (ع)؛ لأنهم سبقوا الجميع في الإقرار بالله تعالى واستجابة دعاءه عندما خاطب الخلق بقوله: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ)، والمقتصد هم الأئمة من الأنبياء والمرسلين (ع)، وهذه المرتبة لا ينالها الظالمون ـ بهذا المعنى ـ ولذلك تجد أن الله تعالى أجاب إبراهيم عندما سأل عن الإمامة في ذريته، بأنها لا ينالها الظالمون، قال تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). والظالم لنفسه هم بقية الانبياء والمرسلين (ع)الذين قصروا في غير معصية، وكل الأصناف الثلاثة في الجنة كما أخبر الله تعالى ومن المصطفين أي الذين اختارهم الله تعالى للإمامة أو الرسالة أو النبوة. (المعلق).
[113]- البقرة: 124.
[114]- عن حبة العرني، قال: قال أمير المؤمنين (ع): (إن الله عرض ولايتي على أهل السماوات وعلى أهل الأرض، أقربها من أقر، وأنكرها من أنكر، أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها) مدينة المعاجز- للسيد هاشم البحراني: ج2 ص35.
وقال أمير المؤمنين (ع) لسلمان المحمدي (ع) في حديث بينهما: (... أتدري ما قصة أيوب وسبب تغير نعمة الله عليه ؟ قال: الله أعلم وأنت يا أمير المؤمنين. قال: لما كان عند الانبعاث للمنطق شك [أيوب في ملكي] وبكى فقال: هذا خطب جليل وأمر جسيم. قال الله عزوجل: يا أيوب أتشك في صورة أقمته أنا ؟ قد ابتليت آدم بالبلاء، فوهبته له وصفحت عنه بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين فأنت تقول: خطب جليل وأمر جسيم ؟ فوعزتي لاذيقنك من عذابي أو تتوب إلي بالطاعة لأمير المؤمنين. (ثم أدركته السعادة بي)) مدينة المعاجز- للسيد هاشم البحراني: ج2 ص32. (المعلق).
[115]- المتشابهات: ج4 ط1 ص18، وما بعدها. (المعلق).
[116]- الحجرات: 1.
[117]- يـس: 82.
[118]- الأحزاب: من الآية 33.
[119]- قال الإمام علي (ع): (والله لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم) نهج البلاغة: ج4 ص52. والظاهر أن العراق هو العظم الذي نزع عنه اللحم. (المعلق).
[120]- عن علي بن الحسين (ع) قال: (الإمام منا لا يكون إلا معصوماً، وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها، فلذلك لا يكون إلا منصوصاً. فقيل له: يابن رسول الله فما معنى المعصوم ؟ فقال: هو المعتصم بحبل الله، وحبل الله هو القرآن لا يفترقان إلى يوم القيامة، والإمام يهدي إلى القرآن والقرآن يهدي إلى الإمام، وذلك قول الله عز وجل: (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) ) بحار الأنوار: ج52 ص194.
وعن الحسين الأشقر، قال: قلت لهشام بن الحكم: ما معنى قولكم: إن الإمام لا يكون إلا معصوماً، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن ذلك فقال: (المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم الله، وقد قال الله تبارك وتعالى: (وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) ) بحار الأنوار: ج52 ص194. (المعلق).
[121]- عن (ص)، أنه قال: (إذا ادني العبد من الله، يدني الله إليه، ومن تقرب إليه شبراً، تقرب إليه ذراعاً، ومن تقرب إليه ذراعاً، تقرب إليه باعاً، ومن أتاه مشياً، جاءه هرولة، ومن ذكره في ملا، ذكره في ملا أشرف، ومن شكره شكره في مقام أسنى، وإذا أراد بعبد خيراً، فتح عيني قلبه، فيشاهد بها ما كان غائباً عنه) مستدرك الوسائل - للميرزا النوري: ج5 ص297. (المعلق).
[122]- النساء: 83.
[123]- النساء: من الآية 59 .
[124]- التحريم: 10.
[125]- لقد تم الرد على هذه البدعة بالتفصيل في كتاب (بدعة رضاع الكبير ...). أحد أصدارات أنصار الإمام المهدي (ع)، فمن أراد التفصيل فعليه مراجعة الكتاب. (المعلق).
[126]- الكافي: ج1 ص276.
[127]- الحشر: 22 – 24.
[128]- يوسف: 106.
[129]- يوسف: 106.
[130]- فمن أراد كمال التوحيد فعليه التوجه إلى الحقيقة، أما الأسماء أو الصفات فهي دلائل وعلامات تدل عليه ويعرف بها، فمن انشغل بالدليل أو العلامة وترك من تدل عليه، لا يكون توجهه حقيقياً نحو المعنى المدلول عليه بهذه الدلائل والعلامات، ومثله مثل الذي سمع جرس الباب وأُعجب بلحن الجرس ودقة نغماته وانشغل عن الذي يدل عليه الجرس وهو وجود شخص في الباب ينتظر أن يفتح له، فمن انشغل بالصفات وقصر نظره عليها فقد حجب نفسه عن من تدل عليه هذه الصفات (أي حقيقته سبحانه)، فلابد أن يصل الإنسان إلى تجاوز مرحلة الاستدلال على الله تعالى بالآثار؛ لأنه هو المظهر لها وهو الظاهر الذي لا يغيب،كما قال الإمام الحسين (ع) في دعاء عرفة: (... إلهي ترددي في الآثار يوجب بعد المزار فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك، كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك، عميت عين لا تراك عليها رقيباً، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيباً إلهي أمرت بالرجوع إلى الآثار فأرجعني إليك بكسوة الأنوار، وهداية الاستبصار حتى أرجع إليك منها كما دخلت إليك منها، مصون السر عن النظر إليها، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها، إنك على كل شئ قدير) بحار الأنوار: ج59 ص225.
فتأمل في قوله (ع): (إلهي أمرت بالرجوع إلى الآثار فأرجعني إليك بكسوة الأنوار، وهداية الاستبصار حتى أرجع إليك منها كما دخلت إليك منها، مصون السر عن النظر إليها، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها، إنك على كل شئ قدير) وهنا الإمام الحسين (ع) يبين بأن الإنسان حتى إذا كان لابد له من الرجوع إلى الآثار والصفات، فلابد له أيضاُ أن يسعى إلى أن يكون مصون السريرة والباطن عن النظر لها والانشغال بها وقصر النظر عليها، وأن يكون مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها من دون الله تعالى، لماذا؛ لأنها توجب بعد المزار عن الله تعالى، وكثرة الحجب بين العبد وربه، ولابد أن يجهد الإنسان أن يخرج من الآثار كما دخل فيها، من دون أن تؤثر عليه أو يعتمد عليها وينشغل بها كما في دعاء الإمام الحسين (ع): (حتى أرجع إليك منها كما دخلت إليك منها)، سلام عليك مولاي يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حياً، وقد استجاب الله تعالى لدعاء الحسين (ع) فأرجع نفسه مطمئنة راضية مرضية، كما في الرواية الآتية:
عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (اقرؤا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم، فإنها سورة الحسين وارغبوا فيها رحمكم الله، فقال له أبو أسامة وكان حاضر المجلس: كيف صارت هذه السورة للحسين (ع) خاصة ؟ فقال: ألا تسمع إلى قوله تعالى: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي) إنما يعني الحسين بن علي صلوات الله عليهما، فهو ذو النفس المطمئنة الراضية المرضية ....) بحار الأنوار: ج42 ص93. (المعلق).
[131]- ومن شاء التفصيل فعليه بمراجعة تفسير سورة الفاتحة للسيد أحمد الحسن، وكتاب المتشابهات: ج2 ط2 ص69 وص80 وص86. (المعلق).
[132]- في تفسير سورة الفاتحة، وفي المتشابهات: ج1 ط2 ص9، وج2 ط2 ص52 وص61 وص82، وغيرها من الموارد. (المعلق).
[133]- النور: 21.
[134]- الإسراء: 110.
[135]- الحديد: من الآية 13.
[136]- هنا الكلام في الآخرة، فيكون ظاهر الباب هو (الواحد القهار) والباطن هو (الرحمن الرحيم)؛ لأن الرحمة في الآخرة لا تشمل الكافرين والمنافقين، فيكون المواجه لهم هو القوة والقهر والعذاب (الواحد القهار)، وأما في الحياة الدنيا فظاهر الباب هو (الرحمن) والذي يشمل حتى الكافرين والمنافقين وكل شيء، وباطن الباب هو (الرحيم) والذي يختص بالمؤمنين في الدنيا والآخرة. ومن أراد التفصيل فعليه بمراجعة تفسير سورة الفاتحة، وكتاب المتشابهات: ج1 ط2 ص13 ... للسيد أحمد الحسن اليماني الموعود. (المعلق).
[137]- مريم: 16 – 24.
[138]- مريم: 22.
[139]- مريم: 27 – 28.
[140]- مريم: 29.
[141]- مريم: 23.
[142]- مريم: 24.
[143]- عن أبي الحسن الكاظم (ع)، قال: (علي ابني أكبر ولدي وأسمعهم لقولي وأطوعهم لأمري ينظر معي في كتاب الجفر والجامعة وليس ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي) بحار الأنوار: ج49 ص20. (المعلق).
[144]- عن رفيد مولى أبي هبيرة، عن أبي عبد الله(ع) قال: قال لي: (يا رفيد، كيف أنت إذا رأيت أصحاب القائم قد ضربوا فساطيطهم في مسجد الكوفة، ثم أخرج المثال الجديد، على العرب شديد. قال: قلت: جعلت فداك ما هو ؟ قال: الذبح، قال: قلت: بأي شيء يسير فيهم بما سار علي بن أبي طالب (ع) في أهل السواد ؟ قال: لا يا رفيد، إن علياً سار بما في الجفر الأبيض، وهو الكف، وهو يعلم أنه سيظهر على شيعته من بعده وإن القائم يسير بما في الجفر الأحمر وهو الذبح، وهو يعلم أنه لا يظهر على شيعته) بحار الأنوار: ج25 ص318.
وهنا قال السيد أحمد الحسن عن الجفر الأبيض بأنه التقية؛ لأن لولا خوف الأئمة (ع) على شيعتهم وعلى الدين المحمدي لساروا بالجفر الأحمر، ولكن بسبب قلة الناصر ودولة الظالمين التجأ الأئمة (ع) إلى التقية وشرعوا في نشر تعاليم الدين من خلال الأحاديث والأدعية والزيارات وغيرها من وسائل نشر علوم الدين الإلهي المحمدي الأصيل. وأما الإمام المهدي (ع) فيسير بالجفر الأحمر وهو قتل واستئصال الظالمين والمنافقين؛ لأنه يعلم بأن دولة الظلم قد انتهت وإن شيعته لا يتسلط عليهم أحد من الظالمين بعده، فلا يخشى أن تؤخذ الثارات منهم بسبب ما فعله الإمام المهدي (ع) بالمنافقين. (المعلق).
[145]- يوجد تفصيل الجواب في كتاب المتشابهات: ج1 ط2 ص4 – 7، للسيد أحمد الحسن اليماني الموعود. (المعلق).
[146]- راجع بداية الجزء الأول من المتشابهات. (المعلق).
[147]- فقد أنزل في عدة المتوفى عنها زوجها،قوله تعالى: )وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة: 240. ثم نسخة إلى أربعة أشهر وعشرة أيام بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) البقرة: 234. والغريب أن الآية الناسخة جائت قبل الآية المنسوخة حسب ترتيب القرآن الموجود!!!! والمفروض أن تكون أولاً الآية المنسوخة ثم بعدها الآية الناسخة إذا كان ترتيب الآيات حسب النـزول، والله العالم. (المعلق).
1- جاء في صحاح الجوهري، في مادة (لوط): ( [لوط] الكسائي: لاط الشئ بقلبي يلوط ويليط. يقال: هو ألوط بقلبي وأليط، وإنى لأجد له في قلبى لوطاً وليطاً، يعنى الحب اللازق بالقلب. وهذا أمر لا يلتاط بصفرى، أي لا يلصق بقلبي. ويقال: استلاطوه، أي ألزقوه بأنفسهم. وفى الحديث: (استلطتم دم هذا الرجل) أي استوجبتم. ولطت الحوض بالطين لوطاً، أي ملطته به وطينته. واللوط: الرداء. يقال: لبس لوطيه) الصحاح: ج3 ص1158. (المعلق).
[149]- يـس: 18 – 19.
[150]- النمل: 47.
[151]- يـس: 29 – 30.
[152]- كان جواب السيد أحمد الحسن قبل أن يصدر كتاب النبوة الخاتمة، وقد صدر هذا الكتاب قبل عدة أشهر فمن أراد التفصيل فعليه مراجعته. (المعلق).
[153]- اعلم أن أول من أعلن الجهاد ضد الاحتلال الأمريكي هو السيد أحمد الحسن، في بيان خاص في العاشر من محرم للسنة الأولى من دخول القوات المحتلة للعراق، وقد واجه السيد هو وأصحابه معاناة شديدة بسبب هذا البيان من قبل قوات الاحتلال وعملائهم وعلماء السوء، ووصل الأمر إلى السجن والتعذيب، وقد سلمت الشرطة اللاعراقية الذين وزعوا البيان سلموهم إلى القوات المحتلة، ولكن من كان مع الله كان الله معه، فقد أخرج الله أصحاب السيد أحمد من قبضة الاحتلال، وباء العملاء والخونة بالعار والشنار في الدنيا والآخرة، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين والحمد لله رب العالمين. (المعلق).
[154]- وقد جاء هذا المعنى في روايات كثيرة من كلام العترة الطاهرة (ع): عن أمير المؤمنين (ع) في خطبة له، قال فيها: (... أيها الناس خذوها عن خاتم النبيين (ص)، إنه يموت من مات منا وليس بميت، ويبلى من بلي منا وليس ببال، فلا تقولوا بما لا تعرفون. فإن أكثر الحق فيما تنكرون واعذروا من لا حجة لكم عليه. وأنا هو ...) نهج البلاغة: ج1 ص154.
وعن عمار بن مروان، عن سماعة، قال: دخلت على أبي عبد الله (ع) وأنا أُحدث نفسي فرعاني فقال: (مالك تحدث نفسك تشتهى أن ترى أبا جعفر (ع)؟ قلت: نعم. قال: قم فادخل البيت. فإذا هو أبو جعفر (ع)) بصائر الدرجات - لمحمد بن الحسن الصفار: ص295.
وإن قوماً من الشيعة أتوا الحسن بن علي (ع) بعد قتل أمير المؤمنين (ع) فسألوه. قال: (تعرفون أمير المؤمنين (ع) إذا رأيتموه ؟ قالوا: نعم. قال: فارفعوا الستر. فرفعوه، فإذا هم بأمير المؤمنين (ع) لا ينكرونه. وقال أمير المؤمنين (ع): يموت من مات منا وليس بميت ويبقى من بقى منا حجة عليكم) بصائر الدرجات - لمحمد بن الحسن الصفار: ص295. (المعلق).
[155]- الأعراف: 96.
[156]- الواقعة: 79.
[157]- وقد وردت روايات بهذا المعنى منها ما ورد في محاججة ابن عباس مع معاوية في فضل آل محمد (ع): (... يا معاوية، إن عمر بن الخطاب أرسلني في إمرته إلى علي بن أبي طالب (ع) إني أريد أن أكتب القرآن في مصحف فابعث إلينا ما كتبت من القرآن فقال: تضرب والله عنقي قبل أن تصل إليه. قلت: ولم ؟ قال: إن الله يقول: (لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) يعني لا يناله كله إلا المطهرون إيانا نحن عنى الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيراً، وقال: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) فنحن الذين اصطفانا الله من عباده ونحن صفوة الله ولنا ضرب الأمثال وعلينا نزل الوحي. فغضب عمر وقال: إن ابن أبي طالب يحسب أنه ليس عند أحد علم غيره فمن كان يقرأ من القرآن شيئاً فليأتنا به. فكان إذا جاء رجل بقرآن يقرءه ومعه آخر كتبه وإلا لم يكتبه. فمن قال يا معاوية: انه ضاع من القرآن شيء فقد كذب هو عند أهله مجموع ....) بحار الأنوار: ج33 ص270.
وفي رواية قال الإمام علي (ع) لعمر: (هيهات ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم، ولا تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا: ما جئتنا به، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي، قال عمر: فهل لإظهاره وقت معلوم. فقال: نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه، فتجري السنة به، صلوات الله عليه) معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) للشيخ علي الكوراني العاملي: ج3 ص126. (المعلق).
[158]- وقد ركز نبي الله عيسى على هذه في الذين شفاهم بإذن الله تعالى، بأن النتيجة تكون على قدر الإيمان، فقد جاء في إنجيل متى الإصحاح التاسع: (19 فقام يسوع وتبعه هو وتلاميذه. 20 وإذا امرأة نازفة دم منذ اثنتي عشرة سنة قد جاءت من ورائه ومست هدب ثوبه. 21 لأنها قالت في نفسها إن مسست ثوبه فقط شفيت. 22 فالتفت يسوع وأبصرها فقال ثقي يا ابنة. إيمانك قد شفاك. فشفيت المرأة من تلك الساعة. 23) وكذلك جاء في نفس الإصحاح: (27 وفيما يسوع مجتاز من هناك تبعه أعميان يصرخان ويقولان ارحمنا يا ابن داود. 28 ولما جاء إلى البيت تقدم إليه الأعميان. فقال لهما يسوع أتؤمنان أني أقدر أن أفعل هذا . قالا له نعم يا سيد. 20 حينئذ لمس أعينهما قائلا بحسب إيمانكما ليكن لكما. 30 فانفتحت أعينهما).
[159]- إنجيل يوحنا الإصحاح السادس عشر.
[160]- الشورى: 52.
[161]- الكافي: ج1 ص273.
[162]- لأعراف: 172.
[163]- الأنعام: 28.
[164]- غافر: 11.
[165]- المنافقون: 10.
[166]- الواقعة: 60 – 62.
[167]- البقرة: 282.
[168] - المائدة:83.
[169]- الفجر: 27 – 28.
[170]- البقرة: 48.
[171]- البقرة: 123.
[172]- البقرة: 254.
[173]- سيصدر كتاب حول هذا الموضوع قريباً إن شاء الله تعالى بعنوان «اليماني وشبيه عيسى» تجد فيه التفصيل لهذا الموضوع. (المعلق).
[174]- ق: 15.
[175]- طه: 15.
[176]- عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن القائم (ع)فقال: (كذب الوقاتون، إنا أهل بيت لا نوقت) الكافي: ج1 ص368.
[177]- الزخرف: 4.
[178]- عن أبي عبد الله (ع) وقد سأله سائل عن قول الله عزوجل: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) قال: (هو أمير المؤمنين) بحار الأنوار: ج32 ص210. (المعلق).
[179]- الحجر:41.
[180]- عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله (ع)، قال: سألته عن قول الله عزوجل: (هَذَا صِرَاطٌ عَلَيّ مُسْتَقِيمٌ) قال: (هو والله علي (ع) هو والله الميزان والصراط المستقيم) مختصر بصائر الدرجات - للحسن بن سليمان الحلي: ص68. (المعلق).
[181]- مريم: 50.
[182]- عن أبي بصير، عن الصادق (ع): ( (وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً)، يعني علياً أمير المؤمنين (ع)) بحار الأنوار: ج63 ص59. (المعلق).
[183]- الانبياء: 73.
[184]- السجدة: 24.
[185]- المائدة: 55.
[186]- الحجرات: 7.
[187]- الشورى: 52.
[188]- الشورى: 52.
[189]- الكافي: ج1 ص 273.
[190]- بيّنه السيد أحمد الحسن في المتشابهات: ج3 ط2 ص139. (المعلق).
[191]- وقد نشرت هذه الأسئلة وأجوبتها في الصحف الأجنبية المذكورة في السؤال (نيويورك تايمز، وواشنطن بوست، ونيوزويك). (المعلق).
[192]- وقد أشار أهل البيت إلى هذا الوقت بالتحديد، وهو وقت ظهور الممهد للإمام المهدي (ع)، بل وصفوه بأنه منهم أي من ذريتهم، وفي بعض الروايات من ذرية الإمام المهدي (ع) بالخصوص.
عن أبي بصير، عن الإمام الصادق (ع)، قال: (يا أبا محمد، ليس ترى أمة محمد (ص) فرجاً أبداً ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم. فإذا انقرض ملكهم أتاح الله لأمة محمد (ص) برجل منا أهل البيت يشير (يسير) بالتقى، ويعمل بالهدى، ولا يأخذ في حكمه الرشا. والله إني لأعرفه باسمه واسم أبيه. ثم يأتينا الغليظ القصرة، ذو الخال والشامتين، القائد العادل، الحافظ لما استودع، يملؤها عدلاً وقسطاً كما ملأها الفجار ظلماً وجوراً) عصر الظهور للكوراني: ص208.
ودولة بني فلان هي دولة بني أمية المتمثلة بدولة صدام (لعنه الله) وفعلاً في نهاية انقراضها أرسل الإمام المهدي (ع) السيد أحمد الحسن رسولاً عنه إلى الناس كافة، ولم تنتشر دعوته ويتاح لها الانتشار إلا بعد انقراض حكم صدام (لعنه الله)، ثم تذكر الرواية بعد ذلك ظهور الإمام المهدي (ع)، والله العالم. (المعلق).
[193]- وأنا – وأعوذ بالله من الأنا – كنت معاصراً لهذه الفترة والثورة ضد الفساد المالي في الحوزة العلمية في النجف الأشرف التي قادها السيد أحمد الحسن، وواكبت بعض تفاصيلها. (المعلق).
[194]- كل الذين كذبوا السيد أحمد الحسن، كذبوه بلا دليل أو برهان، بل بمحض الهوى والتعصب، فهم لم يسمعوا الرجل ولم يلتقوا به ولم يناقشوا أدلته ولم يحيطوا بها علماً ورغم ذلك كذبوه لأول وهله، فهل أطلعهم الله تعالى على الغيب؟!! وقد ذم الله تعالى هؤلاء وأمثالهم في القرآن الكريم، قال تعالى: (بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) يونس: 39. فهي: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) الأحزاب: 62. قال تعالى: (... أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) البقرة: 87. فهم لا يرون الحق إلا في أنفسهم، بل كل واحد منهم يرى نفسه هو الحق الوحيد على هذه الأرض، مستأنساً بالذين يحيطونه من الذين لا يفرقون بين الناقة والجمل، وقد أمنوا مكر الله وعقابه، وهذه هي صفة علماء بني إسرائيل الذين حاربوا نبي الله موسى وعيسى ومحمد (صلوات الله عليهم جميعاً). فقد جاءهم السيد أحمد الحسن بدليل القرآن والسنة وأدلة الأنبياء والمرسلين، وقد ذكره الرسول (ص) والأئمة (ع) بالاسم والصفة والبلد، وشهد الله تعالى في ملكوت السماوات بصدقة، ورغم ذلك لم يصدقوه وكذبوه، بل لم يستمعوا اليه أصلاً. ولكن هذا الموقف ليس مستغرباً ومتوقعاً من الذين وصفهم رسول الله (ص) بشر فقهاء تحت ظل السماء. عن أمير المؤمنين (ع)، قال رسول الله (ص): (سيأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه ومن الإسلام إلا اسمه، يسمعون به وهم أبعد الناس منه، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود) الكافي: ج8 ص 308. والذين تضافرت الروايات على أنهم سيكونون غرضاً لسيف ابن فاطمة (عليها السلام)، فانا لله وإنا إليه راجعون وسيعلم الذين ظلموا آل محمد أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين. (المعلق).
[195]- وفي كتاب عقاب الأعمال للصدوق عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، عن هرون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن الصادق، عن أبيه (ع) قال: (إن الله تعالى أنزل كتاباً على نبي من الأنبياء، وفيه: أنه يكون خلق من خلقي يلحسون الدنيا بالدين يلبسون مسوك الضأن على قلوب كقلوب الذئاب، أعمالهم أشد مرارة من الصبر، وألسنتهم أحلى من العسل، وأعمالهم الباطنة أنتن من الجيف، أفبي يغترون أم إياي يخادعون ؟ فبعزتي حلفت لأبعثن عليهم فتنة تطأ في خطامها حتى تبلغ أطراف الأرض تترك الحليم حيراناً، يضل فيها رأي ذي الرأي وحكمة الحكيم، ألبسهم شيعاً وأذيق بعضهم بأس بعض، انتقم من أعدائي بأعدائي ثم أعذبهم جميعاً ولا أبالي) الجواهر السنية - للحر العاملي: ص327.
[196]- وهذه صفة أئمة الحق وهي أنهم لا يتبعون هوى أنفسهم ولا هوى الناس، بل يأمرون بأمر الله ولا يتعدونه إلى ما سواه، ولو تظاهر عليهم أهل الأرض من الإنس والجن، فهم لا يرون إلا الله تعالى، بينما تجد أئمة الضلال من العلماء غير العاملين احرص ما يكونون على إرضاء الناس وإتباع أهوائهم وإن خالفت القرآن والسنة، وهذا هو الفارق بين الحق والباطل، كما في الرواية عن الإمام الصادق (ع).
عن أبي عبد الله (ع) قال: قرأت في كتاب أبي: (الأئمة في كتاب الله إمامان: إمام هدى، وإمام ضلال، فأما أئمة الهدى فيقدمون أمر الله قبل أمرهم، وحكم الله قبل حكمهم، وأما أئمة الضلال فإنهم يقدمون أمرهم قبل أمر الله. وحكمهم قبل حكم الله إتباعاً لأهوائهم وخلافاً لما في الكتاب) بحار الأنوار: ج42 ص156.
فاسألوا هؤلاء الذين جوزوا أو أوجبوا الانتخابات على الناس، هل الله أمرهم بذلك أم رسوله ؟!! فهم أئمة يدعون إلى النار؛ لأنهم لا يأمرون بأمر الله تعالى ولا يحكمون بحكم الله تعالى في كتابه المجيد. وإن قالوا: بأن الله أمرهم بذلك، فإليهم الجواب من الله تعالى، قال تعالى: (وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) الأعراف: 28. فقد جاء في تفسير أهل البيت عن هذه الآية الرواية الآتية:
عن محمد بن مصنور، قال: سألته - يعني أبا عبد الله (ع) - عن قول الله عزوجل: (وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) قال: فقال: (هل رأيت أحداً زعم أن الله أمره بالزنا وشرب الخمر أو شيء من هذه المحارم ؟ فقلت: لا، قال: فما هذه الفاحشة التي يدعون أن الله أمرهم بها ؟ قلت: الله أعلم و وليه، قال: فإن هذا في أولياء أئمة الجور ادعوا أن الله أمرهم بالايتمام بقوم لم يأمرهم الله بالايتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم وأخبر أنهم قد قالوا عليه الكذب وسمى ذلك منهم فاحشة) الغيبة لمحمد بن ابراهيم النعماني: ص131، الكافي: ج1 ص373.
فكيف يدعون أن الله أوجب على الناس انتخاب هؤلاء لسياسة البلاد والعباد وهم عبارة عن فاحشة تمشي على الأرض، فأن الله لا يأمر بالفحشاء والمنكر، والوحيد الذي حارب ذلك ولم يخضع له هو السيد أحمد الحسن وصي ورسول الإمام المهدي (ع) واليماني الموعود، ورحم الله من دعي إلى رشاد فدنا. (المعلق).
[197]- هذه هي الحرية التي يدعونها والديمقراطية الشيطانية التي يتبجحون بها، أوصلتهم إلى هدم بيوت الله والاعتداء على أناس عزل من السلاح، أوصلتهم ديمقراطيتهم إلى أن يحجروا على عقول الناس وعلى عقائدهم، أوصلتهم ديمقراطيتهم إلى العمل بمبدأ الطواغيت فلا رأي لك ولا كيان ولا وجود أصلاً، نعم هذه هي مهزلة آخر الزمان وأبطالها علماء السوء الذين يبررون أعمال الطواغيت ويصفونها بالشرعية، فهل من عاقل ينقذ نفسه من هذه المتاهة التي ستجركم إلى الوقوف في خندق السفياني ضد الإمام المهدي (ع). (المعلق).
[198]- نعم الشيخ علي الكوراني لا يستحي من قول الكذب، وهو يتكلم بكل ما يسمع من غير تروي وتأكد، وقال الرسول محمد (ص) لأبي ذر: (..... يا أبا ذر، إن الله عز وجل عند لسان كل قائل فليتق الله أمرء وليعلم ما يقول. يا أبا ذر، اترك فضول الكلام، وحسبك من الكلام ما تبلغ به حاجتك. يا أبا ذر، كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما يسمع. يا أبا ذر، ما من شيء أحق بطول السجن، من اللسان ...) بحار الأنوار: ج47 ص85.
فهلا تتركوا سلاح معاوية في محاربة علي بن أبي طالب (ع) سلاح الكذب والافتراء والبهتان، حتى صدَّق أهل الشام بأن علياً لا يصلي (وحاشاه)، فهذا يقول بأن السيد أحمد الحسن زوج أخته للإمام وذاك يقول بأنه ساحر، وآخر يقول بأنه يمتلك ويسخر الجن، وآخر يقول بأنه عميل لإسرائيل !!! ألا تستحوا من هذه الأساليب الرخيصة، ألا تكفوا عن الضحك على البسطاء من الناس بهكذا تفاهات لا تمت إلى الواقع بصلة، أما آن لكم أن ترجعوا إلى عقولكم ورشدكم وتقتدوا بأهل البيت (ع) وبأخلاقهم وسيرتهم العطرة والتي أنتم منها براء وهي بريئة من أكاذيبكم وبهتانكم واستهزائكم وتكذيبكم من غير علم، تدعون أنكم علماء وتسلكون طريق السفهاء، فإن كنتم علماء كما تدعون، فهذا هو السيد أحمد الحسن قد تحداكم علمياً فهل من مجيب..فهل من مجيب .. فهل من مجيب. (المعلق).
[199]- وقد وردت النجمة السداسية في الكثير من العوذ والأحراز عن أهل البيت (ع)، وتستعمل للحفظ والنصر على الأعداء، وهي نجمة نبي الله داود (ع) ودرعه، وهي من مواريث الأنبياء المقدسة، التي ورثها الرسول محمد (ص) ومن بعده عترته الطاهرة وهي الآن نجمة المنتصر الإمام المهدي (ع) ويمانيه السيد أحمد الحسن، وأما يهود اليوم فهم سراق لهذه النجمة المقدسة، وكل طاغوت ميّال إلى نسبة المقدسات إلى نفسه، فهل كل من ادعى شيئاً ملكه واختص به، فهذا صدام قد اتخذ من كلمة (الله أكبر) شعاراً ووضعها في علمه، فهل من أجل ذلك تكون قد اختصت به، ونحذفها من صلواتنا؟!!!
فكم هو مغفل من يتبرأ من نجمة نبي الله داود (ع) وينسبها ليهود اليوم (إسرائيل)، فهل نبي الله داود داودهم أم داودنا ؟ وهل القدس قدسهم أم قدسنا ؟ فمالكم كيف تحكمون. (المعلق).
[200]- إنجيل يوحنا - الإصحاح السادس عشر.
[201]- نص القصة تجده في بحار الأنوار: ج13 ص132 – 133. (المعلق).
[202]- تجد تفصيل هذا الموضوع في المتشابهات: ج2 ط2 ص43 – 44، وكذلك: ج4 ط1 ص127، وما بعدها. (المعلق).
[203]- كتب السيد أحمد الحسن هذا الجواب قبل أن يصدر كتاب الاضاءات: ج3 قسم2، والكتاب قد صدر منذ عدّة أشهر. (المعلق).
[204]- قد صرح الأئمة (ع) في روايات كثيرة بأن الحجة على الخلق لابد أن يكون منصوصاً عليه بوصية رسول الله (ص) التي نص فيها على الحجج الى يوم القيامة.
عن الحرث بن المغيرة، قال: قلت لأبي عبد الله (ع): بم يعرف صاحب هذا الامر ؟ قال: (بالسكينة والوقار والعلم والوصية) بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار: ص509.
وعن أبي عبد الله (ع)، انه قال: (... يعرف صاحب هذا الأمر بثلاث خصال لا تكون في غيره: هو أولى الناس بالذين قبله وهو وصيه، وعنده سلاح رسول الله (ص) ووصيته وذلك عندي، لا أنازع فيه ...) الكافي: ج1 ص379.
فلا يمكن لأحد أن يكون حجة على الخلق إلا أن يكون مذكوراً في وصية رسول الله (ص)، واليك نص الوصية: ... عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين، عن أبيه الحسين الزكي الشهيد، عن أبيه أمير المؤمنين (ع)، قال: (قال رسول الله (ص) في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (ع): يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة فأملا رسول الله (ص) وصيته حتى انتهي إلى هذا الموضع فقال: يا علي انه سيكون بعدي إثنا عشر إماماً ومن بعدهم إثنا عشر مهدياً، فأنت يا علي أول الأثني عشر إمام سمّاك الله تعالى في سمائه علياً المرتضى وأمير المؤمنين والصديق الأكبر والفاروق الأعظم والمأمون والمهدي، فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك، يا علي أنت وصيي على أهل بيتي حيّهم وميتهم وعلى نسائي فمن ثبتها لقيتني غداًً ومن طلقتها فأنا برئ منها لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة، وأنت خليفتي على أمتي من بعدي فإذا حضرتك الوفاة فسلّمها إلى ابني الحسن البر الوصول، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابني الحسين الشهيد الزكي المقتول، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه محمد الباقر، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه جعفر الصادق، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه موسى الكاظم، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه علي الرضا، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه محمد الثقة التقي، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه علي الناصح، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه الحسن الفاضل، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد، فذلك إثنا عشر إماماً ثم يكون من بعده إثناعشر مهدياً، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه أول المقربين (المهديين) له ثلاثة أسامي أسم كاسمي وأسم أبي، وهو عبد الله وأحمد والاسم الثالث المهدي، وهو أول المؤمنين) الغيبة الطوسي: ص107 – 108، وغيرها من المصادر الموثوقة والمعتمدة. (المعلق).
[205]- عن أبي الحسن الرضا (ع)، أنه قال: (أعطي بلعم بن باعورا الاسم الأعظم، وكان يدعو به فيستجيب له فمال إلى فرعون، فلما مرَّ فرعون في طلب موسى وأصحابه قال فرعون لبلعم: ادع الله على موسى وأصحابه ليحبسه علينا، فركب حمارته ليمر في طلب موسى فامتنعت عليه حمارته، فأقبل يضربها فأنطقها الله عز وجل فقالت: ويلك على ماذا تضربني؟ أتريد أن أجيء معك لتدعو على نبي الله وقوم مؤمنين ؟ فلم يزل يضربها حتى قتلها، وانسلخ الاسم من لسانه، وهو قوله: "فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث" وهو مثل ضربه) بحار الأنوار: ج13 ص377.
وعن سليمان اللبان، قال: قال أبو جعفر (ع) : (أتدري ما مثل المغيرة بن سعيد ؟ قال: قلت: لا، قال: مثله مثل بلعم الذي أوتي الاسم الأعظم الذي قال الله: "آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ") بحار الأنوار: ج13 ص379. (المعلق).
[206]- كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق: ص 318، الإمامة والتبصرة لابن بابويه القمي: ص 115.
[207]- كتاب الغيبة لمحمد بن ابراهيم النعماني: ص178.
[208]- كتاب الغيبة لمحمد بن ابراهيم النعماني: ص179.
[209]- إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب - للشيخ علي اليزدي الحائري: ج2 ص209.
[210]- طـه: 107.
[211]- عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) قال: (بعثني رسول الله (ص) على اليمن فقال وهو يوصيني: يا علي، ما حار من استخار، ولا ندم من استشار ...) الأمالي للشيخ الطوسي: ص13.
وقال (ص): (من سعادة ابن آدم استخارته الله ورضاه بما قضى الله ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله وسخطه بما قضى الله) بحار الأنوار: ج47 ص159.
وعن أبي عبد الله (ع)، قال: (من استخار الله راضيا بما صنع خار الله له حتماً) وسائل الشيعة (آل البيت): ج8 ص63.
وعن أبي عبد الله (ع)، يقول: (ما استخار الله عبد مؤمن إلا خار له وإن وقع ما يكره) وسائل الشيعة (آل البيت): ج8 ص81.
وعن عمر بن حريث، قال: قال أبو عبد الله (ع): (صل ركعتين، واستخر الله فوالله ما استخار الله مسلم إلا خار الله له البتة) مصباح المتهجد للشيخ الطوسي: ص533.
[212]- الأنبياء: 59 – 60.
[213]- النمل: 16.
[214]- مريم: 5 – 6.
[215]- الأنفال: 75.
[216]- آل عمران: 34.
[217]- النساء: 54.
[218]- والدليل على ذلك ما روي عن الإمام الرضا (ع): عن إبراهيم بن محمد الهمداني - رضي الله عنه - قال: (قلت للرضا (ع): يا ابن رسول الله أخبرني عن زرارة هل كان يعرف حق أبيك (ع) ؟ فقال: نعم، فقلت له: فلم بعث ابنه عبيداً ليتعرف الخبر إلى من أوصى الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) ؟ فقال: إن زرارة كان يعرف أمر أبي (ع) ونص أبيه عليه وإنما بعث ابنه ليتعرف من أبي (ع) هل يجوز له أن يرفع التقية في إظهار أمره ونص أبيه عليه وأنه لما أبطأ عنه ابنه طولب بإظهار قوله في أبي (ع) فلم يحب أن يقدم على ذلك دون أمره فرفع المصحف، وقال: اللهم إن إمامي من أثبت هذا المصحف إمامته من ولد جعفر بن محمد (عليهما السلام) ) كمال الدين وتمام النعمة: ص75.
[219]- الأعراف: 11.
[220]- الشورى: 23.
[221]- يوسف: 35.
[222]- غافر: 34.
[223]- تفسيرالقمي: ج2 ص344.
[224]- الاحقاف: 9.
[225]- لقمان: 20 – 2.
[226]- المائدة: 27 – 30.
[227]- الرعد: 8.
[228]- سـبأ: 3.
[229]- البقرة: 30.
[230]- البقرة: 31.
[231]- الحجر: 29.
-[232] الكهف:50.
[233]- هنا فقط أريد لفت الانتباه أن هذه الآية الكريمة هي نص يبين حاكمية الله ويبين من قبلها وهم الملائكة (ع) ومن رفضها وهو إبليس (لعنه الله)، فالذين يرفضون حاكمية الله اليوم ينطبق عليهم آخر الآية أي إنهم اتخذوا إبليس وذريته أولياء من دون الله (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً) (من السيد).
[234]- الأحزاب: 62.
[235]- الفتح: 23.
[236]- النساء: 58.
[237]- آل عمران: 34.
[238]- يوسف: 6.
[239]- يوسف: 38.
[240]- يوسف: 37.
[241]- يوسف: 47 – 49.
[242]- يوسف: 55.
[243]- يوسف: 39 – 40.
-[244]قال عيسى (ع): (وأما الآن فأنا ماضي للذي أرسلني، وليس أحد منكم يسألني أين تمضي، ولكن لأني قلت لكم هذا قد ملأ الحزن قلوبكم. لكن أقول لكم الحق انه خير لكم أن انطلق لأنه إن لم انطلق لا يأتيكم المعزي، ولكن إن ذهبت أُرسله إليكم ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطيئة، وعلى بر، وعلى دينونة. أما على خطيئة: فـ (لأنهم لا يؤمنون بي)، وأما على بر: فـ (لأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضاً)، وأما على دينونة: فـ (لأن رئيس هذا العالم) قد دين. إن لي أمور كثيرة أيضاً لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، وأما متى جاء ذاك (روح الحق) فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به) إنجيل يوحنا الإصحاح السادس عشر. (من السيد).
[245]- الجمعة: 2.
[246]- الجمعة: 3.
[247]- في بعض المصادر (تنتج).
[248]- معاني الأخبار للشيخ الصدوق: ص355.
[249]- يونس:90.
[250]- يونس: 91.
[251]- يونس: 92.
[252]- الأنعام: 9.
[253]- السجدة: 29.
[254]- البقرة: 3.
[255]- الانبياء: 49.
[256]- فاطر: من الآية 18.
[257]- يّـس:11.
[258]- قّ: 33.
[259]- الحديد: 25.
[260]- الملك: 12.
[261]- الأنفال: من الآية17.
[262]- علل الشرائع: ج2 ص463.
[263]- الجواد القاصد: هو الذي يركض باتجاه واحد واضعاً هدفه نصب عينيه وهمَّه الوصول إليه بما أوتي من قوة ولا ينحرف عن هدفه يميناً ولا شمالاً. (المعلق).
[264]- وهاك اسمع ما ورد في الإنجيل على لسان المسيح (إنجيل متى الإصحاح التاسع): (لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض * ما جئت لألقي سلاما بل سيفاً * فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه والابنة ضد أمها والكنة ضد حماتها * وأعداء الإنسان أهل بيته * من أحب أبا أو أما أكثر مني فلا يستحقني * ومن أحب ابنا أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني * ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني * من وجد حياته يضيعها * ومن أضاع حياته من أجلي يجدها * من يقبلكم يقبلني ومن يقبلني يقبل الذي أرسلني) نعم، كل الأنبياء كان هدفهم نشر التوحيد على وجه الأرض بشتى السبل، لا لنشر السلام الخالي من التوحيد والعدل، فإن انشر التوحيد والعدل بالسلم كان بها، وإن لم ينتشر إلا بالحرب والقتل يبادرون إليه إن وجدوا ناصراً، ولكن بعض الأنبياء كعيسى (ع) لما لم ينصرهم إلا القليل المستضعف، لجأوا إلى التقية وترك القتال، وليعلم السائل أن ترك القتال والسلم ليس هو سيرة الأنبياء الحقيقية، بل هو أمر عارض عليها بسبب قلة الناصر والمعين، ولذلك نجد أن الأنبياء الذين وجدوا العدة والعدد لقتال الكافرين بادروا إلى ذلك بكل قوة وإصرار كنبي الله داود (ع).
وقال عيسى أيضاً لأصحابه قبل أن يأتي اليهود للقبض عليه: (... وقال لهم: حين أرسلتكم بلا كيس دراهم ولا مزود ولا حذاء، فهل أعوزكم شئ ؟ قالوا: لا. * فقال لهم: أما الآن فمن كان عنده كيس دراهم فليأخذه. وكذلك من كان عنده مزود. ومن لم يكن عنده سيف فليبع رداءه ويشتره). (المعلق).
[265]- راجع كتابي العجل، واضاءات من دعوات المرسلين، للسيد أحمد الحسن. (المعلق).
[266]- عن هشام بن سالم ودرست بن أبى منصور الواسطي، عنهما (عليهما السلام) قال: (الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات، فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها، ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاين في اليقظة ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام مثل ما كان إبراهيم على لوط، ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك وقد أرسل إلى طائفة قلوا أو كثروا كما قال الله: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) قال: يزيدون ثلثين ألفا، ونبي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو إمام مثل أولي العزم وقد كان إبراهيم نبياً وليس بإمام حتى قال الله: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي) بأنه يكون في ولده كلهم، (قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) أي من عبد صنماً أو وثناً) بصائر الدرجات - لمحمد بن الحسن الصفار: ص393.
عن زيد الشحام، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: (إن الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتخذه نبياً، وإن الله اتخذه نبياً قبل أن يتخذه رسولاً، وإن الله اتخذه رسولاً قبل أن يتخذه خليلاً، وإن الله اتخذه خليلاً قبل أن يجعله إماماً، فلما جمع له الاشياء قال: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً) قال: فمن عظمها في عين إبراهيم قال: (وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) قال: لا يكون السفيه إمام التقي) الكافي: ج1 ص 175.
[267]- الزمر:42.
[268]- عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع)، قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر. قال: قلت: يعنى الركعتين بعد العشاء الآخرة. قال: نعم، إنهما بركعة فمن صلاهما ثم حدث به حدث الموت مات على وتر، فان لم يحدث به حدث الموت يصلى الوتر في آخر الليل. فقلت له: هل صلى رسول الله (ص) هاتين الركعتين ؟ قال: لا. قلت: ولم ؟ قال: لأن رسول الله (ص) كان يأتيه الوحي وكان يعلم أنه هل يموت في هذه الليلة أو لا، وغيره لا يعلم، فمن أجل ذلك لم يصلهما وأمر بهما)علل الشرائع: ج2 ص330 – 331.
والظاهر أن أهم ما في صلاة الليل هي الوتر، وهي تمثل صلاة الليل، ولذلك أمر الرسول (ص) والأئمة بعد تضييعها وأدائها بعد صلاة العشاء خوفاً من مفاجئة الموت في الليل فيحرم المؤمن منها، وكان الرسول (ص) لا يصليها؛ لأنه يعلم الليلة التي يموت فيها، كما في الرواية السابقة، ولذلك أيضاً يجزي من أدركه الوقت أن يقتصر على صلاة الوتر فقط، كما في الرواية الآتية:
عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عن الرجل يقوم من آخر الليل وهو يخشى أن يفجأه الصبح أيبدء بالوتر أو يصلي الصلاة على وجهها حتى يكون الوتر آخر ذلك ؟ قال: (بل يبدء بالوتر، وقال: أنا كنت فاعلا ذلك) الكافي: ج3 ص449.
وروي عن رسول الله (ص) انه قال: (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة إن الله تعالى يحب الوتر؛ لأنه واحد) علل الشرائع: ج2 ص468.
وكذلك ورد التركيز على أداء صلاة الوتر وعدم الترخيص في تركه من بين صلاة الليل، والتركيز على قضاءه إن فات، وإن الدعاء مستجاب فيه، كما في الروايات الآتية:
عن أبي عبد الله (ع): (يستجاب الدعاء في أربعة مواطن: في الوتر وبعد الفجر وبعد الظهر وبعد المغرب) الكافي: ج2 ص477.
وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه، عن أبيه، عن آبائه: (أن رسول الله (ص) أمر بالوتر، وأن علياً صلوات الله عليه كان يشدد فيه ولا يرخص في تركه وقال: من أصبح ولم يوتر فليوتر إذا أصبح، يعنى يقضيه إذا فاته) دعائم الإسلام للقاضي النعمان المغربي: ج1 ص203.
وعن أبى عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه، أنه قال في قول الله عزوجل: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ)، قال: (هو الوتر من آخر الليل) دعائم الاسلام - للقاضي النعمان المغربي: ج1 ص204. (المعلق).
[269]- وقد روي عن الرسول محمد (ص)، وعن الأئمة (ع) وصف أهل البيت (ع) بالكعبة أو القبلة:
عن أبي ذر، قال: (قال رسول الله (ص): مثل علي فيكم - أو قال في هذه الأمة - كمثل الكعبة المسورة أو المشهورة، النظر إليها فريضة) نهج الإيمان - لابن جبر: ص569.
وعن الصادق (ع): (نحن كعبة الله، ونحن قبلة الله) الصراط المستقيم لعلي بن يونس العاملي: ج2 ص75.
وقال الشاعر في مدح أمير المؤمنين علي (ع):
هو القبلة الوسطى يرى الوفد حولها لها حرم اللـه المهـيمن والحـل
وآيــتـه الكـــبرى وحــجتـه التـي أقيمت على من كان هنا له عقـل
[270]- بحار الأنوار: ج52 ص90.
[271]- أُرسلت هذه الرؤيا باللهجة العامية وبصورة ربما غير مفهومة لبعض الناس، فقمنا بصياغتها بصورة أوضح من دون تغيير المعنى. (المعلق).
[272]- وقد نص الأئمة (ع) على وجوب الإشهاد في زواج المتعة، وكذلك نصوا على شروط كثيرة يجب توفرها في زواج المتعة، بل ورد عن الإمام الصادق (ع) أن للمتعة سبعون شرطاً، كما في الرواية الآتية:
عن المفضل بن عمر، عن الصادق (ع) - في حديث طويل - قال: قلت: يا مولاي فالمتعة، قال: (المتعة حلال طلق، والشاهد بها قول الله جل ثناؤه في النساء المزوجات بالولي والشهود: (وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً) أي: مشهوداً، والقول المعروف هو المشهور بالولي والشهود، وإنما احتيج إلى الولي والشهود في النكاح، ليثبت النسل، ويصح النسب، ويستحق الميراث، وقوله: (وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً). وجعل الطلاق في النساء المزوجات غير جائز، إلا بشاهدين ذوي عدل من المسلمين، وقال في سائر الشهادات على الدماء والفروج الأموال والأملاك: (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء) ..... إلى أن قال المفضل بن عمر:
قال المفضل: يا مولاي، فما شرائط المتعة ؟ قال: (يا مفضل، لها سبعون شرطاً، من خالف منها شرطاً واحداً ظلم نفسه). قال: قلت: يا سيدي، فاعرض عليك ما علمته منكم فيها.
قال الصادق (ع): (قل يا مفضل على انك قد علمت الفرق بين المزوجة والمتعة بها مما تلوته عليك، قال المزوجة لها صداق ونحلة والمتمتعة أجرة فهذا فرق بينهما. قال المفضل: نعم يا مولاي قد علمت ذلك. فقال: قل يا مفضل، قال: يا مولاي، قد أمرتمونا أن لا نتمتع ببغية، ولا مشهورة بفساد، ولا مجنونة، وأن ندعو المتمتع بها إلى الفاحشة، فان أجابت فقد حرم الاستمتاع بها، وان نسأل أفارغة هي أم مشغولة ببعل أم بحمل أم بعدة ؟ فان شغلت بواحدة من الثلاث، فلا تحل له، وان خلت فيقول لها: متعيني نفسك على كتاب الله وسنة نبيه (ص)، نكاحاً غير سفاح، أجلاً معلوماً بأجرة معلومة، وهي ساعة أو يوم أو يومان أو شهر أو شهران أو سنة، أو ما دون ذلك، أو أكثر، والأجرة ما تراضيا عليه، من حلقة خاتم، أو شسع نعل، أو شق تمرة، إلى فوق ذلك من الدراهم، أو عرض ترضى به، فان وهبت حل له كالصداق الموهوب من النساء المزوجات، الذين قال الله تعالى فيهن: (فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً). ورجع القول إلى تمام الخطبة، ثم يقول لها: على أن لا ترثيني ولا أرثك، وعلى أن الماء لي أضعه منك حيث أشاء، وعليك الاستبراء خمسة وأربعين يوماً، أو محيضاً واحداً ما كان من عدد الأيام، فإذا قالت: نعم، أعدت القول ثانية وعقدت النكاح به، فان أحببت وأحبت هي الاستزادة في الأجل زدتما. وفيه ما رويناه عنكم من قولكم: ( لئن أخرجنا فرجاً من حرام إلى حلال، أحب إلينا من تركه على الحرام) ومن قولكم: (فإذا كانت تعقل قولها، فعليها ما تقول من الإخبار عن نفسها، ولا جناح عليك) وقول أمير المؤمنين (ع): (فلولاه ما زنى إلا شقي أو شقية؛ لأنه كان للمسلمين غناء في المتعة عن الزنى)، وروينا عنكم أنكم قلتم: (إن الفرق بين الزوجة والمتمتع بها أن المتمتع له أن يعزل عن المتعة، وليس للزوج أن يعزل عن الزوجة؛ لأن الله تعالى يقول: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ). واتى في كتاب الكفارات عنكم: (انه من عزل نطفة عن رحم مزوجة فدية النطفة عشرة دنانير كفارة، وان من شرط المتعة أن الماء له يضعه حيث يشاء من المتمتع بها، فان وضعه في الرحم فخلق منه ولد كان لا حقا بأبيه) مستدرك الوسائل للميرزا النوري: ج41 ص474 – 477، الهداية الكبرى للحسين بن حمدان الخصيبي: ص423، الحدائق الناضرة - للمحقق البحراني: ج42 ص169، بحار الأنوار: ج35 ص26.
وهناك شروط كثيرة غير ما تقدم ذكرها الإمام الصادق وغيره من الأئمة (ع) لا يسعني الآن استقصائها، فمن أراد الإحاطة فعليه بمراجعة المطولات من كتب الحديث. (المعلق).
[273]- الزمر: 53.
[274]- الضحى: 4.
[275]- آل عمران: 13.
[276]- الأنفال: 23.
[277]- عن عمر بن يزيد قال: رأيت مسمعاً بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد الله (ع) تلك السنة مالاً فرده أبو عبد الله (ع) فقلت له: لِمَ رد عليك أبي عبد الله المال الذي حملته إليه ؟ قال: فقال لي: إني قلت له حين حملت إليه المال: إني كنت وليت البحرين الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم وقد جئتك بخمسها بثمانين ألف درهم وكرهت أن أحبسها عنك، وأن أعرض لها وهي حقك الذي جعله الله تبارك وتعالى في أموالنا، فقال: (أو ما لنا من الأرض وما أخرج الله منها إلا الخمس يا أبا سيار ؟ إن الأرض كلها لنا فما أخرج الله منها من شيء فهو لنا)، فقلت له: وأنا أحمل إليك المال كله ؟ فقال: (يا أبا سيار، قد طيبناه لك وأحللناك منه فضم إليك مالك، وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون حتى يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم، وأما ما كان في أيدي غيرهم فإن كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا، فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم صغرة). قال عمر بن يزيد: فقال لي أبوسيار: ما أرى أحداً من أصحاب الضياع ولا ممن يلي الأعمال يأكل حلالاً غيري إلا من طيبوا له ذلك. الكافي: ج1ص408.
وهناك روايات كثيرة بهذا المعنى تركت التعرض لها لعدم مناسبة المقام للاطالة. (المعلق).
[278]- عن معاوية ابن وهب، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: (إذا تاب العبد توبة نصوحاً أحبه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة، فقلت: وكيف يستر عليه ؟ قال: ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب ويوحي إلى جوارحه اكتمي عليه ذنوبه، ويوحي إلى بقاع الأرض اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى الله حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب).الكافي: ج2 ص430.(المعلق).
[279]- عن الصادق (ع)، أنه قال: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو يستغفر كالمستهزئ) مكارم الأخلاق- للشيخ الطبرسي: ص313. (المعلق).
[280]- عن ابن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله (ع): (ما تقول في قتل الناصب ؟ قال: حلال الدم أتقي عليك فان قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل، قلت: فما ترى في ماله ؟ قال: توه ما قدرت عليه) بحار الأنوار: ج72 ص231.
وعن أبي عبد الله (ع)، قال: (خذ مال الناصب حيث وجدت وابعث إلينا بالخمس) بحار الأنوار: ج39 ص194. (المعلق).
[281]- الرحمن: 1 – 4.
[282]- عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (ع)، قال: سألته عن قول الله عز وجل: ("الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ"، فقال: إن الله عز وجل علم محمداً القرآن. قلت: "خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ"، قال: ذلك علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (ع)، علمه بيان كل شيء مما يحتاج إليه الناس) مختصر بصائر الدرجات - للحسن بن سليمان الحلي: ص57.
ومن المعلوم أن محمداً وأهل بيته هم القرآن، كما قال الإمام علي (ع): (أنا القرآن الناطق) ينابيع المودة لذوي القربى للقندوزي: ج1ص214.
فمحمد (ص) هو القرآن، وهو مدينة العلم، وعلي (ع) بابه، وقد علمه الرسول (ص) كل علمه واستودعه عليه، كما في الحديث الآتي:
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (ص): (أتاني جبرئيل بدرنوك من الجنة فجلست عليه، فلما صرت بين يدي ربي كلمني وناجاني فما علمت شيئاً إلا علمته علياً، فهو باب مدينة علمي، ثم دعاه إليه فقال: يا علي سلمك سلمي وحربك حربي، وأنت العلم فيما بيني وبين أمتي بعدي) بحار الأنوار: ج83 ص149.
فالله سبحانه علم محمداً القرآن حتى صار هو القرآن، وعلم علياً بمحمد (القرآن).(المعلق).
[283]- عن السكوني، قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: (..... وما من بيت من بيوت الأئمة منا إلا وفيه معراج الملائكة لقول الله عز وجل: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم بكُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ). قال: قلت: من كل أمر ؟ قال: بكل أمر. فقلت: هذا التنـزيل ؟ قال: نعم) مدينة المعاجز- للسيد هاشم البحراني: ج2 ص449، بحار الأنوار: ج52 ص97.
وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع)، قال: قوله عز وجل: ("خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ" هو سلطان بني أمية، وقال: ليلة من إمام عدل خير من ألف شهر من ملك بني أمية، وقال: " تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم" أي من عند ربهم على محمد وآل محمد (ع) "بكُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ") بحار الأنوار: ج52 ص96. (المعلق).
[284]- الإنسان: 8 – 9.
[285]- الإنسان: 21.
[286]- الاحزاب: 33 .
[287]- هذا السؤال ناتج من قصر النظر على قوانين المادة (الأجسام)، وتوهم أن قوانين الجزئية والكلية في عالم الملك هي نفسها تماماً في عالم الملكوت والعقل والجبروت واللاهوت، وهذا وهم؛ لأن لكل عالم قوانين خاصة به، فعالم الملك هو عالم الأجسام والماديات الكثيفة، وعالم الملكوت هو علم المثاليات واللطافة، وعالم العقل هو عالم النور والحقيقة بلا جسمية ولا مثالية، بل حقائق وأنوار متداخلة بعضها في بعض فلا تحيز لبعضها عن الآخر.
فمثلاً جبرائيل (ع) في عالم الملكوت جسده ملكوتي لطيف، ولكن إذا أراد أن يظهر في عالم الدنيا المادي يأتي على شكل دحية الكلبي أحد أصحاب رسول الله (ص) أو على شكل طير ... الخ، وعندما يرجع إلى الملكوت يرجع إلى جسمه الملكوتي؛ لأنه لا وجود للماديات في عالم الملكوت، ولكل عالم قوانينه الخاصة به.
فقد روي أن الله تعالى خلق السماوات والأرض من نور محمد (ص) وعلي (ع) وفاطمة والحسن والحسين (ع)،
عن الرسول محمد (ص)، أنه قال: (... فلما أراد الله تعالى أن ينشئ خلقه فتق نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري، ونوري من نور الله، ونوري أفضل من العرش، ثم فتق نور أخي علي فخلق منه الملائكة، فالملائكة من نور علي، ونور علي من نور الله، وعلي أفضل من الملائكة، ثم فتق نور ابنتي فخلق منه السماوات والأرض فالسماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة، ونور ابنتي فاطمة من نور الله، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض، ثم فتق نور ولدي الحسن فخلق منه الشمس والقمر، فالشمس والقمر من نور ولدي الحسن، ونور الحسن من نور الله، والحسن أفضل من الشمس والقمر، ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة والحور العين، فالجنة والحور العين من نور ولدي الحسين، ونور ولدي الحسين من نور الله، وولدي الحسين أفضل من الجنة والحور العين ...) بحار الأنوار: ج51 ص10.
فإن الله خلق السماوات والأرض من نور فاطمة (ع) فعلى فرض السؤال أن لا يمكن لفاطمة (ع) أن تدخل السماوات والأرض؛ لأن السماوات والأرض جزء من نور فاطمة (ع)!!!
والواقع أنها عاشت على الأرض وماتت ودفنت فيها، إذن فالسؤال خاطئ من أساسه، لتوهم أن قوانين عالم المادة هي نفسها قوانين العوالم العلوية.
بل حتى في قوانين عالم المادة يمكن للجزء أن يحتوي الكل من جهات معينة، فالمرآة أو عدسة العين أو الكاميرا جزء صغير جداً لا يكاد يذكر من هذا العالم، ولكن بإمكان المرآة أو العين أو الكاميرا أن تحتوي العالم بأسره من حيث الصورة، فسبحان من لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون. (المعلق).
[288]- لمعرفة تفاصيل هذا الموضوع راجع بداية الجزء الأول من كتاب المتشابهات. (المعلق).
[289]- البقرة: 106.
[290]- الاعلى: 6 – 7.
[291]- عن شاهويه بن عبد الله الجلاب، قال: كتب إلي أبو الحسن في كتاب: (أردت أن تسأل عن الخلف بعد أبي جعفر وقلقت لذلك فلا تغتم فإن الله عز وجل لا يضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون، وصاحبك بعدي أبو محمد ابني وعنده ما تحتاجون إليه، يقدم ما يشاء الله ويؤخر ما يشاء الله، (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) قد كتبت بما فيه بيان وقناع لذي عقل يقظان) الكافي: ج1 ص328.
قوله عز وجل: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ)، قال الإمام (ع): قال محمد بن علي بن موسى الرضا (ع): (ما ننسخ من آية بأن نرفع حكمها أو ننسها بأن نرفع رسمها - وقد تلي - وعن القلوب حفظها وعن قلبك يا محمد كما قال: (سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى * إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ) أن ينسيك فرفع عن قلبك ذكره نأت بخير منها، يعني بخير لكم فهذه الثانية أعظم لثوابكم وأجل لصلاحكم من الآية الأولى المنسوخة أو مثلها أي مثلها في الصلاح لكم؛ لأنا لا ننسخ ولا نبدل إلا وغرضنا في ذلك مصالحكم) بحار الأنوار: ج4 ص104.
وقال محمد بن علي الباقر: (ومما قدر الله عليه النسخ والتنـزيل لمصالحكم ومنافعكم لتؤمنوا ويتوفر عليكم الثواب بالتصديق بها، فهو يفعل ما يشاء مما فيه صلاحكم والخيرة لكم، ثم قال: ألم تعلم يا محمد أن الله له ملك السموات والأرض، فهو يملكهما بقدرته ويصرفهما تحت مشيئته لا مقدم لما أخر ولا مؤخر لما قدم، ثم قال الله تعالى: وما لكم يا معشر اليهود والمكذبين بمحمد (ص) والجاحدين نسخ الشرائع من دون الله سوى الله تعالى من ولي يلي مصالحكم إن لم يدلكم ربكم للمصالح، ولا نصير ينصركم من الله يدفع عنكم عذابه) بحار الأنوار: ج4 ص104.(المعلق).
[292]- راجع المتشابهات الجزء الأول وغيره.
[293]- الحجر: 26 – 27.
[294]- الأحقاف: 29 – 30.
[295]- الجـن: 14.
[296]- وكذلك نجد أن الله تعالى قد فصل قصص الأنبياء والصالحين أكثر بكثير من قصص الفراعنة والطواغيت، وكذلك فصل في وصف الجنة والنعيم أكثر بكثير من وصف النار والجحيم. (المعلق).
[297]- الملك: 15.
[298]- البقرة: 258.
[299]- عن الفضل بن العباس، عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (.... وقوله: "كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا"، قال: ثمود رهط من الشيعة، فإن الله سبحانه يقول: "وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ" فهو السيف إذا قام القائم (ع)، وقوله تعالى: "فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ "،هو النبي (ص): "نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا"، قال: الناقة الإمام الذي فهمهم عن الله، (وسقياها) أي عنده مستقى العلم "فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا" قال: في الرجعة "وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا"، قال: لا يخاف من مثلها إذا رجع) بحار الأنوار: ج42 ص72. (المعلق).
[300]- الزخرف: 84.
[301]- عن هشام بن الحكم قال: قال أبو شاكر الديصاني: إن في القرآن آية هي قولنا، قلت: ماهي ؟ فقال: "وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ" فلم أدر بما اجبه، فحججت فخبرت أبا عبد الله (ع) فقال: (هذا كلام زنديق خبيث، إذا رجعت إليه فقل له: ما اسمك بالكوفة ؟ فانه يقول فلان فقل له: ما اسمك بالبصرة ؟ فإنه يقول: فلان، فقل: كذلك الله ربنا، في السماء إله، وفي الأرض إله، وفي البحار إله، وفي القفار إله، وفي كل مكان إله)، قال: فقدمت فأتيت أبا شاكر فأخبرته، فقال: هذه نقلت من الحجاز. الكافي: ج1 ص128. (المعلق).
[302]- التكوير: 7.
[303]- عن محمد بن علي ابن الحنفية أنه قرأ: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال: (والذي نفسي بيده لو أن رجلاً عبد الله بين الركن والمقام حتى تلتقي ترقوتاه لحشره الله مع من يحب) بحار الأنوار: ج42 ص366. والمحبة من الولاية، فمن أحب ووالى أهل البيت (ع) حشر معهم، ومن أحب ووالى أعدائهم وظالميهم حشر معم في السعير. (المعلق).
[304]- التكوير: 14.
[305]- فصلت: 37.
[306]- في بداية الجزء الأول من المتشابهات، فراجع.
2- عن أبي عبد الله (ع) انه قال: (نحن ولاة أمر الله وخزنة علم الله وعيبة وحي الله وأهل دين الله، وعلينا نزل كتاب الله وبنا عبد الله ولولانا ما عرف الله، ونحن ورثة نبي الله وعترته) بصائر الدرجات - لمحمد بن الحسن الصفار: ص81.
[308]- للأسف الشديد أن البعض من أعداء السيد أحمد الحسن أخذوا يهرجون بأن السيد أحمد الحسن يلغي دور العقل كلياً، ولا يرى له أي دور في تكامل الإنسان ورقيه وسموه، وهؤلاء أساءوا فهماً فأساءوا إجابة، فإن السيد أحمد لغى دور العقل في التشريع وإصدار الأحكام بدون الاعتماد على القرآن والسنة، ووضع العقل ميزاناً للثقلين بحيث ما وافق العقل قبله القوم وما خالف عقولهم الناقصة رفضوه وضربوا به عرض الجدار، وهذا مخالف للقرآن والسنة الطاهرة، قال تعالى: (وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً)، وقال تعالى: (ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى)، وقال تعالى: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ)، وقال تعالى: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)، وقال تعالى: (َعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً)، وقال تعالى: (يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ)، وقال تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)، والكلام طويل ليس هنا محله.
والمهم إن السيد أحمد الحسن لم يلغِ العقل كلياً، وإنما منع أن يستخدم في التشريع والحكم من دون الاعتماد على القرآن والسنة، أو يعتمد عليه في تأسيس قواعد عقلية لاستنباط الأحكام الشرعية، وإلا فبدون العقل لا يمكن لأحد أن يميز بين الأسود والأبيض ولا بين الأحمر والأصفر، وبدون العقل لا يمكن أن يميز الإنسان بين حق الإمام علي (ع) وبين باطل معاوية بن أبي سفيان (لعنه الله)، ولا يستطيع كذلك أن يميز بين حكمة الله تعالى وحكمة رسله وأوليائه وبين شيطنة وسفه وسفسطة إبليس وأوليائه من الإنس والجن.
إذن فالعقل مميز يهتدى به إلى التمييز الحق والباطل، ولكن ليس مشرعاً أو مخترعاً للحق؛ لأنه ناقص غير محيط بكل ما يصلح أو يفسد البلاد والعباد، فربما توهم شيئاً بأنه الأصلح ثم يتبين أنه الأفسد.
وقد وردت روايات كثيرة تمدح العقل والقلاء وتذم الجهل والجهلاء:
عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله (ع) : (فلان من عبادته ودينه وفضله ؟ فقال: كيف عقله ؟ قلت: لا أدري، فقال: إن الثواب على قدر العقل، إن رجلاً من بني إسرائيل كان يعبد الله في جزيرة من جزائز البحر، خضراء نضرة، كثيرة الشجر ظاهرة الماء وإن ملكاً من الملائكة مر به فقال: يا رب أرني ثواب عبدك هذا، فأراه الله [تعالى] ذلك، فاستقله الملك، فأوحى الله [تعالى] إليه: أن اصحبه فأتاه الملك في صوره إنسي فقال له: من أنت ؟ قال: أنا رجل عابد بلغني مكانك وعبادتك في هذا المكان فأتيتك لأعبد الله معك، فكان معه يومه ذلك فلما أصبح قال له الملك: إن مكانك لنزه، وما يصلح إلا للعبادة، فقال له العابد: إن لمكاننا هذا عيباً فقال له: وما هو ؟ قال: ليس لربنا بهيمة فلو كان له حمار رعيناه في هذا الموضع، فإن هذا الحشيش يضيع، فقال له [ذلك] الملك: وما لربك حمار ؟ فقال: لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش، فأوحى الله إلى الملك: إنما أثيبه على قدر عقله). الكافي: ج1 ص11.
وقال رسول الله (ص): (ما قسم الله للعباد شيئاً أفضل من العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل، ولا بعث الله نبياً ولا رسولاً حتى يستكمل العقل، ويكون عقله أفضل من جميع عقول أمته، وما يضمر النبي في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين، وما أدى العبد فرائض الله حتى عقل عنه، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل، والعقلاء هم أولو الألباب، الذين قال الله تعالى: "وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ") الكافي: ج 1 / ص 12.
بقي أن نعرف ماهو العقل وما هي آثاره ونتائجه، هل أن كل من يسمى انساناً فهو عاقل ؟ هل العاقل من كان أبصر الناس بأمور الدنيا وزخرفها من تجارة وجاه و..و.. الخ ؟ أم أن للعاقل عن آل محمد مفهوماً آخر يختلف عن ما هو مشهور بين أبناء الدنيا ؟ فإن معاوية بن أبي سفيان كان من دهاة العرب، فهل هو في منظار علي بن أبي طالب (ع) من العقلاء أم من الجهلاء ؟ تعال معي واسمع ما يقرره لنا خير الأوصياء (ع):
روي عن أبي عبد الله (ع) قال: (قلت له: ما العقل ؟ قال: ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان، قال: قلت: فالذي كان في معاوية ؟ فقال: تلك النكراء ! تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل، وليست بالعقل) الكافي: ج1 ص11.
إذن فمعاوية داهية العرب في ميزان أمير المؤمنين (ع) ليس عاقلاً، بل ما عنده هو النكراء والشيطنة والتي هي شبيهة بالعقل وليست من العقل، وفي ميزان قسيم النار والجنة أن من لم يعبد الرحمن ويكتسب الجنان فليس بعاقل، نعم لا يمكن أن يوصف الشيطان بالعقل وكذلك لا يمكن وصف أتباعه بالعقل كجورج بوش والنواصب وأذنابهم ومن رضي بأفعالهم؛ لأنهم خربوا آخرتهم وعمروا دنياهم، بل في الحقيقة أنهم خربوا حتى دنياهم التعيسة الرخيصة التي بنيت على جماجم ودماء الأبرياء من البشر، وكذلك لا يمكن أن يوصف بالعقل كل من حارب الأنبياء والمرسلين والأوصياء والصالحين (ع) كالطواغيت وعلماء السوء غير العاملين المترفين الذين يقولون ما لا يفعلون، والذين هم في كل زمان دروعاً وآلة إعلامية للطواغيت والسلاطين.
وما دام أن العاقل هو الذي يعبد الرحمن ويكسب الجنان بعقله، فمن أين لعامة البشر من معرفته ؟ بل دون ذلك خرط القتاد، نعم من أين يعرف من لايعلم ما يكسب غداً وفي لأرض يموت من معرفة العاقل الذي يكسب الجنان بعقلة ؟ ولذلك انحصر اختيار الخليفة بيد الله تعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؛ لأنه لا يمكن أن يكون القائد والمشرع للبشر شيطاناً أو بهيمة ولو نسبياً، فتعين التشريع والقيادة بالعاقل الحقيقي والعاقل الحقيقي لا يعرف إلا الله تعالى، فلا يمكن أن يكون إلا بتعيين إلهي. ولا يمكن لأصحاب العقول الناقصة الذين لا يعرف هل هم من أهل النار أم من أهل الجنة، أن يشرعوا الأحكام والقوانين بعقولهم التي لا يعرف هل هي من النكراء والشيطنة أم هي من العقل الممدوح عند الله تعالى والذي تكتسب به الجنان، فالنتيجة مجهولة ولا يعرفها إلا الله تعالى ومن أعلمه الله بها، وايكال زمام الدين الإلهي بيد أشخاص مجهولي الحقيقة والنهاية يعتبر مجازفة لا تغتفر بهذا الدين الحنيف، الذي هو نتاج تضحيات وعناء ودماء الأنبياء والمرسلين والأئمة والشهداء والصالحين (ع)، فهل ترضى لنفسك يا من تسمي نفسك عاقلاً أن الشخص الذي يشرع لك صومك وصلاتك وحجك وزكاتك وأنت مقتد به، تراه غداً في يوم القيامة من أهل لنار يعالج الأغلال مع الشياطين والطواغيت والمنافقين؛ لأنه كان يطلب الدنيا بالدين وكان همه الجاه والمنصب وكثرة الأتباع، ولا أظنك تقول أن من تتبعه ليس من هذا الصنف؛ لأنه لا يعلم ما في القلوب إلا علام الغيوب، وكم كشف لنا الواقع والتاريخ أشخاص كانوا من الذين يدّعون الدين والمعرفة، وتبين أنهم شياطين ومردة، أرجو إن كان كلامي ينسجم مع فطرتك التي فطرك الله عليها، فلا تماري ولا يأخذك التعصب الأعمى، فالحق أحق أن يتبع، وشعار الصالحين (العار ولا النار) بينما شعار الطالحين (النار ولا العار)، فاختر ما أنت صانع.
ثم تعال معي لنسمع وصف الإمام الكاظم (ع) للعقلاء وما هي صفاتهم والى أين يقودهم العقل الصحيح، وأين تتركز همتهم ورغبتهم وسعيهم، لتعلم أن من لا يتصف بصفاتهم فليس من العقلاء، والذين عنده هو شبيه العقل وليس العقل نفسه، بل ربما تكون النكراء والشيطنة التي كانت عند معاوية، بل ربما يكون هو الشيطان نفسه أو من يتعلم الشيطان منه.
عن الإمام الكاظم (ع) انه قال: (يا هشام، الصبر على الوحدة علامة قوة العقل، فمن عقل عن الله اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها، ورغب فيما عند الله، وكان الله انسه في الوحشة، وصاحبه في الوحدة، وغناه في العيلة، ومعزه من غير عشيرة. يا هشام، نصب الحق لطاعة الله، ولا نجاة إلا بالطاعة، والطاعة بالعلم والعلم بالتعلم، والتعلم بالعقل يعتقد، ولا علم إلا من عالم رباني، ومعرفة العلم بالعقل. يا هشام، قليل العمل من العالم مقبول مضاعف، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود. يا هشام، إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة، ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا، فلذلك ربحت تجارتهم. يا هشام، إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب، وترك الدنيا من الفضل، وترك الذنوب من الفرض. يا هشام، إن العاقل نظر إلى الدنيا وإلى أهلها فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة ونظر إلى الآخرة فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة ، فطلب بالمشقة أبقاهما. يا هشام، إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة؛ لأنهم علموا أن الدنيا طالبة مطلوبة والآخرة طالبة ومطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت، فيفسد عليه دنياه وآخرته. يا هشام، من أراد الغنى بلا مال، وراحة القلب من الحسد، والسلامة في الدين فليتضرع إلى الله عز وجل في مسألته بأن يكمل عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه، ومن قنع بما يكفيه استغني، ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغني أبداً) الكافي: ج1 ص17.
لقد أطلت الكلام في هذا الموضوع لأهميته، ولأن أعداء السيد أحمد الحسن حاولوا ويحاولون لبس الأمر على الناس وخداعهم واستحمارهم، وليعلموا: أن أجهل الجهلاء من لا يتبع أعلم العلماء ويطلب التسديد في صغير الأمور وكبيرها منه وهو الله تبارك وتعالى، فالعقل كل العقل هو الأمان بالغيب والاعتماد على الله وحده والوحشة من الناس، والجهل كل الجهل هو الاعتماد على النفس والاغترار بها، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على معلمي الإنس والجن محمد وآله الأئمة والمهديين. (المعلق).
[309]- وذلك لأن المدار مدار النية، فالذي يُعمل لغير السكر لا يكون نجساً؛ لأن الكحول المعدة للسكرغالباً تختلف طريقة تحضيرها ونوعية المواد الأولية عن الكحول المعدة لغير السكر، من نسبة التنقية مثلاً وجودة المواد المخمرة والأواني المستخدمة اثناء التخمير، وبهذا يكون فارق بين الكحول لمصنعة للسكر وبين الخمور المصنعة للاستخدامات المحللة، فلا يمكن أن يقاس أحدهما على الآخر، أو اتحادهما بحكم النجاسة أو الطهارة، فالذي ينوي تصنيع الكحول للسكر غالباً يتخذ طريقة معينة تختلف نسبياً عما لو نوى تصنيع الكحول لغير السكر، وبغض النظر عن كل التفاصيل، المائز هو النية فالذي يصنع بنية استخدامه للسكر يكون نجساً، والذي يصنع للاستخدام المحلل يكون طاهراً. (المعلق).

  • 1
  • 2
  • 3

اخترنا لكم

الطريقة الصحيحة لمعرفة اليماني

لكي نتحصل على معرفة حقيقية لشخصية اليماني لابد أن يكون مصدر هذه المعرفة هو الروايات الواردة عن أهل البيت (ع)، ففي الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 - ص 399:
عن أبي مريم قال: قال: ( أبو جعفر عليه السلام لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة: شرقا وغربا فلا تجدان علما صحيحا إلا شيئا خرج من عندنا أهل البيت ).
فما خرج منهم (ع) هو العلم الحقيقي وهو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أما ما لدى غيرهم فليس سوى تخرصات وتقولات واستحسانات تلفقها عقولهم الناقصة.
من هذا المنطلق سأترك القلم لكلام السيد أحمد الحسن (ع) الذي بيّن فيه حدود شخصية اليماني أجلى بيان وأوضحه اعتماداً على الرواية الواردة عن الإمام الباقر (ع)، يقول السيد أحمد الحسن (ع):
(( أما بالنسبة لحدود شخصية اليماني فقد ورد في الرواية عن الباقر(ع) ( وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني ، هي راية هدى ، لأنه يدعو إلى صاحبكم ، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) الغيبة  - محمد بن ابراهيم النعماني  ص 264. وفيها :-
أولاً / (لا يحل لمسلم أن يلتوي عليه فمن فعل ذلك فهو من أهل النار) : وهذا يعني أن اليماني صاحب ولاية إلهية فلا يكون شخص حجة على الناس بحيث إن إعراضهم عنه يدخلهم جهنم وإن صلوا وصاموا إلا إذا كان من خلفاء الله في أرضه وهم أصحاب الولاية الإلهية من الأنبياء والمرسلين والأئمة والمهديين.

إقرأ المزيد...
الامام احمد الحسن (ع) هو مهدي آخر الزمان في كتب السنة

ثمة دلائل كثيرة في كتب العامة تشير إلى أن مهدي آخر الزمان هو نفسه أحمد المذكور في وصية رسول الله (ص)، سنذكر ما يسعنا منها بعونه تعالى:

1- قال رسول الله (ص)، في حديث طويل ... إلى أن قال (ص) : (( الحقوا به بمكة فإنه المهدي وأسمه أحمد ))[1].

والحقيقة إن ما ورد في مصادرهم – وفي بعض مصادر الشيعة[2] أيضاً – من روايات تنص على أن اسم المهدي هو اسم رسول الله (ص) واسم أبيه اسم أبي رسول الله (ص) يمكن أن نجد لها توجيهاً يناسب اسم أحمد تماماً. فإذا ما علمنا أن رسول الله (ص) كثيراً ما قال: أنا ابن الذبيحين عبدالله وإسماعيل، كما ورد في تفسير الثعالبي، قال: ( ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : " أنا ابن الذبيحين " وهو أبوه عبد الله ، والذبيح الثاني هو إسماعيل )[3].

إقرأ المزيد...
السيد احمد الحسن (ع) رسول من إيليا (ع)

من كتاب وصي ورسول الإمام المهدي ع في التوراة والانجيل والقرآن

ورد سؤال لامرأة مسيحية عن الامام أحمد الحسن (ع) كالتالي :

س16/انتم الشيعة تقولون بان السفراء أربعة ، وانقطعت بعدها السفارة . فكيف تثبت بالدليل النقلي والعقلي من (القران ، والتوراة ، والإنجيل) بأنك سفير رقم (5) ؟

reta . jorj امرأة مسيحية 2005 

إقرأ المزيد...
على من يدعون تمثيل الأديان اجابة هذه الاسئلة كلها

سأحاول ان اطرح مواضيع علمية مرتبطة بالخلق وبإثبات وجود اله أو عدمه
هذه المواضيع العلمية مهمة وما أجده في الساحة العلمية ان الالحاد منتصر علميا وبفارق كبير جدا على من يدعون تمثيل الأديان، فهؤلاء الذين يسمونهم علماء سواء المسلمين الشيعة والسنة والوهابية ام المسيحيين أم اليهود يردون على مواضيع علمية دون فهم ما يطرحه علماء علم الأحياء التطوري وغيرهم أصلا، فهم كمن أساء سمعا فأساء إجابة ولهذا فقد كتبت كتابا هو مكتمل الان تقريبا وناقشت فيه أهم النظريات العلمية المثبتة تجريبيا أو رياضيا ونظريا وان شاء الله سوف أنشره عندما أجد ان هناك من هم مؤهلين معرفيا لفهم ما كتبت لانه يحتاج اطلاعا لابأس به على علوم مثل الجيولوجيا التاريخية (او تاريخ الأرض) والتاريخ القديم والاركيولوجي (علم الاثار) وعلم الاحياء التطوري والفيزياء النظرية والكوزمولوجي (علم الكون) والانثروبولوجي وعلم الهندسة الجينية والطب والفلسفة وغيرها.
أسئلة للنقاش:
ماهي اراء علماء الشيعة، السنة، الوهابية والمسيحيين بنظريتي النشوء والارتقاء او كما يعرفها عامة الناس بنظرية التطور او نظرية دارون؟

إقرأ المزيد...
من علامات الظهور : يحكم العراق زعماء الأكراد

قال امير المؤمنين ع (( اذا صاح الناقوس و ....... عقدت الراية لعماليق كردان ( قادة الأكراد وشيوخهم ) فتوقعوا ظهور مكلم موسى على الطور( اي الامام المهدي ) ....)) بشارة الاسلام ص 104
ذكر في خلاصة العلامات عن كتاب بيان الأئمة ج3ص513 بعض نظم العلماء الشعرية في العلامات ومنها ماكتب الشيخ محي الدين في العلائم وهذه طائفة منها :
ولاتزال جيوش الترك سائرة حتى تحلّ بأرض القدس عن ساق
وتملك الكرد بغدادا وساحتها إلى خريسان من شرف لاعراق
وتأتي الصيحة العظمى فلا أحد ينجو ولا مــــن حكمـــه بــــاق

بماذا تفسرون آلاف الرؤى التي رآها عدد كبير جداً من المؤمنين وفي بلدان مختلفة؟

بماذا تفسرون آلاف الرؤى التي رآها عدد كبير جداً من المؤمنين وفي بلدان مختلفة؟

إقرأ المزيد...
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2