raya

تحميل الكتاب بي دي اف

أسرار الإمام المهدي (مكن الله له في الأرض)


المتشابهات
)الجزء الثالث)


السيد أحمد الحسن
وصي ورسول ويماني الإمام المهدي (ع)
إصدارات أنصار الإمام المهدي (ع)
العدد (15)
الطبعة الثالثة
1431 هـ - 2010 م

تحقيق اللجنة العلمية
لأنصار الإمام المهدي ( مكن الله له في الإرض )


لمعرفة المزيد حول دعوة السيد أحمد الحسن (ع)
يمكنكم الدخول إلى الموقع التالي :
www.almahdyoon.org

بسم الله الرحمن الرحيم

الإهـــــداء
إلى كليم الله ..
إلى مسكين الله ..
إلى اليتيم قائم آل إبراهيم (ع)..
إلى فالق البحار موسى بن عمران (ع)...
أهدي هذه الكلمات
وما أنا إلا ناقل عن قائم آل محمد الإمام المهدي (ع)
وأقول لك :
يا سيدي موسى بن عمران، وقلبي مفعم بتوحيد الله وبحبك يا كليم الله :
﴿يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ
وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ ( يوسف : 88 )

تقديــم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.
الحمد لله الذي خلق الخلق وأرسل لهم الرسل، وجعل العلم بكتب السماء دليلاً عليهم يعرفهم به من خلصت نيته وشحذ لمعرفة الحق همته.
الحمد لله الذي جعل علم الكتاب مختصاً بمن أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وجعل لمن ينتحل مقامهم جهنم يصلاها ملوماً مخذولاً.
الحمد لله الذي جعل محمداً وآل محمد لنا وسيلة لرضاه، ولم يجعل في غيرهم سبيلاً للنجاة، الحمد لله الذي جعل ولايتهم حسنة لا تضر معها سيئة، وجعل نكرانهم سيئة لا تنفع معها حسنة.
الحمد لله الذي جعلهم ترجماناً للكتاب، وجعله من غيرهم مغلقاً بلا باب، فهم عدل القرآن وترجمانه، خلفاء الرسول وآذانه، كهف الورى شموس الدجى ليوث الوغى، من حاد عنهم خف ميزانه.
اللهم فصلِّ عليهم كلما طلعت شمس وغربت، وكلما هبَّت ريح وسكنت، اللهم صلِّ عليهم بعدد رمال البر وقطرات المطر وعدد أوراق الشجر وما يحويه البر والبحر، اللهم صلِّ عليهم بعدد أنفاس الخلائق، من ناطق وغير ناطق، صلاة دائمة نامية زاكية يصعد أولها، ولا ينفد آخرها، وأجعلها ذخراً لنا يوم نلقاك، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتاك بولايتهم والكفر بولاية غيرهم اللهم اجعل كل صلواتك على جدهم المصطفى أولاً وعليهم ثانياً، ولا تفارق بيننا وبينهم دائماً أبداً برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال الله (عز وجل): ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ﴾ ([1]).
وقد نص الرسول محمد (ص) وآل بيته (ع) على أن متشابه القرآن لا يعلمه إلا الرسول (ص) والأئمة من ذريته (ع)، ولا يعرف إلا عن طريقهم وبابهم (ع).
عن أبي جعفر (ع): (نحن الراسخون في العلم، ونحن نعلم تأويله) ([2]).
وعن أبي عبد الله (ع)، قال: (الراسخون في العلم: أمير المؤمنين (ع) والأئمة من ولده (ع)) ([3]).
وعن أبي جعفر في قوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ ([4])، قال: (هم الأئمة المعصومون (ع)) ([5]).
والأحاديث كثيرة جداً في هذا الباب، ومنها يتبين أن تفسير أو تأويل متشابه القرآن علم قد خُص به الأئمة من أوصياء الرسول (ص) إلى يوم القيامة، ولا يوجد عند غيرهم أبداً إلا أن يكون مأخوذاً عنهم (ع).
بل إن القرآن كله محكم عند الأئمة (ع) فلا يوجد متشابه عندهم (ع)؛ لأن المتشابه ما تشابه على صاحبه، وأهل البيت (ع) لا يشتبه عليهم القرآن فهم ترجمانه بعد الرسول محمد (ص).
عن هرول بن حمزة، عن أبي عبد الله (ع)، قال: سمعته يقول: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ ([6])، قال: هم الأئمة خاصة) ([7]).
وعن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (ع) قال: قلت له: قول الله: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ أنتم هم؟ قال: (من عسى أن يكونوا غيرنا؟!) ([8]).
إذن، فالقرآن كله آيات بينات عند الأئمة (ع) لا يوجد فيه متشابه، ولذلك انحصر تفسير القرآن في الأئمة (ع)؛ لأن غيرهم لا يعرف ما تشابه من القرآن ولا يفقه تأويله، وفاقد الشيء لا يعطيه. وقد نبه الأئمة (ع) على هذه الحقيقة مرات عديدة في رواياتهم، وحذروا عن تفسير القرآن بالرأي، ونبهوا كذلك على أن كلام الله تعالى لا يشبه كلام البشر فلا يمكن قياسه عليه، ولنطلع على بعض كلامهم (ع) في هذا الموضوع لتتضح المسألة:
عن الصادق (ع)، قال: (إن الله بعث محمداً، فختم به الأنبياء، فلا نبي بعده، وأنزل عليه كتاباً، فختم به الكتب، فلا كتاب بعده - إلى أن قال: فجعله النبي (ص) علماً باقياً في أوصيائه، فتركهم الناس، وهم الشهداء على أهل كل زمان حتى عاندوا من أظهر ولاية ولاة الأمر، وطلب علومهم، وذلك أنهم ضربوا القرآن بعضه ببعض واحتجوا بالمنسوخ وهم يظنون أنه الناسخ، واحتجوا بالخاص وهم يقدرون أنه العام، واحتجوا بأول الآية، وتركوا السنة في تأويلها، ولم ينظروا إلى ما يفتح الكلام، وإلى ما يختمه، ولم يعرفوا موارده ومصادره، إذ لم يأخذوه عن أهله، فضلوا وأضلوا).
ثم ذكر (ع) كلاماً طويلاً في تقسيم القرآن إلى أقسام وفنون ووجوه، تزيد على مائة وعشرة، إلى أن قال (ع): (وهذا دليل واضح على أن كلام الباري سبحانه لا يشبه كلام الخلق، كما لا تشبه أفعاله أفعالهم، ولهذه العلة وأشباهها لا يبلغ أحد كنه معنى حقيقة تفسير كتاب الله تعالى إلا نبيه وأوصياؤه (ع) ... إلى أن قال: ثم سألوه (ع) عن تفسير المحكم من كتاب الله، فقال: أما المحكم الذي لم ينسخه شيء فقوله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ ([9]) الآية. وإنما هلك الناس في المتشابه لأنهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته، فوضعوا له تأويلاً من عند أنفسهم بآرائهم، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء، ونبذوا قول رسول الله (ص) وراء ظهروهم ... الحديث) ([10]).
عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر (ع) عن شيء من التفسير، فأجابني ثم سألته عنه ثانية فأجابني بجواب آخر، فقلت: كنت أجبتني في هذه المسألة بجواب غير هذا، فقال: (يا جابر، إن للقرآن بطناً [وللبطن بطناً] وله ظهر، وللظهر ظهر، يا جابر وليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، وإنّ الآية يكون أولها في شيء وآخرها في شيء، وهو كلام متصل متصرف على وجوه) ([11]).
عن المعلى بن خنيس، قال: قال أبو عبد الله (ع) في رسالة: (فأما ما سألت عن القرآن، فذلك أيضا من خطراتك المتفاوتة المختلفة، لأن القرآن ليس على ما ذكرت وكل ما سمعت فمعناه [على] غير ما ذهبت إليه، وإنما القرآن أمثال لقوم يعلمون دون غيرهم، ولقوم يتلونه حق تلاوته، وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه، وأما غيرهم فما أشد إشكاله عليهم وأبعده من مذاهب قلوبهم، ولذلك قال رسول الله (ص): [إنه] ليس شيء أبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن، وفي ذلك تحير الخلائق أجمعون إلا من شاء الله، وإنما أراد الله بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القوام بكتابه، والناطقين عن أمره، وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم، لا عن أنفسهم، ثم قال: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. فأما عن غيرهم فليس يعلم ذلك أبداً، ولا يوجد، وقد علمت أنه لا يستقيم أن يكون الخلق كلهم ولاة الأمر؛ لأنهم لا يجدون من يأتمرون عليه ومن يبلغونه أمر الله ونهيه، فجعل الله الولاة خواص ليقتدى بهم، فافهم ذلك إن شاء الله، وإياك وإياك وتلاوة القرآن برأيك، فان الناس غير مشتركين في علمه، كاشتراكهم فيما سواه من الأمور، ولا قادرين على تأويله، إلا من حده وبابه الذي جعله الله له فافهم إن شاء الله، واطلب الأمر من مكانه تجده إن شاء الله) ([12]).
وقد بيّن الأئمة (ع) تكليف الأمة تجاه القرآن، وما عليهم وما لهم:
عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (ع) - في حديث كلامه مع عمرو بن عبيد - قال: (وأما قوله: ﴿وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ ([13])، فإنما على الناس أن يقرؤوا القرآن كما انزل، فإذا احتاجوا إلى تفسيره فالاهتداء بنا وإلينا يا عمرو!) ([14]).
عن علي (ع)، قال: (اتقوا الله ولا تفتوا الناس بما لا تعلمون - إلى أن قال: - قالوا: فما نصنع بما قد خبرنا به في المصحف؟ فقال: يسأل عن ذلك علماء آل محمد (ع)) ([15]).
وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع)، قال: ( من فسر القرآن برأيه، إن أصاب لم يؤجر، وإن أخطأ خرّ أبعد من السماء) ([16]).
وعن موسى بن عقبة أن معاوية أمر الحسين (ع) أن يصعد المنبر فيخطب، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ( نحن حزب الله الغالبون، وعترة نبيه الأقربون، أحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله ثاني كتاب الله، فيه تفصيل لكل شيء، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والمعول علينا في تفسيره، لا نتظنى تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا، فان طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة، قال الله: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ([17])، وقال: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ ... الحديث) ([18]).
وكذلك نلاحظ كيف منع الأئمة (ع) بعض الذين كانوا يفتون الناس ويفسرون القرآن برأيهم أمثال أبي حنيفة:
عن شعيب بن أنس، عن بعض أصحاب أبي عبد الله (ع)، قال: (كنت عند أبي عبد الله (ع) إذ دخل عليه غلام كندة فاستفتاه في مسألة فأفتاه فيها، فعرفت الغلام والمسألة فقدمت الكوفة فدخلت على أبي حنيفة، فإذا ذاك الغلام بعينه يستفتيه في تلك المسألة بعينها فأفتاه فيها بخلاف ما أفتاه أبو عبد الله (ع)، فقمت إليه فقلت: ويلك يا أبا حنيفة إني كنت العام حاجاً فأتيت أبا عبد الله (ع) مسلماً عليه فوجدت هذا الغلام يستفتيه في هذه المسألة بعينها فأفتاه بخلاف ما أفتيته. فقال: وما يعلم جعفر بن محمد أنا أعلم منه، أنا لقيت الرجال وسمعت من أفواههم، وجعفر بن محمد صحفي، فقلت في نفسي: والله لأحجن ولو حبواً، قال: فكنت في طلب حجة فجاءتني حجة فحججت فأتيت أبا عبد الله (ع) فحكيت له الكلام فضحك ثم قال: عليه لعنة الله أما في قوله: إني رجل صحفي فقد صدق، قرأت صحف إبراهيم وموسى، فقلت له: ومن له بمثل تلك الصحف؟
قال: فما لبثت أن طرق الباب طارق وكان عنده جماعة من أصحابه، فقال للغلام: انظر من ذا؟ فرجع الغلام، فقال: أبو حنيفة. قال: أدخله، فدخل فسلّم على أبي عبد الله (ع)، فردّ (ع)، ثم قال: أصلحك الله أتأذن لي في القعود فأقبل على أصحابه يحدثهم ولم يلتفت إليه. ثم قال الثانية والثالثة فلم يلتفت إليه، فجلس أبو حنيفة من غير إذنه، فلما علم أنه قد جلس التفت إليه فقال: أين أبو حنيفة ؟ فقال: هو ذا أصلحك الله، فقال: أنت فقيه أهل العراق؟ قال: نعم. قال: فبما تفتيهم؟ قال: بكتاب الله وسنة نبيه. قال: يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته، وتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: نعم، قال: يا أبا حنيفة ولقد ادعيت علماً ويلك ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم ويلك ولا هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا (ص)، وما ورثك الله من كتابه حرفاً، فإن كنت كما تقول - ولست كما تقول - فأخبرني عن قول الله عز وجل: ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ﴾ ([19]) أين ذلك من الأرض؟ قال: أحسبه ما بين مكة والمدينة، فالتفت أبو عبد الله (ع) إلى أصحابه فقال: تعلمون أن الناس يقطع عليهم بين المدينة ومكة فتؤخذ أموالهم ولا يأمنون على أنفسهم ويقتلون؟ قالوا: نعم. قال: فسكت أبو حنيفة، فقال: يا أبا حنيفة أخبرني عن قول الله عز وجل: ﴿َمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾ ([20])، أين ذلك من الأرض؟ قال: الكعبة. قال: أفتعلم أن الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها؟ قال: فسكت، ثم قال: يا أبا حنيفة إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب الله، ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع؟ فقال: أصلحك الله أقيس وأعمل فيه برأيي. قال: يا أبا حنيفة إن أول من قاس إبليس الملعون، قاس على ربنا تبارك وتعالى فقال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين. فسكت أبو حنيفة. فقال: يا أبا حنيفة أيما أرجس البول أو الجنابة؟ فقال: البول. فقال: الناس يغتسلون من الجنابة ولا يغتسلون من البول، فسكت. فقال: يا أبا حنيفة أيما أفضل الصلاة أم الصوم؟ قال الصلاة. فقال: فما بال الحائض تقضي صومها ولا تقضي صلاتها؟ فسكت ..... الحديث) ([21]).
وعن زيد الشحام، قال: (دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر (ع) فقال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون، فقال أبو جعفر (ع): بلغني أنك تفسر القرآن؟ فقال له قتادة: نعم فقال له أبو جعفر (ع): فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت، وأنا أسألك .. إلى أن قال أبو جعفر (ع): ويحك يا قتادة! إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت قد فسرته من الرجال، فقد هلكت وأهلكت ويحك يا قتادة! إنما يعرف القرآن من خوطب به) ([22]).
عن عبد الرحمن السلمي أن علياً (ع) مر على قاض، فقال: (أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، فقال: هلكت وأهلكت تأويل كل حرف من القرآن على وجوه) ([23]).
عن أبي الصلت الهروي، عن الرضا (ع) - في حديث - أنه قال لابن الجهم: (اتق الله، ولا تؤوّل كتاب الله برأيك، فانّ الله يقول: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾) ([24]).
ومن هذه القصص وما سبقها من روايات ينتج اليقين بألّا يمكن لأحد أن يفتي الناس أو يفسر القرآن برأيه إن لم يكن من الذين يعلمون محكم القرآن من متشابهه وناسخه من منسوخه، وإنّ هذا العلم خاص بالذرية المعصومة وهم خلفاء الرسول (ص) إلى يوم القيامة الأئمة والمهديون (ع).
وإنّ من حكمة اختصاص علم متشابه القرآن بالحجج المعصومين هو معرفة المعصوم والاضطرار إلى طاعته لعدم وجود باب إلى معرفة القرآن غيره، ولئّلا يدعي الإمامة كل من هب ودب؛ لأنّ من يفعل ذلك سيجد نفسه في بحار من الأمواج المتلاطمة، وسيظهر تناقضه واضطرابه في تفسير القرآن كنار على علم لمن لهم قلوب يفقهون بها.
عن أمير المؤمنين (ع) في احتجاجه على زنديق سأله عن آيات متشابهة من القرآن، فأجابه - إلى أن قال (ع) -: (وقد جعل الله للعلم أهلاً وفرض على العباد طاعتهم بقوله: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾، وبقوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾، وبقوله: ﴿اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ ([25])، وبقوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾، وبقوله: ﴿وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ ([26])، والبيوت هي بيوت العلم التي استودعها الأنبياء، وأبوابها أوصياؤهم، فكل عمل من أعمال الخير يجري على غير أيدي الأوصياء وعهودهم، وحدودهم وشرائعهم، وسننهم، ومعالم دينهم مردود غير مقبول، وأهله بمحل كفر وإن شملهم صفة الإيمان، ثم إن الله قسم كلامه ثلاثة أقسام : فجعل قسماً منه يعرفه العالم والجاهل، وقسماً لا يعرفه إلا من صفا ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه ممن شرح الله صدره للإسلام، وقسماً لا يعلمه إلا الله وملائكته والراسخون في العلم. وإنما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل المستولين على ميراث رسول الله (ص) من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم، وليقودهم الاضطرار إلى الائتمام بمن ولي أمرهم فاستكبروا عن طاعته .. الحديث) ([27]).
بل روي أن هناك تأويلاً للقرآن في كل زمان، ولا يعرف هذا التأويل إلا الإمام الحجة المنصب من الله تعالى:
عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: (إن للقرآن تأويلاً، فمنه ما قد جاء ومنه ما لم يجيء، فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الأئمة عرفه إمام ذلك الزمان) ([28]).
وبهذا يتبين أن تأويل القرآن ومعرفة المحكم من المتشابه مختص بالإمام المعصوم من أوصياء الرسول محمد (ع)، ولا يمكن أن يعرف عن غيره أبداً.
ويتبين أيضاً من الرواية السابقـة أنّ تأويل القرآن في عصر الظهور لا يعرفه إلا الإمـام المهدي (ع) أو من اتصل به اتصالاً مباشراً وتحمل ذلك العلم منه (ع)، وبهذا نعرف أن الإمام المهدي (ع) أو من اتصل به يعرف عن طريق إفحامه لجميع العلماء في معرفة علم متشابه القرآن وإحكامه، كما اثبت أجداده إمامتهم عن طريق ذلك العلم الخاص بهم (ع).
فعلى المتصدين والذين يدعون المرجعية مناقشة السيد أحمد الحسن في هذا العلم المقدس، فإن عجزوا عن ذلك أو لم يستجيبوا لذلك يثبت حق السيد أحمد الحسن، وإنه وصي ورسول الإمام المهدي (ع)؛ لأن هذا العلم لا يكون إلا عند أوصياء الرسول محمد (ص) كما صرحت به الروايات المتواترة.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الأئمة والمهديين.
الشيخ ناظـم العقـيلي
1429 هـ . ق


بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين.
﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ([29]).
قال عيسى بن مريم (ع): (يا معشر الحواريين لي إليكم حاجة، اقضوها لي، قالوا: قضيت حاجتك يا روح الله، فقام فغسل أقدامهم. فقالوا: كنا نحن أحق بهذا يا روح الله، فقال إنّ أحق الناس بالخدمة العالم، إنما تواضعت هكذا لكيما تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم. ثم قال عيسى (ع): بالتواضع تعمر الحكمة، لا بالتكبر، وكذلك في السهل ينبت الزرع، لا في الجبل) ([30]). في السهل ينبت الزرع لا في الجبل.
أيها الاخوة الأعزاء، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، تواضعوا في الأرض تعرفوا في السماء، واعلموا أنّ الخلق عيال الله، وأحبّ الخلق إلى الله أرأفهم بعياله.
كونوا رحماء بينكم ، أشداء على الكفار، قال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ ([31]).
تعلموا تعاليم الأنبياء، واعملوا بها، فسيرى الله عملكم ورسوله والأئمة والأنبيـاء والمرسلون وعباد الله الصالحون، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى﴾ ([32]).
وتيقنوا ، فباليقين يأخذ ابن آدم ويغترف من رحمة الله، هكذا قال نوح النبي وإبراهيم الخليل وموسى الكليم وعيسى المسيح ومحمد عبد الله والأئمة الأطهار (ع): (خذ على قدر يقينك) وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، فباليقين أولياء الله يُحيون الموتى ويُشفون المرضى.
واعلموا أيها الأحبة أنّ اليقين مفتاح باب الله الأعظم، فمن تيقن أن لا قوة إلا بالله أصبح في عينه الفراعنة - أمريكا وأذنابها الأراذل - أهون من الذبابة وأحقر، وكيف لا تكون كذلك في عين من ينام في كهف الله الحصين.
وزنوا أنفسكم واعرضوها على الحق، لتعلموا مدى اليقين الذي توصلتم له، انظروا هل أنتم على استعداد لأنْ تعرضوا أنفسكم وأموالكم للتلف مع الحسيـن بن علي (ع) اليوم، أم أنتم مترددون في غياهب ظلمات الدنيا الدنية من حب الحياة والجاه والمال والولد.
اعلموا أيها الأحبة أنّ الحسين (ع) ذبيح الله وطريق الحسين (ع) هو كهف الله الحصين.
أيها الأحبة، كثيرون راسلوا الحسين (ع) في هذا الزمان وقالوا أقدم يا بن رسول الله على جند لك مجندة، فلما جاءهم وامتحنهم الله بقليل من تراث الدنيا والخوف من الدجال الأكبر (أمريكا) قالوا: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ([33])، وقالوا ﴿لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾ ([34])، وأعاد أهل الكوفة في هذا الزمان الكرة فتعساً لهم بما قدمت أيديهم ونطقت ألسنتهم من الباطل، وهم ذراري قتلة الحسين بن علي (ع).
وأقسم بالله ما قدمنا عليهم إلا بعدما دعونا صباحاً ومساءً وهم يئنّون من وطأة الظالمين والفراعنة، فلما حللنا بين أظهرهم عَدْوا علينا يقاتلوننا، وسلّوا علينا سيفاً لنا في أيمانهم، وأمسوا ظهيراً لأعدائهم على أوليائهم، فويل لمن كان أولياؤه أعداءه يوم القيامة، وخصمهم جدّي رسول الله (ص)، رضينا بالله حكماً والموعد القيامة ومن ورائهم جهنم يصلونها وبئس الورد المورود.
يا أنصـار الله.
يا أنصـار الأنبياء والمرسلين.
يا أنصـار الحسين (ع).
يا أنصـار الإمام المهدي (ع).
اتقوا الله وتيقنوا وانظروا كيف تخلفون الإمام المهدي (ع) في أمانته عندكم ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾ ([35]).
والحمد لله وحده.
﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ ([36]).

المذنب المقصر
أحمد الحسن

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، مالك الملك، مجري الفلك، مسخر الرياح، فالق الإصباح، ديّان الدين، رب العالمين. الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها، وترجف الأرض وعمّارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق والمتأخر عنهم زاهق واللازم لهم لاحق.
******
سؤال/ 69: ما معنى ما ورد في دعاء السمات: (وبمجدك الذي ظهر على طور سيناء فكلمت به عبدك ورسولك موسى بن عمران (ع)، وبطلعتك في ساعير، وظهورك في جبل فاران بربوات المقدسين وجنود الملائكة الصافين وخشوع الملائكة المسبحين)؟
الجواب: (ساعير) هي أرض العبادة والتوحيد وهي الأرض المقدسة، أي بيت المقدس وما حوله. و (فاران) ملجأ الاستغفار والتوبة وهي مكة وما حولها. والنبي الذي بُعث في ساعير هو عيسى (ع)، والذي بُعث في فاران هو محمد (ص).
أما المجد الذي ظهر على طور سيناء فكلّم به الله سبحانه وتعالى موسى (ع) فهو علي (ع)، وهو باب الفيض في الخلق، فعلي (ع) مكلّم موسى (ع)، وعلي (ع) عصا موسى (ع)، فحقيقة عصا موسى لم تكن تلك العصا، بل إنّ عصا موسى الحقيقية التي شقّ بها البحر هي كلمات الله ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ ([37])، وهي اليقين الراسخ في قلب موسى (ع)، وكلمات الله واليقين: علي بن أبي طالب (ع).
وأما (وبطلعتك في ساعير): أي طلعة الله سبحانه في ساعير، والله سبحانه وتعالى طلع في ساعير بعيسى بن مريم، والطلعة أي الإطلالة والظهور الجزئي غير المكتمل، فعيسى (ع) مثّل الله سبحانه وتعالى في الخلق، ولكن بشكل غير تام، ولهذا كان بعثه طلعة الله سبحانه وتعالى، وبهذا كان عيسى ممهداً لبعث محمد (ص)؛ لأنّ الطلعة تسبق الظهور.
(وظهورك في جبل فاران): أي ظهور الله سبحانه وتعالى، وكان هذا الظهور ببعث محمد (ص) فالرسول الأعظم محمد (ص) هو الله في الخلق، ولهذا عبّر الإمام (ع) في الدعاء عن بعث محمد (ص) بظهور الله سبحانه، فالإمام (ع) يريد أن يقول في الدعاء إنّ محمداً (ص) هو الله في الخلق، وإنّ بعثه هو ظهور الله، فمن عرف محمداً (ص) عرف الله، ومن رأى محمداً رأى الله، ومن نظر إلى محمد نظر إلى الله.
وهذه الحقائق اليوم بدأت تظهر وتبيّن بفضل الإمام المهدي (ع)، قال تعالى: ﴿وَالشّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ ([38])، والشمس: رسول الله محمد (ص)، والقمر: علي بن أبي طالب (ع)، فهو من تلا رسول الله، والنهار: هو القائم (ع) ([39])؛ لأنه هو الذي يظهر ويجلي فضل رسول الله (ص) الحقيقي ، ومقامه العظيم.
ومع أنه في الحقيقة الموجودة في هذا العالم الجسماني أنّ الشمس هي التي تجلي النهار وتظهره، ولكنّ الله قال في هذه السورة: والنهار إذا جلاها (أي الشمس)، فالإمام المهدي (ع) صحيح أنه ظهر وتجلى من رسول الله (ص)، ولكنه في آخر الزمان هو الذي يظهر ويجلي رسول الله (ص) للناس.
******
سؤال/ 70: ما معنى قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ... يَسْأَلونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ ([40]) ؟
الجواب: ﴿ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾: أي المقدّرون ضد تقدير الله، وقطعاً كل تقدير مخالف لتقدير الله فهو تقدير باطل كاذب، فهؤلاء هم المقدرون المخالفون لتقدير الله، المكذبون بتقدير الله وأمر الله، وهم الذين يكذبون بالقائم (ع) ولا يؤمنون به؛ لأنهم يريدون أن يأتي وفق تقديرهم هم لا وفق ما قدر له الله سبحانه وتعالى.
﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: أي إنّ هؤلاء القوم مغمورون بالدنيا، ساهون عن الآخرة والغيب والملكوت ، فهم ساهون بالدنيا واللهث وراءها عن القائم (ع). فلا همَّ لهم إلا الدنيا، وهم معرضون عن القائم والجهاد بين يديه، والعناء والتعب في سبيل إعلاء كلمة الله. فهم أهل الدنيا في غمرةٍ ساهون، والدين والقائم لعِقٌ على ألسنتهم ([41]) ، يتكلمون به ويحدثون الناس به ولكنهم غير مستعدين لنصرته؛ لأنه يعارض دنياهم ويعرض حياتهم ومصالحهم للخطر.
﴿يَسْأَلونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾: هذا عذر خبيث يعتذرون به، وهو أنهم يقولون لا يقوم القائم الآن فلا يزال الكثير، فالدين بخير ولم ينتشر الفساد والجور والظلم في كل مكان ([42]).
فـ (أيّان يوم الدين)، وكأنهم لا يرون الأرض ملئت ظلماً وجوراً بأمريكا وأتباعها، بل وبهم هم ، هؤلاء الذين يدّعون تمثيل الدين فهم مفسدون ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً ([43])، حتى أوصلهم فسادهم إلى معاداة القائم (ع) مع أنهم يعيشون بفضله، وتحت ظل اسمه (ع)، ولكنهم يعلمون أنّ قيامه (ع) يعني ذهاب رئاستهم الدينية الباطلة وتقديس الجُهّال لهم، وبالتالي يحاولون صرف الناس عن القائم (ع) وعن نصرته، فهم المذكورون في الدعاء: (إنهم يرونه بعيداً) ([44])، يسألون أيان يوم الدين!!!
******
سؤال/ 71: يقول السيد الخميني رحمه الله في الأربعين ما معناه: (إن طاعاتنا من كبائر الذنوب عند الله)، ما مدى صحة هذا القول؟
الجواب: إذا كان يقصد نفس الطاعة فلا، أما إذا كان يقصد الأداء فنعم. وسبب أنّ نوع أداء الناس للطاعة ذنب أنهم لا يعرفون من يعبدون، بل معظم الناس غافلون عن الله سبحانه وتعالى وهم في الصلاة بين يديه، فتتقاذفهم الأفكار كالأمواج يميناً وشمالاً.
ولتتضح الصورة أكثر أضرب هذا المثال: فلو أنك أقبلت على شخص عظيم تكلمه وترجو أن يكلمك، فلما أقبل عليك أشحت بوجهك عنه يميناً أو شمالاً لتعبث بجيفة ملقاة على الأرض، ألا يغضب هذا العظيم عليك؟ ثم إذا غضب ألا يقول الناس إنه على حق وأنت مخطئ؟ ثم ألا يصفك الناس بأنك سفيه؟
وحتى الذي لا تتقاذفه الأفكار وينقطع إلى الله في صلاته بخشوع وخضوع وتذلل، فهو أيضاً ممن يشيح بوجهه عن الله سبحانه بقدر جهله بالله سبحانه وتعالى.
******
سؤال/ 72: هل هناك ارتباط بين قصة أصحاب الكهف وموسى (ع) والعالم (ع) أو ذي القرنين، وبين القائم (ع) أو علامات ظهوره أو زمان ظهوره أو أصحابه وأنصاره أو أعدائه؟
الجواب:
قصة (أصحاب الكهف) معروفة، وهي باختصار قصة رجال مؤمنين عددهم سبعة كفروا بالطاغوت في زمانهم، والمتمثل بجهتين:
الأولى: هي الحاكم الظالم الجائر الكافر.
والثانية: هي علماء الدين الضالون الذين حرّفوا دين الله وشريعته.
فكلّ من هذين؛ الطاغوت نصب نفسه إلهاً يُعبد من دون الله، الحاكم الجائر نصب نفسه إلهاً يُعبد من دون الله في أمور الدنيا ومعاش العباد وسياستهم، والعلماء غير العاملين الضالون نصبوا أنفسهم آلهة يعبدون من دون الله في أمور الدين والشريعة. وهكذا تحرّر هؤلاء الفتية من عبادة الطاغوت، وكفروا بالطاغوت. وهذا الكفر بالطاغوت هو أول الهدى، فزادهم الله هدى بأن عرّفهم طريقه سبحانه ، والإيمان به، والعمل لإعلاء كلمته سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدى﴾ ([45])، ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا َعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً﴾ ([46]).
وأصحاب الكهف في زمان قيام القائم (ع) هم فتية في الكوفة وفتية في البصرة، كما في الروايات عن أهل البيت (ع) ([47])، ورأس الحسين بن علي (ع) نطق مرات عديدة، وفي أكثر من مرة سُمع ([48]) يكرّر هذه الآية: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا منْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾ ([49])، وسُمع يقرأ منها فقط: ﴿أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾ ([50]).
وذلك لأنّ أصحاب الكهف - وهم أصحاب القائم (ع) - هم الذين يأخذون بثأر الحسـين (ع)، وينتقمون من الظالمين، ويقلبون أمر الظالمين رأساً على عقب، ولهذا سُمع رأس الحسين (ع) أيضاً يقرأ: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ ([51]).
وكذلك أصحاب القائم (ع) قوم عابدون مخلصون لله سبحانه وتعالى، لا يرون القوة إلا بالله، يؤمنون بالله وعليه يتوكلون ويقارعون أكبر قوى الظلم والاستكبار على الأرض، وهي المملكة الحديدية التي أكلت وداست كل الممالك على الأرض كما أخبر عنها دانيال ([52])، وهي متمثلة الآن بأمريكا دولة الشيطان ([53]).
ولهذا سُمع رأس الحسين (ع) يقرأ أيضاً: ﴿لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ ([54])، لأنه لن يأخذ بثأره إلا من كانوا مصداقاً لهذه الآية الكريمة: ﴿لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾.
وفي رواية: (أنهم لما صلبوا رأسه على الشجر سُمع منه: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾) ([55]).
و (سُمع أيضاً صوته بدمشق يقول : ﴿لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾، وسُمع أيضاً يقرأ: ﴿أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾، فقال زيد بن أرقم: أمرك أعجب يا بن رسول الله) ([56]).
وروى الشيخ المفيد (رحمه الله) أنّ زيد بن أرقم سمع الرأس الشريف ينطق بآية سورة الكهف([57]).
وروى عن المنهال بن عمرو أنه سمع رأس الحسين يقول: (أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي) ([58]).
أما ما روي أنّ أصحاب الكهف الذين يبعثون مع القائم (ع) هم بعض المخلصين من أصحاب رسول الله (ص)، وأصحاب أمير المؤمنين علي (ع) كمالك الأشتر، فليس المقصود هم أنفسهم، بل المراد في هذه الروايات هو نظائرهم من أصحاب القائم (ع)، أي إنّ هناك رجلاً من أصحاب القائم (ع) هو نظير مالك الأشتر في الشجاعة والحنكة والقيادة والشدة في ذات الله وطاعة الله والأخلاق الكريمة وكثير من الصفات التي امتاز بها مالك الأشتر، فلذلك يصفه الأئمة بأنه مالك الأشتر.
وهذا ليس ببعيد عن الفصحاء والبلغاء وساداتهم أهل البيت (ع)، كالشاعر الحسيني يصف نزول علي الأكبر إلى ساحة المعركة فيقول ما معناه: إن محمداً (ص) نزل إلى ساحة المعركة؛ وذلك لشدة شبه علي الأكبر خَلقاً وخُلقاً برسول الله محمد (ص)، مع أنّ أصحاب الأئمة الذين محضوا الحق محضاً يعودون ويكرون في الرجعة بعد الاثني عشر مهدياً، وفي زمن آخرهم وهو آخر قائم بالحق من آل محمد (ع) الذي يخرج عليه الحسين بن علي (ع)، وهذا المهدي الأخير أو القائم الأخير لا عقب له ولا ولد له ([59]).
* * *
أما قصة ( العالِم (ع) ) مع موسى (ع) فهي أنّ موسى (ع) وقع في نفسه ما أتاه الله من العلم بعد أن كلّمه الله سبحانه وتعالى على طور سيناء، فأمر الله سبحانه وتعالى جبرائيل (ع) أن يدركه ويأمره بإتباع العالم (ع)، فارتحل موسى (ع) ويوشع (ع) في طلب العالم (ع) ([60])، وكانت القصة التي وردت في القرآن وفيها ثلاث أمور هي:
1- قصة السفينة وأصحابها:
وهي سفينة لجماعـة من المؤمنين المخلصين، وهم مساكين الله سبحانه وتعالى، أي مستكينون في العبادة بين يديه لا مساكين بمعنى محتاجين فمن يملك سفينة ليس بفقير، فكيف يكون مسكيناً([61])، والمسكين من لا يملك لا قليلاً ولا كثيراً.
فهؤلاء المؤمنون مساكين الله، كانوا يتضرعون إلى الله ويدعونه أن يجنبهم الملك الطاغية وجنوده الذين كانوا يأخذون السفن ويسخرونها للعمل لصالح الآلة الإجرامية لهذا الملك، فهؤلاء المساكين كانوا لا يريدون أن يكونوا سبباً في إعانة هذا الطاغوت، وذلك عندما يسخر سفينتهم لصالح إجرامه، وكانوا لا يريدون أن يفقدوا سفينتهم ولهذا أرسل الله لهم العالم (ع)، ليعمل على نجاتهم وسفينتهم من هذا الطاغية، فجعل فيها عيباً ظاهراً علم أنه سيكون سبباً لإعراض الملك عنها وتركها تجوب البحر.
2- قصة الغلام:
وهو فتى كان أبواه مؤمنين صالحين مخلصين لله سبحانه وتعالى، وكانا يكثران من التضرع والدعاء إلى الله أن يهبهما ذرية صالحة بارة بهما، وأن يعيذهما من عقوق الأبناء، وكان هذا الفتى ظاهراً صالحاً، وهو ابن مؤمنَين فيلحقهما من حيث الطهارة الظاهرية أو زكاة النفس الظاهرية، ولهذا قال موسى (ع) عنه (نفساً زكية) أي بحسب الظاهر؛ لأنه ابن مؤمنَين، وفي الوقت الحالي؛ لأنه لم يظهر الكفر والفساد، ولكن الله سبحانه وتعالى يعلم ما في نفس هذا الفتى من (الأنا) والتكبر على أمر الله وحججه (ع).
فهذه النفس الخبيثة هي من أعداء الأنبياء والمرسلين، ولهذا أرسل الله سبحانه وتعالى العالم (ع) ليحقق لهذين المؤمنَين أملهما بالذرية البارة المؤمنة الصالحة، ولم يكن هناك سبيل لتفريقهم إلا بقتل الغلام ، فقتله العالم (ع) بأمر الله سبحانه واستجابة لدعاء أبويه. وفي الشرائع السابقة كان للأب أن يقتل ولده تقرباً إلى الله سبحانه، وقصة إبراهيم (ع) وهو نبي مع ولده حين أراد ذبحه ([62])، وقصة عبد المطلب (ع) وهو وصي مع ولده حين أراد قتله قربة لله ([63]) ليست ببعيدة، فلما جاء الإسلام نسخ هذا الحكم وأصبح الأب لا يستطيع أن ينذر ولده للذبح لوجه الله ولكن إذا قتله فإنه لا يقتل به، وهذا الحكم يعرفه المسلمون ، فالقاتل يقتل إلا إن كان أباً.
ولهذا فإنّ الذي طلب قتل الغلام هو أبوه من حيث لا يشعر، فإنّ دعاءه كان طلباً لهلاك ولده فهو القاتل الحقيقي، والذي أمر بقتل الغلام هو الله سبحانه، والذي نفذ هو العالم (ع) فلا يوجد أي مخالفة للشريعة الظاهرية في هذه المسألة كما توهم بعضهم أنه قصاص قبل وقوع الجناية؛ لأن قتل الغلام وقع بطلب من أبيه وإن كان لا يعلم أنّ مقتضى دعائه هو قتل ولده وهلاكه.
كما أنّ هناك عدة أمور ربما تحل كثيراً من التساؤلات حول قصة موسى (ع) مع العالم إذا عُرِفَتْ، وهي:
1/ كان العالم يرى الحال والمستقبل في الباطن، وموسى (ع) يرى الباطن، ولكن في الحال فقط.
2/ إنّ العالم لو قتل الغلام أمام الناس لما تركوه يذهب، فلم يكن الناس يرون العالم كما كان موسى (ع) يراه.
3/ إنّ مسألة قتل الغلام هي كما يقبض ملك الموت الروح، أو أن يقلب ملك سيارة شخص وهو يقودها في الشارع، فيموت الشخص بسبب الحادث، فحال العالم (ع) كان كحال الملائكة (ع).
4/ كان الأمر الموجّه من الله سبحانه إلى العالم إجمالياً ولم يكن تفصيلياً، وكمثال هكذا: (إحفظ السفينة لهؤلاء المساكين)، ولم يأمره الله سبحانه وتعالى أن يحفظها بإعابتها، ولهذا نسب العيب لنفسه، قال تعالى: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ([64]). وفي الرواية عنه (ص) (إنّ الله لم ينظر إلى الأجسام منذ خلقها) ([65]).
3- قصة الجدار:
وهو جدار بيت لغلامين يتيمين، أي إنهما صالحان، واليتيم: هو الفرد في قومه الذي لا يلحقه أحد في الصلاح والتقوى والطاعة ([66])، والكنـز الذي تحت الجدار كان أموالاً وذهباً ادخرها لهما أبوهما، وكتب لهما نصيحة وادخرها لهما مع الكنـز، ولهذا فإنّ أهل البيت (ع) كانوا يعتبرون هذه النصيحة هي الكنز الحقيقي لا أن المال والذهب هو الكنز، والنصيحة هي كما قال الإمام الصادق (ع): (إني أنا الله لا إله إلا أنا، من أيقن بالموت لم يضحك سنه ومن أقر بالحساب لم يفرح قلبه، ومن آمن بالقدر لم يخشَ إلا ربه) ([67]).
وهذه الحكمة والنصيحة هي حرب على بخل أهل هذه القرية الذين أبوا أن يطعموهم، وهذا سبب آخر لبناء الجدار.
وفي بناء الجدار آية أخرى للمتوسمين - وهم آل محمد (ع) - وهي أنه حاجز ومانع بين أهل القرية وبين الأخلاق الكريمة أو كنز الغلامين اليتيمين. وفي الحقيقة أنّ الذي بنى الجدار هو بخل أهل هذه القرية، وفي بناء الجدار آيات لا يعقلها إلا العالمون.
ويبقـى أن نعـرف:
إنّ عمل العالم (ع) كان كعمل الملائكة لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، فكان منفذاً لأمر الله سبحانه وتعالى، وجميع الأعمال الثلاثة التي قام بها كانت بأمر من الله، وكانت بطلب من أصحابها الذين عُملتْ لأجلهم. فهي استجابة لدعائهم، فالسفينة خُرقت بطلب من أصحابها، والفتى قُتل بطلب من والديه، والجدار أقيم بطلب من والد الغلامين، وكل هذه الطلبات كانت بدعاء وتضرع إلى الله من أناس مؤمنين مخلصين لله سبحانه وتعالى.
وكل أعمال العالِم (ع) عادت بالخير الكثير على أصحابها، فالسفينة حُفظت ولم يضطر أهلها لمعونة الظالم، والغلام العاق ذو الباطن الأسود قُتل وأُبدل أبويه بفتاة صالحة بارة ولدت الأنبياء، والجدار حَفظ المال والذهب والحكمة من أن تصل لغير أهلها.
وقال الصادق (ع): (وكان مثل السفينة فيكم وفينا ترك الحسين البيعة لمعاوية، وكان مثل الغلام فيكم قول الحسن بن علي (ع) لعبيد الله بن علي لعنك الله من كافر، فقال له: قد قتلته يا أبا محمد، وكان مثل الجدار فيكم علي والحسن والحسين (ع)) ([68]).
ولزمان القائـم (ع) سفينة وغلام وجدار تحته كنـز أيضاً، أما السفينة وهي لأصحاب القائم (ع) فتعاب لتحفظ من الطواغيت (يظهر في شبهة ليستبين) أي القائم (ع)، كما ورد عنهم (ع) ([69])، وأما الغلام فيقتل؛ لأن باطنه أسود ومصاب بداء إبليس (لعنه الله): (أنا خير منه)، وقد ورد عنهم (ع) أنّ القائم (ع) يقتل أحد من يعملون بين يديه ([70]) ومن المقربين منه (ع)، وأما الكنز فيخرج من تحت الجدار ويبثّ في الناس، وهو علم آل محمد (ع)، عن الصادق (ع): (العلم سبعة وعشرون حرفاً فجميع ما جاءت به الرسل حرفان فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين، فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة والعشرين حرفاً فبثها في الناس وضمّ إليها الحرفين حتى يبثّها سبعة وعشرين حرفاً) ([71]).

أما قصة ذي القرنين فقد بيّنها أهل البيت (ع) في الروايات، وأهم ما فيها أنّ ذا القرنين في هذا الزمان هو القائم (ع). سُئل أمير المؤمنين (ع) عن ذي القرنين أنبياً كان أم ملكاً ؟ فقال: (لا نبياً ولا ملكاً بل عبداً أحب الله فأحبه ونصح لله فنصح له، فبعثه إلى قومه فضربوه على قرنه الأيمن فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب، ثم بعثه الثانية فضربوه على قرنه الأيسر فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب، ثم بعثه الثالثة فمكن الله له في الأرض، وفيكم مثله) ([72]).
عن الباقر (ع)، قال: (إن ذا القرنين قد خُيّر بين السحابين واختار الذلول، وذخر لصاحبكم الصعب. قال: قلت: وما الصعب؟ قال: ما كان من سحاب فيه رعد وصاعقة أو برق فصاحبكم يركبه، أما أنه سيركب السحاب، ويرقى في الأسباب أسباب السماوات السبع والأرضين السبع؛ خمس عوامر واثنتان خراب) ([73]).
قول أمير المؤمنين (ع): (وفيكم مثله) يعني القائم، فإنه يدعو الناس فيقولون له أرجع يا ابن فاطمة، ثم يدعو الناس في الثانية فيقولون ارجع يا ابن فاطمة، وفي الثالثة يُمكنه الله من أعناقهم فيقتل فيهم حتى يرضى الله سبحانه وتعالى ([74])، وحتى يقول له أحد المقربين منه إنك تجفل الناس إجفال النعم ([75])، وحتى يقول الناس هذا ليس من آل محمد (ع) لو كان من آل محمد لرحم ([76])، كما ورد في الروايات عنهم (ع).
وأرجو أن يكون ما ذكرته نافعاً للمؤمنين، وإن كان في هذه القصص الثلاث أسرارٌ كثيرة جداً لم أسلّط الضوء عليها ([77]). والنتيجة التي أريد أن أبينها، هي: إنّ هذه القصص الثلاث مرتبطة ارتباطاً وثيقاً مع القائم (ع) ومع أصحابه ومع علامات ظهوره.
******
سؤال/ 73: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ([78])، ورد في الرواية عن أهل البيت (ع) أي يعرفون ([79])، فما المراد بهذه المعرفة، وكيف تتم؟
الجواب: المعرفة أي معرفة الله سبحانه وتعالى، وتتم هذه المعرفة من خلال العبودية، فبالعبودية يعرجون إلى الربوبية، وبالربوبية يعرفون الربوبية.
فكيف تعرف النار إلا أن تكون أنت ناراً، فلا يعرف العبد بالعبودية الربوبية، إلا أن يكون رباً، أي أن يكون وجه الله سبحانه وتعالى، فالربوبية لا تُعرف بالعبودية، إنما حصيلة العبودية هي معرفة الربوبية.
******
سؤال/ 74: ما معنى الآية: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ ([80]) ؟ ثم إنّ ثلاثة أجنحة ألا تسبب اختلال التوازن؟!
الجواب: الجناح المتعارف عندنا يستعمله الطائر ليرتفع ويرتقي في جو السماء، وكذلك الملائكة (ع)، فهم بالأجنحة يرتقون في السماوات، وكلما زادت هذه الأجنحة زاد ارتقاؤهم وارتفعت مقاماتهم، وكل جناح بالنسبة للملائكة هو: اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى.
فالملائكة مفطورون على معرفة بعض أسماء الله لا جميعها، كما هو حال الإنسان. فالملك الذي يعرف اسماً واحداً له جناح واحد يرتقي به، والذي يعرف اسمين جناحان، والذي يعرف ثلاثة أسماء له ثلاثة أجنحة، وهكذا.
سؤال/ 75: ما معنى: ﴿إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً﴾ ([81]) ؟
الجواب: أي إنّ لك في النهار عملاً كثيراً في نشر دعوة التوحيد وإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى، والتسليم له سبحانه ، فاستعن على هذا العمل والجهاد في سبيل الله بقيام الليل لا بالنوم كما يتوهم الغافلون.
******
سؤال/ 76: ما معنى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ ([82]) ؟
الجواب: النعيم: هم محمد وآل محمد (ع) كما ورد عنهم (ع) ([83]).
والسؤال عنهم (ع) يوم القيامة لعظيم شأنهم نسبةً إلى من سبقهم من الأنبياء والمرسلين، فالأنبياء والمرسلون ومحمد وآل محمد (ع) أنوار أضاءت الطريق لأممهم، وبهم يعرف طريق الله سبحانه وتعالى، ويميز الحق من الباطل بسيرتهم ونهجهم وحكمتهم وأقوالهم وأعمالهم، ومحمد وآل محمد (ع) نور الله سبحانه وتعالى ([84]).
فهم (ع) كالشموس التي أضاءت الطريق لهذه الأمة الإسلامية، ولكن للأسف أعرضت الأمة عنهم، ولم تقتدِ بسيرتهم، أما بقية الأنبياء والمرسلين فقد كانوا كالشموع التي أضاءت الطريق لأممهم، ولهذا يهدد الله سبحانه وتعالى بأنه سيسأل هذه الأمة عن محمد وآل محمد (ع).
فالطريق الذي يضاء بالشموع ليس كالطريق الذي يضاء بالشموس، والذي يتيه ويضيع طريقه مع أنّ هذا الطريق مضاء بالشموس الطالعة الباهرة، أولى بأن يعاتب ويحاسب ثم يعاقب. وسُئل أمير المؤمنين علي (ع) من الذين بدلّوا نعمة الله كفراً؟ فقال (ع): (دعهم لغيهم هم قريش) ([85]).
وفي زمان الرسول (ص)؛ قريش: هم الذين يعيشون حول الكعبة في أم القرى مكة، وفي زمان القائم (ع) قريش: هم الذين يعيشون حول ضريح علي (ع) في أم القرى في هذا الزمان وهي النجف، ومن قريش في هذا الزمان بعض علماء الدين، وهم الذين يقدم القائم (ع) خمسمائة منهم فيضرب أعناقهم، ويعيد ذلك ست مرات، كما ورد في الرواية عن أهل البيت (ع) ([86]).
وورد في الرواية أنّ القائم (ع) يفتح مدينة النجف كما فتحت مكة عنوة وبالسيف ويقتل مقاتليها، ويقتل القائم في النجف حتى يرضى الله ([87])، كما ورد في الروايات عنهم (ع).
******
سؤال/ 77: ورد في الدعاء: (أعطني بمسألتي إياك جميع خير الدنيا وجميع خير الآخرة، وأصرف عني بمسألتي إياك جميع شر الدنيا وشر الآخرة) ([88]). فلماذا قال: (جميع خير الآخرة)، وفي الشرّ قال: (وشر الآخرة)، ولم يقل: (وجميع شر الآخرة)؟
الجواب: خير الآخرة مراتب كثيرة، وهو جنان ومقامات ودرجات، وكل إنسان يُحصّل هذه المقامات والجنات والدرجات بحسب ما سعى لتحصيلها، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾ ([89]).
فالداعي يطلب جميع هذه المقامات والجنات؛ لأن التفاوت بين جنة وجنة، وبين مقام ومقام كبيرٌ جداً. فمن كتبت له جنة في السماء الثانية، يسعى لأنْ تكتب له جنة في السماء الثالثة، وهكذا حتى يرجو ويطلب أعلى المقامات، وهو رضا الله سبحانه وتعالى.
أما شرّ الآخرة فهو جهنم، ولا يدخل جهنم إلا من باء بسخط الله سبحانه وتعالى. فمن يطلب أن يصرف عنه شر الآخرة - وهو جهنم وسخط الله سبحانه - يريد أن لا يطأها مطلقاً، وسواء في ذلك جميع طبقاتها ودرجات عذابها، فجهنم كلها شرّ واحد وأولها وآخرها سواء؛ لأنها لا تكون إلا عن غضب الله سبحانه وتعالى وسخطه على العبد، ولهذا يكفي أن يستعيذ العبد من شر الآخرة دون أن يبين كثرة هذا الشر، فهو شر قليله كثير، وهو في الحقيقة شر واحد لمن عرفه دون أن يطأه.
ومن جهة أخرى يوجد سجل اسمه: (سجل الحياة)، تَسطُر فيه الملائكة أسماء أهل الجنان، فمن كُتب اسمه في سجل الحياة فاز ورجا من الله أن يرفعه في المقامات والجنات، ومن لم يكتب اسمه كان من أهل النار. فكتابة الاسم في هذا السجل على درجات ومقامات، فالطلب من الداعي يكون لجميع هذه المقامات والدرجات، أما عدم كتابة الاسم في هذا السجل وهي شر الآخرة فهي شيء واحد، فالطلب من الداعي أن يصرف عنه هذا الشيء الواحد.
******
سؤال/ 78: في دعاء كميل: (إلهي ومولاي أجريت عليَّ حُكماً اتبعت فيه هوى نفسي ولم أحترس فيه من تزيين عدوي، فغرني بما أهوى، وأسعده على ذلك القضاء، فتجاوزت بما جرى عليَّ من ذلك بعض حدودك، وخالفت بعض أوامرك، فلك الحجة عليَّ في جميع ذلك ولا حجة لي فيما جرى عليَّ فيه قضاءك، وألزمني حكمك وبلاءك. وقد أتيتك يا ألهي بعد تقصيري وإسرافي على نفسي، معتذراً نادماً منكسراً مستقيلا ًمستغفراً، منيباً مقراً مذعناً معترفاً، لا أجد مفراً مما كان مني، ولا مفزعاً أتوجه إليه في أمري ، غير قبولك عذري، وإدخالك إياي في سعة من رحمتك) ([90]).
1- ما معنى هذه الكلمات من الدعاء؟
2- إن القائل هو أمير المؤمنين علي (ع) فكيف يصح منه التجاوز والمخالفة لله سبحانه، وهو سيد الأوصياء وقسيم الجنة والنار ، والمعصوم من التجاوز والمخالفة لأمر الله؟
الجواب: أجريت: مأخوذة من جريان الماء، فإذا جرى الماء باتجاهك لابد أن يغمرك. وحكماً: أي قضاء وإمضاء بعد قدر وتقدير سبقه. وهوى النفس والعدو: هو القرين، وهو النكتة السوداء الموجودة في فطرة الإنسان ([91])، أو تشوّب الإنسان بالظلمة. والحكم المجرى: هو قبول الإنسان لهذه النكتة السوداء وتشوّبه بالظلمة، أي رضا الإنسان بوجوده أو قبوله لهذا الوجود المفترض.
فتجاوزت ... حدودك، وخالفت ... أوامرك: أي بسبب قبولي لوجودي والمتحقق بتشوّبي بالظلمة ، فأنا متجاوز لحدودك ومخالف لأوامرك، مع أنّ هذا التجاوز وهذه المخالفة هي الذنب الذي لا يفارق إنسانية الإنسان، وبدونها لا يبقى إلا الله الواحد القهار، وهذا التجاوز وهذه المخالفة؛ لأني لم أسعَ سعي محمد (ص) لإزالة شائبة العدم.
فعلي صلوات الله عليه دون رسول الله محمد (ص)، ومحمد (ص) كشف له حجاب اللاهوت وخاطبه تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ ([92])، وهذا الذنب هو شائبة الظلمة والعدم وهو المخالفة والتجاوز الأول.
أما أمير المؤمنين علي (ع) فقد قال: (لو كشف لي الغطاء ..) ([93])، فلم يكشف له غطاء اللاهوت إلا بمحمد (ص)، فعلي يعرف الله بمحمد (ص)، أي: إنّ علياً يعرف الله سبحانـه بالله في الخلق (محمد (ص)).
فَلَك الحجّة: لأني مقصر عن اللحاق بمحمد (ص) ومرافقته في كل أحواله، فكان لرسول الله محمد (ص) حالةً مع ربه سبحانه وتعالى لم يكن لأمير المؤمنين علي (ع) ولا لغيره من الأنبياء والمرسلين نصيب فيها. ورسول الله (ص) خُصّ بأنّ قرينه أسلم ؛ لأنه في آنات كشف الحجاب والفتح المبين لا تبقى شائبة الظلمة والعدم ولا يبقى محمد (ص)، بل لا يبقى إلا الله الواحد القهار، نور لا ظلمة فيه سبحانه وتعالى عما يشركون.
ولا حجة لي فيما جرى عليَّ فيه قضاؤك، وألزمني حكمك وبلاؤك: فالحجة لك عليّ، وليس لعبد من عبادك حجة عليك سبحانك، فحكمك وقضاؤك وبلاؤك يجري على عبادك بتقصيرهم في النظر إلى أنفسهم والالتفات لها، قال سيد الموحدين علي (ع): (إلهي قد جرت على نفسي في النظر لها فلها الويل إن لم تغفر لها) ([94])، أي : قد أتيتك يا إلهي بعد تقصيري وإسرافي على نفسي، ونظري لها والالتفات إليها، معتذراً ... .
قبولك عذري وإدخالك إياي في سعةٍ من رحمتك: أي إن لم أكن أهلاً أن أكون الله في الخلق فاجعلني الرحمن في الخلق، وإن لم أكن أهلاً أن أكون المدينة فاجعلني بابها، ﴿ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ([95]).
وقد كان لعلي (ع) ما طلب فهو باب الله في الخلق، وهو الرحمن في الخلق: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً﴾ ([96]).
******
سؤال/ 79: ما معنى الآية: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ ([97]) ؟
الجواب: قال جعفر بن محمد الصادق (ع): (﴿الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾: قول المؤمن لا اله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله وخليفة رسول الله. وقال: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ﴾: الاعتقاد بالقلب أن هذا هو الحق من عند الله لا شك فيه من رب العالمين) ([98]).
وقال علي بن موسى الرضا (ع): (﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ﴾: قول لا اله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله وخليفة محمد رسول الله (ص) حقاً وخلفاءه خلفاء الله، ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾: علمه في قلبه بأن هذا صحيح كما قلته بلساني) ([99]).
ربما يُتوهم أنّ المقصود بالكلم الطيب هو الألفاظ، أي لفظ لا اله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله. وهذا خطأ، فقول (لا اله إلا الله) أراد الإمام (ع) بها أنْ يقول المؤمن بعمله لا اله إلا الله لا بلسانه فقط، أي أن يعمل ويسعى لمعرفة لا اله إلا الله، ويعمل لإعلاء كلمة الله، لا اله إلا الله، ويجاهد في سبيل كلمة لا اله إلا الله، وإذا رزقه الله الشهادة يكون ممن شهدوا بدمائهم أنه لا إله إلا الله. وكلمة (لا إله إلا الله) تعني أنّ الملك لله لا للناس، والشريعة لله لا للناس، والقانون لله لا للناس، فالله سبحانه وتعالى يُعيّن الملك، ويحد ويشرع الشريعة ويسن القوانين، وعلى الناس أن تقبل لا أن تعارض ملكه سبحانه، وتحرف شريعته وتسنّ القوانين المخالفة لقوانينه سبحانه وتعالى.
ومع الأسف هذا هو الحاصل اليوم، فالناس يقولون نحن نُعيّن الملك بالانتخاب وكأنهم لم يسمعوا قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ ([100])، أي قل لهم يا محمد إن الله هو مالك الملك لا الناس، فله سبحانه أن يُعيّن الملك، وليس للناس أن تعترض على حكمه سبحانه وتعالى ؛ لأنه يعلم ما به صلاح دنياهم وأُخراهم. وللأسف الناس يريدون أن يضعوا هم القوانين وفق أهوائهم ، فما وافق أهواءهم من قوانين الله قبلوه، وما خالف أهواءهم ردوه، وكأنهم لم يسمعوا قوله تعالى : ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون ﴾ ([101]).
ويا حسرةً على المسلمين في هذا الزمان، فإنّ اليهود في زمن طالوت (ع) أفضل من كثير من المسلمين اليوم، فهم لما أرادوا أن يُنَصَّبَ عليهم ملك لم ينصبوه هم، بل قالوا لنبيهم أن يطلب من الله أن يُنَصِّبَ لهم ملكاً: ﴿إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً﴾ ([102]).
فكلمة (لا إله إلا الله) هي كلمة التوحيد، ومن أشرك غير الله في ملك الله فهو مشرك وغير موحد وإن قال لا إله إلا الله، ولهذا قَرَنَ الإمام (ع) بقول لا إله إلا الله قول محمد رسول الله، وقول علي ولي الله؛ لأن علياً هو خليفة الله سبحانه وتعالى، وهو الملك المُعَيَّن من الله سبحانه، فمن أعرض عنه أو أعرض عن أي خليفة لله سبحانه أو ملك مُعَيَّن من الله سبحانه وتعالى، كان كمن أعرض عن قول (لا إله إلا الله)، ولهذا قال الرضا: بشرطها وشروطها، وقال (ع) وأنا من شروطها ([103])، أي قبولي ولياً لله وخليفة لله في أرضه وملكاً معيناً من الله سبحانه وتعالى هو شرط من شروط التوحيد.
أما العمل الصالح فهو الإخلاص لله سبحانه وتعالى في العمل، و(نية المرء خير من عمله) ([104]) ، و (لكل امرئٍ ما نوى) ([105]).
فمعنى الآية ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، أي : إلى الله سبحانه، أي إلى سماواته وملكوته تصعد الكلمات الطيبة، وهي صور ومثال لكل عمل وقول طيب وكريم يرضاه الله. ولا ترتفع هذه الكلمات الطيبة إلا إذا كانت عملاً صالحاً، أي إنها كانت عملاً خالصاً لوجه الله لا يرجو فيه العبد إلا وجه الله سبحانه، بل إنها لا تكون كلمات طيبة حقيقية إلا إذا كانت خالصة لوجه الله، فمن قال لا إله إلا الله وهو مشرك بعمله لعنته هذه الكلمة، فـ (كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه) ([106])؛ لأنه يقرأ القرآن ولا يعمل بما فيه، بل إنه يعمل بخلافه.
******
سؤال/ 80: وزير الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) وخليفته ووصيه هل يكون هاشمياً، أم غير هاشمي؟ وأصحاب الإمام المهدي (ع) هل هم أفضل من أصحاب رسول الله (ص) وأصحاب الأئمة (ع) وأصحاب الحسين (ع)، أم أنّ أصحاب الحسين (ع) أفضل منهم؟
الجواب: وصي الإمام المهدي (ع) لابد أن يكون هاشمياً من ذرية علي وفاطمة، بل ولابد أن يكون من ذرية الحسين (ع) بالخصوص، بل ولابد أن يكون من ذرية الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) أكيداً وقطعاً لا غير؛ لأن نور الخلافة والوصاية انتقل إلى صلب الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع)، فلابد أن ينتقل هذا النور إلى وِلدِه وذريته قطعاً، ويظهر فيمن شاء الله أن يظهره فيه ، فيجعله وصياً للإمام المهدي (ع).
وورد في الروايات أنّ بعد الإمام المهدي (ع) اثنا عشر مهدياً وهم من ولده (ع) كما ورد في دعاء (اللهم أدفع عن وليك …) المروي عن الإمام الرضا (ع) حيث يقول الإمام (ع): (اللهم أعطه في نفسه وأهله وَوَلَدِه وذريته وأمته وجميع رعيته ما تقرّ به عينه، وتسرّ به نفسه وتجمع له ملك المملكات كلها) ([107]).
وفي الصلاة المروية عن الإمام المهدي (ع): (... وصل على وليك وولاة عهدك، والأئمة من ولده، ومدّ في أعمارهم، وزد في آجالهم، وبلغهم أقصى آمالهم ديناً ودنياً وآخرة) ([108]).
وكل هؤلاء هم آباء وأبناء ليس فيهم إخوة، فكما ورد في الحديث عن أهل البيت (ع): (إنّ الإمامة لا تجتمع في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام) ([109])، وهؤلاء الاثنا عشر مهدياً هم أئمة هدى ومهديون، ولكن ليسوا كالأئمة من آل محمد عليهم صلوات الله.
وبعد الإمام المهدي (ع) بهؤلاء المهديين الاثني عشر تبقى الأرض، ولولاهم لساخت بأهلها، كما ورد في الروايات عن أهل البيت (ع) أنه: (لو خليت الأرض من إمام لساخت بأهلها) ([110])، فهم بعد الإمام المهدي (ع) الحجة البالغة لله سبحانه وتعالى، والأحاديث فيهم كثيرة:
منها: عن أبي بصير، قال: (قلت: للصادق جعفر بن محمد (ع): يا بن رسول الله (ص) سمعت من أبيك أنه قال: يكون بعد القائم اثنا عشر إماماً. فقال: إنما قال اثنا عشر مهدياً ولم يقل اثنا عشر إماماً، ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا) ([111]).
وعن الصادق (ع) عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع)، قال: (قال رسول الله (ص) في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (ع): يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة، فأملى رسول الله (ص) وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع، فقال: يا علي إنه سيكون بعدي أثنا عشر إماماً ومن بعدهم إثنا عشر مهدياً، فأنت يا علي أول إلاثنا عشر إمام ... وساق الحديث إلى أن قال: وليسلمها الحسن (ع) إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد (ص) فذلك إثنا عشر إماماً، ثم يكون من بعده اثنا عشر مهدياً، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المهديين له ثلاثة أسامي: اسم كأسمي واسم أبي وهو عبد الله وأحمد والاسم الثالث المهدي، وهو أول المؤمنين) ([112]).
وعن الصادق (ع): (إنّ منا بعد القائم (ع) إثنا عشر مهدياً من ولد الحسين (ع)) ([113]). وهذا القائم هو الإمام محمد بن الحسن المهدي (ع).
وعن الصادق (ع)، قال: (إنّ منا بعد القائم أحد عشر مهدياً من ولد الحسين (ع)) ([114]). وهذا القائم في هذه الرواية ليس الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع)، بل هو وزيره ووصيه وأول المهديين من بعده؛ لأن بعد الإمام المهدي (محمد بن الحسن (ع)) اثنا عشر مهدياً من ولده متسلسلين ذرية بعضها من بعض، وبعد أول هؤلاء الاثني عشر مهدياً أحد عشر مهدياً من ولده متسلسلين ذرية بعضها من بعض.
والحمد لله وحده أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، ولعنة الله على إبليس وجنده من الأنس والجن ولعنة الله على أعداء آل محمد من الأولين الآخرين، ولعنة الله على أعداء الإمام المهدي (ع)، ولعنة الله على أعداء ولد الإمام المهدي (ع)، ولعنة الله على أعداء أنصار الإمام المهدي (ع).
أما بالنسبة لبقية أصحاب الإمام المهدي (ع) الثلاث مائة وثلاثة عشر، فهم: صفوة الخلق منذ أن خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة، وكما قال عنهم سيد الموحدين وأمير المؤمنين (ع) ما معناه: (بأبي وأمي هم من عدةٍ أسماؤهم في السماء معروفة، وفي الأرض مجهولة، لا يسبقهم الأولون بعمل، ولا يلحقهم الآخرون) ([115]).
وهم قطعاً أفضل من أصحاب رسول الله، وأفضل من أصحاب الحسين (ع)، بل كما ورد في الرواية عنهم (ع): يمرّون هؤلاء الثلاث مائة وثلاثة عشر وهم أمة محمد (ص) يوم القيامة فتقول الأمم: إنّ هؤلاء كلّهم أنبياء ([116]).
وقال عنهم رسول الله (ص)شوقاً إليهم: (اللهم لقّني أخواني) ([117]). وبكى لأجلهم جعفر بن محمد الصادق (ع) ودعا لهم ([118]) قبل أكثر من ألف سنة، وتمناهم لوط النبي (ع) قبل آلاف السنين ([119]). وإن الأرض التي يمرّون عليها لتفتخر بهم وتتباهى بسيرهم عليها ([120]).
فطوبى لهم وحسن مآب، وهذا هو الشرف العظيم والفضل الجسيم، أسأل الله أن يجعلني من أوليائهم وأنصارهم، وممن يجاهد معهم لإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى.
******
سؤال/ 81: القرآن هل هو مخلوق، أم هو خالق؟ وهل هو محدث، أم هو قديم؟ فقد ورد في رواية عن أهل البيت (ع) أنه مخلوق، وفي رواية أنه خالق، وفي رواية أنه كلام الله لا خالق ولا مخلوق؟!
الجواب: في الرواية عن ابن خالد، قال: قلت للرضا (ع): يا ابن رسول الله أخبرني عن القرآن أخالق أو مخلوق؟ فقال: (ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله عز وجل) ([121]).
وعن اليقطيني قال: كتب أبو الحسن الثالث (ع) إلى بعض شيعته ببغداد: (بسم الله الرحمن الرحيم عصمنا الله وإياك من الفتنة فإن يفعل فأعظم بها نعمة وإلا يفعل فهي الهلكة، نحن نرى أن الجدال في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب، فتعاطى السائل ما ليس له وتكلف المجيب ما ليس عليه، وليس الخالق إلا الله وما سواه مخلوق، والقرآن كلام الله لا تجعل له اسماً من عندك فتكون من الضالين، جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون) ([122]).
وفي الرواية عن الصادق (ع): (...... القرآن كلام الله مُحْدَث غير مخلوق وغير أزلي مع الله تعالى ذكره وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، كان الله عز وجل ولا شيء غير الله معروف ولا مجهول، كان عز وجل ولا متكلم ولا مريد ولا متحرك ولا فاعل جل وعز ربنا فجميع هذه الصفات مُحْدَثًة غير حدوث الفعل منه جل وعز ربنا والقرآن كلام الله غير مخلوق، فيه خبر من كان قبلكم وخبر ما يكون بعدكم أنزل من عند الله على محمد رسول الله (ص)) ([123]).
وقال الصدوق (رحمه الله): (كأن المراد من هذا الحديث ما كان فيه من ذكر القرآن، ومعنى ما فيه أنه غير مخلوق أي غير مكذوب، ولا يعني أنه غير مُحْدَث؛ لأنه قد قال مُحْدَث. وقال رحمه الله: المخلوق في اللغة قد يكون مكذوباً، ويقال: كلام مخلوق، أي مكذوب ..) إلى آخر كلامه أعلى الله مقامه الشريف ([124]).
والآن لو تدبرت هذه الروايات لوجدت عدة أمور هي:
1- إنّ أهل البيت (ع) أرادوا إبعاد شيعتهم عن فتنة خَلْق القرآن التي حدثت في زمن خلفاء بني العباس، وسببت اتهام من خاض فيها بالزندقة، وكانت نتيجتها سجن وقتل بعض من خاض فيها لأسباب سياسية لا غير.
2- إنّ أهل البيت (ع) أكدوا على أنّ الأزلي هو الله سبحانه، وما سواه محدث.
3- لم يفصل أهل البيت (ع) الكلام في القرآن؛ لأنه لم يحن وقته ولم يحضر أهله ([125]).
4- الشيخ الصدوق (رحمه الله) ومن ذهب مذهبه تكلّف بأن جعل معنى مخلوق مكذوب والعرب إذا أرادوا أن يستعملوا هذه الكلمة في الكذب يقولون: اخْتَلَقَ الكلام أي كَذَّبَ، ولا يقولون: خَلَقَ الكلام، فلا يقولون مخلوق لو أرادوا الكذب، بل يقولون مختلق، فليس في كلمة مخلوق معنى الكذب، ولا حاجة للاحتراز منها ليتحرز الأئمة (ع) منها.
والقرآن مُحْدَث وليس أزلي، والقرآن هو نور الله سبحانه وتعالى الذي خلق منه محمد (ص)، وهو بهذا المعنى خالق محمد (ص)، فمحمد (ص) خُلِقَ من القرآن (نور الله) بقدرة الله وقضائه سبحانه وتعالى وتبارك الله أحسن الخالقين.
والقرآن هو نقطة النون، وهو الفيض النازل من الله لمحمد (ص) عبد الله، والقرآن وجه الله الذي واجه به محمداً (ص)، والقرآن هو الحجاب النوري بين الله ومحمد (ص)، كما ورد في الرواية عن الصادق (ع): (... وبينهما حجاب يخفق ...) ([126]).
والقرآن هو سرادق عرش الله الأعظم، وهو عرش الله الأعظم المواجه لباب الله أو الذات (الرحمن)، وفي دعاء الحسين (ع) في عرفة: (يا من استوى برحمانيته فصار العرش غيباً في ذاته محقت الآثار بالآثار ومحوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار، يا من احتجب في سرادقات عرشه ...) ([127]).
وقال تعالى : ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ([128])، فباب الله (الرحمن) احتجب بالعرش، وتجلّى لمحمد (ص) بالعرش الأعظم أو القرآن، وفي آنات يرفع هذا الحجاب لمحمد (ص)، وذلك بأن يحتوي محمد (ص) حُجُب النور أو القرآن، وتتجلّى فيه. وفي هذه الآنات يكون محمد (ص) والقرآن واحداً، أو محمد (ص) والعرش الأعظم واحد. ثم لا يبقى محمد (ص) أو العرش الأعظم أو القرآن: (… فصار العرش غيباً في ذاته محقت الآثار بالآثار ومحوت الأغيار …)، ولا يبقى في هذه الآنات إلا الله الواحد القهار، وهكذا فمحمد (ص) يخفق مع خفق الحجاب.
******
سؤال/ 82: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ ([129]) ؟
الجواب: طلب موسى (ع) من قومه أن يقتلوا أنفسهم الأمارة بالسوء، وأن يقتلوا العقيدة الفاسدة التي انطوت عليها أنفسهم، إضافة إلى قتل الأبدان.
وقصة السامري والعجل لابد لكل مسلم أن يطلع عليها ويتعظ بها، فالسامري في هذه الأمة هو: العالم غير العامل الضال الذي يحرف دين الله، والعجل هو العقيدة الفاسدة والضلال الذي ينشره علماء السوء بين الناس.
وحريّ بكل مسلم أن يراجع نفسه لئّلا يبعث يوم القيامة من أتباع السامري العالم غير العامل الضال، ولئّلا يبعث يوم القيامة من عبدة العجل. عن حذيفة عن النبي (ص) أنه قال: (وأنتم أشبه الأمم سمتاً ببني إسرائيل لتركبن طريقهم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا؟) ([130]).
والعالم الذي يعطل الجهاد الدفاعي سامري هذه الأمة، وتعطيل الجهاد الدفاعي عجل يعبد من دون الله. فالأولى بالمسلمين أن يتوبوا إلى بارئهم، ويقتلوا أنفسهم في سبيل الله، ويجاهدوا بأموالهم وأنفسهم لإعلاء كلمة الله، لا أن يعبدوا العجل ويتبعوا السامريين علماء الضلالة غير العاملين، الذين حرفوا شريعة الله سبحانه وتعالى، وبدلوا نعمة الله كفراً ، والذين يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ، والذين قال فيهم تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ ([131])، أي القرآن لأنهم لم يحملوا القرآن الذي جاء فيه: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ ([132])، أي إنّ الملك يُعيّنه الله وليس الناس بالانتخاب الذي أقروه علماء الضلالة ، ولأن القرآن هو الدستور لا أنّ الدستور يضعه الناس كما أقر علماء الضلالة. ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ([133]).
فهؤلاء العلماء غير العاملين يُكذبون بآيات الله ويعطلون القرآن، فلا يقرون أنّ الحاكم يُعيّنه الله لا الناس، ولا يعترضون على الانتخابات الباطلة بنص قرآني فرقاني محكم لا اختلاف فيه، فهم بإقرارهم بالانتخابات يقرون لمن اغتصب حق أمير المؤمنين علي (ع).
سؤال/ 83: ما الفرق بين المخلَصين والمخلِصين؟
الجواب: بالحقيقة أنه لا يوجد (مُخلِصين) بمعنى أنّ الإخلاص واقع منهم بشكل تام، فالموجود هو: إنّ العبد ينوي الإخِلاص لله سبحانه وتعالى، فينزل توفيق الله على هذا العبد الذي نوى وطلب الإخلاص في قلبه، فيقع من هذا العبد الإخلاص لله سبحانه بتوفيق الله له. وهذا هو (التخليص)، ويكون العبد الذي وقع عليه هذا التوفيق والاصطفاء والاصطناع مخلَص بفتح اللام لا مخلِص بكسر اللام.
******
سؤال/ 84: ما الفرق بين الفرقان والقرآن؟
الجواب: الفرقان هو المحكم وبه يفرق بين الحق والباطل، وبه تعرف حدود الله سبحانه وشريعته، وهو عند النبي أو الوصي (ع)، وصاحب الفرقان في هذا الزمان هو الإمام المهدي (ع) أما القرآن فهو مجمل ما أنزل الله سبحانه وتعالى على نبيه (ص)وأبلغه (ص)لعباده سبحانه.
******
سؤال/ 85: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ ([134]) ؟
الجواب: سنة الله سبحانه وتعالى أن تستبطن المعجزة المادية العذاب، فبمجرد التكذيب بها ينزل العذاب، بل إنّ سنة الله سبحانه وتعالى أن ينزل العذاب بالأمم التي تُكذب الرسل، بعد أن يستفرغ الرسول كل وسائل التبليغ والهداية معهم، كما هو حال نوح وهود (ع)، فلم تكن معجزتهم إلا العذاب الذي أهلك الأمم التي كذبتهم. ولكن هناك سبيلان لدفع هذا العذاب:
الأول: وهو دعاء الرسول وطلبه من الله سبحانه وتعالى أن يرفع العذاب عن الأمة التي كُلِف بتبليغها وهدايتها، وهذا الأمر يكلف الرسول مشقة وعناءً عظيماً؛ لأنه يعني تحمل المزيد من التكذيب والسخرية والإمتهان التي يلاقيها عادة الرسول من أمته المكذبة له، وهذا الدعاء الذي يرفع العذاب عن الأمة المتمردة لم يحصل إلا من رسول الله محمد (ص)، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾، أي وأنت تدعو لرفع العذاب عنهم.
أما الأمر الثاني الذي يرفع العذاب فهو: التوبة والاستغفار من قبل الأمة، وهذا الأمر أيضاً لم يحصل إلا من قوم يونس حيث تابوا واستغفروا الله بعد أن أظلهم العذاب، ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ ([135])، ورفع عنهم العذاب بعد أن ضجوا بالتوبة والاستغفار إلى الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ ([136]).
******
سؤال/ 86: ما معنى هذه الآيات: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ([137])، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ ([138]) ؟
الجواب: الناسخ والمنسوخ سنة من سنن الله سبحانه وتعالى في الشرائع السماوية حتى قبل الإسلام، فقد حرَّم الله على اليهود أموراً، ثم بعث عيسى (ع) ليحل لهم ما حُرِّم عليهم، قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً﴾ ([139]). وعيسى (ع) في القرآن يقول: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ([140]).
وفيه حِكَمٌ كثيرة لا تقل عن الحِكَم التي في المحكم والمتشابه، بل إنّ الناسخ والمنسوخ من المتشابه، ولا يعلمه إلا المعصوم، أو مَنْ أطلعه عليه. والمنسوخ سواء كان شريعة بأكملها، أو حكماً معيناً فهو كان قانون وشريعة الله في يوم من الأيام، فيجب الإيمان به واحترامه وتقديسه؛ لأنه أمر من أوامر الله سبحانه وتعالى.
ويبقى أنّ للمنسوخ كرّة ورجعة في زمن القائم (ع)، فيحكم (ع) بالشرائع السابقة، حتى ينتهي إلى الإسلام، ويعترض عليه بعض أنصاره كما ورد في الروايات عن أهل البيت (ع)، لأنه يحكم بحكم الأنبياء السابقين وبشرائعهم، وهي مخالفة للإسلام كما هو معلوم.
ومن أسباب حكم القائم بالشرائع السابقة هو أنه منفّذ لدين الله في أرضه، وجميع الأنبياء والمرسلين كانوا مبشرين ومنذرين، ولم تأخذ شرائعهم حقها في أرض الواقع والتنفيذ، قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ ([141]).
والذين شرّع لهم الدين هم: آل محمد (ع) ([142])؛ لأنهم ورثة الأنبـياء، وهذه الآية تخصّ القائـم (ع) وبه نزلت وإياه عنت.
وقال تعالى مخاطباً سليمـان (ع): ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ([143])، والقائم (ع) هو سليمان آل محمد (ع) فالأمر مخول له يقضي بما شاء، بما علمه الله سبحانه وتعالى من علمه.
وفي الرواية عن الباقر (ع): (يقضي القائم بقضايا ينكرها بعض أصحابه ممن ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء آدم (ع) فيقدمهم فيضرب أعناقهم، ثم يقضي الثانية فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء داود (ع) فيقدمهم فيضرب أعناقهم، ثم يقضي الثالثة فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء إبراهيم (ع) فيقدمهم فيضرب أعناقهم، ثم يقضي الرابعة وهو قضاء محمد (ص) فلا ينكرها أحد عليه) ([144]).
ومن الآيات المنسوخة التي يعمل بها القائم (ع) هي: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّه﴾ ([145]).
فهذه الآية منسوخة بالآيات التي تليها من سورة البقرة، ومع ذلك فإنّ القائم (ع) يعمل بهذه الآيـة المنسوخـة كما ورد في الروايات عن أهل البيت (ع)، فهو يقتل رجلاً ممن ضرب بالسيف بين يديه، فيقول لهم أضجعوه واضربوا عنقه مع أنه لم يصدر منه شيء ظاهر مخالف للشريعة ويستحق عليه القتل، ولكنّ القائم (ع) يحاسب هذا الرجل على ما في نفسه، فعن الصادق (ع) قال: (بينا الرجل على رأس القائم (ع) يأمره وينهاه إذ قال أديروه، فيديرونه إلى قدامه فيأمر بضرب عنقه، فلا يبقى في الخافقين شيء إلا خافه) ([146]).
وعن الباقر (ع) قال: (إنما سمي المهدي؛ لأنه يهدي إلى أمر قد خفي حتى أنه يبعث إلى رجل لا يعلم الناس له ذنباً فيقتله) ([147]).
وعن معاوية الدهني عن أبي عبد الله في قول الله تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ ([148])، فقال: يا معاوية ما يقولون في هذا، قلت: يزعمون أنّ الله تبارك وتعالى يعرف المجرمين بسيماهم في القيامة، فيأمر بهم فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم فيلقون في النار، فقال (ع) لي: وكيف يحتاج الجبار تبارك وتعالى إلى معرفة خلق أنشأهم وهم خلقه ؟ فقلت جعلت فداك وما ذلك؟ قال: لو قام قائمنا أعطاه الله السيماء فيأمر بالكافر فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم ثم يخبط بالسيف خبطاً) ([149]).
ولتتضح الصورة أكثر أسلّط الضوء قليلاً على هذه الآية المنسوخة: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّه﴾ فالآيات التي نسختها، وهي: ﴿.... لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ...﴾ ([150])، بالحقيقة مشروطة بالآيات التي قبلها، وهي الإيمان بالله وبما أنزل إلى الرسول وبالملائكة وبالكتب السماوية وعدم التفريق بينها. ومن الإيمان بهذه الكتب والأنبياء الذين جاءوا بها، هو قبول عمل القائـم (ع) بها، والتسليم له إذا حكم بحكـم ورد فيها، وإن كان مخالفاً لحكم الإسـلام، فالقائـم (ع) معصوم ولا يصدر منه إلا الحق، وقد ورد في الروايات أنه يأتي بإسلام جديد.
عن عبد الله بن عطا، قال: سألت الباقر (ع)، فقلت: إذا قام القائم بأي سيرة يسير في الناس؟ فقال: (يهدم ما قبله كما صنع رسول الله (ص) ويستأنف الإسلام جديداً) ([151]).
وعن الباقر (ع)، قال: ( إنّ قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد، كما دعا إليه رسول الله (ص)، وأنّ الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء) ([152]).
وما بقاء الخضر وإيليا وعيسى (ع) إلا ليشهدوا للناس أنّ حكم القائم (ع) هو ما جاء به آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى (ع). ثم إنه في النهاية يحكم بحكم الإسلام وبما جاء به محمـد (ص) مع أنه لا تعارض حقيقي بين ما جاء به الأنبياء السابقون وما جاء به محمد (ص).
******
سؤال/ 87: هل هناك سبب لولادة علي (ع) في الكعبة؟
الجواب: الكعبة أو بيت الله الحرام إنما هو تجلي وظهور للبيت المعمور الذي وضع في السماء لتطوف عليه الملائكة، وتستغفر عن مجادلتها لله سبحانه وتعالى في أمر خليفته آدم (ع). ولما تعدّى آدم (ع) على شجرة علم آل محمد (ع) وشجرة الولاية ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ ([153])، أي على تحمّل الولاية لآل محمد (ع) ([154])، أنزل إلى الأرض وأمر بالطواف حول الكعبة ليغفر الله له تقصيره.
ثم إنّ الله شرع الحج إلى بيته الحرام (الكعبة) ليعرض الناس على حجة الله في زمانهم ولايتهم ويعترفوا بالتقصير ويستغفروا عن تقصيرهم في حقه ([155])، كما أنّ الله أمر المسلمين أن يجعلوا الكعبة قبلة لهم دون الأمم السابقة حيث كانت القبلة بيت المقدس.
وهنا أمور:
1- الكعبة مرتبطة بالولاية ارتباطاً وثيقاً، حيث جعل الحج إليها للقاء الحجة، وعرض الولاية عليه من الناس والاستغفار عن التقصير في حقه.
2- الكعبة قبلة الصلاة والسجود لله سبحانه وتعالى، مع أنّ السجود قبلها كان لآدم (ع) خليفة الله وحجته، بل إنّ السجود كان للنور الذي في صلبه وهو نور أمير المؤمنين علي (ع)، فالقبلة الأولى التي ولّى الملائكة وجوههم شطرها هي علي بن أبي طالب (ع)، فالقبلة الحقيقية ليست الكعبة والأحجار، إنما القبلة هي الجوهرة التي ولدتها الكعبة، وهي ولي الله وحجته التامة علي بن أبي طالب (ع)، ولهذا وضع الحجر الأسود في ركن الكعبة؛ لأنه كتاب الميثاق الذي أخذه الله على الناس بولاية علي بن أبي طالب (ع).
فالذي يتوجه إلى الكعبة يعترف مقهوراً بولاية علي بن أبي طالب (ع) بفعله وإن كان كافراً بها بقوله وقلبه، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ ([156])، طوعاً من اعترف بالولاية وكرهاً من لم يعترف بالولاية.
وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ ([157]).
فالذين يسجدون وحق عليهم العذاب هم الذين لا يعترفون بولاية علي (ع) بقولهم ولا بقلوبهم، ولكنهم مقهورون على الاعتراف بها بأفعالهم، وسجودهم إلى الصدفة التي ولدت علياً (ع) وهي الكعبة، والله سبحانه وتعالى أهانهم بهذا السجود وسيكون حسرة عليهم ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ ([158]).
ويبقى أنّ القبلة هي ما يُتَوَجه به إلى الله وتَعرِف به الله سبحانه وتعالى، فالقبلة الحقيقية هي الإنسان الكامل، فبه يعرف الله وهو وجه الله سبحانه وتعالى الذي واجه به خلقه، فالتوجه إليه توجه إلى الله. والإنسان الكامل هو علي بن أبي طالب (ع) سيد الأوصياء والأولياء، وقد أخرجه الله من الكعبة ليقول للناس إنّ هذا الإنسان هو قبلتكم وإليه حجكم، وليقول الله سبحانه وتعالى إني ما خلقت الكعبة إلا لأجل علي (ع) وليولد فيها علي (ع)، فلو كان لي ولد لكان الذي ولد في بيتي، ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ ([159]).
فمَن الأولى أن يتخذ قبلة؛ الأحجار، أم الذي قدس الأحجار بولادته فيها؟
قال عيسى (ع) ما معناه: (أنتم علماء السوء تقولون من حلف بالهيكل لا يلتزم بيمينه ولكن من حلف بذهب الهيكل يلتزم بيمينه، فأيما أعظم أيها الجهال العميان؛ الذهب أم الهيكل الذي قدس الذهب) ([160]).
******
سؤال/ 88: كيف أنّ إبليس دخل الجنة بين لحيي الحية ليوسوس لآدم (ع) كما ورد عن الإمام العسكري (ع): (وكان إبليس بين لحيي الحية أدخلته الجنة ...) ([161]) ؟
الجواب: الحية هي الحياة الدنيا، وقد وسوس إبليس (لعنه الله) لآدم من جهة الحياة الدنيا. والحية كالحياة الدنيا، فأنت إذا اتبعت الحية فإما أن تمسك بها فتلدغك، وإما أن تتبعها حتى تذهب بك بعيداً في الصحراء حيث لا ماء ولا كلأ، والماء: العلم، والكلأ: الدين. ووسوسة إبليس (لعنه الله) لآدم من جهة الحياة الدنيا قد أجبت عليها في سؤال سابق، فراجع ([162]).
******
سؤال/ 89: ما معنى الآية: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لَأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ ([163]) ؟
الجواب: هذه رؤيا رآها يوسف (ع) وقد تحققت، ومعناها: الشمس والقمر، يعقوب (ع) وراحيل أم يوسف، والأحد عشر كوكباً إخوة يوسف، وسجودهم ليوسف (ع) أي إنّ يوسف قبلة لهم.
والقبلة تقصد ويحجّ إليها ([164])، وقد تحقق هذا فقد قصدوا في النهاية يوسف (ع)، وحجوا إليه واستقروا معه في مصر، وبقيت ذرية يعقوب (ع) في مصر إلى أن بعث موسى (ع) وأخرجهم من مصر، هذا فيما مضى وخبر من كان قبلكم.
أما فيما بقى، فالشمس: رسول الله محمد (ص)، والقمر: علي (ع)، والأحد عشر كوكباً هم: فاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي (ع)، أما يوسف فهو الإمام المهدي (ع).
وسجودهم له: أي إنه يُقصد إليه وقبلتهم التي يرومون الوصول إليها صلوات الله عليهم فهو خاتمهم، والإمام المهدي (ع) هو المنفذ لشريعة الله في أرضه، والرسول محمد (ص) جاء بالشريعة الإسلامية ليطبقها وينفذها في النهاية الإمام المهدي (ع)، فالرسول (ص) والإمام علي (ع) وفاطمة (ع) والأئمة (ع) جميعهم ممهدون لدولة لا إله إلا الله التي سيقيمها الإمام المهدي (ع) على الأرض، بل إنه صلوات الله عليه قبلة جميع الأنبياء والمرسلين، فجميعهم مهدوا ويمهدون لإعلاء كلمة الله، والإمام المهدي (ع) هو من سيعلي كلمة الله، فهو قبلة لهم من حيث إنه منفذ شريعة الله.
ولا تتوهم أنّ القبلة أفضل ممن يستقبلها على الدوام، فرسول الله محمد (ص) يستقبل الكعبة وهو أفضل منها قطعاً. وقد رآه رسول الله (ص) في المعراج هو والأئمة (ع) وقد ميزه رسول الله (ص) عنهم، فقال ما معناه: وقائمهم في أوسطهم وكأنه كوكب دري ([165])؛ وذلك لأن نوره سيشرق على كل بقعة في الأرض وسلطانه سيهيمن على كل الأرض ، قال تعالى : ﴿ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ﴾ ([166])، ورب الأرض : هو الإمام المهدي (ع) كما ورد عنهم (ع) ([167]).
******
سؤال/ 90: ورد في الروايات عن أهل البيت (ع): إن أفضل الأعمال هما: (الولاية والبراءة)، أي تولي أولياء الله وهم الأنبياء والأوصياء ومعاداة أعداء الله وهم أعداؤهم وأعداء شيعتهم، فأي العملين مقدم الولاية أم البراءة؟
الجواب: البراءة متقدمة على الولاية، بل لا تتحقق الولاية إلا بالبراءة، قال تعالى: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ ([168]). فقد قدَّم سبحانه وتعالى الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله سبحانه، والكفر بالطاغوت هو: البراءة من أعداء الله، والإيمان بالله هو: تولي أولياء الله سبحانه وتعالى.
فلا يتحقق الإيمان بالله سبحانه وتعالى وتولي أولياء الله حقيقة، إلا بعد البراءة من أعداء الله وأعداء أولياء الله. وفي آخر سورة المجادلة يؤكد سبحانه وتعالى هذا المعنى، فيقول تعالى ما معناه إنّ الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر لا تجدهم يوادّون من يعاند ويعادي الله ورسوله والأئمة، ولو كان هذا المعاند من أقرب الناس لهم رحماً، قال تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ([169]).
وهذا هو نهج أولياء الله أنفسهم، فهم يتبرؤون من الطاغوت أولاً؛ ليبينوا أنّ البراءة من الطاغوت متقدمة وتسبق الإيمان والتسليم لله سبحانه وتعالى، وإلا فكيف يكون الإنسان مسلماً لله سبحانه وتعالى وهو يداهن أو يود الطواغيت، أو يداهن أو يود معانداً لله ورسوله، وإن كان هذا المعاند من أرحامه أو عشيرته.
فهذا يوسف (ع) يؤكد هذا المعنى وتَقَدُم البراءة على الولاية: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْـرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْـلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَـرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ ([170]).
******
سؤال/ 91: ما معنى الآية: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ([171])، لماذا تكرر (آمنوا وعملوا الصالحات) وتكرر (واتقوا)؟!
الجواب:
﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾: أي ليس على الذين آمنوا بالرسول (ص)، وعملـوا الصالحات: أي تمسكوا بالولاية وبخلفائه والأئمة من بعده، وهم أهل البيت (ع)، جناح فيما طعموا: هذا هو طعام الروح وهو العلم، أي فيما أخذوا من علم رسول الله (ص) وأهل بيته (ع)، وعلمهم هو الشجرة التي نهى الله آدم عن الاقتراب منها، وفي الرواية عنهم (ع) في قول تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ ([172])، أي: إلى علمه من أين يأخذه ([173]).
﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات﴾: أي ليس عليهم جناح إذا اتقوا أي خافوا الله سبحانه وآمنوا بالعلم الذي أخذوه من الرسول محمد (ص) وأهل بيته (ع)، وإنه من شجرة علم آل محمد (ع)، وهي شجرة في وسط الجنة، وهي الشجرة الطيبة، وهي سدرة المنتهى.
﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَات﴾: أي عملوا بما علموا، فالعلم كلّه حجة إلا ما عمل به، والإنسان إذا علم ولم يعمل بما علم ما فائدة علمه، فلو علم المؤمن أنّ قضاء حاجة المؤمن حسنة ولم يقض حاجة المؤمن ما فائدة علمه؟
﴿ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾: الإنسان إذا عمل بما تعلم من علم الرسول (ص) وأهل بيته (ع) فإنه مع مداومته على العبادة والطاعة وهي العمل لابد أن تفتح له أبواب الغيب إذا كان مخلصاً في عمله فيرى من آيات ربه سواء بالرؤيا الصادقة، أم بالكشف والمشاهدة، أو بأي سبيل يفتحه الله سبحانه وتعالى لأوليائه المخلصين. وهذا الذي يراه المؤمن في ملكوت السماوات لابد له أن يؤمن به بعد أن يتقي ويخاف الله سبحانه ويتأنى حتى يعلم تأويل ما رأى، وفي هذه الآية (ثم) التي تفيد التراخي والتأخير، أي إنّ فتح باب الملكوت للمؤمن لا يتحقق بمجرد العمل، بل لابد من المداومة على العمل والطاعة بإخلاص لتفتح أبواب ملكوت السماوات لأولياء الله سبحانه وتعالى.
﴿ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا﴾: أي خافوا الله وأحسنوا إلى المؤمنين والناس بأن يعلموهم ويعرفوهم ما رأوا في ملكوت السماوات، وهذه هي مرحلة التبليغ، ولذلك لم يقل آمنوا لأنهم موقنون بما رأوا، وهم الآن في مرحلة التبليغ عن الله سبحانه.
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾: لأنّ هؤلاء مثلهم كمثل الأنبياء (ع)، فهم مبلغون عن الله سبحانه وتعالى لخلقه، يعرفونهم الحق ويهدونهم إلى الصراط المستقيم، قال أمير المؤمنين (ع) في حال هؤلاء الأولياء: (... يُذكرون بأيام الله ويُخوفون مقامه بمنـزلة الأدلة في الفلوات … فكأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها فشاهدوا ما وراء ذلك فكأنما اطلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه، وحققت القيامة عليهم عداتها فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس ويسمعون ما لا يسمعون …) ([174]).
******
سؤال/ 92: ما معنى الآية: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ ([175]) ؟
الجواب: الشجر الأخضر أي الدين، فمعنى الآية: إنّ الله جعل لكم من الدين نوراً فإذا أنتم به ترتقون في السماوات، وجعل لكم من الدين نوراً تسيرون به في الناس وتعرفون الحق من الباطل، فبالعبادة وطاعة الله يرتقي الإنسان ويجعل الله له نوراً يعرف به الحق ، ويبصر به الحق، هذه هي حقيقة المراد من الآية.
أما ظاهرها فهو بيّن لا يحتاج إلى توضيح، وأي شخص درس عملية التركيب الضوئي في النبات يعلم أنّ الخشب إنما هو نتيجة من نتائج هذه العملية التي تعتمد على المادة الخضراء الموجودة في الأوراق عادة، وهذه آية من آيات الله، فالنبات باختصار يقوم مقام مصنع يخزن حرارة الشمس على شكل خشب، وهذا الخشب يمكن أن يعطي هذه الحرارة في أي وقت.
******
سؤال/ 93: ما سرّ الأربعين، فللميت أربعين، وللمولود أربعين، وللإخلاص أربعين؟!
الجواب: أسماؤه سبحانه وتعالى أربعة، ثلاثة ظاهرة وواحد غائب، أما الظاهرة فهي: الله الرحمن، الرحيم. وأما الغائب فهو الكنه والحقيقة، ويرمز له بـ (هو)، أو الاسم الأعظم الأعظم الأعظم.
وبتجلي هذه الأسماء في جميع العوالم تتجلى الموجودات وتظهر بعد أن لم تكن شيئاً مذكوراً، والعوالم عشرة، وهي: السماوات السبع، والكرسي، والعرش الأعظم، وسرادق العرش الأعظم. وهي ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجعتم:
﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ([176]).
والثلاثة في الحج - أي في بيت الله – هي: الكرسي، والعرش الأعظم، وسرادق العرش الأعظم. أما السبعة إذا رجعتم، فهي: السماوات السبع. ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام: أي لمن ليس من آل محمد (ع).
والصيام هنا عن (الأنا) في (عشرة مقامات): ثلاثة في الحج: الكرسي والعرش وسرادق العرش، وسبعة إذا رجعتم: السماوات السبع، وفي كل مقام أربعة حالات هي تجليات وظهور الأسماء الأربعة، فيصبح الصيام عن الأنا في أربعين حالة، من أخلص لله أربعين صباحاً جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ([177]).
والنفس تحتاج هذه الحالات الأربعين لتنتقل من عالم إلى آخر انتقالاً كلياً، فلا تستقر نفس المولود إلا بعد الأربعين، ولا تستقر نفس الميت إلا بعد الأربعين. والكلام في الأربعين يطول ولكن فيما تقدم كفاية.
******
سؤال/ 94: قال تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾([178])، ما معنى هذه الآية ؟!
الجواب: قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ ([179]). والماء: هو نور محمد (ص) وهو العلم، ﴿فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ ([180])، الجنات: هم آل محمد (ع)، وأشجار النخيل والأعناب والفواكه هم شيعتهم (ع) وأولياؤهم المخلصون.
﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ ([181])، وهذه الشجرة: قائم آل محمد (ع)، والطور: النجف، وقد ورد في الرواية عنهم (ع): (إنّ طور سيناء نقلته الملائكة إلى النجف) ([182]).
﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾: الأشجار عادة تنبت بالماء وهو سائل خفيف، أما الدهن فهو سائل ثقيل كثيف لا تنبت الأشجار به عادة، ولكن هذه شجرة خاصة ولها خصوصية أنها تسقى بالدهن لا الماء، فهي تشرب الدهن وهو العلم الثقيل والنور الخالص، ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ﴾ ([183]).
﴿وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾: الذي يأكل يقدم له الطعام لا الصبغ، إذن فهذا الصبغ هو نتيجة للأكل من هذه الشجرة، حيث إنّ الذين يأكلون من هذه الشجرة ويأخذون علومها وينتفعون بعلم الإمام المهدي (ع) يصبغون بصبغة الله سبحانه، ﴿صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً﴾ ([184]).
******
سؤال/ 95: هل يليق بإبراهيم (ع) أن يطلب أحياء الموتى، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ([185]) ؟
الجواب: طلب إبراهيم (ع) ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ بي، ولم يكن طلب إبراهيم أن يرى كيف يحيي الله الموتى مطلقاً، وفي آخر الآية: ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً﴾، أي أنت يا إبراهيم أدعهن، أي إنّ المنفذ المباشر للإحـياء هو إبراهيم (ع)، وكان هذا الطلب من إبراهيم (ع)؛ لأن الأنبياء والأولياء يرون أنفسهم مذنبين ومقصرين ولا يرون أنفسهم أهلاً أن يكونوا حجة الله على خلقه ومحل فيضه وعطائه وكرمه، وفي الرواية عنهم (ع): أن إبراهيم طلب هذا الطلب ليطمئن أنه خليل الله ([186]).
******
سؤال/ 96: (يا من دلّ على ذاته بذاته) ([187])، ما معنى هذه الكلمات التي وردت في دعاء الصباح؟
الجواب: أي دلّ على ذاته أو مدينة الكمالات الإلهية أو الله سبحانه وتعالى بذاته في الخلق وهو مدينة العلم أو محمد (ص). فمحمد (ص) وجه الله سبحانه وتعالى وصورته في خلقه، وأنت عندما ترى الصورة تعرف صاحبها.
******
سؤال/ 97: عبادة يحيى (ع) الخائف من النار كما ورد في الروايات عنهم (ع) كيف تناسب عبادة الأحرار؟
الجواب: عبادة الأحرار لا تعني أنهم لا يخافون من نار الله وغضب الله، ولا يرجون جنة الله وثواب الله. فالذي يعبد الله حباً وشوقاً وشكراً أو حمداً، كيف لا يخاف الله سبحانه وتعالى، وهو عبد وحقيقة عبوديته تشوّبه بالظلمة والعدم، وهي الأنا التي لا تفارقه، وهي ذنبه الملازم له ، ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فكيف لا يخاف الله وهو مذنب مقصر؟ ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً﴾ ([188]).
هذا إذا لم يكن للعبد ذنب ومعصية وكان العبد معصوماً من الزلل فحقه أن ترتعد فرائصه خوفاً من الله، فكيف بالعصاة الجناة!!
أما عطاء الله وجنته وثوابه فكيف لا يرجوها من أحبه فمن أحب الله أحب عطاءه وأحب كل نعمة تفد عليه من الله، لا لأنه يتمتع بها بل لأنها من عطايا حبيبه سبحانه وتعالى، وقد ورد في الحديث القدسي ما معناه: ( يا بن عمران، ادعني لشسع نعلك، وعلف دابتك، وملح عجينك)([189]).
******
سؤال/ 98: قال تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ ([190])، كيف يكون النهار هو الذي يجلي الشمس، أو ليست الشمس هي التي تجلي وتظهر النهار؟
الجواب: في هذه الآية الشمس رسول الله محمد (ص)، والقمر الذي تلاه هو علي بن أبي طالب (ع) وصيه وخليفته، والنهار في الآية هو الإمام المهدي (ع). ومن المؤكد أنّ الإمام المهدي (ع) قد ولد من محمد (ص) وعلي (ع)، وظهر وتجلى من رسول الله (ص)، ولكن الإمام المهدي (ع) هو الذي يظهر ويجلي حقيقة رسول الله (ص) أو الشمس للخلق عند ظهوره ويعرف الناس حقيقة الرسول (ص)، فالإمام المهدي (ع) ظهر وتجلى من رسول الله (ص)، وهو أيضاً يظهر ويجلي رسول الله محمد (ص) للخلق .
******
سؤال/ 99: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ ([191])، ما معنى هذه الآية؟
الجواب: ورد في الحديث عنهم (ع): إن يعقوب حرَّم على نفسه أكل لحم الإبل ([192])، وهذا مصداق للآية، فالأنبياء (ع) ومنهم يعقوب (ع) أو إسرائيل لهم في بعض الموارد الاختيار، فلهم أن يختاروا في بعض الموارد تحريم هذا الشيء أو تحليله، أو قبول هذا الحكم أو عدم قبوله، وقد ورد هذا في كلامهم (ع) كثيراً، كقولهم (ع): لو فعل رسول الله (ص) كذا لوجب، أو قولهم: إن رسول الله (ص) تركها ركعتين في السفر والحضر، أو أضاف ركعتين ([193]).
وهكذا داوود (ع) يحكم وسليمان (ع) يحكم: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾([194])، وكلاهما صحيح وكلاهما حكم الله مع أنهما يختلفان، قال تعالى: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ([195]).
وطبعاً مساحة تحركهم مقيدة بحدود الله سبحانه وتعالى، وهي ضمن شريعة الله سبحانه لا يعدونها إلى سواها، وكمثال هو ما ورد في الحديث عن أهل البيت (ع) من عدم قبول جميع الأنبياء (ع) لهذه الآية أو المعنى الذي فيها: ﴿لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ([196])، إلا الرسول محمد (ص) والأئمة (ع) وأمة محمد (ص) وهم الثلاث مائة وثلاثة عشر رجلاً أصحاب القائم (ع).
فالأنبياء (ع) إذن مختارون في قبول هذا الحكم أو عدم قبوله، والذين قبلوه وأخذوا يحاسبون أنفسهم على ما يدور في خلجاتهم قبل أن يحاسبوا فازوا بنصر عظيم ومقام رفيع رضي الله عنهم ورضوا عنه.
******
سؤال/ 100: جاء في الحديث القدسي ما معناه: (لا يزال العبد يتقرب لي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت يده التي يبطش بها وعينه التي يرى بها ...).
وفي حديث آخر ما معناه: (لا يزال العبد يتقرب لي بالفرائض ... حتى يكون يدي وعيني وسمعي ...) ([197]).
ومن المعلوم أنّ النوافل هي الصلاة المستحبة والفرائض هي الصلاة الواجبة، وعادة الإنسان لا يصلي المستحبات إلا بعد أن يؤدي الواجبات، فكيف يكون التقرب بالواجبات وحدها أفضل من التقرب بالواجبات والمستحبات حيث إنّ النتيجة في الحديث الثاني هي أعظم، أي أن يكون الإنسان هو عين الله ويد الله؟!
الجواب: النوافل في الحديث القدسي ليست الصلاة المستحبة فقط، بل هي جميع ما فرض الله سبحانه وتعالى وأرشد إليه من صلاة وصيام وزكاة وحج ... الخ، فصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر كلها نوافل بحسب هذا الحديث القدسي، وهي نوافل أي زائدة أو مضافة إلى عمل آخر أساسي هو المهم والمطلوب بالحقيقة؛ لأنها لا تنفع العبد شيئاً بدونه، وهذا العمل هو الولاية لولي الله وخليفته في أرضه (ع).
فلو جاء مسيحي بكل عبادات الإسلام دون موالاة محمد (ص) لم تنفعه شيئاً، ولو جاء مسلم بكل عبادات الإسلام دون موالاة علي لم تنفعه شيئاً، ولو جاء شيعي بكل عبادات الإسلام وموالاة علي (ع) والأئمة (ع) دون موالاة الإمام المهدي (ع) لم تنفعه شيئاً، إلا أن ينتفع بها في هذه الحياة الدنيا ويجعلها وسيلة لمعرفة الحقيقة ومعرفة ولي الله.
بل إنّ من يتقرب بالنوافل وإن كان موالياً لولي الله فهو لا يُحصِّل ولا يرتقي إلا بقدر الموالاة التي يحملها في صدره.
أما الفرائض فهي الولاية لولي الله، والولاية هي الصلاة الواجبة وهي الحج الواجب وهي الزكاة الواجبة وهي الصيام الواجب، فالصلاة هي التوجه إلى القبلة بالتضرع والدعاء، وخير قبلة يتوجه بها الإنسان هي ولي الله في زمانه وحجة الله على عباده، وخير دعاء وتضرع إلى الله هو حب ولي الله وحجته على عباده، (حبّ علي حسنة لا تضر معها سيئة) ([198]).
والحج وهو السفر إلى مكان مقصود، وخير السفر هو السفر إلى الله بقصد ولي الله وحجة الله على عباده؛ لأنه القبلة التي بها يعرف الله، (بكم عرف الله) ([199]).
قال رسول الله (ص): (ابن آدم إفعل الخير ودع الشر فإذا أنت جواد قاصد) ([200]).
وفعل الخير هو الولاية لولي الله، وترك الشر هو الكفر بالطاغوت، ومن المؤكد أنّ موالاة ولي الله على مراتب، فمن يتحرى متابعته في كل حركة وسكنة ليس كمن يواليه بلسانه ولا يتابعه في فعله، وكلما كانت الملازمة لولي الله أعظم كان التقرب إلى الله أعظم، وهكذا حتى يصبح هذا العبد الملازم لولي الله صورة أخرى لولي الله وحجته على عباده، وهكذا يصبح هذا العبد عين الله ويد الله، كما أنّ ولي الله وحجته على عباده هو عين الله ويد الله ([201]).
******

سؤال/ 101: قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ ([202])، فما هي الصلاة الوسطى؟
الجواب: الصلاة الوسطى هي صلاة الجمعة بالخصوص، وقرينتها في باقي الأيام، وهي صلاة الظهر، والأمر للمحافظة على صلاة الجمعة بالخصوص والتأكيد عليها؛ لأن فيها يجتمع المسلمون لإصلاح ما فسد من دينهم ودنياهم والاستزادة من فضل الله سبحانه وتعالى، هذا بحسب الظاهر.
أما الحقيقة، فالصلاة هي الولاية لولي الله وحجته على عباده، فالصلاة الوسطى أو صلاة الجمعة هي العمل والجهاد بين يدي القائم (ع)، وصلاة القائم (ع) هي صلاة الجمعة؛ لأنه يجمع الأمة الإسلامية على الحق بعد أن فرّقها أئمة الضلال والعلماء غير العاملين، وصلاة القائم (ع) هي الصلاة الوسطى؛ لأنّ أصحابه - وهم الصلاة وهم العمل والجهاد - هم الأمة الوسط ([203]): ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ ([204]).
فمن المؤكد لن يكون أكثر المسلمين شهداء على الناس، فكيف يكون شارب الخمر أو الزاني أو أي عاصٍ شاهداً على الناس في المحكمة الإلهية، بل إنّ هؤلاء الأمة الوسطى - وهم أئمة أيضاً - هم الثلاث مائة وثلاثة عشر، فهم شهداء على الناس؛ لأنهم عباد الله حقاً، فهم قوم عابدون مخلصون مستضعفون معروفون في السماء مجهولون في لأرض لا تأخذهم في الله لومة لائم.
قال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ ([205]).
******

سؤال/ 102: قال الصادق (ع) ما معناه: (إن استطعت أن لا تأكل إلا الله فافعل)، ما معنى هذا الحديث؟

الجواب: أي أن تكون ذاكراً لله سبحانه وتعالى على كل حال فالذكر طعام الروح، ثم أن تقلل طعام الجسد بقدر الحاجة له ، أي أن يكون للقوة لا للشهوة ، قال عيسى (ع): (ليس بالطعام وحده يحيى ابن آدم، بل بكلمة الله).
وهكذا يحصل الإنسان على المقام في السماوات الملكوتية، ثم إنه يطعم ويسقى دونما طعام جسماني مادي ، فالصائم إذا نام في النهار يطعم ويسقى كما ورد في الحديث عنهم (ع) ([206])، بل كثيرون عندما ينامون في النهار أيام الصيام يرون في الرؤيا أنهم أكلوا وشربوا ويستيقظون وقد ذهب عنهم الجوع والظمأ، وكأنهم أكلوا في هذا العالم الجسماني، فالإمام الصادق (ع) يرشد الناس إلى الإكثار من ذكر الله وتقليل العروج على الدنيا.
والحقيقة التي يجب أن يعرفها الناس هي أنه: (بالطعام يموت ابن آدم)، فبالطعام والشهوات تشغل الروح عن رقيها، وتنكب على تدبير هذا البدن الجسماني، وهذا الانشغال بالنسبة للروح هو نوع من الموت التدريجي، كما أنّ الذكر والسعي في طريق الله سبحانه وتعالى هو نوع من الحياة والرقي التدريجي.
******

سؤال/ 103: قال تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكاً رَسُولاً﴾ ([207])، ما هو سبب عدم اطمئنان الملائكة في تبليغ الرسالة؟
الجواب: الملائكة (ع) ليسوا كما تظن أو تفهم من الآية أنهم غير مطمئنين في تبليغ الرسالة ولكنهم غير مطمئنين في النزول إلى كل بقاع الأرض وإلى كل الناس، فالملائكة مقدسون طاهرون لا يقتربون إلا من بقعة مقدسة طاهرة أو من نفس مقدسة طاهرة، وإذا اضطروا النزول إلى بقعة غير طاهرة أو إلى نفس غير طاهرة لا يكونون مطمئنين بها مرتاحين لها، ولذلك فإنّ الكفرة والمنافقين تقلّ رؤاهم الصالحة من الملائكة، أو تكاد تكون معدومة ولا تتنـزل الملائكة على البقعة غير الطاهرة في الغالب إلا لإنزال العذاب.
فنزول الملائكة يكون في الغالب إلى البقع الطاهرة المقدسة وعلى الأنفس الطاهرة المقدسة كأنفس الأنبياء والمرسلين والأئمة (ع).
ولتتضح الصورة أكثر عن اطمئنان الملائكة في المشي على الأرض عموماً أضرب هذا المثال: هل تكون أنت مطمئناً عندما تسير في أرض ترتفع فيها النجاسة وخروج الإنسان شبراً مثلاً؟ أو هل تكون أنت مطمئناً عندما تنزل إلى بالوعة نجاسة، أعاذنا الله وإياك؟ فهذه صورة الأرض بالنسبة للملائكة، فكيف يمشون مطمئنين؟ بلى، إنّ فيها بقع خصصت لعبادة الله وطاعة الله وعبد الله فيها، وهذه البقع طاهرة ينزل الملائكة إليها، وفي الأرض أنفس طاهرة مقدسة تنزل الملائكة عليها وتطمئن الملائكة لهذه الأنفس المقدسة وإلى هذه البقع الطاهرة لا غيرها من بقاع الأرض التي ملأها بنو آدم بمتابعة الشهوات ومعصية الله سبحانه وتعالى.
******

سؤال/ 104: ما معنى قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ ([208])، وقوله تعالى: ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ ([209]) ؟
الجواب: الأرض تزداد بنزول النطف إليها وتنقص بارتفاع النطف منها، وتحصل هذه الزيادة والنقصان بدخول إنسان جديد إلى هذا العالم الجسماني، أو بخروج إنسان من هذا العالم الجسماني بالموت. والمذكور في الآيات هو نقص الأرض أي بخروج النطف منها بسبب الموت.
أما أطراف الأرض فهم الحجج (ع) من الأنبياء والمرسلين والأئمة (ع)، فطرف الشيء نهايته وآخره أو بدايته وأوله، وفي طرف الأرض الحجة (ع) على أهل الأرض؛ لأنه سبب الفيض النازل من السماء إلى الأرض، فموضع اتصال هذا الفيض هو أطراف الأرض، وذلك أنّ هذا الفيض هو نور يتجلى في الأرض من الطرف إلى الطرف، ولولاه لساخت الأرض بأهلها ولعادت عدماً.
فالحجة هو أطراف الأرض وهو البداية والنهاية، وهو الأول والآخر، فبموت الحجة (ع) تنقص الأرض من أطرافها، ولولا وجود من يخلفه حجة لله في أرضه لساخت الأرض بأهلها، إذا خلت من موضع لنزول فيض الله ونور الله سبحانه وتعالى إلى الأرض:
﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ * أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾([210]).
﴿بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ ([211]).
وفي كلتي الآيتين تذكير بالموت والرجوع إلى الله الذي لابد منه، فإذا كان موت الحجج (ع) ووفاتهم أمراً حتمياً، فموت من سواهم من الناس الغافلين عن ذكر الله أولى وأحجى، ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ ([212]).
******


سؤال/ 105: سنّة الإمام المهدي (ع) هي سنة الأنبياء والمرسلين، فهل يفعل أو يأمر الإمام (ع) أو رسوله ببعض الأمور ظاهراً محرمة - كما في سورة الكهف - بعض أصحابه أو بعض الناس، وكيف يعرف بأنه أمر باطني أو مشروع؟

الجواب: نعم يعمل الإمام المهدي (ع) أموراً كثيرة يعتقد بعض الناس ومنهم بعض أصحابه أنها مخالفة للشريعة، كما في بعض الروايات عن أهل البيت (ع) أنه يحكم بحكم بعض الأنبياء السابقين (ع) فيعترض عليه بعض أنصاره ([213]).
ويُعرف أنه أمر مشروع وصحيح؛ لأنّ من يمارسه هو الإمام المهدي (ع)، وإذا كان الأمر مشتبهاً على الإنسان، فيمكنه الرجوع إلى دليل المتحيرين وهو جبار السماوات والأرض الله سبحانه وتعالى، ليبينه له بالرؤيا أو بأي طريق بينه وبين الله سبحانه وتعالى.
******
سؤال/ 106: ما معنى قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ([214]) ؟

الجواب: لبيان المراد بهذه الآية المباركة أضرب هذا المثال كتقديم لفهمها: فلو أنّ ناراً مشتعلة في مكان معين، فأنت تصدق أنّ هذه النار مشتعلة في ذلك المكان، وتتيقن من اشتعالها فيه بإحدى هذه الطرق:
1- أن يأتيك مجموعة من الناس يخبروك باشتعالها.
2- أن تذهب وتراها بعينك.
3- أن تذهب وتراها بعينك وتضع يدك فيها حتى يحترق أصبعك.
4- أن تذهب وتراها بعينك وتلقي نفسك فيها حتى تحترق.
والعلم الأول والثاني يمكن أن ينقض، فلو جاءك مجموعة من الناس وأخبروك بعدم وجود النار لحصل عندك شك بالخبر الأول، ولو جاءك مجموعة من الناس وأخبروك أنّ ما تراه هو سحر عظيم لحصل عندك شك بما رأيته بعينك. أما العلم الثالث والرابع فلا ينقض؛ لأن أثر النار موجود في يدك أو جسمك، أو أنك احترقت حتى أصبحت أنت النار.
ومن المؤكد أنّ معرفة من احترق إصبعه بالنار أقل من معرفة من احترقت يده أو احترق جزء كبير من جسمه بحقيقة النار، وهؤلاء معرفتهم بالنار أقل من معرفة من احترق حتى أصبح هو النار.
وإذا انعطفت بهذا المثال على معرفة الخلق بالله سبحانه وتعالى لوجدت أنّ من فتح له مثل سم الإبرة وأخذ يخفق وأميطت في آنات عن صفحة وجوده شائبة العدم هو من قال فيه تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾.
الفتح، وهو محمد بن عبد الله (ص)، عبد الله وإسرائيل الله ووجه الله في خلقه، بل هو الله في الخلق، (وظهورك في جبل فاران) ([215]) أي ظهور الله في مكة بمحمد (ص).
فمحمد (ص) هو النار في هذه الآية، وهو البركة التي يبارك بها الله على من في النار ومن حولها أما الذي في النار فهو علي (ع)، قال (ع) في إحدى خطبه: (أنا من كلّم موسى) ([216])، ولا تنكر هذه الكلمة على أمير المؤمنين علي (ع) وتكون من الهالكين، قال تعالى:
﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ ([217]).
﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْت﴾ ([218]).
﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِم﴾ ([219]).
﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ ([220]).
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ ([221]).
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ ([222]).
تدبّر هذه الآيات لتعرف ماذا أراد علي (ع) بكلمته المباركة التي مع الأسف أنكرها الكثير من الناس بجهلهم وقلة تدبرهم، فالله سبحانه وتعالى يتوفى الأنفس؛ لأنه الخالق المهيمن على جميع العوالم المحيي والمميت، وملك الموت (عزرائيل (ع)) يتوفى الأنفس؛ لأنه قائد لملائكة الموت، والملائكة يتوفون الأنفس؛ لأنهم المنفذون لأمر ملك الموت المنفذ لأمر الله سبحانه.
أما الذين حولها - أي حول النار - فهم الأئمة (ع)، كحلقة أقرب إلى مركز النار، ثم تليهم حلقات تلتف حول المركز، وهم المهديون الإثنا عشر بعد القائم (ع)، والأنبياء والمرسلون وخاصة الشيعة من الأولياء الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون كالثلاث مائة وثلاثة عشر أصحاب القائم (ع) وسلمان المحمدي وأشباههم.
إذن، فموسى (ع) أراد أن يأتي لأهله بالخبر والهدى من النار لعلهم يصطلون بالنار أي يحترقون بها، ليكونوا على اليقين الذي لا يخالطه شك، ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً﴾ ([223]).
أما في هذه الحياة الدنيا فالنار هي المصاعب والآلام التي تعرضوا لها (ع) من أذى الطواغيت والفراعنة لعنهم الله، وروي أنّ الدجال يأتي ومعه جبل من نار من دخله دخل الجنة ([224])، وأمريكا هي الدجال وجبل النار آلتها الحربية الضخمة، ويدخل الجنة المؤمنون بمحاربة أمريكا، وإبراهيم (ع) دخل النار في هذه الحياة الدنيا، النار التي أشعلها الطواغيت والفراعنة لعنهم الله بالظلم والجور والفساد ليحرقوا بها كل من يقف بوجه ظلمهم وجورهم وفسادهم، ولكن هذه النار كانت على إبراهيم (ع) برداً وسلاماً.
وستكون على كل من يلقي نفسه فيها برداً وسلاماً، سنة الله ولن تجد لسنة الله تحويلاً ولن تجد لسنة الله تبديلاً.
******

سؤال/ 107: كيف نحارب الأنا؟
الجواب: محاربة الأنا من جهتين؛ الأولى: هي في هذا العالم الجسماني، والثانية: في الملكوت والعالم الروحاني، فالإنسان مركب من الجسم والروح (أو النفس وهي الناطقة المغروسة في الجنان في أدنى مراتب الروح).
أما محاربة الأنا في هذا العالم الجسماني فتتم بالتحلي بمكارم الأخلاق، وأهمها الكرم، قال تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ ([225])، فعلى المؤمن أن ينفق في سبيل الله على الفقراء والمساكين وعلى المجاهدين، ويوفر لهم العدة اللازمة لقتال عدو الله، وخير الكرم ما كان عن حاجة أو قلة ذات يد، ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾. كما على المؤمن أن لا يحب التقدم على المؤمنين أو المراكز القيادية، ورد في الحديث عن الرسول (ص) ما معناه: (من تقدم على قوم مؤمنين وهو يعلم أن فيهم من هو خير منه أكبه الله على منخريه في النار) ([226])، وأكتفي بهذا القدر وأترك التفريع والتفصيل للمؤمنين.
أما محاربة الأنا في العالم الروحاني فتتم بالتدبر والتفكر، قال رسول الله (ص) لعلي (ع) ما معناه: (يا علي ساعة تفكر خير من عبادة ألف عام).
وتعال معي يا أخي المؤمن لنتفكر في حالنا المخزي بين يدي الله سبحانه وتعالى، وليكن أحدنا من يكون، هب أنك أحد الثلاث مائة وثلاثة عشر، وهب أنك أحد النقباء الإثني عشر منهم، وهؤلاء هم خيرة من في الأرض، يقول فيهم أمير المؤمنين (ع) ما معناه: (بأبي وأمي هم من عدة أسماؤهم في السماء معروفة وفي الأرض مجهولة …) ([227])، وقالوا (ع) فيهم: (إنّ الأرض تفتخر بسيرهم عليها) ([228])، وبكى لأجلهم الصادق (ع) قبل أكثر من ألف عام، ودعا لهم وقال ما معناه: (يا رب إن كنت تريد أن تعبد في أرضك فلا تسلط عليهم عدواً لك)، وقال الصادق (ع) ما معناه: (ما كانوا كذلك لولا أنهم خلقوا من نور خلق منه محمد (ص) ومن طينة خلق منها محمد (ص)) ([229]).
فتدبّر فضلهم على عامة الناس وعلى عامة شيعة أهل البيت (ع)، فالشيعة خلقوا من نورهم ومن فاضل طينتهم (ع)، وهؤلاء الشيعة المخلصون أصحاب القائم (ع) خلقوا من نور خلق منه محمد (ص)، ومن طينة خلق منها محمد (ص)، ومع هذا الفضل العظيم والمقام الرفيع ومع أنهم من المقربين ومن أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ولكن تعال معي إلى عرصات يوم القيامة لنرى حالهم بل حال جميع الخلق سوى محمد (ص)، فإذا قامت القيامة لن يجرؤ أحد على الكلام بين يدي الله حتى يسجد محمد وحتى يحمد الله محمد وحتى يتكلم محمد (ص) ويشفع لخلق الله وعبيده، فلماذا لن يسجد ويحمد ويتكلم في ذلك الموقف أحد إلا بعد سجود وحمد وكلام محمد (ص)؟
أمن تقصير بالخلق سوى محمد (ص)؟؟ أم من ظلم موجود في ساحة الله سبحانه وتعالى عن ذلك علواً عظيماً وكبيراً ؟؟
أخي العزيز:
أمير المؤمنين علي (ع) خير الخلق بعد محمد (ص) يقول: (إلهي قد جرت على نفسي في النظر لها ، فلها الويل إن لم تغفر لها) ([230]).
ولو تدبرت كلامي السابق لعلمت أن أمير المؤمنين (ع) يقصد كل ما قال بكل معنى الكلمة فما حالنا نحن؟؟
والحق أقول لك:إنّ الإنسان مهما كان ذو مقام رفيع وجاه وجيه بين يدي الله سبحانه وتعالى، فعليه أن يعضّ على إصبعه حسرة وندماً على قلة حيائه من الله سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم الحليم الكريم، ويردد هذه الكلمات: يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله حتى تقوم القيامة، والحمد لله وحده.
******
سؤال/ 108: ما معنى قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً﴾ ([231]) ؟
الجواب: الإنسان هو علي (ع)، ولم يأتِ حين من الدهر لم يكن فيه مذكوراً، فهو مذكور في علم الله سبحانه وتعالى، أما في الخلق فقد أتى حين من الدهر لم يكن فيه شيئاً مذكوراً، فقد خلق الله محمداً (ص) ثم خلق علياً (ع).
******
سؤال/ 109: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ ([232]) ؟
الجواب: أمير المؤمنين علي (ع)، فهو الإنسان وهو في خسر نسبةً إلى محمد (ص)، فمقام الرسول (ص) أعلى وأعظم من مقام الإمام علي (ع)، فالرسول محمد (ص) هو مدينة الكمالات الإلهية في الخلق أو مدينة العلم، وعلي (ع) هو الباب، والرسول (ص) صاحب المقام المحمود وصاحب مقام ألقاب قوسين أو أدنى، وهو (ص)من فتح له مثل سمّ الإبرة وأخذ يخفق بين الحق والخلق، وأمير المؤمنين (ع) دون هذه المرتبة وقد قال (ع): (لو كشف لي الغطاء لما ازددت يقيناً) ([233])، أي غطاء وحجاب اللاهوت الذي كشف لمحمد (ص).
******
سؤال/ 110: ورد في الحديث عن أهل البيت (ع) أنّ من يقتل عدواً من أعدائهم بين يدي الإمام المهدي (ع) فله أجر عشرين شهيد ([234])، ولم يرد هذا الفضل لمن يستشهد بين يديه.
الجواب: بالظاهر هو أفضل من الشهادة؛ لأنه من قتل عدواً للإمام المهدي (ع) فقد وضع حجراً في دولة العدل والحق الإلهي، وأذكر هنا أنّ حمزة (ع) وعلياً (ع) كانا يقاتلان وعلي أفضل من حمزة؛ لأنّ علياً (ع) يقاتل بحذر وحمزة يقاتل بهياج، فيجب على المجاهدين أن يطلبوا القضاء على العدو الكافر الحربي لا أن يطلبوا الشهادة فقط مع أنها أي الشهادة خير الدنيا والآخرة.
أما بحسب الباطن، فمعنى الحديث: أنّ من قتل لنا عدواً أي قتل عقيدته الفاسدة وهداه إلى الحق وإلى إتباع القائم من آل محمد (ع).
قال رسول الله (ص)ما معناه: (يا علي لئن يهدي الله بك رجلاً خير لك من حمر النعم) ([235]).
وبحسب الباطن أيضاً: قتل النفس المعادية للإمام المهدي (ع)، أي قتل الأنا.
******

سؤال/ 111: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾([236]) ؟
الجواب: أي يمسك السماء أن تقع على الأرض بالعمد التي رفع السماء بها، ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ ([237]).
والعمود الذي يمسك السماء ويرفعها، هو عمود النور النازل من السماء إلى الأرض، وهو الله في الخلق وهو وجه الله، وهو محمد (ص). وأيضاً هو في كل زمان الحجة على أهل الأرض، فلولاه لساخت الأرض بأهلها وعادت عدماً، فهو عمود النور النازل من السماء إلى الأرض، وهو يمسك الأرض ويمسك السماء بإذنه سبحانه وتعالى عما يشركون.
******
سؤال/ 112: ما معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾([238]) ؟
الجواب: محمد (ص) هو يد الله، وفي الحديث القدسي ما معناه: (لا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالفرائض حتى يكون يدي وعيني …) ([239])، فالحجة على أهل الأرض هو يد الله وعين الله في خلقه، وفي دعاء السمات: (وظهورك في جبل فاران) ([240])، أي ظهور الله في مكة بمحمد (ص).
******
سؤال/ 113: لماذا قال تعالى: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ ([241]) ؟
الجواب: قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ﴾ ([242])، فالعالم غير العامل في ملكوت السماوات وكما تراه الملائكة مثاله حمار، وقال تعالى في العلماء غير العاملين الذين ينفرون من دعوات الأنبياء والمرسلين: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ ([243])، أي كأنهم حمير فرت من أسد، وصوت العلماء غير العاملين منكر وهو أنكر الأصوات؛ لأنه صوت الباطل الذي يجادل الحق الخالص الذي يأتي به الأنبياء والرسل والحجج على أهل الأرض (ع).
******
سؤال/ 114: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾ ([244]) ؟
الجواب: النشأة الأولى: هي عالم الذر، وفيها الامتحان الأول، وقد أحاط بها بنو آدم علماً، ولكنهم لما جاءوا إلى هذا العالم حجبتهم الكثافة الجسمانية، ثم شهواتهم ومعاصيهم وغفلتهم عن ذكر الله، والأولياء من الأنبياء والرسل والحجج (ع) يتذكرون هذه النشأة ويعرفون أولياءهم فيها، وكل من كانت فطرته نقية يتذكر هذا العالم السابق، ويعلم حاله فيه، ولكن عامة الناس ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ ([245]).
فبسبب غفلتهم عن الله واهتمامهم بالعالم الجسماني وانغماسهم في الشهوات لا يتذكرون شيئاً عن أنفسهم والعالم السابق الذي عاشوا فيه وحالهم فيه .
******

سؤال/ 115: قال رسول الله (ص): (حسين مني وأنا من حسين) ([246])، ما معنى أنا من حسين؟
الجواب: الحسين (ع) في كل العوالم من رسول الله (ص)، ودون رسول الله هذا أكيد، ولكن الذي يظهر أمر رسول الله (ص) وفضله ومقامه الرفيع وحقه ويعرفه لأهل الأرض هو الإمـام المهدي (ع)، ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ ([247]).
فالدين الإسلامي المحمـدي الأصيل يظهر على الأرض بالإمـام المهدي (ع)، والإمـام المهدي (ع) من ولد الحسين (ع)، وثورة الإمام المهدي (ع) أساسها ومرتكزها الحقيقي هو ثورة الحسين (ع)، فبالإمام المهدي (ع) تتحقق هذه الآية: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾، ويعرف أهل الأرض محمـداً (ص) وعظيم شأنه ومقامه الرفيع، والإمـام المهدي (ع) ثمرة من ثمرات الحسين (ع)، وثورة الإمام المهدي (ع) الإصلاحية العالمية ما هي إلا الثمرة الحقيقية التي أنتجتها ثورة الحسين (ع)، فبالحسين (ع) بقي الإسلام وبقي محمد (ص)، وبالحسين يظهر الإسلام ويظهر محمد (ص)، وبالحسين يعرف الإسلام ويعرف محمد (ص).
******

سؤال/ 116: ما معنى الصلاة على محمد وآل محمد؟
الجواب: الصلاة معناها الدعاء والتضرع والتوسل إلى الله بطلب شيء منه سبحانه وتعالى، أو التقرب إليه وهو أيضاً طلب، فعندما نقول: اللهم صلِّ على محمد، يعني نطلب من الله سبحانه وتعالى أن يرفع شأن محمد (ص) ويعلي مقامه، ومن المؤكد أنّ مقام محمد (ص) هو المقام الأقرب الذي ما بعده مقام، فمقامه ثابت وهو صاحب مقام ألقاب قوسين صلوات الله عليه وآله، فيكون الطلب من الله بالصلاة على محمد هو أن يرفع شأن محمد ويعلي مقام محمد (ص) عند الناس، أي أن يعرّف الناس بعظيم شأن محمد (ص) ، وهذا يحصل عند ظهور الإمام المهدي (ع)؛ لأنه ينشر خمسة وعشرين حرفاً من العلم، فيعرّف الناس بالتوحيد، ويعرّفهم بالرسل، ويعرّفهم بالكتب، ويعرّفهم بالملائكة ، ويعرّفهم بخلق الله سبحانه وتعالى، ويعرفهم بمحمد (ص)، فعندما نقول: اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، أي إننا نقول: يا الله أظهر حق محمد وآل محمد، وأظهر عظيم مقام محمد وآل محمد، أي كأننا نقول: يا الله عجّل فرج محمد وآل محمد ، وكأننا نقول: يا الله أظهر العدل والحق والقسط وأمت الجور والفساد والظلم، ولهذا كان هذا الذكر أي: (اللهم صلِّ على محمد وآل محمد) هو أفضل الذكر وثوابه عظيم، وما علمته من الإمام المهدي (ع) أنّ أفضل الذكر هو قول: (بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وسلم تسليماً).
ومن قالها خمسين مرة لم يكتب من الغافلين في ذلك اليوم، وإن قالها مائة مرة كتب من الذاكرين في ذلك اليوم، وإن قالها ألف مرة كان من الفائزين عند الله وعند الإمام المهدي (ع).
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ ([248])، أي أن يطلب المؤمنون من الله أن يصلي على محمد، فيقولوا: (اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وسلّم تسليماً)، ومعنى وسلّم تسليماً: أي أعطهم الأمن والأمان، والأمن هو بيعة القائم (ع)، والأمان يكون في دولة القائم (ع) ([249])، قال تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾([250])، وقال تعالى: ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ﴾ ([251]).
******

سؤال/ 117: اللهم صلِّ على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، من المعلوم أنّ محمداً وآل محمد أفضل من إبراهيم وآل إبراهيم، فكيف يكون الطلب من الله أن يصلي على محمد وآل محمد كما صلّى على إبراهيم وآل إبراهيم (ع)، أليس المفروض أن تكون أفضل مما صلّى على إبراهيم وآل إبراهيم؟
الجواب: الصلاة على محمد وآل محمد تعني الطلب من الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن محمد وآل محمد ويظهر قائمهم، ولذلك قرنت بالصلاة على إبراهيم وآل إبراهيم؛ لأن الله سبحانه وتعالى عجّل فرج إبراهيم وآل إبراهيم (ع) وأظهر قائمهم، وهو نبي الله موسى (ع). فالطلب من الله بالصلاة على محمد وآل محمد كما صلى على إبراهيم وآل إبراهيم، يعني: يا الله أظهر قائم آل محمد (ع) كما أظهرت قائم آل إبراهيم (ع) وهو موسى (ع)، وكان بنو إسرائيل ينتظرون موسى (ع) كما ينتظر المسلمون الإمام المهدي (ع) الآن.
******

سؤال/ 118: ما هو روح القدس، وهل فيهم كبير وصغير كالذي مع من يقول الحق والذي مع المعصوم (ع)؟
الجواب: روح القدس هو: (روح الطهارة أو العصمة)، فإذا أخلص العبد بنيته لله سبحانه وتعالى وأراد وجه الله، أحبه الله ووكل الله به ملكاً يدخله في كل خير ويخرجه من كل شر ويسلك به إلى مكارم الأخلاق، ويكون روح القدس واسطة لنقل العلم للإنسان الموكل به، وأرواح القدس كثيرة وليست واحداً، والذي مع عيسى (ع) ومع الأنبياء دون الذي مع محمد (ص) وعلي (ع) وفاطمة (ع) والأئمة (ع)، وهذا هو روح القدس الأعظم لم ينـزل إلا مع محمد (ص)، وانتقل بعد وفاته إلى علي (ع) ثم إلى الأئمة (ع) ثم بعدهم إلى المهديين الاثني عشر.
عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ﴾ ([252])، قال (ع): (خلق من خلق الله عز وجل أعظم من جبرائيل وميكائيل، كان مع رسول الله (ص) يخبره ويسدده وهو مع الأئمة من بعده) ([253]).
عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قوله عز وجل: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ ([254])، قال (ع): (خلق أعظم من جبرائيل وميكائيل عليهما السلام كان مع رسول الله (ص) وهو مع الأئمة وهو من الملكوت) ([255]).
وعن أبي حمزة، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن العلم أهو علم يتعلمه العالم من أفواه الرجال، أم في الكتاب عندكم تقرؤونه فتعلمون منه؟ قال (ع): (الأمر أعظم من ذلك وأوجب أما سمعت قول الله عز وجل: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ﴾ ([256]).
ثم قال: أي شيء يقول أصحابكم في هذه الآية، أيقرون أنه كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان؟ فقلت: لا أدري جعلت فداك ما يقولون، فقال لي (ع): بلى قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان حتى بعث الله تعالى الروح التي ذكر في الكتاب، فلما أوحاها إليه علم بها العلم والفهم وهي الروح التي يعطيها الله تعالى من شاء فإذا أعطاها عبداً علمه الفهم) ([257]).
فرسول الله محمد (ص) لما نزل إلى هذا العالم الجسماني ليخوض الامتحان الثاني بعد الامتحان الأول في عالم الذر حجب بالجسم المادي، فلما أخلص لله سبحانه وتعالى إخلاصاً ما عرفت الأرض مثله أحبه الله ووكل به روح القدس الأعظم، فكان الفائز بالسباق في هذا العالم كما كان الفائز بالسباق في الامتحان الأول في عالم الذر.
******

سؤال/ 119: هل للروح قابليتين وقسمين بأن قسم يبقى في الجسد أثناء النوم أو اثناء صلاة المؤمن، والقسم الآخر في السماء؟
الجواب: الروح كالشمس فإذا صعدت إلى السماء أو توفاها الله في النوم بقي شعاعها متصلاً بالجسد يدبره.
******


سؤال/ 120: ما هي الحكمة في أن يرسل الإمام المعصوم (ع) للبت في العقائد وعدم البت في الفقه ، مع العلم أن حاجة الأمة إلى الأحكام الواقعية في الفقه أشد؟
الجواب: الإمام المهدي (ع) يسير بسيرة جده رسول الله (ص) وبسيرة الأنبياء والمرسلين (ع) ولا يعدوها إلى غيرها من سيرة أهل الباطل من العلماء غير العاملين، فإذا رجعت إلى سيرة رسول الله (ص) وسيرة الأنبياء والمرسلين (ع) تجد أنهم في بداية رسالاتهم يبدؤون بالعقائد والتوحيد بالخصوص، ثم ينتقلون إلى التشريع أو الفقه، فمثل العقائد والتوحيد نسبة إلى التشريع والفقه كمثل الأساس والجدران إلى السقف، فلا يبنى السقف إلا بعد بناء الأساس والجدران.
والآن إذا رجعنا إلى إرسال موسى (ع) نجده دعا في بداية رسالته إلى العقائد والتوحيد حتى قضى (ع) أربعين عاماً في مصر يدعو في العقيدة، وحتى بعد مصر أي بعد عبور البحر قضى مدة طويلة يدعو إلى التوحيد وإصلاح العقيدة عند بني إسرائيل، ولم يأتِ بالشريعة إلا بعد مدة طويلة عندما ذهب إلى ميقات ربه في التيه، والآيات القرآنية صريحة بأنه لما عاد من ميقات ربه كان يحمل ألواح التشريع، فماذا كان يعمل قبل أن يأتي بالتشريع؟ إلا إنه كان ينشر التوحيد والعقيدة الصحيحة، قال تعالى: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْـدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ ([258]).
أما محمد (ص) فقد دعا ثلاث عشر سنة في مكة جلها كانت في إصلاح العقيدة والتوحيد ولم يتوسع في إصلاح الشريعة إلا بعد ثلاث عشر سنة من الدعوة، والإمام المهدي (ع) لا يخرج عن سنة رسول الله وسنة الأنبياء والمرسلين، بل هي سنة الله من قبل ومن بعد ولن تجد لسنة الله تبديلاً.
ثم لاحظ يا أخي العزيز بدقة وتدبر فإن الشريعة في كل ديانة على قدر التوحيد في تلك الديانة، فالشريعة الإسلامية أكمل من الشرائع السابقة؛ لأن التوحيد في القرآن والذي بُيّن من قبل رسول الله والأئمة السابقين عليهم الصلاة والسلام أكمل من التوحيد الذي جاء به الأنبياء والمرسلون السابقون، فإذا عرفت يا أخي العزيز من أهل البيت (ع) أنّ جميع ما جاء به الأنبياء والمرسلون من التوحيد هو جزءان، ولم يبث بين الناس إلا الجزءان، وأنّ الإمام المهدي (ع) يأتي بخمسة وعشرين جزءاً ([259]) من التوحيد والمعرفة بطرق السماوات وما فيها والعقائد الحقة التي يرضاها الله، ويبث بين الناس سبعة وعشرين حرفاً هي تمام التوحيد الإلهي الذي أرسل الله به محمداً (ص)، ولكنه لم يبث في حينها منه إلا جزءان عرفت أنّ الشريعة التي يأتي بها الإمام المهدي (ع) أوسع بكثير مما موجود بين أيدينا الآن؛ لأن الشريعة الإسلامية الآن على قدر الجزأين فقط، فهل يمكن أن يبث الإمام المهدي (ع) شريعة السبعة وعشرين جزءاً قبل أن يبث توحيد السبعة وعشرين جزءاً، والذي تبنى عليه هذه الشريعة؟
من المؤكد أنّ الجواب سيكون لا؛ وذلك لأسباب كثيرة أوضحها وأبينها أن الناس لا يتحملون شريعة السبعة وعشرين جزءاً إلا إذا وحدوا الله بالسبعة وعشرين جزءاً التي كلف الإمام المهدي (ع) بنشرها وبثها بين الناس، والحمد لله وحده.
******
سؤال/ 121: كثر تسمية (آية الله العظمى) عند متأخري العلماء، فما معنى آية الله العظمى؟ وهل هي مختصة بالأئمة (ع) أم عامة لكي تطلق على جميع العلماء؟
الجواب: ﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ ([260]).
الآية هي العلامة أو الدليل، ونسبتها إلى الله سبحانه وتعالى إما من جهة إثبات وجوده سبحانه وتعالى، وإما من جهة معرفته سبحانه وتعالى.
فأما من جهة إثبات وجوده سبحانه وتعالى فتكون كل المخلوقات والموجودات آيات الله سبحانه وتعالى والإنسان أعظمها، فكل الموجودات مشيرة إلى وجود الخالق؛ لأنها مخلوقة، ومشيرة إلى وجود المؤثر لأنها آثار، والإنسان أكثرها دلالة وإشارة على وجود الخالق سبحانه وتعالى.
وأما من جهة معرفته سبحانه وتعالى فلا تكون آيات الله إلا حججه سبحانه وتعالى على خلقه، حيث إنّ بهم يعرف الله فهم الأدلاء عليه بالحق واليقين، وبهذا المعنى يكون آيات الله هم الأئمة (ع)، وآية الله العظمى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) بالخصوص، ويكون آية الله في هذا الزمان هو الإمام المهدي (ع)، بل ولا يصح بهذا أن يسمى الإمام المهدي محمـد بن الحسن (ع) بآية الله العظمى؛ لأن هذه المبالغة خص بها وصي الأوصياء علي بن أبي طالب (ع) باعتبار أنه من عرف الله وعرّف الخلق بالله سبحانه وتعالى بعد محمد (ص).
ولما كان العلماء لا يريدون المعنى الأول قطعاً؛ لأنه يشمل كل إنسان سواء كان صالحاً أم طالحاً، بل إن المعنى الأول ناظر إلى جنس المخلوق، فاستخدامه للتمييز بين أفراد الجنس الواحد سفه وسفسطة لا طائل من ورائها، إذن فهم يريدون المعنى الثاني قطعاً، وهم بهذا قد وقعوا في المحظور، فإطلاق هذه التسمية أي آية الله على غير الأئمة (ع) حرام بل وإطلاق آية الله العظمى على غير أمير المؤمنين (ع) حرام أيضاً.
وقد ورد في الروايات الصحيحة عنهم (ع) تسمية فاطمة (ع) والأئمة (ع) بآية الله، عن الكاظم (ع) عن آبائه (ع) عن رسول الله (ص)، قال: (دخلت الجنة فرأيت على بابها مكتوباً بالذهب: لا إله إلا الله، محمد حبيب الله، علي بن أبي طالب ولي الله، فاطمة آية الله …) ([261])، وعن أمير المؤمنين (ع) قال: (الإمام كلمة الله، وحجة الله، ووجه الله، ونور الله، وحجاب الله، وآية الله، يختاره الله ويجعل فيه ما يشاء ويوجب له بذلك الولاية والطاعة على جميع خلقه، فهو وليه في سماواته وأرضه …) ([262]).
وورد تسمية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) بآية الله العظمى، قال الشيخ المفيد والشهيد والسيد بن طاووس في كتاب الإقبال (رض) روي أن جعفر بن محمد الصادق (ع) زار أمير المؤمنين صلوات الله عليه بهذه الزيارة: ( … إلى أن قال (ع): السلام عليك يا آية الله العظمى …) ([263]).
وورد النهي والإنكار على من يسمي غير علي بن أبي طالب (ع) بأمير المؤمنين، عن الصادق (ع): سأله رجل عن القائم (ع) يسلم عليه بإمرة المؤمنين، قال: (لا ذاك اسم سمى الله به أمير المؤمنين (ع) لم يسم به أحد قبله، ولا يتسمى به بعده إلا كافر، قلت: جعلت فداك كيف يسلّم عليه؟ قال: يقولون السلام عليك يا بقية الله، ثم قرأ: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾([264]).
وسُئل الرضا (ع): لِمَ سُمي أمير المؤمنين (ع)؟ قال (ع): (لأنه يميرهم العلم، أما سمعت في كتاب الله: ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ ([265]) ) ([266]).
فإذا كان لا يتسمى بعد علي (ع) بأمير المؤمنين إلا كافر، فما هو دليلهم على أن يسموا أنفسهم باسم خُصَّ به أمير المؤمنين (ع)، وهو آية الله العظمى.
﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى * أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى … وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً * فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ ([267]).
فيجب أن لا يتعدّى الناس حدودهم وخصوصاً العلماء، وعليهم الالتفات إلى هذا الحق والانصياع له، فبالتواضع تنبت الحكمة لا بالتكبر.


والحمد لله رب العالمين

الهوامش
[1]- آل عمران : 7.
[2]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص198.
[3]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص179.
[4]- النساء : 83.
[5]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص200.
[6]- العنكبوت : 49.
[7]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص180.
[8]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص198.
[9]- آل عمران : 7.
[10]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص200.
[11]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص192.
[12]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص190.
[13]- طه : 83.
[14]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص202.
[15]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص186.
[16]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج18 ص149.
[17]- النساء : 59.
[18]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص195.
[19]- سبأ : 18.
[20]- آل عمران : 97.
[21]- بحار الأنوار : ج2 ص292.
[22]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص185.
[23]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص202.
[24]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص187.
[25]- التوبة : 119.
[26]- البقرة : 189.
[27]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص194.
[28]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص196.
[29]- يوسف : 21.
[30]- الكافي : ج1 ص37.
[31]- يوسف : 21.
[32]- النجم : 39 – 41.
[33]- المائدة : 24.
[34]- البقرة : 249.
[35]- يوسف : 11 – 12.
[36]- يوسف : 37 – 38.
[37]- الشعراء : 62.
[38]- الشمس : 1 – 3.
[39]- عن الحارث الأعور للحسين بن علي عليهما السلام : ( يا بن رسول الله جعلت فداك أخبرني عن قول الله في كتابه المبين : ( والشمس وضحاها ) قال : ويحك يا حارث محمد رسول الله ، قال : قلت : ( والقمر إذا تلاها ) قال: ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ، يتلو محمداً (ص) ، قال : قلت قوله : ( والنهار إذا جلاها ) قال : ذلك القائم (ع) من آل محمد (ص) يملا الأرض عدلاً وقسطاً ) بحار الأنوار : ج24 ص79.
[40]- الذاريات : 10 – 12.
[41]- كما قال الإمام الحسين (ع) : (الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درت معائشهم، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون) وهي كافية لمن تدبرها.
[42]- يوجد تعليق مفيـد جداً بهذا الشأن للسيد أحمـد الحسن (ع) في كتاب (حاكميـة الله لا حاكميـة الناس)، راجع: فصـل (المصلح المنتظر لماذا) : ص38.
[43]- قال تعالى : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) الكهف : 103 – 104.
[44]- فقرة من دعاء العهد يقول الإمام فيها : (اللهم اكشف هذه الغمة عن هذه الأمة بحضوره، وعجل اللهم لنا ظهوره، أنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً، برحمتك يا ارحم الراحمين) مصباح المتهجد : ص552.
[45]- الكهف : 13.
[46]- الكهف : 16.
[47]- عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (ع)، قال: (يخرج القائم (ع) من ظهر الكوفة سبعة وعشرين رجلاً، خمسة عشر من قوم موسى (ع) الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن نون، وسلمان، وأبا دجانة الأنصاري، والمقداد، ومالكا الأشتر، فيكونون بين يديه أنصاراً وحكاماً) الإرشاد للشيخ المفيد : ج2 ص386.
[48]- عن زيد بن أرقم أنّه قال : (لمّا مرّ به - أي رأس الحسين (ع) - عليّ وهو على رمح وأنا في غرفة لي ، فلمّا حاذاني سمعته يقرأ: (أم حسبت أنّ أصحاب الكهف والرّقيم كانوا من آياتنا عجباً) فقفّ (أي قام) والله شعري عليّ وناديت : رأسك يابن رسول الله، أعجب وأعجب) مستدرك سفينة البحار : ج4 ص11.
[49]- الكهف : 9.
[50]- مستدرك سفينة البحار : ج4 ص13.
[51]- الشعراء : 227.
[52]- سفر دانيال – الاصحاح السابع .
[53]- للتوضيح أكثر يمكن مراجعة ما ذكره السيد أحمد الحسن (ع) في (الجواب المنير : ج1/ إجابة سؤال 15) .
[54]- الكهف : 39.
[55]- مستدرك سفينة البحار : ج4 ص11.
[56]- المناقب لابن شهراشوب : ج4 ص61، بحار الأنوار : ج 45 ص304.
[57]- بحار الأنوار : ج45 ص121.
[58]- بحار الأنوار : ج45 ص188.
[59]- عن الحسن بن علي الخزاز، قال: (دخل علي بن أبي حمزة على أبي الحسن الرضا (ع) فقال له: أنت إمام ؟ قال: نعم، فقال له: إني سمعت جدك جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: لا يكون الامام إلا وله عقب؟ فقال: أنسيت يا شيخ أم تناسيت؟ ليس هكذا قال جعفر، إنما قال جعفر: لا يكون الامام إلا وله عقب إلا الامام الذي يخرج عليه الحسين بن علي عليهما السلام فانه لا عقب له، فقال له: صدقت جعلت فداك هكذا سمعت جدك يقول) بحار الانوار : ج25 ص251.
[60]- في تفسير القمي ج2 ص38: (..... لما أخبر رسول الله (ص) قريشاً بخبر أصحاب الكهف قالوا: أخبرنا عن العالم الذي أمر الله موسى (ع) أن يتبعه وما قصته، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾، قال: وكان سبب ذلك أنه لما كلم الله موسى تكليماً وأنزل عليه الألواح وفيها كما قال الله تعالى: ﴿وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ﴾ رجع موسى إلى بني إسرائيل فصعد المنبر فأخبرهم أن الله قد أنزل عليه التوراة وكلمه، قال في نفسه: ما خلق الله خلقاً أعلم مني فأوحى الله إلى جبرئيل أن أدرك موسى فقد هلك، وأعلمه أن عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجلاً أعلم منك فصر إليه وتعلم من علمه، فنزل جبرئيل على موسى (ع) وأخبره فذلّ موسى في نفسه وعلم أنه أخطأ ودخله الرعب وقال لوصيه يوشع بن نون: إن الله قد أمرني أن أتبع رجلاً عند ملتقى البحرين وأتعلم منه .....).
[61]- المسكين المادي هو من سكنت جوارحه لعدم امتلاكه لا قليل ولا كثير.
[62]- قال تعالى : (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) الصافات : 101 – 107.
[63]- بحار الأنوار : ج15 ص78، فما بعد.
[64]- ص : 39.
[65]- لا يخفى أنّ عالم الدنيا هو عالم الأجسام، وعنها قال رسول الله (ص): (إنّ الله تعالى لم يخلق خلقاً هو أبغض إليه من الدنيا ، وما نظر إليها منذ خلقها بغضاً لها) الجامع الصغير للسيوطي : ج1 ص273 ح1780.
[66]- قال علي بن إبراهيم القمي (رحمه الله) : (ثم قال: (ألم يجدك يتيماً فآوى) قال: اليتيم الذي لا مثل له، ولذلك سميت الدرة: اليتيمة، لأنه لا مثل لها) بحار الأنوار : ج61 ص142.
[67]- بحار الأنوار : ج13 ص312.
[68]- بحار الأنوار : ج13 ص307.
[69]- مختصر بصائر الدرجات : ص 179، بحار الأنوار : ج53 ص3.
[70]- عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (بينا الرجل على رأس القائم يأمر وينهى إذا أمر بضرب عنقه، فلا يبقى بين الخافقين [ شئ ] إلا خافه) غيبة النعماني : ص329 – 330.
[71]- بحار الأنوار : ج53 ص3.
[72]- بحار الأنوار : ج12 ص178.
[73]- بحار الأنوار : ج12 ص183 نقلاً عن بصائر الدرجات.
[74]- عن أبي جعفر (ع) في حديث طويل أنه قال: (إذا قام القائم (ع) سار إلى الكوفة، فيخرج منها بضعة عشر آلاف أنفس يدعون البترية عليهم السلاح فيقولون له: ارجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة، فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم، ثم يدخل الكوفة، فيقتل بها كل منافق مرتاب، ويهدم قصورها، ويقتل مقاتليها حتى يرضى الله عز وعلا) بحار الانوار : ج52 ص338.
[75]- عن ابي جعفر (ع) في حديث طويل: (..... ثم ينطلق – أي القائم (ع) - يدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه، والولاية لعلي بن أبي طالب صلوات الله عليه، والبراءة من عدوه، حتى إذا بلغ إلى الثعلبية قام إليه رجل من صلب أبيه وهو من أشد الناس ببدنه، وأشجعهم بقلبه ما خلا صاحب هذا الامر فيقول: يا هذا ما تصنع ؟ فوالله إنك لتجفل الناس إجفال النعم أفبعهد من رسول الله (ص) أم بماذا؟ فيقول المولى الذي ولى البيعة: والله لتسكتن أو لاضربن الذي فيه عيناك، فيقول القائم: اسكت يا فلان إي والله إن معي عهدا من رسول الله ...) تفسير العياشي: ج2 ص56، بحار الانوار: ج52 ص343.
[76]- عن ابي جعفر (ع) يقول: (لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لاحب أكثرهم أن لا يروه مما يقتل من الناس، أما إنه لا يبدأ إلا بقريش، فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم) بحار الأنوار : ج52 ص354 ، نقلاً عن غيبة النعماني .
[77]- لمعرفة المزيد عن هذا الموضوع يرجى مراجعة ما بينه السيد احمد الحسن (ع) في كتابه الشريف (رحلة موسى إلى مجمع البحرين) .
[78]- الذاريات : 56.
[79]- عن الصادق (ع) قال: (خرج الحسين بن علي عليهما السلام على أصحابه فقال: أيها الناس إن الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه وإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه، فقال له رجل: يا بن رسول الله بأبي أنت وأمي فما معرفة الله؟ قال: معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي تجب عليهم طاعته) علل الشرائع: ج1 ص9.
[80]- فاطر : 1.
[81]- المزمل : 7.
[82]- التكاثر : 8.
[83]- ورد ذلك في أحاديث كثيرة، هذا نموذج منها: (عن جميل، عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت: قول الله: "لتسئلن يومئذ عن النعيم "، قال: تسأل هذه الأمة عما أنعم الله عليهم برسول الله (ص)، ثم بأهل بيته (ع)) بحار الأنوار : ج7 ص272.
[84]- عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفر (ع) عن قول الله عز وجل: " فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا " فقال: (يا أبا خالد النور والله الأئمة من آل محمد (ص) إلى يوم القيامة، وهم والله نور الله الذي أنزل ، وهم والله نور الله في السماوات وفي الأرض، والله يا أبا خالد لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، وهم والله ينورون قلوب المؤمنين ...) الكافي : ج1 ص194 ح1.
[85]- بحار الأنوار : ج10 ص124.
[86]- عبد الله بن المغيرة، عن أبي عبد الله (ع) قال: (إذا قام القائم من آل محمد (ع) أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة أخرى حتى يفعل ذلك ست مرات. قلت: ويبلغ عدد هؤلاء هذا؟ قال: نعم، منهم ومن مواليهم) بحار الأنوار ج52 ص338.
[87]- عن أبي جعفر (ع) في حديث طويل أنه قال: (إذا قام القائم (ع) سار إلى الكوفة، فيخرج منها بضعة عشر آلاف أنفس يدعون البترية عليهم السلاح فيقولون له: ارجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة، فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم، ثم يدخل الكوفة ، فيقتل بها كل منافق مرتاب، ويهدم قصورها، ويقتل مقاتليها حتى يرضى الله عز وعلا) بحار الأنوار : ج52 ص338.
[88]- إقبال الأعمال : ج3 ص211.
[89]- النجم : 39 – 41.
[90]- مصباح المتهجد : ص846.
[91]- عن الإمام الباقر (ع)، قال: (ما من عبد إلا وفي قلبه نكتة بيضاء، فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء، فإن تاب ذهب ذلك السواد وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض، فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً، وهو قول الله عز وجل: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) الكافي : ج2 ص273.
[92]- الفتح : 1 – 2.
[93]- المناقب لابن شهر اشوب : ج1 ص317.
[94]- مقطع من المناجاة الشعبانية لأمير المؤمنين (ع) ، بحار الأنوار : ج91 ص97.
[95]- الإسراء : 110.
[96]- مريم : 50.
[97]- فاطر : 10.
[98]- تفسير القمي : ج2 ص208 ، بحار الأنوار : ج66 ص64.
[99]- تفسير الإمام العسكري (ع) : ص328 ، بحار الأنوار : ج67 ص199.
[100]- آل عمران : 26.
[101]- المائدة : 44.
[102]- البقرة : 246.
[103]- عيون أخبار الرضا (ع) : ج1 ص144، بحار الأنوار: ج3 ص7.
[104]- المحاسن للبرقي : ج1 ص260.
[105]- بحار الأنوار : ج64 ص111.
[106]- مستدرك الوسائل : ج4 ص250.
[107]- مصباح المتهجد : ص411.
[108]- غيبة الطوسي : ص281 ح238.
[109]- الكافي : ج1 ص286 ح4 .
[110]- عيون أخبار الرضا (ع) : ج2 ص246، مختصر بصائر الدرجات : ص9.
[111]- كمال الدين وتمام النعمة : ص358.
[112]- غيبة الطوسي : ص150 ح111، مختصر بصائر الدرجات : ص39، بحار الأنوار : ج53 ص148.
[113]- مختصر بصائر الدرجات : ص182، بحار الأنوار : ج53 ص148. والأحاديث في تعريف الناس بالمهديين (ع) من بعد الإمام المهدي (ع) كثيرة جداً ناهزت الخمسين حديثاً، وفي كتاب (المهديين في حديث أهل البيت - أحد اصدارات أنصار الامام المهدي (ع) ) 33 حديثاً، فراجع.
[114]- غيبة الطوسي : ص478 ح 504 ، بحار الأنوار : ج53 ص145.
[115]- نهج البلاغة : ص126 / الخطبة 187.
[116]- وفي مسند احمد : ج1 ص282: (... قال: فيقول إنّ محمـداً (ص) خاتم النبيين وقد حضر اليوم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال رسول الله (ص) : فيأتوني فيقولون يا محمد اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا، فأقول: أنا لها حتى يأذن الله عز وجل لمن يشاء ويرضى، فإذا أراد الله تبارك وتعالى أن يصدع بين خلقه نادى مناد أين أحمد وأمته فنحن الآخرون الأولون، نحن آخر الأمم وأول من يحاسب، فتفرج لنا الأمم عن طريقنا فنمضي غراً محجلين من أثر الطهور، فتقول الأمم: كادت هذه الأمة أن تكون أنبياء كلها ...).
[117]- التحصين لابن فهد الحلي: ص23، ومن مصادر العامة: المعجم الأوسط للطبراني: ج5 ص341، السنن الكبرى للبيهقي: ج1 ص82.
[118]- انظر: الكافي : ج1 ص402 ح5.
[119]- قال تعالى حكاية عن لوط (ع) : ( قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) هود : 80.
ورد عن أبي عبد الله (ع) قال في قوله: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً) قال: (القوة: القائم (ع)، والركن الشديد: ثلاث مائة وثلاثة عشر) بحار الأنوار: ج21 ص 158.
[120]- عن أبي جعفر (ع)، قال: (كأني بأصحاب القائم (ع) وقد أحاطوا بما بين الخافقين فليس من شيء إلا وهو مطيع لهم حتى سباع الأرض وسباع الطير ، يطلب رضاهم في كل شيء، حتى تفخر الأرض على الأرض وتقول : مر بي اليوم رجل من أصحاب القائم (ع) ) كمال الدين وتمام النعمة : ص673.
[121]- التوحيد للصدوق : 223، بحار الأنوار : ج89 ص118.
[122]- أمالي الصدوق : ص639 ح864، بحار الأنوار: ج89 ص118.
[123]- التوحيد للصدوق : 227، بحار الأنوار: ج89 ص119.
[124]- التوحيد للصدوق : ص229.
[125]- روى في الحديث عنهم (ع) : (ما كل ما يعلم يقال، ولا كل ما يقال حان وقته، ولا كل ما حان وقته حضر أهله) مختصر بصائر الدرجات : ص212.
[126]- تفسير الصافي - سورة النجم : ج5 ص84 ، فما بعد.
[127]- فقرة من دعاء يوم عرفة للإمام الحسين (ع)، راجع: بحار الأنوار: ج95 ص227.
[128]- طـه : 5.
[129]- البقرة : 54.
[130]- بحار الأنوار : ج53 ص141، الكشاف للزمخشري : ج1 ص616.
[131]- الجمعة : 5.
[132]- آل عمران : 26.
[133]- الجمعة : 5.
[134]- الأنفال : 33.
[135]- يونس : 98.
[136]- الأنفال : 33.
[137]- البقرة : 106.
[138]- النحل : 101.
[139]- النساء : 160.
[140]- آل عمران : 50.
[141]- الشورى : 13.
[142]- عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي بن الحسين (ع) في قوله تعالى: "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا" قال: (نحن الذين شرع الله لنا دينه في كتابه، وذلك قوله عز وجل: "شرع لكم" يا آل محمد "من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين" يا آل محمد "ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه" من ولاية علي (ع) "الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب" أي من يجيبك إلى ولاية علي (ع)) بحار الأنوار: ج23 ص365.
[143]- ص : 39.
[144]- بحار الأنوار : ج52 ص389.
[145]- البقرة : 284.
[146]- غيبة النعماني : ص245 ، بحار الأنوار : ج52 ص355.
[147]- بحار الأنوار : ج52 ص390.
[148]- الرحمن : 41.
[149]- بحار الأنوار : ج52 ص321.
[150]- البقرة : 286.
[151]- غيبة النعماني : 238، بحار الأنوار : ج52 ص354.
[152]- غيبة النعماني : 336، بحار الأنوار : ج52 ص366.
[153]- طـه : 115.
[154]- عن أبي جعفر(ع) قال: (أخذ الله الميثاق على النبيين، وقال ألست بربكم، وأن هذا محمد رسولي وأن علياً أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى فثبتت لهم النبوة. ثم أخذ الميثاق على أولي العزم أني ربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين والأوصياء من بعده ولاة أمري وخزان علمي، وأن المهدي أنتصر به لديني، وأظهر به دولتي، وأنتقم به من أعدائي واُعبد به طوعاً أو كرهاً. قالوا: أقررنا - يا ربنا - وشهدنا. لم يجحد آدم (ع)، ولم يقر ، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي (ع)، ولم يكن لآدم عزيمة على الإقرار، وهو قول الله تبارك وتعالى: وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) بصائر الدرجات : ص90 ح2.
[155]- عن الفضيل، عن أبي جعفر (ع)، قال: نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة، فقال: (هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، إنما أمروا أن يطوفوا بها، ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم ومودتهم ويعرضوا علينا نصرتهم، ثم قرأ هذه الآية: واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) الكافي : ج1 ص392 ح1.
[156]- الرعد : 15.
[157]- الحج : 18.
[158]- الحج : 18.
[159]- الزخرف : 81.
[160]- الكتاب المقدس / العهد الجديد – الكنيسة : ص42، وفيه : ( 16 ويل لكم أيها القادة العميان القائلون من حلف بالهيكل فليس بشئ. ولكن من حلف بذهب الهيكل يلتزم . 17 أيها الجهال والعميان أيما أعظم الذهب أم الهيكل الذي يقدس الذهب ... ) .
[161]- بحار الأنوار : ج11 ص190.
[162]- انظر : الجزء الأول من المتشابهات / السؤال الثالث وجوابه.
[163]- يوسف : 4.
[164]- مر علينا في الجزء الثاني من المتشابهات / سؤال (87) معنى القبلة وحقيقتها وما السبب وراء وجودها، فراجع.
[165]- عن أمير المؤمنين (ع) قال: (قال رسول الله (ص): لما اسري بي إلى السماء أوحى إلي ربي (جل جلاله) ..... إلى أن قال: فقال U: ارفع رأسك فرفعت رأسي وإذا أنا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد؟ والحسن بن علي، و "م ح م د" بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري، قلت: يا رب ومن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمة وهذا القائم الذي يحلل حلالي ويحرم حرامي وبه أنتقم من أعدائي، وهو راحة لأوليائي، وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين .... ) كمال الدين وتمام النعمة : ص252.
[166]- الزمر : 69.
[167]- عن أبي عبد الله (ع)، قال: (إذا قام قائمنا أشرقت الأرض بنور ربها، واستغنى العباد عن ضوء الشمس ونور القمر وذهبت الظلمة) الإرشاد للشيخ المفيد : ص 363.
وعن المفضل بن عمر أنه سمع أبا عبد الله (ع) يقول في قوله: " وأشرقت الأرض بنور ربها " قال: (رب الأرض يعني إمام الأرض، فقلت: فإذا خرج يكون ماذا ؟ قال: إذاً يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر، ويجتزون بنور الامام ) تفسير القمي : ج2 ص253.
[168]- البقرة : 256.
[169]- المجادلة : 22.
[170]- يوسف : 37 – 38.
[171]- المائدة : 93.
[172]- عبس : 24.
[173]- عن زيد الشحام، عن أبي جعفر (ع) في قول الله عز وجل: " فلينظر الإنسان إلى طعامه " قال: قلت ما طعامه؟ قال: (علمه الذي يأخذه، عمن يأخذه) الكافي: ج1 ص49 – 50 ح8.
[174]- نهج البلاغة : ص212 / الخطبة 222.
[175]- يـس : 80.
[176]- البقرة : 196.
[177]- قال رسول الله (ص): (ما أخلص عبد لله عز وجل أربعين صباحاً إلا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) عيون أخبار الرضا (ع) : ج1 ص74.
[178]- المؤمنون : 20.
[179]- المؤمنون : 18.
[180]- المؤمنون : 19.
[181]- المؤمنون : 20.
[182]- أجاب الامام الصادق (ع) طاووس اليماني بأنّ طور سيناء قد أطاره الله ، قال طاووس: (... فأخبرني عن طائر طار مرة ولم يطر قبلها ولا بعدها ذكره الله عز وجل في القرآن ما هو؟ فقال (ع): طور سيناء أطاره الله عز وجل على بني إسرائيل حين أظلهم بجناح منه، فيه ألوان العذاب، حتى قبلوا التوراة، وذلك قوله عز وجل: وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم .. الآية) الاحتجاج للطبرسي : ج2 ص65. وأما أين كان موضعه بعد الطيران والانتقال؟ الجواب أنه النجف، فعن الثمالي، عن أبي جعفر (ع) في حديث حدثني به أنه: (كان في وصية أمير المؤمنين (ع) أن أخرجوني إلى الظهر فإذا تصوبت أقدامكم واستقبلكم ريح فادفنوني ، فهو أول طور سيناء، ففعلوا ذلك) وسائل الشيعة (آل البيت) : ج14 ص377.
[183]- النور : 35.
[184]- البقرة : 138.
[185]- البقرة : 260.
[186]- عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى عليهما السلام، فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك أن الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، فسأله عن آيات من القرآن، فكان فيما سأله أن قال له: فأخبرني عن قول إبراهيم: (رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي)؟ قال الرضا (ع): إن الله تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم (ع) أني متخذ من عبادي خليلاً إن سألني إحياء الموتى أجبته فوقع في نفس إبراهيم (ع) أنه ذلك الخليل، فقال: رب أرني كيف تحيي الموتى، قال: أو لم تؤمن؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي على الخلة ...) التوحيد للشيخ الصدوق : ص132.
[187]- بحار الأنوار : ج84 ص340.
[188]- النور : 21.
[189]- بحار الأنوار : ج90 ص303 ، تفسير الرازي : ج1 ص234.
[190]- الشمس : 1 – 3.
[191]- آل عمران : 93.
[192]- ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد الله (ع)عن قوله الله: " كلُّ الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه "، قال: (إن إسرائيل كان إذا أكل لحوم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة ، فحرم على نفسه لحم الإبل، وذلك من قبل أن تنزل التوراة، فلما أنزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله ) بحار الأنوار: ج9 ص191، نقلاً عن تفسير العياشي.
[193]- عن علي بن مهزيار، قال: قال بعض أصحابنا لأبي عبد الله (ع) : (ما بال صلاة المغرب لم يقصر فيها رسول الله (ص) في السفر والحضر مع نافلتها ؟ قال: لأن الصلاة كانت ركعتين ركعتين، فأضاف رسول الله (ص) إلى كل ركعتين ركعتين ووضعها عن المسافر وأقر المغرب على وجهها في السفر والحضر، ولم يقصر في ركعتي الفجر أن يكون تمام الصلاة سبعة عشر ركعة في السفر والحضر) المحاسن : ج2 ص327 ح78.
[194]- الأنبياء : 78 – 79.
[195]- ص : 39.
[196]- البقرة : 284.
[197]- عن أبي جعفر (ع)، قال: ( لما أسري بالنبي (ص) قال : يا رب ما حال المؤمن عندك ؟ قال: ... وما يتقرب إلي عبد من عبادي بشئ أحب إلي مما افترضت عليه وإنه ليتقرب إلي بالنافلة حتى أحبه فإذا أحببته كنت إذا سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته) الكافي : ج2 ص352 – 353، باب من آذى المسلمين واحتقرهم، ح7 و 8. وكذلك انظر صحيح البخاري : ج7 ص190، كتاب الرقاق.
عن النبي (ص) عن جبرئيل عن الله عز وجل، قال: (قال الله تبارك وتعالى: ... وما تقرب اليَّ عبدي بمثل اداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتنفل لي حتى أحبه، ومتى أحببته كنت له سمعاً وبصراً ويداً ومؤيداً، إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته ...) التوحيد للشيخ الصدوق : ص398 – 400 ، بـاب 62 ، ح1.
[198]- عوالي اللئالي : ج4 ص86، ينابيع المودة : ج1 ص375.
[199]- عن بريد العجلي، قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول : (بنا عبد الله، وبنا عرف الله، وبنا وحد الله تبارك وتعالى، ومحمد حجاب الله تبارك وتعالى) الكافي : ج1 ص145 ح10.
[200]- نهج البلاغة : ص95 / الخطبة 176.
[201]- عن أبي عبد الله (ع)، قال: (كان أمير المؤمنين (ع) يقول: انا علم الله وانا قلب الله الواعي ولسان الله الناطق وعين الله الناظر وانا جنب الله وانا يد الله) بصائر الدرجات : ص84، التوحيد للصدوق: ص164 باب 22 ح1، وانظر ايضاً الاختصاص للمفيد : ص248.
[202]- البقرة : 238.
[203]- جاء عن أمير المؤمنين (ع) في نهاية حديث افتراق الأمة : (... ثم قال: ثلاث عشرة فرقة من الثلاث والسبعين كلها تنتحل مودتي وحبي، واحدة منها في الجنة وهم النمط الأوسط، واثنتا عشرة في النار) الأمالي للشيخ الطوسي: ص524.
[204]- البقرة : 143.
[205]- القصص : 5.
[206]- عن الحسن بن صدقة قال: قال أبو الحسن (ع) : (قيلوا فان الله يطعم الصائم ويسقيه في منامه) الكافي : ج4 ص65، باب فضل الصوم والصائم ح14، وسائل الشيعة (آل البيت) : ج10 ص136 ح13042.
[207]- الإسراء : 95.
[208]- الرعد :41.
[209]- الأنبياء : 44.
[210]- الرعد : 40 – 41.
[211]- الأنبياء : 44.
[212]- الأنبياء : 34.
[213]- عن أبي بصير، عن أبي جعفر (ع) قال: (يقضي القائم بقضايا ينكرها بعض أصحابه ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء آدم (ع) فيقدمهم فيضرب أعناقهم ثم يقضي الثانية فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء داود (ع) فيقدمهم فيضرب أعناقهم ثم يقضي الثالثة فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء إبراهيم (ع) فيقدمهم فيضرب أعناقهم ثم يقضي الرابعة وهو قضاء محمد (ص) فلا ينكرها أحد عليه) بحار الأنوار: ج52 ص389.
[214]- النمل : 7 – 8.
[215]- دعاء السمات.
[216]- انظر الخطبة التطنجية للامام علي (ع) ، مشارق أنوار اليقين : ص263 – 265.
[217]- الزمر : 42.
[218]- السجدة : 11.
[219]- النحل : 28.
[220]- النحل : 32.
[221]- الأنعام : 61.
[222]- الأعراف : 37.
[223]- طـه : 9 – 10.
[224]- انظر : الخرائج والجرائح للراوندي : ج3 ص1135، مسند أحمد : ج5 ص435.
[225]- الحشر : 9.
[226]- انظر: الغدير للشيخ الاميني : ج7 ص291.
[227]- نهج البلاغة : ص126 / الخطبة 187.
[228]- انظر : كمال الدين وتمام النعمة : ص673.
[229]- الكافي : ج1 ص402 ح5، وإليك الروايـة بتمامـها: (عن محمد بن عبد الخالـق وأبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (ع) : يا أبا محمد إن عندنا والله سراً من سرّ الله، وعلماً من علم الله، والله ما يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، والله ما كلّف الله ذلك أحداً غيرنا ولا استعبد بذلك أحداً غيرنا. وإن عندنا سراً من سر الله وعلماً من علم الله، أمرنا الله بتبليغه، فبلغنا عن الله عز وجل ما أمرنا بتبليغه، فلم نجد له موضعاً ولا أهلاً ولا حمالة يحتملونه حتى خلق الله لذلك أقواماً، خلقوا من طينة خلق منها محمد وآله وذريته عليهم السلام ومن نور خلق الله منه محمداً وذريته وصنعهم بفضل رحمته التي صنع منها محمداً وذريته، فبلغنا عن الله ما أمرنا بتبليغه، فقبلوه واحتملوا ذلك [فبلغهم ذلك عنا فقبلوه واحتملوه] وبلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا، فلولا أنهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك، لا والله ما احتملوه، ثم قال: إن الله خلق أقواماً لجهنم والنار، فأمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم واشمأزوا من ذلك ونفرت قلوبهم وردوه علينا ولم يحتملوه وكذبوا به وقالوا ساحر كذاب، فطبع الله على قلوبهم وأنساهم ذلك، ثم أطلق الله لسانهم ببعض الحق، فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة ليكون ذلك دفعاً عن أوليائه وأهل طاعته ولولا ذلك ما عبد الله في أرضه، فأمرنا بالكف عنهم والستر والكتمان فاكتموا عمن أمر الله بالكف عنه واستروا عمن أمر الله بالستر والكتمان عنه، قال: ثم رفع يده وبكى وقال: اللهم إن هؤلاء لشرذمة قليلون فاجعل محيانا محياهم ومماتنا مماتهم ولا تسلط عليهم عدواً لك فتفجعنا بهم، فإنك إن أفجعتنا بهم لم تعبد أبداً في أرضك وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً).
[230]- مقطع من المناجاة الشعبانية لأمير المؤمنين (ع) ، بحار الأنوار : ج91 ص97.
[231]- الإنسان : 1.
[232]- العصر : 1 – 2.
3- المناقب لابن شهر اشوب : ج1 ص317.
[234]- عن أبي جعفر (ع) وهو يوصي جماعة قالوا له: يا ابن رسول الله إنا نريد العراق فأوصنا، فقال: (... واعلموا أن المنتظر لهذا الامر له مثل أجر الصائم القائم، ومن أدرك قائمنا فخرج معه فقتل عدونا كان له مثل أجر عشرين شهيداً، ومن قتل مع قائمنا كان له مثل أجر خمسة وعشرين شهيدا) الكافي : ج2 ص222.
[235]- بحار الأنوار : ج1 ص184 ، صحيح البخاري : ج4 ص20.
[236]- الحج : 65.
[237]- الرعد : 2.
[238]- الفتح : 10.
[239]- انظر الكافي : ج2 ص352 – 353، باب من آذى المسلمين واحتقرهم ح7 و 8. وكذلك انظر صحيح البخاري : ج7 ص190، كتاب الرقاق.
[240]- مصباح المتهجد : 419.
[241]- لقمان : 19.
[242]- الجمعة : 5.
[243]- المدثر : 50 – 51.
[244]- الواقعة : 62.
[245]- الحشر : 19.
[246]- بحار الأنوار : ج43 ص261.
[247]- التوبة : 33.
[248]- الأحزاب : 56.
[249]- في محاورة الامام الصادق (ع) مع أبي حنيفة جاء في آخرها : (... فقال أبو بكر الحضرمي جعلت فداك الجواب في المسألتين فقال يا أبا بكر سيروا فيها ليالي وأياما آمنين، فقال: مع قائمنا أهل البيت، وأما قوله ومن دخله كان آمنا، فمن بايعه ودخل معه ومسح على يده ودخل في عقد أصحابه كان آمناً) علل الشرائع : ج1 ص89 – 91.
[250]- آل عمران : 97.
[251]- سـبأ : 18.
[252]- الشورى : 52.
[253]- الكافي : ج1 ص273 ح1.
[254]- الإسراء : 85.
[255]- الكافي : ج1 ص273 ح3.
[256]- الشورى : 52.
[257]- الكافي : ج1 ص274 ح5.
[258]- الأعراف : 150.
[259]- عن الصادق (ع) : (العلم سبعة وعشرون حرفاً فجميع ما جاءت به الرسل حرفان فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين ، فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة والعشرين حرفاً فبثها في الناس وضم إليها الحرفين حتى يبثها سبعة وعشرين حرفاً) بحار الأنوار: ج53 ص3.
[260]- طـه : 61.
[261]- كنـز الفوائد : ج 1 ص 149.
[262]- بحار الأنوار: ج 25 ص 169 ، نقلاً عن البرسي في مشارق أنوار اليقين.
[263]- بحار الأنوار: ج 97 ص 373، الإقبال : ص 608، مفاتيح الجنان : ص 448، زيارة أمير المؤمنين في يوم ميلاد النبي (ص).
[264]- الكافي : ج1 ص 411 ح2.
[265]- يوسف : 64.
[266]- الكافي ج1 ص 412 ح3.
[267]- النجم : 23 – 30.

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1

البحث في الموقع