raya

فهرس المقال

 

قانون

معرفة  الحجة

 

 

عبد الرزاق  الأنصاري

 

 

 

 

 

الإهداء

الى حجج الله  الذين لولا وجودهم لساخت الأرض بأهلها

الى معلمي البشرية  وسادتها وقادتها

والأكثر  مظلومية بين أهلها

الى

سيدي ومولاي  قائم آل محمد السيد أحمد الحسن (ع)

صاحب الوصية  ومعدن العلم والحامل الوحيد لراية البيعة لله

سيدي عميت عين لا تراك

الى

روح والديّ

عفواً ومغفرةً ورحمة

 

 

 

 

 

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، ملك يوم الدين ، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين ؛ أئمةً ومهديين . اللهم إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله ، وتذل بها النفاق وأهله ، وتجعلنا فيها من الدعاة الى طاعتك ، والقادة الى سبيلك ، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة .

خُلق الإنسان لغاية سامية تتمثل بمعرفة الله سبحانه ، قال تعالى : (( و ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )) ، أي ليعرفون كما ورد عن أهل البيت (ع) ، فما لم تقترن العبادة بمعرفة حقيقية لا تكون عبادة حقيقية ، ولأجل تحقيق هذه الغاية الشريفة نصب الله قادة و أدلاء يرشدون الناس الى الطريق القويم الذي به بلوغ الغاية ، وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ، ويحيى من حيّ عن بيّنة ويهلك من هلك عن بيّنة .

وكان من ألطافه وحكمته جل وعلا أن وضع للناس قانوناً يعرفون به حجة الله على الخلق ، ويميزونه عن الطواغيت المدعين زوراً وبهتاناً ، والقانون المشار إليه يتشكل من ثلاث حلقات ؛ أولها النص الإلهي أو الوصية ، وثانيها العلم والحكمة ، وثالثها الدعوة الى حاكمية الله عز وجل ، أو راية البيعة لله . ولعله غني عن البيان أن هذه العناصر الثلاثة لا تجتمع في غير صاحبها أبداً .

إن دعوة الحق – كما يشهد تأريخ الدعوات السماوية – لا يمكن أن تكون وحدها في الساحة فلابد من وجود دعوات باطلة ضالة تعارضها ، وهكذا منذ اليوم الذي أوصى فيه آدم (ع) الى خليفته ووصيه هابيل (ع) كان قابيل يقود لواء المعارضة ويدعي لنفسه ما ليس لها . وحيث أنه لا عذر أبداً لمن يترك إتباع ولي الله وحجته على خلقه ، بل إن مصيره الى جنهم وبئس المصير ، ولن ينفعه قوله : إني وجدت الساحة مليئة بالمدعين وتعذر عليّ تمييز المحق من المبطل ، أقول لكل ذلك لابد – بمقتضى الحكمة الإلهية – من وجود قانون إلهي يَعرف به الناس خليفة الله في أرضه ، ولابد أن يكون هذا القانون قد وضع منذ اليوم الأول الذي جعل فيه الله سبحانه خليفة له في أرضه . وإليكم هذا المثل فاستمعوا له ( لو إن إنساناً يملك مصنعاً أو مزرعة أو سفينة ، أو أي شئ فيه عمال يعملون له فيه فلابد أن يعيّن لهم شخصاً منهم يرأسهم ، ولابد أن ينص عليه بالإسم ( النص ) وإلا ستعم الفوضى ، كما لابد أن يكون هذا الشخص أعلمهم وأفضلهم ( العلم ) ، ولابد أن يأمرهم بطاعته ( الحاكمية ) ليحقق ما يرجو وإلا فإن قصّر هذا الإنسان في أيّ من هذه الأمور الثلاثة فسيجانب الحكمة الى السفه ، فكيف يُجَوّز الناس على الله ترك أيّ من هذه الأمور الثلاثة وهو الحكيم المطلق ) ؟

وسأحاول فيما يلي من صفحات هذا الكتاب بسط الحديث في كل حلقة من هذه الحلقات الثلاث بما يتيسر راجياً من الله تعالى العون والتسديد ، إنه نعم المولى ونعم النصير . ولكن قبل الدخول في مباحث هذا الكتاب أود التنويه الى أن هذا البحث يستهدف مخاطبة كل المؤمنين بالأديان السماوية ، ويتحدد في هذا الصدد بالعقيدة التي تجمع مؤمني هذه الديانات وهي الإيمان بوجود مهدي أو منقذ للبشرية تمتلئ الأرض على يديه عدلاً بعد أن ملأها الطواغيت ظلماً وجوراً ، ومن هنا كانت العودة – بالقدر المتيسر – الى مصادر الديانات الثلاثة ؛ الإسلامية ( بشقيها الشيعي والسني ) واليهودية والمسيحية أمراً تقتضيه غاية البحث . ولا أريد إدعاء شيئاً أكثر من إني قد حرصت على عدم التفريط بالإطار التصوري العام المتعلق بمسألة المنقذ كما يراها كل طرف من هذه الأطراف ، غاضاً النظر عن التفاصيل التي تشكل مادة الإختلاف ، إذ لا يخفى أن اختلاف هذه الأطراف في بعض حيثيات نفس الفكرة ، واختلافها كذلك بالإطار الأشمل دينياً ، كان كما هو الحال في الديانات الثلاثة ، أو مذهبياً كما في حالة السنة والشيعة ، أقول لا يخفى أن هذا الإختلاف سيجد طريقه السالكة الى الحل فيما لو آمنا بأن الوصول الى نتيجة واضحة وحاسمة في ما يتعلق بالكيفية التي نحدد بها منقذ البشرية سيترتب عليه حتماً بلوغ الحل بالنسبة لجميع المشكلات الأخرى . فحيث أن المنقذ يمثل كلمة سواء تجمع كل الأطراف ، وحيث أن اللحظة التي يحضر فيها المنقذ بيننا تمثل لحظة الحقيقة التي ينكشف فيها الدين الإلهي الصحيح ، وتتحدد إرادة الله سبحانه في خلقه من خلال المنقذ نفسه ، فإن الإتفاق على الطريق الصحيحة الموصلة إليه يمثل بالنتيجة حلاً لكل المشكلات دون استثناء ، لأنه بالوصول إليه نكون قد وصلنا لكل ما نصبوا إليه .

علينا إذن أن نضع جانباً تلك التعصبات والمهاترات التي حفل بها تأريخ العلاقة بيننا ، ونركز جهودنا هذه المرة على السبيل الموصل لحل جميع خلافاتنا ، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه .

وبطبيعة الحال أنا لا أتحدث هنا حديثاً نظرياً ، أو حديثاً طوباوياً ، فأنا في الواقع أضع نصب عينيّ الدعوة المباركة التي رفع لواءها السيد أحمد الحسن المرسل من الإمام المهدي ومن عيسى ومن إيليا ( عليهم السلام ) ، أي إنني أحمل الى الناس البشرى بحضور المنقذ بيننا ، وأتمنى عليهم فقط أن ينظروا بعين الإنصاف الى الدليل الذي يحمله السيد أحمد الحسن ليتبينوا صدق دعوته . ومن أراد مزيد إطلاع على الدعوة المباركة عليه الرجوع الى موقع أنصار الإمام المهدي على شبكة الإنترنيت .

والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق . ربي توفني مسلّماً وألحقني بالصالحين ؛ محمد وآله الطاهرين .  ( والحمد لله الذي خلقني فهو يهديني ربي ألحقني بالصالحين ولا تُخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم . ربي وتقبل مني هذا العمل القليل وارض قلب صاحب الزمان عني  .. مولاي يا صاحب الزمان ، يا حجة الله في أرضه يا بقية الأنبياء والأوصياء أيها المظلوم المغصوب الحق يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاه فأوف لنا الكيل وتصدق  علينا أن الله يجزي المتصدقين  … )

 

والحمد لله وحده وحده وحده

 

بين يدي البحث

 

(1)

قانون معرفة الحجة في التوراة والإنجيل

 

هذه بعض الفقرات التي وردت في التوراة والإنجيل التي تدل ، سواء مستقلة أم مجتمعة يعضد بعضها بعض ، على أن قانون معرفة الحجة هو قانون إلهي موجود في الأديان السابقة ومنصوص عليه :

 

ميثاق الله مع نوح

 

-  العهد القديم والجديد ج 1 - مجمع الكنائس الشرقية   ص 14 :

(( .........وكلم الله نوحا وبنيه معه قائلا . 9 وها أنا مقيم ميثاقي معكم ومع نسلكم من بعدكم . / صفحة 15 / 10 ومع كل ذوات الأنفس الحية التي معكم . الطيور والبهائم وكل وحوش الأرض التي معكم من جميع الخارجين من الفلك حتى كل حيوان الأرض . 11 أقيم ميثاقي معكم فلا ينقرض كل ذي جسد أيضا بمياه الطوفان . ولا يكون أيضا طوفان ليخرب الأرض . 12 وقال الله هذه علامة الميثاق الذي أنا واضعه بيني وبينكم وبين كل ذوات الأنفس الحية التي معكم إلى أجبال الدهر . 13 وضعت قوسي في السحاب فتكون علامة ميثاق بيني وبين الأرض . 14 فيكون متى أنشر سحابا على الأرض وتظهر القوس في السحاب 15 أني أذكر ميثاقي الذي بيني وبينكم وبين كل نفس حية في كل جسد . فلا تكون أيضا المياه طوفانا لتهلك كل ذي جسد . 1 6 فمتى كانت القوس في السحاب أبصرها لأذكر ميثاقا أبديا بين الله وبين كل نفس حية في كل جسد على الأرض . 17 وقال الله لنوح هذه علامة الميثاق الذي أنا أقمته بنيي وبين كل ذي جسد على الأرض ........)) سفر التكوين الاصحاح التاسع..تم

 

 

 

ميثاق الله مع ابراهيم

 

العهد القديم والجديد ج 1 - مجمع الكنائس الشرقية   ص 22 :

(( .......الأصحاح الخامس عشر 1 بعد هذه الأمور صار كلام الرب إلى أبرام في الرؤيا قائلا . لا تخف يا أبرام . أنا ترس لك . أجرك كثير جدا . 2 فقال أبرام أيها السيد الرب ماذا تعطيني وأنا ماض عقيما ومالك بيتي هو أليعازر الدمشقي . 3 وقال أبرام أيضا إنك لم تعطني نسلا وهو ذا ابن بيتي وارث لي . 4 فإذا كلام الرب إليه قائلا . لا يرثك هذا . بل الذي يخرج من أحشائك هو يرثك . 5 ثم أخرجه إلى خارج وقال انظر إلى السماء وعد النجوم إن استطعت أن تعدها . وقال له هكذا يكون نسلك . 6 فآمن بالرب فحسبه له برا . 7 وقال له أنا الرب الذي أخرجك من أور الكلدانيين ليعطيك هذه الأرض لترثها . 8 فقال أيها السيد الرب بماذا أعلم أني أرثها . 9 فقال له خذلي عجلة ثلثية وعنزة ثلثية وكبشا ثلثيا ويمامة وحمامة . 10 فأخذ هذه كلها وشقها من الوسط وجعل شق كل واحد مقابل صاحبه . وأما الطير فلم يشقه . 11 فنزلت الجوارح على الجثث وكان أبرام يزجرها 12 ولما صارت الشمس إلى المغيب وقع على أبرام سبات . وإذا رعبة مظلمة عظيمة واقعة عليه . 13 فقال لأبرام اعلم يقينا أن نسلك سيكون غريبا في أرض ليست لهم ويستعبدون لهم . فيذلونهم أربع مئة سنة . 14 ثم الأمة التي يستعبدون لها أنا أدينها . وبعد ذلك يخرجون بأملاك جزيلة . 15 وأما أنت فتمضي إلى آبائك بسلام / صفحة 23 / وتدفن بشيبة صالحة . 16 وفي الجيل الرابع يرجعون إلى ههنا . لأن ذنب الأموريين ليس إلى الآن كاملا . 17 ثم غابت الشمس فصارت العتمة . وإذا تنور دخان ومصباح نار يجوز بين تلك القطع 18 في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام ميثاقا قائلا . لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات . 19 القينيين والقنزيين والقدمونيين 20 والحثيين والفرزيين والرفائيين 21 والأموريين والكنعانيين والجرجاشيين واليبوسيين .........)) سفر التكوين الاصحاح الخامس عشر.تم

 

عهد الله مع ابراهيم

-  العهد القديم والجديد ج 1 - مجمع الكنائس الشرقية   ص 24 :

((.........الأصحاح السابع عشر 1 ولما كان أبرام ابن تسع وتسعين سنة ظهر الرب لأبرام وقال له أنا الله القدير . سر أمامي وكن كاملا . 2 فأجعل عهدي بيني وبينك وأكثرك كثيرا جدا . 3 فسقط أبرام على وجهه . وتكلم الله معه قائلا . 4 أما أنا فهو ذا عهدي معك وتكون أبا الجمهور من الأمم . 5 فلا يدعى اسمك بعد أبرام بل يكون اسمك إبراهيم . لأني أجعلك أبا لجمهور من الأمم . 6 وأثمرك كثيرا جدا وأجعلك أمما . وملوك منك يخرجون . 7 وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم عهدا أبديا . لأكون إلها لك ولنسلك من بعدك . 8 وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك كل أرض كنعان ملكا أبديا . وأكون إلههم ..........)) سفر التكوين الاصحاح السابع عشر....تم

 

 

عهد الله مع يعقوب

العهد القديم والجديد ج 1 - مجمع الكنائس الشرقية   ص 58 :

( ..........9 وظهر الله ليعقوب أيضا حين جاء من فدان أرام وباركه . 10 وقال له الله اسمك يعقوب . لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب بل يكون اسمك إسرائيل . فدعا اسمه . إسرائيل . 11 وقال له الله أنا الله القدير . أثمر وأكثر . أمة وجماعة أمم تكون منك . وملوك سيخرجون من صلبك . 12 والأرض التي أعطيت إبراهيم وإسحق لك أعطيها . ولنسلك من بعدك أعطي الأرض . 13 ثم صعد الله عنه في المكان الذي فيه تكلم معه . 14 فنصب يعقوب عمودا في المكان الذي فيه تكلم معه عمودا من حجر . وسكب عليه سكيبا وصب عليه زيتا . 15 ودعا يعقوب اسم المكان الذي فيه تكلم الله معه بيت إيل...........)) سفر التكوين الاصحاح الخامس والثلاثون....تم

 

 

 

عهد الله مع موسى :

-  العهد القديم والجديد ج 1 - مجمع الكنائس الشرقية   ص 126 :

(( الأصحاح الخامس والعشرون 1 وكلم الرب موسى قائلا . 2 كلم بني إسرائيل أن يأخذوا لي تقدمة . من كل من يحثه قلبه تأخذون تقدمتي . 3 وهذه هي التقدمة التي تأخذونها منهم . ذهب وفضة ونحاس 4 وأسمانجوني وأرجوان وقرمز وبوص وشعر معزى 5 وجلود كباش محمرة وجلود تخس وخشب سنط 6 وزيت للمنارة وأطياب لدهن المسحة وللنجور العطر 7 وحجارة جزع وحجارة ترصيع للرداء والصدرة . 8 فيصنعون لي مقدسا لأسكن في وسطهم . 9 بحسب جميع ما أنا أريك من مثال المسكن ومثال جميع آنيته هكذا تصنعون 10 فيصنعون تابوتا من خشب السنط طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف وارتفاعه ذراع ونصف . 11 وتغشيه بذهب نقي . من داخل ومن خارج تغشيه . وتصنع عليه إكليلا من ذهب حواليه . 12 وتسبك له أربع حلقات من ذهب وتجعلها على قوائمه الأربع . على جانبه الواحد حلقتان وعلى جانبه الثاني حلقتان . 13 وتصنع عصوين من خشب السنط وتغشيهما بذهب . 14 وتدخل العصوين في الحلقات على جانبي التابوت ليحمل التابوت بهما . 15 تبقى العصوان في حلقات التابوت . لا تنزعان منها . 16 وتضع في التابوت الشهادة التي أعطيك / صفحة 127 / 17 وتصنع غطاء من ذهب نقي طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف . 18 وتصنع كروبين من ذهب . صنعة خراطة تصنعهما على طرفي الغطاء . 19 فاصنع كروبا واحدا على الطرف من هنا . وكروبا آخر على الطرف من هناك . من الغطاء تصنعون الكروبين على طرفيه . 20 ويكون الكروبان باسطين أجنحتهما إلى فوق مظللين بأجنحتهما على الغطاء ووجهاهما كل واحد إلى الآخر . نحو الغطاء يكون وجها الكروبين . 21 وتجعل الغطاء على التابوت من فوق . وفي التابوت تضع الشهادة التي أعطيك . 22 وأنا أجتمع بك هناك وأتكلم معك من على الغطاء من بين الكروبين اللذين على تابوت الشهادة بكل ما أوصيك به إلى بني إسرائيل............)) سفر الخروج الإصحاح الخامس والعشرون................تم

 

 

 

عهد الله مع موسى :

-  العهد القديم والجديد ج 1 - مجمع الكنائس الشرقية   ص 155 :

(( الإصحاح الأربعون 1 وكلم الرب موسى قائلا . 2 في الشهر الأول في اليوم الأول من الشهر تقيم مسكن خيمة الاجتماع . 3 وتضع فيه تابوت الشهادة . وتستر التابوت بالحجاب . 4 ............................................16 ففعل موسى بحسب كل ما أمره الرب . هكذا فعل . 17 وكان في الشهر الأول من السنة الثانية في أول الشهر أن المسكن أقيم . 18 أقام موسى المسكن وجعل قواعده ووضع ألواحه وجعل عوارضه وأقام أعمدته . 19 وبسط الخيمة فوق المسكن . ووضع غطاء الخيمة عليها من فوق . كما أمر الرب موسى . 20 وأخذ الشهادة وجعلها في التابوت . ووضع العصوين على التابوت من فوق . 21 وأدخل التابوت إلى المسكن . ووضع حجاب السجف وستر تابوت الشهادة . كما أمر الرب موسى ......................)) سفر الخروج الإصحاح الأربعون.....تم

 

 

ويوجد الكثير من هذه النصوص في التوراة والإنجيل ، يمكن لمن أراد مراجعتها هناك .

 

(2)

المهدي كلمة سواء

تمثل عقيدة المهدي أو المنقذ أو المعزي عقيدة جوهرية بالنسبة لجميع الديانات السماوية ، بل إن المسألة تتعدى الديانات السماوية الى العقائد البشرية الوضعية ، الأمر الذي يشير الى فطرية هذه العقيدة ، ويشير كذلك الى أن الجهود التي بذلها آلاف الأنبياء قد أثمرت هذه العقيدة الراسخة في النفوس ، فما من قرية إلا خلا فيها نذير ، وما من نبي إلا بشر قومه وأنذرهم بيوم قيامة القائم الذي يطهر الأرض من رجس الطواغيت ويملؤها عدلاً وقسطاً .

(( إن فكرة ظهور المنقذ العظيم الذي سينشر العدل والرخاء بظهوره في آخر الزمان ، ويقضي على الظلم والاضطهاد في أرجاء العالم ، ويحقق العدل والمساواة في دولته الكريمة ، فكرة آمن بها أهل الأديان الثلاثة ، واعتنقتها معظم الشعوب . فقد آمن اليهود بها ، كما آمن النصارى بعودة عيسى عليه السلام ، وصدق بها الزرادشتيون بانتظارهم عودة بهرام شاه ، واعتنقها مسيحيو الأحباش بترقبهم عودة ملكهم تيودور كمهدي في آخر الزمان ، وكذلك الهنود الذين اعتقدوا بعودة فيشنو ، ومثلهم المجوس إزاء ما يعتقدونه من حياة أوشيدر . وهكذا نجد البوذيين ينتظرون ظهور بوذا ، كما ينتظر الأسبان ملكهم روذريق ، والمغول قائدهم جنگيز خان . وقد وُجد هذا المعتقد عند قدامى المصريين ، كما وُجد في القديم من كتب الصينيين . وإلى جانب هذا نجد التصريح من عباقرة الغرب وفلاسفته بأن العالم في انتظار المصلح العظيم الذي سيأخذ بزمام الأمور ويوحد الجميع تحت راية واحدة وشعار واحد ؛ ومنهم : الفيلسوف الانجليزي الشهير برتراند راسل ، الذي قال : ( إن العالم في انتظار مصلح يوحد العالم تحت عَلَم واحد وشعار واحد ) . ومنهم العلامة آينشتاين صاحب ( النظرية النسبية ) ، القائل : ( إن اليوم الذي يسود العالم كله الصلح والصفاء ، ويكون الناس فيه متحابين متآخين ، ليس ببعيد ) . والأكثر من هذا كله هو ما جاء به الفيلسوف الانكليزي الشهير برناردشو حيث بشر بمجئ المصلح في كتابه ( الإنسان والسوبرمان ) . وفي ذلك يقول الأستاذ الكبير عباس محمود العقاد في كتابه ( برناردشو ) معلقا : يُلوّح لنا أن سوبرمان شو ليس بالمستحيل ، وأن دعوته إليه لا تخلو من حقيقة ثابتة )) [ المهدية في الإسلام / سعد محمد حسن : 43 - 44 ، والإمامة وقائم القيامة الدكتور مصطفى غالب : 270 . المهدي الموعود ودفع الشبهات عنه السيد عبد الرضا الشهرستاني : 6 و 7 .  برناردشو عباس محمود العقاد : 124 – 125 ] .

وقد وردت في كتب الديانات نصوص كثيرة في هذا الصدد ، منها ما جاء في  (سفر أشعيا) : (( ستخرج من القدس بقية من " جبل صهيون " . غيرة رب الجنود ستصنع هذا )) . وورد التأكيد على هذا المعنى في " سفر زكريا " : (( ابتهجي كثيرا يا بنت صهيون . هو ذا ملكك سيأتي إليك )) . وفي السفر نفسه وغيره نجد إشارات صريحة بظهور المنقذ وكيفية حكمه وارتباطه بالله تعالى ، وفيما يلي نموذج لهذه الإشارات من ( سفر أشعيا ) : (( ويحل عليه روح الرب وروح الحكمة والفهم ، وروح المشورة والقوة ، وروح المعرفة ومخافة الرب . - ولذته في مخافة الرب ، ولا يقضي بحسب مرأى عينيه ، ولا بحسب مسمع أذنيه . - ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه ، ويميت المنافق بنفخة شفتيه . - ويسكن الذئب والخروف ، ويربض النمر مع الجدي ، والعجل والشبل معا ، وصبي صغير يسوقها . - ويلعب الرضيع على سرب الصل ، ويمد الفطيم يده على جحر الأفعوان . - لا يسيئون ولا يفسدون في كل جبل قدسي . لأن الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر )) . وأما في الفقرة ( 10 ) فقد جاءت الإشارة إلى الإمام ( عليه السلام ) بأحد ألقابه وهو " القائم " ، (( وفي ذلك اليوم سيرفع " القائم " راية للشعوب والأمم التي تطلبه وتنتظره ويكون محله مجدا )) و جاء في ( سفر أرميا ) : (( اصعدي أيتها الخيل وهيجي المركبات ، ولتخرج الأبطال : كوش وقوط القابضان المجن ، واللوديون القابضون القوس ، فهذا اليوم للسيد رب الجنود ، يوم نقمة للانتقام من مبغضيه ، فيأكل السيف ويشبع . . . لأن للسيد رب الجنود ذبيحة في أرض الشمال عند نهر الفرات )) .

أما بالنسبة للمسيحية فقد جاء في " سفر يوحنا " : (( ثم رأيت ملاكا طائرا في وسط السماء . معه بشارة أبدية ليبشر الساكنين على الأرض . وكل أمة وقبيلة ولسان وشعب . مناديا بصوت عظيم : خافوا الله وأعطوه مجدا . لأنه قد جاءت ساعة حكمه . واسجدوا لصانع السماء والأرض والبحر وينابيع المياه )) . أقول : في هذا النص إشارة واضحة للصيحة أو النداء التي نصت عليه أحاديث كثيرة في مصادر المسلمين .

وبالنسبة للمصادر الإسلامية ، جاء في صحيح مسلم 4/2230 : (( عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى ! فقلت يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، أن ذلك تاماً ! قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ، ثم يبعث الله ريحاً طيبة فتوفي كل من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ، فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم ). ونحوه في/2231 ، والحاكم :4/446 ، بتفاوت يسير وصححه على شرط مسلم . ومصابيح البغوي:3/519 ، وجامع الأصول:11/84 ، عن رواية مسلم الأولى. وعبد الرزاق:11/381 ، وروى مسلم بعضه عن أبي هريرة:1/109.

وفي تفسير الطبري:10/82 ، عن أبي هريرة في قوله: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، قال: حين خروج عيسى بن مريم ، والبيهقي :9/180 ، عن جابر بن عبد الله ، ومثله الدر المنثور:3/241 ، وقال : وأخرج عبد بن حميد ، وأبو الشيخ ، عن أبي هريرة عن مجاهد في قوله : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، قال : إذا نزل عيسى بن مريم لم يكن في الأرض إلا الإسلام .

وفي بيان الشافعي/528 ، عن سعيد بن جبير في تفسير قوله عز وجل: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، قال : هو المهدي من عترة فاطمة ، وقال : وأما من قال إنه عيسى عليه السلام فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للإمام . وعنه نور الأبصار/186، وكشف الغمة:3/280 . وفي تفسير الرازي:16/40: روي عن أبي هريرة أنه قال: هذا وعد من الله بأنه تعالى يجعل الإسلام عالياً على جميع الأديان ثم قال الراوي: وتمام هذا إنما يحصل عند خروج عيسى ، وقال السدي: ذلك عند خروج المهدي لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام أو أدى الخراج) . [ نقلاً عن المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ] .

(( والمسلمون على اختلاف مذاهبهم وفرقهم يعتقدون بظهور الإمام المهدي في آخر الزمان وعلى طبق ما بشر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يختص هذا الاعتقاد بمذهب دون آخر ، ولا فرقة دون أخرى . وما أكثر المصرحين من علماء أهل السنة ابتداء من القرن الثالث الهجري وإلى اليوم بأن فكرة الظهور محل اتفاقهم ، بل ومن عقيدتهم أجمع ، الأكثر من هذا إفتاء الفقهاء منهم : بوجوب قتل من أنكر ظهور المهدي ، وبعضهم قال : بوجوب تأديبه بالضرب الموجع والإهانة حتى يعود إلى الحق والصواب على رغم أنفه ، على حد تعبيرهم  . ولهذا قال ابن خلدون معبرا عن عقيدة المسلمين بظهور المهدي : اعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار : أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت ، يؤيد الدين ، ويظهر العدل ، ويتبعه المسلمون ، ويستولي على الممالك الإسلامية ، ويسمى المهدي ( تاريخ ابن خلدون 1 : 555 الفصل 52 ) وقد وافقه على ذلك الأستاذ أحمد أمين الأزهري المصري - على الرغم مما عرف عنهما من تطرف إزاء هذه العقيدة - فقال معبرا عن رأي أهل السنة بها : فأما أهل السنة فقد آمنوا بها أيضا (رسالة المهدي والمهدوية/ أحمد أمين : 41 ) ، ثم ذكر نص ما ذكره ابن خلدون (  المهدي والمهدوية : 110  ) . ثم قال : وقد أحصى ابن حجر الأحاديث المروية في المهدي فوجدها نحو الخمسين (المهدي والمهدوية / 48 ) . ثم ذكر ما قرأه من كتب أهل السنة حول المهدي فقال : قرأت للأستاذ أحمد بن محمد بن الصديق في الرد على ابن خلدون [ رسالة ] سماها : ( إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون ) ، وقد فند كلام ابن خلدون في طعنه على الأحاديث الواردة في المهدي وأثبت صحة الأحاديث ، وقال : إنها بلغت التواتر ( المهدي والمهدوية : 106  ) . وقال في موضع آخر : قرأت رسالة أخرى في هذا الموضوع عنوانها : الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة لأبي الطيب بن أبي أحمد بن أبي الحسن الحسني (المهدي والمهدوية :109) . وقال أيضا : قد كتب الإمام الشوكاني كتابا في صحة ذلك سماه : التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح (المهدي والمهدوية /110). إذن لا فرق بين الشيعة وأهل السنة من حيث الإيمان بظهور المنقذ ما دام أهل السنة قد وجدوا في ذلك خمسين حديثا من طرقهم ، وعدوا ظهور المهدي من أشراط الساعة ، وأثبتوا بطلان كلام ابن خلدون في تضعيفه لبعض الأحاديث الواردة في ذلك ، وأنهم ألفوا في الرد أو القول بالتواتر كتبا ورسائل ، بل لا فرق بين جميع المسلمين وبين غيرهم من أهل الأديان والشعوب الأخرى من حيث الإيمان بأصل الفكرة وإن اختلفوا في مصداقها ، فإذا أضفنا إلى ذلك اتفاق المذاهب الإسلامية جميعا على صحة الاعتقاد بظهور الإمام المهدي في آخر الزمان وأنه من أهل البيت عليهم السلام عُلم أن اتفاقهم هذا لا بد وأن يكون معبرا عن إجماع هذه الأمة التي لا تجتمع على ضلالة على ما هو مقرر في محله )) . [ المهدي المنتظر في الفكر الاسلامي - مركز الرسالة ] .

(( ولا يبعد القول بأنه ما من محدث من محدثي الإسلام إلا وقد أخرج بعض الأحاديث المبشرة بظهور الإمام المهدي في آخر الزمان ، وقد أفردوا كتبا كثيرة في الإمام المهدي خاصة ( أوصلها الأستاذ علي محمد علي دخيل في كتابه : الإمام المهدي عليه السلام / ص 259 - 265 إلى ثلاثين كتابا من كتب أهل السنة في الإمام المهدي خاصة ، بينما أوصلها العلامة ذبيح الله المحلاتي إلى أربعين كتابا وقد أدرجها بأسمائها وأسماء مؤلفيها في كتاب : مهدي أهل البيت ص 18 - 21 . وفي نفس الكتاب المذكور ذكر قائمة أخرى للكتب المؤلفة من قبل الشيعة في الإمام المهدي عليه السلام فأوصلها إلى مئة وعشرة كتب ، وهناك كتب كثيرة في المهدي لم تدرج في هذين الكتابين ) . وأما عن العلماء والمحدثين الذين أخرجوا أحاديث المهدي أو أوردوها عمن تقدم عليهم على سبيل الاحتجاج بها - حسبما وقفنا عليه في كتبهم - فهم : ابن سعد صاحب الطبقات الكبرى ( ت 230 ه‍ ) ، وابن أبي شيبة ( ت 235 ه‍ ) ، وأحمد بن حنبل ( ت 241 ه‍ ) ، والبخاري ( ت 256 ه‍ ) الذي ذكر المهدي بالوصف دون الاسم ، ومثله فعل مسلم ( ت 261 ه‍ ) في صحيحه ، وأبو بكر الإسكافي ( ت 620 ه‍ ) ، وابن ماجة ( ت 273 ه‍ ) ، وأبو داود ( ت 275 ه‍ ) ، وابن قتيبة الدينوري ( ت 276 ه‍ ) ، والترمذي ( ت 279 ه‍ ) ، والبزار ( ت 292 ه‍ ) ، وأبو يعلى الموصلي ( ت 307 ه‍ ) ، والطبري ( ت 310 ه‍ ) ، والعقيلي ( ت 322 ه‍ ) ، ونعيم بن حماد ( ت 328 ه‍ ) ، وشيخ الحنابلة في وقته البربهاري ( ت 329 ه‍ ) في كتابه ( شرح السنة ) ، وابن حبان البستي ( ت 354 ه‍ ) ، والمقدسي ( ت 355 ه‍  ) والطبراني ( ت 360 ه‍ ) ، وأبو الحسن الآبري ( ت 363 ه‍ ) ، والدارقطني ( ت 385 ه‍ ) ، والخطابي ( ت 388 ه‍ ) ، والحاكم النيسابوري ( ت 405 ه‍ ) ، وأبو نعيم الإصبهاني ( ت 430 ه‍ ) ، وأبو عمرو الداني ( ت 444 ه‍ ) ، والبيهقي ( ت 458 ه‍ ) ، والخطيب البغدادي ( ت 463 ه‍ ) ، وابن عبد البر المالكي ( ت 463 ه‍ ) ، والديلمي ( ت 509 ه‍ ) ، والبغوي ( ت 510 أو 516 ه‍ ) ، والقاضي عياض ( ت 544 ه‍ ) ، والخوارزمي الحنفي ( ت 568 ه‍ ) ، وابن عساكر ( ت 571 ه‍ ) ، وابن الجوزي ( ت 597 ه‍ ) ، وابن الأثير الجزري ( ت 606 ه‍ ) ، وابن العربي ( ت 638 ه‍ ) ، ومحمد بن طلحة الشافعي ( ت 652 ه‍ ) ، والعلامة سبط ابن الجوزي ( ت 654 ه‍ ) ، وابن أبي الحديد المعتزلي الحنفي ( ت 655 ه‍ ) ، والمنذري ( ت 656 ه‍ ) ، والكنجي الشافعي ( ت 658 ه‍ ) ، والقرطبي المالكي ( ت 671 ه‍ ) ، وابن خلكان ( ت 681 ه‍ ) ، ومحب الدين الطبري ( ت 694 ه‍ ) ، والعلامة ابن منظور ( ت 711 ه‍ ) ، ( في مادة هدي من لسان العرب ) ، وابن تيمية ( ت 728 ه‍ ) ، والجويني الشافعي ( ت 730 ه‍ ) ، وعلاء الدين بن بلبان ( ت 739 ه‍ ) ، وولي الدين التبريزي ( ت بعد سنة 741 ه‍ ) ، والمزي ( ت 739 ه‍ ) ، والذهبي ( ت 748 ه‍ ) ، وابن الوردي ( ت 749 ه‍ ) ، والزرندي الحنفي ( ت 750 ه‍ ) ، وابن قيم الجوزية ( ت 751 ه‍ ) ، وابن كثير ( ت 774 ه‍ ) ، وسعد الدين التفتازاني ( ت 793 ه‍ ) ، ونور الدين الهيثمي ( ت 807 ه‍ ) ، وابن خلدون المغربي ( ت 808 ه‍ ) الذي صحح أربعة أحاديث من أحاديث المهدي ، والشيخ محمد الجزري الدمشقي الشافعي ( ت 833 ه‍ ) ، وأبو بكر البوصيري ( ت 840 ه‍ ) ، وابن حجر العسقلاني ( ت 852 ه‍ ) ، والسخاوي ( ت 902 ه‍ ) ، والسيوطي ( ت 911 ه‍ ) ، والشعراني ( ت 973 ه‍ ) ، وابن حجر الهيتمي ( ت 974 ه‍ ) ، والمتقي الهندي ( ت 975 ه‍ ) إلى غير ذلك من المتأخرين كالشيخ مرعي الحنبلي ( ت 1033 ه‍ ) ، ومحمد رسول البرزنجي ( ت 1103 ه‍ ) ، والزرقاني ( ت 1122 ه‍ ) ، ومحمد بن قاسم الفقيه المالكي ( ت 1182 ه‍ ) ، وأبي العلاء العراقي المغربي ( ت 1183 ه‍ ) ، والسفاريني الحنبلي ( ت 1188 ه‍ ) ، والزبيدي الحنفي ( ت 1205 ه‍ ) في كتاب ( تاج العروس ) مادة : هدي ، والشيخ الصبان ( ت 1206 ه‍ ) ، ومحمد أمين السويدي ( ت 1246 ه‍ ) ، والشوكاني ( ت 1250 ه‍ ) ، ومؤمن الشبلنجي ( ت 1291 ه‍ ) ، وأحمد زيني دحلان الفقيه والمحدث الشافعي ( ت 1304 ه‍ ) ، والسيد محمد صديق القنوجي البخاري ( ت 1307 ه‍ ) ، وشهاب الدين الحلواني الشافعي ( ت 1308 ه‍ ) ، وأبي البركات الآلوسي الحنفي ( ت 1317 ه‍ ) ، وأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي ( ت 1329 ه‍ ) ، والكتاني المالكي ( ت 1345 ه‍ ) ، والمباركفوري ( ت 1353 ه‍ ) ، والشيخ منصور علي ناصف ( ت بعد سنة 1371 ه‍ ) ، والشيخ محمد الخضر حسين المصري ( ت 1377 ه‍ ) ، وأبي الفيض الغماري الشافعي ( ت 1380 ه‍ ) ، وفقيه القصيم بنجد الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع ( ت 1385 ه‍ ) ، والشيخ محمد فؤاد عبد الباقي ( ت 1388 ه‍ ) ، وأبي الأعلى المودودي ، وناصر الدين الألباني إلى ما شاء الله من المعاصرين ، وإذا ما أضفنا إليهم أعلام المفسرين من أهل السنة أيضا كما تقدمت الإشارة إلى بعضهم فلك أن تقدر حجم الاتفاق على رواية أحاديث المهدي ، والاحتجاج بها . وذكر الدكتور أحمد صبحي في كتابه ( نظرية الإمامة ) أنه قد شاع الاعتقاد في انتظار المهدي ( عليه السلام ) عند جماعة من أهل السنة ، وإن لم يتقرر كأصل من أصول عقيدتهم كما هو الحال لدى الشيعة ، ومضى يقول : وشارك في الاعتقاد بالمهدي المنتظر فريق آخر من علماء السنة بالرغم من عدائهم التقليدي للشيعة وإنكارهم لأكثر عقائدهم ، فيعتقد ابن تيمية بصحة الحديث الذي رواه ابن عمر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجاء فيه : يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كاسمي وكنيته كنيتي ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وذلك هو المهدي . وفي حديث آخر له : المهدي من عترتي ومن ولد فاطمة ، كما يرى أن ما رواه أحمد والترمذي وأبو داود حول المهدي ( عليه السلام ) من الصحاح )) [ المهدي المنتظر عليه السلام ج 1 الحاج حسين الشاكري ] .

وقد صرّح بصحّة أحاديث المهدي عليه السّلام طائفة من أعلام أهل السنّة، منهم: 1 ـ الحافظ الترمذي صاحب الصحيح ( ت 297 هـ ) .2 ـ الحافظ أبو جعفر العقيلي ( ت 322 هـ ) . 3 ـ الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك ( ت 405 هـ ) . 4 ـ البيهقيّ صاحب السنن الكبرى ( ت 458 هـ ) . 5 ـ الفرّاء البغوي، صاحب مصابيح السنّة ( ت 510 هـ ) .6 ـ ابن الأثير الجزري، صاحب النهاية ( ت 606 هـ ) .7 ـ القرطبي المالكي ( ت 671 هـ ). 8 ـ ابن تيمية ( ت 728 هـ ) . 9 ـ الحافظ شمس الدين الذهبي ( ت 748 هـ ). 10 ـ الحافظ الكنجي الشافعي ( ت 658 هـ ) . 11 ـ الحافظ ابن القيم ( ت 751 هـ ) .12 ـ الحافظ ابن كثير الدمشقي ( ت 774 هـ ).13 ـ نور الدين الهيثمي ( ت 807 هـ ) . 14 ـ الحافظ جلال الدين السيوطي ( ت 911 هـ ) .15 ـ ناصر الدين الألباني، ( من المعاصرين ).


 

الفصل الأول

الوصية أو النص الإلهي

 

في طريق العودة الى الله جل وعلا لابد للبشرية من دليل يقود رحلتها المحفوفة بالمخاطر والإختبارات ، و لابد للدليل المعني أن يكون مزوداً بالخبرة والعلم الكافيين لتحصين البشرية من كل المغريات والأشراك الشيطانية التي تعترض طريقها ، وبكلمة واحدة لابد أن يكون الدليل متصلاً بالسماء يعلم ما يريده الله للبشرية وما ينبغي لها أن تتجنبه . ومثل هذا القائد الرباني لا يمكن للبشرية ، الغارقة في المادة ، والتي لا يمتد نظرها الى أبعد من مصالحها الدنيوية الضيقة ، أن تشخصه أو تحدد البرنامج الذي يرسم لها ملامحه ، ويدعوها للسير على وفق خطواته .   فالبشرية لا تعرف سوى منافعها المادية العاجلة ، والربح بالنسبة لها هو ما يتحقق في هذه الدنيا العاجلة ، أما حجة الله فهو يعلم أن الربح الحقيقي هو ربح الآخرة ، ومن هنا فإن دعوته ستقوم في جانب مهم منها على أساس حث الناس على التضحية بملذات الدنيا العاجلة التي تتعارض عادة مع ما ادخره الله للناس من سعادة أخروية ، فالدنيا والآخرة ضرتان لا تجتمعان في قلب مؤمن . من هنا فإن البرنامج الذي يعمل حجة الله على أساس منه سوف يصطدم في الغالب مع توجهات الناس وفكرتهم عن الحقيقة والسعادة والعدالة وما الى ذلك من حقائق ينظر لها الناس بعين يحدها عالمهم المادي ، بينما يراها حجة الله بعين لا ترى العالم المادي سوى قنطرة عبور لعالم حقيقي هو عالم الآخرة (( وللدار الآخرة هي الحيوان )) . انطلاقاً من واقع الصدمة هذا سيكون الجواب الأول الذي تواجه به البشرية حجة الله هو المعنى الذي حكته الكثير من آيات القرآن الكريم ، والذي مفاده : أ تعدنا بأننا إذا متنا سنجد ثمرة عملنا ، إن هذا شيء لا يصدق ، و ما أنت إلا كاذب مدع تريد التحكم بنا والترؤس علينا . من هنا كانت الحكمة تستدعي نصاً إلهياً على الحجة يعلم منه الناس أنه متصل بالسماء وأنه لا يفعل سوى ما يريده الله جل وعلا (( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى )) ، (( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ )) .

وهكذا منذ اليوم الأول الذي خلق الله فيه آدم (ع) بدأت الرحلة مع قانون الوصية والنص الإلهي ، قال تعالى : ((وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ))البقرة الآية/30 .

وقال تعالى )) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ* فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ* فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(( الحجر (28ـ31)  .

في هذه الآيات الكريمة ينص الله تعالى على استخلاف آدم (ع) بمحضر من الملائكة (ع) وإبليس (لع) ، فيستجيب الملائكة للأمر الإلهي بالسجود لآدم (ع) وإطاعته فينجحوا في الإختبار الذي سيكون المحك في تحديد المؤمنين الى يوم القيامة ، بينما يفشل إبليس ( لعنه الله ) بسبب تكبره وشعوره الطاغي بأناه ( قال أنا خير منه ) . فمحك النجاح والفشل يتمثل بإطاعة حجة الله أو خليفته المنصوص عليه ، ومثلما كان القبول والتسليم بتنصيب الله سبب نجاح الملائكة سيكون سبب نجاح المؤمنين ، وكما كان الجحود والكفر سبب فشل إبليس (لع) واستحقاقه الطرد من رحمة الله ، سيكون كذلك بالنسبة لأتباعه من الإنس والجن (( سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا )) .

واستمر قانون النص الإلهي بعد آدم (ع) بصورة وصية يوصي بها الحجة السابق الى من يليه ، وليست هذه الوصية سوى نص من الله على الحجة ، فعن أبي عبد الله (ع)  قال : ((…ثم أوحى الله إلى آدم أن يضع ميراث النبوة والعلم ويدفعه إلى هابيل ، ففعل ذلك فلما علم قابيل غضب وقال لأبيه : ألست أكبر من أخي وأحق بما فعلت به ؟ فقال يا بني أن الأمر بيد الله وأن الله خصه بما فعلت فإن لم تصدقني فقربا قرباناً فأيكما قبل قربانه فهو أولى بالفضل  وكان القربان في ذلك الوقت تنزل النار فتأكله . وكان قابيل صاحب زرع فقرّب قمحا ً رديئا ً وكان هابيل صاحب غنم فقرّب كبشا ً سمينا ً  فأكلت النار قربان هابيل . فأتاه إبليس فقال : يا قابيل لو ولد لكما وكثر نسلكما افتخر نسله على نسلك بما خصه به أبوك ولقبول النار قربانه وتركها قربانك وإنك إن قتلته لم يجد أبوك بُدا ً من أن يخصك بما دفعه إليه  فوثب قابيل إلى هابيل فقتله ... )) قصص الأنبياء/الجزائري  55 .

فأول إنسان اعترض على تنصيب الله تعالى هو قابيل ( لع ) تلميذ إبليس الملعون فقد ظن أن التنصيب بيد الناس ، أي بيد آدم (ع) ، لا بيد الله سبحانه ، وعندما أخبره آدم (ع) بأن الإختيار لله لا لغيره  أصر على تمرده إلى أن سولت له نفسه قتل أخيه هابيل (ع) ، ولكن الوصية لم تنتكس أو تتوقف فقد رزق الله تعالى آدم (ع) ولداً  صالحا ً هو هبة الله (ع) فأمره الله تعالى بالوصية إليه .

عن أبي عبد الله (ع)  قال : (( لما انقضت نبّوة آدم وانقطع أكله أوحى الله إليه : يا آدم إنه قد انقضت نبوتك وأنقطع أكلك فأنظر إلى ما عندك من العلم والإيمان وميراث النبوة وآثار العلم والاسم الأعظم فأجعله في العقب من ذريتك عند هبة الله فإني لن أدع الأرض بغير عالم يُعرف به الدين ويُعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد ما بين قبض النبي إلى ظهور النبي الآخر )) .

الله جل وعلا إذن لا يترك الأرض بغير عالم يُعرف به الدين ، وتُعرف بطاعته طاعة الله ، وهذا يقتضي استمرار خط الوصية كطريق في تحديد العقيدة الإلهية في كيفية تنصيب الحاكم ومعرفته .

واستمر بعد هبة الله (ع) خط الوصية  )) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ* أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَه مُسْلِمُون ))البقرة(132ـ133) . والوصية حقيقة قرآنية تقررها عدة آيات منها قوله تعالى على لسان عيسى (ع) : (( ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد )) ، وقوله تعالى : ((وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ}(النمل/16}.

وهكذا فـ (( اللَّهُ يَصْطَفِي مِنْ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ )) }الحج/75 }. والحق أن جميع الأديان السماوية بمذاهبها المختلفة تقرر هذه الحقيقة ، فقد ورد في القرآن الكريم غير الآيات المنصوصة أعلاه ، آيات كثيرة تؤكد هذا المبدأ ، لاسيما ما يتعلق منها بالبشارة برسول الله (ص) والإشارة إليه .

وجاء في التوراة : (( وقال الملك داود ادع لي صادوق الكاهن وباثان النبي وبناياهو بن يهوياداع فدخلوا الى أمام الملك ، فقال الملك لهم خذوا معكم عبيد سيدكم وأركبوا سليمان ابني على البغلة التي لي وانزلوا به الى جيحون ، وليمسحه هناك صادوق الكاهن وناثان النبي ملكاً على إسرائيل واضربوا بالبوق وقولوا ليحيَ الملك سليمان وتصعدون وراءه فيأتي على كرسي وهو يملك عوضاً عني وإياه قد أوصيت أن يكون رئيساً على إسرائيل ويهوذا )) [الملوك الأول / الإصحاح الأول] . (( ولما قَرُبت أيام وفاة داود أوصى سليمانَ ابنه قائلاً : أنا ذاهب في طريق الأرض كلها ، فتشدد وكن رجلاً ، احفظ شعائر الرب إلهك ... الخ )) [الملوك الأول/ الإصحاح الثاني] . (( هاأنذا أرسل إليكم إليا النبي قبل مجيء يوم الرب ، اليوم العظيم والمخوف )) [ملاخي/ الإصحاح الرابع] . وجاء في سفر التثنية / الإصحاح الثالث والثلاثون : (( 1 وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته 2 فقال . جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلالا من جبل فاران وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم )) . فموسى (ع) بشر قبل موته –  كما في النص – بعيسى الذي يُشرق من ساعير ، وبرسول الله (ص) الذي يتلألأ من جبل فاران ( جبل عرفات ) .

وجاء في الإنجيل على لسان عيسى (ع) قوله : (( لا تظنوا إني أشكوكم الى الأب ، يوجد الذي يشكوكم وهو موسى الذي عليه رجاؤكم . لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عني . فإن كنتم لستم تصدقون كتب ذاك فكيف تصدقون كلامي )) [إنجيل يوحنا] .

وقال (ع) : (( إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقاً . الذي شهد لي هو آخر وأنا أعلم إن شهادته التي يشهدها لي حق )) [إنجيل يوحنا] .

وبخصوص وصيته بالمعزي قال (ع) : (( وأما الآن فأنا ماض الى الذي أرسلني ، وليس أحد منكم يسألني أين تمضي . لكني اقول لكم الحق : إنه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم )) [يوحنا/إصحاح16] . فالوصية قانون إلهي عرفته كل الأديان السماوية دون إستثناء .

وعن أبي عبد الله (ع) قال : (( عاش نوح (ع) خمسمائة سنة بعد الطوفان  ثم أتاه جبرائيل فقال : يا نوح قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك  فأنظر الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة التي معك فادفعها إلى إبنك سام فأني لا أترك الأرض إلا وفيها عالم تعرف به طاعتي ويعرف به هداي  ويكون نجاة فيما بين مقبض النبي ومبعث النبي الآخر  ولم أكن أترك الناس بغير حجة لي  وداعٍ إلي وهادٍ إلى سبيلي  وعارف بأمري  فأني قضيت أن أجعل لكل قوم هاديا ً أهدي به السعداء  ويكون حجة لي على الأشقياء  إلى أن قال : وبشّرهم نوح بهودٍ عليهما السلام وأمرهم بأتباعه  وأمرهم أن يفتحوا الوصية في كل عام  وينظروا فيها ويكون عيدا ً لهم )) إثبات الهداة 1 /  98 .

وعن أبي عبد الله (ع)  قال : (( أوصى موسى عليه السلام إلى يوشع بن نون وأوصى يوشع إلى ولد هارون ... إلى أن قال : وبشّر موسى ويوشع بالمسيح (ع)  فلما أن بعث الله المسيح  قال المسيح إنه سوف يأتي من بعدي نبي إسمه أحمد من ولد إسماعيل  يجئ بتصديقي وتصديقكم  وعذري وعذركم . وجرت من بعده في الحواريين في المستحفظين ، وإنما سمّاهم الله المستحفظين لأنهم أُستُحفظوا الإسم الأكبر وهو الكتاب يعلم به كل شئ  الذي كان مع الأنبياء ... إلى أن قال : فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد (ص)  فلما بعث الله محمداً (ص) أسلم له العقب من المستحفظين وكذّب به بنو إسرائيل )) [ إثبات الهداة 1 / 151 ، الكافي 1 / 325] . وجاء في لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة - عبد الملك الجويني - ص 116، قوله : (( لا يصلح للإمامة إلا من تجتمع فيه شرائط أحدها أن يكون قرشيا فإن رسول الله عليه السلام قال الأئمة من قريش والآخر أن يكون مجتهدا من أهل الفتوى ... )) . وقول رسول الله (ص) هذا يدل على أن فكرة النص كانت حاضرة في الوعي المسلم على الرغم من كل الإختلاف الذي نشب حولها فيما بعد ، ويدلك على حضورها فضلاً على ما تقدم أن أبا بكر لم يجد صيغة أخرى لاختيار سلف له غير النص على عمر ومثله فعل عمر حين نص على ستة يتم اختيار الخليفة من بينهم ، بل إن الأمر الأكثر دلالة في هذا الصدد هو أن النظرية الأخرى التي وضعت بمواجهة نظرية النص ، وهي نظرية الشورى واختيار الأمة ( أو أهل الحل والعقد ) للحاكم ، هذه النظرية فضلاً على أنها قد نُقضت بعمل أبي بكر وعمر ، بل لم نجد لها مثالاً تطبيقاً واحداً على مر التأريخ الإسلامي ، أقول فضلاً عن كل ذلك لا نجد نصوصاً قانونية أو تشريعية تعبر عنها ، لا في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية ، وغياب النصوص هذا يوضحه غياب الثقافة بين المسلمين فيما يتعلق بمسألة اختيار الحاكم من قبل الأمة ، فحتى على مستوى المتكلمين والفقهاء لا نجد من يخبرنا بالكيفية التي تختار بها الأمة الحاكم ؛ فعلى سبيل المثال هل تلجأ الأمة الى آلية الترشيح والتصويت ، وكم عدد أهل الحل والعقد وكيف تحسم الأمور فيما بينهم ... الخ .

لست الآن بصدد الخوض في هذه المسألة الخلافية بأكثر من هذا القدر ، إذ يكفيني في هذا البحث أن أذكّر بأن الإجماع بين المسلمين متحقق بالنسبة للنص على مهدي آخر الزمان ، فالنصوص قد ذكرته بالإسم والنسب والصفة ، وحددت العلامات المقترنة بظهوره ، وأحاطت تقريباً بكامل حركته ، فمن هذه الناحية لا يسع أحد التشكيك بمسألة النص الإلهي على المهدي .

وبودي الآن تسطير بعض الأحاديث المتفق عليها بشأن المهدي :

1 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي ) . . . ( راجع مسند أحمد ج 1 ص 376 - 377 و 430 . / صفحة 138 / و 448 ، وسنن أبي داود ج 4 ص 107 ح 4282 ، والبزار ج 1 ص 281 على ما في هامش الطبراني وصحيح الترمذي ج 4 ص 505 ح 2230 ، والطبراني الكبير ج 20 ص 164 - 165 ، وحلية الأولياء ، وكنز العمال ج 14 ص 263 ) .

2 - قال رسول الله : ( لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجل من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا ) . ( راجع ابن أبي شيبة ج 15 ص 198 ح 19494 ، وأبو داود ج 4 ص 107 ح 4283 ، والبزار ج 1 ص 104 ، وتذكرة الخواص ص 364 ، وعقد الدرر ص 18 ، وبيان الشافعي ص 482 ، ومقدمة ابن خلدون ص 248 ، وفتن ابن كثير ج 1 ص 37 ، والجامع الصغير ج 2 ص 438 ، وكنز العمال ج 14 ص 267 ، والصواعق المحرقة ص 163 ) .

3 - قال رسول الله : ( لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي . . . ) . ( راجع ابن حبان ج 7 ص 576 ح 5922 ، والطبراني في الكبير ج 10 ص 161 و 164 ، والطبراني في الصغير ج 2 ص 148 ، وحلية الأولياء ج 5 ص 75 ، وعقد الدرر ص 18 ، والحاوي للسيوطي ج 2 ص 59 ، والصواعق المحرقة لابن حجر ص 163 نقلا عن أحمد بن حنبل وأبي داود والترمذي ) .

4 - قال رسول الله : ( المهدي حق وهو من ولد فاطمة ) . ( راجع تاريخ البخاري ج 3 ص 46 ، وصحيح مسلم على ما في إسعاف الراغبين ، وأبو داود ج 4 ص 107 ح 4284 ، وابن ماجة ج 2 ص 1368 ، والنسائي على ما في إسعاف الراغبين ، وجامع الأصول ج 11 ص 49 ، وعقد الدرر ص 15 ، ومشكاة المصابيح ج 3 ص 24 ، والجامع الصغير ج 2 ص 672 والدر المنثور ج 6 ص 449 ، وصواعق ابن حجر ص 163 ، وقال : ومن ذلك ما أخرجه أبو داود ، وابن ماجة ، ومسلم ، والنسائي ، والبيهقي وآخرون ، راجع معجم أحاديث الإمام المهدي ج 1 ص 137 - 145 تجد أكثر من ستين مرجعا ) .

5 - قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( فلو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يأتيهم رجل من أهل بيتي ، تكون الملائكة بين يديه ، ويظهر الإسلام ) . ( راجع صحيح الترمذي على ما في تحفة الأشراف ، والديلمي على ما في كنز العمال ، وتذكرة القرطبي ص 700 ، وتحفة الأشراف ج 9 ص 428 ، وكنز العمال ج 14 ص 26 ، ومعجم أحاديث الإمام المهدي ص 156 - 15 ج1 ) .

6- قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى يخرج عليهم رجل من أهل بيتي فيضربهم حتى يرجعوا إلى الحق ) . . . ( أبو يعلى ج 12 ص 19 ح 6665 ، مجمع الزوائد ج 7 ص 15 ، مقدمة ابن خلدون ص 254 ، والحاوي للسيوطي ج 2 ص 62 - ، راجع معجم أحاديث الإمام المهدي ج 1 ص 261 ) .

7 - قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا علي لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من عترتك يقال له المهدي يهدي إلى الله عز وجل ويهتدي به العرب ) . ( منتخب الأثر للرازي ص 189 ، ض 2 ب 5 ج 2 ، وإثبات الهداة ج 2 ص 574 ، ودلائل الإمامة ص 250 ، ومعجم أحاديث الإمام المهدي ج 1 ص 165 ) .

8 - قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي . . . ) . ( راجع ابن أبي شيبة ج 15 ص 198 ، والكنى والأسماء ج 1 ص 107 ، والطبراني الكبير ج 10 ص 163 ، والدارقطني ، والحاكم ج 4 ص 442 ، ومعجم أحاديث المهدي ج 1 ص 168 - 169 ) .

9- قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا . ثم يخرج رجل من عترتي أو أهل بيتي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا ) . ( راجع معجم أحاديث المهدي ج 1 ص 104 ، ومسند أحمد ج 3 ص 36 ، وابن حبان ج 8 ص 290 - 291 ، والحاكم ج 4 ص 557 ) .

10 ـ روى أحمد في مسنده، وأبو داود في سنُنه، والترمذي في سننه،  والطبراني في المعجم الكبير، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد،  والبَغَوي في مصابيح السنّة وسواهم، عن ابن مسعود، أن رسول الله صلّى  الله عليه وآله قال: لا تنقضي الأيّام، ولا يذهب الدهر، حتّى يَملِكَ العربَ رجلٌ من أهل  بيتي يُواطئ اسمُه اسمي .

11ـ وروى ابن أبي شيبة في المصنّف، وأحمد في المسند، وأبو داود في  سننه، عن عليّ عليه السّلام، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: لَو لَم يَبقَ من الدنيا إلاّ يوم، لَبعثَ اللهُ فيه رجُلاً من أهل  بيتي .

12 ـ روى أحمد في مسنده، وأبو يعلى الموصلي في مسنده، وأبو نعيم  الإصفهاني في حلية الأولياء، عن أبي سعيد الخُدري، عن النبيّ صلّى الله  عليه وآله قال: لا تقوم الساعة حتّى تمتلئ الأرض ظلماً وجَوراً، ثمّ يخرج رجلٌ من  عترتي ـ أو من أهل بيتي ـ يملأها قِسطاً وعدلاً .

13 ـ روى البخاري في تاريخه، وابن حمّاد في الفتن، والمتقي الهندي في  البرهان، عن عليّ عليه السّلام، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله ، قال: المهديّ منّا أهل البيت .

من هذه الأحاديث يتحصل أن المهدي من أهل البيت ، ومن ولد علي وفاطمة عليهما السلام ، وإن اسمه يواطئ اسم رسول الله (ص) . وبخصوص الإسم فقد شهد الوعي الإسلامي بشقيه الشيعي والسني خلافاً في تحديده . فعلى المستوى السني يقول الشيخ محمود أبو رية في كتابه أضواء على السنة المحمدية ص 232: (( مما يبدو من مشكلات الرواية تلك الأحاديث المختلفة التي جاءت في كتب السنة المشهورة عند الجمهور عن " المهدي المنتظر " والتي تذكر أنه يخرج في آخر الزمان ليملأ الدنيا عدلا - كما ملئت جوراً ، وهو عند أهل السنة " محمد بن عبد الله " وفي رواية أحمد بن عبد الله )) . والشيخ في هذا الصدد يشير الى اضطراب الأحاديث السنية في تحديد اسم المهدي ، فجملة من هذه الأحاديث حددته بـ (أحمد) ؛ من هذه ما أورده أبو صالح السليلي في كتاب الفتن من فتوح المهدي عليه السلام ، قال : حدثنا محمد بن جرير ، قال : أخبرنا عصام بن رواد بن الجراح العسقلاني ، قال : أخبرنا أبي ، قال : أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري ، قال : حدثنا المنصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش ، قال : سمعت حذيفة بن اليمان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إذا كان رأس الخمسين والثلاثمائة - وذكر كلمة - نادى مناد من السماء : ألا يا أيها الناس إن الله قد قطع مدة الجبارين والمنافقين وأتباعهم ، وولاكم الجابر خير أمة محمد ، إلحقوه بمكة فإنه المهدي ، واسمه أحمد بن عبد الله ) . قال عمران بن الحصين : صف لنا يا رسول الله هذا الرجل وما حاله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ( إنه رجل من ولدي ، كأنه من رجال بني إسرائيل ، يخرج عند جهد من أمتي وبلاء ، عربي اللون ابن أربعين سنة ، كأن وجهه كوكب دري يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجوراً ، يملك عشرين سنة ، وهو صاحب مدائن الكفر كلها : قسطنطينية ورومية ، يخرج إليه الأبدال من الشام وأشباههم ، كأن قلوبهم زبر الحديد ، رهبان بالليل ، ليوث بالنهار ، وأهل اليمن حتى يأتونه فيبايعونه بين الركن والمقام ، فيخرج من مكة متوجها إلى الشام ، يفرح به أهل السماء والأرض والطير في الهواء والحيتان في البحر ) ( وفي هامش هذا الحديث وضع المحقق المصادر الآتية : المعجم الكبير - للطبراني - 10 : 134 / 10220 ، سنن الترمذي 4 : 505 / 2230 ، سنن أبي داود 4 : 106 - 107 / 4282 ، مسند أحمد 1 : 622 / 3563 و 710 / 4087 ، حلية الأولياء 5 : 75 ، كنز العمال 14 : 263 / 38655 ، سنن الداني ( مخطوط ) الجزء الخامس ، باب ما روي في الوقيعة التي تكون بالزوراء أو ما يتصل بها من الوقائع والملاحم والآيات والطوام . وبعضه في الفتن - لابن حماد - 1 : 365 / 1067 ، وكنز العمال 14 : 586 / 39660 ) .

وعن أبي صالح السليلي في كتاب الفتن من فتوح المهدي أيضاً : (( ... قال : أخبرنا قيس عن أبي الحصين عن أبي صالح عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني ، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله تعالى ذلك اليوم حتى يفتح القسطنطينية والديلم . وروى حديثا آخر بظهوره ومبايعته وفتوحه . وذكر حديثا آخر ، فقال : حدثنا الحسن بن علي ، قال : أخبرنا سليمان بن داود ، قال : أخبرنا داود العسقلاني ، قال : أخبرنا سفيان بن سعيد عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش ، قال : سمعت حذيفة بن اليمان في حديث قد تقدم ، قال : ثم ذكر السفياني وذكر خروجه وقصصه ، إلى أن يبلغ : فيضرب أعناق من فر إلى بلد الروم بباب دمشق ، فإذا كان ذلك نادى مناد من السماء : ألا أيها الناس إن الله قد قطع عنكم مدة الجبارين والمنافقين وأشياعهم  وولاكم خير أمة محمد ، فألحقوه بمكة فإنه المهدي ، واسمه أحمد بن عبد الله )) .     [ نقلاً عن الملاحم والفتن - السيد ابن طاووس - ص 280 وما بعدها ] .



وثمة أحاديث أخرى تحدد اسم المهدي بـ (محمد) ، بحسب الظاهر من قبيل الأحاديث الآتية :-

1 - الحديث الذي أخرجه ابن أبي شيبة ، والطبراني ، والحاكم ، كلهم من طريق عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلا يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي .

2 - الحديث الذي أخرجه أبو عمرو الداني ، والخطيب البغدادي كلاهما من طريق عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تقوم الساعة حتى يملك الناس رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي .

3 - الحديث الذي أخرجه نعيم بن حماد ، والخطيب ، وابن حجر ، كلهم من طريق عاصم أيضا ، عن زر ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : المهدي يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي  .

4 - الحديث الذي أخرجه نعيم بن حماد بسنده عن أبي الطفيل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المهدي اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي .

فبحسب الظاهر من هذه الأحاديث يكون اسم المهدي موافقاً لأسم رسول الله (ص) ، أي ( محمد بن عبدالله ) . ولكنهم كما تدل نصوصهم والأحاديث التي نقلوها لم يتفقوا على كلمة واحدة في هذا الصدد ، فقد سمعتَ فيما تقدم كلمة الشيخ أبو رية التي تشير الى ترديدهم اسم المهدي بين أحمد ومحمد ، وإن كانت نفس الكلمة تشير الى توافق فيما يتعلق باسم أبيه ، أي عبدالله ، ولكن أحداً لا يمكنه الشطب على أحاديث مغايرة تتفق مع الشيعة في تحديد شخص المهدي ، إلا أن يكون مدفوعاً بالتعصب لا تهمه الحقيقة الموضوعية بشئ ، فقد صرّح جمع كبير من العلماء والمحدّثين من أهل السنّة بخصوص كون المهدي الموعود ظهورُه في آخر الزمان إنّما هو محمد بن الحسن العسكري عليهما  السّلام وهو الإمام الثاني عشر من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام، ومن  أشهرهم :

1 ـ أحمد بن محمد بن هاشم البلاذري ( ت 279 هـ ).

2 ـ أبو بكر البيهقي ( ت 458 هـ )، في « البعث والنشور ».

3 ـ ابن الخشّاب ( ت 567 هـ )، في « تاريخ مواليد الأئمّة ».

4 ـ محيي الدين بن عربي ( ت 638 هـ )، في « الفتوحات المكّيّة ».

5 ـ محمد بن طلحة الشافعي ( ت 652 هـ )، في « مطالب السَّؤول ».

6 ـ سبط ابن الجوزي الحنبلي ( ت 654 هـ )، في « تذكرة الخواصّ ».

7 ـ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي ( ت 658 هـ )، في « البيان ».

8 ـ عمر بن الوردي المؤرّخ ( ت 749 هـ )، في « تاريخ ابن الوردي ».

9 ـ صلاح الدين الصفدي ( ت 764 هـ )، في « شرح الدائرة ».

10 ـ شمس الدين ابن الجزري ( 833 هـ ).

11 ـ ابن الصبّاغ المالكي ( ت 855 هـ )، في « الفصول المهمّة ».

12 ـ جلال الدين السيوطي ( ت 911 هـ )، في « العَرف الوردي ».

13 ـ شمس الدين محمد بن طولون الحنفي مؤرّخ دمشق ( ت 953 هـ )، في «  الأئمّة الإثنا عشر ».

14 ـ عبدالوهاب الشعراني ( ت 973 هـ)، في « اليواقيت والجواهر ».

15 ـ ابن حجر الهيثمي ( ت 974 هـ )، في « الصواعق المحرقة ».

16 ـ علي القاري الهروي ( ت 1013 هـ )، في « المشرب الوردي في مذهب  المهدي ».

17 ـ أحمد بن يوسف القرماني الحنفي ( ت 1019 هـ )، في « تاريخ الدول ».

وإذا أضفنا الى هؤلاء شهادات علماء التأريخ و الأنساب التي تنص على ولادة الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) يتضح حجم الإرتباك في التصور السني للمهدي ، فمن علماء التأريخ :-

1 ـ ابن الأثير الجزري، عزّالدين ( ت 630 هـ ) في كتابه «الكامل في  التاريخ» .

 

2 ـ ابن الخشّاب البغدادي المؤرّخ ( ت 643 هـ ) في «تاريخ مواليد  الأئمّة» .

 

3 ـ محمّد بن طلحة الشافعي ( ت 652 هـ ) في « مطالب السَّؤول في مناقب  آل الرسول » .

 

4 ـ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي ( ت 658 هـ ) في « البيان في أخبار  صاحب الزمان » .

 

5 ـ ابن خلِّكان ( ت 681 هـ ) في « وفيات الأعيان » .

 

6 ـ شمس الدين الذهبي ( ت 748 هـ ) في كتبه: « العبَر »، و « تاريخ دول  الإسلام »، و « سير أعلام النبلاء » .

 

7 ـ ابن الوردي ( ت 749 هـ ) في ذيل تتمّة المختصر، المعروف بـ « تاريخ  ابن الوردي » .

 

8 ـ ابن الصبّاغ المالكي ( ت 855 هـ ) في « الفصول المهمّة » .

 

9 ـ عبدالوهّاب الشعراني ( ت 973 هـ ) في « اليواقيت والجواهر » .

 

10 ـ ابن حجر الهيثمي الشافعي ( ت 974 هـ ) في « الصواعق المحرقة » .

 

11 ـ الشبراوي الشافعي ( ت 1171 هـ ) في « الإتحاف بحبّ الأشراف » .

 

12 ـ القندوزي الحنفي ( ت 1293 هـ ) في « ينابيع المودّة » .

 

13 ـ مؤمن بن حسن الشبلنجي ( ت 1308 هـ ) في « نور الأبصار ».

 

14 ـ خير الدين الزركلي ( ت 1396 هـ ) في كتابه « الأعلام » .

 

أما شهادات علماء الأنساب بولادة الإمام المهدي عليه السّلام فقد وردت جملة من اعترافات علماء الأنساب بولادة الإمام المهديّ عليه السّلام، نورد بعضها فيما يأتي :-

 

1 ـ النسّابة الشهير أبو نصر البُخاري، من أعلام القرن الرابع الهجري،  وهو من أشهر علماء الأنساب المعاصرين لغيبة الإمام المهدي الصغرى التي  انتهت سنة 329 هـ .

 

2 ـ السيّد العمري النسّابة، من أعلام القرن الخامس الهجري .

 

3 ـ الفخر الرازي الشافعي ( ت 606 هـ ) .

 

4 ـ المَروزي الأزورقاني ( المتوفى بعد سنة 614 هـ ) .

 

5 ـ السيّد جمال الدين أحمد بن عليّ الحسيني « ابن عنبة » ( ت 828 هـ  ) .

 

6 ـ السيّد أبو الحسن محمد الحسيني اليماني الصَّنعاني، من أعلام القرن  11، وهو نسّابة زيدي .

 

7 ـ محمّد أمين السُّوَيدي ( ت 1246 هـ ) .

 

8 ـ محمّد ويس الحيدري السوري ( معاصر ) .

 

وفي الشأن نفسه كتب العالم السني القندوزي قائلاً : (( حدثنا ابن عيينة عن عاصم عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( المهدي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي وسمعته غير مرة لا يذكر اسم أبيه ، قال الشيخ المحدث الفقيه أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي ( ره ) في كتابه " البيان في أخبار صاحب الزمان " في آخر الباب الخامس والعشرين ، وهو آخر الأبواب : إن المهدي ولد الحسن العسكري ، فهو حي موجود باق منذ غيبته إلى الآن ، ولا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى والخضر وإلياس ( عليهما السلام ) . وقال الشيخ المحدث الفقيه نور الدين علي بن محمد المالكي في كتابه " الفصول المهمة " : إن المهدي الموعود ابن أبي محمد الحسن العسكري بن علي النقي ( رضي الله عنهم ) . وقال الشيخ المحدث الفقيه محمد بن إبراهيم الجويني الحمويني الشافعي في كتابه " فرائد السمطين " : عن دعبل الخزاعي ، عن علي الرضا بن موسى الكاظم قال : إن الامام من بعدي ابني الجواد التقي ، ثم الامام من بعده ابنه علي الهادي النقي ، ثم الامام من بعده ابنه الحسن العسكري ، ثم الامام من بعده ابنه محمد الحجة المهدي المنتظر في غيبته ، المطاع في ظهوره ، كما تقدم في الباب الثمانين . وأما شيخ المشايخ العظام أعني حضرة شيخ الاسلام أحمد الجامي النامقي ، والشيخ عطار النيشابوري ، وشمس الدين التبريزي ، وجلال الدين مولانا الرومي ، والسيد نعمة الله الولي ، والسيد النسيمي ، وغيرهم ( قدس الله أسرارهم ووهب لنا عرفانهم وبركاتهم ) ذكروا في أشعارهم في مدائح من أهل البيت الطيبين ( رضي الله عنهم ) مدح المهدي في آخرهم متصلا بهم فهذه أدلة على أن المهدي ولد أولا ومن تتبع آثار هؤلاء الكاملين العارفين يجد الامر واضحاً عياناً )) . [ينابيع المودة لذوي القربى - القندوزي - ج 3 - ص 347 – 348] .

هذا وقد مال الكثير من الباحثين الى تضعيف الروايات التي تنص على أن اسم أبي المهدي هو نفسه اسم أبي رسول الله (ص) ، فقد كتب الشيخ علي الكوراني : (( ويظهر أن أصل هذه الزيادة من نص نسبه الراوي الى عبد الله بن مسعود: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً من أهلي، يواطئ اسمه إسمي ، واسم أبيه إسم أبي ، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً . ورواه ابن حماد:1/367، وابن أبي شيبة:15/198، والطبراني في الأوسط:2/135 ، والداني/94، والعلل المتناهية:2/856 ، وتاريخ البغدادي:5/391 ، بتفاوت في رواياتهم لكن فيها كلها: واسم أبيه إسم أبي . ورواها غيرهم وغيرهم .

لكنها لم ترد في مصادر أساسية معتمدة عندهم ! ففي مسند أحمد:1/376 بروايتين عن زر بن حبيش، عن عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر حتى يملك العرب... وليس فيه: واسم أبيه إسم أبي . وفي الروض الداني على المعجم الصغير:2/290 ، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه إسمي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً . ومثله جامع الأحاديث للسيوطي:7/264، بروايتين عن أبن مسعود أيضاً ، ولفظهما: لا تذهب الدنيا ولا تنقضي حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه إسمي). ومسند البزار:5/225، وزين الفتى:1/382، وأبو داود:4/106، بثلاثة أسانيد أخرى عن عبد الله ابن مسعود ، وليس فيها: إسم أبيه إسم أبي. والترمذي:4/505 ، كرواية أحمد الثانية ، والطبراني الكبير:10/166، والداني/98 ، كأبي داود بتفاوت ، عن عبد الله بن مسعود . ومصابيح البغوي:3/492 ، وجامع الأصول:11/48 ، بدون: إسم أبيه إسم أبي. والإعتقاد للبيهقي/173، رواه عن علي بدونها ، ثم قال: ورواه عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله : وذكر فيه : يواطئ اسمه إسمي واسم أبيه إسم أبي .

وقد نقد بعض كبار علمائهم هذه الزيادة كالشافعي في البيان/482 ، قال: ( أخبرنا الحافظ أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الآبري في كتاب مناقب الشافعي ذكر هذا الحديث وقال فيه: وزاد زائدة في روايته لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلاً مني، أو من أهل بيتي يواطئ اسمه إسمي واسم أبيه إسم أبي ، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً . قلت: وذكر الترمذي الحديث ولم يذكر قوله واسم أبيه إسم أبي . وقال في مشكاة المصابيح:3/24: رواه الترمذي وأبو داود وليس فيه واسم أبيه إسم أبي ، وفي معظم روايات الحفاظ والثقات من نقلة الأخبار اسمه إسمي فقط ، والذي رواه إسم أبيه إسم أبي فهو زائدة وهو يزيد في الحديث . والقول الفصل في ذلك أن الإمام أحمد مع ضبطه وإتقانه روى هذا الحديث في مسنده في عدة مواضع واسمه اسمي .

وقال السلمي في عقد الدرر/27: أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم منهم الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه، والإمام أبو داود في سننه ، والحافظ أبو بكر البيهقي، والشيخ أبو عمرو الداني، كلهم هكذا ، وليس فيه : واسم أبيه إسم أبي ) . انتهى.  أقول – والقول للكوراني – : يوجد عدة رواة إسم كل منهم زائدة وبعضهم ابن أبي زائدة ، ولم أصل الى تحديد زائدة الذي زاد (واسم أبيه إسم أبي) وأشهرهم زائدة بن قدامة ولا ينطبق عليه كلامهم ، ولعلهم يقصدون: زائدة مولى عثمان بن عفان ، روى عن سعد بن أبي وقاص وروى عنه أبو الزناد ، وقال عنه أحمد: حديثه منكر.(الجرح والتعديل للرازي:3/611 وكامل ابن عدي:3/228) . وفائدة تعيينه معرفة حاله وصلته بمدعي المهدية الذين كذب لحسابهم كمعاوية وموسى بن طلحة ، ومن بعدهما من العباسيين والحسنيين .

ومع شهادتهم بأن الزيادة موضوعة، لا تبقى حاجة لمحاولة بعضهم تأويلها كالشبلنجي والأربلي والهروي والنوري والمجلسي وغيرهم ، حيث قالوا ربما كان أصلها: واسم أبيه إسم نبي ، أو إسم ابني أي الحسن ، ثم صحفت كلمة نبي أو ابني بأبي ، ولكن ذلك كله تكلف بعد طعنهم بزيادتها )) [ المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ص111 وما بعدها ] .

وجاء في كتاب المهدي المنتظر في الفكر الإسلامى - مركز الرسالة - ص 67 – 73 ما يأتي : (( ولأجل معرفة الصحيح في اسم أبي المهدي أهو : عبد الله ، أو الحسن ؟ ... نود الإشارة قبل دراسة هذه الأحاديث إلى أن بعض علماء الشيعة أوردوا بعضها ، لا إيمانا بها ، لمخالفتها لأصول مذهبهم ، وإنما لأمانتهم في نقلها من كتب أهل السنة دون تحريف أو حذف ، إما لإمكان تأويلها بما لا يتعارض وأصول المذهب ، وإما للبرهنة على الأمانة في النقل ، وإيقاف المسلمين على مناقشاتهم لها ، وهي : 1 - الحديث الذي أخرجه ابن أبي شيبة ، والطبراني ، والحاكم ، كلهم من طريق عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلا يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي . 2 - الحديث الذي أخرجه أبو عمرو الداني ، والخطيب البغدادي كلاهما من طريق عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تقوم الساعة حتى يملك الناس رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي . 3 - الحديث الذي أخرجه نعيم بن حماد ، والخطيب ، وابن حجر ، كلهم من طريق عاصم أيضا ، عن زر ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : المهدي يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي . 4 - الحديث الذي أخرجه نعيم بن حماد بسنده عن أبي الطفيل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المهدي اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي .  هذه هي الأحاديث التي جعلت مبرراً لاختيار ( محمد بن عبد الله ) كمهدي في آخر الزمان ، وكلها لا تصح حجة ومبرراً لهذا الاختيار . وقد علمت أن الثلاثة الأولى منها كلها تنتهي إلى ابن مسعود من طريق واحد وهو طريق عاصم بن أبي النجود . وأما الحديث الرابع ، فسنده ضعيف بالاتفاق إذ وقع فيه رشدين بن سعد المهري وهو : رشدين بن أبي رشدين المتفق على ضعفه بين أرباب علم الرجال من أهل السنة . فعن أحمد بن حنبل : أنه ليس يبالي عمن روى ، وقال حرب بن إسماعيل : سألت أحمد بن حنبل عنه ، فضعفه ، وعن يحيى بن معين : لا يكتب حديثه . وعن أبي زرعة : ضعيف الحديث ، وقال أبو حاتم : منكر الحديث ، وقال الجوزجاني : عنده معاضيل ، ومناكير كثيرة ، وقال النسائي : متروك الحديث لا يكتب حديثه . وبالجملة فإني لم أجد أحدا وثقه قط إلا هيثم بن ناجة فقد وثقه وكان أحمد بن حنبل حاضرا في المجلس ، فتبسم ضاحكا ، وهذا يدلك على تسالمهم على ضعفه . ولا شك ، أن من كان حاله كما عرفت فلا يؤخذ عنه مثل هذا الأمر الخطير . وأما الأحاديث الثلاثة الأولى ، فهي ليست بحجة من كل وجه ، ومما يوجب وهنها وردها هو أن عبارة : ( واسم أبيه اسم أبي ) لم يروها كبار الحفاظ والمحدثين ، بل الثابت عنهم رواية : ( واسمه اسمي ) فقط من دون هذه العبارة ، هذا مع تصريح بعض العلماء من أهل السنة الذين تتبعوا طرق عاصم بن أبي النجود بأن هذه الزيادة ليست فيها ، ومن ثم ، فإن إسناد هذه الأحاديث الثلاثة ينتهي إلى ابن مسعود فقط ، بينما المروي عن ابن مسعود نفسه كما في مسند أحمد - وفي عدة مواضع - ( واسمه اسمي ) فقط ، وكذلك الحال عند الترمذي فقد روى هذا الحديث من دون هذه العبارة ، مشيرا إلى أن المروي عن علي عليه السلام ، وأبي سعيد الخدري ، وأم سلمة ، وأبي هريرة هو بهذا اللفظ ( واسمه اسمي ) ثم قال - بعد رواية الحديث عن ابن مسعود بهذا اللفظ - : وفي الباب : عن علي ، وأبي سعيد ، وأم سلمة ، وأبي هريرة . وهذا حديث حسن صحيح وهكذا عند أكثر الحفاظ ، فالطبراني مثلا أخرج الحديث عن ابن مسعود نفسه من طرق أخرى كثيرة ، وبلفظ : ( اسمه اسمي ) ، كما في أحاديث معجمه الكبير المرقمة : 10214 و 10215 و 10217 و 10218 و 10219 و 10220 و 10221 و 10223 و 10225 و 10226 و 10227 و 10229 و 10230 .  وكذلك الحاكم في مستدركه أخرج الحديث عن ابن مسعود بلفظ : ( يواطئ اسمه اسمي ) فقط ، ثم قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وتابعه على ذلك الذهبي ، وكذلك نجد البغوي في مصابيح السنة يروي الحديث عن ابن مسعود من دون هذه الزيادة مع التصريح بحسن الحديث . وقد صرح المقدسي الشافعي بأن تلك الزيادة لم يروها أئمة الحديث ، فقال - بعد أن أورد الحديث عن ابن مسعود بدون هذه الزيادة - : أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم ، منهم الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه ، والإمام أبو داود في سننه ، والحافظ أبو بكر البيهقي ، والشيخ أبو عمرو الداني ، كلهم هكذا ، أي ليس فيه : ( واسم أبيه اسم أبي ) ثم أخرج جملة من الأحاديث المؤيدة لذلك مشيرا إلى من أخرجها من الأئمة الحفاظ كالطبراني ، وأحمد بن حنبل ، والترمذي ، وأبي داود ، والحافظ أبي داود ، والبيهقي ، عن عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر ، وحذيفة . هذا زيادة على ما مر من إشارة الترمذي إلى تخريجها عن علي عليه السلام ، وأبي سعيد الخدري ، وأم سلمة ، وأبي هريرة ، كلهم بلفظ : ( واسمه اسمي ) فقط . ولا يمكن تعقل اتفاق هؤلاء الأئمة الحفاظ بإسقاط هذه الزيادة ( واسم أبيه اسم أبي ) لو كانت مروية حقا عن ابن مسعود مع أنهم رووها من طريق عاصم بن أبي النجود ، بل ويستحيل تصور إسقاطهم لها لما فيها من أهمية بالغة في النقض على ما يدعيه الطرف الآخر . ومن هنا يتضح أن تلك الزيادة قد زيدت على حديث ابن مسعود من طريق عاصم إما من قبل أتباع الحسنيين وأنصارهم ترويجا لمهدوية محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى ، أو من قبل أتباع العباسيين ومؤيديهم في ما زعموا بمهدوية محمد بن عبد الله - أبي جعفر - المنصور العباسي . وقد يتأكد هذا الوضع فيما لو علمنا بأن الأول منهما كانت رتة في لسانه ، مما اضطر أنصاره على الكذب على أبي هريرة ، فحدثوا عنه أنه قال : إن المهدي اسمه محمد بن عبد الله في لسانه رتة . ولما كانت الأحاديث الثلاثة الأولى من رواية عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود ، مخالفة لما أخرجه الحفاظ عن عاصم من أحاديث في المهدي - كما مر - ، فقد تابع الحافظ أبو نعيم الإصبهاني ( ت 430 ه‍ ) في كتابه ( مناقب المهدي ) طرق هذا الحديث عن عاصم حتى أوصلها إلى واحد وثلاثين طريقا ، ولم يرو في واحد منها عبارة ( واسم أبيه اسم أبي ) بل اتفقت كلها على رواية ( واسمه اسمي ) فقط . وقد نقل نص كلامه الكنجي الشافعي ( ت 638 ه‍ ) ثم عقب عليه بقوله : ورواه غير عاصم ، عن زر ، وهو عمرو بن حرة ، عن زر كل هؤلاء رووا ( اسمه اسمي ) إلا ما كان من عبيد الله بن موسى ، عن زائدة ، عن عاصم ، فإنه قال فيه : ( واسم أبيه اسم أبي ) . ولا يرتاب اللبيب أن هذه الزيادة لا اعتبار بها مع اجتماع هؤلاء الأئمة على خلافها - إلى أن قال - والقول الفصل في ذلك : إن الإمام أحمد - مع ضبطه وإتقانه - روى هذا الحديث في مسنده [ في ] عدة مواضع : واسمه اسمي . ومن هنا يعلم أن حديث : ( . . واسم أبيه اسم أبي ) فيه من الوهن ما لا يمكن الاعتماد عليه في تشخيص اسم والد المهدي المباشر . وعليه ، فإن من ينتظر مهديا باسم ( محمد بن عبد الله ) إنما هو في الواقع - وعلى طبق ما في التراث الإسلامي من أخبار - ينتظر سراباً يحسبه الضمآن ماء . ولهذا نجد الأستاذ الأزهري سعد محمد حسن يصرح بأن أحاديث ( اسم أبيه اسم أبي ) أحاديث موضوعة ، ولكن الطريف في تصريحه أنه نسب الوضع إلى الشيعة الإمامية لتؤيد بها وجهة نظرها على حد تعبيره  ! !  )) .

أقول : لعل ترديدهم بين أكثر من اسم يمنعهم من القطع باسم معين والتمسك به ، بل إن اسم محمد بن عبدالله على نحو الخصوص وهو الإسم الذي يتمسك به السواد الأعظم من علمائهم وعامتهم لم تنص عليه رواية ، وإنما هو وليد فهم للروايات على الأرجح ، أي إنهم فهموا من قوله (ص) : ( اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ) – على فرض صحة وروده –  أن المراد هو محمد بن عبدالله ، وهو فهم يمكن أن يُعارض بالقول إن رسول الله (ص) كثيراً ما كان يؤثر عنه قوله بما مضمونه : (  أنا ابن الذبيحين ؛ أي عبدالله وإسماعيل (ع) ) ، أو ما ورد عنه (ص) في مناسبات كثيرة من قول بأن ابراهيم الخليل (ع) هو أبوه ، ويقوي هذا الطرح الترديد الوارد في بعض الروايات والذي صورته : ( اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ، أو قال اسم نبي ) أي اسم أبيه اسم نبي ، واسم النبي هو اسماعيل أو ابراهيم . ويمكن معارضته كذلك بالروايات التي تنص على أن الإسم هو أحمد ، بل إن اسم أحمد هو وحده الذي يمكن أن نجمع عليه كل ما ورد من روايات ، وينحل به التعارض ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) ، فمن المعلوم إن رسول الله (ص) هو أحمد كما إنه محمد أيضاً .

ولكن هذا لا يعني أن المهدي ليس هو محمد بن الحسن (ع) كما يؤكد ذلك الفهم الشيعي ومن يتفق معه من علماء السنة ، غاية ما في الأمر إن الفهمين الشيعي والسني لم يلتفتا الى مسألة جوهرية تتعلق بحقيقة المهدي أو القائم الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً . فإذا كانت ثمة نصوص كثيرة تدل على أن المهدي هو محمد بن الحسن (ع) فإن ثمة نصوصاً أخرى كثيرة نصت على أن المهدي أو القائم الذي يملأ الأرض عدلاً هو أحمد من قبيل ما ورد عن رسول الله (ص) : (( المهدي الذي يبايع بين الركن والمقام أسمه أحمد وعبدالله والمهدي وهذه الأسماء ثلاثتها له )) . [غيبة الطوسي ص299 / منتخب الأثر –الباب الثاني عشر ص468 / بحار الأنوار ج52 ص291 / منتخب الأنوار المضيئة ص50 / الخرائج والحوائج للراوندي ص1149 / غيبة الطوسي ص305 / معجم أحاديث الإمام المهدي ج1 ص453] . أقول قارن قوله (ص) : (( اسمه أحمد وعبدالله والمهدي )) –  أي المهدي الأول من الإثني عشر مهدياً الذين يحكمون بعد الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) ، فلا يخفى إن كونهم مهديين يعني إن كلاً منهم هو مهدي –  أقول قارنه بما ورد في وصية رسول الله (ص) حيث جاء في ختامها : (( الى ابنه أول المقربين ( وفي رواية المهديين ) له ثلاثة أسامي اسم كاسمي واسم أبي وهو عبدالله وأحمد والإسم الثالث المهدي )) . وإليكم نص الوصية : ((عن أبي عبد الله جعفر بن محمد  عن أبيه الباقر عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين عن أبيه الحسين الزكي الشهيد  عن أبيه أمير المؤمنين عليهم السلام  قال : (( قال رسول الله (ص) في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (ع) يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة فأملا رسول الله (ع) وصيته حتى انتهي إلى هذا الموضع فقال : يا علي إنه سيكون بعدي إثنا عشر إماما ً ومن بعدهم إثنا عشر مهديا ً فأنت يا علي أول الإثني عشر إماماً سمّاك الله تعالى في سمائه علياً المرتضى وأمير المؤمنين والصديق الأكبر والفاروق الأعظم والمأمون والمهدي  فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك يا علي أنت وصيي على أهل بيتي حيّهم وميتهم وعلى نسائي فمن ثبتها لقيتني غدا ً ومن طلقتها فأنا برئ منها لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة  وأنت خليفتي على أمتي من بعدي فإذا حضرتك الوفاة فسلّمها إلى إبني الحسن البر الوصول  فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبني الحسين الشهيد الزكي المقتول  فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي  فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه محمد الباقر  فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه جعفر الصادق  فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه موسى الكاظم  فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه علي الرضا  فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه محمد الثقة التقي  فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه علي الناصح  فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه الحسن الفاضل فإذا  حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه محمد المستحفظ من آل محمد  فذلك إثنا عشر إماما ً  ثم يكون من بعده إثنا عشر مهديا ً  فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه أول المقربين (المهديين) له ثلاثة أسامي أسم كاسمي وأسم أبي وهو عبد الله وأحمد  والاسم الثالث المهدي وهو أول المؤمنين )) الغيبة الطوسي ص107- 108 . فالمهدي الذي يملآ الأرض عدلاً وقسطاً هو أحمد ابن الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) والذي هو أول المؤمنين أي أول الأصحاب ال(313) والمهدي الأول من الإثني عشر مهدياً الذين يحكمون بعد الإمام محمد بن الحسن (ع) . روى الشيخ الصدوق في كمال الدين عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن أبي جعفر محمد بن علي (ع) عن أبيه، عن جده ، في حديث طويل عن القائم إنه قال : ((... له اسمان؛ اسم يخفى، واسم يعلن؛ فأما الذي يخفى فأحمد، وأما الذي يُعلن فمحمد )) (كمال الدين وتمام النعمة / ج2: الشيخ الصدوق 653) . أقول يمكن أن نستفيد من هذه الرواية أن ثمة شخصين ينطبق على كل منهما إنه المهدي أو القائم ، لأن المراد من الإسم لو كان هو اللفظ فهو مذكور في نفس الرواية وليس مخفياً .



وعن الإمام الباقر (ع)، قال:(( إن لله كنوزاً بالطالقان، ليس بذهب ولا فضة؛ إثنا عشر ألفاً بخراسان شعارهم: أحمد.. أحمد، يقودهم شاب من بني هاشم على بغلة شهباء، عليه عصابة حمراء، كأني أنظر إليه عابر الفرات، فإذا سمعتم بذلك فسارعوا إليه ولو حبواً على الثلج)) (منتخب الأنوار المضيئة: 343) . أقول إنهم يرفعون شعار ( أحمد .. أحمد ) ، لأن أحمد هو قائدهم .

ولتعزيز هذه النتيجة – أي كون المهدي أو القائم شخصين هما الإمام محمد بن الحسن (ع) وولده أحمد الذي يباشر الملاحم –  لنقرأ الروايات الآتية :-

ورد عن يزيد الكناسي، قال:((سمعت أبا جعفر الباقر (ع) يقول: إن صاحب هذا الأمر فيه شبه من يوسف؛ ابن أمة سوداء، يصلح الله أمره في ليلة))( غيبة النعماني: 166) . أقول معروف إن السيدة نرجس(ع) إبنة قيصر الروم ، وهي بيضاء، الأمر الذي يعني أن القائم أو صاحب  الأمر ليس هو الإمام المهدي(ع)، وإنما هو وصيه و ولده أحمد  (المهدي الأول من المهديين الإثني عشر المذكورين في وصية رسول الله) – علماً أن ما سنسوقه من أحاديث لا يتناقض مع حقيقة أن أحاديث أخرى كثيرة تدل على أن القائم أو صاحب الأمر هو الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) ، بل لعلكم تلتفتون الى أن بناء البحث يقوم على أساس أن هذه الألقاب تنصرف الى شخصين ، كما سبق القول –  فعن محمد بن الحنفية، قال: قال أمير المؤمنين (ع):((سمعت رسول الله (ص) يقول، في حديث طويل في فضل أهل البيت (ع): وسيكون بعدي فتنة صماء صيلم يسقط فيها كل وليجة وبطانة، وذلك عند فقدان شيعتك الخامس من السابع من ولدك)) (المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي / الكوراني: 162. والخامس من السابع من ولد أمير المؤمنين (ع) هو أحمد المذكور في وصية رسول الله آنفة الذكر ، فالإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) هو السادس من ولد السابع من ولد أمير المؤمنين .

وعن عبدالرحمن بن أبي ليلى، قال علي (ع):((كنت عند النبي (ص) في بيت أم سلمة... الى أن قال (ع): ثم التفت إلينا رسول الله (ص) فقال رافعاً صوته: الحذر إذا فقد الخامس من ولد السابع من ولدي. قال علي: فقلت: يارسول الله، فما تكون هذه الغيبة ؟ قال: الصمت حتى يأذن الله له بالخروج...)) (نفسه: 163 – 164) . والكلام فيه مثل الكلام في سابقه ، فأولاد رسول الله (ص) يراد منهم أولاد علي (ع) ، وفيه قرينة إضافية هي تحديد غيبة أحمد بالصمت لا الإختفاء .

وليتأكد المعنى الوارد في الرواية السابقة أكثر أنقل لكم الرواية الآتية عن الكافي، قال إن الإمام الكاظم (ع) قال لأولاده وأرحامه : (( إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم، لايزيلنكم عنها أحد. يا بني إنه لابد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به!؟ إنما هي محنة من الله عز وجل امتحن بها خلقه، لو علم أباؤكم وأجدادكم ديناً أصح من هذا لاتبعوه. قال، فقلت: يا سيدي من الخامس من ولد السابع؟ فقال: يا بني عقولكم تصغر عن هذا، وأحلامكم تضيق عن حمله، ولكن إن تعيشوا فسوف تدركونه)) (الكافي / ج1: 336).

الإمام الكاظم (ع) يحدث هنا اولاده وأرحامه، وهم من أقرب الناس إليه، ولابد أن يكونوا قد سمعوا وعرفوا غيبة الإمام المهدي (ع)، وهل يمكن لأحد أن يتصور أنهم يجهلون اسم الإمام المهدي محمد بن الحسن؟ إذن لماذا يسألون عنه (أي الإسم)؟ وكيف نفهم جواب الإمام الكاظم (ع): (يا بني عقولكم تصغر عن هذا وأحلامكم تضيق عن حمله)، هل تصغرعقول أولاد الإمام الكاظم وأرحامه، وتضيق أحلامهم عن معرفة اسم الإمام المهدي، أم إن الأمر متعلق بشخص آخر؟ ولنقرأ الآن هذا الحديث ، عن الأصبغ بن نباتة قال: أتيت أمير المؤمنين (ع) فوجدته متفكراً ينكت في الأرض، فقلت: ما لي أراك متفكراً تنكت في الأرض، أرغبة منك فيها؟ فقال:((لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوماً قط، ولكني فكرت في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي هو المهدي الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً، كما ملئت جوراً وظلماً، تكون له غيبة وحيرة، يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون. فقلت: وكم تكون الحيرة والغيبة؟ قال: ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين! فقلت: وإن هذا لكائن؟ فقال: نعم، كما أنه مخلوق، وأنى لك بهذا الأمر  ياأصبغ، أولئك خيار هذه الأمة مع أبرار هذه العترة. فقلت: ثم ما يكون بعد ذلك؟ فقال: ثم يفعل الله ما يشاء، فإن له بداءات وإرادات وغايات ونهايات))( الكافي / ج1: 379) . أقول الحادي عشر من ولد علي (ع) هو الإمام المهدي محمد بن الحسن والمولود الذي يأتي من ظهره هو ولده أحمد ، وغيبته التي هي الصمت كما عرفنا تستمر ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين ، وفيها يضل أقوام ويهتدي آخرون .

و((عن جابر بن عبدالله الأنصاري، قال: دخلت على فاطمة (ع) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت أثني عشر آخرهم القائم (ع)؛ ثلاثة منهم محمد، وثلاثة منهم علي)) [ الكافي ج1 ص 525 / الخصال للصدوق ص 466/ غيبة الطوسي ص 137 / المستجاد من الإرشاد ص 235 / جامع أحاديث الشيعة للسيد البروجردي ج 14 ص 559 / وغيرها من المصادر ] .

وقد وردت هذه الرواية في ( من لا يحضره الفقيه ) بصورة : (( وأربعة منهم علي )) وهي ابعد قبولاً، لحقيقة كون علي (ع) زوج فاطمة (ع) وليس ولدها .

وعن أبي جعفر (ع)، قال:((قال رسول الله (ص): إني وإثني عشر من ولدي و أنت يا علي زر الأرض، يعني أوتادها وجبالها، بنا أوتد الأرض ان تسيخ بأهلها فإذا ذهب الإثنا عشر من ولدي ساخت بأهلها ولم ينظروا)) (الكافي / ج1: 534).

واضح من الحديث الأول أن الوصي الثاني عشر هو (أحمد)، ذلك أن الأوصياء أبناء علي و فاطمة بدءاً بالحسن (ع) وانتهاء بمحمد بن الحسن (ع)  أحد عشر وصياً بعد استثناء الإمام علي (ع)، فالثاني عشر لابد أن يكون (أحمد)، وعلى أية حال لو أنك  استحضرت أسماء الأوصياء (ع) لوجدت أنه مع أمير المؤمنين (ع) يكون أربعة منهم باسم علي لا ثلاثة كما تنص الرواية، الأمر الذي يعني أن القائم الذي تشير له الرواية ليس هو الإمام المهدي، وإنما ولده (احمد).

والأمر نفسه يقال بالنسبة للرواية الثانية، فعلي ليس من أولاد رسول الله، وإنما هو أخوه وابن عمه، كما أن الرواية قد استثنته من الإثني عشر أولاد رسول الله (ص) بعبارة (وأنت يا علي). ومثله ما ورد عن رسول الله (ص) : (( من ولدي إثنا عشر نقيباً نجباء مفهمون محدثون آخرهم القائم بالحق ليملأها عدلاً كما ملئت جوراً .  [غيبة الطوسي ص102 / أصول الكافي ج1 ص608 ]. وعن أنس أبن مالك قال : سألت رسول الله (ص) عن حواري عيسى (ع) فقال (ص) : (( كانوا من صفوته وخيرته وكانوا إثني عشر ... وساق الحديث إلى إن قال (ص) : الأئمة بعدي إثنا عشر من صلب علي (ع) وفاطمة (ع) وهم حواري وأنصاري عليهم من الله التحية والسلام )) . [ كفاية الأثر عما جاء عن أنس بن مالك / كتاب لمحات للشيخ الصافي ص    220 ] . عن أبي جعفر الباقر(ع) قال : (( الإثنا عشر إماماً من آل محمد (ص) كلهم محدث من ولد رسول الله (ص) وولد علي (ع) فرسول الله (ص) وعلي (ع) هما الوالدان )) . [المصدر : أصول الكافي ج1 ص608 ] .

وعن الإمام الرضا (ع)، قال:((كأني برايات، من مصر مقبلات، خضر مصبغات، حتى تأتي الشامات، فتؤدى الى ابن صاحب الوصيات)) (المعجم الموضوعي: 451) . وصاحب الوصيات هو الإمام المهدي محمد بن الحسن وابنه هو أحمد .

والحقيقة إن هذا المعنى ، أي كون المهدي أو القائم الذي يملأ الأرض عدلاً وصفاً ينطبق على شخصين ، نجد له إشارات كثيرة في كتب السنة كذلك ، فقد ورد عن ثوبان الرواية الآتية : (( قال رسول الله (ص) إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج فإن فيها خليفة المهدي )) . وخليفة المهدي هو ولده أحمد . وجاء في عقد الدرر عن ثوبان ، قال : قال رسول الله (ص) : (( يُقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا تصير الى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلونهم قتالاً لا يقاتله قوم ثم ذكر شاباً فقال إذا رأيتموه فبايعوه فإنه خليفة المهدي )) [ نقلاً عن بشارة الإسلام ؛ وقال في ذيله : أخرجه الحاكم وقال هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه ، وأخرجه الحافظ أبو نعيم بمعناه ] . أقول وردت في بعض الروايات كلمة ( شيئاً ) بدل كلمة ( شاباً ) ومن الواضح إن السياق يرفض رواية شيئاً .

وجاء في كتاب الفتن لنعيم بن حماد المروزي - ص 198، قوله : (( حدثنا عبد الله بن مروان عن الهيثم بن عبد الرحمن عمن حدثه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت )) . والشاب من أهل بيت المهدي هذا هو اليماني الذي تكون على يديه الملاحم ، وهو نفسه المهدي أحمد القائم بالسيف بأمر من أبيه المهدي محمد بن الحسن ، فعن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر (ع) قال:((خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد؛ نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم، وليس في الرابات راية أهدى من راية اليماني، هي راية هدى، لأنه يدعو الى صاحبكم. فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس، وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه، فإن رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار، لأنه يدعو الى الحق، والى طريق مستقيم)) ( غيبة النعماني/ 264) .  إن حرمة الإلتواء عليه ، واستحقاقه دخول النار ، وإن كان مسلماً يؤدي فروضه العبادية ، والأمر الواضح بالنهوض إليه ، وكونه يدعو الى الحق والى طريق مستقيم ، كل ذلك يدل بلاشك على أن اليماني هو حجة من حجج الله ولا يسع الناس سوى إتباعه . وحيث إن اليماني – وكما سنرى في روايات لاحقة – هو من ينهض بعبء القيام بالسيف ، وهذا يعني أنه موجود في عصر الظهور ، وأنه حجة على الناس في هذا الوقت ، فلابد إذن أن يكون هو أحمد لأن الحجة في كل عصر واحد لا يتعدد . وإذا اتضحت هذه النتيجة يتضح إن معنى ( لأنه يدعو الى صاحبكم ) هو أنه يدعو الى أبيه الإمام المهدي (ع) . ولنسمع هذه الروايات من المصادر السنية ، روي نعيم بن حماد في الفتن ص231 : (( حدثنا بقية وعبد القدوس عن صفوان عن شريح بن عبيد عن كعب قال ما المهدي إلا من قريش وما الخلافة إلا فيهم غير أن له أصلاً ونسباً في اليمن )) . فاليماني ( له أصل ونسب في اليمن ) إذن خليفة ، أي حجة .  وروى نعيم في الفتن أيضاً / ص238 : حدثنا ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( سيكون من أهل بيتي رجل يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ثم من بعده القحطاني والذي بعثني بالحق ما هو دونه )  . والذي يملأ الأرض عدلاً هنا هو الإمام المهدي محمد بن الحسن ، والذي يأتي من بعده ، أي يتسلم زمام الإمامة أو الخلافة ، لا إنه يوجد من بعده ، هو اليماني أو القحطاني . أقول معلوم أن مكة من تهامة وتهامة من اليمن ، فمكة إذن من تهامة ، والرسول (ص) وأهل بيته بالنتيجة هم يمانيون [راجع في هذا الشأن : اليماني حجة الله ، أحد إصدارات أنصار الإمام المهدي ] . وفي نفس المصدر ونفس الصفحة قوله : حدثنا الوليد عن جراح عن أرطاة قال على يدي ذلك الخليفة اليماني وفي ولايته تفتح رومية . فاليماني أو القحطاني هو خليفة المهدي وعلى يديه تجري الملاحم كما سبقت الإشارة . وعنه/ ص 237: (( حدثنا الوليد عن ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما القحطاني بدون المهدي ) . حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لا تذهب الأيام والليالي حتى يسوق الناس رجل من قحطان . حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ثور بن زيد الدئلي عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه ) ... حدثنا الوليد عن معاوية بن يحيى عن أرطاة بن المنذر عن حكيم بن عمير عن تبيع عن كعب قال على يدي ذلك اليماني تكون ملحمة عكا الصغرى وذلك إذا ملك الخامس من أهل هرقل . حدثنا الوليد عن يزيد بن سعيد عن يزيد بن أبي عطاء عن كعب قال فيظهر اليماني ويقتل قريش ببيت المقدس وعلى يديه تكون الملاحم )) أقول لابد من تسجيل إعتراضنا على لقب القحطاني باعتبار أن رسول الله (ص) وأهل بيته من عدنان لا من قحطان ، ولكننا رغم ذلك نقول أن ورود لقب القحطاني في روايات أبناء السنة يفيد في أن المفهوم – وهو وجود اليماني أو أحمد الذي يباشر الملاحم – موجود لديهم وإن كان يمكن تنتج عنه أخطاء في تحديد المصداق  . وهذا الخليفة اليماني أو أحمد هو الذي يُنادى باسمه من السماء ، فعن كتاب الفتن : (( حدثنا الوليد بن مسلم عن جراح عن أرطاة قال أمير العصب ليس من ذي ولا ذو ولكنهم يسمعون صوتا ما قاله إنس ولا جان بايعوا فلانا باسمه ليس من ذي ولا ذو ولكنه خليفة يماني )) [ كتاب الفتن - نعيم بن حماد المروزي - ص 66 ] . ومعلوم أن الصيحة أو النداء السماوي هو من علامات قيام المهدي (ع) . وقوله ليس من ذي ولا ذو يعني إنه ليس من بلاد اليمن الذين الذي يستعملون ( ذي وذو ) في لهجتهم . ومما يدل على أن الشاب الذي من أهل بيت المهدي (ع) هو القائم الرواية الآتية : (( حدثنا أبو هارون عن عمرو بن قيس الملائي عن المنهال عن زر بن حبيش إنه سمع عليا يقول : ( يفرج الله الفتن برجل منا ، يسومهم خسفا ، لا يعطيهم إلا السيف ، يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر هرجا حتى يقولوا : والله ما هذا من ولد فاطمة ، لو كان من ولدها لرحمنا ، يغريه الله ببني العباس وبني أمية )) [ الملاحم والفتن - السيد ابن طاووس - ص 140] . فالرجل الذي من أهل البيت يفرج الله به الفتن ، والفتن هذه تسبق ظهور المهدي ( أي محمد بن الحسن (ع) ) كما هو معلوم ، و المراد من بني أمية هو السفياني وجيشه و من بني العباس هم الحكومة التي تحكم العراق وعاصمتها بغداد . ومعلوم أن المهدي (وهو هنا أحمد ) هو من يقاتل السفياني . وثمة روايات كثيرة من طريق الشيعة والسنة تنص على أن أبناء المهدي يلون الحكم من بعده ، وهي تعزز المعنى الذي يدور حوله هذا المبحث ، منها ما جاء في عيون الأخبار لابن قتيبة/ ج‍1 ص‍ 302 : (( حدثني محمد بن عبيد قال: حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه كان إذا سمعهم يقولون: يكون في هذه الأمة إثنا عشر خليفة، قال: ما أحمقكم. إن بعد الاثني عشر ثلاثة منا: السفاح، والمنصور، والمهدي، يسلمها إلى الدجال " قال أبو أسامة " تأويل هذا عندنا أن ولد المهدي يكونون بعده إلى خروج الدجال )) . وجاء في غيبة الطوسي /285 ، عن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل أنه قال: ( يا أبا حمزة ، إن منا بعد القائم أحد عشر مهدياً من ولد الحسين عليه السلام ). ومثله منتخب الأنوار/201، وعنه مختصر البصائر/38 و49 ، والإيقاظ/393 ، والبحار:53/145 و148.

كمال الدين:2/358 ، عن أبي بصير قال: قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : يا ابن رسول الله ، إني سمعت من أبيك عليه السلام أنه قال: يكون بعد القائم اثنا عشر مهدياً ؟ فقال: إنما قال اثنا عشر مهدياً ولم يقل اثنا عشر إماماً ، ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا).ومثله مختصر البصائر/211 ، وعنهما البحار:53/115 و145.

وفي المختصر/182: إن منا بعد القائم إثنا عشر مهدياً من ولد الحسين . وفي شرح الأخبار:3/400 ، عن علي بن الحسين عليه السلام : يقوم القائم منا (يعني المهدي)ثم يكون بعده اثنا عشر مهدياً (يعني من الأئمة من ذريته).

وفي المصادر السنية :-

قال ابن حجر في فتح الباري:13/184: (فقال أبو الحسين بن المنادي في الجزء الذي جمعه في المهدي يحتمل في معنى حديث يكون اثنا عشر خليفة ، أن يكون هذا بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان فقد وجدت في كتاب دانيال إذا مات المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط الأكبر ثم خمسة من ولد السبط الأصغر ، ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر ، ثم يملك بعده ولده فيتم بذلك اثنا عشر ملكاً كل واحد منهم إمام مهدي... وفي رواية أبي صالح عن ابن عباس: المهدي إسمه محمد بن عبد الله وهو رجل ربعة مشرب بحمرة يفرج الله به عن هذه الأمة كل كرب ويصرف بعدله كل جور ، ثم يلي الأمر بعده اثنا عشر رجلاً ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين وآخر من غيرهم ، ثم يموت فيفسد الزمان) ! انتهى.

وقال المناوي في فيض القدير:2/582: (وحمل بعضهم الحديث على من يأتي بعد المهدي لرواية: ثم يلي الأمر بعده اثنا عشر رجلاً ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين وآخر من غيرهم ، لكن هذه الرواية ضعيفة جداً ).وفي عمدة القاري للعيني:24/282( وقيل: يحتمل أن يكون اثنا عشر بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان ، وقيل: وجد في كتاب دانيال: إذا مات المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط الأكبر ، ثم خمسة من ولد السبط الأصغر ، ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر ، ثم يملك بعده ولده فيتم بذلك اثنا عشر ملكاً كل واحد منهم إمام مهدي . وعن كعب الأحبار: يكون اثنا عشر مهدياً ثم ينزل روح الله فيقتل الدجال . وقيل: المراد من وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحق وأن تتوالى أيامهم ، ويؤيد هذا ما أخرجه مسدد في مسنده الكبير من طريق أبي بحران أبا الجلد حدثه أنه لا يهلك هذه الأمة حتى يكون منها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق ، منهم رجلان من أهل بيت محمد ، يعيش أحدهما أربعين سنة ، والآخر ثلاثين سنة).[ نقلاً عن المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي] .  أقول ويعزز ما تقدم ما رواه ابن حماد وغيره من أن المهدي لا يهريق محجمة دم ، مع إنهم رووا أنه تجري على يديه الملاحم ، ولا تعارض في هذا لأن المهدي هنا إثنان لا واحد . وثمة دلائل كثيرة لا يسعها المقام يمكن للقارئ التعرف عليها في كتب أنصار الإمام المهدي (ع) .

وبقدر تعلق الأمر بدعوة السيد أحمد الحسن (ع) فإن السيد أحمد هو الوحيد من بين الرايات المرفوعة في هذا الزمن الذي يعتمد في إثبات حقه على مبدأ الوصية ، فقد احتج على الناس بأنه رسول من الإمام المهدي محمد بن الحسن ومن عيسى ومن إيليا (عليهم السلام ) ، وإنه أحمد المذكور في وصية رسول الله (ص) .

ويمكن لطالب الحق أن يعضّد النتيجة التي ذكرتها بخصوص أن المعني من أحمد في وصية رسول الله (ص) هو السيد أحمد الحسن (ع) من خلال الرؤى الصالحة الكثيرة التي رآها مئات الأشخاص ، وكلها تصب في خانة الإخبار بأن السيد أحمد الحسن (ع) هو وصي ورسول الإمام المهدي (ع) . وقد ورد في الحديث  (( إن المؤمن في ذلك الوقت يكون غريبا كما في الحديث : بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا. أخرجه مسلم ، فيقل أنس المؤمن ومعينه في ذلك الوقت فيكرم بالرؤيا الصادقة ، وقيل : المراد بالزمان المذكور زمان المهدي عند بسط العدل وكثرة الأمن وبسط الخير والرزق ، وقال القرطبي : المراد والله أعلم بآخر الزمان المذكور في هذا الحديث زمان الطائفة الباقية مع عيسى بن مريم ، صلوات الله عليهما وسلامه ، بعد قتله الدجال )) .

والسيد أحمد الحسن (ع) تحدى علماء كل الديانات السماوية بأن يناظروه ، أو يباهلوه إن أصروا على التكذيب دون دليل .


هذا وقد أثبت السيد أحمد الحسن (ع) دعوته من القرآن والتوراة والإنجيل ، وإليكم جوابه عن سؤال وُجه له في هذا الصدد :-

س / انتم الشيعة تقولون بان السفراء أربعة ، وانقطعت بعدها السفارة . فكيف تثبت بالدليل النقلي والعقلي من (القران ، والتوراة ، والإنجيل) بأنك سفير رقم (5) ؟

reta . jorj

امرأة مسيحية

2005

*****

ج / في التوراة سفر الملوك الثاني الإصحاح الثاني ( وكان عند إصعاد الرب إيليا في العاصفة إلى السماء …… واخذ إيليا رداءه ولفه وضرب الماء فانفلق إلى هنا وهناك ، فعبر كلاهما في اليبس ولما عبرا قال إيليا لليشع : اطلب ماذا افعل لك قبل أن أوخذ منك . فقال اليشع ليكن نصيب اثنين من روحك علي فقال صعبت السؤال فان رأيتني أوخذ منك يكون لك كذلك وإلا فلا يكون وفيما هما يسيران ويتكلمان إذا مركبة من نار وخيل نزلت ففصلت بينهما فصعد إيليا في العاصفة إلى السماء وكان اليشع يرى وهو يصرخ يا أبي يا أبي مركبة إسرائيل وفرسانها ولم يره بعد ...)

هذا هو حال نبي الله ورسوله إيليا (ع) وهو مرفوع ولم يمت إلى الآن ويعمل في الأرض أعمال كثيرة لله سبحانه وتعالى ، ولكن لا يراه أهل الأرض لأنهم عميان ، وان كانت عيونهم مفتوحة ، وأيضا نظير إيليا (ع) الخضر (ع) وهو أيضا مرفوع ، وله أعمال بأمر الله سبحانه في الأرض . وعيسى (ع) كذلك مرفوع ، وله أعمال بأمر الله سبحانه في الأرض . والإمام المهدي (ع) محمد بن الحسن (ع) كذلك وله أعمال بأمر الله سبحانه في الأرض . وفي بداية رفع عيسى (ع) أرسل أوصياءه ورسلاً من عنده لتثبيت الحق الذي جاء به من عند الله سبحانه ونشر دين الله في أرضه ، ومن هؤلاء شمعون الصفا أو كما هو اسمه في الإنجيل ( سمعان بطرس ) وكذلك يوحنا البربري أو كما هو في الإنجيل يوحنا اللاهوتي ثم إن الرسالة من عيسى (ع) انقطعت ولا يعني انقطاعها فترة من الزمن انقطاعها إلى الأبد فلا يوجد دليل عقلي أو نقلي يؤيد هذا الغرض بل الدليل على عكسه وهو إرسال عيسى (ع) من يمثله إذا حان وقت عودته واقتربت القيامة الصغرى وسأورد الدليل فيما يأتي إنشاء الله .

أما بالنسبة للإمام المهدي (ع) فقد أرسل سفراءه الأربعة في غيبته الصغرى التي استمرت ما يقارب السبعين عاماً ثم انقطعت السفارة والإرسال من الإمام المهدي (ع) ، وأيضا لا يدل انقطاعها فترة من الزمن انقطاعها إلى الأبد ، بل الدليل على إرساله رسولاً عنه (ع) يمثله إذا اقترب قيامه وحان وقت القيامة الصغرى وسأورد الدليل فيما يأتي إن شاء الله .

والآن وقبل بحث مسالة الدليل على إرسالهم رسول عنهم يمثلهم لنبحث أمر هؤلاء الأربعة (ع) أي الخضر وإيليا وعيسى ومحمد بن الحسن المهدي (ع) هل هو واحد أم انهم مفترقين ؟

والحق إن أمرهم واحد وهم متحدين وغير مفترقين ولا اختلاف بينهم. لان ربهم واحد ودينهم واحد وهو التسليم لله سبحانه وجميعهم يدعون لله وبأمره يعملون والحق الذي يدعون إليه واحد وغايتهم واحدة وهي القيامة الصغرى وهدفهم وغرضهم واحد وهو نشر القسط والعدل والتوحيد وعبادة الله في هذه الأرض من حيث يريد سبحانه وتعالى فهم متحدين لا اختلاف بينهم ويطلبون غاية واحدة وهدف واحد وربهم والههم واحد فلا بد أن يكون الرسول منهم جميعاً واحد وهو أيضا رسول من الله لأنهم بأمر الله يعملون فمن يمثلهم يمثل الله ومن يخلفهم في الأرض يخلف الله سبحانه لأنهم خلفاء الله في أرضه .

والآن لنورد الأدلة على انهم يرسلون رسولاً عنهم (ع) إذا حان وقت القيامة الصغرى ودولة العدل الإلهي . ولنكتفي ببعض الأدلة لضيق المقام عن التفصيل :

الأول:- في القرآن وأحاديث الرسول محمد  ( ص) وأحاديث الأئمة (ع) :

أ) في القرآن

(1) قال تعالى (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ*يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ *رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ*أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ*ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ *إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ *يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ) (الدخان من 10-16)

وهذا الدخان عذاب والعذاب يسبق برسالة قال تعالى (وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) الإسراء (15) .

وأيضا هذا الدخان أو العذاب هو عقوبة على تكذيب رسول أرسل للمعذبين وهو بين أظهرهم كما هو واضح من الآيات (ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ) .

وأيضا هذا الدخان أو العذاب يكشف لإيمان أهل الأرض بهذا الرسول بعد أن أظلهم كما أظل العذاب قوم يونس  ع  أو يونان .

وأيضاً هذا الدخان أو العذاب مقارن للقيامة الصغرى بل هو البطشة الصغرى كما هو واضح في الآية فليس بعده إلا البطشة الكبرى والانتقام من الظالمين .

إذن فالدخان من علامات قيام القائم وهذا ورد عن الأئمة (ع) وهو مقترن برسول بل هو بسبب تكذيب أهل الأرض لهذا الرسول فهو عقوبة لهم (أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ) .

فمن هو هذا الرسول؟ ومن مرسل هذا الرسول؟ .

(2) وقال تعالى (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ  يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الأَْرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ*هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُْمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ*وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ*ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) الجمعة.

أي وآخرين منهم لما يلحقوا بهم سيرسل فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياته  ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ....

وقطعاً لا يمكن أن يكون محمد (ص) هو أيضاً يتلوا على الآخرين الذين يأتون بعد رجوعه إلى الله فلا بد أن يكون هناك رسول وأيضاً في الأميين أي في أم القرى في زمانه وله هذه الصفات يتلو الآيات ويزكي الناس أي يطهرهم فينظرون في ملكوت السماوات ويعلمهم الكتاب والحكمة …

(3) قال تعالى (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (يونس:47)

وفي الحديث عن جابر عن أبي جعفر ع قال سألته عن تفسير هذه الآية ( لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ ) قال (ع) : ( تفسيرها بالباطن أن لكل قرن من هذه الأمة رسولا من آل محمد يخرج إلى القرن الذي هو إليهم رسول، و هم الأولياء و هم الرسل، و أما قوله ( فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) قال معناه إن الرسل يقضون بالقسط و هم لا يظلمون كما قال الله ) تفسير العياشي ص : 119، ورواه المجلسي في البحار).

وهذا يكفي للاختصار وإلا فان الأمر سيطول إذا استعرضنا الأدلة القرآنية .

ب) عن الرسول محمد (ص) وردت أحاديث كثيرة نقلها الشيعة والسنة تدل على وجود مهدي وقائم يسبق الإمام المهدي (ع) وهو متصل به ورسول منه (ع) وهو يمينه ووصيه .

ووصية رسول الله (ص) دالة على هذا الشخص باسمه وصفته وانه المهدي الأول واسمه احمد ومن ذرية الإمام المهدي (ع)  .

ووصف الأئمة (ع) أيضاً هذا الشخص الذي يرسله الإمام المهدي (ع) باسمه ومسكنه وصفاته واسمه احمد ومن البصرة و... و... واعتذر عن نقل الأحاديث للاختصار ولمزيد من المعلومات راجعي الكتب الصادرة عن أنصار الإمام المهدي (ع) ومنها البلاغ المبين ، والرد الحاسم ، والرد القاصم ، وبعض البيانات التي تعرضت فيها لبعض هذه الروايات التي نقلها كبار علماء الشيعة منذ مئات السنين عن الرسول والأئمة كما نقل بعضها علماء السنة في كتبهم .

ثانياً :- في التوراة

1) سفر إشعيا .

(فيرفع راية للأمم من بعيد ويصفر لهم من أقصى الأرض فإذا هم بالعجلة يأتون سريعاً ليس فيهم رازح ولا عاثر لا ينعسون ولا ينامون ولا تنحل حزم أحقائهم ولا تنقطع سيور أحذيتهم الذين سهامهم مسنونة وجميع قسيهم ممدودة حوافر خيلهم تحسب كالصوان وبكراتهم كالزوبعة  لهم زمجرة كاللبوة ويزمجرون كالشبل ويهرون ويمسكون الفريسة ويستخلصونها ولا منقذ يهرون عليهم في ذلك اليوم كهدير البحر ... ) الإصحاح الخامس (26-30) .

وهذه الصفات أي لا ينامون ... و... و.. هي صفات أصحاب القائم (ع) كما في الروايات عن آل محمد (ع) فمن هو رافع الراية (فيرفع راية للأمم) ؟! .

أي الذي يطلب البيعة ويجمع الأنصار للإمام المهدي (ع) وعيسى وإيليا والخضر (ع) .

الإصحاح الحادي عشر (ويخرج قضيب من جذع يسّى وينبت غصن من أصوله ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب ولذته تكون في مخافة الرب فلا يقظي بحسب نظر عينيه ولا يحكم بحسب سمع أُذنيه بل يقظي بالعدل للمساكين ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه ويكون البر منطقة متنيه والأمانة منطقة حقويه . فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والعجل مع الشبل ... لا يسوئون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لأن الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر .

ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسّى القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا ...) الإصحاح الحادي عشر (1-10) .

وهذه الأحداث كلها ملائمة للقيامة الصغرى ولم تحدث فيما مضى ولا تحدث إلا في دولة العدل الإلهي .

أما يسّى وهو في التوراة معروف انه والد نبي الله داوود (ع) .

وأم الإمام المهدي (ع) من ذرية داوود (ع) .

وقصتها باختصار شديد (إنها أميرة جدها قيصر الروم رأت في المنام نبي الله عيسى (ع) ووصيه شمعون الصفا والرسول محمد (ص) وخطبها الرسول محمد (ص) من عيسى (ع) لولده الإمام الحسن العسكري (ع) فقال عيسى (ع) لشمعون الصفا أو سمعان بطرس قد جاءك شرف عظيم . لأنها من ذرية شمعون الصفا (سمعان بطرس ) وصي عيسى (ع) ورأت بعد ذلك رؤى كثيرة وعرضت نفسها للسبي وحصلت لها معجزات كثيرة حتى وصلت إلى دار الإمام علي الهادي (ع) فزوجها من ابنه الإمام الحسن العسكري (ع) و ولدت له الإمام محمد بن الحسن المهدي (ع) .

فالإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري (ع) من ذرية إسرائيل (يعقوب (ع) ) من جهة الأم ومن ذرية محمد (ص) من جهة الأب .

فيصدق عليه انه قضيب من جذع يسّى .

كما يصدق على المهدي الأول من المهديين الأثني عشر انه غصن يخرج من ذاك القضيب من جذع يسّى لأنه من ذرية الإمام المهدي (ع) .

والمهدي الأول والذي اسمه احمد كما في الروايات عن الرسول محمد (ص) والأئمة (ع) هو رسول الإمام المهدي (ع) ووصيه ويمينه وأول مؤمن به عند بداية ظهوره قبل قيامه بالسيف واكتفي بهذا القدر للاختصار وإذا أردتِ المزيد إقرائي في التوراة في سفر إشعيا الإصحاح الثالث عشر والثاني والأربعون والثالث والأربعون والرابع الأربعون والتاسع والأربعون والثالث والستون والخامس والستون والسادس والستون وتدبريها جيداً .

2) سفر دانيال :

الإصحاح الثاني : ( ...أنت أيها الملك كنت تنتظر وإذا بتمثال عظيم ......كنت تنظر الى انه قطع حجر بغير يدين فضرب التمثال على قدميه التي من حديد وخزف فسحقهما فانسحق حينئذ الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معاً وصارت كعصافة البيدر في الصيف فحملتها الريح فلم يوجد لها مكان أما الحجر الذي ضرب التمثال  صار جبلاً كبيراً وملأ الأرض كلها ......) الإصحاح الثاني (31-36).

فهذا الحجر الذي يقضي على مملكة الطاغوت والشيطان في هذه الأرض هو رسول من الإمام المهدي (ع) ومن عيسى وإيليا والخضر (ع) .

الإصحاح السابع : (أجاب دانيال وقال كنت أرى في رؤياي ليلاً وإذا بأربع رياح السماء هجمت على البحر الكبير * وصعد من البحر أربعة حيوانات عظيمة هذا مخالف ذاك * الاول كالأسد وله جناحا نسر * وكنت انظر حتى أُنتتف جناحاه وانتصب على الأرض وأوقف على رجلين كانسان وأعطي قلب إنسان * وإذا بحيوان آخر ثان شبيه بالدب فارتفع على جنب واحد وفي فمه ثلاث أَضلُع بين أسنانه فقالوا له هكذا قم كل لحماً كثيرا * وبعد هذا كنت أرى وإذا بآخر مثل النمر وله على ظهره أربعة أجنحة طائر . وكان للحيوان أربعة رؤوس وأعطي سلطاناً * بعد هذا كنت أرى في رؤى الليل وإذا بحيوان رابع هائل وقوي وشديد جداً وله أسنان من حديد كبيرة . أكل وسحق وداس الباقي برجليه . وكان مخالف لكل الحيوانات الذين قبله . وله عشرة قرون * كنت متأملاً بالقرون وإذا بقرن آخر صغير طلع بينها وقلعت ثلاثة من القرون الأولى من قدامه وإذا بعيون كعيون الإنسان في هذا القرن وفم متكلم بعظائم * كنت آري انه وضعت عروش وجلس القديم الأيام لباسه ابيض كالثلج وشعر رأسه كالصوف النقي وعرشه لهيب نار وبكراته نار متقدة * نهر نار جرى وخرج من قدامه . ألوف ألوف تخدمه وربوات ربوات وقوف قدامه . فجلس الدين وفتحت الأسفار * كنت انظر حين أذن من اجل صوت الكلمات العظيمة  التي تكلم بها القرن . كنت أرى إلى أن قتل الحيوان وهلك جسمه ودفع لوقيد النار * أما باقي الحيوانات فنزع عنهم سلطانهم ولكن أعطوا طول حياة إلى زمان ووقت * كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه * فأعطي سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة . سلطانه سلطان ابدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض * أما أنا دانيال فحزنت روحي في وسط جسمي وأفزعتني رؤى رأسي * فاقتربت إلى واحد من الوقوف وطلبت منه الحقيقة في كل هذا . فاخبرني وعرفني تفسير الأمور * هؤلاء الحيوانات العظيمة التي هي أربع ملوك يقومون على الأرض * أما قديسو العلي فيأخذون المملكة ويمتلكون المملكة إلى الأبد والى ابد الآبدين * حينئذ رمت الحقيقة من جهة الحيوان الرابع الذي كان مخالفاً لكلها وهائلاً جداً وأسنانه من حديد وأظفاره من نحاس وقد أكل وسحق وداس الباقي برجليه * وعن القرون العشرة التي برأسه وعن الآخر الذي طلع فسقطت قدامه ثلاثة وهذا القرن له عيون وفم متكلم بعظائم ومنظره اشد من رفاقه * وكنت انظر وإذا هذا القرن يحارب القديسين فغلبهم حتى جاء القديم الأيام وأعطي الدين لقديسي العلي وبلغ الوقت فأمتلك القديسون المملكة * فقال هكذا أما الحيوان الرابع فتكون مملكة رابعة على الأرض مخالفة لسائر الممالك فتأكل الأرض كلها وتدوسها وتسحقها * والقرون العشرة من هذه المملكة هي عشرة ملوك يقومون ويقوم بعدهم آخر وهو مخالف الأولين ويذل ثلاثة ملوك ويتكلم بكلام ضد العلي ويبلي قديسي العلي ويظن انه يغير الأوقات والسنة ويسلمون ليده إلى زمان وأزمنة ونصف زمان * فيجلس الدين وينزعون عنه سلطانه ليفنوا ويبيدوا إلى المنتهى * والمملكة والسلطان وعظمة المملكة تحت كل السماء تعطى لشعب قديسي العلي . ملكوته ملكوت ابدي وجميع السلاطين إياه يعبدون ويطيعون * إلى هنا نهاية الأمر. ) سفر دانيال الإصحاح السابع .

والأسد وله جناحان يرمز إلى الإمبراطورية الإنجليزية التي قامت في أوربا وشعارها هو الأسد وله جناحان وأما الدب فهو شعار السوفيت وأكل لحماً كثيراًً أي قتل كثيراً من الناس ...... أما الحيوان الرابع الذي من الحديد فهو الإمبراطورية الأمريكية التي داست الآن كل الأرض وهيمنت على كل الأرض بالسلاح والمال .

أما قديم الأيام فهو الإمام المهدي (ع) وأما ابن الإنسان فهو عيسى (ع) ونهاية أمريكا كما قال دانيال تدفع لوقيد النار إن شاء الله .

والإمام المهدي (ع) وعيسى وإيليا والخضر (ع) يأتون في القيامة الصغرى وهي حساب وعذاب ونقمة على الظالمين فهل يصح العذاب والنقمة قبل الإنذار فمن المنذر ؟

لابد أن يكون هناك رسول منهم (ع) يبشر وينذر الناس بين أيديهم أي قبل ظهورهم .

ويكفي هذا من التوراة للاختصار .

ثالثاً : في الإنجيل

إنجيل متى الإصحاح الرابع والعشرين:

(......... (6) وسوف تسمعون بحروب وأخبار حروب ..........(15)  فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدس ....... (22) ولكن لأجل المختارين تقصر تلك الأيام ... لأنه كما إن البرق يخرج من المشارق ويظهر إلى المغارب هكذا يكون أيضاً مجيء ابن الإنسان .... وللوقت بعد ضيق تلك الأيام تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه ....) .

وفي هذا الإصحاح علامات القيامة الصغرى يذكرها عيسى (ع) كما ذكرها الرسول محمد والأئمة (ع) حروب وكسوف وخسوف ...... ورجسة الخراب (أمريكا) .... والمهم انه عبر عن بداية ظهوره من المشرق إلى المغرب والمشرق نسبةً إلى مكان عيسى (ع) في ذلك الزمان يكون العراق ، والبرق الذي خرج من المشرق وظهر في المغرب هو ابراهيم حيث خرج من العراق وظهر في الأرض المقدسة.

وقد قال عيسى (ع) عن يوحنا (يحيى) بأنه إيليا أي مثل إيليا (ولكني أقول لكم أن إيليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما أرادوا . كذلك ابن الإنسان أيضاً سوف يتألم منهم ، حينئذ فهم التلاميذ أنه قال لهم عن يوحنا المعمدان ) إنجيل متي الإصحاح السابع عشر.

وقال عيسى عن يوحنا (ع) (وان أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيليا المزمع يأتي من له أذنان للسمع فليسمع ) في الإصحاح الحادي عشر

لذا فان الرسول الذي يرسله الإمام المهدي (ع) ومن معه وهم عيسى وإيليا والخضر وخروجه من العراق يمكن أن يقال عنه انه خروج عيسى (ع) بهذا المعنى كما إن خروج يوحنا كان يمثل خروج إيليا في مرحلة معينة ويمكن أن يكون هذا الرسول من أمة أخرى بل هو كذلك كما قال عيسى (ع) (لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطي لأمة تعمل أثماره ) متي الإصحاح الحادي والعشرون .

وقال عيسى (ع) (لذلك كونوا انتم أيضاً مستعدين لأنه في ساعة لا تظنون يأتي ابن الإنسان (أي عيسى) فمن هو العبد الأمين الحكيم الذي أقامه سيده على خدمه ليعطيهم الطعام (أي العلم والمعرفة والحكمة) في حينه طوبي لذلك العبد الذي إذا جاء سيده يجده يفعل هكذا) في الإصحاح الرابع والعشرون.

فمن هو هذا العبد الأمين الحكيم ؟ إلا أن يكون رسول من الإمام المهدي ومن عيسى وإيليا والخضر (ع) .

وقال عيسى ( وأما الآن فأنا ماضي للذي أرسلني وليس أحد منكم يسألني أين تمضي ولكن لأني قلت لكم هذا قد ملأ الحزن قلوبكم لكن أقول لكم الحق إنه خير لكم أن انطلق لأنه إن لم انطلق لا يأتيكم المعزي ولكن إن ذهبت أُرسله إليكم ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطيئة وعلى بر وعلى دينونة أما على خطيئة فلأنهم لا يؤمنون بي وأما على بر فلأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضاً وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين ) إنجيل يوحنا الإصحاح السادس عشر.

فمن هذا المعزي الذي يرسل ؟ ومن هذا الذي يبكت العالم على خطاياهم وتكذيبهم الأنبياء والرسل وقتلهم وعلى تركهم حق الأنبياء ووصاياهم وعلى تضيعهم حظهم في القيامة الصغرى وخذلانهم رئيس هذا العالم وهو الإمام المهدي (ع) .

وقال عيسى (ع) ( إن لي أمور كثيرة أيضاً لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحملوا الآن وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور كثيرة ذلك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم ) إنجيل يوحنا الإصحاح السادس عشر .

وعن أبي عبد الله ع قال (العلم سبعة و عشرون حرفا فجميع ما جاءت به الرسل حرفان فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة و العشرين حرفا فبثها في الناس و ضم إليها الحرفين حتى يبثها سبعة و عشرين حرفا ) بحار الأنوار ج 52

وأظن ما تقدم وان كان مختصراً يكفي لمن يطلب الحق والحقيقة وإذا أردتِ المزيد ففي رؤيا يوحنا اللاهوتي الكثير لمن يطلب الحقيقة لم أتعرض له للاختصار .

وأذكرك إن اليهود لما بعث الله عيسى (ع) قالوا ( أ من الناصرة يخرج شيء صالح)  وقالوا (فتش وانظر انه لم يقم نبي من الجليل) وقالوا (وهل المسيح من الجليل يأتي ألم يقل الكتاب انه من نسل داوود من بيت لحم القرية التي كان داوود فيها يأتي المسيح) .

وأخيراً نصيحتي لكي أن تتدبري هذه الكلمات ... في التوراة مكتوب ( توكل علي بكل قلبك ولا تعتمد على فهمك في كل طريق اعرفني وأنا أقوم سبيلك ، ولا تحسب نفسك حكيماً ، أكرمني وأدب نفسك بقولي ) .

أحمد الحسن

*****

أقول وهذا غيض من فيض ومن يرجع الى كتب الأخوة الأنصار يجد المزيد .

قال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُون وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيل فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمْ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )) [ المائدة11- 16 ] .

 


الفصل الثاني

العلم والحكمة

 

 

لا يختلف إثنان في أن السلاح الفعال الذي يباشر به حجة الله عملية الخروج بالبشرية من الظلمات الى النور هو العلم الإلهي الذي تزوده به السماء . والحق إن النص الإلهي على حجة الله ليس في الحقيقة سوى نص على العالم الذي يملك من المعرفة ما يؤهله لقيادة الركب البشري ، وهكذا فبعد أن نص الله تعالى على آدم (ع) خليفة له في الأرض بقوله تعالى : (( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً )) اعترض الملائكة بأن (( قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ}((البقرة  30 -31}، وبعد أن اعترض الملائكة على هذا التنصيب أجابهم الله تعالى بأن آدم (ع) يملك من العلم ما لا تملكون ، فهو (ع) قد استحق خلافة الله في أرضه بسبب هذا المائز وهو العلم الذي منحه الله له ، فالعلم الذي يتميز به حجة الله دليل يُعرف من خلاله هذا الحجة بكل تأكيد .

وقد وردت آيات كثيرة تدل على هذا المعنى منها قوله تعالى : ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)( {البقرة.247} .

إذن هؤلاء القوم الذين طلبوا من نبيهم أن يبعث لهم ملكاً – أي إنهم يؤمنون بالتنصيب الإلهي للحاكم – أقول هؤلاء القوم بعد أن قال لهم نبيهم : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً ، اعترضوا بأن طالوت لا يملك مالاً وفيراً ، وهنا أجابهم نبيهم ، بأن الأمر لا يتعلق بالمال بل بالعلم (( قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم )) . فالمسألة مسألة علم ، فالله جل وعلا يسلح حججه بالسلاح اللازم لرحلة العودة إليه تعالى ، و ليس هذا السلاح سوى العلم .

وقال تعالى : (( وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ )( (الأنبياء74 ) ، (( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُون}(البقرة/ 89}. وجاء في سفر إشعيا : (( ويحل عليه روح الرب وروح الحكمة والفهم ، وروح المشورة والقوة ، وروح المعرفة ومخافة الرب . - ولذته في مخافة الرب ، ولا يقضي بحسب مرأى عينيه ، ولا بحسب مسمع أذنيه )) .

وبخصوص المهدي (ع) وردت الكثير من الأحاديث التي تدل على أن الله قد أعطاه من العلم ما يميزه عن غيره ، فعن ابن حماد :1/379 : ( عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : هو رجل من عترتي ، يقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على الوحي) . وعنه الدرر/16، والحاوي:2/74 ، وصواعق ابن حجر/164 ، والقول المختصر/7 و12 . وفي فتوحات ابن عربي : 3/332: ( وكذا ورد الخبر في صفة المهدي أنه قال صلى الله عليه وآله : يقفو أثري لا يخطئ) . وفي/335: ( فعرفنا أنه متبع لا متبوع وأنه معصوم ولا معنى للمعصوم في الحكم ، إلا أنه لا يخطئ ، فإن حكم الرسول لا ينسب إليه خطأ فإنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) . وقال في/327: ( يقفو أثر رسول الله صلى الله عليه وآله لايخطئ ، له ملك يسدده من حيث لا يراه ، يحمل الكل ويقوي الضعيف في الحق ، ويقري الضعيف ويعين على نوائب الحق ، يفعل ما يقول ويقول ما يعلم ، ويعلم ما يشهد) . وفي كتاب الفتن - نعيم بن حماد المروزي - ص 220 : (( حدثنا أبو يوسف المقدسي عن صفوان بن عمرو عن عبد الله بن بشر الخثعمي عن كعب قال المهدي يبعث بقتال الروم يعطي فقه عشرة يستخرج تابوت السكينة من غار بأنطاكية فيه التوراة التي أنزل الله تعالى على موسى عليه السلام والإنجيل الذي أنزله الله عز وجل على عيسى عليه السلام يحكم بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم )) .

وفيه ص 221: (( حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطر عن كعب قال إنما سمي المهدي لأنه يهدى إلى أسفار من أسفار التوراة يستخرجها من جبال الشام يدعو إليها اليهود فيسلم على تلك الكتب جماعة كثيرة ثم ذكر نحوا من ثلاثين ألفا )) . وهو يهدي إليها لأنه بعلم من الله . وفيه ص 213 : (( حدثنا سعيد أبو عثمان عن جابر عن أبي جعفر قال ثم يظهر المهدي بمكة عند العشاء ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم وقميصه وسيفه وعلامات ونور وبيان فإذا صلى العشاء نادى بأعلى صوته يقول أذكركم الله أيها الناس ومقامكم بين يدي ربكم فقد اتخذ الحجة وبعث الأنبياء وأنزل الكتاب وأمركم أن لا تشركوا به شيئا وأن تحافظوا على طاعته وطاعة رسوله وأن تحيوا ما أحيا القرآن وتميتوا ما أمات وتكونوا أعوانا على الهدى ووزرا على التقوى فإن الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها وأذنت بالوداع فإني أدعوكم إلى الله وإلى رسوله والعمل بكتابه وإماتة الباطل وإحياء سنته )) .

وعن الإمام الرضا ( ع ) في مجلس المأمون ( لع ) ، إذ سأل أحدهم : (( يا إبن رسول الله بأي شيء تصح الإمامة لمدّعيها ؟ قال ( ع ) : بالنص والدليل ، قال له : فدلالة الإمام فيما هي ؟ قال ( ع ) : في العلم واستجابة الدّعوة )) [عيون أخبار الرضا ( ع ) ج2 ص216] 0 فالإمام الرضا (ع) ينص في هذا الحديث على النص أي الوصية الإلهية والعلم .

بل ورد أن الإمام المهدي ( ع ) عند قيامه يُعرَف بالوصية ووراثته العلماء أي الأئمة إماماً بعد إمام ، فعن الباقر ( ع ) في حديث طويل ((000 فيبايعونه بين الركن والمقام ، ومعه عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله ، قد توارثته الأبناء عن الآباء 0 والقائم يا جابر رجل من ولد الحسين يصلح الله أمره في ليلة ، فما أشكل على الناس من ذلك يا جابر فلا يشكلن عليهم ولادته من رسول الله صلى الله وآله ووراثته العلماء عالماً بعد عالم )) [غيبة النعماني ص289] 0

وقوله (ع) ( ومعه عهد من رسول الله (ص) ) يريد به الوصية ، فالنص الإلهي أو الوصية عهد من الله تعالى ، كما قال تعالى : (( لا ينال عهدي الظالمين )) يريد الإمامة كما هو معروف .

وعن الإمام الرضا ( ع ) في كلام طويل ، نقتطف منه ما يناسب البحث ، حيث قال في وصف الإمام : ((000 الإمام المطهر من الذنوب المبرأ عن العيوب المخصوص بالعلم الموسوم بالحلم نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه ولا إكتساب بل أختصاص من المفضل الوهاب 000 إلى أن يقول ( ع ) : فكيف لهم بإختيار الإمام ؟! والإمام عالم لا يجهل وراع لا ينكل معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة 00 نامي العلم كامل الحلم مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة مفروض الطاعة 000 إن الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ولا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان في قوله تعالى : {أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} 0000 إلى أن يقول : وأن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاما فلم يعي بجواب ولا يحير فيه عن صواب فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن من الخطايا والزلل والعثار يخصه الله بذلك ليكون حجته { البالغة } على عباده وشاهده على خلقه و{ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه ؟ أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه ؟ تعدوا – وبيت الله – الحق ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون 00 )) [الكافي ج1 ص222] 0

فالإمام لا يتم اختياره بالإنتخابات ، وإنما يختاره الله تعالى ، ويُعرف بالوصية والعلم ، فقد أودع الله قلبه الحكمة وألهمه العلم إلهاماً ، فلا يعي بجواب ولا يحيد فيه عن الصواب . ولكن أُنبئك يا سيدي إن فقهاء هذا الزمان كذبوا قولك وقول آبائك (ع) وقالوا إنهم يقدرون والناس قادرة على اختيار الحاكم ، أما علمكم فقد استبدلوا به دستوراً وضعياً وقالوا هو من عند الله ، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

وعن الصادق ( ع ) : (( 000 إن الله لا يجعل حجة في أرضه يُسأل عن شيء فيقول لا أدري ))0 الكافي ج1/227 .

وعن هشام بن الحكم عن أبي عبدالله (ع) أنه قال للزنديق الذي سأله : من أين أثبتَّ الأنبياء والرسل ؟ قال : (( إنّا لما أثبتنا أن لنا خالقاً صانعاً متعالياً ... الى قوله (ع) : لكيلا تخلو أرض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته وجواز عدالته )) الكافي ج1/189 .

وعن أبي الجارود، قال : ((قلت لأبي جعفر (ع): إذا مضى الإمام القائم من أهل البيت، فبأي شئ يعرف من يجئ بعده؟ قال: بالهدى والإطراق، وإقرار آل محمد له بالفضل، ولا يُسأل عن شئ بين صدفيها إلا أجاب)) (الإمامة والتبصرة: 137) .

وعن الحارث بن المغيرة النصري ، قال : (( قلت لأبي عبدالله (ع) : بأي شئ يُعرف الإمام ؟ قال : بالسكينة والوقار . قلت : وبأي شئ ؟ قال : وتعرفه بالحلال والحرام ، وبحاجة الناس إليه ، ولا يحتاج الى أحد ، ويكون عنده سلاح رسول الله (ص) . قلت : أ يكون وصياً ابن وصي ؟ قال : لا يكون إلا وصياً وابن وصي )) [غيبة النعماني/249]

وورد إن القائم (ع) يحتج على  الناس بالقرآن ، أي العلم ففي خطبته بين الركن والمقام، يقول (ع) : ((... ألا ومن حاجني في كتاب الله، فأنا أولى الناس بكتاب الله)) (المعجم الموضوعي: 518 – 519) .

وورد عن الإمام الصادق (ع) : (( إن ادعى مدع فاسألوه عن العظائم التي يجيب فيها مثله )) (غيبة النعماني: 178) . فالحجة يمتاز عن سواه بمعرفة العظائم .

وبخصوص علم السيد أحمد الحسن (ع) ، فالسيد يرفع شعار اسألوني في القرآن من الباء أول بسملة الفاتحة الى السين آخر سورة الناس . وقد تحدى علماء المسلمين عموماً بأن يناظروه ، وإن اجتمعوا ، ولهم أن يحضروا ما شاءوا من مصادر، ويحضر هو وحده ، وليس معه غير القرآن الكريم . وأبدى استعداده للإجابة عن أي سؤال في القرآن ؛ ظاهراً وباطناً ، كما إن السيد أحمد الحسن (ع) تحدى علماء الديانات السماوية بأنه أعلم الجميع بالكتب السماوية ، وطلب منهم أن يناظروه كل بكتابه .

وحين رأى فرار الجميع من مناظرته أصدر مجموعة من الكتب ، منها ( شئ من تفسير الفاتحة ) و ( المتشابهات – 4 أجزاء ) وهو كتاب أحكم فيه بعض الآيات المتشابهة وضمّنه مفاتيح بعض أسرار القرآن والعقيدة ، و تحدى كل علماء المسلمين بالرد على هذه الكتب ، أو حتى إيجاد ثغرة فيها ، والتحدي ما زال قائماً . قال تعالى : (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) (النساء : 82) . و من يقرأ كتب السيد أحمد الحسن (ع) يجد بوضوح أن السيد قد أتى فيها بحلول لأكثر المسائل العقائدية والفكرية تعقيداً ، علماً أن ما كتبه كان يراعي فيه مستوى المتلقين ، وفوق هذا وذاك أثبت السيد أحمد دعوته من التوراة والإنجيل والقرآن ، فعميت عين لا تراه ، وإليكم نموذجاً من علمه (ع) :-

((س/ من المعلوم أن إبليس طرد من الجنة بسبب عدم سجوده لآدم (ع) فكيف استطاع أن يدخل إلى الجنة حتى يوسوس لآدم ويجعله يأكل من الشجرة التي نهاه الله عنها حيث أن كلام إبليس مع آدم يدل على انه كان معه في الجنة من إشارته إلى الشجرة بـ (هذا)ضمير المخاطبة الذي يدل على مباشرة المتكلم للمخاطب الحاضر ؟!

س / ما هي الشجرة التي أكل منها آدم عليه السلام ؟!.

س / هل أن آدم وحواء كانت سوأتهما ظاهره من غير لباس وعندما أكلا من الشجرة بدت لهما سوأتهما فاخذوا يتسترون بورق الجنة وما هو ذلك الورق الذي تستروا به ؟!.

ج / للإجابة على هذه الأسئلة نحتاج مقدمه وهي :

أن آدم (ع)خلق من طين أي من هذه الأرض ولكنه لم يبق على هذه  الأرض فقط وإنما رفع إلى أقصى السماء الدنيا أي السماء الأولى أو قل إلى باب السماء الثانية وهي الجنة الملكوتية أو على تعبير الروايات عنهم (ع) وضع في باب الجنة ( أي الجنة الملكوتية ) تطأه الملائكة وهذا الرفع لطينة آدم يلزم إشراق طينته (ع) بنور ربها ولطافتها وبالتالي لمّا بث الله فيه الروح أول مرة كان جسمه لطيفا متنعما بالجنة المادية الجسمانية ولم يكن في هذه الجنة من الظلمة ما يستوجب خروج فضلات من جسم آدم (ع) وأما روح آدم (ع) فقد كانت تتنعم بالجنة الملكوتية أو الجنان الملكوتية لأنها كثيرة ( جنات تجري من تحتها الأنهار ) والجنة الجسمانية والجنة الملكوتية هما اللتان ذكرتا في سورة الرحمان ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ - ذَوَاتَا أَفْنَانٍ) وهما أيضا ( وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ - مُدْهَامَّتَانِ) .

والرفع هو رفع تجلي ( ظهور ) وليس رفع تجافي  ( أي مكاني ) وبالتالي فإن آدم ليس بمعدوم في الأرض الجسمانية التي نعيش فيها بل موجود فيها ولو كان معدوما فيها لكان ميتا .

وبالتالي كان آدم (ع) يعيش في هذه الحياة الدنيا  بجسم لطيف في البداية ولكنه عاد كثيفا إلى الأرض التي رفع منها لما عصى ربه سبحانه .

ج س2 / الشجرة التي أكل منها آدم (ع) هي الحنطة و التفاح و التمر والتين و …

وهي شجرة علم آل محمد(ع) فهذه الفواكه في العوالم العلوية ترمز إلى العلم وهذه الشجرة المباركة المذكورة في القرآن كانت تحمل العلم الخاص بمحمد وآل محمد (ع) .

ج س3 / قال تعالى (( ولباس التقوى ذلك خير )) اللباس الذي نزع عن آدم وحواء هو لباس التقوى ففي العوالم العلوية التي كانا يعيشان فيها تستر العورة بالتقوى لأنها تصبح لباسا يستر جسم الإنسان في تلك العوالم فلما عصى آدم (ع) وحواء (ع) بالأكل من الشجرة المباركة شجرة علم آل محمد (ع) التي تصبح نقمة على من أكلها بدون أذن الله سبحانه وتعالى فقدا لباس التقوى فبدت لهما عوراتهما .

أما ورق الجنة الذي تستروا به فهو الدين حيث الورق الأخضر في العوالم العلوية  يرمز إلى الدين وهذا الورق الذي تستر به آدم (ع) وتسترت به حواء (ع) هو الاستغفار وطلب المغفرة من الله بحق أصحاب الكساء (ع) الذي قرأ آدم (ع) أسماءهم مكتوبة على ساق العرش .

ج س1/ الجنة التي طرد منها إبليس لعنه الله هي الجنة الملكوتية وأيضاً الجنة الملكية ( الدنيوية ) ولكن آدم (ع) موجود في كل العوالم الملكية (الدنيوية ) وبالتالي فأن وسوسة إبليس لعنه الله كانت لآدم الموجود في العوالم الدنيوية التي هي دون الجنة الملكية (الدنيوية ) .

أما أشارته للشجرة وكأنها حاضرة عنده لعنه الله فلأن ثمار الأشجار على هذه الأرض إنما هي ظهور وتجلي لعلم آل محمد (ع) فالتفاحة و الحنطة والتين …إنما هي بركات علم آل محمد (ع) ( بهم ترزقون ) كما ورد في الدعاء في الرواية عنهم (ع) .

س/ إذا كان الله موجود في كل مكان وزمان ومتجلي في الموجودات فكيف يمكن دفع شبهة وجوده وتجليه سبحانه بالنسبة للنجاسات؟.

ج/ يجب معرفة إن تجلي الله في الموجودات لا يعني انه جزء منها أو أنه فيها ، بل يعني انه لا يقوم موجود إلا بالله ولا يظهر إلا بنور الله . سواء بذلك أقرب أو أبعد الموجودات عنه سبحانه والله ليس كمثله شيء فكون نور الشمس موجود على الأرض لا يعني إن الشمس موجودة على الأرض وكوننا نرى الأشياء على الأرض بنور الشمس لا يعني أن نور الشمس مستقر على الأرض بلى الشمس متجلية في الأرض بشكل أو بآخر ومؤثرة بالأرض بشكل أو بآخر مع أن نورها وتأثيرها يسع الأرض وغيرها وإظهار نور الشمس النجاسة لنا  لنراها بأعيننا لا يعني أن نور الشمس تنجس بها أو إنفعل بمسها .

ولتوضيح الصورة أكثر أقول أن الموجودات المخلوقة أما نور مشوب بالظلمة وأما ظلمة مشوبة بالنور بحسب الغالب عليها الظلمة أو النور ولكل موجود مخلوق مقام ثابت لا يتغير إلا المكلفين كالأنس والجن فلكل واحد منهم الاختيار أن يقترب من النور بالطاعة لله سبحانه حتى يصبح نوراً مشوباً بالظلمة وكل بحسبه أو أن يقترب من الظلمة بمعصية الله سبحانه حتى يصبح ظلمة مشوبة بالنور وكل بحسبه ويتميز الإنسان بأن له قابلية الارتقاء في النور حتى لا يدانيه ملك مقرب ويصبح فوق الملائكة وأيضاً له قابلية التسافل في الظلمات حتى لا يدانيه إبليس لعنه الله وجنده الأرجاس ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ)  (التين4-5) ومن المعلوم إن أرقى موجود مخلوق في عوالم النور هو إنسان وهو محمد (ص) أو العقل الأول وأسفل موجود مخلوق في عوالم  الظلمة  هو أيضا إنسان وهو الثاني لعنه الله وأخزاه وهو الجهل فقد أدبر ولم يقبل كما في الحديث عنهم (ع).

ومما تقدم فأن بكل معصية يتسافل الإنسان المؤمن بل وبكل إلتفاتة إلى الدنيا وغفلة عن الله ينغمس في الظلمة ويمس النجاسة والرجس ونار جهنم ولهذا جعل الوضوء و الغسل وقد ورد عنهم عليهم السلام أن المؤمن لا ينجس ويكفيه في الوضوء مثل الدهن مما يفهم منه الفطن إن الدنيا كلها نجاسة وإن الذي يواقعها يتنجس وإنما أكرم الله المؤمن أنه لا يتنجس بكرامة منه سبحانه وتعالى وقد صرح أمير المؤمنين (ع) إن الدنيا جيفة وطلابها كلاب ووصفها عليه السلام بأنها عراق خنزير في يد مجذوم ولا تتوهم أن علياً (ع) يبالغ بل هذه هي الحقيقة يكشفها الله لأوليائه.

س5/هل تختلف بسملة الفاتحة عن بسملة بقية سور القرآن ؟

وهل البسملة جزء من السورة ؟!.

ج / بسملة الفاتحة هي الأصل والبسملة في جميع السور في القرآن هي صوره لجزء من بسملة الفاتحة فالقرآن كله في الفاتحة والفاتحة في بسملة الفاتحة  فكل بسملة في القرآن هي في بسملة الفاتحة والبسملة آية من آيات سورة الفاتحة  أو في بقية السور فالبسملة جزء من السورة ولكنها ليست آية من آيات السورة .

والأسماء الثلاثة الله الرحمن الرحيم في اللاهوت أو الذات الإلهية هي أركان الاسم الأعظم الأعظم الأعظم ( هو) والأسماء الثلاثة هي مدينة الكمالات الإلهية  الله بابها الظاهر والباطن الرحمن الرحيم وهذه الأسماء الثلاثة في الخلق هي محمد وعلي وفاطمة ، أو مدينة العلم محمد ، وبابها الظاهر والباطن علي وفاطمة ، وهذه الأسماء الثلاثة هي أركان الاسم الأعظم الأعظم ( الله الرحمن الرحيم ) ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) (الإسراء: من الآية110) وهذه الأسماء الثلاثة أي محمد وعلي وفاطمة هي الاسم الأعظم فمحمد من الله فهو كتاب الله بل هو الله في الخلق وعلي وفاطمة من رحمة الله فهم الرحمن الرحيم ( وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً) (مريم:50) .

وبسملة الفاتحة حقيقة والبسملة في جميع السور صورة غير كاملة لهذه البسملة بل تعكس جهة من جهاتها وكأن بسملة الفاتحة  تقع في مركز تحيطه مجموعة من المرايا كل واحدة منها تعكس صورة من جهة معينة تختلف عن الأخرى وفي نفس الوقت تشترك جميع السور بأنها لحقيقة واحدة كما إنها تشترك مع الحقيقة لأنها تعكسها من جهة معينة فلو مثلت لعقلك القرآن لوجدت بسملة الفاتحة نقطة تدور حولها جميع السور القرآنية بل والتوراة والإنجيل وجميع ما جاء به الأنبياء والمرسلين (ع) فبسملة الفاتحة هي الرسالة والولاية والبداية والنهاية )) .

 


الفصل الثالث

حاكمية الله أو راية البيعة لله

 

الحلقة الثالثة في قانون معرفة الحجة هي الدعوة الى حاكمية الله ، وإطاعة وإتباع من نصبه الله تعالى دون غيره ، قال تعالى : )) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ* فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ* فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(( الحجر (28ـ31) ، والسجود في الآيات سجود طاعة لا سجود عبادة . وقال تعالى : (( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء )) [آل عمران/26] . وقال تعالى : ((وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)) (القصص:68) . {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}(ص/26).

هذه الآيات تؤكد على معنى السجود لحجة الله تعالى ، أي إطاعته ولزومه ، فالملك بيد الله سبحانه يؤتيه من يشاء ، وينزعه ممن يشاء ، وليس للناس أن يختاروا الحاكم ، فاختيار الحاكم من قبل الناس أو حاكمية الناس شرك ( سبحان الله وتعالى عما يُشركون ) . وحاكمية الله مسألة تتفق عليها كل الأديان السماوية ، وقد مرت بك الآيات التي تحدثت عن طلب بني إسرائيل من ملكهم أن يجعل عليهم ملكاً يقاتلون تحت رايته ، ومرت بك النصوص من التوراة والإنجيل في الفصل الأول وفيها دلالة واضحة على حاكمية الله .

والحقيقة إن حاكمية الله – التي تعني أن الحاكم يعينه الله ، وأن الدستور هو الدين الذي أراده الله وأنزله وأمر به – هي الثمرة المترتبة على النص والعلم الإلهيين ، ولعل ضرورة هذه الحاكمية تتأكد إذا ما وضعنا بالإعتبار أن المسألة الوجودية الواقعية تتجاوز كثيراً حدود العالم المادي ، فالإنسان لم يُخلق لهذه الدنيا الفانية ، بل إن هذه الحياة الدنيا ليست سوى معبر لحياة أشرف وأبقى هي الحياة الأخروية ( وللدار الآخرة هي الحيوان ) . كما يمكن تأكيد ضرورتها من ملاحظة التخبط الذي تعيشه البشرية وانتشار الظلم والفساد في كل أرجاء العالم وعلى مختلف الصُعُد و المستويات ، الأمر الذي يدل حتماً على قصور في البشرية عن إدراك المصالح والمفاسد الحقيقية وعدم قدرتها على تحديد الحلول الناجعة للمشكلات التي تواجهها ، ويدل كذلك على أن التجارب الكثيرة والمريرة التي مرت بها البشرية المتمردة على إرادة الله تعالى لم تنتج سوى مزيد من الألم والتردي . والعجيب أن هذه البشرية ، أو قل النخبة المثقفة التي تدعي العلم والمعرفة لما تزل تصر على أن الطريق الوحيد (كذا) أمام البشرية هو التجريب ورحلة الخطأ والصواب حتى يأتي اليوم الذي تبلغ به غايتها وتحقق ضالتها ، وكأن البشرية مجموعة من فئران التجارب ، أو كأن الإنسان يملك من العمر المديد ما يمكنه من التضحية بنصف منه لتجارب هؤلاء المفكرين الذين لا يملكون ضماناً بتحقق النتائج لا على المدى القريب ولا على المدى البعيد ، ليتمتع بالنصف الآخر . ثم إن المسألة ليست مسألة حياة دنيا فقط ، ولكنها آخرة أيضاً ، ومن أين لهؤلاء القاصرين عن معرفة قشور الدنيا أن يقودوا البشرية في طريق الآخرة ؟

هذا وقد وردت أحاديث كثيرة تؤكد على حاكمية الله ، وأن حجج الله لا يرضون بهذه الحاكمية بدلاً فقد ورد عن رسول الله (ص) قوله : (( أني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض )) . ( الوسائل ج3 ص412 ) .

وهذا الحديث الذي يحدد الحاكم والدستور رواه الشيعة والسنة على حد سواء و بطرق متواترة لدى الفريقين ، فليسمع من يدعون اليوم أنهم شيعة إن رسول الله يقول كتاب الله وعترتي ، والعترة اليوم هي المهدي (ع) ، ولم يقُل دستور أمريكا وخزعبلات فقهاء آخر الزمان . وورد عن أبي عبدالله (ع) قوله : (( يا سفيان إياك والرئاسة فما طلبها أحد إلا هلك فقلت له جعلت فداك قد هلكنا أذاً ليس أحد منا إلا وهو يحب أن يُذكر ويُقصد ويؤخذ عنه . فقال ليس حيث تذهب إنما ذلك أن تنصب رجلاً دون الحجة فتصدقه بكل ما يقول وتدعو الناس إلى قوله )) . ( البحار ج1 ص90 ) .

وقَالَ (ع) : (( إِيَّاكَ وَالرِّئَاسَةَ وَإِيَّاكَ أَنْ تَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَمَّا الرِّئَاسَةُ فَقَدْ عَرَفْتُهَا وَأَمَّا أَنْ أَطَأَ أَعْقَابَ لرِّجَالِ فَمَا ثُلُثَا مَا فِي يَدِي إِلَّا مِمَّا وَطِئْتُ أَعْقَابَ الرِّجَالِ فَقَالَ لِي لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِيَّاكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلًا دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ )) .

وعن أبي عبدالله الصادق (ع) قال : (( اتقوا الحكومة فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أو وصي نبي )) . ( الفصول المهمة ص209 ، والتهذيب ص68 ) .

وعن أبي عبدالله (ع) قال : (( قال رسول الله (ص) لأصحابه أي عرى الإيمان أوثق ؟ فقالوا الله ورسوله أعلم وقال بعضهم الصلاة ، وقال بعضهم الزكاة ، وقال بعضهم الصيام ، وقال بعضهم الحج والعمرة ، وقال بعضهم الجهاد فقال رسول الله (ص) لكل ما قلتم فضل ولكن ليس به ولكن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله وتولي أولياء الله والتبري من أعداء الله )) .( الكافي ج2ص126 ) . أقول : ولا يكون تولي أولياء الله إلا بالطاعة لهم واتباعهم في كل الأمور الدينية والدنيوية على حد سواء ، وأن لا يتخذ المرء من دونهم وليجة ، ولا يسمع لقول من خالفهم ممن يجتهدون آراءهم في دين الله ، ويزعمون أنهم فقهاء بينما هم لا يلتزمون شرع الله ، فتراهم يركنون للحكام الطواغيت المتسلطين على بلاد المسلمين ، هؤلاء الطواغيت الذين يحكمون بالقوانين العلمانية الوضعية ، وينقادون لأمريكا كما تنقاد الخراف لراعيها .

جاء في كتاب ( الطريق إلى المهدي المنتظر عليه السلام - سعيد أيوب  ص 82) في حديث له عن العلمانية قوله : (( العلمانية وهي دعوة إلى إقامة الحياة على غير الدين ، وتعنى في جانبها السياسي بالذات اللادينية في الحكم ، وهي اصطلاح لا صلة له بكلمة العلم ، والمذهب العلمي ، ومن أفكار هذا التيار ومعتقداته ، أن بعضهم ينكر وجود الله أصلا ، والبعض الآخر يؤمن بوجوده ، لكنهم يعتقدون بعدم وجود أي علاقة بين الله وبين حياة الإنسان ، ويعتقدون أن الحياة تقوم على أساس العلم المطلق ، وتحت سلطان العقل والتجريب ، ويقولون بفصل الدين عن السياسة ، وإقامة الحياة على أساس مادي ، وينادون بتطبيق مبدأ النفعية على كل شئ في الحياة ، واعتماد مبدأ ( الميكيافيلية ) في الفلسفة ، والحكم ، والسياسة والأخلاق ، ولقد رشح هذا التيار على العالم الإسلامي ، وانتشر بفضل الاستعمار والتبشير ، وقام دعاته في العالم العربي والإسلامي بالطعن في حقيقة الإسلام والقرآن والنبوة ، وزعموا بأن الإسلام استنفد أغراضه ، وهو عبارة عن طقوس وشعائر روحية ، وزعموا بأن الإسلام لا يتلاءم مع الحضارة ويدعو إلى التخلف )) .

وورد عن سيد الموحدين علي بن أبي طالب (ع) قال : (( يامعشر شيعتنا المنتحلين مودتنا إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن ثفلتت منهم الأحاديث أن يحفظوها وأعيتهم السنّة أن يعوها فاتخذوا عباد الله خولاً وماله دولاً فذلت لهم الرقاب وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب ونازعوا الحق أهله وتمثلوا بالأئمة الصادقين وهم من الكفار الملاعين فسئلوا عما لا يعلمون فأنفوا أن يعترفوا بأنهم لا يعلمون فعارضوا الدين بآرائهم فضلوا وأضلوا )) . (مستدرك الوسائل ج71 ص309 ) .

و ورد عن الإمام علي بن الحسين (ع) قال : (( إن دين الله لا يُصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة ولا يصاب إلا بالتسليم فمن سلّم لنا سلم ومن أهتدى بنا هُدي ومن دان بالقياس والرأي هلك ومن وجد في نفسه شيئاً مما نقوله أو نقضي به حرجاً كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم )) ( بحار الأنوار ج2/ص303 ) .

وقال الإمام الصادق (ع) : (( إذا خرج القائم (ع) ينتقم من أهل الفتوى بما لا يعلمون ... أوَ كان الدين ناقصاً فتمموه أم كان به عوجاً فقوموه أم همّ الناس بالخلاف فأطاعوه أم الدين لم يكتمل على عهده فكملوه أم جاء نبي بعده فأتبعوه ؟ )) . ( إلزام الناصب ج2 ص200 ) . سبحان الله أ كان الدين ناقصاً حتى يزعم الشيخ اليعقوبي وأضرابه من فقهاء آخر الزمان من الشيعة والسنة على حد سواء أن المرحلة تتطلب الدخول في لعبة الديمقراطية ، والقبول بالدساتير العلمانية ؟

نعيب زماننا والعيب فينا      ولو نطق الزمان إذن شكانا

وقال رسول الله (ص) : (( الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ، قيل يارسول الله وما دخولهم في الدنيا ، قال (ص) : إتباع السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم )) . ( الكافي ج1 ص46 / بحار الأنوار ج2 ص110 ) .

وعن سعد بن عبد الله القمي  في حديث طويل  إنه سأل الإمام المهدي (ع)  وهو غلام صغير في حياة أبيه الحسن العسكري (ع)  فقال : (( أخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمنع القوم من إختيار الإمام لأنفسهم ؟ قال (ع) : مصلح أم مفسد ؟ قلت : مصلح . قال : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ قلت : بلى . قال : فهي العلّة التي أوردتها لك ببرهان يثق به عقلك  . أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله وأنزل الكتب عليهم وأيدهم بالوحي والعصمة ، إذ هم أعلام الأمم وأهدى إلى الإختيار منهم ، مثل موسى وعيسى عليهما السلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا همّا بالإختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن ؟ قلت : لا . قال : هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلاً ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين ، قال الله عز وجل : وأختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا ، إلى قوله : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ، فلما وجدنا اختيار من اصطفاه الله للنبوة واقعا ً على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد علمنا أن لا اختيار إلا ممن يعلم ما تخفي الصدور وما تكن الضمائر ... )) إثبات الهداة ج1 ص115ـ116.

أقول هل قرأ الذين أفتوا بالإنتخابات في العراق وسواه من بلاد المسلمين ودفعوا الناس إليها دفعاً هذه الجوهرة الثمينة من جواهر آل محمد (ع) ، وإذا كانوا قد قرأوها فبأي دين أحلوا الإنتخابات للناس ؟ ولا والله ما بدين أفتوا فالأديان السماوية كلها لا تُقر الإنتخابات ، ولكنهم أوقعوا أنفسهم في فتنة الدجال الأكبر أمريكا . أ لم يسمعوا قول الله تعالى  : (( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ )) هذا حال من ركن إليهم فكيف حال من هو مطيع لهم بل وإمعة في أيديهم يوجهونه حيث يشاؤون ، وتراه يتذرع بأن طبيعة المرحلة تقتضي الدخول في الديمقراطية ، سبحان الله أ كان دين الله ناقصاً غافلاً عن طبيعة المرحلة لتأتي هذه الإمعات لتستكمله ؟

وعَنْ ضُرَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ  ( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) قَالَ : (( شِرْكُ طَاعَةٍ وَ لَيْسَ شِرْكَ عِبَادَةٍ )) .

وعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ عَنِ الرِّضَا (ع) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ : (( أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) قَالَ مَنْ أَصْغَى إِلَى نَاطِقٍ فَقَدْ عَبَدَهُ فَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنِ اللَّهِ فَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ وَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنْ إِبْلِيسَ فَقَدْ عَبَدَ إِبْلِيسَ إِلَى أَنْ قَالَ يَا ابْنَ أَبِي مَحْمُودٍ إِذَا أَخَذَ النَّاسُ يَمِيناً وَشِمَالًا فَالْزَمْ طَرِيقَتَنَا فَإِنَّهُ مَنْ لَزِمَنَا لَزِمْنَاهُ وَمَنْ فَارَقَنَا فَارَقْنَاهُ فَإِنَّ أَدْنَى مَا يَخْرُجُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ يَقُولَ لِلْحَصَاةِ هَذِهِ نَوَاةٌ ثُمَّ يَدِينَ بِذَلِكَ وَ يَبْرَأَ مِمَّنْ خَالَفَهُ يَا ابْنَ أَبِي مَحْمُودٍ احْفَظْ مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ فَقَدْ جَمَعْتُ لَكَ فِيهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ )) . إذن ليهنأوا بدين الديمقراطية الجديد .

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) : (( مَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ أَزَالَتْهُ الرِّجَالُ وَمَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ زَالَتِ الْجِبَالُ وَلَمْ يَزُلْ )) .

وقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) : (( مَنْ دَانَ اللَّهَ بِغَيْرِ سَمَاعٍ عَنْ صَادِقٍ أَلْزَمَهُ اللَّهُ التِّيهَ إِلَى الْفَنَاءِ وَمَنِ ادَّعَى سَمَاعاً مِنْ غَيْرِ الْبَابِ الَّذِي فَتَحَهُ اللَّهُ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَذَلِكَ الْبَابُ الْمَأْمُونُ عَلَى سِرِّ اللَّهِ الْمَكْنُونِ )) . فهل سمعتم بالديمقراطية من أحد الصادقين (ع) ، أم إنهم (ع) قد تحدثوا بخلافها ؟

عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ (ع) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) قَالَ : (( هَذِهِ لِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى أَنْ قَالَ وَقَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ (ع) إِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْعَوَامُّ مِنَ الْيَهُودِ لَا يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ إِلَّا بِمَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَكَيْفَ ذَمَّهُمْ بِتَقْلِيدِهِمْ وَالْقَبُولِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَهَلْ عَوَامُّ الْيَهُودِ إِلَّا كَعَوَامِّنَا يُقَلِّدُونَ عُلَمَاءَهُمْ إِلَى أَنْ قَالَ فَقَالَ (ع) بَيْنَ عَوَامِّنَا وَعَوَامِّ الْيَهُودِ فَرْقٌ مِنْ جِهَةٍ وَتَسْوِيَةٌ مِنْ جِهَةٍ أَمَّا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِوَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ ذَمَّ عَوَامَّنَا بِتَقْلِيدِهِمْ عُلَمَاءَهُمْ كَمَا ذَمَّ عَوَامَّهُمْ وَ أَمَّا مِنْ حَيْثُ افْتَرَقُوا فَإِنَّ عَوَامَّ الْيَهُودِ كَانُوا قَدْ عَرَفُوا عُلَمَاءَهُمْ بِالْكَذِبِ الصُّرَاحِ وَأَكْلِ الْحَرَامِ وَالرِّشَا وَتَغْيِيرِ الْأَحْكَامِ وَاضْطُرُّوا بِقُلُوبِهِمْ إِلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ فَاسِقٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَدَّقَ عَلَى اللَّهِ ولَا عَلَى الْوَسَائِطِ بَيْنَ الْخَلْقِ وَبَيْنَ اللَّهِ فَلِذَلِكَ ذَمَّهُمْ وَكَذَلِكَ عَوَامُّنَا إِذَا عَرَفُوا مِنْ عُلَمَائِهِمُ الْفِسْقَ الظَّاهِرَ وَالْعَصَبِيَّةَ الشَّدِيدَةَ وَالتَّكَالُبَ عَلَى الدُّنْيَا وَحَرَامِهَا فَمَنْ قَلَّدَ مِثْلَ هَؤُلَاءِ فَهُوَ مِثْلُ الْيَهُودِ الَّذِينَ ذَمَّهُمُ اللَّهُ بِالتَّقْلِيدِ لِفَسَقَةِ عُلَمَائِهِمْ فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ حَافِظاً لِدِينِهِ مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ وَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْضَ فُقَهَاءِ الشِّيعَةِ لَا كُلَّهُمْ فَإِنَّ مَنْ رَكِبَ مِنَ الْقَبَائِحِ وَالْفَوَاحِشِ مَرَاكِبَ عُلَمَاءِ الْعَامَّةِ فَلَا تَقْبَلُوا مِنْهُمْ عَنَّا شَيْئاً وَلَا كَرَامَةَ وَإِنَّمَا كَثُرَ التَّخْلِيطُ فِيمَا يُتَحَمَّلُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْفَسَقَةَ يَتَحَمَّلُونَ عَنَّا فَيُحَرِّفُونَهُ بِأَسْرِهِ لِجَهْلِهِمْ وَيَضَعُونَ الْأَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ وَآخَرُونَ يَتَعَمَّدُونَ الْكَذِبَ عَلَيْنَا ... )) . أقول افتحوا أبصاركم ووجهوا أسماعكم فلن تخطئوا حقيقة فقهاء آخر الزمان ، واحكموا – وسيسألكم الله – هل ترون هؤلاء الفقهاء ممن يجوز تقليده أو إتباعه ؟ وعن أبي بصير عن أبي عبدالله (ع) قال : (( قلت له اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله فقال (ع) : أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم ما أجابوهم ولكن أحلوا لهم حراماً وحرموا عليهم حلالاً فأطاعوهم فعبدوهم من حيث لا يشعرون )) . ( الكافي ج1 ص52 ) . فالطاعة بخلاف ما أمر الله شرك ، ولا تقولوا من أين لنا أن نعرف الحلال والحرام ، فإن كنتم لا تعرفونها فإنكم تعرفون حال فقهائكم على الأقل .

وعن أبي بصير قال : قال الصادق (ع) : (( الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء ، فقلت اشرح لي هذا أصلحك الله ، فقال (ع) : يستأنف الداعي منا دعاءً جديداً كما دعا رسول الله (ص) )) . (بحار الأنوارج52 ص366 ) . اقول إذا كان الإسلام غريباً فأين جهود فقهائكم ؟ وكيف يكون غريباً ؟ أ ليس ذلك لأن فقهاءكم قد فرطوا به ؟ وعن أبي مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يزال هذا الامر فيكم وأنتم ولاته ما لم تحدثوا ، فإذا فعلتم سلط الله عليكم شرار خلقه ، فالتحوكم كما يلتحى القضيب ) . جاء في  مجمع الزوائد - الهيثمي - ج 7 ص 313 ، باب ما جاء في المهدي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أبشركم بالمهدي يبعث على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسم المال صحاحا )) . وورد عن الإمام الصادق (ع) في تفسير هذه الآية :((اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم )). ما مضمونه (إنهم لم يأمروهم بعبادتهم، ولو أمروهم ما أطاعوهم، ولكن أحلوا لهم حراماً وحرموا عليهم حلالاً فأطاعوهم فعبدوهم من حيث لا يشعرون .

 

أسمعوا ما يقوله صاحب راية الهدى ، راية البيعة لله ، السيد أحمد الحسن يماني آل محمد :

(( 1- القانون :- الذي يضع القانون هو الله سبحانه وتعالى وهو الخالق لهذه الأرض ومن عليها ويعلم ما يصلح أهلها وسكانها من إنس وجن وحيوانات ونباتات وغيرهم من المخلوقات التي نعلمها ولا نعلمها ويعلم الماضي والحاضر والمستقبل وما يصلح الجسم والنفس الإنسانية وما يصلح الجنس الإنساني ككل فالقانون يجب أن يراعي الماضي والحاضر والمستقبل والجسم والنفس الإنسانية ومصلحة الفرد ومصلحة الجماعة ومصلحة باقي المخلوقات بل يجب أن يراعي حتى الجماد كالأرض والماء والبيئة ...الخ ومن أين لغير الله سبحانه وتعالى أن يعرف تفاصيل كل هذه الأمور مع أن كثيراً منها غائب عند التحصيل والإدراك أي لا يمكن العلم به ومعرفة صفاته ..الخ ثم لو فرضنا أن أحد ما عرف كل هذه التفاصيل فمن أين له أن يضع قانون يراعي كل هذه التفاصيل مع أن بعضها يتناقض في أرض الواقع فأين تكون المصلحة وفي أي تشريع من المؤكد أنها لن تكون إلا في القانون الإلهي والشريعة السماوية لأن واضعها خالق الخلق وهو يعلم السر وأخفى وهو قادر أن يجري الأمور كيف يشاء سبحانه وتعالى عما يشركون .

2- الملك أو الحاكم : - لاشك إن القيادة كيفما كانت ضمن نطاق حاكمية الناس دكتاتورية أو ديمقراطية أم ضمن نطاق حاكمية الله سبحانه وتعالى فهي تؤثر تأثيراً مباشراً في المجتمع الإنساني لأن المجتمع مقهور على سماع هذه القيادة على الأقل فطرياً لأن الإنسان مفطور على إتباع قائد معين من الله سبحانه وتعالى ( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) وهذا القائد هو ولي الله وخليفته في أرضه فإذا دُفع ولي الله عن حقه وتشوشت مرآة الفطرة الإنسانية بغبش هذه الحياة الدنيا قبل الإنسان بأي قيادة بديلة عن ولي الله وحجته على عباده ليسد النقص الواقع في نفسه وأن كانت هذه القيادة البديلة منكوسة ومعادية لولي الله في أرضه وحجته على عباده فالإنسان عادة يستمع للقيادة المتمثلة بالحاكم ولن تكون القيادة إلا أحد أمرين أما ولي الله وحجته على عباده وهو الحاكم المعين من الله سبحانه وتعالى وأما غيره سواء كان دكتاتوراً متسلطاً بالقوة الغاشمة أم منتخباً انتخابات ديمقراطية حرة , والحاكم المعين من الله سبحانه وتعالى ينطق عن الله لأنه لا يتكلم إلا بأمر الله ولا يقدم ولا يؤخر شيء إلا بأمر الله , أما الحاكم المعين من الناس أو المتسلط عليهم فهو لا ينطق عن الله سبحانه وتعالى قطعاً , وقد قال رسول الله (ص) ما معناه ( من استمع إلى ناطق فقد عبده فأن كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله وأن كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان ) فلا يوجد إلا ناطق عن الله وناطق عن الشيطان لا ثالث لهما وكل حاكم غير ولي الله وحجته على عباده ناطق عن الشيطان بشكل أو بآخر وكل بحسبه وبقدر الباطل الذي يحمله . وقد ورد عنهم (ع) هذا المعنى (إن كل راية قبل القائم هي راية طاغوت) أي كل راية صاحبها غير مرتبط بالقائم (ع). إذن فالحاكم المعين من الله سبحانه وتعالى ينطق عن الله والحاكم غير المعين من الله سبحانه وتعالى ينطق عن الشيطان ومن المؤكد أن الناطق عن الله يصلح الدين والدنيا والناطق عن الشيطان يفسد الدين والدنيا.

بقي إن الله سبحانه وتعالى يعلم ما في النفوس ويعلم الصالح من الطالح فهو يختار وليه وخليفته ويصطفيه ولا يكون إلا خيرته من خلقه وأفضل من في الأرض وأصلحهم وأحكمهم وأعلمهم ، ويعصمه الله من الزلل والخطأ ويسدده للصلاح والإصلاح ، أما الناس فإذا عارضوا تعيين الله سبحانه وتعالى فلن يقع اختيارهم إلا على شرار خلق الله بل إن في اختيار موسى (ع) وهو نبي معصوم لسبعين رجلاً من قومه أعتقد صلاحهم ثم ظهر وبان له فسادهم عبرة لمعتبر وذكرى لمدكر وآية لمن ألقى السمع وهو شهيد .

3- بما أن القانون والحاكم في حاكمية الله سبحانه يتمتعان بالكمال والعصمة فعلى هذا يترتب صلاح أحوال الناس السياسية والاقتصادية والاجتماعية , وهذا لأن جميع هذه الجوانب في حياة الناس تعتمد على القانون والحاكم لأن القانون هو الذي ينظمها والحاكم هو الذي ينفذ فإذا كان القانون من الله سبحانه كان التنظيم لهذه الجوانب هو الأفضل والأكمل وإذا كان الحاكم هو ولي الله وخليفته في أرضه وخيرته من خلقه كان التطبيق للقانون الإلهي كاملاً وتاماً وفي أحسن صورة.

وبالنتيجة فإن الأمة إذا قبلت حاكمية الله في أرضه فازت بخير الدين والدنيا وسعد أبناءها في الدنيا والآخرة وبما أن ألأمة التي تقبل حاكمية الله في أرضه يرتفع من أبنائها خير ما يرتفع من الأرض الى السماء وهو تولي ولي الله والإخلاص له فإنه ينزل عليها خير ما ينزل من السماء الى الأرض وهو التوفيق من الله سبحانه وتعالى وتكون هذه الأمة من خير الأمم التي أخرجت للناس لأنها قبلت ولي الله وخليفته في أرضه . وتتفاضل الأمم على قدر قبولها لخليفة الله في أرضه والإنصياع لأوامره ،
أما إذا رفضت الأمة ولي الله وخليفته في أرضه فإنها تكون أرتكبت أكبر حماقة وخسرت الدنيا والآخرة ففي الدنيا ذل وهوان وفي الآخرة جهنم و بئس المهاد . وما أريد أن أؤكد عليه أخيراً هو أني لاعتقد أنه يوجد من يؤمن بالله سبحانه وتعالى ثم إنه يعتقد أن القانون الذي يضعه الناس أفضل من قانون الله سبحانه وتعالى وإن الحاكم الذي يعينه الناس أفضل من الحاكم الذي يعينه الله سبحانه وتعالى .. والحمد لله وحده )) .

وقال السيد في مقدمة كتاب ( حاكمية الله لا حاكمية الناس ) : (( هذه هي الأيام الأخيرة واللحظات الحاسمة وأيام الواقعة وهي خافضة رافعة , قوم أخذوا يتسافلون حتى استقر بعضهم في هوة الوادي وقوم بدءوا يرتقون حتى كأنهم استقروا على قلل الجبال وقوم سكارى حيارى لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء همج رعاع يميلون مع كل ناعق , وفي هذه اللحظات الحاسمة لحظات الامتحان الإلهي لأهل الأرض سقط معظم الذين كانوا يدعون أنهم إسلاميون او يمثلون الإسلام بشكل أو بآخر ومع الأسف فأن أول الساقطين في الهاوية هم العلماء غير العاملين حيث أخذوا يرددون المقولة الشيطانية ( حاكميه الناس ) والتي طالما رددها أعداء الأنبياء والمرسلين والأئمة ((ع )) ولكن هذه المرة جاء بها الشيطان الأكبر فراقهم زبرجها وحليت في أعينهم وسماها لهم ((الديمقراطية)) أو الحرية أو الانتخابات الحرة أو أي مسمى من هذه المسميات التي عجزوا عن ردها وأصابتهم في مقاتلهم فخضعوا لها واستسلموا لأهلها وذلك لأن هؤلاء العلماء غير العاملين ومن اتبعهم ليسوا إلا قشور من الدين ولب فارغ فالدين لعق على ألسنتهم ليس إلا.   وهكذا حمل هؤلاء العلماء غير العاملين حربة الشيطان الأكبر وغرسوها في قلب أمير المؤمنين علي (ع) وفتحوا جرح الشورى والسقيفة القديم الذي نحى خليفة الله عن حقه وأقر حاكمية الناس التي لا يقبلها الله سبحانه وتعالى ولا رسوله ولا الأئمة (ع) وهكذا أقر هؤلاء العلماء غير العاملين تنحية الأنبياء والمرسلين والأئمة (ع) وأقر هؤلاء الظلمة قتل الحسين بن علي (ع) . والذي آلمني كثيراً هو أني لا أجد أحداً يدافع عن حاكمية الله سبحانه وتعالى في أرضه ، حتى الذين يقرون هذه الحاكمية الحقة تنازلوا عن الدفاع عنها وذلك لأنهم وجدوا في الدفاع عنها وقوفاً عكس التيار الجارف الذي لا يرحم والأنكى والأعظم أن الكل يقر حاكمية الناس ويقبلها حتى أهل القرآن وللأسف الشديد ، إلا القليل ممن وفى بعهد الله ، مع إنهم يقرأون فيه (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء).

وهكذا نقض هؤلاء العلماء غير العاملين المرتكز الأساسي في الدين الإلهي : وهو حاكمية الله وخلافة ولي الله سبحانه وتعالى فلم يبقى لأهل البيت (ع) خلفاء الله في أرضه وبقيتهم الامام المهدي (ع) وجود بحسب الانتخابات أو الديمقراطية التي سار في ركبها هؤلاء العلماء غير العاملين بل نقض هؤلاء العلماء غير العاملين القرآن الكريم جملة وتفصيلا فالله سبحانه في القرآن يقول ( إني جاعل في الأرض خليفة ) وأنزل الدستور والقانون في القرآن وهؤلاء يقولون إن الحاكم أو الخليفة يعينه الناس بالانتخابات والدستور يضعه الناس وهكذا عارض هؤلاء العلماء غير العاملين دين الله سبحانه وتعالى بل عارضوا الله سبحانه ووقفوا الى صف الشيطان الرجيم لعنه الله. ولذا ارتأيت أن أكتب هذه الكلمات لكي لا تبقى حجة لمحتج وليسفر الصبح لذي عينيين مع أن الحق بين لا لبس فيه وأرجو من الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه الكلمات حجة من حججه في عرصات يوم القيامة على هؤلاء العلماء غير العاملين ومقلديهم ومن سار في ركبهم وحارب الله سبحانه وتعالى وحارب آل محمد (ع) وأقر بإتباعهم الجبت والطاغوت وتنحية الوصي علي بن أبي طالب (ع) والأئمة من ولده (ع) )) .

أقول : إن أصحاب القلوب الحية والضمائر اليقظة لابد سَيَرون الفرق الكبير والبون الشاسع بين موقف السيد أحمد الحسن (ع) وموقف فقهاء آخر الزمان . واعلم أيها القارئ الكريم إن الصرخات المنكرة التي يُطلقها هؤلاء الفقهاء ويزعمون من خلالها أن السيد أحمد الحسن (ع) رجل فتنة يريد تمزيق مذهب أهل البيت (ع) لم يكن لها من سبب سوى أن السيد حين رأى خيانة هؤلاء القوم لدين محمد وآل محمد رفع الصوت بالتذكير والنهي عن المنكر ، ولكن القوم الذين باعوا دين الله بمصالح دنيوية ، وفتنوا الناس لا يريدون من يُنكر عليهم فعلتهم ، وتراهم يبادرون الى وصمه بكل الخبائث التي انطوت عليها أنفسهم (( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً )) فقديماً فعل أقرانهم وأسلافهم أعداء الأنبياء والأوصياء ، وسيعلم الذين ظلموا آل محمد أي منقلب ينقلبون .

 


 

كلمة أخيرة

 

هذا هو القانون الإلهي لمعرفة الحجة وضعته بين يديك ، وقد أثبت لك بأن هذا القانون هو ما نطقت به آيات القرآن الكريم ، وما جاءت به الكتب السماوية ، وهو القانون الذي أكد عليه آل محمد (ع) ، ونصت عليه الروايات الواردة عنهم (ع) ، وأُذكرك بأن هذا القانون هو دليل كل الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم أجمعين ، وإن الإيمان بأحدهم يستلزم الإيمان بهم جميعاً ، والكفر بأحدهم كفر بهم جميعاً ، بل كفر بمن أرسلهم جل وعلا .

وهذا السيد أحمد الحسن يحتج عليك بهذا الدليل عينه يقول (ع) : (( فدعوتي كدعوة نوح (ع ) وكدعوة إبراهيم (ع) وكدعوة موسى (ع ) وكدعوة عيسى (ع) وكدعوة محمد (ص) أن ينتشر التوحيد على كل بقعة في هذه الأرض . هدف الأنبياء والأوصياء هو هدفي ، وأبين التوراة والإنجيل والقرآن ، وما اختلفتم فيه ، وأبين انحراف علماء اليهود والنصارى والمسلمين وخروجهم عن الشريعة الإلهية ، ومخالفتهم لوصايا الأنبياء (ع) .

إرادتي هي إرادة الله سبحانه وتعالى ومشيئته ، أن لا يريد أهل الأرض إلا ما يريده الله سبحانه وتعالى ، أن تمتلئ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، أن يشبع الجياع ولا يبقى الفقراء في العراء ، أن يفرح الأيتام بعد حزنهم الطويل ، وتجد الأرامل ما يسد حاجتها المادية بعز وكرامة …… أن …… وأن …… أن يطبق أهم ما في الشريعة ؛ العدل والرحمة والصدق )) .

فانظر ما أنت صانع لنفسك . وإذا كنت ممن يملك قلباً سليماً فيكفيك أن تلاحظ أن دعوة السيد أحمد الحسن وصي ورسول الإمام المهدي (ع) تذكر المسلمين عموماً بأساسيات الدين ؛ من قبيل مبدأ حاكمية الله ، والعودة الى الثقلين ، ويمكنك أن تستدل مدى الإنحراف الذي بلغته الأمة ، ورد عن الإمام الصادق (ع) : (( الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء. فقلت: إشرح لي هذا أصلحك الله؟ فقال: مما يستأنف الداعي منا دعاء جديداً، كما دعا رسول الله (ص) )) (غيبة النعماني: 336 – 337).

اللهم اجعل هذه الكلمات خالصة لوجهك ، ولا تأخذني بكثرة ذنوبي واعفُ عني وارحمني أنت مولاي نعم المولى ونعم النصير ، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق . اللهم أطعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين .

والحمد لله وحده وحده وحده

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
رزية يوم الخميس ووصية رسول الله (ص) ليلة وفاته

أخرج البخاري[1] بسنده إلى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس، قال: ( لما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال النبي صلى الله عليه وآله : هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ، فقال عمر : إن النبي قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت فاختصموا ، منهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي كتابا لا تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : قوموا عني، فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ( ص ) ، وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ).
وهذا الحديث مما لا كلام في صحته ولا في صدوره

إقرأ المزيد...
الخلل في عقيدة الالوهية المطلقة للاقانيم الثلاث

هو الله سبحانه الواحد الأحد وكل من سواه خلقه

الله سبحانه وتعالى رد في القرآن الكريم على الذين قالوا إن لله سبحانه إبناً انفصل عنه أو وُلِدَ منه أو صَدَرَ عنه بمعنى أنه لاهوت مطلق صدر عن لاهوت مطلق ، أو الذين يقولون إن الإنسان المخلوق يمكن أن يرتقي حتى يكون موصولاً باللاهوت المطلق ، أي أن حقيقة هذا الإنسان تكون اللاهوت المطلق ؛ لأنه اتحد باللاهوت المطلق ، وبهذا حسب تفكيرهم يكون اللاهوت المطلق قد نزل في الناسوت وبالجسد ، أو بين الناس في إنسان منهم وهذا الإنسان يكون ابن الله .

إقرأ المزيد...
كيف يمكن إثبات وجود الله لشخص ملحد أو مادي ؟

كيف يمكن إثبات وجود الله لشخص ملحد أو مادي ؟

الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً


لو أنك دخلت إلى مكانين فيهما شجر، ووجدت أحدهما قد غرست به الأشجار المثمرة بصور منظمة على شكل مجموعات وفي أسطر مستقيمة، والثاني وجدت أن فيه أشجار متنوعة مختلطة مع بعضها ومغروسة بصورة عشوائية، فأنت ستحكم على الأول أنه بستان ونظمته قوة عاقلة، والآخر غابة لا يوجد إنسان عاقل قام بتنظيم غرس الأشجار فيها والتحكم بالأنواع المغروسة.

إقرأ المزيد...
من علامات الظهور : خلعت العرب أعنتها

خلعت العرب أعنتها وهو تعبير مجازي عن الثورة التي تجري الآن من قبل الكثير من الشعوب العربية وقد ذكرت هذه الحالة الفريدة في التاريخ كعلامة من أهم وابرز علامات الظهور .. وهذه بعض الروايات التي تذكر هذه العلامة : ــ

إقرأ المزيد...
كيف جوزتم التشريع بدليل العقل ؟!

كيف جوزتم التشريع بدليل العقل ؟!

إقرأ المزيد...