raya

قال تعالى (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) الأنعام 161-16 .

قبل بعث النبي محمد (ص) كانت في الجزيرة العربية ثلاث ديانات سماوية هي :

الحنفية واليهودية و النصرانية . وكانت جميعها محرفة عن الصراط المستقيم ، وبالتالي فان اتباعها منحرفين عن الصراط ، إلا القليل من المرابطين على الحق الذين لا تخلو منهم فترة من الفترات ، وكان معظم أهل مكة يدينون بالحنفية التي حرفها بعض أئمة الظلال ، لما جاءوا بتماثيل حجرية وادعوا إن هذه التماثيل هي صور للملائكة ، واستخفوا الناس وجعلوهم يقدسونها ، ويتقربون لها بأنواع القربات وجعلوا الناس يعتقدون أن الله يريد منهم أن يتقربوا له بواسطة هذه التماثيل ، وجعلوهم يعتقدون أنها تضر وتنفع من دون الله ، بل جعلوها ألهة مع الله سبحانه وتعالى علوا كبيرا . وكما حرفت العقائد في الشريعة الحنفية حرفت الأحكام الشرعية حيث أن تحريفها اسهل وايسر .

روي أن رسول الله (ص) قال للاكثم بن الجون : (أني رأيت عمر يجر قصبة في النار ، وكان أول من غير دين إبراهيم ، وأول من حمى الحمى ، وسيب السوائب ، وبحر البحيرة ، ووصل الوصيلة ، ونصب الأصنام ، وغير دين إسماعيل فلم أرَ أحد أشبه به منك ، قال يا رسول الله هل يضرني ذلك شيئا قال لا لأنك مؤمن وهو كافر )[1] .

وروي أن رسول الله (ص) قال : (رأيت عمر بن عامر الخزاعي يجر قصبة من النار وكان أول من سيب السيب )[2]

ولم ينحرف جميع الأحناف في مكة ، بل بقي منهم شرذمة قليلون مرابطون على الحق ، منهم عبد المطلب جد النبي (ص) وعبد الله والد النبي (ص) ، وأبو طالب عم النبي (ص) جاء في وصية النبي (ص) لعلي (ع) : (يا علي أن عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله عز وجل له في الإسلام : حرم نساء الآباء فانزل الله عز وجل (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) النساء:22 … يا علي أن عبد المطلب كان لا يستقسم بالازلام ، ولا يعبد الأصنام ، ولا يأكل ما ذبح على النصب ، ويقول أنا على دين أبي إبراهيم (ع) ... )[3]

وفي كتب التاريخ ان السيد عبد المطلب عرف مكان زمزم بعد أن اندرس بالوحي الإلهي بـ(الرؤيا) ، فحفر في المكان الذي رآه ، فكان هو مكان زمزم ، أما أبو طالب فهو سيد الأحناف ووصي من أوصياء إبراهيم (ع) ، بل خاتمهم وهو الحجة على النبي قبل أن يبعث ثم كان تابعاً لرسول الله (ص) بعد البعثة ، كما ورد عن المعصومين (ع) ، فهو سيد المسلمين في مكة ، والقوم يروون الكثير في فضله ويروون شعراً كثيراً له دلالة على إسلامة ويروون مواقف كثيرة له في نصرة الإسلام ، ومع هذا يقولون مات أبو طالب كافراً لا لشيء ولكن بغضاً لولده علي (ع) ، الذي أطبق ذكره الخافقين ولم يجدوا مثلبة ليعيبوه بها من خَلق أو خُلق أو دين ، ولو لم يكن لأبي طالب إلا قوله :

ألم تعــــلموا أنا وجدنا محمدا               نبياً كموسى خط في أول الكتب

لكفى به دليلاً على إسلامه فكيف ومواقفه في نصرة الدين الإسلامي أبين من شمس في رابعة النهار وإن أخفى إسلامه مدة من الزمن كمؤمن آل فرعون.

إقرأ كتاب العجل للسيد أحمد الحسن اليماني


[1] - الأوائل احمد بن أبي عاصم ص34 .

[2] - الأوائل البخاري ، مسلم ، مسند احمد .

[3] - مكارم الأخلاق ص483 .

 

  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2