raya

الحجر الاسود

وهو يعتمد على ثلاثة أركان:

الأول : في المقدمات

وهي أربع:

المقدمة الأولى:

الحج وإن كان في اللغة القصد، فقد صار في الشرع اسماً لمجموع المناسك المؤداة في المشاعر المخصوصة، وهو فرض على كل من اجتمعت فيه الشرائط الآتية من الرجال والنساء والخناثى.

ولا يجب بأصل الشرع إلا مرة واحدة وهي حجة الإسلام، وتجب على الفور، والتأخير مع الشرائط كبيرة موبقة.

وقد يجب الحج بالنذر وما في معناه، وبالافساد، وبالاستيجار للنيابة، ويتكرر بتكرر السبب، وما خرج عن ذلك مستحب.

ويستحب لفاقد الشروط كمن عدم الزاد والراحلة إذا تسكع سواء شق عليه السعي أو سهل، وكالمملوك إذا أذن له مولاه.

المقدمة الثانية : في الشرائط

والنظر في: حجة الإسلام، وما يجب بالنذر، وما في معناه، وفي أحكام النيابة.

القول: في حجة الإسلام

وشرائط وجوبها خمسة:

الأول: البلوغ وكمال العقل، فلا يجب على الصبي، ولا على المجنون.

ولو حج الصبي أو حج عنه أو عن المجنون، لم يجز عن حجة السلام. ولو دخل الصبي المميز والمجنون في الحج ندباً، ثم كمل كل واحد منهما وأدرك المشعر أجزأ عن حجة الإسلام. ويصح إحرام الصبي المميز وإن لم يجب عليه، ويصح أن يحرم عن غير المميز وليه ندباً، وكذا المجنون.

والولي: هو من له ولاية المال كالأب، والجد للأب، والوصي. وللأم ولاية الإحرام بالطفل، ونفقته الزائدة تلزم الولي دون الطفل.

الثاني: الحرية، فلا يجب على المملوك ولو أذن له مولاه، ولو تكلفه بإذنه صح حجه، ولكن لا يجزيه عن حجة الإسلام، فإن أدرك الوقوف بالمشعر معتقاً أجزأه. ولو أفسد حجه ثم أعتق مضى في الفاسد وعليه بدنة وقضاه، وأجزأ عن حجة الإسلام. وإن أعتق بعد فوات الموقفين وجب عليه القضاء، وأجزاه عن حجة الإسلام.

الثالث: الزاد والراحلة، وهما يعتبران فيمن يفتقر إلى قطع المسافة، ولا تباع ثياب وآلات مهنته، ولا خادمه، ولا دار سكناه للحج.

والمراد بالزاد: قدر الكفاية من القوت والمشروب ذهاباً وعوداً، وبالراحلة: راحلة مثله. ويجب شراؤهما أو يكون معه ثمن الزاد، ويؤجر الراحلة ولو كثر الثمن مع وجوده.

ولو كان له دين وهو قادر على اقتضائه وجب عليه، فإن منع منه وليس له سواه سقط الفرض. ولو كان له مال وعليه دين بقدره لم يجب، إلا أن يفضل عن دينه ما يقوم بالحج. ولا يجب الاقتراض للحج، إلا أن يكون له مال بقدر ما يحتاج إليه زيادة عما استثناه.

ولو كان معه قدر ما يحج به فنازعته نفسه إلى النكاح لم يجز صرفه في النكاح وإن شق تركه وكان عليه الحج. ولو بذل له زاد وراحلة ونفقة له ولعياله وجب عليه، ولو وهب له مال لم يجب عليه قبوله.

ولو استؤجر للمعونة على السفر وشرط له الزاد والراحلة أو بعضه، وكان بيده الباقي مع نفقة أهله وجب عليه، وأجزأه عن الفرض إذا حج عن نفسه.

ولو كان عاجزاً عن الحج فحج عن غيره لم يجزه عن فرضه، وكان عليه الحج إن وجد الاستطاعة.

الرابع: أن يكون له ما يمون عياله حتى يرجع فاضلاً عما يحتاج إليه، ولو قصر ماله عن ذلك لم يجب عليه.

ولو حج عنه من يطيق الحج لم يسقط عنه فرضه، سواء كان واجد الزاد والراحلة أو فاقدهما. ولو تكلف الحج مع عدم الاستطاعة يجزيه، ولا يجب على الولد بذل ماله لوالده في الحج.

الخامس: إمكان المسير، وهو يشتمل على: الصحة، وتخلية السرب، والاستمساك على الراحلة، وسعة الوقت لقطع المسافة.

فلو كان مريضاً بحيث يتضرر بالركوب لم يجب، ولا يسقط باعتبار المرض مع إمكان الركوب. ولو منعه عدو، أو كان معضوباً لا يستمسك على الراحلة، أو عدم المرافق مع اضطراره إليه سقط الفرض.

ويجب الاستنابة مع المانع من مرض أو عدو، فإن حج نائباً واستمر المانع فلا قضاء، وإن زال وتمكن استحب له ببدنه. ولو مات بعد الاستقرار ولم يؤد قضي عنه. ولو كان لا يستمسك خلقة يسقط الفرض عن نفسه وماله. ولو احتاج في سفره إلى حركة عنيفة للالتحاق أو الفرار فضعف سقط الوجوب في عامه، وتوقع المكنة في المستقبل. ولو مات قبل التمكن والحال هذه لم يقض عنه.

ويسقط فرض الحج لعدم ما يضطر إليه من الآلات كأوعية الماء وأوعية الزاد. ولو كان له طريقان فمنع من إحداهما سلك الأخرى، سواء كانت أبعد أو أقرب. ولو كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال يجب التحمل مع المكنة. ولو بذل له باذل وجب عليه الحج لزوال المانع، نعم لو قال له: أقبل وادفع أنت لم يجب.

وطريق البحر كطريق البر، فإن غلب ظن السلامة، وإلا سقط. ولو أمكن الوصول بالبر والبحر، فإن تساويا في غلبة السلامة كان مخيراً، وإن اختص أحدهما تعين، ولو تساويا في رجحان العطب سقط الفرض.

ومن مات بعد الإحرام ودخول الحرم برأت ذمته، وإن كان قبل ذلك قضيت عنه إن كانت مستقرة، وسقطت إن لم تكن كذلك. ويستقر الحج في الذمة إذا استكملت الشرائط وأهمل.

والكافر يجب عليه الحج ولا يصح منه، فلو أحرم ثم أسلم أعاد الإحرام، وإذا لم يتمكن من العود إلى الميقات أحرم من موضعه. ولو أحرم بالحج وأدرك الوقوف بالمشعر لم يجزه إلا أن يستأنف إحراماً آخر، وإن ضاق الوقت أحرم ولو بعرفات.

ولو حج المسلم ثم ارتد لم يعد. ولو لم يكن مستطيعاً فصار كذلك في حال ردته وجب عليه الحج وصح منه إذا تاب. ولو أحرم مسلماً ثم ارتد ثم تاب لم يبطل إحرامه.

ولا يشترط في وجوب الحج الرجوع إلى الكفاية من صناعة أو مال أو حرفة. وإذا اجتمعت الشرائط فحج متسكعاً، أو حج ماشياً، أو حج في نفقة غيره أجزأه عن الفرض.

ومن وجب عليه الحج فالمشي أفضل له من الركوب إذا لم يضعفه، ومع الضعف الركوب أفضل.

مسائل أربع:

الأولى: إذا استقر الحج في ذمته ثم مات قضي عنه من أصل تركته، فإن كان عليه دين وضاقت التركة قسمت على الدين وعلى أجرة المثل بالحصص.

الثانية: يقضي الحج من أقرب الأماكن.

الثالثة: من وجب عليه حجة الإسلام لا يحج عن غيره لا فرضاً ولا تطوعاً، وكذا من وجب عليه بنذر أو إفساد.

الرابعة: لا يشترط وجود المحرم في النساء، بل يكفي غلبة ظنها بالسلامة، ولا يصح حجها تطوعاً إلا بأذن زوجها، ولها ذلك في الواجب كيف كان، وكذا لو كانت في عدة رجعية، وفي البائنة لها المبادرة من دون إذنه.

 

القول: في شرائط ما يجب بالنذر واليمين والعهد

وشرائطها اثنان:

الأول: كمال العقل، فلا ينعقد نذر الصبي، ولا المجنون.

الثاني: الحرية فلا يصح نذر العبد إلا بإذن مولاه، ولو أذن له في النذر فنذر وجب وجاز له المبادرة ولو نهاه، وكذا الحكم في ذات البعل.

مسائل ثلاث:

الأولى: إذا نذر الحج مطلقاً فمنعه مانع أخره حتى يزول المانع، ولو تمكن من أدائه ثم مات قضي عنه من أصل تركته. ولا يقضي عنه قبل التمكن، فإن عين الوقت فأخل به مع القدرة قضي عنه، وإن منعه عارض لمرض أو عدو حتى مات لم يجب قضاؤه عنه. ولو نذر الحج أو أفسد حجه وهو معضوب لم يجب أن يستنيب.

الثانية: إذا نذر الحج، فإن نوى حجة الاسلام تداخلا وتجزي أحدهما عن الأخرى، وإن نوى غيرها لم يتداخلا. وكذا إن أطلق، ولا تجزي إحداهما عن الأخرى.

الثالثة: إذا نذر الحج ماشياً وجب أن يقوم في مواضع العبور، فإن ركب طريقه قضى، وإن ركب بعضاً كفى، ولو عجز يركب.

القول: في النيابة

وشرائط النائب ثلاثة: الإسلام، وكمال العقل، وأن لا يكون عليه حج واجب فلا تصح نيابة الكافر لعجزه عن نية القربة، ولا نيابة المسلم عن الكافر، ولا عن المسلم المخالف إلا أن يكون أباً للنائب، ولا نيابة المجنون لانغمار عقله بالمرض المانع من القصد، وكذا الصبي غير المميز، ويصح نيابة المميز.

ولابد من نية النيابة وتعيين المنوب عنه بالقصد، وتصح نيابة المملوك بإذن مولاه. ولا تصح نيابة من وجب عليه الحج واستقر إلا مع العجز عن الحج ولو مشياً، وكذا لا يصح حجه تطوعاً، ولو حج عن غيره لم يجز عن أحدهما.

ويجوز لمن حج أن يعتمر عن غيره إذا لم تجب عليه العمرة، وكذا لمن اعتمر أن يحج عن غيره إذا لم يجب عليه الحج. وتصح نيابة من لم يستكمل الشرائط وإن كان حجه صرورة.

ويجوز أن تحج المرأة عن الرجل وعن المرأة، ومن استؤجر فمات في الطريق فإن أحرم ودخل الحرم فقد أجزأت عمن حج عنه، ولو مات قبل ذلك لم يجز، وعليه أن يعيد من الأجرة ما قابل المتخلف من الطريق ذاهباً وعائداً. ويجب أن يأتي بما شرط عليه من تمتع، أو قران، أو إفراد.

ولو شرط الحج على طريق معين لم يجز العدول إن تعلق بذلك غرض، وإذا استؤجر بحجة لم يجز أن يؤجر نفسه لأخرى حتى يأتي بالأولى. ولو صد قبل الإحرام ودخول الحرم استعيد من الأجرة بنسبة المتخلف، ولو ضمن الحج في المستقبل لم يلزم إجابته. وإذا استؤجر فقصرت الأجرة لم يلزم الإتمام، وكذا لو فضلت عن النفقة لم يرجع المستأجر عليه بالفاضل.

ولا يجوز النيابة في الطواف الواجب للحاضر إلا مع العذر كالإغماء والبطن وما شابههما، ويجب أن يتولى ذلك بنفسه. ولو حمله حامل فطاف به أمكن أن يحتسب لكل منهما طوافه عن نفسه. ولو تبرع إنسان بالحج عن غيره بعد موته برأت ذمته.

وكل ما يلزم النائب من كفارة ففي ماله، ولو أفسده حج من قابل، ولا يعاد بالأجرة عليه. وإذا أطلق الإجارة اقتضى التعجيل ما لم يشترط الأجل. ولا يصح أن ينوب عن اثنين في عام. ولو استأجراه لعام صح الأسبق، ولو اقترن العقدان وزمان الإيقاع بطلا. وإذا أحصر تحلل بالهدي ويطاف عنه طواف النساء، ولا قضاء عليه.

ومن وجب عليه حجان مختلفان كحجة الإسلام والنذر، فمنعه عارض جاز أن يستأجر أجيرين لهما في عام واحد.

ويستحب أن يذكر النائب من ينوب عنه باسمه في المواطن كلها، وعند كل فعل من أفعال الحج والعمرة، وأن يعيد ما يفضل معه من الأجرة بعد حجه، وأن يعيد المخالف حجه إذا استبصر. ويكره أن تنوب المرأة إذا كانت صرورة.

 

مسائل ثمان:

الأولى: إذا أوصى أن يحج عنه ولم يعين الأجرة انصرف ذلك إلى أجرة المثل، وتخرج من الأصل إذا كانت واجبة، ومن الثلث إذا كانت ندباً. ويستحقها الأجير بالعقد، فإن خالف ما شرط له أجرة المثل.

الثانية: من أوصى أن يحج عنه ولم يعين المرات، فإن لم يعلم منه إرادة التكرار اقتصر على المرة، وإن علم إرادة التكرار حج عنه حتى يستوفي الثلث من تركته.

الثالثة: إذا أوصى الميت أن يحج عنه كل سنة بقدر معين فقصر جمع نصيب سنتين واستؤجر به لسنة، وكذا لو قصر ذلك أضيف إليه من نصيب الثالثة.

الرابعة: لو كان عند إنسان وديعة ومات صاحبها وعليه حجة الإسلام، وعلم أن الورثة لا يؤدون ذلك جاز أن يقتطع قدر أجرة الحج فيستأجر به، لأنه خارج عن ملك الورثة.

الخامسة: إذا عقد الإحرام عن المستأجر عنه ثم نقل النية إلى نفسه لم يصح، فإذا أكمل الحجة لم تقع عن المستأجر عنه ولا يستحق الأجرة ولا تجزي عن أحدهما.

السادسة: إذا أوصى أن يحج عنه وعين المبلغ، فإذا كان بقدر ثلث التركة أو أقل صح واجباً كان أو مندوباً، وإن كان أزيد وكان واجباً ولم يجز الورثة كان أجرة المثل من أصل المال، والزائد من الثلث. وإن كان ندباً حج عنه من بلده إن احتمل الثلث، وإن قصر حج عنه من بعض الطريق، وإن قصر عن الحج حتى لا يرغب فيه أجير صرف في وجوه البر.

السابعة: إذا أوصى في حج واجب وغيره قدم الواجب ، فإن كان الكل واجباً وقصرت التركة قسمت على الجميع بالحصص .

الثامنة: من عليه حجة الإسلام ونذر أخرى، ثم مات بعد الاستقرار أخرجت حجة الإسلام من الأصل، والمنذورة من الثلث. ولو ضاق المال إلا عن حجة الإسلام اقتصر عليها، ويستحب أن يحج عنه النذر.

 

المقدمة الثالثة: في أقسام الحج

وهي ثلاثة: تمتع، وقران، وأفراد.

 

حج التمتع:

فصورته: أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتع بها، ثم يدخل بها مكة فيطوف سبعاً بالبيت، ويصلي ركعتيه بالمقام، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعاً ، ويقصر.

ثم ينشئ إحراماً للحج من مكة يوم التروية على الأفضل، وإلا بقدر ما يعلم أنه يدرك الوقوف، ثم يأتي عرفات فيقف بها إلى الغروب، ثم يفيض إلى المشعر فيقف به بعد طلوع الفجر، ثم يفيض إلى منى فيحلق بها يوم النحر ، ويذبح هديه، ويرمي جمرة العقبة.

ثم إن شاء أتى مكة ليومه أو لغده، فطاف طواف الحج وصلى ركعتيه، وسعى سعيه، وطاف طواف النساء، وصلى ركعتيه، ثم عاد إلى منى ليرمي ما تخلف عليه من الجمار. وإن شاء أقام بمنى حتى يرمي جماره الثلاث يوم الحادي عشر، ومثله يوم الثاني عشر، ثم ينفر بعد الزوال. وإن أقام إلى النفر الثاني جاز أيضاً، وعاد إلى مكة للطوافين والسعي.

وهذا القسم فرض من كان بين منزله وبين مكة (22 كيلومتر) فما زاد من كل جانب، فإن عدل هؤلاء إلى القران أو الأفراد في حجة الإسلام اختياراً لم يجز ويجوز مع الاضطرار.

وشروطه أربعة: النية، ووقوعه في أشهر الحج، وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة. وضابط وقت الإنشاء ما يعلم أنه يدرك المناسك، وأن يأتي بالحج والعمرة في سنة واحدة، وأن يحرم بالحج له من بطن مكة، وأفضله المسجد وأفضله المقام، ثم تحت الميزاب.

ولو أحرم بالعمرة المتمتع بها في غير أشهر الحج لم يجز التمتع بها إلى الحج، وكذا لو فعل بعضها في أشهر الحج، ولم يلزمه الهدي.

والإحرام من الميقات مع الاختيار، ولو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزه. ولو دخل مكة بإحرامه وجب استئنافه منها ، ولو تعذر ذلك يستأنفه حيث أمكن - ولو بعرفة - إن لم يتعمد ذلك، ويسقط الدم (كفارة ترك الإحرام من مكة) والحال هذه.

ولا يجوز للمتمتع الخروج من مكة حتى يأتي بالحج، لأنه صار مرتبطاً به، إلا على وجه لا يفتقر إلى تجديد عمرة (أي يخرج محرم ويعود كذلك، أو يخرج غير محرم ويعود قبل شهر)، ولو جدد عمرة تمتع بالأخيرة إلى الحج.

ولو دخل بعمرته إلى مكة وخشي ضيق الوقت جاز له نقل النية إلى الأفراد وكان عليه عمرة مفردة، وكذا الحائض والنفساء إن منعهما عذرهما عن التحلل وإنشاء الإحرام بالحج، لضيق الوقت عن التربص. ولو تجدد العذر وقد طافت أربعاً صحت متعتها، وأتت بالسعي وبقية المناسك، وقضت بعد طهرها ما بقي من طوافها، وإذا صح التمتع سقطت العمرة المفردة.

                            

حج الإفراد والقران:

وصورة الإفراد: أن يحرم من الميقات أو من حيث يسوغ له الإحرام بالحج، ثم يمضي إلى عرفات فيقف بها، ثم يمضي إلى المشعر فيقف به، ثم إلى منى فيقضي مناسكه بها، ثم يطوف بالبيت ويصلي ركعتيه، ويسعى بين الصفا والمروة، ويطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه.

وعليه عمرة مفردة بعد الحج والإحلال منه، ثم يأتي بها من أدنى الحل، ويجوز وقوعها في غير أشهر الحج، ولو أحرم بها من دون ذلك ثم خرج إلى أدنى الحل لم يجزه الإحرام الأول، وافتقر إلى استئنافه.

وهذا القسم والقران فرض أهل مكة ومن بينه وبينها دون (22 كيلومتر) من كل جانب. وإن عدل هؤلاء إلى التمتع اضطراراً أو اختياراً جاز ولا يلزمهم هدي.

وشروطه ثلاثة: النية، وأن يقع في أشهر الحج، وأن يعقد إحرامه من ميقاته، أو من دويرة أهله إن كان منزله دون الميقات.

وأفعال القارن وشروطه كالمفرد غير أنه يتميز عنه بسياق الهدي عند إحرامه. وإذا لبى استحب له إشعار ما يسوقه من البدن، وهو أن يشق سنامه من الجانب الأيمن ويلطخ صفحته بدمه. وإن كان معه بدن دخل بينها، وأشهرها يميناً وشمالاً.

والتقليد: أن يعلق في رقبة المسوق نعلاً قد صلى فيه، والإشعار والتقليد للبدن، ويختص البقر والغنم بالتقليد.

ولو دخل القارن أو المفرد مكة وأراد الطواف جاز، لكن يجددان التلبية عقيب صلاة الطواف. ويجوز للمفرد إذا دخل مكة أن يعدل إلى التمتع، ولا يجوز ذلك للقارن. والمكي إذا بعد عن أهله وحج حجة الإسلام على ميقات أحرم منه وجوباً.

ولو أقام من فرضه التمتع بمكة سنة أو سنتين لم ينقل فرضه، وكان عليه الخروج إلى الميقات إذا أراد حجة الإسلام. ولو لم يتمكن من ذلك خرج إلى خارج الحرم، فإن تعذر أحرم من موضعه، فإن دخل في الثالثة مقيماً ثم حج انتقل فرضه إلى القران أو الأفراد. ولو كان له منزلان بمكة وغيرها من البلاد سكنها أكثر من ستة أشهر كان له الحج بأي الأنواع شاء.

ويسقط الهدي عن القارن والمفرد وجوباً، ولا يسقط التضحية استحباباً. ولا يجوز القران بين الحج والعمرة بنية واحدة، ولا إدخال أحدهما على الآخر، ولا بنية حجتين ولا عمرتين على سنة واحدة.

 

المقدمة الرابعة : في المواقيت

والكلام في: أقسامها، وأحكامها.

المواقيت ستة:

لأهل العراق: العقيق، وأفضله المسلخ، ويليه غمرة، وآخره ذات عرق.

ولأهل المدينة: اختياراً مسجد الشجرة ، وعند الضرورة الجحفة.

ولأهل الشام: الجحفة.

ولأهل المدينة: يلملم.

ولأهل الطائف: قرن المنازل.

وميقات من منزله أقرب من الميقات : منزله.

وكل من حج على ميقات لزمه الإحرام منه. ولو حج على طريق لا يفضي إلى أحد المواقيت يحـرم إذا غلب على ظنه محاذاة أقرب المواقيت إلى مكـة، وكذا من حج في البحر.

والحج والعمرة يتساويان في ذلك. وتجرد الصبيان من فخ.

وأما أحكامها، ففيه مسائل:

الأولى: من أحرم قبل هذه المواقيت لم ينعقد إحرامه، إلا لناذر بشرط أن يقع إحرام الحج في أشهره، أو لمن أراد العمرة المفردة في رجب وخشي تقضيه.

الثانية: إذا أحرم قبل الميقات لم ينعقد إحرامه، ولا يكفي مروره فيه ما لم يجدد الإحرام من رأس. ولو أخره عن الميقات لمانع ثم زال المانع عاد إلى الميقات، فإن تعذر جدد الإحرام حيث زال. ولو دخل مكة خرج إلى الميقات، فإن تعذر خرج إلى خارج الحرم، ولو تعذر أحرم من مكة. وكذا لو ترك الإحرام ناسياً أو لم يرد النسك، وكذا المقيم بمكة إذا كان فرضه التمتع. أما لو أخره عامداً لم يصح إحرامه حتى يعود إلى الميقات، ولو تعذر لم يصح إحرامه.

الثالثة: لو نسي الإحرام ولم يذكر حتى أكمل مناسكه يجزيه.

 

* * *

الركن الثاني : في أفعال الحج

والواجب إثنا عشر: الإحرام، والوقوف بعرفات، والوقوف بالمشعر، ونزول منى، والرمي، والذبح، والحلق بها أو التقصير، والطواف، وركعتاه، والسعي، وطواف النساء، وركعتاه.

ويستحب أمام التوجه: الصدقة، وصلاة ركعتين، وأن يقف على باب داره ويقرأ فاتحة الكتاب أمامه وعن يمينه وعن يساره وآية الكرسي كذلك، وأن يدعو بكلمات الفرج وبالأدعية المأثورة، وأن يقول إذا جعل رجله في الركاب: بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله وبالله والله أكبر، فإذا استوى على راحلته دعا بالدعاء بالمأثور.

القول: في الإحرام

والنظر في: مقدماته، وكيفيته، وأحكامه.

والمقدمات كلها مستحبة، وهي:

توفير شعر رأسه من أول ذي القعدة إذا أراد التمتع، ويتأكد عند هلال ذي الحجة، وأن ينظف جسده، ويقص أظفاره، ويأخذ من شاربه، ويزيل الشعر عن جسده وإبطيه مطلياً، ولو كان قد أطلى أجزاه ما لم يمض خمسة عشر يوماً.

والغسل للإحرام، وإن لم يجد ماء يتيمم له. ولو اغتسل وأكل أو لبس ما لا يجوز للمحرم أكله ولا لبسه أعاد الغسل استحباباً. ويجوز له تقديمه على الميقات إذا خاف عوز الماء فيه، ولو وجده استحب له الإعادة. ويجزي الغسل في أول النهار ليومه، وفي أول الليل لليلته ما لم ينم. ولو أحرم بغير غسل أو صلاة ثم ذكر تدارك ما تركه وأعاد الإحرام.

وأن يحرم عقيب فريضة الظهر أو فريضة غيرها، وإن لم يتفق صلى للإحرام ست ركعات وأقله ركعتان، يقرأ في الأولى: (الحمد) و (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثانية: (الحمد) و (قل هو الله أحد). ويوقع نافلة الإحرام تبعاً له - ولو كان وقت فريضة - مقدماً للنافلة ما لم تتضيق الحاضرة.

وأما كيفيته:

فيشتمل على واجب ومندوب، فالواجبات ثلاثة:

الأول: النية، وهو أن يقصد بقلبه إلى أمور أربعة: ما يحرم به من حج أو عمرة متقرباً، ونوعه من تمتع أو قران أو إفراد، وصفته من وجوب أو ندب، وما يحرم له من حجة الإسلام أو غيرها. ولو نوى نوعاً ونطق بغيره عمل على نيته، ولو أخل بالنية عمداً أو سهواً لم يصح إحرامه. ولو أحرم بالحج والعمرة وكان في أشهر الحج أو غيرها بطل ولزمه تجديد النية والإحرام. ولو قال: كإحرام فلان وكان عالماً بماذا أحرم صح، وإذا كان جاهلاً بطل إحرامه.

الثاني: التلبيات الأربع، فلا ينعقد الإحرام لمتمع ولا لمفرد إلا بها، أو الإشارة للأخرس مع عقد قلبه بها. والقارن بالخيار إن شاء عقد إحرامه بها، وإن شاء قلد أو اشعر، وبأيهما بدأ كان الآخر مستحباً.

وصورتها أن يقول: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لك، لا شريك لك). ولو عقد نية الإحرام ولبس ثوبيه ثم لم يلب، وفعل ما لا يحل للمحرم فعله لم يلزمه بذلك كفارة إذا كان متمتعاً أو مفرداً، وكذا لو كان قارناً ولم يشعر ولم يقلد.

الثالث: لبس ثوبي الإحرام، وهما واجبان، ولا يجوز الإحرام فيما لا يجوز لبسه في الصلاة. ويجوز الإحرام في الحرير للنساء، ويجوز أن يلبس المحرم أكثر من ثوبين، وأن يبدل ثياب إحرامه، فإذا أراد الطواف فالأفضل أن يطوف فيهما. وإذا لم يكن مع الإنسان ثوبا الإحرام، وكان معه قباء جاز لبسه مقلوباً بأن يجعل ذيله على كتفيه.

وأما أحكامه، فمسائل:

الأولى: لا يجوز لمن احرم أن ينشأ إحراماً آخر حتى يكمل أفعال ما أحرم له، فلو أحرم متمتعاً ودخل مكة وأحرم بالحج قبل التقصير ناسياً لم يكن عليه شئ، وإن فعل ذلك عامداً بطلت عمرته فصارت حجة مبتولة.

الثانية: لو نوى الأفراد ثم دخل مكة جاز أن يطوف ويسعى ويقصر ويجعلها عمرة يتمتع بها.

الثالثة: إذا أحرم الولي بالصبي جرده من فخ، وفعل به ما يجب على المحرم وجنبه ما يجتنبه. ولو فعل الصبي ما يجب به الكفارة لزم ذلك الولي في ماله، وكل ما يعجز عنه الصبي يتولاه الولي من تلبية وطواف وسعي وغير ذلك. ويجب على الولي الهدي من ماله أيضاً. وإذا كان الصبي مميزاً جاز أمره بالصيام عن الهدي، ولو لم يقدر على الصيام صام الولي عنه مع العجز عن الهدي.

الرابعة: إذا اشترط في إحرامه أن يحله حيث حبسه ثم أحصر تحلل، ولا يسقط الهدي. وفائدة الاشتراط جواز التحلل عند الاحصار.

الخامسة: إذا تحلل المحصور لا يسقط الحج عنه في القابل إن كان واجباً، ويسقط إن كان ندباً.

والمندوبات: رفع الصوت بالتلبية للرجال، وتكرارها عند نومه واستيقاظه، وعند علو الآكام ونزول الاهضام، فإن كان حاجاً فإلى يوم عرفة عند الزوال، وإن كان معتمراً بمتعة فإذا شاهد بيوت مكة، وإن كان بعمرة مفردة كان مخيراً في قطع التلبية عند دخول الحرم، أو مشاهد الكعبة.

ويرفع صوته بالتلبية إذا حج على طريق المدينة إذا علت راحلته البيداء، فإن كان راجلاً فحيث يحرم. ويستحب التلفظ بما يعزم عليه والاشتراط أن يحله حيث حبسه، وإن لم يكن حجة فعمرة، وأن يحرم في الثياب القطن وأفضله البيض. وإذا أحرم بالحج من مكة رفع صوته بالتلبية إذا أشرف على الأبطح، وأن يرفع صوته بالشهادات الأربع، لله بالوحدانية، وللرسول بالرسالة، ولعلي والأئمة بالولاية، وللمهدي والمهديين بالهداية.

ويلحق بذلك تروك الإحرام:

وهي محرمات ومكروهات، فالمحرمات هي:

الأول: صيد البر اصطياداً أو أكلاً ولو صاده محل، وإشارة ودلالة، وإغلاقاً وذبحاً. ولو ذبحه كان ميتة حراماً على المحل والمحرم، وكذا يحرم فرخه وبيضه. والجراد في معنى الصيد البري. ولا يحرم صيد البحر وهو ما يبيض ويفرخ في المياه.

الثاني: والنساء وطياً ولمساً بشهوة، وعقداً لنفسه ولغيره، وشهادة على العقد وإقامة ولو تحملها محلاً، ولا بأس به بعد الإحلال، وتقبيلاً ونظراً بشهوة، وكذا الاستمناء.

تفريع:

أولاً: إذا اختلف الزوجان في العقد فادعى أحدهما وقوعه في الإحرام وأنكر الآخر فالقول قول من يدعي الإحلال، لكن إن كان المنكر المرأة كان لها نصف المهر، لاعترافه بما يمنع من الوطئ.

ثانياً: إذا وكل في حال إحرامه فأوقع، فإن كان قبل إحلال الموكل بطل، وإن كان بعده صح. ويجوز مراجعة المطلقة الرجعية، وشراء الإماء في حال الإحرام.

الثالث: والطيب على العموم ما خلا خلوق الكعبة (وهو ما عطر به البيت أو كسوته أو ما حمله هو ليعطر به البيت) ولو في الطعام. ولو اضطر إلى أكل ما فيه طيب، أو لمس الطيب قبض على أنفه.

الرابع: ولبس المخيط للرجال، ويجوز للنساء لبس المخيط اضطراراً واختياراً. ويجوز لبس السراويل للرجل إذا لم يجد إزاراً، وكذا لبس طيلسان له أزرار، لكن لا يزره على نفسه.

الخامس: والاكتحال بالسواد وبما فيه طيب، ويستوي في ذلك الرجل والمرأة.

السادس: وكذا النظر في المرآة، ويجوز إذا لم يكن للزينة.

السابع: والفسوق وهو الكذب.

الثامن: والجدال: وهو قول: لا والله، وبلى والله.

التاسع: وقتل هوام الجسد حتى القمل، ويجوز نقله من مكان إلى آخر من جسده، ويجوز إلقاء القراد والحلم.

العاشر: ويحرم لبس الخاتم للزينة ويجوز للسنة، ولبس المرأة الحلي للزينة، ولا بأس بما كان معتاداً لها، لكن يحرم عليها إظهاره حتى لزوجها.

الحادي عشر: واستعمال دهن فيه طيب محرم بعد الإحرام، وقبله إذا كان ريحه يبقى إلى الإحرام. وكذا ما ليس بطيب - اختياراً - بعد الإحرام، ويجوز اضطراراً.

الثاني عشر: وإزالة الشعر قليله وكثيرة، ومع الضرورة لا أثم.

الثالث عشر: وتغطية الرأس، ولو غطى رأسه ناسياً ألقى الغطاء واجباً، وجدد التلبية استحباباً، ويجوز ذلك للمرأة.

الرابع عشر: والتظليل محرم عليه سائراً نهاراً، ولو اضطر لم يحرم. ولو زامل عليلاً أو امرأة اختص العليل والمرأة بجواز التظليل. ويجوز التظليل طائراً (من يركب الطائرة)، ويُحرم في الطائرة إذا مرت بالميقات ولا يضره التظليل.

الخامس عشر: وإخراج الدم إلا عند الضرورة، وكذا حك الجلد المفضي إلى إدمائه، وكذا في السواك المفضي إلى إدمائه.

السادس عشر: وقص الأظفار.

السابع عشر: وقطع الشجر والحشيش، إلا أن ينبت في ملكه.

الثامن عشر: وتغسيل المحرم لو مات بالكافور.

التاسع عشر: ولبس السلاح لغير الضرورة.

العشرون: والارتماس، أي رمس تمام الرأس في الماء.

الحادي والعشرون: وستر ظاهر القدم، فإن أضطر جاز.

والمكروهات هي: الإحرام في الثياب المصبوغة بالسواد والعصفر وشبهه، ويتأكد في السواد، والنوم عليها، وفي الثياب الوسخة وإن كانت طاهرة، ولبس الثياب المعلمة، واستعمال الحنا للزينة، وكذا للمرأة ولو قبل الإحرام إذا قارنته، والنقاب للمرأة، ودخول الحمام، وتدليك الجسد فيه، وتلبيته من يناديه، واستعمال الرياحين.

خاتمـة :

كل من دخل مكة وجب أن يكون محرماً، إلا من يكون دخوله بعد إحرامه قبل مضي شهر، أو يتكرر كالحطاب والحشاش. ومن دخلها لقتال جاز أن يدخل محلاً، كما دخل النبي (ص) عام الفتح وعليه المغفر.

وإحرام المرأة كإحرام الرجل إلا فيما استثنيناه. ولو حضرت الميقات جاز لها أن تحرم ولو كانت حائضاً، لكن لا تصلي صلاة الإحرام. ولو تركت الإحرام ظناً أنه لا يجوز رجعت إلى الميقات وأنشأت الإحرام منه، ولو منعها مانع أحرمت من موضعها. ولو دخلت مكة خرجت إلى أدنى الحل، ولو منعها مانع أحرمت من مكة.

 

القول: في الوقوف بعرفات

والنظر في: مقدمته، وكيفيته، ولواحقه.

أما المقدمة:

فيستحب للمتمتع أن يخرج إلى عرفات يوم التروية (8 ذي الحجة) بعد أن يصلي الظهرين، إلا المضطر كالشيخ الهم ومن يخشى الزحام، وأن يمضي إلى منى ويبيت بها ليلته إلى طلوع الفجر من يوم عرفة، لكن لا يجوز وادي محسَّر إلا بعد طلوع الشمس.

ويكره الخروج قبل الفجر إلا للضرورة كالمريض والخائف. والإمام يستحب له الإقامة فيها إلى طلوع الشمس، ويستحب الدعاء بالمرسوم عند الخروج، وأن يغتسل للوقوف.

وأما الكيفية:

فيشتمل على واجب وندب:

فالواجب: النية، والكون بها إلى الغروب. فلو وقف بنمرة، أو عُرنَة، أو ثوية أو ذي المجاز، أو تحت الأراك لم يجزه.

ولو أفاض قبل الغروب جاهلاً أو ناسياً فلا شئ عليه، وإن كان عامداً جبره ببدنة، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً. ولو عاد قبل الغروب لم يلزمه شئ.

وأما أحكامه ، فمسائل خمسة:

الأولى: الوقوف بعرفات ركن من تركه عامداً فلا حج له، ومن تركه ناسياً تداركه ما دام وقته باقياً، ولو فاته الوقوف بها اجتزأ بالوقوف بالمشعر.

الثانية: وقت الاختيار لعرفة من زوال الشمس إلى الغروب، من تركه عامداً فسد حجه، ووقت الاضطرار إلى طلوع الفجر من يوم النحر.

الثالثة: من نسي الوقوف بعرفة رجع فوقف بها ولو إلى طلوع الفجر إذا عرف أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس، فلو غلب على ظنه الفوات اقتصر على إدراك المشعر قبل طلوع الشمس وقد تم حجه. وكذا لو نسي الوقوف بعرفات ولم يذكر إلا بعد الوقوف بالمشعر قبل طلوع الشمس.

الرابعة: إذا وقف بعرفات قبل الغروب، ولم يتفق له إدراك المشعر إلى قبل الزوال صح حجه.

الخامسة: إذا لم يتفق له الوقوف بعرفات نهاراً فوقف ليلاً، ثم لم يدرك المشعر حتى تطلع الشمس ، فإن أدركه قبل الزوال صح حجه.

والمندوبات: الوقوف في ميسرة الجبل في السفح، والدعاء المتلقى عن أهل البيت (ع) أو غيره من الأدعية، وأن يدعو لنفسه ولوالديه وللمؤمنين، وأن يضرب خباءه بنمرة، وأن يقف على السهل، وأن يجمع رحله ويسد الخلل به وبنفسه، وأن يدعو قائماً.

ويكره: الوقوف في أعلى الجبل، وراكباً، وقاعداً.

 

القول: في الوقوف بالمشعر

والنظر في: مقدمته، وكيفيته.

أما المقدمة:

فيستحب الاقتصاد في سيره إلى المشعر، وأن يقول إذا بلغ الكثيب الأحمر عن يمين الطريق: (اللهم ارحم موقفي، وزد في عملي، وسلم لي ديني، وتقبل مناسكي)، وأن يؤخر المغرب والعشاء إلى المزدلفة ولو صار إلى ربع الليل، ولو منعه مانع صلى في الطريق، وأن يجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين من غير نوافل بينهما ويؤخر نوافل المغرب إلى بعد العشاء.

وأما الكيفية:

فالواجب: النية، والوقوف بالمشعر، وحده: ما بين المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسر. ولا يقف بغير المشعر، ويجوز مع الزحام الارتفاع إلى الجبل. ولو نوى الوقوف ثم نام أو جن أو أغمي عليه صح وقوفه.

وأن يكون الوقوف بعد طلوع الفجر، فلو أفاض قبله عامداً بعد أن كان به ليلاً - ولو قليلاً - لم يبطل حجه إذا كان وقف بعرفات، وجبره بشاة. ويجوز الإفاضة قبل الفجر للمرأة، ومن يخاف على نفسه من غير جبر. ولو أفاض ناسياً لم يكن عليه شئ.

ويستحب الوقوف بعد أن يصلي الفجر، وأن يدعو بالدعاء المرسوم أو ما يتضمن الحمد لله والثناء عليه والصلاة على النبي وآله (ع)، وأن يطأ الصرورة المشعر برجله حافياً، ويستحب الصعود على قزح وذكر الله عليه.

مسائل خمس:

الأولى: وقت الوقوف بالمشعر ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وللمضطر إلى زوال الشمس.

الثانية: من لم يقف بالمشعر ليلاً ولا بعد الفجر عامداً بطل حجه، ولو ترك ذلك ناسياً لم يبطل إن كان وقف بعرفات . ولو تركهما جميعاً بطل حجه عمداً أو نسياناً.

الثالثة: من لم يقف بعرفات وأدرك المشعر قبل طلوع الشمس صح حجه، ولو فاته بطل. ولو وقف بعرفات جاز له تدارك المشعر إلى قبل الزوال.

الرابعة: من فاته الحج تحلل بعمرة مفردة، ثم يقضيه إن كان واجباً على الصفة التي وجبت، تمتعاً أو قراناً أو إفراداً.

الخامسة: من فاته الحج سقطت عنه أفعاله، ويستحب له الإقامة بمنى إلى انقضاء أيام التشريق، ثم يأتي بأفعال العمرة التي يتحلل بها.

خاتمــة:

إذا ورد المشعر استحب له التقاط الحصى منه وهو سبعون حصاة، ولو أخذه من غيره جاز، لكن من الحرم عدا المساجد. ويجب فيه شروط ثلاثة: أن يكون مما يسمى حجراً، ومن الحرم، وأبكاراً. ويستحب أن يكون برشا، رخوة، بقدر الأنملة، كحيلة منطقة، ملتقطة. ويكره أن تكون صلبة، أو مكسرة.

ويستحب لمن عدا الإمام الإفاضة قبل طلوع الشمس بقليل، ولكن لا يجوز وادي محسّر إلا بعد طلوعها. والإمام يتأخر حتى تطلع، والسعي بوادي محسر وهو يقول: (اللهم سلم عهدي، واقبل توبتي، واجب دعوتي، واخلفني فيمن تركت بعدي). ولو ترك السعي فيه رجع فسعى استحباباً.

 

القول: في نزول منى وما بها من المناسك

فإذا هبط بمنى استحب له الدعاء بالمرسوم، ومناسكه بها يوم النحر ثلاثة وهي: رمي جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق.

أما الأول:

فالواجب فيه: النية، والعدد وهو سبع، وإلقاؤها بما يسمى رمياً، وإصابة الجمرة بها بما يفعله. فلو وقعت على شئ وانحدرت على الجمرة جاز، ولو قصرت فتممها حركة غيره من حيوان أو إنسان لم يجز. وكذا لو شك فلم يعلم وصلت الجمرة أم لا. ولو طرحها على الجمرة من غير رمي لم يجز.

والمستحب فيه ستة: الطهارة، والدعاء عند إرادة الرمي، وأن يكون بينه وبين الجمرة عشره أذرع إلى خمسة عشر ذراعاً، وأن يرميها خذفاً، والدعاء مع كل حصاة، وأن يكون ماشياً، ولو رمى راكباً جاز. وفي جمرة العقبة يستقبلها ويستدبر القبلة، وفي غيرها يستقبلها ويستقبل القبلة.

وأما الثاني: وهو الذبح، فيشتمل على أطراف:

الأول: في الهدي.

وهو واجب على المتمتع، ولا يجب على غيره سواء كان مفترضاً أو متنفلاً. ولو تمتع المكي وجب عليه الهدي، ولو كان المتمتع مملوكاً بإذن مولاه كان مولاه بالخيار بين أن يهدي ، وأن يأمره بالصوم. ولو أدرك المملوك أحد الموقفين معتقاً لزمه الهدي مع القدرة، ومع التعذر الصوم.

والنية شرط في الذبح، ويجوز أن يتولاها عنه الذابح بشرط ان يكون مؤمناً، ويجب ذبحه بمنى. ولا يجزي واحد في الواجب إلا عن واحد، ويجزي البقر عن سبعة في الندب. ولا يجب بيع ثياب التجمل في الهدي، بل يقتصر على الصوم. ولو ضل الهدي فذبحه غير صاحبه لم يجز عنه. ولا يجوز إخراج شئ مما يذبحه عن منى، بل يخرج إلى مصرفه بها.

ويجب ذبحه يوم النحر مقدماً على الحلق ، فلو أخره أثم وأجزأ. وكذا لو ذبحه في بقية ذي الحجة جاز.

الثاني: في صفاته. والواجب ثلاثة:

الأول: الجنس، ويجب أن يكون من النعم: الإبل، والبقر، والغنم.

الثاني: السن، فلا يجزي من الإبل إلا الثني، وهو الذي له خمس ودخل في السادسة، ومن البقر والمعز ما له سنة ودخل في الثانية ، ويجزي من الضأن الجذع لسنته.

الثالث: أن يكون تاماً، فلا يجزي العوراء، ولا العرجاء البين عرجها، ولا التي انكسر قرنها الداخل، ولا المقطوعة الإذن، ولا الخصي من الفحول، ولا المهزولة وهي التي ليس على كليتها شحم.

ولو اشتراها على أنها مهزولة فخرجت كذلك لم تجزه، ولو خرجت سمينة أجزأته وكذا لو اشتراها على أنها سمينة فخرجت مهزولة، ولو اشتراها على أنها تامة فبانت ناقصة لم يجزه.

والمستحب: أن تكون سمينة تنظر في سواد وتبرك في سواد وتمشي في مثله، وأن تكون مما عرّف به. وأفضل الهدي من البدن والبقر الإناث، ومن الضأن والمعز الذكران. وأن ينحر الإبل قائمة قد ربطت بين الخف والركبة، ويطعنها من الجانب الأيمن، وأن يدعو الله تعالى عند الذبح، ويترك يده على يد الذابح، وأفضل منه أن يتولى الذبح بنفسه إذا أحسن.

ويستحب أن يقسمه ثلاثاً يأكل ثلثه، ويتصدق بثلثه، ويهدي ثلثه. ويجب الأكل منه، ولو قليلاً. ويكره: التضحية بالجاموس، وبالثور، وبالموجوء.

الثالث: في البدل.

من فقد الهدي ووجد ثمنه ينتقل فرضه إلى الصوم، وإذا فقدهما صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج متتابعات، يوماً قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة. ولو لم يتفق اقتصر على التروية وعرفة، ثم صام الثالث بعد النفر. ولو فاته يوم التروية أخره إلى بعد النفر، ويجوز تقديمها من أول ذي الحجة بعد أن تلبس بالمتعـة. ويجوز صومها طول ذي الحجة، ولو صام يومين وأفطر

الثالث لم يجزه واستأنف، إلا أن يكون ذلك هو العيد فيأتي بالثالث بعد النفر.

ولا يصح صوم هذه الثلاثة إلا في ذي الحجة بعد التلبس بالمتعة، ولو خرج ذو الحجة ولم يصمها تعين الهدي في القابل. ولو صامها ثم وجد الهدي ولو قبل التلبس بالسبعة لم يجب عليه الهدي وكان له المضي على الصوم، ولو رجع إلى الهدي كان أفضل.

وصوم السبعة بعد وصوله إلى أهله، ولا يشترط فيها الموالاة، فإن أقام بمكة انتظر قدر وصوله إلى أهله ما لم يزد على شهر، ولو مات من وجب عليه الصوم ولم يصم وجب أن يصوم عنه وليه الثلاثة والسبعة.

ومن وجب عليه بدنة في نذر أو كفارة ولم يجد كان عليه سبع شياة، ولو تعين الهدي فمات من وجب عليه أخرج من أصل التركة.

الرابع: في هدي القران.

لا يخرج هدي القران عن ملك سائقه، وله إبداله والتصرف فيه وإن أشعره أو قلده، ولكن متى ساقه فلابد من نحره بمنى إن كان لإحرام الحج، وإن كان للعمرة فبفناء الكعبة بالحزورة.

ولو هلك لم يجب إقامة بدله، لأنه ليس بمضمون. ولو كان مضموناً كالكفارات وجب إقامة بدله. ولو عجز هدي السياق عن الوصول جاز أن ينحر أو يذبح، وُيعلَّم بما يدل على أنه هدي. ولو أصابه كسر جاز بيعه، والأفضل أن يتصدق بثمنه أو يقيم بدله، ولا يتعين هدي السياق للصدقة إلا بالنذر.

ولو سرق من غير تفريط لم يضمن. ولو ضل فذبحه الواجد عن صاحبه أجزأ عنه. ولو ضاع فأقام بدله ثم وجد الأول ذبحه ولم يجب ذبح الأخير، ولو ذبح الأخير ذبح الأول ندباً، إلا أن يكون منذوراً. ويجوز ركوب الهدي ما لم يضر به، وشرب لبنه ما لم يضر بولده .

وكل هدي واجب كالكفارات لا يجوز أن يعطي الجزار منها شيئاً، ولا أخذ شئ من جلودها، ولا أكل شئ منها، فإن أكل تصدق بثمن ما أكل. ومن نذر أن ينحر بدنة فإن عين موضعها وجب، وإن أطلق نحرها بمكة.

ويستحب أن يأكل من هدي السياق، وأن يهدي ثلثه، ويتصدق بثلثه، كهدي التمتع، وكذا الأضحية.

الخامس: الأضحية.

ووقتها بمنى أربعة أيام، أولها يوم النحر، وفي الأمصار ثلاثة. ويستحب الأكل من الأضحية ولا بأس بادخار لحمها، ويكره أن يخرج به من منى، ولا بأس بإخراج ما يضحيه غيره.

ويجزي الهدي الواجب عن الأضحية، والجمع بينهما أفضل. ومن لم يجد الأضحية تصدق بثمنها، فإن اختلفت أثمانها جمع الأعلى والأوسط والأدنى، وتصدق بثلث الجميع.

ويستحب أن تكون الأضحية بما يشتريه، ويكره بما يربيه. ويكره أن يأخذ شيئاً من جلود الأضاحي، وأن يعطيها الجزار، والأفضل أن يتصدق بها.

الثالث: في الحلق والتقصير

فإذا فرغ من الذبح فهو مخير إن شاء حلق، وإن شاء قصر، والحلق أفضل، ويتأكد في حق الصرورة، ومن لبد شعره . وليس على النساء حلق ، ويتعين في حقهن التقصير، ويجزيهن منه ولو مثل الأنملة.

ويجب تقديم التقصير على زيارة البيت لطواف الحج والسعي، ولو قدم ذلك على التقصير عامداً جبره بشاة، ولو كان ناسياً لم يكن عليه شئ، وعليه إعادة الطواف.

ويجب أن يحلق بمنى فلو رحل رجع فحلق بها، فإن لم يتمكن حلق أو قصر مكانه وبعث بشعره ليدفن بها. ولو لم يمكنه لم يكن عليه شئ، ومن ليس على رأسه شعر أجزأه إمرار الموسى عليه.

وترتيب هذه المناسك واجب يوم النحر: الرمي، ثم الذبح، ثم الحلق، فلو قدم بعضها على بعض أثم ولا إعادة.

مسائل ثلاث:

الأولى: مواطن التحليل:

الأول: عقيب الحلق أو التقصير يحل من كل شئ إلا الطيب والنساء والصيد.

الثاني: إذا طاف طواف الزيارة حل له الطيب.

الثالث: إذا طاف طواف النساء حل له النساء.

ويحل له بعد الذبح الحلق أو التقصير له ولغيره، ويكره لبس المخيط حتى يفرغ من طواف الزيارة، وكذا يكره الطيب حتى يفرغ من طواف النساء.

الثانية: إذا قضى مناسكه يوم النحر فالأفضل المشي إلى مكة للطواف والسعي ليومه، فإن أخره - أي الطواف بعد أن غادر منى إلى مكة - فمن غده. ويتأكد في حق المتمتع، فإن أخره أثم ، ويجزيه طوافه وسعيه. ويجوز للقارن والمفرد تأخير ذلك طول ذي الحجة على كراهية.

الثالثة: الأفضل لمن مضى إلى مكة للطواف والسعي الغسل، وتقليم الأظفار، وأخذ الشارب، والدعاء إذا وقف على باب المسجد.

 

القول: في الطواف

وفيه ثلاثة مقاصد:

الأول: في المقدمات.

وهي واجبة ومندوبة: فالواجبات: الطهارة، وإزالة النجاسة عن الثوب والبدن، وأن يكون مختوناً، ولا يعتبر في المرأة.

والمندوبات ثمانية: الغسل لدخول مكة، فلو حصل عذر اغتسل بعد دخوله، والأفضل أن يغتسل من بئر ميمون، أو من فخ، وإلا ففي منزله. ومضغ الاذخر، وأن يدخل مكة من أعلاها، وأن يكون حافياً، على سكينة ووقار، ويغتسل لدخول المسجد الحرام، ويدخل من باب بني شيبة ليطأ هبل، وهو غير موجود الآن حيث محا الوهابيون النواصب أثره، وبعد أن يقف عندها ويسلم على النبي (ص) ويدعو بالمأثور.

المقصد الثاني: في كيفية الطواف.

وهو يشتمل على: واجب وندب.

فالواجب سبعة: النية، والبدء بالحجر، والختم به، وأن يطوف على يساره، وأن يدخل الحجر في الطواف، وأن يكمله سبعاً، وأن يكون بين البيت والمقام، ولو مشى على أساس البيت أو حائط الحجر لم يجزه.

ومن لوازمه ركعتا الطواف، وهما واجبتان بعده في الطواف الواجب، ولو نسيهما وجب عليه الرجوع، ولو شق قضاهما حيث ذكره، ولو مات قضاهما الولي.

مسائل ست:

الأولى: الزيادة على السبع في الطواف الواجب محظورة، وفي النافلة مكروهة.

الثانية: الطهارة شرط في الواجب دون الندب، حتى أنه يجوز ابتداء المندوب مع عدم الطهارة وإن كانت الطهارة أفضل.

الثالثة: يجب أن يصلي ركعتي الطواف في المقام حيث هو الآن، ولا يجوز في غيره، فإن منعه زحام صلى وراءه، أو إلى أحد جانبيه.

الرابعة: من طاف في ثوب نجس مع العلم لم يصح طوافه، وإن لم يعلم ثم علم في أثناء الطواف أزاله وتمم، ولو لم يعلم حتى فرغ كان طوافه ماضياً.

الخامسة: يجوز أن يصلي ركعتي طواف الفريضة في أي وقت شاء.

السادسة: من نقص من طوافه، فإن جاوز النصف رجع فأتم، ولو عاد إلى أهله أمر من يطوف عنه، وإن كان دون ذلك استأنف. وكذا من قطع طواف الفريضة لدخول البيت أو بالسعي في حاجته. وكذا لو مرض في أثناء طوافه، ولو استمر مرضه حيث لا يمكن أن يطاف به طيف عنه. وكذا لو أحدث في طواف الفريضة. ولو دخل في السعي فذكر أنه لم يتم طوافه رجع فأتم طوافه إن كان تجاوز النصف، ثم تمم السعي.

والندب خمسة عشر: الوقوف عند الحجر، وحمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي وآله عليهم السلام، ورفع اليدين بالدعاء، واستلام الحجر وتقبيله، فإن لم يقدر فبيده، ولو كانت مقطوعـة استلم بموضع القطع. ولو لم يكن له يد اقتصر على الإشارة، وأن يقول: (هذه أمانتي

أديتها، وميثاقي تعاهدته، لتشهد لي بالموافاة. اللهم تصديقاً بكتابك ... إلى آخر الدعاء ).

وأن يكون في طوافه داعياً ذاكراً لله سبحانه على سكينة ووقار مقتصداً في مشيه، وأن يقول: (اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشي به على طلل الماء ... إلى آخر الدعاء)، وأن يلتزم المستجار في الشوط السابع، ويبسط يديه على الحائط، ويلصق به بطنه وخده، ويدعو بالدعاء المأثور، ولو جاوز المستجار إلى ركن اليماني لم يرجع، وأن يلتزم الأركان كلها، وآكدها الذي فيه الحجر واليماني.

ويستحب أن يطوف ثلاثمائة وستين طوافاً، فإن لم يتمكن فثلاثمائة وستين شوطاً، ويلحق الزيادة بالطواف الأخير ، ويسقط الكراهية هنا بهذا الاعتبار. وأن يقرأ في ركعتي الطواف في الأولى مع "الحمد" "قل هو الله أحد"، وفي الثانية معه "قل يا أيها الكافرون". ومن زاد على السبعة سهواً أكملها أسبوعين وصلى الفريضة أولاً، وركعتي النافلة بعد الفراغ من السعي، وأن يتدانى من البيت. ويكره الكلام في الطواف بغير الدعاء والقراءة.

الثالث: في أحكام الطواف، وفيه اثنتا عشرة مسألة:

الأولى: الطواف ركن من تركه عامداً بطل حجه، ومن تركه ناسياً قضاه ولو بعد المناسك، ولو تعذر العود استناب فيه. ومن شك في عدده بعد انصرافه لم يلتفت، وإن كان في أثنائه وكان شاكاً في الزيادة قطع ولا شئ عليه، وإن كان في النقصان استأنف في الفريضة، وبنى على الأقل في النافلة.

الثانية: من زاد على السبع ناسياً، وذكر قبل بلوغه الركن قطع ولا شئ عليه.

الثالثة: من طاف وذكر أنه لم يتطهر أعاد في الفريضة دون النافلة، ويعيد صلاة الطواف الواجب واجباً ، والندب ندباً.

الرابعة: من نسي طواف الزيارة حتى رجع إلى أهله وواقع لا كفارة عليه، وإن واقع بعد الذكر عليه بدنة والرجوع إلى مكة للطواف. ولو نسي طواف النساء جاز أن يستنيب، ولو مات قضاه وليه وجوباً.

الخامسة: من طاف كان بالخيار في تأخير السعي إلى الغد، ثم لا يجوز تأخيره مع القدرة.

السادسة: يجب على المتمتع تأخير الطواف والسعي حتى يقف بالموقفين، ويأتي مناسكه يوم النحر، ولا يجوز التعجيل إلا للمريض والمرأة التي تخاف الحيض، والشيخ العاجز، ويجوز التقديم للقارن والمفرد على كراهية.

السابعة: لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي للمتمتع ولا لغيره اختياراً، ويجوز مع الضرورة والخوف من الحيض.

الثامنة: من قدم طواف النساء على السعي ساهيا أجزأه، ولو كان عامداً لم يجز.

التاسعة: لا يجوز الطواف وعلى الطائف (الرجل) غطاء رأس، سواء في طواف العمرة أم الحج.

العاشرة: من نذر أن يطوف على أربع إذا كان رجل يجب أن يطوف على أربع وإذا كانت امرأة يجب عليها طوافان على قدميها لا على أربع.

الحادية عشرة: لا بأس أن يعول الرجل على غيره في تعداد الطواف، ولو شكا جميعاً عولا على الأحكام المتقدمة.

الثانية عشرة: طواف النساء واجب في الحج والعمرة المفردة دون المتمتع بها، وهو لازم للرجال والنساء والصبيان والخناثى.

 

القول: في السعي

ومقدماته عشرة كلها مندوبة: الطهارة، واستلام الحجر، والشرب من زمزم، والصب على الجسد من مائها من الدلو المقابل للحجر، وأن يخرج من الباب المحاذي للحجر، وأن يصعد على الصفا، ويستقبل الركن العراقي (وهو الذي فيه الحجر الأسود)، ويحمد الله ويثني عليه، وأن يطيل الوقوف على الصفا، ويكبر الله سبعاً ويهلله سبعاً، ويقول: (لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير) ثلاثاً، ويدعو بالدعاء المأثور.

والواجب فيه أربعة: النية، والبدء بالصفا، والختم بالمروة، وأن يسعى سبعاً يحتسب ذهابه شوطاً، وعوده آخر.

والمستحب أربعة: أن يكون ماشياً ولو كان راكباً جاز، والمشي على طرفيه (أي طريق السعي)، والهرولة ما بين المنارة وزقاق العطارين (وتوجد علامة تميز المكانين الآن) ماشياً كان أو راكباً، ولو نسي الهرولة رجع القهقرى وهرول موضعها، والدعاء في سعيه ماشياً ومهرولاً، ولا بأس أن يجلس في خلال السعي للراحة.

ويلحق بهذا الباب مسائل:

الأولى: السعي ركن من تركه عامداً بطل حجه، ولو كان ناسياً وجب عليه الإتيان به، فإن خرج عاد ليأتي به، فإن تعذر عليه استناب فيه.

الثانية: لا يجوز الزيادة على سبع، ولو زاد عامداً بطل، ولا تبطل بالزيادة سهواً. ومن تيقن عدد الأشواط وشك فيما به بدأ، فإن كان في المزدوج على الصفا فقد صح سعيه لأنه بدأ به، وإن كان على المروة أعاد، وينعكس الحكم مع انعكاس الفرض.

الثالثة: من لم يحصل عدد سعيه أعاده، ومن تيقن النقيصة أتى بها. ولو كان متمتعاً بالعمرة وظن أنه أتم فأحل وواقع النساء، ثم ذكر ما نقص كان عليه دم بقرة ويتم النقصان. ولا كفارة لو قلم أظفاره ، أو قص شعره، فقط يتم النقصان.

الرابعة: لو دخل وقت فريضة وهو في السعي قطعه وصلى ثم أتمه، وكذا لو قطعه في حاجة له أو لغيره.

الخامسة: لا يجوز تقديم السعي على الطواف، كما لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي. فإن قدمه طاف ثم أعاد السعي. ولو ذكر في أثناء السعي نقصاناً من طوافه قطع السعي وأتم الطواف، ثم أتم السعي.

 

القول: في الأحكام المتعلقة بمنى بعد العود

وإذا قضى الحاج مناسكه بمكة من: طواف الزيارة، والسعي، وطواف النساء، فالواجب العود إلى منى للمبيت بها. فيجب عليه أن يبيت بها ليلتي الحادي عشر والثاني عشر، فلو بات بغيرها كان عليه عن كل ليلة شاة، إلا أن يبيت بمكة مشتغلاً بالعبادة، أو يخرج من منى بعد نصف الليل بشرط أن لا يدخل مكة إلا بعد طلوع الفجر. ولو بات الليالي الثلاث بغير منى لزمه ثلاث شياة إن كان ممن غربت عليه الشمس في الليلة الثالثة وهو بمنى، أو من لم يتق الصيد والنساء لأن هؤلاء يجب عليهم المبيت في منى ليلة الحادي والثاني والثالث عشر.

ويجب أن يرمي كل يوم من أيام التشريق الجمار الثلاث كل جمرة سبع حصيات، ويجب هنا - زيادة على ما تضمنته شروط الرمي - الترتيب: يبدأ بالأولى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، ولو رماها منكوسة أعاد على الوسطى وجمرة العقبة.

ووقت الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها، ولا يجوز أن يرمي ليلاً إلا لعذر كالخائف والمريض والرعاة والعبيد.

ومن حصل له رمي أربع حصيات، ثم رمى على الجمرة الأخرى حصل بالترتيب فيعود إلى المتقدمة ويتم رمي ثلاثاً ويصح رميه. ولو نسي رمي يوم قضاه من الغد مرتباً بالفائت، ويعقب بالحاضر. ويستحب أن يكون ما يرميه لأمسه غدوة ، وما يرميه ليومه عند الزوال.

ولو نسي رمي الجمار حتى دخل مكة رجع ورمى، فإن خرج من مكة لم يكن عليه شئ إذا انقضى زمان الرمي، فإن عاد في القابل رمى، وإن استناب فيه جاز. ومن ترك رمي الجمار متعمداً وجب عليه قضاؤه، ويجوز أن يرمي عن المعذور كالمريض.

ويستحب أن يقيم الإنسان بمنى أيام التشريق، وأن يرمي الجمرة الأولى عن يمينه، ويقف ويدعو، وكذا الثانية، ويرمي الثالثة مستدبر القبلة مقابلاً لها، ولا يقف عندها.

والتكبير بمنى مستحب، وصورته: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا ورزقنا من بهيمة الأنعام.

ويجوز النفر في الأول: وهو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة لمن اجتنب النساء والصيد في إحرامه، والنفر الثاني: وهو اليوم الثالث عشر، فمن نفر في الأول لم يجز إلا بعد الزوال، وفي الثاني يجوز قبله.

ويستحب للإمام أن يخطب ويعلم الناس ذلك. ومن كان قضى مناسكه بمكة جاز أن ينصرف حيث شاء، ومن بقي عليه شئ من المناسك عاد وجوباً.

مسائل:

الأولى: من أحدث ما يوجب حدّاً أو تعزيراً أو قصاصاً ولجأ إلى الحرم ضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج، ولو أحدث في الحرم قوبل بما تقتضيه جنايته فيه.

الثانية: يكره أن يمنع أحد من سكنى دور مكة.

الثالثة: يكره أن يرفع أحد بناءاً فوق الكعبة.

الرابعة: لا تحل لقطة الحرم قليلة كانت أو كثيرة، وتعرف سنة، ثم إن شاء تصدق بها ولا ضمان عليه، وإن شاء جعلها في يده أمانة.

الخامسة: إذا ترك الناس زيارة النبي (ص) أجبروا عليها، لما يتضمن من الجفاء المحرم.

ويستحب: العود إلى مكة لمن قضى مناسكه لوداع البيت، ويستحب أمام ذلك صلاة ست ركعات بمسجد الخيف، وأكده استحباباً عند المنارة التي في وسطه، وفوقها إلى جهة القبلة بنحو من ثلاثين ذراعاً، وعن يمينها ويسارها كذلك. ويستحب النـزول بمسجد الحصباء لمن نفر في الأخير، وأن يستلقي فيه.

وإذا عاد إلى مكة فمن السنة: أن يدخل الكعبة ويتأكد في حق الصرورة، وأن يغتسل ويدعو عند دخولها، وأن يصلي بين الاسطوانتين (كانتا مقابل باب الكعبة) على الرخامة الحمراء ركعتين: يقرأ في الأولى "الحمد وحم السجدة" وفي الثانية "عدد آيها"، ويصلي في زوايا البيت، ثم يدعو بالدعاء المرسوم. ويستلم الأركان، ويتأكد في اليماني. ثم يطوف بالبيت إسبوعاً، ثم يستلم الأركان والمستجار، ويتخير من الدعاء ما أحبه، ثم يأتي زمزم فيشرب منها، ثم يخرج وهو يدعو. ويستحب خروجه من باب الحنّاطين (ولا أثر له الآن فيخرج من باب يمكنه أن يرى منه الركن الذي فيه الحجر)، ويخر ساجداً، ويستقبل القبلة ويدعو، ويشتري بدرهم (2.5 غرام فضة) تمراً ويتصدق به احتياطاً لإحرامه.

ويكره الحج على الإبل الجلالة، ويستحب لمن حج أن يعزم على العود، والطواف أفضل للمجاور من الصلاة، وللمقيم بالعكس. ويكره المجاورة بمكة، ويستحب النـزول بالمعرس على طريق المدينة، وصلاة ركعتين به.

مسائل ثلاث:

الأولى: للمدينة حرم، وحده من عاير إلى وعير. ولا يعضد شجرة، ولا بأس بصيده إلا ما صيد بين الحرتين، وهذا على الكراهية المؤكدة.

الثانية: يستحب زيارة النبي (ص) للحاج استحباباً مؤكداً.

الثالثة: يستحب أن تزار فاطمة (ع) والأئمة (ع) بالبقيع.

خاتمـة:

تستحب المجاورة بها، والغسل عند دخولها، وتستحب الصلاة بين القبر والمنبر وهو الروضة، وأن يصوم الإنسان بالمدينة ثلاثة أيام للحاجة، وأن يصلي ليلة الأربعاء عند اسطوانة أبي لبابة، وفي ليلة الخميس عند الاسطوانة التي تلي مقام رسول الله (ص)، وأن يأتي المساجد بالمدينة كمسجد الأحزاب ومسجد الفتح ومسجد الفضيخ، وقبور الشهداء بـ (أحد) خصوصاً قبر حمزة عليه السلام . ويكره النوم في المساجد ويتأكد الكراهة في مسجد النبي (ص).

* * *

الركن الثالث : في اللواحق

وفيها مقاصد:

الأول: في الاحصار والصد

الصد بالعدو، والاحصار بالمرض لا غير. فالمصدود إذا تلبس ثم صد تحلل من كل ما أحرم منه إذا لم يكن له طريق غير موضع الصد، أو كان له طريق وقصرت نفقته، ويستمر إذا كان له مسلك غيره ولو كان أطول مع تيسر النفقة. ولو خشي الفوات لم يتحلل وصبر حتى يتحقق، ثم يتحلل بعمرة، ثم يقضي في القابل واجباً إن كان الحج واجباً وإلا ندباً، ولا يحل إلا بعد الهدي ونية التحلل. وكذا البحث في المعتمر إذا منع عن الوصول إلى مكة. ولو كان ساق يكفيه ما ساقه. ولا بدل لهدي التحلل، فلو عجز عنه وعن ثمنه بقي على إحرامه، ولو تحلل لم يحل.

ويتحقق الصد بالمنع من الموقفين، وكذا بالمنع من الوصول إلى مكة. ولا يتحقق بالمنع من العود إلى منى لرمي الجمار الثلاث والمبيت بها، بل يحكم بصحة الحج ويستنيب في الرمي.

فروع:

الأول: إذا حبس بدين فإن كان قادراً عليه لم يتحلل، وإن عجز تحلل، وكذا لو حبس ظلماً.

الثاني: إذا صابر ففات الحج لم يجز له التحلل بالهدي، وتحلل بالعمرة، ولا دم، وعليه القضاء إن كان واجباً.

الثالث: إذا غلب على ظنه انكشاف العدو قبل الفوات جاز أن يتحلل، لكن الأفضل البقاء على إحرامه، فإذا انكشف أتم، ولو اتفق الفوات أحل بعمرة.

الرابع: لو أفسد حجه فصد كان عليه بدنة، ودم للتحلل، والحج من قابل. ولو انكشف العدو في وقت يتسع لاستئناف القضاء وجب، وهو حج يقضى لسنته. وعلى ما قلناه فحجة العقوبة باقية، ولو لم يكن تحلل مضى في فاسده وقضاه في القابل.

الخامس: لو لم يندفع العدو إلا بالقتال وجب إذا غلب على الظن السلامة، ولو طلب مالاً لم يجب بذله إلا إذا كان غير مجحف.

والمحصر : هو الذي يمنعه المرض عن الوصول إلى مكة أو عن الموقفين، فهذا يبعث ما ساقه، ولو لم يسق بعث هدياً أو ثمنه، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله وهو منى إن كان حاجاً، أو مكة إن كان معتمراً. فإذا بلغ قصر وأحل إلا من النساء خاصة حتى يحج في القابل إن كان واجباً، أو يطاف عنه طواف النساء إن كان تطوعاً.

ولو بان أن هديه لم يذبح لم يبطل تحلله، وكان عليه ذبح هدي في القابل. ولو بعث هديه ثم زال العارض لحق بأصحابه، فإن أدرك أحد الموقفين في وقته فقد أدرك الحج، وإلا تحلل بعمرة وعليه في القابل قضاء الواجب. ويستحب قضاء الندب.

والمعتمر : إذا تحلل يقضي عمرته عند زوال العذر.

والقارن: إذا احصر فتحلل لم يحج في القابل إلا قارناً إن كان واجباً، وإن كان ندباً حج بما شاء من أنواعه، وإن كان الإتيان بمثل ما خرج منه أفضل.

وباعث الهدي تطوعاً يواعد أصحابه وقتاً لذبحه أو نحره، ثم يجتنب جميع ما يجتنبه المحرم، فإذا كان وقت المواعدة أحل، لكن هذا لا يلبي. ولو أتى بما يحرم على المحرم كفر استحباباً.

 

المقصد الثاني: في أحكام الصيد

الصيد: هو الحيوان الممتنع، ولا يشترط أن يكون حلالاً، والنظر فيه يستدعي فصولاً:

الفصل الأول: الصيد قسمان

فالأول منها: ما لا يتعلق به كفارة، كصيد البحر وهو ما يبيض ويفرخ في الماء، ومثله الدجاج الحبشي، وكذا النعم ولو توحشت.

ولا كفارة في قتل السباع ماشية كانت أو طائرة، إلا الأسد فإن على قاتله كبشاً إذا لم يرده. وفيما تولد بين وحشي وإنسي، أو بين ما يحل للمحرم وما يحرم يراعى الاسم.

ولا بأس بقتل الأفعى، والعقرب، والفأرة، والوزغ، وبرمي الحدأة، والغراب رمياً. ولا بأس بقتل البرغوث، والزنبور.

ولا يجوز قتل النحل، ولا كفارة في قتله خطأ، وفي قتله عمداً صدقة، ولو بكف من طعام. ويجوز شراء القماري، والدباسي، وإخراجها من مكة. ولا يجوز قتلها، ولا أكلها.

الثاني: ما يتعلق به الكفارة، وهو ضربان:

الأول: ما لكفارته بدل على الخصوص، وهو كل ما له مثل من النعم، وأقسامه خمسة:

الأول: النعامة، وفي قتلها بدنة، ومع العجز تقوّم البدنة ويفض ثمنها على البر، ويتصدق به لكل مسكين مدان، ولا يلزم ما زاد عن ستين. ولو عجز صام عن كل مدين يوماً، ولو عجز صام ثمانية عشر يوماً. وفي فراخ النعام من صغار الإبل.

الثاني: بقرة الوحش وحمار الوحش، وفي قتل كل واحد منهما بقرة أهلية، ومع العجز يقوّم

البقرة الأهلية ويفض ثمنها على البر، ويتصدق به لكل مسكين مدان. ولا يلزم ما زاد على الثلاثين، ومع العجز يصوم عن كل مدين يوماً، وإن عجز صام تسعة أيام.

الثالث: في قتل الظبي شاة، ومع العجز تقوّم الشاة ويفض ثمنها على البر، ويتصدق به لكل مسكين مدان. ولا يلزم ما زاد عن عشرة، فإن عجز صام عن كل مدين يوماً، فإن عجز صام ثلاثة أيام.

وفي الثعلب والأرنب شاة، ومع العجز تقوّم الشاة ويفض ثمنها على البر، ويتصدق به لكل مسكين مدان. ولا يلزم ما زاد عن عشرة، فإن عجز صام عن كل مدين يوماً، فإن عجز صام ثلاثة أيام. والأبدال في الأقسام الثلاثة على الترتيب.

الرابع: في كسر بيض النعام إذا تحرك فيها الفرخ بكارة من الإبل لكل واحدة واحد، وقبل التحرك إرسال فحولة الإبل في إناث منها بعدد البيض، فما نتج فهو هدي، ومع العجز عن كل بيضة شاة، ومع العجز إطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام.

الخامس: في كسر بيض القطا والقبج إذا تحرك الفرخ من صغار الغنم، وقبل التحرك إرسال فحولة الغنم في إناث منها بعدد البيض، فما نتج فهو هدي، فإن عجز كان كمن كسر بيض النعام.

الثاني: ما لا بدل له على الخصوص، وهو خمسة أقسام:

الأول: الحمام، وهو اسم لكل طائر يهدر ويعب الماء، وفي قتلها شاة على المحرم، وعلى المحل في الحرم درهم (2.5 غرام فضة خالصة)، وفي فرخها للمحرم حمل، وللمحل في الحرم نصف درهم (1.25 غرام فضة).

ولو كان محرماً في الحرم اجتمع عليه الأمران، وفي بيضها إذا تحرك الفرخ حمل، وقبل التحرك على المحرم درهم، وعلى المحل ربع درهم. ولو كان محرماً في الحرم لزمه درهم وربع. ويستوي الأهلي وحمام الحرم في القيمة إذا قتل في الحرم، لكن يشتري بقيمة الحرمي علف لحمامه.

الثاني: في كل واحد من القطا والحجل والدراج حمل قد فطم ورعى.

الثالث: في قتل كل واحد من القنفذ والضب واليربوع جدي.

الرابع: في كل واحد من العصفور والقبرة والصعوة مد من طعام.

الخامس: في قتل الجرادة كف من طعام، وكذا في القملة يلقيها عن جسده. وفي قتل الكثير من الجراد دم شاة. وإن لم يمكنه التحرز من قتله بأن كان على طريقه، فلا إثم ولا كفارة. وكل ما لا تقدير لفديته ففي قتله قيمته، وكذا القول في البيوض.

فروع خمسة:

الأول: إذا قتل صيداً معيباً كالمكسور والأعور فداه بصحيح، ولو فداه بمثله جاز ويفدي للذكر بمثله وبالأنثى، وكذا الأنثى وبالمماثل أفضل.

الثاني: الاعتبار بتقويم الجزاء وقت الإخراج، وفيما لا تقدير لفديته وقت الإتلاف.

الثالث: إذا قتل ماخضاً مما له مثل يخرج ماخضاً، ولو تعذر قوم الجزاء ماخضاً.

الرابع: إذا أصاب صيداً حاملاً فألقت جنيناً حياً ثم ماتا فدى الأم بمثلها والصغير بصغيرة، ولو عاشا لم يكن عليه فدية إذا لم يعب المضروب. ولو عاب ضمن أرشه، ولو مات أحدهما فداه دون الآخر. ولو ألقت جنيناً ميتاً لزمه الأرش، وهو ما بين قيمتها حاملاً ومجهضاً.

الخامس: إذا قتل المحرم حيواناً وشك في كونه صيداً لم يضمن.

 

الفصل الثاني: في موجبات الضمان

وهي ثلاثة: مباشرة الإتلاف، واليد، والسبب.

أما المباشرة :

فنقول: قتل الصيد موجب لفديته، فإن أكله لزمه فداء آخر، فيفدي ما قتل ويضمن قيمة ما أكل. ولو رمى صيداً فأصابه ولم يؤثر فيه فلا فدية، ولو جرحه ثم رآه سوياً ضمن أرشه. وإذا لم يعلم حاله لزمه الفداء، وكذا لو لم يعلم أثر فيه أم لا.

ولو اشترك جماعة في قتل الصيد ضمن كل واحد منهم فداءً كاملاً. ومن ضرب بطير على الأرض كان عليه دم وقيمة للحرم، وأخرى لاستصغاره. ومن شرب لبن ظبية في الحرم لزمه دم وقيمة اللبن. ولو رمى الصيد وهو محل فأصابه وهو محرم لم يضمنه، وكذا لو جعل في رأسه ما يقتل القمل وهو محل ثم أحرم فقتله.

الموجب الثاني : اليد

ومن كان معه صيد فأحرم زال ملكه عنه ووجب إرساله، فلو مات قبل إرساله لزمه ضمانه، ولو كان الصيد نائياً عنه لم يزل ملكه. ولو أمسك المحرم صيداً فذبحه محرم ضمن كل منهما فداء، ولو كانا في الحرم تضاعف الفداء ما لم يكن بدنة، ولو كانا محلين في الحرم لم يتضاعف، ولو كان أحدهما محرماً تضاعف الفداء في حقه. ولو أمسكه المحرم في الحل فذبحه المحل ضمنه المحرم خاصة. ولو نقل بيض صيد عن موضعه ففسد ضمنه، فلو أحضنه فخرج الفرخ سليماً لم يضمنه. ولو ذبح المحرم صيداً كان ميتة ويحرم على المحل، ولا كذا لو صاده وذبحه محل.

الموجب الثالث : السبب ، وهو يشتمل على مسائل:

الأولى: من أغلق على حمام من حمام الحرم وله فراخ وبيض ضمن بالإغلاق، فإن زال السبب وأرسلها سليمة سقط الضمان. ولو هلكت ضمن الحمامة بشاة، والفرخ بحمل، والبيضة بدرهم إن كان محرماً، وإن كان محلاً ففي الحمامة درهم وفي الفرخ نصف، وفي البيضة ربع.

الثانية: إذا نفر حمام الحرم فليس عليه شيء، والأفضل أن يتصدق.

الثالثة: إذا رمى اثنان فأصاب أحدهما وأخطأ الآخر، فعلى المصيب فداء لجنايته، وكذا على المخطئ لإعانته.

الرابعة: إذا أوقد جماعة ناراً فوقع فيها صيد لزم كل واحد منهم فداء إذا قصدوا الاصطياد، وإلا ففداء واحد.

الخامسة: إذا رمى صيداً فاضطرب فقتل فرخاً أو صيدا آخر كان عليه فداء الجميع، لأنه سبب للإتلاف.

السادسة: السائق يضمن ما تجنيه دابته ( أو السيارة ووسائط النقل ) ، وكذا الراكب إذا وقف بها، وإذا سار ضمن ما تجنيه بيديها.

السابعة: إذا أمسك صيداً له طفل فتلف بإمساكه ضمن، وكذا لو أمسك المحل صيداً له طفل في الحرم.

الثامنة: إذا أغرى المحرم كلبه بصيد فقتله ضمن، سواء كان في الحل أو الحرم، ولكن يتضاعف إذا كان محرماً في الحرم.

التاسعة: لو نفر صيداً فهلك بمصادمة شئ، أو أخذه جارح ضمنه.

العاشرة: لو وقع الصيد في شبكة فأراد تخليصه فهلك أو عاب ضمن.

الحادية عشرة: من دل على صيد فقتل ضمنه.

 

الفصل الثالث: في صيد الحرم

يحرم من الصيد على المحل في الحرم ما يحرم على المحرم في الحل، فمن قتل صيداً في الحرم كان عليه فداؤه، ولو اشترك جماعة في قتله فعلى كل واحد فداء. ويحرم وهو يؤم الحرم ولو أصابه ودخل الحرم فمات ضمنه.

ويكره الاصطياد بين البريد (22 كيلومتر) والحرم، فلو أصاب صيداً فيه ففقأ عينه، أو كسر قرنه كان عليه صدقة استحباباً. ولو ربط صيداً في الحل فدخل الحرم لم يجز إخراجه.

ولو كان في الحل ورمى صيداً في الحرم فقتله فداه، وكذا لو كان في الحرم ورمى صيداً في الحل فقتله ضمنه. ولو كان بعض الصيد في الحرم فأصاب ما هو في الحل أو في الحرم منه فقتله ضمنه. ولو كان الصيد على فرع شجرة في الحل فقتله ضمن إذا كان أصلها في الحرم.

ومن دخل بصيد إلى الحرم وجب عليه إرساله، ولو أخرجه فتلف كان عليه ضمانه، سواء كان التلف بسببه أو بغيره. ولو كان طائراً مقصوصاً وجب عليه حفظه حتى يكمل ريشه، ثم يرسله.

ولا يجوز صيد حمام الحرم وهو في الحل. ومن نتف ريشة من حمام الحرم كان عليه صدقة، ويجب أن يسلمها بتلك اليد. ومن أخرج صيداً من الحرم وجب عليه إعادته، ولو تلف قبل ذلك ضمنه. ولو رمى بسهم في الحل فدخل الحرم ثم خرج إلى الحل فقتل صيداً لم يجب الفداء.

ولو ذبح المحل في الحرم صيداً كان ميتة، ولو ذبحه في الحل وأدخله الحرم لم يحرم على المحل، ويحرم على المحرم. ولا يدخل في ملكه شئ من الصيد.

 

الفصل الرابع: في التوابع

كل ما يلزم المحرم في الحل من كفارة الصيد، أو المحل في الحرم يجتمعان على المحرم في الحرم حتى ينتهي إلى البدنة فلا يتضاعف. وكلما يتكرر الصيد من المحرم نسياناً وجب عليه ضمانه. ولو تعمد وجبت الكفارة أولاً، ثم لا تتكرر، وهو ممن ينتقم الله منه.

ويضمن الصيد بقتله عمداً وسهواً، فلو رمى صيداً فمرق السهم فقتل آخر كان عليه فداءان، وكذا لو رمى غرضاً فأصاب صيداً ضمنه. ولو اشترى محل بيض نعام لمحرم فأكله كان على المحرم عن كل بيضة شاة، وعلى المحل عن كل بيضة درهم. ولا يدخل الصيد في ملك المحرم باصطياد، ولا ابتياع، ولا هبة، ولا ميراث، هذا إذا كان عنده، ولو كان في بلده فإنه يملك.

ولو اضطر المحرم إلى أكل الصيد أكله وفداه، ولو كان عنده ميتة أكل الصيد إن أمكنه الفداء، وإلا أكل الميتة. وإذا كان الصيد مملوكاً ففداؤه لصاحبه، وإن لم يكن مملوكاً تصدق به.

وكل ما يلزم المحرم من فداء يذبحه أو ينحره بمكة إن كان معتمراً، وبمنى إن كان حاجاً. وكل من وجب عليه شاة في كفارة الصيد وعجز عنها كان عليه إطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام في الحج.

المقصد الثالث: في باقي المحظورات

وهي سبعة:

الأول: الاستمتاع بالنساء، فمن جامع زوجته في الفرج قبلاً أو دبراً، عامداً عالماً بالتحريم فسد حجه، وعليه إتمامه وبدنة والحج من قابل، سواء كانت حجته التي أفسدها فرضاً أو نفلاً. وكذا لو جامع أمته وهو محرم.

ولو كانت امرأته محرمة مطاوعة لزمها مثل ذلك، وعليهما أن يفترقا إذا بلغا ذلك المكان حتى يقضيا المناسك إذا حجا على تلك الطريق، ومعنى الافتراق ألا يخلو إلا ومعهما ثالث. ولو أكرهها كان حجها ماضياً، وكان عليه كفارتان، ولا يتحمل عنها شيئاً سوى الكفارة.

وإن جامع بعد الوقوف بالمشعر ولو قبل أن يطوف طواف النساء، أو طاف منه ثلاثة أشواط فما دونه، أو جامع في غير الفرج قبل الوقوف كان حجه صحيحاً، وعليه بدنة لا غير.

تفريع: إذا حج في القابل بسبب الإفساد فأفسد لزمه ما لزم أولاً. وفي الاستمناء بدنة، ولا يفسد به الحج ولا يجب القضاء.

ولو جامع أمته محلاً وهي محرمة بإذنه تحمل عنها الكفارة بدنة أو بقرة أو شاة، وإن كان معسراً فشاة أو صيام ثلاثة أيام.

ولو جامع المحرم قبل طواف الزيارة لزمه بدنة، فإن عجز فبقرة أو شاة. وإذا طاف المحرم من طواف النساء خمسة أشواط ثم واقع لم يلزمه الكفارة، وبنى على طوافه.

وإذا عقد المحرم لمحرم على امرأة ودخل بها المحرم، فعلى كل منهما كفارة، وكذا لو كان العاقد محلاً.

ومن جامع في إحرام العمرة قبل السعي فسدت عمرته، وعليه بدنة وقضاؤها، والأفضل أن يكون في الشهر الداخل.

ولو نظر إلى غير أهله فأمنى كان عليه بدنة إن كان موسراً، وإن كان متوسطاً فبقرة، وإن كان معسراً فشاة.

ولو نظر إلى امرأته لم يكن عليه شئ، ولو مسها بشهوة كان عليه شاة ولو لم يمن. ولو قبل امرأته كان عليه شاة، ولو كان بشهوة كان عليه جزور، وكذا لو أمنى عن ملاعبة. ولو استمع على من يجامع فأمنى من غير نظر لم يلزمه شئ.

فرع: لو حج تطوعاً فأفسده ثم أحصر كان عليه بدنة للإفساد ودم للاحصار، وكفاه قضاء واحد في القابل.

 

المحظور الثاني: الطيب، فمن تطيب كان عليه دم شاة، سواء استعمله صبغاً أو طلاءً، ابتداء أو استدامة ، أو بخوراً، أو في الطعام. ولا بأس بخلوق الكعبة ولو كان فيه زعفران. وكذا الفواكه كالاترج والتفاح، والرياحين كالورود.

الثالث: القلم، وفي كل ظفر مد من طعام، وفي أظفار يديه ورجليه في مجلس واحد دم، ولو كان كل واحد منهما في مجلس لزمه دمان. ولو أفتي بتقليم ظفره فأدماه لزم المفتي شاة.

الرابع: المخيط حرام على المحرم (الرجل)، فلو لبس كان عليه دم، ولو اضطر إلى لبس ثوب يتقي به الحر أو البرد جاز وعليه شاة.

الخامس: حلق الشعر، وفيه شاة، أو إطعام عشرة مساكين لكل منهم مد، أو صيام ثلاثة أيام. ولو مس لحيته أو رأسه فوقع منهما شئ أطعم كفاً من طعام. ولو فعل ذلك في وضوء الصلاة لم يلزمه شئ. ولو نتف أحد إبطيه أطعم ثلاثة مساكين، ولو نتفهما لزمه شاة.

وفي التظليل سائرا شاة، وكذا لو غطى رأسه بثوب، أو طيّنه بطين يستره، أو ارتمس في الماء، أو حمل ما يستره.

السادس: الجدال في الكذب منه مرة شاة، ومرتين بقرة، وثلاثاً بدنة. وفي الصدق ثلاثاً شاة، ولا كفارة فيما دونه.

السابع: قلع شجرة الحرم، وفي الكبيرة بقرة ولو كان محلاً، وفي الصغيرة شاة، وفي أبعاضها قيمة. ولو قلع شجرة منه أعادها، ولو جفت يلزمه ضمانها. ولا كفارة في قلع الحشيش وإن كان فاعله مأثوماً.

ومن استعمل دهناً طيباً في إحرامه كان عليه شاة، وفي حال الضرورة لا شيء عليه. وفيمن قلع ضرسه لا كفارة، ويجوز أكل ما ليس بطيب من الادهان كالسمن و دهن السمسم، ولا يجوز الادهان به.

خاتمـة:

تشتمل على مسائل:

الأولى: إذا اجتمعت أسباب مختلفة كاللبس وتقليم الأظافر والطيب لزمه عن كل واحد كفارة، سواء فعل ذلك في وقت واحد أو وقتين، كفر عن الأول أو لم يكفر.

الثانية: إذا كرر الوطأ لزمه بكل مرة كفارة، ولو كرر الحلق فإن كان في وقت واحد لم تتكرر الكفارة، وإن كان في وقتين تكررت. ولو تكرر منه اللبس أو الطيب، فإن اتحد المجلس لم يتكرر، وإن اختلف تكرر.

الثالثة: كل محرم أكل أو لبس ما لا يحل له أكله أو لبسه كان عليه دم شاة.

الرابعة: تسقط الكفارة عن الجاهل والناسي والمجنون إلا في الصيد، فإن الكفارة تلزم ولو كان سهواً.

* * *

  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2