raya

الآية الأولى : قوله تعالى : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى الاَْرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَ يَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ).

أشارت هذه الآية المباركة إلى :

أوّلاً : أنّ هذا الخليفة أرضي ، وهو موجود في كلّ زمان ، والدال على ذلك قوله : ( جَاعِلٌ ) لانّ الجملة الاسميّة ، وكون الخبر على صيغة « فاعل » التي هي بمنزلة الفعل المضارع ، تفيد الدوام والاستمرار ، وعندما يقارن هذا الجعل بما يناظره من الموارد في القرآن الكريم نجد أنّه يفيد معنى السنّة الالهيّة كقوله تعالى : ( جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِـلَـلاً ) و( وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا ) ونحوهما .

ثانياً : إنّ هذا الخليفة ليس هو مطلق الإنسان ليكون من قبيل قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَـئِفَ فِى الاَْرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ) . وإنّما المقصود به إنسان بخصوصه ، وذلك بقرينة الآيات اللاحقة التي أثبتت أنّ هذا الموجود الارضي إنّما استحقّ الخلافة الالهيّة لانّه عُلِّم الاسماء كلّها مباشرة منه تعالى : ( وَ عَلَّمَ ءَادَمَ الاَْسْمَآءَ كُلَّهَا ) ، ثمّ صار واسطة بينه تعالى وبين ملائكته ( يَـــَادَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ ) ومن الواضح أنّه لا يمكن أن يراد به كلّ إنسان ، حتّى أولئك الذين عبّر عنهم القرآن الكريم بقوله تعالى : ( أُولَـئِكَ كَالاَْنْعَـمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ )، إذن فهذه الآية تدل على ضرورة استمرار الخلافة الإلهية ، أمّا من هو ذلك الخليفة في كلّ زمان فله بحث آخر ، سنعرض له لاحقاً .



الآية الثانية : قوله تعالى لإبراهيم الخليل (عليه السلام) : ( إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا )، وهذه الإمامة هي غير النبوّة والرسالة التي كانت لإبراهيم (عليه السلام) . والشاهد على ذلك :

1 ـ « طلب الإمامة للذريّة حيث قال : ( وَ مِن ذُرِّيَّتِى ) ، ومن الواضح أنّ حصول إبراهيم (عليه السلام) على الذريّة كان في كبره وشيخوخته ، كما قال : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَـعِيلَ وَ إِسْحَـقَ )، وحكى سبحانه عن زوجة إبراهيم : ( قَالَتْ يَـوَيْلَتَى ءَأَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هَـذَا بَعْلِى شَيْخًا إِنَّ هَـذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ ). ولا يصح هذا الطلب إلاّ لمن كان عنده ذريّة ، أمّا من كان آيساً من الولد ويجيب مبشّريه بقوله : ( أَبَشَّرْتُمُونِى عَلَى أَن مَّسَّنِىَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ )، فلا يصح منه والحالة هذه أن يطلب أي شيء لذريّته ).

ولو كان ذلك في أوائل حياته وقبل أن يرزق الذريّة ، لكان من الواجب أن يقول : « ومن ذريّتي إن رزقتني ذريّة » ، وإلاّ لزم منه أن يخاطب الخليل (عليه السلام) ربّه الجليل بما لا علم له به ، وهذا ما يتنزّه عنه مقام إبراهيم الخليل (عليه السلام).

2 ـ « إنّ قوله تعالى : ( وَ إِذِ ابْتَلَى إِبْرَ هِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَـت فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) يدل على أنّ هذه الإمامة الموهوبة إنّما كانت بعد ابتلائه بما ابتلاه الله به من الامتحانات ، وليست هذه إلاّ أنواع البلاء التي ابتُلي (عليه السلام) بها في حياته ، وقد نصّ القرآن على أنّ مِن أوضحها قضيّة ذبح إسماعيل (عليه السلام) ، قال تعالى : ( قَالَ يَـبُنَىَّ إِنِّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ ) إلى أن قال : ( إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْبَلَـؤُا الْمُبِينُ ).

وهذه الإمامة التي ثبتت لإبراهيم (عليه السلام) طلبها لذريّته من بعده ، حيث قال : ( وَ مِن ذُرِّيَّتِى ) وقد استجاب الحقّ سبحانه دعاءه ، ولكن لم يجعلها في الظالمين من ذريّته ، وإنّما في غيرهم .

ومن الواضح أنّ استجابة دعائه في ذريّته ، لا يختص بالصُلبيين فقط ، بل هو شامل لجميع ذريّته شريطة أن لا يكون ظالماً . وهذا ما أكّده الإمام الرضا (عليه السلام) بقوله : « إنّ الإمامة خصّ الله عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره، فقال: ( إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) ، فقال الخليل عليه السلام سروراً بها : ( وَمِن ذُرِّيَّتِى) قال الله تبارك وتعالى: ( لاَيَنَالُ عَهْدِى الظَّـلِمِينَ) فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة، ثمّ أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريّته أهل الصفوة والطهارة، فقال: ( وَ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـقَ وَ يَعْقُوبَ نَافِلَةً وَ كُلاًّ جَعَلْنَا صَــلِحِينَ * وَ جَعَلْنَـهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَ تِ وَ إِقَامَ الصَّلَوةِ وَ إِيتَآءَ الزَّكَوةِ وَ كَانُوا لَنَا عَـبِدِينَ )، فلم تزل في ذريّته يرثها بعض عن بعض ، قرناً فقرناً ، حتّى ورّثها الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله فقال جلّ وتعالى : ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَ هِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاللَّهُ وَلِىُّ الْمُؤْمِنِينَ ) فكانت له خاصّة ، فقلّدها عليّاً عليه السلام بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله ، فصارت في ذريّته الاصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان بقوله تعالى : ( وَ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الاِْيمَـنَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كِتَـبِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَـذَا يَوْمُ الْبَعْثِ ) فهي في ولد علي عليه السلام خاصّة إلى يوم القيامة ».

الآية الثالثة : ( وَ إِذْ قَالَ إِبْرَ هِيمُ لاَِبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَ جَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ).

« ذهب جمع من المفسرين إلى أنّ الكلمة الباقية في عقب إبراهيم (عليه السلام) هي كلمة التوحيد ، إذ براءته مما يعبد قومه ، واتجاهه نحو الذي فطره هو عين معنى كلمة التوحيد (لا إلـه إلاّ الله)  ، وقوله : ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) ، أي يرجع المشرك منهم بدعوة الموحّد إلى الله تعالى .

إذن ، فقد جعل الله تعالى التوحيد باقياً في ذريّة إبراهيم (عليه السلام) وعقبه ، ولا تخلو ذريّته من الموحّدين ، والتوحيد الذي جعله الله تعالى باقياً في عقب إبراهيم (عليه السلام) لابدّ أن يكون التوحيد الحقيقي ، الذي لا يشوبه شيء من الشرك أبداً، ليستحق الإشادة به في القرآن الكريم ، وإلاّ فلا يمكن أن يريد به التوحيد الذي وصفه الله سبحانه وتعالى بقوله : ( وَ مَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلاَّ وَ هُم مُّشْرِكُونَ ).

هذا مضافاً إلى أنّ ظاهر الآية أنّ هذا التوحيد الباقي في عقبه هو التوحيد الإبراهيمي الذي لم يخالطه أدنى شرك بالله العظيم . لكن من كان يتحلّى بمثل هذا التوحيد الحقيقي علماً وعملاً ؟ ومن كان يحمل بين جوانحه ما يحمله شيخ الموحّدين الذي ( قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَــلَمِينَ )؟

لا شكّ أنّ الذي يتحلّى بذلك هو الذي ناله عهد الله سبحانه من ذريّة الخليل (عليه السلام) حينما قال : ( وَ مِن ذُرِّيَّتِى قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّــلِمِينَ ) .

ومن هنا يتضح جليّاً بقاء الإمامة التي جعلها الله تبارك وتعالى لخليله إبراهيم (عليه السلام) ، ببقاء تلك الكلمة المباركة في عقبه وذريّته ».

وعلى هذا الأساس جاءت جملة من الروايات التي بيّنت أنّ هذه الكلمة الباقية في عقبه (عليه السلام) هي الإمامة .

عن أبي هريرة قال : سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قوله عزّ وجلّ : ( وَ جَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِ ) قال : « جعل الامامة في عقب الحسين يخرج من صلبه تسعة من الائمّة ، ومنهم مهدي هذه الامّة ».

-      الطريق الثاني: الأحاديث: حديث الثقلين:-
سنتكلم عنه تفصيلا في مقالة اخرى

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2