raya

تحميل الكتاب بي دي اف

أسرار الإمام المهدي (مكن الله له في الأرض)


المتشابهات
(الجزء الرابع)


السيد أحمد الحسن
وصي ورسول ويماني الإمام المهدي (ع)


إصدارات أنصار الإمام المهدي (ع)
العدد (35)
الطبعة الثانية
1431 هـ - 2010 م
تحقيق اللجنة العلمية
لأنصار الإمام المهدي ( مكن الله له في الإرض )


لمعرفة المزيد حول دعوة السيد أحمد الحسن (ع)
يمكنكم الدخول إلى الموقع التالي :
www.almahdyoon.org


بسم الله الرحمن الرحيم


قَالَ أَمِيْرُ المُؤمِنِينَ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) :
(أيُّهَا النَّاسُ ، خُذُوْهَا عَنْ خَاتَم ِالنَّبِيّينَ (ص) ، إنّهُ يَمُوْتُ مَنْ مَاتَ مِنّا وَلَيْسَ بِمَيّتٍ ، وَيَبْلَى مَنْ بُلِيَ مِنّا وَلَيْسَ بِبَالٍ ، فَلا تَقُوْلُوْا بِمَا لا تَعْرِفُوْنَ ، فَإنَّ أَكْثَرَ الحَقِّ فِيْمَا تُنْكِرُوْنَ ، وَاعْذِرُوْا مَنْ لا حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ )
بسم الله الرحمن الرحيم
الإهـــــداء
إلى البداية والنهاية، الألف والياء
إلى الخاتم لما سبق إلى الفاتح لما استقبل
إلى محمد بن عبد الله (ص) متمثلاً بهذه الأبيات:
هـذه آمـنةُ بنتِ وهـبْ * أقبلت تحملُ لاهـوتَ الأبدْ
فاسجدوا ذلاً له فيمن سجدْ * فله الأملاك خـرّتْ سجداً
إذ تجلى نـوره في آدمِ
إلى أبي الأئمة وخليل النبوة والمخصوص بالإخوة
إلى يعسوب الدين والإيمان وكلمة الرحمن
إلى ميزان الأعمال ومقلب الأحوال وسيف ذي الجلال وساقي السلسبيل الزلال
إلى صالح المؤمنين ووارث علم النبيين والحاكم يوم الدين
إلى شجرة التقوى وسامع السر والنجوى
إلى حجة الله البالغة ونعمته السابغة ونقمته الدامغة
إلى الصراط الواضح والنجم اللائح والإمام الناصح علي بن أبي طالب (ع)
إلى السر المكنون المخزون
إلى باب التوحيد فاطمة بنت محمد (ع)
إلى حدود الصراط المستقيم الحسن والحسين
إلى القرآن الناطق والكتاب المبين والأئمة المرسلين المُكَذَّبين المظلومين من آل طه ويس . . .
علي بن الحسين، ومحمد بن علي
وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر
وعلي بن موسى، ومحمد بن علي
وعلي بن محمد، والحسن بن علي
إلى بقية الله في أرضه .. أبي ونور عيني الإمام المهدي (ع)
روحي فداك …
أبتاه قل على العداة معيني
أبتاه هذا السامري وعجله عُبـِدا ومال الناس عن هارون
أبتاه عبيدك يدّعون أنهم ورثوك ، ويدّعون انك ورثّتهم بأمر السماء ، أمر السماء والدين
ويدّعون أنهم الولاة وخلفاؤك دوني
أبتاه لم يبقوا من الإسلام إلا اسمه ورسم من القرآن ……
وحتى الاسم والرسم لم يسلما فما عاد عندهم مَنْ كَسَرَ ضلع الزهراء وأسقَطَ جنينها وضَرَبَها بالسوط ابن صهاك الملعون
ولم يعد عندهم هذا اللعين يمثل الجبت والطاغوت وأصل كل فرعون
وعندهم حديث آبائك مشكوك وعقولهم (نكراؤهم وشيطنتهم) تمّت فمنها يؤخذ الدين
وعندهم جدك الأكبر محمد (ص) عبثاً أوصى بالأئمة والمهديين من بعده، وعبثاً (وحاشاه) سماني باسمي في الوصية وقال أول المهديين وأول المؤمنين
وعندهم بجدك المصطفى محمد (ص) سيد الكونين يتمثل الشيطان بالرؤيا وبالكشف اليقين
لم تعد لمحمد (ص) والأئمة حرمة عندهم ولا القرآن ولا العلم والحكمة ولا لله سبحانه المستخار عن علمٍ مكنونٍ ومخزون
نكسوا حتى أمسى عندهم أقوال آبائك : اسألوا الآتي عن العظائم وما بين دفتي الكتاب المبين
ليس حجة، بل كل ما قال محمد (ص) والأئمة من آبائك وما قلت روحي فداك خفيف في ميزانهم قولكم وترجح عندهم كفة عقلهم (نكرائهم وشيطنتهم) وكفّة كل رجس عتل زنيم
أبتاه (إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي) فهل سأحمل خشبتي مرة أخرى
وأنا المعروف في السماء نجمة الصبح ودرع الأنبياء والحصن الحصين
وأنا الأسد الذي كر مع الكرار في بدر وأحد وحنين
وأنا حبيب الرسول وبرعمه الطبين بأمور الدين
وأنا ص ونهر من الجنة تلقى فيه أعمال العباد
وأنا الحجر والركن اليمين
أبتاه إليك أشكو
وإنما شكواي إلى الحق اليقين والقادر الناصر المبين
قلَّ يا أبتاه على الحق ناصري، وعدوي الباطل لا يعدّ الناصر والمعين
كما قل ناصر جدك أمير المؤمنين، وزرافات تنصر ابن صهاك اللعين
وكما قل ناصر جدك الحسين وسبعون ألفاً ينصرون ابن الزناة يزيد بن ميسون
جوّزوا الشورى وسقيفة الطغاة التي غرست قصباتها في صدر الحسين
أبتاه أقسم عليك بنرجس العسكري ابنة الوصي شمعون
أمك وأمي الطاهرة الزكية سيدة الحصون
وأنت لا ترد لها يداً مدت إليك يا ابن البتول سيدة نساء العالمين
أبتاه أغثني وفرج الكرب يا غياث المستغيثين
أبتاه نصرك الموعود فقد طالت مع العداة سنين
أبتاه قد مررت بكل طغاة الأرض مع نوح وإبراهيم وموسى الكليم
وعيسى ومحمد وعلي ومع الحسين
أبتاه لكني لم أرَ طغاة كطغاة اليوم مستكبرين مجون
أبتاه إن تنصر فنصرك منقذي
وإن قلت اصبر فصبر جميل والله معين

ابنكم
أحمد الحسن

تقديــم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.
الحمد لله الذي خلق الخلق وأرسل لهم الرسل، وجعل العلم بكتب السماء دليلاً عليهم يعرفهم به من خلصت نيته وشحذ لمعرفة الحق همته.
الحمد لله الذي جعل علم الكتاب مختصاً بمن أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وجعل لمن ينتحل مقامهم جهنم يصلاها ملوماً مخذولاً.
الحمد لله الذي جعل محمداً وآل محمد لنا وسيلة لرضاه، ولم يجعل في غيرهم سبيلاً للنجاة، الحمد لله الذي جعل ولايتهم حسنة لا تضر معها سيئة، وجعل نكرانهم سيئة لا تنفع معها حسنة.
الحمد لله الذي جعلهم ترجماناً للكتاب، وجعله من غيرهم مغلقاً بلا باب، فهم عدل القرآن وترجمانه، خلفاء الرسول وآذانه، كهف الورى شموس الدجى ليوث الوغى، من حاد عنهم خف ميزانه.
اللهم فصلِّ عليهم كلما طلعت شمس وغربت، وكلما هبَّت ريح وسكنت، اللهم صلِّ عليهم بعدد رمال البر وقطرات المطر وعدد أوراق الشجر وما يحويه البر والبحر، اللهم صلِّ عليهم بعدد أنفاس الخلائق، من ناطق وغير ناطق، صلاة دائمة نامية زاكية يصعد أولها، ولا ينفد آخرها، وأجعلها ذخراً لنا يوم نلقاك، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتاك بولايتهم والكفر بولاية غيرهم اللهم اجعل كل صلواتك على جدهم المصطفى أولاً وعليهم ثانياً، ولا تفارق بيننا وبينهم دائماً أبداً برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال الله جل جلاله: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ﴾ ([1]).
وقد نص الرسول محمد (ص) وآل بيته (ع) على أن متشابه القرآن لا يعلمه إلا الرسول (ص) والأئمة من ذريته (ع)، ولا يعرف إلا عن طريقهم وبابهم (ع).
عن أبي جعفر (ع) : (نحن الراسخون في العلم، ونحن نعلم تأويله) ([2]).
وعن أبي عبد الله (ع)، قال: (الراسخون في العلم: أمير المؤمنين (ع) والأئمة من ولده (ع)) ([3]).
وعن أبي جعفر في قوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ ([4])، قال: (هم الأئمة المعصومون (ع)) ([5]).
والأحاديث كثيرة جداً في هذا الباب، ومنها يتبين أن تفسير أو تأويل متشابه القرآن علم قد خُص به الأئمة من أوصياء الرسول (ص) إلى يوم القيامة، ولا يوجد عند غيرهم أبداً إلا أن يكون مأخوذاً عنهم (ع).
بل إن القرآن كله محكم عند الأئمة (ع) فلا يوجد متشابه عندهم (ع)؛ لأن المتشابه ما تشابه على صاحبه، وأهل البيت (ع) لا يشتبه عليهم القرآن فهم ترجمانه بعد الرسول محمد (ص).
عن هرول بن حمزة، عن أبي عبد الله (ع)، قال: سمعته يقول: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ ([6])، قال: هم الأئمة خاصة) ([7]).
وعن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (ع) قال: قلت له: قول الله: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ أنتم هم؟ قال: (من عسى أن يكونوا غيرنا؟!) ([8]).
إذن، فالقرآن كله آيات بينات عند الأئمة (ع) لا يوجد فيه متشابه، ولذلك انحصر تفسير القرآن في الأئمة (ع)؛ لأن غيرهم لا يعرف ما تشابه من القرآن ولا يفقه تأويله، وفاقد الشيء لا يعطيه. وقد نبه الأئمة (ع) على هذه الحقيقة مرات عديدة في رواياتهم، وحذروا عن تفسير القرآن بالرأي، ونبهوا كذلك على أن كلام الله تعالى لا يشبه كلام البشر فلا يمكن قياسه عليه، ولنطلع على بعض كلامهم (ع) في هذا الموضوع لتتضح المسألة:
عن الصادق (ع)، قال: (إن الله بعث محمداً، فختم به الأنبياء، فلا نبي بعده، وأنزل عليه كتاباً، فختم به الكتب، فلا كتاب بعده - إلى أن قال: فجعله النبي (ص) علماً باقياً في أوصيائه، فتركهم الناس، وهم الشهداء على أهل كل زمان حتى عاندوا من أظهر ولاية ولاة الأمر، وطلب علومهم، وذلك أنهم ضربوا القرآن بعضه ببعض واحتجوا بالمنسوخ وهم يظنون أنه الناسخ، واحتجوا بالخاص وهم يقدرون أنه العام، واحتجوا بأول الآية، وتركوا السنة في تأويلها، ولم ينظروا إلى ما يفتح الكلام، وإلى ما يختمه، ولم يعرفوا موارده ومصادره، إذ لم يأخذوه عن أهله، فضلوا وأضلوا).
ثم ذكر (ع) كلاماً طويلاً في تقسيم القرآن إلى أقسام وفنون ووجوه، تزيد على مائة وعشرة، إلى أن قال (ع) : (وهذا دليل واضح على أن كلام الباري سبحانه لا يشبه كلام الخلق، كما لا تشبه أفعاله أفعالهم، ولهذه العلة وأشباهها لا يبلغ أحد كنه معنى حقيقة تفسير كتاب الله تعالى إلا نبيه وأوصياؤه (ع) ... إلى أن قال: ثم سألوه (ع) عن تفسير المحكم من كتاب الله، فقال: أما المحكم الذي لم ينسخه شيء فقوله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ ([9]) الآية. وإنما هلك الناس في المتشابه لأنهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته، فوضعوا له تأويلاً من عند أنفسهم بآرائهم، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء، ونبذوا قول رسول الله (ص) وراء ظهروهم ... الحديث) ([10]).
عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر (ع) عن شيء من التفسير، فأجابني ثم سألته عنه ثانية فأجابني بجواب آخر، فقلت: كنت أجبتني في هذه المسألة بجواب غير هذا، فقال: (يا جابر، إن للقرآن بطناً [وللبطن بطناً] وله ظهر، وللظهر ظهر، يا جابر وليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، وإنّ الآية يكون أولها في شيء وآخرها في شيء، وهو كلام متصل متصرف على وجوه) ([11]).
عن المعلى بن خنيس، قال: قال أبو عبد الله (ع) في رسالة: (فأما ما سألت عن القرآن، فذلك أيضا من خطراتك المتفاوتة المختلفة، لأن القرآن ليس على ما ذكرت وكل ما سمعت فمعناه [على] غير ما ذهبت إليه، وإنما القرآن أمثال لقوم يعلمون دون غيرهم، ولقوم يتلونه حق تلاوته، وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه، وأما غيرهم فما أشد إشكاله عليهم وأبعده من مذاهب قلوبهم، ولذلك قال رسول الله (ص) : [إنه] ليس شيء أبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن، وفي ذلك تحير الخلائق أجمعون إلا من شاء الله، وإنما أراد الله بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القوام بكتابه، والناطقين عن أمره، وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم، لا عن أنفسهم، ثم قال: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. فأما عن غيرهم فليس يعلم ذلك أبداً، ولا يوجد، وقد علمت أنه لا يستقيم أن يكون الخلق كلهم ولاة الأمر؛ لأنهم لا يجدون من يأتمرون عليه ومن يبلغونه أمر الله ونهيه، فجعل الله الولاة خواص ليقتدى بهم، فافهم ذلك إن شاء الله، وإياك وإياك وتلاوة القرآن برأيك، فان الناس غير مشتركين في علمه، كاشتراكهم فيما سواه من الأمور، ولا قادرين على تأويله، إلا من حده وبابه الذي جعله الله له فافهم إن شاء الله، واطلب الأمر من مكانه تجده إن شاء الله) ([12]).
وقد بيّن الأئمة (ع) تكليف الأمة تجاه القرآن، وما عليهم وما لهم:
عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (ع) - في حديث كلامه مع عمرو بن عبيد - قال: (وأما قوله: ﴿وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ ([13])، فإنما على الناس أن يقرؤوا القرآن كما انزل، فإذا احتاجوا إلى تفسيره فالاهتداء بنا وإلينا يا عمرو!) ([14]).
عن علي (ع)، قال: (اتقوا الله ولا تفتوا الناس بما لا تعلمون - إلى أن قال: - قالوا: فما نصنع بما قد خبرنا به في المصحف؟ فقال: يسأل عن ذلك علماء آل محمد (ع)) ([15]).
وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع)، قال: ( من فسر القرآن برأيه، إن أصاب لم يؤجر، وإن أخطأ خرّ أبعد من السماء) ([16]).
وعن موسى بن عقبة أن معاوية أمر الحسين (ع) أن يصعد المنبر فيخطب، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ( نحن حزب الله الغالبون، وعترة نبيه الأقربون، أحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله ثاني كتاب الله، فيه تفصيل لكل شيء، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والمعول علينا في تفسيره، لا نتظنى تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا، فان طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة، قال الله: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ([17])، وقال: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ ... الحديث) ([18]).
وكذلك نلاحظ كيف منع الأئمة (ع) بعض الذين كانوا يفتون الناس ويفسرون القرآن برأيهم أمثال أبي حنيفة:
عن شعيب بن أنس، عن بعض أصحاب أبي عبد الله (ع)، قال: (كنت عند أبي عبد الله (ع) إذ دخل عليه غلام كندة فاستفتاه في مسألة فأفتاه فيها، فعرفت الغلام والمسألة فقدمت الكوفة فدخلت على أبي حنيفة، فإذا ذاك الغلام بعينه يستفتيه في تلك المسألة بعينها فأفتاه فيها بخلاف ما أفتاه أبو عبد الله (ع)، فقمت إليه فقلت: ويلك يا أبا حنيفة إني كنت العام حاجاً فأتيت أبا عبد الله (ع) مسلماً عليه فوجدت هذا الغلام يستفتيه في هذه المسألة بعينها فأفتاه بخلاف ما أفتيته. فقال: وما يعلم جعفر بن محمد أنا أعلم منه، أنا لقيت الرجال وسمعت من أفواههم، وجعفر بن محمد صحفي، فقلت في نفسي: والله لأحجن ولو حبواً، قال: فكنت في طلب حجة فجاءتني حجة فحججت فأتيت أبا عبد الله (ع) فحكيت له الكلام فضحك ثم قال: عليه لعنة الله أما في قوله: إني رجل صحفي فقد صدق، قرأت صحف إبراهيم وموسى، فقلت له: ومن له بمثل تلك الصحف؟
قال: فما لبثت أن طرق الباب طارق وكان عنده جماعة من أصحابه، فقال للغلام: انظر من ذا؟ فرجع الغلام، فقال: أبو حنيفة. قال: أدخله، فدخل فسلّم على أبي عبد الله (ع)، فردّ (ع)، ثم قال: أصلحك الله أتأذن لي في القعود فأقبل على أصحابه يحدثهم ولم يلتفت إليه. ثم قال الثانية والثالثة فلم يلتفت إليه، فجلس أبو حنيفة من غير إذنه، فلما علم أنه قد جلس التفت إليه فقال: أين أبو حنيفة ؟ فقال: هو ذا أصلحك الله، فقال: أنت فقيه أهل العراق؟ قال: نعم. قال: فبما تفتيهم؟ قال: بكتاب الله وسنة نبيه. قال: يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته، وتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: نعم، قال: يا أبا حنيفة ولقد ادعيت علماً ويلك ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم ويلك ولا هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا (ص)، وما ورثك الله من كتابه حرفاً، فإن كنت كما تقول - ولست كما تقول - فأخبرني عن قول الله عز وجل: ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ﴾ ([19]) أين ذلك من الأرض؟ قال: أحسبه ما بين مكة والمدينة، فالتفت أبو عبد الله (ع) إلى أصحابه فقال: تعلمون أن الناس يقطع عليهم بين المدينة ومكة فتؤخذ أموالهم ولا يأمنون على أنفسهم ويقتلون؟ قالوا: نعم. قال: فسكت أبو حنيفة، فقال: يا أبا حنيفة أخبرني عن قول الله عز وجل: ﴿َمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾ ([20])، أين ذلك من الأرض؟ قال: الكعبة. قال: أفتعلم أن الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها؟ قال: فسكت، ثم قال: يا أبا حنيفة إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب الله، ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع؟ فقال: أصلحك الله أقيس وأعمل فيه برأيي. قال: يا أبا حنيفة إن أول من قاس إبليس الملعون، قاس على ربنا تبارك وتعالى فقال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين. فسكت أبو حنيفة. فقال: يا أبا حنيفة أيما أرجس البول أو الجنابة؟ فقال: البول. فقال: الناس يغتسلون من الجنابة ولا يغتسلون من البول، فسكت. فقال: يا أبا حنيفة أيما أفضل الصلاة أم الصوم؟ قال الصلاة. فقال: فما بال الحائض تقضي صومها ولا تقضي صلاتها؟ فسكت ..... الحديث) ([21]).
وعن زيد الشحام، قال: (دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر (ع) فقال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون، فقال أبو جعفر (ع) : بلغني أنك تفسر القرآن؟ فقال له قتادة: نعم فقال له أبو جعفر (ع) : فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت، وأنا أسألك .. إلى أن قال أبو جعفر (ع) : ويحك يا قتادة! إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت قد فسرته من الرجال، فقد هلكت وأهلكت ويحك يا قتادة! إنما يعرف القرآن من خوطب به) ([22]).
عن عبد الرحمن السلمي أن علياً (ع) مر على قاض، فقال: (أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، فقال: هلكت وأهلكت تأويل كل حرف من القرآن على وجوه) ([23]).
عن أبي الصلت الهروي، عن الرضا (ع) - في حديث - أنه قال لابن الجهم: (اتق الله، ولا تؤوّل كتاب الله برأيك، فانّ الله يقول: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾) ([24]).
ومن هذه القصص وما سبقها من روايات ينتج اليقين بألّا يمكن لأحد أن يفتي الناس أو يفسر القرآن برأيه إن لم يكن من الذين يعلمون محكم القرآن من متشابهه وناسخه من منسوخه، وإنّ هذا العلم خاص بالذرية المعصومة وهم خلفاء الرسول (ص) إلى يوم القيامة الأئمة والمهديون (ع).
وإنّ من حكمة اختصاص علم متشابه القرآن بالحجج المعصومين هو معرفة المعصوم والاضطرار إلى طاعته لعدم وجود باب إلى معرفة القرآن غيره، ولئّلا يدعي الإمامة كل من هب ودب؛ لأنّ من يفعل ذلك سيجد نفسه في بحار من الأمواج المتلاطمة، وسيظهر تناقضه واضطرابه في تفسير القرآن كنار على علم لمن لهم قلوب يفقهون بها.
عن أمير المؤمنين (ع) في احتجاجه على زنديق سأله عن آيات متشابهة من القرآن، فأجابه - إلى أن قال (ع) -: (وقد جعل الله للعلم أهلاً وفرض على العباد طاعتهم بقوله: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾، وبقوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾، وبقوله: ﴿اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ ([25])، وبقوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾، وبقوله: ﴿وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ ([26])، والبيوت هي بيوت العلم التي استودعها الأنبياء، وأبوابها أوصياؤهم، فكل عمل من أعمال الخير يجري على غير أيدي الأوصياء وعهودهم، وحدودهم وشرائعهم، وسننهم، ومعالم دينهم مردود غير مقبول، وأهله بمحل كفر وإن شملهم صفة الإيمان، ثم إن الله قسم كلامه ثلاثة أقسام : فجعل قسماً منه يعرفه العالم والجاهل، وقسماً لا يعرفه إلا من صفا ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه ممن شرح الله صدره للإسلام، وقسماً لا يعلمه إلا الله وملائكته والراسخون في العلم. وإنما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل المستولين على ميراث رسول الله (ص) من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم، وليقودهم الاضطرار إلى الائتمام بمن ولي أمرهم فاستكبروا عن طاعته .. الحديث) ([27]).
بل روي أن هناك تأويلاً للقرآن في كل زمان، ولا يعرف هذا التأويل إلا الإمام الحجة المنصب من الله تعالى:
عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: (إن للقرآن تأويلاً، فمنه ما قد جاء ومنه ما لم يجيء، فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الأئمة عرفه إمام ذلك الزمان) ([28]).
وبهذا يتبين أن تأويل القرآن ومعرفة المحكم من المتشابه مختص بالإمام المعصوم من أوصياء الرسول محمد (ع)، ولا يمكن أن يعرف عن غيره أبداً.
ويتبين أيضاً من الرواية السابقـة أنّ تأويل القرآن في عصر الظهور لا يعرفه إلا الإمـام المهدي (ع) أو من اتصل به اتصالاً مباشراً وتحمل ذلك العلم منه (ع)، وبهذا نعرف أن الإمام المهدي (ع) أو من اتصل به يعرف عن طريق إفحامه لجميع العلماء في معرفة علم متشابه القرآن وإحكامه، كما اثبت أجداده إمامتهم عن طريق ذلك العلم الخاص بهم (ع).
فعلى المتصدين والذين يدعون المرجعية مناقشة السيد أحمد الحسن في هذا العلم المقدس، فإن عجزوا عن ذلك أو لم يستجيبوا لذلك يثبت حق السيد أحمد الحسن، وإنه وصي ورسول الإمام المهدي (ع)؛ لأن هذا العلم لا يكون إلا عند أوصياء الرسول محمد (ص) كما صرحت به الروايات المتواترة.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الأئمة والمهديين.
الشيخ ناظـم العقـيلي
1429 هـ . ق

بسم الله الرحمن الرحيم
سؤال/ 122: ما معنى كلام الحسين (ع) : (كم من كرب يضعف فيه الفؤاد) ([29]) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
الحسين (ع) في هذا الكلام الذي يناجي به الله سبحانه وتعالى، ويشكو إليه حزنه العميق -فالكرب هو: هم النفس وحزنها - يبيّن عظيم مصابه، بأن يرى بعينيه الباطل يقتل الحق، ويظهر عليه في تلك اللحظات، وتلك المصيبة التي لا يقوى فؤاد إنسان على الاستقلال بها والقيام بها، وهو يمتلئ بذلك الحزن العميق، إلا أن يسدده الله سبحانه ويقويه بحوله وقوته.
فالحسين (ع) كأنه يقول لله سبحانه وتعالى: إلهي لا طاقة لي على حمل هذا الكرب العظيم إلا بحولك وقوتك، فكأنّ الحسين (ع) يقول: (لا قوة إلا بالله).
******
سؤال/ 123: لماذا أخرج الحسين (ع) طفله عبد الله الرضيع (ع) إلى جيش يزيد (لعنه الله) ليطلب له الماء؟ وهل كان يعلم (ع) أنهم سوف يقتلونه؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
الحسين (ع) أخرج رضيعه ليطلب له الماء، وكان يعلم أنه يقتل.
واعلم أنّ للباطل جولة وللحق دولة ([30])، ولكي تتم جولة الباطل فلابد لجند الشيطان (لعنه الله) أن يخوضوا في كل هاوية مظلمة، ولابد لهم أن يستفرغوا ما في جعبتهم وهم يخوضون المعركة مع جند الله.
واعلم أنّ مصاب الحسين (ع) قد خفّف عنكم الكثير الكثير مما لا طاقة لكم على حمله من ظلم الظالمين، لتنالوا رضا الله سبحانه، ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار.
لقد فدى الحسين (ع) دماءكم بدمه الشريف المقدس، وفدى نساءكم وأعراضكم بخير نساء العالمين من الأولين والآخرين بعد أمها فاطمة (ع)، وهي زينب (ع)، وفدى أبناءكم بالرضيع.
والإمام المهدي (ع) وأنا العبد الفقير المسكين أكثر خلق الله رقابنا مثقلة بفضل الحسين (ع)، ودين الحسين (ع) قد أثقل ظهري ، ولا طاقة لي بوفائه إلا أن يوفيه الله عني.
واعلم أنّ الإمام المهدي (ع) عندما يقول للحسين (ع) : (لأبكينك بدل الدموع دماً) ([31])، يقولها على الحقيقة لا المبالغة، وهذا لأنّ الحسين (ع) فدى قضية الإمام المهدي (ع) بدمه الشريف وبنفسه المقدسة، فجعل نفسه فداء لقضية الإمام المهدي (ع)، فهو ذبيح الله، أي كما أنك عندما تبني بيتاً تفدي له كبشاً، كذلك الله سبحانه وتعالى لما بنى عرشه وسماواته وأرضه جعل فداءها الحسين (ع).
وقضية الإمام المهدي (ع) هي قضية الله وخاتمة الإنذار الإلهي، وهي قضية عرش الله سبحانه وملكه وحاكميته في أرضه، قال تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ ([32]) أي بالحسين (ع)، والمفدى هو الإمام المهدي (ع)، فسلام على ذبيح السلام والحق والعدل.
واعلم أنّ علياً الأكبر (ع) ذبيح الإسلام، كما أنّ الحسين (ع) ذبيح الله، والحمد لله وحده.
******
سؤال/ 124: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْ‏ءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً﴾ ([33]) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
عن أبي بصير عنه (ع) : ﴿فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ﴾، قال: (هو السواد الذي في القمر) ([34]).
وكذلك عن أمير المؤمنين (ع) عندما سُئل عن السواد الذي في القمر، قال (ع) : (هو قوله تعالى: ﴿فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ﴾) ([35]). آية الليل هي القمر، وآية النهار هي الشمس.
والقمر كوكب مظلم يأخذ نوره من الشمس، والشمس نجم مضيء. وفي وجود آيتي الشمس والقمر والليل والنهار المترتب على غياب أحداهما وبزوغ الأخرى دليل واضح على التنظيم التفصيلي الدقيق ﴿وَكُلَّ شَيْ‏ءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً﴾.
وفي باطن الآية: فإنّ الشمس هو الحجة على الخلق، والقمر وصيه، فرسول الله (ص) هو الشمس، وعلي (ع) هو القمر، وهكذا في كل زمان الشمس الحجة على الخلق، والقمر الوصي الذي يأخذ من الحجة على الخلق. والليل هو الظلام والظلم ودولة الظالمين، والنهار هو النور والعدل ودولة الحق ([36]).
﴿فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْل﴾: آية الليل هو القمر، وهو الوصي والحجة على الخلق أيضاً، ومحوه أي إنّ الظلم والظلام يغطي حقه ويمنعه إياه، ولا يجري شيء إلا بأمر الله سبحانه وتعالى، ولذلك نسب هذا الأمر إليه سبحانه وتعالى، فلو شاء سبحانه أظهر آية الليل وهو القمر والوصي، كما هو الحال في زمن الإمام المهدي (ع).
﴿وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً﴾: وهي الشمس والحجة على الخلق عندما يظهر أمره على رؤوس الأشهاد، وتطأطأ له الرؤوس، وتنصاع لحقه الناس.
﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ ﴾: فضل الله سبحانه وتعالى هو الفضل الأخروي، وهو الفضل الحقيقي. فلتبتغوا فضلاً من ربكم: أي بالعمل الصالح مع الإمام الحجة (ع) والجهاد بين يديه. ومن فضل الله العلم والمعرفة بالله سبحانه وتعالى وبأنبيائه ورسله وبكتبه وقصص الأمم السالفة وحساب يوم القيامة، وعلم كل شيء فصَّله الله في كتابه تفصيلاً.
******
سؤال/ 125: لماذا قتل قابيلُ هابيلَ؟ وهل صحيح أن آدم أراد تزويج كل منهما توأم الآخر فأبى قابيل؟ فأمرهم آدم بتقريب القربان للتأكد من هذا الأمر؟!
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
في هذه المسألة لغط كثير، والحقيقة أن الله سبحانه وتعالى حرّم زواج المحارم في أمّ الكتاب ([37])، وكل الشرائع والكتب السماوية فيها هذا التحريم، وفي شريعة آدم كذلك، فمسألة زواج ولد آدم (ع) هي كالتالي: ولدت حواء لآدم (ع) قابيل ثم هابيل، وتزوج قابيل امرأة خلقها الله سبحانه له وكانت طالحة، وهابيل تزوج امرأة خلقها الله له وكانت صالحة. وهاتان الزوجتان خلقهما الله كما خلق آدم وحواء من قبل، أي إن الله خلق زوجتين لقابيل وهابيل بقدرته سبحانه وتعالى.
ثم إن الله أمر آدم أن يُعيِّن وصيه هابيل (ع)، فلما علم قابيل اعترض على أمر التعيين، فأخبره آدم أن الأمر من الله وليس منه. وأمرهم بتقريب قربان إلى الله، فقرب هابيل كبشاً سميناً وقرب قابيل سنابل تالفة، فتُقبل قربان هابيل وأكلته النار. فتسعَّر الحقد في نفس قابيل على هابيل، ووسوس له الشيطان (لعنه الله) قتل أخيه، وطوَّعت له نفسه الأمارة بالسوء قتل أخيه ، فقتل قابيلُ هابيلَ حسداً، لأنه وصي آدم فتحقق وعد إبليس (لعنه الله) بالغواية، فأغوى قابيلَ وأصابه بدائه وهو (الأنا) والتكبر ومن لوازمها مرض الحسد .
أما بقية الذرية، فإن زوجة هابيل كانت حاملاً فولدت ذكراً، وولد لآدم (ع) بعد ذلك شيث ويافث، فولدت زوجة شيث ذكراً وأنثى، وولدت زوجة يافث أنثى، فتزوج ابن هابيل ابنة شيث، وتزوج ابن شيث ابنة يافث.
والأنبياء (ع) من ذرية هؤلاء، وهذا هو فصل الخطاب، ولا يُكثِر الكلام في هذا الأمر بعد هذا البيان إلا كذاب على الله ورسوله.
******
سؤال/ 126: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾ ([38]) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
الإنسان أوسع المخلوقات قدرة على معرفة أسماء الله سبحانه وتعالى، ففطرة الإنسان هي الفطرة الأوسع والأعظم، وكما ورد في الحديث: (إن الله خلق آدم على صورته) ([39])، أي إن الإنسان مفطور على التحلي بأسماء الله سبحانه، حتى يصبح هو وجه الله سبحانه في خلقه ، وأسماءه الحسنى في الخلق.
فالجدل في الآية يعني: الكلام بالحق والاحتجاج به على أهل الباطل، والإنسان هو: (علي بن أبي طالب (ع)) ([40]).
أما الإنسان إذا انتكس فإنه يجادل بالباطل، ولكن مجادلة أهل الباطل سفيهة واهنة إذا ما عُرضِتْ على العقل السليم الذي يزن الأمور بعيداً عن الهوى والتعصب والتزمت.
سؤال/ 127: ما معنى ما ورد في الدعاء بوصف الله سبحانه وتعالى بالجواد الواسع ([41]) ؟ وهل صحيح بحسب ما يقول بعض العلماء إن الجواد الواسع هو لأن خزائنه لا تنفد وخزائن خلقه تنفد؟!
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
خزائنه سبحانه وتعالى لا تنفد، لكن من هو الأعظم والأوسع جوداً الذي عنده دينار واحد فينفقه، أم الذي عنده أموال لا تعد ولا تحصى فينفق منها، ومهما أنفق منها فهي لا تنفد؟!
من المؤكد أن الذي عنده دينار واحد هو الأوسع جوداً؛ لأنه أنفق كل ما عنده، أما الآخر فهو ينفق من خزائن لا تنفد، فمهما أنفق فهو لا ينفق كل ما عنده، فلا يكون جواداً واسعاً، إلا إذا أعطى خزائنه التي لا تنفد، أي إنه يعطي نفسه، أي إنه يجود بنفسه، والجود بالنفس غاية الجود، وهذا يفسره حديث: (الصوم لي وأنا أُجزى به) ([42])، أي إن جزاء الصوم عن الأنا -أي ترك الأنا - هو الله سبحانه، ومعنى هذا أن يكون العبد لسان الله ويد الله . . . . . ([43])، أي أن يستكمل العبد درجات الإيمان العشر، فيكون منا أهل البيت (ع)، قال تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ([44])، أي إنه يكون ممن أهلـه حاضرو المسجد الحـرام، أي من أهل بيت محمـد (ص) كسلمان الفارسي (ع) ([45]).
فالجواد الواسع هو الذي يجود بنفسه، فالله سبحانه وتعالى يجازي عباده المخلصين الذين أعرضوا عن الأنا بعد إعراضهم عن الدنيا وزخرفها، وبعد طاعتهم له سبحانه وتعالى في كل صغيرة وكبيرة، بأن يجعلهم مثله في أرضه ، فقولهم قوله، وفعلهم فعله ، وهذا ما ورد عنهم (ع) إن قلوبنا أوعية لمشيئة الله، فإذا شاء الله شئنا ([46])، وإنّ روح ولي الله تصعد إلى الله سبحانه، فيخاطبه الله سبحانه فيقول له: أنا حي لا أموت، وقد جعلتك حياً لا تموت ([47]).
قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه﴾([48]). فيكون العبد ممن شاء الله أن لا يصعق ولا يموت إلا الموتة الأولى، وهي نوع ارتقاء وليست موتاً حقيقياً، إنما الموت الحقيقي هو موت الروح لا الجسد: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ ([49]). هذه هي حقيقة الجواد الواسع، أسأل الله أن يجعلكم ويجعلني ممن عرفوا الجواد الواسع حقيقة لا لفظاً ومعنى.
******
سؤال/ 128: ما معنى قول إبراهيم (ع) : ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ في قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ ([50]) ؟ وهل صحيح أنّ إبراهيم (ع) قالها لأنه كان يحمل همَّ ذريته، كما يقول بعض العلماء؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
عندما حمل إبراهيم (ع) وهو شاب الفأس وكسَّر الأصنام، وألقاه النمرود وعلماء الضلالة في النار، كافأه الله سبحانه وتعالى بدون أن يطلب هو (ع)، بأن جعل الأنبياء اللاحقين بعده من ذريته. ثم إن إبراهيم (ع) استمر بدعوته الإلهية، فلما امتحنه الله سبحانه وتعالى بالكلمات ونجح إبراهيم (ع) بالامتحان والابتلاء خاطبه تعالى فقال له: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾.
ومرتبة الإمامة الإلهية مرتبة عالية، لم ينلها كل الأنبياء والمرسلين (ع)، وهنا سأل إبراهيم (ع) الله سبحانه وتعالى هذا السؤال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾، أي وهل أنّ الأنبياء الذين بشرتني بهم فيما مضى هم (أئمة) أيضاً ؟ فقال تعالى: ﴿لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾، أي الظالمين من الأنبياء (ع). وظلم الأنبياء ليس كظلم غيرهم وإنما هو من نوع (حسنات الأبرار سيئات المقربين) ([51])، أي إتيانهم بالعمل ليس على الوجه الأمثل بسبب التمايز بالمعرفة بينهم (ع) فكل منهم (ع) يعبده سبحانه بحسب معرفته ولذا تتفاوت عبادتهم، فتكون سجدة من محمد (ص) أفضل من عبادة الثقلين، وضربة من علي (ع) بـ (عبادة الثقلين) ([52]).
وهذا التمايز بيِّن بينهم (ع)، وذكره تعالى: ﴿تلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ ([53]).
فنفس العمل لو كُلف به يونس النبي (ع) وكُلف به محمد (ص) لم يكن إتيان يونس به في نفس مستوى إتيان محمد (ص)، فهذا التقصير من يونس (ع) في الإتيان بالعمل نسبةً إلى ما يأتي به محمد (ص) هو ظلم من يونس (ع)؛ لأن هذا التقصير منعه من نيل رتبة عظيمة فُطِرَ كإنسان لينالها، وبالتالي فإنّ هناك مرتبة من هذا النوع من الظلم يجب أن يتجاوزها الأنبياء والمرسلون من ذرية إبراهيم (ع) لينالوا مرتبة الإمامة، ولهذا قال تعالى: ﴿لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ أي لا ينال الإمامة كل الأنبياء من ذريتك يا إبراهيم، إنما ينالها الأنبياء والمرسلون من ذريتك الذين يتجاوزون هذا الظلم، فيرتقون إلى هذه المرتبة ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونََ * إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ([54]).
وقد أشار تعالى في القرآن لبعض الأئمة من ذرية إبراهيم (ع) :
ومنهم: موسى (ع)، قال تعالى: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى﴾ ([55])، أي خالية من الظلم، فالإنسان يأخذ ويعطي باليد، واليد البيضاء تشير إلى عدالة الإنسان التامة مع الناس ومع الله سبحانه وتعالى، فموسى (ع) طهر نفسه من الظلم بمرتبة عالية، كما في الآية: ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
ومنهم: عيسى (ع)، قال تعالى مخبراً عن عيسى (ع) : ﴿وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً﴾ ([56])، أي إنّ عيسى (ع) نال مرتبة الإمامة، فهو يعطي الأمان لنفسه وللناس.
وأشار تعالى إلى من لم ينل مرتبة الإمامة منهم كيحيى (ع)، قال تعالى: ﴿وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً﴾ ([57])، أي إنه لم يصل إلى مرتبة الإمامة لكي يعطي للناس ولنفسه الأمان، وإنما هو مهَّدَ الطريق لعيسى (ع) ووجّه الناس إليه (ع).
أما قول بعضهم: إن إبراهيم (ع) كان يحمل همَّ ذريته ، فإذا كانوا يقصدون أنه (ع) أراد لهم الإمامة (ع) فهذا لا؛ لأنّ إبراهيم (ع) لم يكن حريصاً على دنيا ولا على آخرة، إنما كان حريصاً على رضا الله سبحانه وتعالى. ودعاء الأنبياء وإبراهيم (ع) لذريتهم إنما هو للصالحين منهم بعد علم الأنبياء (ع) بصلاحهم، ومن قبل إبراهيم (ع) نوح (ع) فإنه لعن ابنه بعد أن لعنه الله سبحانه، وبعد أن علم أنه ضال عن الصراط المستقيم ومن أهل الجحيم.
فلم يكن إبراهيم (ع) أو الأنبياء يحملون همَّ ذريتهم لأنهم أولادهم، وإلا لكانوا بذلك على درجة كبيرة من حب الأنا والانحراف عن الصراط المستقيم، (حاشاهم من ذلك) وهم خيرة الله من خلقه، إنما كان إبراهيم والأنبياء (ع) يحملون همَّ الصالحين من ذريتهم؛ لأنهم علموا بصلاحهم، ولأنهم علموا أن هؤلاء الأبناء الصالحين سوف يخلفونهم بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وتحمل العناء والمشقة والأذى من الناس في سبيل نشر التوحيد وكلمة الله سبحانه وتعالى في أرضه.
فكان إبراهيم (ع) والأنبياء (ع) يحملون همَّ الصالحين من ذريتهم؛ لأنهم أولياء الله سبحانه، لا لأنهم أولادهم. والفرق شاسع بين الأمرين، كالفرق بين حب الله سبحانه، وحب الدنيا في قلب الصالح والطالح.
******
سؤال/ 129: قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ ([58]). من هم المقربون؟ ومن هم الأولون؟ ومن هم الآخرون؟ ولماذا من الأولين ثلة ومن الآخرين قليل؟!
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
المقربون: هم سبعون ألفاً شيعة علي بن أبي طالب (ع)، أو: الإنسان الكامل المذكور في القرآن، وهؤلاء فيهم بعض الأنبياء والمرسلين والأئمة (ع) ([59])، وقليل من أمة محمد (ص) كسلمان ومالك الأشتر والثلاثمائة وثلاثة عشر أصحاب الإمام المهدي (ع) ([60]).
والأولون: هم الأمم السالفة وفيهم كثير من الأنبياء والمرسلين، وهم (124) ألف نبي، فيهم كثير من المقربين.
والآخرون: هم أمة محمد (ص)، وفيهم جماعة من المقربين أقل بكثير من العدد الموجود في الأمم السالفة، والذين معظمهم أنبياء ومرسلون.
والمقربون من الأمم السالفة وهم أنبياء ومرسلون عددهم إذا قيس إلى عدد بني آدم فهم جماعة قليلة، ولذلك عبر عنهم بالثلة، فهم عشرات الآلاف نسبة إلى مليارات البشر.
أما المقربون من أمة محمد (ص)، فعددهم نسبة إلى هذه الثلة من الأمم السالفة قليل، فهم مئات نسبةً إلى المقربين من الأمم السالفة وهم عشرات الآلاف، ونسبةً إلى بني آدم وهم مليارات.
وأيضاً المقربون هم شيعة رسول الله محمد (ص)، وفي هذه الحالة يدخل فيهم قائدهم وسيدهم علي (ع)، فيكون هو وخاصته القليل من الآخرين.
******
سؤال/ 130: ما معنى قول أمير المؤمنين (ع) للدنيا: (يا دنيا غرّي غيري إليَّ تعرضت أم إليَّ تشوفت هيهات هيهات قد بنتك ثلاثاً لا رجعة فيها) إرشاد القلوب ([61])، هل أن أمير المؤمنين (ع) طلق الدنيا كالطلاق العادي أي أنه تركها، ثم عاد لها، ثم تركها، وهكذا ثلاث؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
هذا المعنى الذي ذكرته يعني أنه رغب فيها بعد تركها غير صحيح، ولكنه (ع) رفضها في الطفولة وفي الشباب وفي الكبر، قال تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ ([62]).
وعلي (ع) دخل الإسلام في طفولته ولم يُعرف عنه اللعب، بل عُرف بالجد والجهاد في الدفاع عن محمد (ص) والإسلام منذ صباه. ثم إنه قضى شبابه يمسح العلق والعرق في سبيل الله، فمن معركة إلى معركة يكاد لا يداوي جراحه، ثم إنه في الكبر لم يهتم لقليل الدنيا ولا لكثيرها.
فها هو علي (ع) في طفولته لم يلعب ولم يلهُ، وفي شبابه لم يعرف الزينة والاهتمام بالمظهر، وفي كبر سنه لم يجمع شيئاً من تراث الدنيا، فقد بانها ثلاثاً كما قال علي (ع). وأيضاً: بانها ثلاثاً بكل وجوده الملكي الجسماني، والملكوتي في السموات الست، والعقلي في السماء السابعة.
******
سؤال/ 131: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾([63]).
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
أي إنّ الله سبحانه وتعالى المهيمن على الأمر والموجه له كيف يشاء، فهو سبحانه وتعالى يوجه الكون الجسماني والروحاني إلى الغاية التي يشاؤها سبحانه وتعالى، وإلى الغرض الذي خلق لأجله الخلق. فمثلاً قصة نبي الله يوسف (ع) وما جرى عليه من ابتلاء فقد أُلقي في البئر، ثم بيع ووقع في ذل العبودية، ثم اُتهم بالفاحشة وهُتكت سمعته ، ثم أُلقي في السجن وفي النهاية أصبح عزيز مصر. وكان سبباً لاستيطان بني إسرائيل في مصر، وما تبع هذا الاستيطان من بعث موسى (ع) (قائم آل إبراهيم) في مصر ومواجهته لفرعون مصر.
وفي كل الأحداث والابتلاءات التي حصلت ليوسف (ع) فإن الله غالب على الأمر ومهيمن عليه ولو شاء لما حصلت، ولكنه شاء أن تحصل، ومعظمها بسبب الشيطان أو وسوسته ، ولكن الله سبحانه وتعالى جعل مكر الشيطان ينقلب عليه ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ ([64])، ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً﴾ ([65]).
وبُدِّل سوء حال يوسف (ع) إلى أحسن حال، فمن السجن وذل العبودية إلى الحرية والملك، فهو سبحانه مبدل السيئات بالحسنات.
فالمسيرة العامة وإن كانت فيها مداخلات كثيرة للشيطان وجنده من الإنس والجن، ولكن الله سبحانه وتعالى يجعل نتيجتها ومحصلتها ما يريده هو سبحانه وتعالى ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ([66])، ومن تيقن أن الله غالب على أمره لا يهتم لنزول البلاء، إلا أن يتوجه بالشكر لله سبحانه وتعالى.
وإن شئت ثنَّيتُ لك بأيوب (ع) وعظيم بلائه، فهو لم يواجه البلاء إلا بالشكر والامتنان لله سبحانه وتعالى، فكانت عاقبته خير الدنيا والآخرة: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ ([67]).
والعاقبة للمتقين، فيجب أن تكون هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ([68]) شعاراً يعلقه أهل اليقين في أعناقهم.
******
سؤال/ 132: قول سليمان (ع) : ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ ([69])، فما هو طلب النبي؟ بعضهم يقول: رد الشمس، وبعضهم يقول: رد الخيل وقتلها.
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
إنما سليمان (ع) طلب من الملائكة الموكلين بالشمس أن يردوها إلى كبد السماء بعد غيابها، بأمر من الله سبحانه وتعالى، ليصلي العصر بعد فواتها، بسبب انشغاله بإعداد الخيل للجهاد ([70]).
سؤال/ 133: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثم أنابَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ ([71]).
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
أي امتحنا سليمان، وهذا الامتحان في المفاضلة بين عبادتين هما الجهاد والصلاة، فقدَّم سليمان (ع) الجهاد على الصلاة حتى فات وقتها، فتوجه إلى الملائكة فردوا الشمس بإذن الله، فصلى سليمان (ع) صلاة العصر بعد أن فاتته وغابت الشمس؛ لأنه كان مشغولاً بالتهيئة للجهاد في سبيل الله ([72]).
ثم إن الله سبحانه وتعالى أنزل على سليمان (ع) مَلَك الفرقان ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً﴾ ليعرّفه الفاضل من المفضول، والمقدم من المؤخر. وهذا المَلَك هو (كتاب كُتب فيه الحق الذي يريده الله سبحانه وتعالى). فعَلِم سليمان (ع) بعد نزول الفرقان عليه أنه أخطأ بتقديم الجهاد على الصلاة ﴿ثم أنابَ﴾، وطلب المغفرة من الله سبحانه ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ .
وطلب سليمان أن يكون مُلك بني إسرائيل في ذريته، وكان المُلك في بني إسرائيل بعد داود (ع) قريناً مع النبوة، فطلب سليمان (ع) أن يكون من يتحمل نصرة دين الله هم من ذريته ليكون له قدم في نصرة دين الله معهم، وخصوصاً مع قائم آل يعقوب وهو عيسى (ع)، فطلب سليمان أن يكون من ذريته، وبالفعل فإن مريم (ع) أم عيسى (ع) هي من ذرية سليمان، ومُلك عيسى (ع) هو أعظم مُلك في بني إسرائيل، وكانوا موعودين به وينتظرونه.
فقول سليمان: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾: أي مُلك اليهود، أي أن يكون من ذريته وخصوصاً عيسى (ع)؛ لأن مُلك عيسى (ع) ليس مثله مُلك في اليهود، فهو قائم آل يعقوب المنتظر. فطلب سليمان أن يكون مَلِك اليهود عيسى من ذريته، فلا ينبغي أن يكون في ذرية أحد غيره مثل عيسى (ع) مَلِك اليهود؛ لأنه لا نظير له في بني إسرائيل.
وربما يفهم بعض من غفل عن الحقيقة أن مُلك الله سبحانه وتعالى هو المتحقق في هذه الحياة الدنيا، وهذا باطل؛ لأن مُلك فرعون ونمرود وأمثالهم إنما هو مُلك الشيطان وحاكميته ([73])، فمُلك الله يهبه الله لمن يشاء من عباده الصالحين، وليس ضرورياً أن يحكم، بل هو في الغالب على طول مسيرة هذه الإنسانية المتمردة على خالقها لم يحكم من عيَّنه الله مَلِكاً، قال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً﴾ ([74])، مع أن معظم من آتاهم الله المُلك من آل إبراهيم لم يملكوا على هذه الأرض، بل ربما قتل بعضهم وقهر وظلم من الطغاة أشد الظلم.
فالمُلك الذي أراده سليمان (ع) هو مُلك يهبه الله سبحانه وتعالى له، ثم إنه يكون أعظم وأفضل مُلك يهبه الله لليهود من بني إسرائيل، وهو بهذا طلب أن يكون مَلِك اليهود المنتظر من ذريته وهو عيسى (ع) وإن لم يحكم عيسى ولم يَملُك، ولكنه المَلِك المعيَّن من الله، وشاء الله له الرفع حتى ينـزل مع الإمام المهدي (ع)، ويحكم ويَملُك في دولة الإمام المهدي (ع).
******
سؤال/ 134: قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ ([75]).
هل يفهم من هذه الآية بأن الملائكة قِسم من تنـزلها يكون في الرؤيا لتبشير للمؤمنين؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
نعم هذا أكيد، فالملائكة يبشرونهم بالرؤيا الصالحة بصلاح طريقهم واستقامة وحسن عاقبتهم؛ لأنهم على ولاية الله سائرون، ولولي الله متابعون.
وفي هذه الآية: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ([76])، قال الرسول (ص) : (الرؤيا الصالحة)([77]).
في الحديث عن جابر عن أبي جعفر (ع)، قال: قال رجل لرسول الله (ص) في قول الله عز وجل: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، قال: (هي الرؤيا الحسنة يرى المؤمن فيبشر بها في دنياه) ([78]).
ولو تدبرت كلام الله قبل هذه الآية وبعدها: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ([79]). وفي هذه الآيات:
إن هؤلاء الذين قال عنهم تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي يرون رؤيا تبشرهم بصلاح اعتقادهم وحسن عاقبتهم وصفهم تعالى بأنهم أولياء الله المتقون في الآيات قبلها: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾، أي إنّ الذين يرون المبشرات هم أولياء الله المتقون.
إن هذه الرؤى المبشرة - بحسن عاقبتهم - التي يراها المؤمنون وصفها تعالى بأنها كلامه سبحانه وتعالى، وهي حق لا تتبدل، وهي (من الغيب) الذي يُطلع عليه الله أولياءه المتقين ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
إن الله سبحانه وتعالى بيَّن أن الذين يعادون الأنبياء لا يصدقون بكلام الله في الرؤيا، وأمر سبحانه الرسول والمؤمنين أن لا يحزنوا لتكذيب هؤلاء الرؤيا، ﴿وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾؛ لأن هؤلاء لا يكذبون الرسول والمؤمنين فحسب، بل هم يكذبون الله؛ لأنهم يجحدون آياته: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ ([80]).
فالرؤيا آيات الله، وكلمات الله، وهي الميزان الحق الذي يعرف به الإنسان أنه على جادة الحق، وعلى الصراط المستقيم، والذين يجحدون بالرؤيا هم أعداء الله المكذبون للأنبياء والأوصياء (ع)، ﴿ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾.
والقانون الإلهي من الآيات المتقدمة أن أولياء الله الذين أمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا، أي إنهم لابد أن يرون أو يُرى لهم ما يبشرهم باستقامة طريقهم وعقيدتهم، فالذين لا يرون ولا يُرى لهم ما يبشرهم باستقامة طريقهم ليسوا من أولياء الله، بل ولا من الذين آمنوا، ولا من المتقين.
والآن إذا انتقلنا إلى آية أخرى تُبيّن فائدة الصيام: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ([81])، أي إنّ الصيام كُتب عليكم رجاء أن تكونوا متقين، والمتقي يعلم تقواه من الله سبحانه بالميزان الإلهي الحق وهو: (كلمات الله وآيات الله) التي يجحد بها الظالمون، وهي الرؤيا المبشرة كما عرفنا من الآيات المتقدمة.
إذن، فالذي لا يَرى ولا يُرى له المبشرات باستقامة طريقه ليس من المتقين، بل ولا من الصائمين بحسب هذه الآية، وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ([82])، وهؤلاء الذين ينكرون الرؤيا أرواحهم منكرة لوجود الله، ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ .
******
سؤال/ 135: لماذا التمهيد للإمام المهدي (ع) وعلامات قيامه ودولته إذا استتب له الأمر في آخر الأمر في العراق؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
لأن مركز الكون الجسماني هو ضريح علي بن أبي طالب (ع)، وهو في العراق.
******
سؤال/ 136: ما معنى قول أمير المؤمنين (ع) في دعاء الصباح: (عقلي مغلوب) ([83]) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
من جهة الأنا والظلمة، فلو لم يكن فيه هذا الحال لكان محمد (ص)، وكان في مرتبة ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ ([84])، وهي مرتبة محمد (ص)، فكما ذكرتُ سابقاً في سورة الفاتحة ([85])، وفي المتشابهات ([86]) أن محمداً (ص) فُتح له وكُشف له غطاء اللاهوت، فهو في حالة خفقٍ بين الفناء فلا يبقى إلا الله الواحد القهار، وبين العودة إلى الأنا والشخصية.
وعلي (ع) لم يُكشف له هذا الغطاء، وقد ذكر هذا هو (ع) عندما قال: (لو كُشف لي الغطاء لما ازددت يقيناً) ([87])، أي الذي كشف لمحمد (ص)، وإلا فهو كُشف له الغطاء دون مرتبة محمد (ص).
******
سؤال/ 137: ورد في تفسير سورة القدر أن فاطمة (ع) هي ليلة القدر ([88])، فما معنى هذا الحديث عنهم (ع)؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
قدمتُ في سورة الفاتحة ([89])، وفي المتشابهات ([90]) فيما سبق أن فاطمة (ع) هي باطن باب المدينة ، وظاهر الباب هو علي (ع)، والمدينة محمد (ص)، في مقابل الأسماء الثلاثة: (الرحيم، الرحمن، الله)، فهم صلوات الله عليهم أركان الهدى الثلاثة وتجلي أركان الاسم الأعظم الثلاثة: الله، الرحمن، الرحيم.
والعلم كلّه في المدينة، فإذا أُريد إنزاله فمن الباب، وفي باطن الباب أولاً، ثم من ظاهر الباب إلى الخلق ([91])، وباطن الباب فاطمة صلوات الله عليها فالنـزول فيها، وهي وعاء العلم الباطن، وفيها نزل العلم وما في المدينة (رسول الله (ص) أو القرآن)، وكما بيَّنت سابقاً في المتشابهات، فراجع ([92]).
فالقرآن ينزل في ليلة القدر، والقرآن ينزل في فاطمة، وليلة القدر هي فاطمة وكما قالوا (ع) : (نحن حجج الله وفاطمة حجة الله علينا) ([93])، وكما قال (ص) : (فاطمة أم أبيها) ([94])، والأم وعاء، وفاطمة (أو باطن الباب) هي الوعاء الذي ينزل فيه القرآن، والقرآن محمد (ص).
وهذا هو المعنى الباطن الثاني لهذا الحديث، عن رسول الله (ص) عن الله في الحديث القدسي: (لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا علي لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما) ([95]).
وفاطمة (ع) هي وعاء نزول القرآن، فهي باطن باب المدينة الذي يفاض منه على الخلق، فوجودها ضرورة وبفقدانها لا يستقيم نظام الخلق لأنها ركن من الأركان الثلاثة، فهي وعاء نزول القرآن.
******
سؤال/ 138: ما معنى قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِـدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَـامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾([96]).
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
خلق الله سبحانه وتعالى محمداً (ص)، ثم خلق منه علياً وفاطمة، نوراً ظاهره علي وباطنه فاطمة ثم خلق الخلق منهما.
******
سؤال/ 139: ما المراد من قوله تعالى: ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ ([97]) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
الفطور هي الأبواب التي تُفتح في السماء للملائكة عند ظهور القائم (ع)، قال تعالى: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً﴾ ([98])، ونزول ملائكة السماء لنصرة الحق، ودين الله سبحانه وتعالى. وفي نهاية سورة المُلك: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ ([99])، أي في الغيبة يرتفع عنكم العِلم، فلا يبقى في حوزتكم إلا الجهل ([100])، فيأتيكم داعي الحق بالعلم الإلهي. وهو الماء المعين ([101]).
******
سؤال/ 140: هل من الممكن أن أعرف ما أو من المقصود بكلب أصحاب الكهف؟ وإن كان كلباً عادياً فلماذا أُورد ذكره أكثر من مرة في هذه القصة، أحياناً بصيغة الجمع: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ ([102]) فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾ ([103]) ؟ أرجو التوضيح.
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
كان مع أصحاب الكهف (ع) كلب اعتيادي أيضاً، ولكن الأمر المهم لم يكن هذا الكلب، بل من يُسيِّر هذا الكلب ويسيطر عليه، وهو من الجن واسمه قطمير ([104])، وللجنّ هذه القدرة من العروض على الحيوان كالقط والكلب وتسييره.
وأراد هذا الجن (قطمير) أن يلفت انتباههم من خلال هذا الكلب إلى وجوده، وقدرته على مساعدتهم بعد إيمانه بدعوتهم.
وقطمير من الجن الذين لهم قدرة على ملء القلوب رعباً وزلزلة قلوب الشجعان، قال تعالى: ﴿ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً﴾([105]). والذي كان يملأ قلب من يقترب منهم رعباً هو هذا الجن قطمير الذي كان يتولّى حراستهم، وقطمير هو أحد أنصار القائم (ع).
******
سؤال/ 141: ما معنى قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ ([106]) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
هما الحمرة المشرقية، والحمرة المغربية. تشير الحمرة المشرقية إلى دم علي (ع)، والحمرة المغربية إلى دم الحسين (ع)، هذا في الأئمة (ع).
أما في المهديين فتشير الحمرة المشرقية إلى دم أحد المهديين نظير علي (ع)، والحمرة المغربية تشير إلى دم أحد المهديين (ع) أيضاً نظير الحسين (ع) ([107]).
فهم مشرقان ومغربان، مشرق في الأئمة ومشرق في المهديين، ومغرب في الأئمة ومغرب في المهديين.
******
سؤال/ 142: قال تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ ([108]). هل الأرض المذكورة في هذه الآية هي أرض الجنة؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
الأرض: هي هذه الأرض، والذين ورثوها هم: خلفاء الله في أرضه، وهم الأوصياء والأنبياء والمرسلون (ع)، ومن تابعهم وارتقى معهم إلى مقاماتهم العالية في كل السماوات الستة الملكوتية والسابعة الكلية.
والله هو مالك الأرض، ولذلك قالوا أورثنا الأرض، أي استخلفنا فيها، فجعلنا خلفاءه في أرضه.
أما الجنة، فهي في هذه الآية يُراد بها: الجنات الملكوتية، والجنة النورية في السماء السابعة. فهم (ع) لهم مقعد صدق في كل جنة ملكوتية، وفي الجنة النورية، ولذلك قالوا: نتبوأ من الجنة حيث نشاء، فالآية تذكر نعمتين هما:
وراثة الأرض وكونهم خلفاء الله في أرضه .
والنعمة الثانية : هي أن لهم مقاماً في كل الجنات يتبوؤون منها حيث يشاؤون.
والنعمتان مترابطتان؛ لأنه لا يكون خليفة الله في أرضه حتى يتم عقله ([109])، ولا يتم عقله حتى يرتقي إلى السماء السابعة الكلية (سماء العقل).
والوراثة تكون من سابق، والجنة لا سكان سابقين غادروها ليرثها الإنسان عنهم، ولكن الأرض التي نحن عليها لها سكان سابقون سبقوا بني آدم، وكذلك كل وصي وخليفة لله في أرضه، سبقه خليفة لله في أرضه فورثها عنه.
ويبقى أن نفهم أن التبوّء من الجنة حيث يشاؤون سابق على وراثة الأرض، كما أنه لاحق لها حيث إنهم لا يكونون خلفاء الله في أرضه ويرثون الأرض إلا إذا كانوا يتبوؤون من الجنة حيث يشاؤون، أي إنّ لهم وجوداً في كل سماء، حتى السماء السابعة الكلية (سماء العقل)، فلا يبعث نبي حتى يتم عقله، أي يكون له مقام في السماء السابعة أو الجنة النورية.
******
سؤال/ 143: ما معنى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾([110]) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
أي إذا فتح كتاب (الجفر الأحمر) ([111])، أي فتحه الله للقائم (ع). وقد بيَّن الله سبحانه وتعالى أن السماء هي سجل، حيث قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ ([112]).
فإذا انشقت السماء أو فُتحت يقرأ فيها القائم (ع) إرادة الله ومشيئته في القضاء على المنحرفين، وأحكام القيامة الصغرى التي يكون القائم (ع) هو الحاكم فيها، قال تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ ([113])، ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ ([114])، فإنّ القائم لا يحتاج إلى البينة ([115])، بل يحكم بما يقرأ في صفحة السماء التي انشقت، ليخرج منها حكم الله سبحانه ([116]).
******
سؤال/ 144: السيد أحمد الحسن وصي ورسول الإمام المهدي (ع) :
من هو اليماني ؟ وهل هناك حدود لهذه الشخصية يعرف بها صاحبها ؟ وهل هو من اليمن ؟
وهل هو معصوم بحيث لا يدخل الناس في باطل ولا يخرجهم من حق، وكما ورد في الرواية عن الباقر (ع) : ( إن رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
يجب أولاً معرفة أن مكة من تهامة، وتهامة من اليمن، فمحمد وآل محمد (ع) كلهم يمانية، فمحمد (ص) يماني ([117])، وعلي (ع) يماني والإمام المهدي (ع) يماني، والمهديون الإثنا عشر يمانية، والمهدي الأول يماني، وهذا ما كان يعرفه العلماء العاملون الأوائل (رحمهم الله)، ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾ ([118]).
وقد سمّى العلامة المجلسي (رحمه الله) في البحار كلام أهل البيت (ع) بـ (الحكمة اليمانية)([119])، بل ورد هذا عن رسول الله (ص) ([120])، كما وسمّى عبد المطلب (ع) البيت الحرام بـ (الكعبة اليمانية) ([121]).
أما بالنسبة لحدود شخصية اليماني:
فقد ورد في الرواية عن الباقر (ع) : ( وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، هي راية هدى؛ لأنه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه، فإن رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار؛ لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم) ([122]). وفيها:
أولاً: (لا يحل لمسلم أن يلتوي عليه فمن فعل ذلك فهو من أهل النار) : وهذا يعني أن اليماني صاحب ولاية إلهية، فلا يكون شخص حجة على الناس، بحيث إن إعراضهم عنه يدخلهم جهنم وإن صلوا وصاموا ([123])، إلا إذا كان من خلفاء الله في أرضه، وهم أصحاب الولاية الإلهية من الأنبياء والمرسلين والأئمة والمهديين.
ثانياً: (أنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم) : والدعوة إلى الحق والطريق المستقيم، أو الصراط المستقيم تعني: أن هذا الشخص لا يخطأ فيُدخل الناس في باطل أو يخرجهم من حق، أي إنه معصوم منصوص العصمة، وبهذا المعنى يصبح لهذا القيد أو الحد فائدة في تحديد شخصية اليماني.
أما افتراض أي معنى آخر لهذا الكلام (يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم)، فإنه يجعل هذا الكلام منهم (ع) بلا فائدة، فلا يكون قيداً ولا حداً لشخصية اليماني، وحاشاهم (ع) من ذلك.
النتيجة مما تقدم في أولاً وثانياً:
إن اليماني حجة من حجج الله في أرضه ومعصوم منصوص العصمة، وقد ثبت بالروايات المتواترة والنصوص القطعية الدلالة أن الحجج بعد الرسول محمد (ص) هم الأئمة الإثنا عشر (ع) وبعدهم المهديون الإثنا عشر، ولا حجة لله في الأرض معصوم غيرهم، وبهم تمام النعمة وكمال الدين وختم رسالات السماء، وقد مضى منهم (ع) أحد عشر إماماً، وبقي الإمام المهدي (ع) والاثنا عشر مهدياً، واليماني يدعو إلى الإمام المهدي (ع) فلابد أن يكون اليماني أول المهديين؛ لأن الأحد عشر مهدياً بعده هم من ولده: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ([124])، ويأتون متأخرين عن زمن ظهور الإمام المهدي (ع)، بل هم في دولة العدل الإلهي، والثابت أن أول المهديين هو الموجود في زمن ظهور الإمام المهدي (ع) وهو أول المؤمنين بالإمام المهدي (ع) في بداية ظهوره وتحركه، لتهيئة القاعدة للقيام، كما ورد في وصية رسول الله (ص). ومن هنا ينحصر شخص اليماني بالمهدي الأول من الإثني عشر مهدياً.
والمهدي الأول بيَّنت روايات أهل البيت (ع) اسمه وصفاته ومسكنه بالتفصيل، فاسمه أحمد وكنيته عبد الله - أي إسرائيل - أي إنّ الناس يقولون عنه إسرائيلي قهراً عليهم، ورغم أنوفهم.
وقال رسول الله (ص) : (أسمي أحمد وأنا عبد الله أسمي إسرائيل فما أمره فقد أمرني وما عناه فقد عناني) ([125]).
والمهدي الأول هو أول الثلاث مائة وثلاثة عشر، وهو: (من البصرة) و (في خده الأيمن أثر) و (في رأسه حزاز) و (جسمه كجسم موسى بن عمران (ع)) ، و (في ظهره ختم النبوة) و (فيه وصية رسول الله (ص)) و (هو أعلم الخلق بعد الأئمة بالقرآن والتوراة والإنجيل) و (عند أول ظهوره يكون شاباً)، قال رسول الله (ص) : (… ثم ذكر شاباً، فقال: إذا رأيتموه فبايعوه فانه خليفة المهدي) ([126]).
عن أبي عبد الله (ع) عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع) قال : (قال رسول الله (ص) في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (ع) يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة فأملى رسول الله (ص) وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال: يا علي انه سيكون بعدي اثنا عشر إماماً ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً، فأنت يا علي أول الإثني عشر إمام، وساق الحديث إلى أن قال: وليسلمها الحسن (ع) إلى ابنه م ح م د المستحفظ من آل محمد (ص) فذلك اثنا عشر إماماً. ثم يكون من بعده اثنا عشر مهدياً فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المهديين، له ثلاثة أسامي: اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله و أحمد، والاسم الثالث المهدي، وهو أول المؤمنين ) ([127]).
وعن الصادق (ع) أنه قال: (إن منا بعد القائم اثنا عشر مهدياً من ولد الحسين (ع)) ([128]).
وعن الصادق (ع) قال: (إن منا بعد القائم أحد عشر مهدياً من ولد الحسين (ع)) ([129]).
وفي هذه الرواية القائم هو المهدي الأول وليس الإمام المهدي (ع)؛ لأن الإمام (ع) بعده إثنا عشر مهدياً.
وقال الباقر (ع) في وصف المهدي الأول: ( … ذاك المشرب حمرة، الغائر العينين المشرف الحاجبين العريض ما بين المنكبين برأسه حزاز و بوجهه أثر رحم الله موسى) ([130]).
وعن أمير المؤمنين (ع) في خبر طويل: (… فقال (ع) : ألا وإن أولهم من البصرة وآخرهم من الأبدال …) ([131]).
وعن الصادق (ع) في خبر طويل سمى به أصحاب القائم (ع) : (.. ومن البصرة .. أحمد ..) ([132]).
وعن الإمام الباقر (ع) أنه قال: (... له - أي للقائم - اسمان اسم يخفى واسم يعلن، فأما الذي يخفى فأحمد، وأما الذي يعلن فمحمد) ([133]). وأحمد هو اسم المهدي الأول ومحمد اسم الإمام المهدي (ع) كما تبين من وصية رسول الله (ص).
وعن الباقر (ع) : (إن لله تعالى كنزاً بالطالقان ليس بذهب ولا فضة، اثنا عشر ألفاً بخراسان شعارهم: " أحمد أحمد "، يقودهم شاب من بني هاشم على بغلة شهباء، عليه عصابة حمراء، كأني أنظر إليه عابر الفرات، فإذا سمعتم بذلك فسارعوا إليه ولو حبواً على الثلج) ([134])، وأحمد هو اسم المهدي الأول.
وفي كتاب الملاحم والفتن: (قال أمير الغضب ليس من ذي ولا ذهو لكنهم يسمعون صوتاً ما قاله إنس ولا جان بايعوا فلاناً باسمه ليس من ذي ولا ذهو ولكنه خليفة يماني) ([135]).
وفي الملاحم والفتن للسيد بن طاووس الحسني: (فيجتمعون وينظرون لمن يبايعونه فبيناهم كذلك إذا سمعوا صوتاً ما قال إنس ولا جان بايعوا فلاناً باسمه ليس من ذي ولا ذه ولكنه خليفة يماني) ([136]).
وروى الشيخ علي الكوراني في كتاب معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) : (ما المهدي إلا من قريش ، وما الخلافة إلا فيهم غير أن له أصلاً ونسباً في اليمن) ([137])، وبما أن المهدي الأول من ذرية الإمام المهدي (ع) فلابد أن يكون مقطوع النسب؛ لأن ذرية الإمام المهدي (ع) مجهولون، وهذه الصفات هي صفات اليماني المنصور وصفات المهدي الأول؛ لأنه شخص واحد كما تبين مما سبق.
وإن أردتَ المزيد فأقول: إن اليماني ممهد في زمن الظهور المقدس ومن الثلاث مائة وثلاث عشر ويسلم الراية للإمام المهدي، والمهدي الأول أيضاً موجود في زمن الظهور المقدس، وأول مؤمن بالإمام المهدي (ع) في بداية ظهوره وقبل قيامه، فلابد أن يكون أحدهما حجة على الآخر، وبما أن الأئمة والمهديين حجج الله على جميع الخلق والمهدي الأول منهم فهو حجة على اليماني إذا لم يكونا شخصاً واحداً، وبالتالي يكون المهدي الأول هو قائد ثورة التمهيد فيصبح دور اليماني ثانوياً بل مساعداً للقائد، وهذا غير صحيح لأن اليماني هو الممهد الرئيسي وقائد حركة الظهور المقدس، فتحتم أن يكون المهدي الأول هو اليماني واليماني هو المهدي الأول.
وبهذا يكون اليماني: (اسمه أحمد، ومن البصرة، وفي خده الأيمن أثر، وفي بداية ظهوره يكون شاباً، وفي رأسه حزاز، وأعلم الناس بالقرآن وبالتوراة والإنجيل بعد الأئمة، ومقطوع النسب، ويلقب بالمهدي، وهو إمام مفترض الطاعة من الله، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه فمن فعل ذلك فهو من أهل النار، ويدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ويدعو إلى الإمام المهدي (ع) و … و … )، وكل ما ورد من أوصاف المهدي الأول في روايات محمد وآل محمد (ع)، فراجع الروايات في كتاب غيبة النعماني وغيبة الطوسي وإكمال الدين والبحار ([138])، وغيرها من كتب الحديث.
ويبقى أن كل أتباع اليماني من الثلاث مائة والثلاثة عشر أصحاب الإمام (ع) هم يمانيون؛ باعتبار انتسابهم لقائدِهم اليماني، ومنهم يماني صنعاء ويماني العراق.
﴿كَلاَّ وَالْقَمَرِ * وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ * وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ * إِنَّها لإَِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيراً لِلْبَشَرِ * لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ * كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ * فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ * فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ * بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً * كَلاَّ بَلْ لا يَخافُونَ الآْخِرَةَ * كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ * وَما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ ([139]).
﴿والقمر﴾: الوصي. ﴿والليل﴾: دولة الظالمين. ﴿والصبح﴾: فجر الإمـام المهدي (ع)، وبداية ظهوره بوصيه كبداية شروق الشمس، لأنه هو الشمس.
﴿إِنَّها لإَِحْدَى الْكُبَرِ﴾: أي القيامة الصغرى. والوقعات الإلهية الكبرى ثلاث هي: القيامة الصغرى، والرجعة، والقيامة الكبرى ([140]).
﴿نَذِيراً لِلْبَشَرِ﴾: أي منذر، وهو الوصي والمهدي الأول (اليماني)، يرسله الإمام المهدي (ع) بشيراً ونذيراً بين يدي عذاب شديد، ليتقدم من شاء أن يتقدم، ويتأخر من شاء أن يتأخر عن ركب الإمام المهدي (ع) ([141]).
﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: وهذا واضح فكل إنسان يحاسب على عمله، ﴿إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ﴾، وهؤلاء مستثنون من الحساب وهم: المقربون وهم أصحاب اليماني الثلاث مائة وثلاثة عشر أصحاب الإمام المهدي (ع)، يدخلون الجنة بغير حساب، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ ([142])، ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾، أي لم نك من الموالين لولي الله، وخليفته ووصي الإمام المهدي (ع) والمهدي الأول (اليماني الموعود) ([143])، فاليماني (لا يحل لمسلم أن يلتوي عليه فمن فعل ذلك فهو من أهل النار).
فحسبي الله ونعم الوكيل:
لقد ابتلي أمير المؤمنين علي (ع) بمعاوية بن هند (لعنه الله)، وجاءه بقوم لا يفرقون بين الناقـة والجمل ، وقد ابتليت اليوم كما ابتلي أبي علي بن أبي طالب (ع)، ولكن بسبعين معاوية (لعنه الله)، ويتبعهم قوم لا يفرقون بين الناقة والجمل، والله المستعان على ما يصفون.
والله ما أبقى رسول الله (ص)، وآبائي الأئمة (ع) شيئاً من أمري إلا بيَّنوه ، فوصفوني بدقة، وسموني، وبيَّنوا مسكني، فلم يبقَ لبس في أمري، ولا شبهة في حالي بعد هذا البيان، وأمري أبين من شمس في رابعة النهار ، وإني أول المهديين واليماني الموعود.
******
سؤال/ 145: قال تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ﴾ ([144]). ما المعنى المراد من هذه الآية؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
قال رجل لأبي عبد اللّه (ع) : بلغني أن العامة يقرؤون هذه الآية هكذا: (تَكلمهم) أي تجرحهم، فقال (ع) : (كلمهم الله في نار جهنم ما نزلت إلا تُكلمهم من الكلام) ([145]).
وعن الرضا (ع) في قوله تعـالى: ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾، قال (ع) : (علي (ع))([146]).
فالدابة في هذه الآية إنسان، وتوجد روايات بيَّنت أنه علي بن أبي طالب (ع)، وهذا في الرجعة، فعلي (ع) هو دابة الأرض ([147]) في الرجعة يكلم الناس، ويبين المؤمن من الكافر بآيات الله
سبحانه. وقبل الرجعة قيام القائم (ع)، وأيضاً له (دابة تكلم الناس) ([148])، وتبين لهم ضعف إيمانهم بآيات الله الحقة في ملكوت السماوات، وهي الرؤيا والكشف في اليقظة، وتبين لهم أن الناس على طول مسيرة الإنسانية على هذه الأرض أكثرهم لا يوقنون بآيات الله الملكوتية ولا يؤمنون بالرؤيا، والكشف في ملكوت السماوات، لأنهم قصروا نظرهم على هذه الأرض، وعلى المادة، وهي مبلغهم من العلم لا يعدونها إلى سواها، ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ ([149]).
وفي الجانب الآخر الأنبياء والأوصياء والرسل وأصحابهم يؤمنون بآيات الله، ويؤمنون بالرؤيا والكشف في ملكوت السماوات، وإنها طريقٌ لوحي الله سبحانه وتعالى، وما كانوا أنبياء لولا إيمانهم هذا، ولذا مدحهم الله سبحانه وتعالى فقال: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ([150]).
وقال: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ ([151]).
وقال تعالى عن الرؤيا: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ ([152]). فمدح إبراهيم (ع)؛ لأنه صدق بالرؤيا، ومدح مريم كذلك ؛ لأنها صدقت بالرؤيا، ومدح يوسف؛ لأنه صدق بالرؤيا وأوّلها، قال تعالى: ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ([153]).
واليوم تجد كثيراً من الناس ينكرون حقيقة الرؤيا، وإنها وحي من الله سبحانه وتعالى، وذلك لأن نفوسهم الخبيثة منكرة وغير مؤمنة بالله سبحانه وتعالى، ولكنهم لا يعلمون. فهم كافرون بالله في عالم الذر، وكافرون بالولاية الإلهية، ولم يقرّوا لولي من أولياء الله قط في قلوبهم، وإنما جعلهم الله يقرون بألسنتهم ببعض الحق ليدفع الله بهم عن أوليائه ([154]).
والرؤيا طريق يكلم الله به عباده ([155]) جميعهم وأنبياءه ورسله، أولياءه وأعداءه، المؤمن والكافر. فقد أوحى الله لفرعون مصر الكافر رؤيا استفاد منها يوسف (ع) في بناء اقتصاد الدولة: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ ([156]).
وقد أوحي الله لمحمد (ص) رؤيا عرَّفه بها ما يحصل لأهل بيته من بعده، وتسلّط بني أمية (لعنهم الله) على أمته: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً كَبِيراً﴾ ([157]).
وقد عرض الله سبحانه وتعالى نفسه شاهداً للكفار بنبوة محمد (ص) إن طلبوا شهادته . وكيف يشهد الله سبحانه وتعالى للكفار إلا بالرؤيا، قال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ ([158]).
قال تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾، فالقول الذي يقع هو خروج القائم (ع) وهو القيامة الصغرى ([159])، ﴿ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ﴾ ([160])، والدابة: هو المهدي الأول ([161]) الذي يقوم قبل القائم (ع) ويكلم الناس ويبكتهم، ويبيّن لهم كفرهم بآيات الله الملكوتية (الرؤيا والكشف) وركونهم إلى المادة والشهوات، وإعراضهم عن ملكوت السموات.
قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ([162]).
ورد في الروايات عنهم (ع) : (أنه الحق) أي: قيام القائم، والآيات التي يرونها في الآفاق، وفي أنفسهم هي كما ورد عنهم (ع)؛ في الآفاق: (الفتن والقذف من السماء) ، وفي أنفسهم: (المسخ) ([163]) .
وأيضاً الآيات في الآفاق الملكوتية أي في آفاق السماوات، وفي أنفسهم بـ (الرؤيا والكشف)، فيريهم الله آياته الملكوتية حتى يتبيّن لهم أنه الحق، أي خروج القائم، وإنّ الذي يكلمهم هو: (المهدي الأول من المهديين الإثني عشر)، وهذا الآيات هي من العلامات التي ترافق المهدي الأول، وتبيّن للناس أنه الحق من ربهم.
فهذه الآيات في الآفاق وفي الأنفس هي نفسها التي تتكلم عنها دابة الأرض، وتبكِّت الناس؛ لأنهم لا يؤمنون بها، وهي الآيات في ملكوت السماوات، وهي الرؤيا والكشف.
ولابد هنا أن نعرج قليلاً على الرؤيا لنعرف مدى أهميتها عند الله سبحانه وتعالى في القرآن، وعند الرسول (ص)، وعند آل بيته (ع).
ففي القرآن: الله سبحانه وتعالى يسمي الرؤيا (أحسن القصص) ([164])، ويقص علينا رؤيا يوسف ([165]) ويبيّن تحققها في أرض الواقع.
ويقص علينا رؤيا السجين([166]) وتحققها في أرض الواقع المعاش، ويقص رؤيا فرعون الكافر ([167]) واعتماد يوسف (ع) وهو نبي عليها وتأسيسه اقتصاد الدولة بناءً على هذه الرؤيا، ومن ثَّم تحققها في الواقع المعاش. ويقص علينا القرآن حال بلقيس ملكة سبأ، فهي تعرف أن سليمان نبي كريم بالرؤيا، فتصدق الرؤيا وتؤمن في النهاية: ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ ([168])، فمن أين عرفت أنه كتاب كريم إلا من الله وبالرؤيا. وهكذا كل أنبياء الله ورسله وأوليائه سبحانه وتعالى، لا تفارقهم الرؤيا، آية عظيمة من آيات الله، وطريق يكلمهم الله سبحانه به، فالرؤيا طلائع الوحي الإلهي.
أما الرسول: فقد اهتم بالرؤيا أشد الاهتمام، حتى إنه كان كل يوم بعد صلاة الفجر يلتفت على أصحابه فيسألهم: (هل من مبشرات، هل من رؤيا) ([169]). وفي يوم لا يخبره أحد من أصحابه برؤيا فيقول لهم: آنفاً كان عندي جبرائيل يقول: كيف نأتيهم ونريهم رؤيا والتفث في أظفارهم؟!
وقال (ص) : (من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي، ولا بأحد من أوصيائي) ([170]). وقال، وقال، وقال في الرؤيا، راجع (دار السلام) ([171]) وهو أربع مجلدات مليئة بالروايات التي تخص الرؤيا.
كما أقر رسول الله (ص) الرؤيا كطريق هداية وإيمان، فأقر إيمان خالد بن سعيد بن العاص الأموي لرؤيا رآها به (ص) ([172])، وأقرّ رؤيا يهودي رأى نبي الله موسى (ع) وأخبره أن الحق مع محمد (ص) ([173]). وأقر رسول الله (ص) أن الرؤيا حق من الله وكلام تكلم به الرب سبحانه عند عبده([174]).
أما أهل البيت (ع) فقد ورد عنهم: (من رآنا فقد رآنا فان الشيطان لا يتمثل بنا) ([175]). وورد عنهم (ع) : إن الرؤيا في آخر الليل لا تكذب ولا تختلف ([176])، وإنّ الرؤيا في آخر الزمان لا تكذب ([177])، وفي آخر الزمان يبقى رأي المؤمن ورؤياه ([178]).
وأقرّ الإمام الحسين (ع) إيمان وهب النصراني لرؤيا رآها بعيسى (ع)، وأقر الإمام الرضا (ع) إيمان بعض الواقفية لرؤيا رآها، فقد آتاه أبو الحسن الرضا (ع) في الرؤيا، وقال له: والله لترجعن إلى الحق ([179]).
وإذا أردنا التفصيل فإن الأمر يطول، ولكن ماذا تفعل لمن ينكر عليك الشمس في رابعة النهار وكيف تحتج على من يقول هذا منتصف الليل عند الزوال. وما لنا إلا أن نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾([180]).
فهذا إنكارهم للرؤيا وهي من الآيات الأنفسية، إنما لسبب أنهم في مرية من لقاء ربهم. والحمد لله وحده.
******
سؤال/ 146: ما معنى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ ([181]) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
عن بريد الكناسي، قال: سألت أبا جعفر (ع) عن قول الله عز وجل: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾، فقال (ع) : (إن لهذا تأويلاً يقول ماذا أجبتم في أوصياءكم الذين خلفتموهم على أممكم، قال: فيقولون لا علم لنا بما فعلوا من بعدنا) ([182]).
******
سؤال/ 147: يقول السيد كمال الحيدري: (إن عدداً من الآيات القرآنية لم تنـزل على الرسول (ص) عن طريق جبرائيل (ع)، لعدم استطاعة جبرائيل (ع) أن يتحمل ثقل هذه الآيات الكريمة، وقد أخذها الرسول الأعظم (ص) مباشرة من الله سبحانه وتعالى في المعراج عندما تركه جبرائيل (ع) عند سدرة المنتهى).
فهل هذا صحيح جزاكم الله خيراً؟ أبو مريم.
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
القرآن هو الحجاب الذي يخفق بين الله سبحانه وتعالى وبين محمد (ص)، وفي مرتبة معرفة محمد (ص) للقرآن يكون محمد (ص) هو هذا الحجاب، فيكون هو القرآن، فيخفق بين فناء في الذات الإلهية فلا يبقى إلا الله الواحد القهار، وبين عودة الأنا والإنسانية، فيكون محمد (ص) المخلوق الأول ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ ([183])، وفي هذه المرتبة لا يعرف القرآن إلا محمد (ص)، ولا يعرفه حتى أفضل الخلق من بعده، وهم علي وفاطمة والأئمة (ع) والمهديون والأنبياء والمرسلون فضلاً عن ملائكة الله المقربين، وجبرائيل (ع) منهم.
فجبرائيل (ع) ليس له طاقة على معرفة أو تحصيل آيات القرآن في هذه المرتبة بل وحتى دون هذه المرتبة، حتى تصل النوبة في التنـزل والتجلي إليه وإلى ملائكة الله المقربين (ع)، فيعلمون من القرآن ما شاء الله لهم أن يعلموا، لما أظهره وجلاّه في عوالمهم (ع)، وهو في تلك العوالم نور كلي في السماء السابعة، ومثال تفصيلي في السماوات الستة.
والقرآن الذي بين أيدينا هو ألفاظ تقرب ذلك النور، والمثال بالمعنى الذي تدل عليه هذه الألفاظ، والأرواح الكافرة وغير الموقنة لا تستطيع أن تنطق بحرف واحد من القرآن.
بلى، ألسنة بعض الناس تصوت بهذه الحروف القرآنية في هذا العالم وإن كانوا كافرين في الحقيقة، ولكن أرواحهم غير قادرة على النطق به، وكذلك الجن الكافر غير قادرين حتى على التصويت بحروفه في هذا العالم؛ لأن أجسادهم لطيفة وقريبة من أرواحهم، قال تعالى: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ * إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ ([184]).
وقال تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ ([185])، أي إنّ أرواحهم لا تنطق بحروفه.
أما جبرائيل (ع) فقادر بقدرة الله سبحانه وتعالى أن ينطق بحروف القرآن، وينقلها لمحمد (ص) في هذا العالم، أي لروح محمد (ص) المدبرة لجسد محمد (ص) في هذا العالم.
أما حقيقة القرآن التي بيّنتها في بداية الكلام فجبرائيل (ع) غير قادر على تحمّلها، بل إن محمداً (ص) يأخذها من الله سبحانه وتعالى.
بقي أن تعرف أن جبرائيل (ع) ينقل القرآن من محمد (ص) في الملأ الأعلى إلى محمد (ص) في هذا العالم، فالذي يتلقّى القرآن من الله سبحانه وتعالى هو محمد (ص) فقط، بل هو المتلقي لجميع الكتب السماوية والرسالات من الله، وجبرائيل (ع) يأخذ عنه وينقل.
ولتتوضح لك الصورة أكثر أضرب هذا المثال: مثل جبرائيل (ع) كالخلية العصبية التي تنقل الإشارات النورية الكهربائية من الدماغ إلى باقي أعضاء جسم الإنسان كالأرجل، ومحمد (ص) هو جسم الإنسان. فمحمد (ص) هو الخلق، وهو الكون، وهو كل العوالم المخلوقة، فمحمد (ص) هو الألف والياء، وهو الأول والآخر، وهو الظاهر والباطن في الخلق، وتعالى الله سبحانه رب العالمين.
أرجو أن تكون قد عرفت مما تقدم: أنّ جبرائيل (ع) ينقل القـرآن من الله سبحانه إلى محمد (ص) بواسطة محمد، وإن جبرائيل (ع) لم ينقل حقيقة القرآن التامة عند محمد (ص) من الله لمحمد (ص)، بل إن محمداً (ص) أخذها من الله سبحانه وتعالى. وأنّ جبرائيل نقل كل القرآن الموجود بين أيديكم من الله لمحمد (ص)، ولا توجد آية في القرآن إلا وجبرائيل (ع) ناقلها لمحمد (ص). وفي القرآن آية دالة على أن ناقله كله هو جبرائيل (ع)، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ * وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ * وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ * فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ ([186])، ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ، أي إنّ القرآن، والرسول الكريم هو جبرائيل (ع).
******
سؤال/ 148: ما هو الدليل القرآني الذي ينص على حرمة إمامة المرأة، سواء كان المصلون رجالاً، أم نساءً، أم مختلط؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
تجوز إمامة المرأة للمصلين إذا كانوا نساء فقط، أما إمامة المرأة للمصلين إذا كانوا رجالاً فلا تجوز ، وكذلك إذا كان المأمومون رجالاً ونساء، قال تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ ([187])، والدرجة هي: (الإمامة العامة)، وكذلك الخاصة في الصلاة سواء كانت صلاة جمعة أو جماعة أو عيد أو آيات أو غيرها.
******
سؤال/ 149: ما معنى الآيات: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً﴾ ([188]) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾([189]).
﴿ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾؛ لعدم العمل مع ولي الله، فهؤلاء يظهرون الإيمان بولي الله ويدعون الإيمان بالولاية، ولكنهم يقصرون بالعمل بدون عذر حقيقي، إلا النفاق الذي استبطنته قلوبهم، ويقولون إنهم ﴿مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾، ولكن استضعافهم غير حقيقي، وإنما جعلوا أنفسهم مستضعفين بحب الدنيا والركون إليها، وحب الحياة والخوف من الموت، فلو كان إيمانهم حقيقياً لأقدموا على العمل مع ولي الله وإن تعرضوا للمخاطر.
﴿أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً﴾: ولي الله هو أرض الله الواسعة ([190]) وعلمه واسع. ﴿فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾: فتهاجروا إلى الله في ولي الله.
﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ أي لا يستطيعون الاحتيال للخلاص من السجن الدنيوي، ولا يهتدون إلى طريقٍ للعمل مع ولي الله، وهؤلاء غلبتهم الظروف. فالرجل المعوق أو المرأة أو الصبي لا يستطيعون مواكبة مسيرة العمل، بسبب ظروفهم الخاصة، فهم يؤمنون بولي الله، ولكنهم يتركون العمل ونصرة ولي الله. وهؤلاء أيضاً عذرهم غير مقبول؛ لأن بإمكان كل منهم العمل بما يستطيع، أما إلقاء الحبل على الغارب فهو تقصير مع ولي الله، وبالتالي تقصير فيما أمرهم به الله.
﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً﴾:
﴿فَأُولَئِكَ عَسَى …﴾: فهم مستحقون للعقاب، والعفو والمغفرة لمن لم يشرك منهم، فهم على الولاية ولكنهم لا يعملون، فالمغفرة لمن يقصر في العمل، وأما ترك الولاية لولي الله أو تولي غيره فهي شرك والشرك لا يغتفر.
﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْـرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ ([191]).
﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: ولي الله هو سبيل الله ([192])، فمن يهاجر فيه إلى الله يجد سعة وعطاءً عظيماً، ويعطيه الله كما أعطى الأنبياء والمرسلين (ع)، كمالك الأشتر كان على بعد مئات الكيلو مترات عن علي بن أبي طالب (ع)، ثم يجلس في الليل يبكي فيسأله أصحابه، فيقول: أبكي لأني أسمع مناجاة علي (ع)، فقد فُتح لمالك في ملكوت السماوات كما فُتح للأنبياء والمرسلين.
﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ﴾ بيته: جسمه، أي من يخرج من جسمه، فالموت نوعان:
1- (نوع مذموم) وهو جعل الجسد تابوتاً للروح بإتباع الهوى وعبادة الأنا وحب الدنيا وموالاة عدو الله ومعادة ولي الله وتقمص مقامه كما يفعل العلماء غير العاملين، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) : (وآخر قد تسمى عالماً وليس به، فاقتبس جهائل من جهال، وأضاليل من ضلال. ونصب للناس شركاً من حبائل غرور وقول زور، قد حمل الكتاب على آرائه، وعطف الحق على أهوائه، يؤمن من العظائم، ويهون كبير الجرائم، يقول أقف عند الشبهات وفيها وقع، وأعتزل البدع وبينها اضطجع، فالصورة صورة إنسان والقلب قلب حيوان، لا يعرف باب الهدى فيتبعه، ولا باب العمى فيصد عنه، فذلك ميت الأحياء. فأين تذهبون، وأنى تؤفكون، والأعلام قائمة، والآيات واضحة، والمنار منصوبة. فأين يتاه بكم، بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم وهم أزمة الحق، وأعلام الدين، وألسنة الصدق، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن، وردوهم ورود الهيم العطاش.
أيها الناس خذوها عن خاتم النبيين (ص) إنه يموت من مات منا وليس بميت، ويبلى من بلي منا وليس ببال، فلا تقولوا بما لا تعرفون، فإن أكثر الحق فيما تنكرون، واعذروا من لا حجة لكم عليه، وأنا هو. ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر، وأترك فيكم الثقل الأصغر، وركزت فيكم راية الإيمان، ووقفتكم على حدود الحلال والحرام، وألبستكم العافية من عدلي، وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي، وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي، فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر، ولا تتغلغل إليه الفكر (منها) حتى يظن الظان أن الدنيا معقولة على بني أمية تمنحهم درها، وتوردهم صفوها، ولا يرفع عن هذه الأمة سوطها ولا سيفها، وكذب الظان لذلك، بل هي مجة من لذيذ العيش يتطعمونها برهة ثم يلفظونها جملة) ([193]).
2- (نوع ممدوح) وهو الارتقاء بالروح عن الجسد، قال رسول الله (ص) : (من أراد أن ينظر إلى ميت يسير على الأرض فلينظر إلى علي بن أبي طالب (ع))، وقال (ع) : (إنما كنت جاراً جاوركم بدني أياماً) ([194])، أي إنّ روحه معلقة بالملأ الأعلى، بل إن من يموت بهذا الموت الممدوح حيٌ وإن مات بدنه، وقد مرَّ في كلام أمير المؤمنين (ع) قول الرسول (ص) : (أيها الناس خذوها عن خاتم النبيين (ص) إنه يموت من مات منا وليس بميت ويبلى من بلي منا وليس ببال فلا تقولوا بما لا تعرفون. فإن أكثر الحق فيما تنكرون واعذروا من لا حجة لكم عليه).
﴿ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ﴾: أي إنّ روحه هاجرت إلى الله وتركت جسمه، هاجرت في أرض الله الواسعة، وهاجرت في سبيل الله، أو قل هاجرت في ولي الله إلى الله.
﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾؛ لأنه هاجر إلى الله، فأجره على من هاجر له.
******
سؤال/ 150: قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ([195]). وقال تعالى: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ([196]).
فالآية الأولى تعد بمغفرة جميع الذنوب ، والثانية ببعض الذنوب ، فكيف الجمع بين الاثنين ؟
الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
الذنوب بينكم وبين العباد لا تغتفر، إلا بإعادة الحقوق إلى أصحابها، وتحصيل براءة الذمة منهم، هذا قانون عام ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾، أي يغفر الله الذنوب التي بينكم وبينه، أما الذنوب مع العباد فلابد من تحصيل براءة الذمة، وإعادة الحقوق لأصحابها، وفي دعاء يوم الاثنين للإمام زين العابدين (ع) : (… وأسألك في مظالم عبادك عندي، فأيما عبد من عبيدك، أو أمَة من إمائك كانت له قبلي مظلمة ظلمتها إياه في نفسه أو في عرضه أو في ماله أو في أهله وولده، أو غيبة اغتبته بها، أو تحامل عليه بميل أو هوى، أو أنفة أو حمية أو رياء أو عصبية غائباً كان أو شاهداً، وحياً كان أو ميتاً، فقصرت يدي، وضاق وسعي عن ردها إليه، والتحلل منه. فأسألك يا من يملك الحاجات وهي مستجيبة لمشيئته، ومسرعة إلى إرادته أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن ترضيه عني بما شئت، وتهب لي من عندك رحمة إنه لا تنقصك المغفرة، ولا تضرك الموهبة يا أرحم الراحمين) ([197]).
أي يغفر لكم بينكم وبين العباد بالدعاء والتوسل إليه سبحانه، بأن يكون هو الذي يعيد الحقوق إلى أصحابها (إذا ضاق وسعي وقصرت يدي)، وهذا هو القانون الخاص (وبه يصبح غفران الذنوب جميعاً).
وهناك طريق لغفران الذنوب جميعاً يسير، قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ([198])، وعن أهل البيت (ع) هي: (في صلة الإمام) ([199])، وعنهم (ع) هي: (في صلة الرحم، والرحم رحم آل محمد خاصة) ([200]). فصلة الإمام يعبر عنها الله سبحانه وتعالى بأنها قرض له سبحانه وتعالى وهو الذي يسدده، وصلة الإمام تكون بصور: منها: الصلة بالمال، والصلة بالعمل معه والجهاد بين يديه باللسان والسنان لإثبات حقه (ع).
وأكيد أن العمل مع الإمام أفضل من إعطاء المال له؛ لأن العمل يرهق جسد الإنسان، وربما كان فيه هلاك جسده إذا جاهد بين يدي الإمام باللسان والسنان.
فكم هي الرحمة عظيمة إذا كان الحجة بين أظهر الناس، حيث فُتح هذا الباب العظيم، وهو أن يكون الإنسان بصلة الإمام (ع) قد أقرض الله، فيقف يوم القيامة بين يدي الله فيوفيه الله هذا القرض، وهذا العبد لو جاء بعدد رمال البر ذنوباً لغُفرت له؛ لأن له قرضاً عند الله ديان يوم الدين، وهو يعطي الكثير بالقليل، وعطاؤه بلا حساب، فيسدد الله جميع ديون هذا العبد، وذنوبه مع العباد، ويدخله الجنة بغير حساب.
******
سؤال/ 151: قال تعالى: ﴿قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾([201]). وفي سورة الأعراف: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾([202]).
السؤال: هل خالف هارون (ع) أمر موسى (ع) حتى جعل موسى يرجع غضباناً على أخيه ويعامله بهذه القسوة؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
هارون (ع) نبي ووصي موسى (ع)، وكلاهما معصوم. فأما غضب موسى (ع) فكان على قومه الذين ضلوا واتبعوا السامري، ولم يكن غاضباً على من بقي على الحق مع هارون (ع)، أما الآية: ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ ([203])، والآية: ﴿قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي * قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ ([204]).
فالرأس في كلتي الآيتين يعني الأفكار، واللحية تعني الدين والتقوى. فأخذ موسى (ع) برأس ولحية هارون يعني مناقشته، وسؤاله عن طريقته في معالجة هذه الفتنة، وأراد موسى (ع) أن يبيّن لبني إسرائيل أن معالجة هارون (ع) للفتنة في تلك المرحلة صحيحة؛ لأنه استخدم التقية: ﴿إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾ حتى يرجع موسى (ع)، فيكون الحل باستئصال جذور الفتنة، والقضاء على السامري إمام الضلالة.
وطبعاً، التقية هنا ليست تراجعاً سلبياً عن المواجهة، بل تراجع ايجابي حيث قدَّر هارون أن عودة موسى (ع) قريبة جداً، لن تجوز الأيام، كما أن مواجهة الضالين مع وجود موسى (ع) ستكون بخسائر أقل؛ لأن كثيراً من أتباع السامري سيتركون ضلالتهم، لأنهم يعتقدون بموسى (ع)، ﴿إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائيل﴾ .
ومع هذا البيان على رؤوس الأشهاد من موسى (ع) عندما ناقش هارون (ع)، فإن اليهود يتهمون إلى اليوم هارون (ع)، بأنه سبب عبادة القوم للعجل، وفي التوراة الموجودة نصوص محرفة تشير إلى هذا المعنى الباطل ([205]).
******
سؤال/ 152: قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ ([206])، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ ([207])، ما الفرق بين الآيتين؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
العمى في كلتي الآيتين: عمى البصيرة، وليس عمى البصر.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾، أي من كان ملتفتاً إلى هذا العالم الجسماني وغافلاً عن ملكوت الله سبحانه وتعالى، فلا يصدّق ولا يعتقد بآيات الله الملكوتية كالرؤيا والكشف، بل ولا يعمل للارتقاء بروحه في ملكوت السماوات، فمبلغه من العلم هذه الحياة الدنيا، فهو أعمى البصيرة؛ لأنه لا يرى الحق وإن كان كالشمس في رابعة النهار.
أما قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾، فهي فيمن كان قد ارتقى في ملكوت السماوات، وهو يرى ما لا يرى الناس، أي إنّ بصيرته مفتوحة، ولكن عندما بُعث ولي الله لم يؤمن به حسداً، كما هو حال (بلعم بن باعوراء)، فقد كان يرى ما تحت العرش، ولكنه لم يؤمن بموسى (ع) حسداً له، ومال إلى الظالمين، قال تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ ([208])، والآيات التي بعد هذه الآية تبين هذا المعنى: ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ ([209]).
******
سؤال/ 153: لو كان ذنب إبليس (لعنه الله) عدم السجود لآدم (ع)، فإن الآية تشير إلى الملائكة وليس الجن، فهل نستطيع أن نقول إنها حجة له، والأمر بالسجود للملائكة، وليس الجن؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
إبليس (لعنه الله) من الجن بحسب أصله ([210])، وهو من الملائكة نتيجة ارتقائه في تلك المرحلة التي أمر بها الملائكة بالسجود، فالأمر للملائكة يشمله باعتبار أنه من الملائكة في تلك المرحلة.
فالجن خُلقوا مكلفين فإن أطاعوا الله ارتقوا إلى مرتبة الملائكة فيصبحون ملائكة، والأنس فطرتهم أعظم؛ حيث إنهم إذا أطاعوا الله سبحانه وتعالى يرتقون حتى يكون الإنسان وجه الله ويد الله ([211])، كما هو حال خلفاء الله في أرضه (ع) ([212])، فالإنسان إذا أطاع الله يرتقي في مرتبة أعلى من مرتبة الملائكة (ع).
******
سؤال/ 154: من مبدأ العدالة إذا كان أجير مذنب يُعطى أجرة على عمله ويعاقب على ذنبه، فإبليس لعنه الله عَبَدَ الله وقتاً طويلاً، وعن أمير المؤمنين في نهج البلاغة إن إبليس صلى ركعتين في ستة آلاف سنة وأذنب([213])، فهل ذهبت عبادته أدراج الرياح، ولم يأخذ أي جزاء عنها؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
لقد أعطي أجره ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ([214])، فهذا الإنظار له وإعطاؤه الحول والقوة كل هذه المدة الطويلة أَوَ ليس أجراً كافياً ؟! هذا إذا كان الأجير أعطى شيئاً هو له، أما إذا كان العامل يعمل بحول الله وقوته فهو ليس أجيراً، ولا يستحق بحسب العدالة أي جزاء، فهل يستحق من يعطيك مالك أجراً ؟!
******
سؤال/ 155: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ* فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾([215])؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
﴿وَالتِّينِ﴾: فاطمة (ع). ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾: علي (ع)، وهو الذي يكاد يضيء ولو لم تمسسه نار، ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ ([216]).
﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾: وادي السلام في النجف، حيث إنّ طور سيناء نقلته الملائكة إلى هذا المكان.
﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾: رسول الله محمد (ص).
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾: المخلوق الأول هو حقيقة الإنسان إذا ارتقى إلى أعلى عليين، والمخلوق الثاني هو حقيقة الإنسان إذا أزرى بنفسه إلى أسفل سافلين. والأول هو العقل أو محمد (ص)، أما الثاني فهو الجهل أو الثاني ، وكلاهما إنسان، ولذا قال تعالى: ﴿خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾، أي خلقنا الإنسان، فجعلنا أعلى مراتب الارتقاء للإنسان، وأسفل مراتب التدني أيضاً للإنسان.
قال أبو عبد الله (ع) : (إن الله عز وجل خلق العقل، وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره، فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فأقبل، فقال الله تبارك وتعالى: خلقتك خلقاً عظيماً وكرمتك على جميع خلقي. قال: ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانياً فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل، فلم يقبل، فقال له: استكبرت فلعنه) ([217]).
فالذي علَّم الملائكة المقربين هو (العقل الأول)، وهو محمد (ص) وهو إنسان ([218])، والذي أردى إبليس (لعنه الله)، وأغواه أيضاً إنسان وهو الثاني أو الجهل، فهذا قول إبليس (لعنه الله) : ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ([219])، أي بالذي أغويتني به.
﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾.
بقي أن التين والزيتون في زمن الإمام المهدي (ع) لهما مصاديق أخرى، والبلد الأمين هو الإمام المهدي (ع)، قال تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾([220]).
وقال تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ([221]).
فالزيتون، والشجرة التي تخرج من طور سيناء، والتي تنبت بالدهن، والزيتونة اللاشرقية ولا غربية، كلها تشير إلى شخص واحد هو المهدي الأول في زمن ظهور الإمام المهدي (ع)، فهو الزيتون في السورة التي نحن بصددها، وهو الشجرة التي تخرج من طور سيناء (أي النجف)، كما روي عن أمير المؤمنين والصادق(ع) ([222]).
فقد نقلت الملائكة الطور بعد حادثة رفعه ولم يعاد إلى مكانه ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ([223])، ظنوا أنه واقع بهم، فهو لم يعد إلى مكانه، ولم يقع بهم، بل نُقل.
وغذاؤها الدهن ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ أي العلم الثقيل على الناس، ولا يحتمله الناس (سرٌّ في سرّ)، (وصعب مستصعب) كما ورد عنهم (ع)، عن أبي عبد الله (ع) قال: (إن أمرنا سر في سر، وسر مستسر، وسر لا يفيد إلا سر، وسر على سر، وسر مقنع بسر ) ([224]).
وقال أبو جعفر (ع) : (إن أمرنا هذا مسـتور مقنع بالميثاق، من هتكه أذله الله) ([225]).
وقال أبو عبد الله (ع) : (إن أمرنا هذا مستور مقنع بالميثاق، ومن هتكه أذله الله) ([226]).
وقال أبو عبد الله (ع) : (إن أمرنا هو الحق، وحق الحق. وهو الظاهر، وباطن الباطن. وهو السر، وسر السر، وسر المستسر، وسر مقنع بالسر) ([227]).
وهو الزيتونة لا شرقية ولا غربية، يكاد زيتها يضيء، فهو من المهديين، ويحسب من الأئمة (ع) تارة أخرى، وقد وردت روايات عنهم (ع) تعد الأئمة اثني عشر من ولد علي وفاطمة، أي إنهم (ع) عدّوا المهدي الأول من الأئمة (ع) في كلامهم (ع)، وإليك بعض الروايات:
قال أبو جعفر (ع) : (الاثنا عشر الإمام من آل محمد (ع) كلهم محدث من رسول الله (ص) ومن ولد علي ورسول الله وعلي (ع) هما الوالدان) ([228]).
وعن أبي جعفر (ع) ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: (دخلت على فاطمة (ع) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر آخرهم القائم (ع)، ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي) ([229]).
وعن أبي جعفر (ع)، قال : (إن الله أرسل محمداً (ص) إلى الجن والإنس، وجعل من بعده اثني عشر وصياً، منهم من سبق ومنهم من بقي، وكل وصي جرت به سنة. والأوصياء الذين من بعد محمد (ص) على سنة أوصياء عيسى وكانوا اثني عشر، وكان أمير المؤمنين (ع) على سنة المسيح) ([230]).
وعن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: (نحن اثنا عشر إماماً، منهم حسن وحسين ، ثم الأئمة من ولد الحسين (ع)) ([231]).
وعن أبي جعفر (ع)، قال: (قال رسول الله (ص) : إني واثني عشر من ولدي وأنت يا علي زر الأرض، يعني أوتادها وجبالها، بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم ينظروا) ([232]).
وعن أبي جعفر (ع)، قال: (قال رسول الله (ص) : من ولدي اثنا عشر نقيباً، نجباء، محدثون، مفهّمون، آخرهم القائم بالحق، يملأها عدلاً كما ملئت جوراً) ([233]).
******
سؤال/ 156: قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ ([234])، الآية تشعر بجواز الطواف، والمتعارف عن أعمال الحج أن الطواف واجب؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
المقصود بالحج هو: حج بيت الله الحقيقي، وهم محمد وآل محمد (ع)، فمن حج بيت الله وأتم العشر، (مقامات الإيمان والحج)، وحج بيت الله، وأصبح (منا أهل البيت) فله أن يأكل من ثمار شجرة علم آل محمد (ع). وهذا الجواز مقابل للمنع الذي منع به آدم (ع)، ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ([235])، وهي شجرة علم آل محمد (ع)، وليست الآية بحسب ظاهرها.
والصفا: علي (ع)، والمروة: فاطمة (ع) ([236]).
ولا ﴿جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ﴾: أي لا جناح عليه أن يأخذ منهما، فهما باب مدينة العلم (محمد (ص))، والأخذ منهما يكون بالأخذ من الأئمة والمهديين (ع)، ولابد للإنسان من السعي للوصول إلى الحج الحقيقي واستكمال درجات الإيمان العشرة، وبالتالي يكون بمرتبة: (منا أهل البيت)، فيكون له أن يأخذ من ثمار الشجرة المباركة.
أما في هذا العالم الجسماني فهذه الحالة الجسمانية وهي الذهاب إلى الكعبة وقصدها، فإنما تشير إلى الانصياع لهذا الأمر الإلهي، فهي واجبة؛ لأنها تمثل الائتمار بأمر الله.
أما الوصول الحقيقي في العوالم العلوية فهو إن تحقق - بفضل الله وسعي الإنسان - فهو الخير كله، وإن لم يتحقق فالإنسان بفضل إجابته دعاء (أقبل) ([237]) فإنه يتقلب في جنات الله سبحانه وتعالى؛ لأنه سعى، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ ([238])، فالسعي واجب على الإنسان ومن بدايات السعي هو الحج في هذا العالم الجسماني.
ويبقى أنّ الإنسان يأخذ بقدر سعيه وبفضل الله عليه، فإن وصل وحج بيت الله الحقيقي، وكان ممن أكمل مراتب الإيمان العشرة، وكان منا أهل البيت بالحقيقة، جاز له قطف ثمار الشجرة والأكل منها، كما أنّ الذي يحج الكعبة يجوز له السعي بين الصفا والمروة، بل هي واجبة باعتبار ما قلت إنها مقدمات إجابة دعاء الله سبحانه عبده بالإقبال عليه سبحانه ([239]).
******
سؤال/ 157:كيف يستزيد المعصوم من العلم كما هو وارد عنهم (ع)؟
وهل هو يجهل ثم يعلم؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
إذا كان المراد أنه يجهل بمعنى لا يعلم ثم يعلم فلا، وهذا خطأ، لكنه يدرك ما أودع في عقله التام بالله سبحانه وتعالى، حيث إنه (ع) محجوب بالجسد عند نزوله إلى عالم الأجسام في هذه الدنيا للامتحان، أي كما أنه محتاج إلى الله سبحانه وتعالى ليوصل قطرة الدم التي أودعها الله في قلبه إلى أطراف جسمه، كذلك هو محتاج لله ومفتقر إلى الله سبحانه وتعالى ليوصل له العلم الذي أودعه في عقله التام إلى نفسه في هذا العالم ، أي إنه يعلم ويزداد علماً مما أودع في عقله التام ، أي وجوده في بيت الله (المقامات العشرة، عشرة الإيمان)، أي إنه يزداد علماً من علمه المكنون المخزون في قلبه أو عقله التام، (وليس العلم في السماء ولا في الأرض، ولكنه في الصدور فاستفهم الله يفهمك) ([240]).
فـ (الجامعة) و (الجفر) و (مصحف فاطمة) كلها علم وليست هي العلم، بل العلم هو ما يحدث في كل ساعة، وهو من المعصوم وإلى المعصوم ([241])، ﴿… وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ([242]).
******
سؤال/ 158: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ([243]) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
هم الأمة المحمدية الحقيقية، وهم الثلاث مائة والثلاث عشر، والوسط هو الصراط المستقيم وهو المهدي الأول؛ لأنه وسط بين الأئمة والمهديين، فالأمة الوسط هم أتباع المهدي الأول، وأنصار الإمام المهدي (ع)، وهم أيضاً (خير أمة أخرجت للناس)، بل و (خير أئمة)؛ لأنهم قادة، قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ([244]).
قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ ([245])، والصلاة هي (الولاية) ([246])، أي حافظوا على الولاية، والصلاة الوسطى أي الولاية بين الأئمة والمهديين، أي ولاية المهدي الأول في بداية ظهور الإمام المهدي (ع)؛ لأن المهدي الأول من المهديين، وأيضاً يعد من الأئمة، كما في الروايات عنهم (ع) التي تعد الأئمة من ولد علي وفاطمة عليهما السلام اثني عشر.
عن أَبي جعفر (ع)، قَال: (قَالَ رسول الله (ص) إِنِّي واثْنَيْ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي وَأَنْتَ يَا عَلِيُّ زِرُّ الْأَرْضِ يَعْنِي أَوْتَادَهَا وَجِبَالَهَا بِنَا أَوْتَدَ اللَّهُ الْأَرْضَ أَنْ تَسِيخَ بِأَهْلِهَا، فَإِذَا ذَهَبَ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْ وُلْدِي سَاخَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا وَلَمْ يُنْظَرُوا) ([247]).
عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) يَقُولُ: (الِاثْنَا عَشَرَ الْإِمَامَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ كُلُّهُمْ مُحَدَّثٌ مِنْ وُلْدِ رسول الله (ص) وَوُلْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) فَرسول الله (ص) وَعَلِيٌّ (ع) هُمَا الْوَالِدَانِ) ([248]).
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: (دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ (ع) وَبَيْنَ يَدَيْهَا لَوْحٌ فِيهِ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهَا، فَعَدَدْتُ اثْنَيْ عَشَرَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ (ع)، ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ وَثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ عَلِيٌّ) ([249]).
عن أمير المؤمنين (ع) : (إن لهذه الأمة اثني عشر إمام هدى من ذرية نبيها وهم مني) ([250]).
وقال تعالى: ﴿زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّة﴾: أي (زيتون وسط)، وهو (المهدي الأول ) ، فهو الوسط بين الأئمة والمهديين (ع). وهو أيضاً شجرة الزيتون التي تخرج من طور سيناء ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ ([251]).
******
سؤال/ 159: في (المتشابهات) في تفسير سورة العصر، قلت: (إن الإنسان علي بن أبي طالب (ع)، وهو في خسر نسبةً إلى رسول الله (ص))، ولكن كيف يستثني الذين آمنوا، وهذا يشعر أنهم أفضل من علي (ع) بحسب ما بينت أنت ؟!
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
القرآن كلّه في الفاتحة، والفاتحة في البسملة، والبسملة في الباء والباء في النقطة ([252]). أي أنّ القرآن كلما ارتقينا إلى الله سبحانه وتعالى قل تفصيله؛ لقلة الجزئيات والمتنافيات كلما ارتقت العوالم الملكوتية، حتى تصل إلى النور والكليات فيكون القرآن نوراً كلياً.
وما بينتُه عن سورة (والعصر) هو في مرتبة عالية من القرآن، حيث لا وجود لغير محمد وعلي وفاطمة (ع) - وعلي وفاطمة عليهما السلام نور واحد - فلا وجود لغيرهم، فيكون تمام السورة في ذلك العالم هو: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ ([253])، هذه هي سورة العصر في ذلك العالم العلوي، فلا وجود لبقية السورة في ذلك العالم، وهو: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ ([254]) ليكون لهذا الاعتراض وجه.
أما في هذا العالم، فالإنسان هو جنس الإنسان، أي إنّ الإنسان بسبب وجوده في العالم الجسماني في خسر وتسافل، إلا إذا آمن بولي الله في زمانه وعمل معه ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾.
سؤال/ 160: ما معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ ([255]) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
الأمانة هي: الإمامة وولاية ولي الله، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ ([256]). أي الإمامة يؤديها الإمام إلى الإمام الذي يليه ([257]).
أما الناس فأمانتهم هي ولايتهم لولي الله، فالناس يؤدون الولاية إلى ولي الله في كل زمان، فإذا رجع ولي الله إلى الله لا تنقطع الولايـة، بل على الناس أن يتولوا الولي الذي بعده، فلا تخلو أرض الله من حجة ولو خليت لساخت بأهلها ([258]).
والإنسان: جنس الإنسان، والمنافق الأول والثاني ، والظلوم هو: (الأول) ، والجهول هو: (الثاني) حيث هو الجهل (المخلوق الثاني) الذي خلق بعد العقل ([259]).
أما السماوات والأرض والجبال: أي سكانها من الملائكة والأرواح الصالحة.
فالأمانة هي: الولاية لله والإمامة، والولاية لولي الله إمامة أيضاً إذا كانت تامة، قال تعالى في الحديث القدسي: (من تقرب إليّ بالفرائض - أي ولاية ولي الله - أصبح عيني ويدي و...) ([260])، أي كـ (ولي الله) أتم الإيمان، كسلمان منا أهل البيت؛ لأنه أتم العشر درجات (درجات الإيمان)([261])، ﴿ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ ([262]).
بقي أن أمانة كل إنسان مرتبطة بصاحب الأمانة، وهو كما عبر عنه (ع) : بأنه مَلَك ابتلع كتاب العهد والميثاق ([263])، وهو الحجر الأسود في الركن العراقي في الكعبة. وهو في الحقيقة إنسان، وهو المهدي الأول واليماني، وهو صاحب الأمان، ولذلك فهو الفاتح لدولة العدل الإلهي والممهد الرئيسي لها، والحاكم الأول بعد قائدها الإمام المهدي (ع). وكل إنسان يحج بيت الله لابد له من المرور على الحجر، والركن اليماني، وبينهما باب الكعبة، أو كما سمي الملك الذي ابتلع كتاب العهد والميثاق، ولابد له أن يتعاهده ويجدد العهد مع الله من خلاله.
قال رسول الله (ص) : (استلموا الركن، فإنه يمين الله في خلقه، يصافح بها خلقه، مصافحة العبد أو الدخيل، ويشهد لمن استلمه بالموافاة) ([264])، ومراده (ص) بالركن: الحجر الأسود؛ لأنه موضوع فيه، وإنما شُبِه باليمين؛ لأنه واسطة بين الله وبين عباده في النَيل والوصول والتحبب والرضا كاليمين حين التصافح.
وقال الصادق (ع) : (إن الله تبارك وتعالى لما أخذ مواثيق العباد أمر الحجر فالتقمها، فلذلك يقال: أمانتي أديتها، وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة) ([265]).
وقال (ع) : (الركن اليماني باب من أبواب الجنة، لم يغلقه الله منذ فتحه) ([266]).
وقال (ع) : (الركن اليماني بابنا الذي يُدخل منه الجنة، وفيه نهر من الجنة تلقى فيه أعمال العباد) ([267]).
وعن رسول الله (ص) : (… فأقول أمتي يا رب أمتي، فيقال يا محمد أدخل أمتك من لا حساب عليهم - أي المقربين أصحاب اليماني - من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب …) ([268]).
فالحجر والركن اليماني يشيران إلى اليماني صاحب الأمانة والذي ابتلع الأمانة، وهي الميثاق الإلهي، والبيت (الكعبة) يشير إلى آل محمد (ع) ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ([269]).
******
سؤال/ 161: قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ ([270])، الآية تذم من لا يسجد عند قراءة القرآن، فهل يجب السجود مع قراءة القرآن؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
القرآن هو (الإمام الحجة على الخلق في كل زمان) ([271])، وقراءته هي قراءة صفحته على الناس في هذه الحياة الدنيا، فيجب على الناس طاعته والخضوع لأمره، وهذا هو السجود الذي رفضه إبليس (لعنه الله)، ويرفضه كل مصاب بداء إبليس (لعنه الله).
فإعراض الناس عن القرآن الناطق، وهو الإمام وحجة الله في زمانهم (ع)، وترك طاعته هو ترك السجود ، وهو نظير ترك إبليس (لعنه الله) السجود لآدم: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ ([272]).
******
سؤال/ 162: قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْأِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾ ([273])، هل الإنسان مذموم في هذه الآية؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
﴿وَكَانَ الْأِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾: أي بحثاً لمعرفة الحقيقة باعتبار فطرته، فهو مفطور لمعرفة كل الأسماء الإلهية، وفطرته تؤهله للمعرفة، قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ([274]).
******
سؤال/ 163: ما معنى قوله تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ([275]) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً﴾: أي علم وحكمة ومعرفة، فالمحراب والصلاة مورد معراج المؤمن وفيض الله عليه، والرزق الدنيوي مكانه غير المحراب المعد للصلاة، والأكل كذلك. فالإنسان لا يأكل وهو واقف يصلي في المحراب، وإن كان الرزق الدنيوي أيضاً ينـزل على مريم، ولكن المراد بالآية هو الرزق الحقيقي وهو العلم والحكمة والمعرفة، ولذلك: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ ([276])، وعلل هذا الدعاء بـ ﴿إِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً﴾ ([277]).
﴿الْمَوَالِيَ﴾: أي علماء بني إسرائيل، خاف منهم على عيسى (ع)؛ لأنه كان يعلم بأمره، فزكريا (ع) هو الحجة على مريم (ع)، وأراد زكريا (ع) ذرية طيبة ترث آل يعقوب حقيقة، أي ميراث الحكمة والنبوة والنصرة لولي الله عيسى (ع) فرزقه الله يحيى. فكفالة زكريا لمريم (ع) لشأنها، فإن الله كفّله شأنها ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾، وأهم ما في شأنها هو أنها أمٌ لعيسى (ع)، نبي من أولي العزم مصلح للديانة الإلهية.
كما أنّ يحيى الذي هو إجابة دعاء زكريا (ع) كان أهم ما فيه هو إجابة دعاء زكريا، وذلك أنه أصبح الناصر لعيسى (ع)، ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ([278])، والمصدق هو يحيى (ع)، وكلمة الله والسيد الحصور هو عيسى (ع)، فهو سيد من أولي العزم، ومَلِك بني إسرائيل، وحصور لا يأتي النساء ولا الدنيا.
والآن لننظر في دعاء زكريا، وهو طلب الولد: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً﴾ ([279]).
1- ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي﴾: أي علماء بني إسرائيل خفتهم على عيسى (ع) السيد ومَلِك بني إسرائيل، وكلمة الله. وهنا طلب زكريا (ع) من الله، فـ (هب لي ولداً) يتم كفالتي لأمر مريم (ع) بعد موتي فقد بلغت من الكبر والعمر حتى شاب رأسي، فالمتوقع أن أكون ميتاً عند بعث عيسى (ع).
2- ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ﴾: في نصرة عيسى (ع)، فعيسى (ع) (قائم آل يعقوب)، فنصرة يحيى (ع) له نيابة عن زكريا (ع)، وكفالته نيابة عن آل يعقوب الصالحين من الأنبياء والمرسلين والأولياء.
3- ﴿واجعله رب رضياً﴾: أي راضياً بالبلاء والامتحان، وتعرضه للقتل في نصرة عيسى (ع). فقد وجّه يحيى (ع) تلاميذه والناس لنصرة عيسى (ع) قبل أن يُبعث عيسى (ع) وقُتل واستشهد في بداية بعث عيسى.
فزكريا (ع) : ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً﴾ ([280]) : أي لولا فضلك لا يكون لي غلام .....، ﴿قَالَ كَذَلِكَ﴾ ([281]) : أي فضل ربك عليك.
ومريم (ع) ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ([282]).
﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ﴾: أي لولا فضلك لا يكون لي ولد، ﴿… قَالَ كَذَلِكِ …﴾: أي فضل ربكِ عليكِ.
﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ﴾ ([283]) : وهذا هو الفضل والرزق.
﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ([284])، فالفضل بغير حساب والحمد لله.
******
سؤال/ 164: ما معنى قوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ ([285]) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
النجوم هم: آل محمد (ع) ([286])، قال رسول الله (ص) : (إن أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء) ([287]).
أما مواقع النجوم في السماء ففيها آية من آيات الله سبحانه وتعالى، فالنجوم السبعة الدالة على نجمة الجدي في السماء يمثلون آل محمد (ع)، فالثلاثة الأولى تمثل: (محمداً وعلياً وفاطمة (ع))، أما الأربعة البقية فهي دالة بحسب ترتيبها ؛ الاثنان الأقرب إلى الثلاثة هما (الحسن والحسين عليهما السلام)، والاثنان الأخريان أحدهما تدل على (الأئمة الثمانية)، والأخرى تدل على الإمام المهدي (ع)، وهما الأقرب إلى نجمة الجدي.
وكل هذه النجوم هي دالة على الجدي في السماء. والجدي هو دليل القبلة، فبه يستدل الناس على القبلة في الليل المظلم ، والقبلة هي جهة السجود إلى الله سبحانه وتعالى، فنجمة الجدي هي الدالة على الإمام المهدي (ع)، أي المعرِّفة به ([288])، وهذا شأن النجوم في السماء.
ونجمة الجدي هي النجمة الوحيدة الثابتة في السماء، وهي لا تتحرك؛ لأنها واقعة على محور دوران الأرض.

قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ …﴾ ([289])، أي إنّ هذا القسم قسم بنجمة الجدي، وهو المهدي الأول الدال على الإمام المهدي، والنجوم الدالة عليها هم: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة والإمام المهدي (ع) ([290])، وهم (ع) النجوم الدالة على نجمة الجدي أو المهدي الأول، ذلك أنهم عرَّفُوا الناس به من خلال كلامهم والروايات التي وردت عنهم، وكذلك من خلال الرؤى التي يراها المؤمنون بهم (ع) ([291])، وهم يشيرون إلى إتباع المهدي الأول؛ لأنه نجمة الجدي الدالة على القبلة، أي إنه الدليل إلى الإمام المهدي (ع)، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ ([292]).
وفي آية أخرى: ﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ ﴾ ([293])، أي هو المهدي الأول واليماني .
﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾: أي إنه القرآن الناطق؛ لأن أول المهديين ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾: لا يعرف شيئاً من حقيقته إلا المطهرون، وهم الثلاث مائة وثلاثة عشر أصحاب الإمام المهدي (ع).
﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: أي بهذا الحديث أنتم شاكون.
وقال تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ * هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ ([294]).
﴿وَالْفَجْرِ﴾: هو الإمام المهدي (ع)، ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾: هم الأئمة (ع)، عبر عنهم الليالي لأنهم عاشوا في دولة الظالمين.
﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْر﴾: الشفع علي وفاطمة عليهما السلام، والوتر هو رسول الله (ص)، عبر عن علي وفاطمة عليهما السلام بالشفع؛ لأنهما نور واحد، وعبر عن رسول الله (ص) بالوتر؛ لأنه لا نظير له في الخلق ([295]).
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾: أي إذا انقضت دولة الظالمين والظلم والظلام المرافق لها، كأنها ليل يمضي ويذهب عند بزوغ فجر الإمام المهدي (ع).
﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾: قسم هو المهدي الأول، أي هل في ذلك دلالة وبيان كافٍ في معرفة المهدي الأول.
﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾ ([296])، أي إنّ (روح المهدي الأول) هي من جند الله، وكانت مع علي بن أبي طالب (ع) عندما أنزل جند الله من الملائكة العذاب بعاد وثمود وفرعون، الذين طغوا في البلاد ([297]).
وملائكة الله وجنود الله يأتمرون بأمر المهدي الأول، كما أنه يأتمر بأمر الإمام المهدي (ع)، حتى يصل الأمر إلى علي (ع)، وهكذا علي (ع) يأتمر بأمر محمد (ص)، ومحمد بأمر الله.
فالذي أنزل العذاب بالأمم المتمردة هو الله سبحانه وتعالى، وهو محمد (ص)، وهو علي (ع) وهو الإمام المهدي (ع) …، وهو المهدي الأول …، وهم ملائكة الله الذين يأتمرون بأمر جند الله سبحانه وتعالى.
******
سؤال/ 165: قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً﴾ ([298]).
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
الدنيا والآخرة طريقان مختلفان، هذا إلى المشرق، وهذا إلى المغرب. فمن توجه إلى أحدهما جعل الأخرى في ظهره، فلا يجتمعان في عين إنسان، ولا يجتمعان في قلب إنسان. لا يجتمع حب الدنيا وحب الآخرة في قلب إنسان ([299]). كيف، والله لا تساوي الدنيا عنده جناح بعوضة، ولو كانت لها قيمة عنده لما كان لكافر فيها شربة الماء ([300]). كيف، والله لم ينظر إلى عالم الأجسام منذ خلقه ([301]) ؟ كيف وكيف ...
﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ ([302]).
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ﴾: أي الدنيا، ﴿عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾: أي أعطاه الله فيها إذا أراد الله، ويعطي الله ما يريد إعطاءه لمن يريد إعطاءه، فربما يطلب الإنسان الدنيا ويخسر الآخرة، ولكنه لا يحصل على شيء من الدنيا، فيخسر الدنيا والآخرة.
ثم تكون نتيجة طالب الدنيا في الآخرة خسارة عظيمة، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً﴾ ([303]).
﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: إرادة الدنيا لا تحتاج إلى شيء فقط النية والإعراض عن الآخرة، أما إرادة الآخرة فتحتاج إلى الإيمان بولي الله الأعظم والحجة في كل زمان، وتحتاج إلى السعي مع ولي الله والحجة على الناس في كل زمان، وهذا السعي هو من القرض الذي قال عنه تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ ([304]).
ويقرض الله: أي يصل الإمام بصلة ([305])، إما مادية في أموال، أو يسعى بجهده مع ولي الله، ويجاهد مع ولي الله بلسانه ويده، والصلة الأخيرة أفضل قطعاً من الأولى.
وهؤلاء الذي يسعون مع ولي الله بعد الإيمان به؛ لأن الإيمان به هو الإيمان بالله سبحانه وتعالى ﴿سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً﴾، والذي يشكرهم هو الله سبحانه وتعالى؛ لأنهم أقرضوه هو سبحانه وتعالى، فقد جعل سبحانه هذا الأمر (السعي مع الإمام) قرضاً لله وعلى الله سداده، فيكون سداد الله هو شكر هؤلاء؛ لأنهم عباد شاكرون، فقد شكروا نعمة الله عليهم بولي الله وسعوا معه إلى الله، ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ ([306]).
وشكر الله لعبد هو نعمة ما بعدها نعمة؛ لأنها خاصة بآل محمد (ع) فمن شكره الله كان منهم، (سلمان منا أهل البيت) ([307]). انظر ماذا قال تعالى في سورتهم وهي (هل أتى) : ﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ﴾ ([308])، وهؤلاء الذين سعيهم مشكور في سورة (هل أتى) هم: محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة والمهديون (ع)، فمن سعى سعيهم ووالاهم وجاهد معهم بماله وقلبه ولسانه ويده كان منهم، ﴿فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً﴾ ([309])، أي منا أهل البيت.
******
سؤال/ 166: قال تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾ ([310]). ما معنى هذه الآية؟ وكيف يكون التبذير؟ وهو ربما من صغائر الذنوب بهذه الخطورة ويجعل الإنسان أخاً للشيطان مع أن كبائر الذنوب لم يعبر عنها بهكذا تعبير: ﴿كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ ؟!
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
في الآية التي قبلها قال تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾ . وذو القربى: آل محمد (ع) ([311])، قال تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ ([312])، وهم مساكين الله، فلا يوجد إنسان يتذلل ويتمسكن بين يدي الله مثلهم، فهم مساكين الله.
وابن السبيل أيضاً هي في آل محمد (ع)، فابن السبيل أي سبيل الله، أي طريق الله، فهم أي آل محمد أبناء سبيل الله، وحقهم عند كل إنسان هو كل ما يملك من مال وقوة بدنية، وكل ما وهبه الله له فهو حقهم (ع)، أي أن يسعى معهم ، بعد إيمانه بهم، لأنه يسعى بماله وجسده و … و … وكلها حقهم (ع) الذي خوَّله الله به، وجعله أمانة عنده، ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ ([313])؛ لأنه لولا محمد وآل محمد لما خلق الله الخلق ، فهم الأدلاء على الله.
﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾: أي لا تُضعْ حقهم الذي بينته فيما سبق، فتبذل جهدك وسعيك مع عدوهم، أو من يخالفهم، فتكون كمن يرمي نعمة الله في المزبلة والنجاسة، لأن أعداءهم ومخالفيهم هم المزبلة والنجاسة والبالوعة، فتكون بذلك نظير عدوهم اللعين (الشيطان) وأخاً له، بما ضيعت من حقوقهم التي خولك الله التصرف بها وتكون بذلك قد خنت الأمانة التي ائتمنك الله عليها.
﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾ ([314])، هذا هو معنى الآية، أي الذين يبذرون حقوق آل محمد (ع) ([315])، ومن التبذير أيضاً إعطاء أسرارهم (ع) وجواهر كلامهم (ع) لعدوهم ومخالفهم الذي لا ترجى هدايته.
******
سؤال/ 167: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وآل محمد
سيدي اليماني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو الإجابة على أسئلتي فإني سائل، وأنتم آل محمد معدن الكرم، وإذا صدق السائل هلك المسؤول:
قال تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ([316]). وقال تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ ([317]).
والتساؤل هنا عن الفرق بين قوله تعالى (فتحت أبوابها) عند ذكر حالة دخول الكافرين إلى جهنم في الآية (71)، وبين قوله تعالى: (وفتحت أبوابها) عند ذكر حالة دخول المتقين إلى الجنة في الآية (73)، فلِمَ ذكر حرف الواو في الثانية، ولمْ يذكره في الأولى؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
النار عقاب، والعقاب لا تفاضل فيه، فهو امتهان، قال تعالى: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ([318]). فبمجرد مجيء وحضور أهل النار المستحقين لها كعقوبة لهم على سوء أعمالهم تفتح أبوابها لهم جميعاً، فلا فضل لفوج منهم مثلاً ليسلم مفاتيح النار، وحتى لو تسلمها أحدهم فهي ليست كرامة له لأنه واردها.
أما الجنة فهي الثواب، وفي عرصات يوم القيامة يُكافأ فوج من بني آدم - زمرة كما في السورة - بأن يسلم مفاتيح الجنة ويكون هذا الفوج (أو الزمرة) أول الداخلين إلى الجنة، وهم الذين يفتحون باب الجنة، وبهم تفتح الجنة، فيحاسب أصحاب الجنة في القيامة لبيان فضل أهل الفضل منهم. فالواو أفادت (التراخي والمهلة)، حتى يسلم هؤلاء الفوج (الزمرة) مفاتيح الجنة، وهم أصحاب القائم (ع).
أما أصحاب النار فلا داعٍ للتراخي والمهلة معهم، فهم يدخلون النار بغير حساب؛ لأن أسماءهم غير مكتوبة في سجل الحياة، بل هم أموات لا يكلمهم الله ولا يحاسبهم فكفى بالنار مكلم لهم ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ([319])، وقال تعالى: ﴿قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ ([320]).
******
سؤال/ 168: مولانا المفدى السيد أحمد الحسن (حفظه الله) :
أنا أحد الأنصار وقد سألني أحد المسلمين عن معنى الآية: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾([321])، فلو كانت النصارى والمسيح يعبدون عيسى بن مريم (ع)، فهل يعني أن عيسى (ع) يدخل في جهنم هو وأمه العذراء (سلام الله عليهما)، أم هناك تفسير آخر ؟!
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ ([322]).
إن حقيقة عبودية هؤلاء هي أنهم يعبدون الأنا والأهواء النفسية، فمعنى الآية: إنهم وأهواءهم حطب جهنم، فقد سَعَّر الأنا والهوى جهنم في داخلهم، فكان حطبها، وسيُسعِّرون هم جهنم ويكونون حطبها. كما أنه على طول المسيرة الإنسانية يحارب الدين بالدين، أي يحارب العلماء غير العاملين وأتباعهم ومقلدوهم - أي الذين يعبدونهم - الأنبياء والأوصياء ومن يؤمن بهم ، قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ([323])، أي اتبعوا علماءهم وحاربوا الأنبياء والأوصياء (ع)، فأمسى هؤلاء الأتباع يعبدون علماءهم غير العاملين من دون الله.
ورد عن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) في قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، فَقَالَ: (أَمَا واللَّهِ مَا دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ ولَوْ دَعَوْهُمْ مَا أَجَابُوهُمْ ولَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلالاً فَعَبَدُوهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ) ([324]).
******
سؤال/ 169: ما هي الظلمات الثلاث في قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ ([325]).
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
هي: ظلمة الذر، وظلمة الدنيا، وظلمة الرجعة، وهي عوالم قوس النـزول.
وعوالم قوس الصعود هي الأنوار الثلاثة وهي: قبل الفناء، والفناء، والعودة بعد الفناء. وهي مراتب محمد (ص) الثلاثة قبل فتح الحجاب، وبعد فتح الحجاب، وبعد عودة الحجاب. فهو يخفق بين الفناء في الذات الإلهية فلا يبقى إلا الله الواحد القهار، وبين عودته إلى الأنا والشخصية.
وهذه المراتب الستة في قوس الصعود والنزول تمثل كل الوجود، وتجلي النور في الظلمة وظهور الموجودات بالنور في الظلمات، وهي واو النزول. و واو الصعود تشير إلى الستة أيام والست مراتب.
( ) واو النـزول.
( و ) واو الصعود.
والدائرة في رأس الواو تدل على الحيرة في قوس الصعود وهي الحيرة في النور؛ لعدم إدراك ومعرفة النور التام الذي لا ظلمة فيه، وهو الله سبحانه وتعالى معرفة تامة وكاملة، فتكون مراتب قوس الصعود هي: قبل الفتح، وبعد الفتح والفناء، والثالثة هي العودة إلى الأنا والشخصية بعد الفناء.
أما الحيرة في الظلمة لأنها في أدنى مراتبها لا تُدرك ولا يُحصَّل منها شيء، بل هي ظلمة وعدم ليس لها حظ من الوجود إلا قابليتها للوجود، وهذه هي حقيقة المادة ظلمة وعدم لا يُحصَّل منها شيء، ولا يُعرف منها شيء ، لولا تجلي الصورة الملكوتية فيها وإظهارها لها.
فتكون مراتب قوس النزول هي: عالم الذر، ثم النزول إلى ظلمة المادة، ثم الصعود في قيامة القائم حتى الوصول إلى الرجعة، وهي المرتبة الثالثة، وهذه هي صورة قوس النـزول والصعود:

وباجتماعهما وتداخلهما يتحصَّل كل الوجود من بدايته إلى نهايته، وهو محمد (ص).

******
سؤال/ 170: ما معنى هذه الفقرة من دعاء الافتتاح الذي ورد عن الإمام المهدي (ع) : (أبدله من بعد خوفه أمناً يعبدك لا يشرك بك شيئاً) ([326]) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
أي: أن يُفتح له الفتح المبين فتنتهي الأنا، فلا يبقى إلا الله الواحد القهار.
فبالنسبة لرسول الله محمد (ص) قد أتضح فَتحُهُ، أما بالنسبة لأمير المؤمنين (ع) ففتحه بفتح الحجاب مع رسول الله محمد (ص) في الآنِ الذي يفتح فيه لرسول الله (ص)، فيكون كذلك أمير المؤمنين علي (ع) أيضاً في آنٍ لا يبقى إلا الله الواحد القهار، ولا يبقى علي (ع)، ويعود في آنٍ آخر إلى الأنا والشخصية.
ولكن الفرق أنّ الذي فُتح لأمير المؤمنين (ع) هما حجابان ، والحجاب الأول منهما فتح لرسول الله بالحقيقة، والثاني لعلي (ع)، وهكذا إلى الإمام المهدي (ع). وفي نهاية الغيبة الصغرى فتح له فلم يعد خائفاً، ولم يعد له شرك بمعنى وجود الأنا؛ لحصول الفتح له (ع).
أما في زمن الظهور فالذي يحتاج له الفتح هو المهدي الأول، وهو الخائف المبدل من بعد خوفه أمناً ، والمطلوب له أن: (يعبدك لا يشرك بك شيئاً)، أي أن ترفع عن صفحة وجوده الأنا في آنات أي أن يفتح له.
وروح القدس الأعظم كان مع رسول الله (ص)، فلما فتح له انتقل من الرسول إلى أمير المؤمنين (ع)؛ لأن رسول الله (ص) استغنى بالتسديد الآتي من الفتح عن تسديد روح القدس الأعظم.
وهكذا الإمام المهدي (ع) يستغني في زمن الظهور عن روح القدس الأعظم؛ لأنه فتح له في زمن الغيبة الصغرى، فينتقل روح القدس الأعظم إلى المهدي الأول، فكما يصدق أنفسنا وأنفسكم على رسول الله (ص) وعلي (ع)، كذلك يصدق هنا على الإمام المهدي (ع) والمهدي الأول (ع)، من جهة الرداء الذي لبسه رسول الله وأمير المؤمنين وهو روح القدس الأعظم. وإلا فلا تساوٍ بينهما إلا من هذه الجهة، فرسول الله (ص) أفضل من علي (ع).
وكذلك الإمام المهدي (ع) أفضل من المهدي الأول، وتساويهم من هذه الجهة جهة الرداء، وهو روح القدس الأعظم الذي تردى به المهدي الأول؛ لأنه يحتاج إلى التسديد، ولم يحصل له الفتح . بينما الإمام المهدي (ع) حصل له الفتح، فتسديده من الفتح؛ لأنه في آنات لا يبقى إلا الله الواحد القهار.
أما المهدي الأول فلم يحصل له الفتح، لهذا يسدد بروح القدس الأعظم، ويُدعى له بـ (أن يعبدك لا يشرك بك شيئاً)، أي حتى الأنا الموجودة بين جنبيه لا يراها فلا يرى ولا يعرف إلا الله، فالعبادة هي المعرفة.
يعبدك: أي يعرفك، ولا يشرك بك: لا يعرف غيرك حتى نفسه، أي يحصل له الفتح المبين.
وأيضاً أصحاب القائم غير المهدي الأول يسددون بروح القدس، ولكن روح قدس دون روح القدس الأعظم، وكلٌ بحسبه. فلذلك فهم يُعصمون: (عهدك في كفك) ([327])، (ويضع الله يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم) ([328]).
******
سؤال/ 171: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ([329]).
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
أي إنّ الحمد الحقيقي لله سبحانه وتعالى، وهو الثناء عليه بشكل أكمل وأتم بحسب المعرفة بمرتبة عالية: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ([330])، أي يعرفون، وهذه المعرفة العالية والتي تمثل الغرض من الخلق تتحقق في الأولى وهي السماء الأولى (سماء الرجعة)، وقبلها هي (سماء الذر)، وبدايتها أي (بداية الأولى) في ظهور الإمام المهدي (ع)، حيث تبدأ مرحلة الأولى ومقدمات تمهيد لعالم الرجعة.
﴿وله الحكم﴾: أي الحاكمية لله بحكم الإمام المهدي (ع)، والمهديين (ع) ثم الرجعة، والحكم للأنبياء والمرسلين والأئمة والأوصياء.
﴿وإليه ترجعون﴾: إلى الله سبحانه وتعالى في الرجعة، أي ليجازي الصالحين بصلاحهم، والظالمين بظلمهم في الرجعة (من محض الإيمان محضاً ومن محض الكفر محضاً) ([331]) كما ورد عنهم (ع)، فيكال لكل ظالم كيله، ويكال لكل صالح كيله، فينتقم الله للأنبياء والمرسلين والأئمة من الظالمين الذين محضوا الكفر محضاً.
﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ ([332])، ولنذيقنهم من العذاب الأدنى (في الرجعة). أما الآخرة فالحمد فيها أكمل وأتم وأعظم؛ لأنها كشف تام للحقائق وكل بحسبه، ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ ([333]).
﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ([334])، أي رفع (الأنا) من الصدور، وكلٌ بحسبه يغترف من رحمة الله بحسب وعائه، ويكال له بمكياله الذي صنعه بأعماله الصالحة.
******
سؤال/ 172: ما معنى (ن) في ﴿نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ ([335])، وما معنى الـ (ب) في ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ([336]) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
لكل حرف شكل ومعنى، وشكل النون والباء هو (وعاء)، والنون وعاء ينزل فيه الفيض؛ لأنّ النقطة فوقه، والباء وعاء يفيض منه النور؛ لأنّ النقطة تحته، والباء ونقطتها علي (ع)، والنون ونقطتها محمد (ص) ([337]).
أما المعنى: فالنون نور الله، فالنور نازل فيها، وهي تحتويه. أما الباء فهي بهاء الله ([338])، أي النور يشع منها، فالنور يفيض من الله إلى محمد، ومن محمد إلى علي، ومن علي إلى الناس ([339]).
******
سؤال/ 173: لماذا عادى محمد (ص) وعلي (ع) عمر وليس إبليس (لعنه الله) كبقية الأنبياء والمرسلين (ع)؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
لأن إبليس (لعنه الله) كان يصعد إلى السماء في يوم للشكوى، وطرح أمره واحتياجه على (الله في الخلق) وهو محمد ، وعلي (ع) بابه، الله الرحمن الرحيم في الخلق.
فلما نزل محمد (ص) وعلي (ع) إلى الأرض (باب الله)، مُنع إبليس من السماء؛ لأن محمداً وعلياً نزلا إلى الأرض وجعل على السماء حرس شديد، ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَداً﴾ ([340])، ([341]) فإبليس (لعنة الله) لا يواجه محمداً وعلياً عليهما السلام ولذا واجههما معلم إبليس الذي أغواه، ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ([342])، أي بالذي أغواني وهو الثاني.
وإبليس لما رأى عمرو بن حريث وما فعله مع الضب ([343]) مَدَحَ علياً (ع)، فإبليس (لعنه الله) لم يواجه محمداً (ص) وعلياً (ع)، بل الذي واجههم معلمه وهو (الجهل والظلمة)؛ لأن محمداً هو (العقل الأول) والثاني (عمر) هو (الجهل).
قال أبو عبد الله (ع) : (إن الله عز وجل خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره، فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فأقبل، فقال الله تبارك وتعالى: خلقتك خلقاً عظيماً وكرمتك على جميع خلقي، قال: ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانياً، فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فلم يقبل، فقال له: استكبرت، فلعنه) ([344]).
******
سؤال/ 174: كيف تفسر بطريقة علمية مكوث النبي يونس (ع) في بطن الحوت مع فقدان الغذاء والهواء والشمس؟ وكيف كانت عبادته؟ وما هو التسبيح الذي بفضله خرج من بطن الحوت؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ * لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ ([345]).
وقال تعالى: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ ([346]).
إن يونس (ع) مات في بطن الحوت، وروحه نظرت الى ظلمات جهنم، ونظر إلى طبقاتها السفلية.
والشجر: الدين.
فبعد أن بلع الحوت يونس (ع) قبضت روحه، ونُزل بها إلى جهنم ليراها، حتى رأى جهنم وظلماتها ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾، ورأى قارون (لعنه الله) وحادَثَهُ، وهذه جهنم التي رآها هي جهنم النامية بإعمال الظالمين حتى يكتمل سعيرها، وتأجج نارها بأعمال الظالمين، كما أن الجنة نامية تكتمل بأعمال الصالحين من الأنبياء والأوصياء والمرسلين والصالحين.
فجهنم النامية بأعمال بني آدم الظالمين قال عنها تعالى: ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ ([347])، أي وصلت إلى قمة تسعّرها، وتمام تسعّرها في يوم القيامة بأعمال الظالمين.
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ ([348])، أي وصلت إلى تمام كمالها بأعمال بني آدم الصالحين، وهذا المعنى ورد عن رسول الله (ص)، فمن قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا اله إلا الله، والله أكبر غرست له شجرة في الجنة، قالوا: إذاً يكثر غرسنا يا رسول الله، قال: نعم، ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نيراناً فتحرقوها ([349]).
فالناس هم من يبني الجنة وجهنم ولكلٌ أهلها. وهذه جهنم هي الحوت الحقيقي الذي ابتلع يونس (ع)، والسجن الذي سجن فيه ، والقبر الذي اُرتهن به وسار به، ولذا قال تعالى هذين القولين، والظاهر - لمن يجهل الحقيقة - أنهما متناقضان، وهما:
﴿لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾.
﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُون﴾.
فالمؤكد أنّ الله سبحانه وتعالى لابد أن يقضي أمراً واحداً كعقوبة توعدها لنبي الله يونس (ع)، فأما النبذ في العراء وهو مذموم، وأما أن يلبث في بطنه إلى يوم يبعثون، وإلا لكان هناك تناقض في القرآن؛ لأنه سبحانه وتعالى حكيم وتصدر منه الحكمة التامة، وهي واحدة لا تتعدد. وإن شاء بعضهم التأويل يميناً أو شمالاً بدون علم من آل محمد (ع) فهذا أمر يخصه، ولكني أُبيِّن الحقيقة وهي أن يُنبَذ جسده بالعراء ، وروحه تلبث في طبقات جهنم إلى يوم يبعثون، وكما بيَّنتُ هذه (هي جهنم النامية لا التامة) التي تسير الدنيا نحوها سيراً حثيثاً ، كسيرها نحو الجنة، ومن هنا يتبين أن لا تناقض بين الآيات.
ثم إن اللبث في بطن الحوت إلى يوم القيامة الكبرى - أي مقدماتها وهو الهلاك الملكوتي لأهل الأرض - كجسد مادي خارج عن العادة، فلا يكون إلا بالمعجزة؛ لأنه يتطلب بقاء جسد يونـس (ع) تاماً في بطن الحوت، وبقاء جسد الحوت تاماً أيضاً حياً أو ميتاً، ولا معنى لهذه المعجزة؛ لعدم ترتب فائدة عليها، والله حكيم ولا عبثية أو لعب في أفعاله سبحانه وتعالى عما يشركون، فما بالك إذا عرفت أنه قال: ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، والبعث بعد مقدمات القيامة الكبرى، أي بعد فناء كل الموجودات على هذه الأرض، وبعد أن تبدل هذه الأرض بأخرى.
فيتحصل أن بقاء يونس في بطن الحوت كجسد مادي إلى يوم يبعثون أمر غير صحيح؛ لأن قبله كما قلتُ فناء وتبدّل الأرض، ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ ([350])، ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ ([351]).
ويبقى أن تقول أو تتأول: كيف يهدد أو يتوعد الله سبحانه يونس (ع)، وهو نبي؟
والحقيقة أنه لم يتوعده أو يهدده، بل ربّاه وأنعم عليه لما أراه جهنم ومصيره (ع) إذا خالف الله سبحانه وتعالى وأعرض عن الرسالة، ولم يتحمل ولاية علي بن أبي طالب (ع) ([352])، فيونس كآدم (ع) ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ ([353])، وبهذا التأديب عرف يونس (ع) وازداد علماً ومعرفة بحق علي (ع) ومقامه ، باعتباره قائد جند الله فاستغاث بالله وتوسل إلى الله بحق علي (ع)، فأذن الله لعلي (ع) أن ينجيه من غم جهنم وهمها، فكان موته كأنه رؤيا رآها، ثم ألقي بالعراء كما نُزع عن آدم (ع) لباس التقوى، فبدا ليونس (ع) سوءته ﴿بِالْعَرَاءِ﴾ عارياً من لباس التقوى، فسبح الله واستغفر واعترف بحق علي (ع) ومقامه الذي لم يتحمله.
ولا تستغرب من عدم تحمّل يونس (ع)، فلعلك أنت أيضاً لا تتحمل مقام أمير المؤمنـين علي (ع) لو حدثتك به، فالمطلوب من نبي الله يونس (ع) الاعتراف بأمر عظيم ([354])، (لا يتحمله إلا نبي مرسل، أو ملك مقرب، أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان) ([355]).
ثم كان هذا الاعتراف من يونس (ع) بالحق والاستغفار والتسبيح سبباً لعودة لباس التقوى وهو الخضار والدين، ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾، تنبت عليه كأنها قطعة منه، وهي لباس التقوى الملازم للمتقين. كما أن آدم (ع) سُترت عورته بورق الجنة، وهو أيضاً الخضار والدين ولباس التقوى ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ ([356]).
﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: وسقم يونس (ع) كان بسبب نزع لباس التقوى عنه بعد أن أعرض وأَبِقَ، والآبق هو العبد الذي تمرد أو هرب من سيده.
شجرة اليقطين من أشجار الجنة، أي أشجار الدين والتقوى.
وبقي أن تعرف: إن يونس (ع) مات وهو طفل صغير، وأحياه نبي الله إيليا (إلياس) بإذن الله سبحانه وتعالى، وقد تمدد نبي الله إيليا عليه وهو طفل ميت، حتى انتقلت حرارة جسم نبي الله إيليا (ع) إلى جسم نبي الله يونس (ع) وهو طفل صغير ميت، وتوسل إلى الله سبحانه، فأحياه الله سبحانه وتعالى ([357]).
وفي هذه الحادثة (آية للمتوسمين) لِمَا حدث بعد ذلك ليونس (ع)، فقد مات في بطن الحوت وأحياه علي (ع) (إيليا) بعد أن سرت حرارة علم علي (ع) إليه، وعرف حق علي (ع). وفي العراء وهو سقيم نبتت عليه شجرة اليقطين، وهي إيليا وعلي، والدين والجنة ولباس التقوى.
أما إذا سألت عن ما يدل على موت يونس في بطن الحوت، فهو قوله تعالى: ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، أي إنه ميت، فالذي يلبث إلى يوم يبعثون يلبث ميتاً كما تبين مما سبق.
وأيضاً قول الإمام علي (ع) عندما سأله بعض اليهود عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه، فقال (ع) : (يا يهودي أما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه فإنه الحوت الذي حبس يونس في بطنه، فدخل في بحر القلزم، ثم خرج إلى بحر مصر، ثم دخل إلى بحر طبرستان، ثم خرج في دجلة الغوراء.
قال: ثم مرت به تحت الأرض حتى لحقت بقارون، وكان قارون هلك في أيام موسى (ع) ووكل الله به ملكاً يدخل في الأرض كل يوم قامة رجل، وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره، فسمع قارون صوته فقال للملك الموكل به: أنظرني فإني أسمع كلام آدمي، فأوحى الله إلى الملك الموكل به أنظره، فأنظره، ثم قال قارون: من أنت؟ قال يونس: أنا المذنب الخاطئ يونس بن متى، قال: فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران؟ قال: هيهات هلك، قال : فما فعل الرؤوف الرحيم على قومه هارون بن عمران؟ قال: هلك، قال: فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي؟ قال: هيهات ما بقي من آل عمران أحد، فقال قارون: وا أسفاه على آل عمران، فشكر الله له ذلك ، فأمر الله الملك الموكل به أن يرفع عنه العذاب أيام الدنيا فرفع عنه، فلما رأى يونس ذلك نادى في الظلمات: " أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين "، فاستجاب الله له وأمر الحوت فلفظه) ([358]).
وعن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: (خرج يونس (ع) مغاضباً من قومه لما رأى من معاصيهم حتى ركب مع قوم في سفينة في اليم، فعرض لهم حوت ليغرقهم، فساهموا ثلاث مرات، فقال يونس: إياي أراد فاقذفوني، ولما أخذت السمكة يونس أوحى الله تعالى جل وعلا إليها أني لم أجعله لك رزقاً فلا تكسر له عظماً، ولا تأكل له لحماً.
قال: فطافت به البحار، فنادى في الظلمات: " أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ".
وقال: لما صارت السمكة في البحر الذي فيه قارون سمع قارون صوتاً لم يسمعه، فقال للملك الموكل به: ما هذا الصوت؟ قال: هو يونس النبي (ع) في بطن الحوت، قال: فتأذن لي أن أكلمه ؟ قال: نعم، قال: يا يونس ما فعل هارون؟ قال: مات، فبكى قارون، قال: ما فعل موسى؟ قال: مات، فبكى قارون، فأوحى الله تعالى جلت عظمته إلى الملك الموكل به: أن خفف العذاب على قارون لرقته على قرابته) ([359]).
فقد نزل يونس (ع) إلى قارون وحادثه، وقارون ميت معذب.
وأيضاً قوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ([360])، وهي ظلمات جهنم النامية بأعمال الظالمين.
وقوله تعالى: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ * وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ([361])، أي اعتبرها سبحانه وتعالى حالة إرسال جديدة؛ وذلك لأنه بعث بعد موته، فكانت حالة إرسال جديدة، وإلا فلو لم يكن ميتاً لكانت عودة من غيبته وإكمال رسالته.
ويونس (ع) بقي ثمانية وعشرين يوماً في بطن الحوت، عن علي بن أبي طالب (ع) : ﴿... وأما ثمانية وعشرون فمكث يونس في بطن الحوت ...﴾ ([362]).
وفي سورة القلم: ﴿نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ ([363])، والمجنون هو من حجب عقله وخفي وضاع، فكلمة (جُنَّ) معناها: الخفاء والستر، وهنا تعني: ما أنت بنعمة ربك بخفي أو ضائع، بل أنت بَيِّن معروف كالشمس.
وفي الآية: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. وذا النون: أي صاحب النون، والنون في مرتبةٍ: (محمد)، وفي مرتبةٍ: (علي)، كما بينته في المتشابهات، فراجع ([364]).
وهنا في هذه الآية هو علي (ع) وعبر عن يونس بأنه ذا النون أو صاحب علي (ع)؛ لأن أصل قضية يونس (ع) هو عدم تحمله لمقام علي (ع) ومكانته (التي لا يتحملها إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان) ([365])، والإيمان هنا هو الإمام (ع) أي : مؤمن امتحن الله قلبه للإمام (ع)، ويونس (ع) نبي مرسل، فلم يتحملها في البداية، ولكنه تحملها بعد ما حصل له ما حصل من تربية الله، وتعليمه له سبحانه وتعالى.
فالذي ابتلعه في هذا العالم الجسماني حوت (أو نون بحري)، وهو أكبر الدواب على هذه الأرض، والذي ابتلعه في عالم الأرواح هو (نون العلم)، أو علي بن أبي طالب (ع)، فعرفـه واعترف بمقامه وهو نعمة الله ﴿لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾، ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ ([366]).
والحوت البحري الذي ابتلع يونس (ع) هو نوع من الحيتان يتغذى على الرخويات الموجودة في أعماق المحيطات، حيث لا يوجد أي نوع من الحيتان غير هذا النوع من الحيتان يصل إلى هذه الأعماق المظلمة، بل لحد الآن لم يصل الإنسان إلى هذه الأعماق، وعلماء الأحياء يتعرفون على رخويات الأعماق من خلال هذا الحوت، وهنا يتميز هذا الحوت انه ينـزل إلى الأعماق المظلمة الحالكة الظلمة ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾، وأيضاً غذاؤه الرخويات، فجهازه الهضمي يلطف بالجسم الصلب كـ (جسم الإنسان)، فلا يتهشم جسم يونس (ع) بسبب ابتلاعه من الحوت.
******
سؤال/ 175: قال تعالى: ﴿قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ ([367])، لماذا مدة خلق الأرض وأرزاقها أربعة أيام، بينما خلق السماوات في يومين مع أنّ السماوات أعظم؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
قال تعالى: ﴿قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.
خَلق الأرض في يوم، وخَلَق أرزاقها في يوم، فالأرض بما فيها من جمادات في يوم، وما على الأرض من أحياء (نباتات وحيوانات) في يوم.
وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾.
﴿جَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾: وهي الجبال، وهي من ضمن اليوم الأول في العالم الجسماني، أي إنها (الجبال)، تجلت فيها (في الأرض)، من فوقها ( أي من السماء)، وإلا فإن الظاهر على سطح الأرض، أي فوقها من الجبال أقل بكثير من الغائر في باطن الأرض، فأكثر من ثلثي الجبل غائر في باطن الأرض، ولذا عبر عنها (رواسي)، أي هي سبب إرساء الأرض، فكأنها أوتاد للأرض تثبتها ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً﴾ ([368])، أي تثبت سطح الأرض وتمنعه عن الحركة مع حركة باطن الأرض المستمرة، قال تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ ([369])، أي هي متحركة ولكنها مع حركة الأرض فتمنع سطح الأرض عن الاختلال والانفصال عن باطن الأرض، فتكون حركة الأرض متزنة.
﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾: وهو الماء، البركة النازلة من السماء، وهي من ضمن اليوم الأول في العالم الجسماني، ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون﴾ ([370]).
﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾: في العالم الجسماني يومان فقط: يوم الأرض والماء، ويوم الأحياء (النبات والحيوان).
وقوله تعالى: ﴿أربعة أيام﴾؛ لأن الرواسي وهي في العالم الجسماني، إنما هي ظهور للسماء الكلية، وهي رواسي الكون.
وقوله تعالى: ﴿من فوقها﴾ أي إنّ السماء تجلت فيها.
﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾: والبركة في العالم الجسماني هي: الماء، وإنما هو ظهور لبركة السماوات الستة، والبركة هي العلم في السماء.
فهذان الأمران: ﴿وجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا﴾ و ﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾ إنما هما يومان للسماء السابعة الكلية، والسماوات الستة المثالية.
﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ ([371]).
﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾: وهي السماء السابعة الكلية، والسماوات الست المثالية دونها، والسماء الجسمانية (الأرض بمعناها الأوسع، حيث تشمل الشموس والكواكب).
خلق السابعة في يوم، والملكوت في يوم، وسماء الأجسام في يوم، وأوحى في كل سماء أمرها في يوم.
في يوم أوحى أمر السماء السابعة، وفي يوم أوحى أمر السماوات الملكوتية، وفي يوم أوحى أمر الملك.
أي إنها (السماوات والأرضين) تمت في يومين: يوم للخلق، ويوم للأمر.
﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً﴾: وهذا تابع إلى يوم الأرض الأول؛ لأن السماء الدنيا تنقسم إلى سمائين هما: (السماء الأولى المثالية) و (السماء الدنيا الجسمانية)، فهما سماء واحدة من جهة؛ لارتباط السماء الأولى بالعالم الجسماني، ارتباط تدبير مباشر. وسماءان؛ لأن الأولى: ملكوت الأجسام، فكلاهما يعبر عنه بالسماء الدنيا؛ لأن السماء الأولى ملكوت الأجسام، وهما مشتبكان تماماً.
فالأنفس في السماء الأولى، وهي تدبر الأجسام في السماء الدنيا، فهل ترى انفصالاً بين نفس الإنسان وجسمه! وفي نفس الوقت أقول: ألا ترى الاختلاف بين نفس الإنسان وجسمه!
ومما تقدم تعلم أن الأيام ستة، وهي:
السماء السابعة خلقت في يوم، وقوتها (أمرها) في يوم.
والسماوات الستة خلقت في يوم، وقوتها (أمرها) في يوم.
والأرض (ومعها العالم الجسماني) في يوم، وقوتها في يوم.
أو خُلق النور وأمره في يومين، وخُلق المثال (الملكوت) وأمره في يومين، وخلق الملك (الأجسام) وأرزاقها في يومين، ولابد من أن تترتب من العالي إلى السافل؛ لأن الملكوت تجلٍّ وظهور للنور وهكذا …
ويجب ملاحظة أنّ السماء الأولى هي نهاية السماء الدنيا، أي إنّ السماء الدنيا تبدأ في هذا العالم الجسماني، وتنتهي في أول العالم الملكوتي الروحاني، أي إنّ نهايتها حلقة وصل، ونهايتها أو حلقة الوصل هي السماء الأولى، في الزيارة الجامعة: (… وحجج الله على أهل الدنيا والآخرة والأولى …) ([372]).
وفي القرآن: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ([373]). وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾ ([374]).
وفي الأولى عالما: الذر والرجعة، وفيها الأنفس، فالله سبحانه وتعالى لم ينظر إلى عالم الأجسام منذ أن خلقه كما قال رسول الله (ص) ([375])، إنما محط الاهتمام يبدأ من نهاية عالم الأجسام، وهي نهاية السماء الدنيا، وهذه النهاية هي السماء الأولى.
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾ ([376]). السبع طرائق هي: (السماوات السبع) من السماء الأولى إلى السماء السابعة، وليست السماء الدنيا الجسمانية منها؛ لأنها ليست فوقنا بل نحن فيها، فهي محيطة بنا وهي (تحتنا وفوقنا وعن كل جهات الأرض)، ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ ([377])، وسيتبين لك فيما يأتي لِمَ أوردتُ هذه الآية في هذا الموضع.
وهذا يعني أن السماوات إذا عُدَّتْ بهذا التفصيل تكون ثمانياً، وليست سبعاً، وإنما لم تُعد الدنيا الجسمانية؛ لأنها جزء من السماء الدنيا بما فيها من سماء أولى وسماء جسمانية، فإذا ذكرت الأولى أو الدنيا فهي من ضمنها؛ لأنها جزء منها أو تابعة لها.
والسماء الجسمانية مرة تُعد هي (الأرض)، ومرة تُعد هي (السماء الدنيا)؛ لأنها الجانب المرئي منها. وفي السماء الجسمانية الأرض بل كل الأرضين السبع، وفي السابعة (جهنم)، كما أن الجنة في السماء الثانية، أما في الأولى فتوجد (الجنة الأرضية) وهي جنة آدم؛ لأن الأولى كما بينتُ إنما هي جزء من السماء الدنيا، وهي ملكوتها.
عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الحسين بن ميسر، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن جنة آدم (ع)، فقال: (جنة من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبداً) ([378]).
﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً﴾: والمصابيح هم الأنبياء والمرسلون والأوصياء (ع) يحفظون الذين يتبعونهم من وسوسة الشياطين بالتعاليم والأخلاق الإلهية التي يُعلِّمونها الناس. وظهورهم في السماء الجسمانية بالكواكب والشموس المضيئة، فما أكثر الظلام في السماء، وما أقل النجوم نسبة إلى الجزء المظلم، كما أن في الأرض ما أقل الأنبياء، وما أكثر من خالفهم وحاربهم وتخلف عنهم ولم ينصرهم. فقليل دائماً هم الأنبياء والأوصياء وأنصارهم، كـ (قلة النجوم في السماء الجسمانية).
وفي نهاية حركة الفَلك الأعظم (أقصد قوس النـزول)، وبداية صعوده إلى جهة الآخرة، سيبدأ هذا العالم الجسماني بالتحول إلى جحيم ويستعر، فالذين اختاروا زخرف الأرض عقوبتهم إعادتهم إلى ما اختاروه، وعصوا الله من أجله، أو قل إبقاؤهم فيه؛ لأنه سيكون جهنم المستعرة بإعمالهم وأفعالهم وظلمهم.
والآن تبين لك مناسبة الآية السابقة: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾.
وعند بداية صعود (قوس النزول) يبدأ (عالم الرجعة)، وهو عالم آخر وامتحان آخر لمن محض الإيمان ولمن محض الكفر، وعالم الرجعة يبدأ مع نهاية ملك المهدي الثاني عشر (ع)، وهو القائم الذي يخرج عليه الحسين (ع) ([379]).
أما قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾، والتي يظن من يقرؤها أن (ثم) تدل على البَعدية: أي ثم بعد أن خلق الأرض وقدر فيها أقواتها … استوى إلى السماء …
وهي في الحقيقة لا تدل على ذلك، بل معنى (ثم) هنا هو (التوبيخ) بالعطف على مجمل الكلام، وليس على خلق الأرض بالخصوص، أي إنّ العطف على معنى التوبيخ في الآيات المتقدمة، ﴿قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ …﴾، فمعناها هنا: (ثم أليس هو الذي استوى إلى السماء … فكيف تكفرون به).
ولاحظ أن في هذه الآية الأخيرة ذكر السماء والأرض، قال تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً﴾، فإذا كانت الأرض خلقت قبل ذلك، فما معنى أن يخلقها مرة أخرى ﴿ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً﴾؟! بل المراد هنا توضيح الصورة بشكل آخر ومن جهة أخرى، حيث في الآيات السابقة ﴿قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ …﴾، تفصيل وذكر للنعم التي أسبغها سبحانه وتعالى، وفي هذه الآيات ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ …﴾ بيان لكيفية الخلق أي بيان لهذه الآية: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.
وهذه المراحل، أي خلق السماء السابعة، ثم السماوات الست، ثم عالم الأجسام، لابد أن يترتب بهذا التسلسل؛ لأنها تعتمد على بعضها، فلا يمكن خلق الست قبل السابعة، لأنها (أي السماوات الست) إنما خلقت من السابعة، ولا يمكن خلق الأجسام دون خلق السماوات الست؛ لأنها خلقت من السماوات الست، بل من الأولى بالخصوص المشتبكة معها (أي مع الأجسام ) ، والأولى هي عالم الذر وهي عالم الرجعة، فمنها دخلنا إلى عالم الأجسام بعد خلقنا في الذر، وسنخرج من عالم الأجسام إليها في عالم الرجعة، وهذا هو قوس النـزول، له ثلاثة أركان، كما أن لقوس الصعود ثلاثة أركان، وبذلك تكون ستة، هي: (درع داود)، ودرع الأنبياء ودرع الأوصياء.
أما الأيام الستة للخلق: فهي ليست أياماً بمعنى مدة زمنية، بل هي مراحل، أي في ست مراحل، وهي ضرورية ولابد منها، فلابد في المرحلة الأولى من خلق النور وأمره، ثم الملكوت وأمره، ثم الأجسام وأقواتها؛ لاعتماد كل مرحلة على المرحلة التي سبقتها. فهذه المراحل الستة حتمية، أي لابد من اليوم الأول (المرحلة الأولى) أن تُخلق السماء السابعة، وفي اليوم الثاني (المرحلة الثانية) يـُخلق أمرها؛ لأن أمرها منها خُلق، فلابد أن يتأخر عنها مرحلة ، ثم يُخلق منها ومن أمرها المثال (الملكوت) السماوات الست إلى الأولى (وهي نهاية السماء الدنيا)، ثم يخلق في الملكوت أمره؛ لأنه منه خلق ، ففي اليوم الثالث الملكوت، وفي الرابع أمره لاعتماد الملكوت على خلق السابعة (اليوم الأول) وأمرها (اليوم الثاني)، فيتحتم خلق الملكوت في المرحلة الثالثة ، ثم أمره في الرابعة؛ لاعتماده عليه ولأنه خلق منه.
وهكذا اليوم الخامس والسادس، أي خلق عالم الأجسام أو الكون الجسماني، أو الأرض (بمعناها الأوسع) حيث تشمل الأرض التي نحن عليها وكل الكواكب والشموس، ثم يخلق فيه قوته؛ لأنه منه خلق. فالنبات من الأرض خلق وعليها ينبت، والحيوان من الأرض خلق وعليها يعيش ويقتات.
وهذه الستة أيام أو الست مراحل حتمية ويحتاجها الخلق بترتيبها، فالداني يحتاج العالي ويفتقر إليه، فالأجسام (الملك) أو عالم الشهادة يفتقر إلى الملكوت، والملكوت يحتاج ويفتقر إلى النور (السابعة الكلية)، أي بعبارة أخرى : إنها جميعاً خلقت في يومين، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾.
لأن خلق السماء السابعة وأمرها في يومين، والبقية منها، بل هي تجليها وظهورها، وما يُقضى في السابعة يحصل في الملكوت، وما يحصل في الملكوت يحصل في الملك، والرؤيا التي تراها وتحصل في الأجسام ما هي إلا أمر حصل في الملكوت، وبعد ذلك حصل في هذا العالم الجسماني.
******
سؤال/ 176: قال تعالى: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ ([380]). ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ ([381]).
هل يوجد فرق بين دفع الله في الآية الأولى، ودفع الله في الآية الثانية؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
الدفع الأول هو: دفع بالمؤمنين عن المؤمنين، أي قيام بعض المؤمنين بالواجب أدى إلى رفع العقوبة عن المجتمع الإيماني، وبالتالي دفعت العقوبة عن المتقاعسين بالعاملين، كما هو حال دفع الله سبحانه بالثلاث مئة وثلاثة عشر من أصحاب طالوت عن بقية جيشه: ﴿وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ﴾ فكان سبب النصر هؤلاء المؤمنين ([382]).
أما الدفع الثاني: فهو دفع الكافرين بالمؤمنين بالجهاد والقتال في سبيل الله.
وعلى الأول (الدفع الأول) وباعتبار أنه كرم إلهي، تصلح الأرض؛ لأنه نصر المؤمنين مع عدم استحقاقهم كمجتمع، إنما المستحق هم (القلة)، فبهم دُفع عن الفاشلين والمتقاعسين، ولولا هذا الدفع لهُزم المؤمنون؛ لأن المجتمع يستحق الهزيمة، وهذه الهزيمة تسبب فساد الأرض وتسلط المفسدين، وأذى المجتمع الإيماني.
وعلى الثاني (الدفع الثاني) فإنه لولا هذا الدفع لانهار المجتمع الإيماني، والدين الإلهي، ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِـعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ
كَثِيراً﴾، وبالنتيجة لولا الجهاد لانتهى الدين الإلهي على هذه الأرض.
******
سؤال/ 177: في رواية أن القائم يقتل إبليس (لعنه الله)، وفي رواية أن رسول الله (ص) يقتل إبليس (لعنه الله) فما هو الصحيح؟
فعن وهب بن جميع مولى إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قول إبليس: ﴿رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فانك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم﴾، قال له وهب: جعلت فداك أي يوم هو؟ قال: (يا وهب أتحسب أنه يوم يبعث الله فيه الناس؟ إن الله أنظره إلى يوم يبعث فيه قائمنا، فإذا بعث الله قائمنا كان في مسجد الكوفة، وجاء إبليس حتى يجثو بين يديه على ركبتيه فيقول: يا ويله من هذا اليوم فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه، فذلك يوم الوقت المعلوم) ([383]).
وعن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: (إن إبليس قال: أنظرني إلى يوم يبعثون فأبى الله ذلك عليه فقال إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم فإذا كان يوم الوقت المعلوم، ظهر إبليس لعنه الله في جميع أشياعه منذ خلق الله آدم إلى يوم الوقت المعلوم وهي آخر كرة يكرها أمير المؤمنين (ع) فقلت: وإنها لكرات؟ قال: نعم، إنها لكرات وكرات ما من إمام في قرن إلا ويكر معه البر والفاجر في دهره حتى يديل الله المؤمن من الكافر. فإذا كان يوم الوقت المعلوم كر أمير المؤمنين (ع) في أصحابه وجاء إبليس في أصحابه، ويكون ميقاتهم في أرض من أراضي الفرات يقال له: الروحا قريب من كوفتكم، فيقتتلون قتالا لم يقتتل مثله منذ خلق الله عز وجل العالمين فكأني أنظر إلى أصحاب علي أمير المؤمنين (ع) قد رجعوا إلى خلفهم القهقرى مئة قدم وكأني أنظر إليهم وقد وقعت بعض أرجلهم في الفرات. فعند ذلك يهبط الجبار عز وجل في ظلل من الغمام، والملائكة، وقضي الأمر رسول الله (ص) أمامه بيده حربة من نور فإذا نظر إليه إبليس رجع القهقرى ناكصا على عقبيه فيقولون له أصحابه: أين تريد وقد ظفرت؟ فيقول: إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله رب العالمين، فيلحقه النبي (ص) فيطعنه طعنة بين كتفيه فيكون هلاكه وهلاك جميع أشياعه، فعند ذلك يعبد الله عز وجل ولا يشرك به شيئا ويملك أمير المؤمنين (ع) أربعا وأربعين ألف سنة حتى يلد الرجل من شيعة علي (ع) ألف ولد من صلبه ذكرا وعند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة وما حوله له بما شاء الله) ([384]).
الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
القتلة الأولى: في ظهور القائم (ع)، والقيامة الصغرى في هذه الدنيا، حيث يقتله القائم في مسجد الكوفة عند ظهور الحق، ويلقيه في هاوية الجحيم.
والقتلة الثانية: في الرجعة (في الأولى) التي تبدأ بعد انقضاء ملك المهدي الثاني عشر حيث يرجع عليه الحسين بن علي (ع)، ويرجع علي بن أبي طالب (ع) وكل من محض الإيمان محضاً وكل من محض الكفر محضاً ويرجع إبليس (لعنه الله) أيضاً لأنه ممن محض الكفر محضاً ويقتله رسول الله (ص) كما في الرواية الثانية.
******
سؤال/ 178: ما الهدف من خلق الإنسان؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
خلق الله سبحانه وتعالى آدم (ع) خليفة في أرضه، هذا أمر أقرته جميع الأديان الإلهية، كما أنه سبحانه وتعالى أسجد جميع ملائكته لآدم (ع)، والسجود علامة الخضوع والتذلل والانصياع للأمر الصادر من المسجود له، ولم يكن الأمر فقط طاعة لأمر الله سبحانه وتعالى، وإلا لكانت الخصوصيات عبثية وحاشا الله سبحانه وتعالى من العبث، فكون المسجود له آدم خصوصية يجب أن تلحظ بدقة، كما أن أفضلية آدم (ع) على الملائكة وجهة أفضليته (ع) أيضاً مسألة يجب أن تلحظ لمعرفة الهدف من خلق الإنسان.
المسألة الأولى: مسألة خلافة الله في أرضه، وهنا مسألة يجب أن نعرفها وننطلق منها، هي أن المستخلف يجب أن يكون مؤهلاً لأداء الغرض الذي استخلف لأجله، فالسؤال هو: ما هو الغرض من هذه الخلافة ؟
والجواب: إن الغرض هو القيام بمقام الله سبحانه وتعالى في إدارة الأرض بما فيها من عباد الله سبحانه وتعالى من إنس وملائكة وجن، وما فيها من جسمانية وملكوت علوي وسفلي. فإذا كان هذا هو الغرض فما هي المؤهلات؟
ولمعرفة هذه المؤهلات أضرب هذا المثال، فأنت إذا كان لديك مصنع تجيد إدارته من كل حيثية وجهة، فهو يحتاج إلى معرفة كيفية الإدارة والأعطال وإصلاحها، ويحتاج إلى شخصية قادرة على التعامل مع العمال في المصنع، والآن إذا أردت أن تضع في مكانك شخصاً يخلفك في المصنع، فأنت تختار صاحب الكفاءة والشخصية المؤهلة للتعامل مع العمال في المصنع، وإذا كنت صاحب شخصية مثالية فإنك ستختار شخصاً ذا شخصية مثالية أيضاً، أو يقرب من ذلك لكي تكون حالة المصنع في حال إدارتك له وفي حال إدارة خليفتك واحدة.
ومن هنا فإن الله سبحانه وتعالى عندما يستخلف خليفة عنه في أرضه فإنه يجعل خليفته يتصف بصفاته سبحانه وتعالى، لأنه القادر على كل شيء، فيكون خليفته صورة له ووجهه في خلقه، وأسماءه الحسنى، قال رسول الله (ص) : (إن الله خلق آدم على صورته) ([385]).
وليكون الخليفة كذلك يجب أن يكون فانياً في أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته، فيكون أمره أمر الله، وفعله فعل الله، وإرادته إرادة الله سبحانه وتعالى، كما في الحديث القدسي: (لا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالفرائض - أي بالولاية لي - حتى يكون يدي وعيني وسمعي) ([386]) أي حتى يكون أنا في الخلق.
وكما في الحديث: (إن روح المقرب تصعد إلى الله فيخاطبه الله سبحانه وتعالى فيقول: أنا حي لا أموت وقد جعلتك حياً لا تموت، أنا أقول للشيء كن فيكون وقد جعلتك تقول للشيء كن فيكون) ([387]).
والآن، نعود إلى الغرض من الخلافة فأقول: إذا كان الخليفة صورة لمن استخلفه، وقائماً بمقامه في أرضه، وإذا كان صاحب الأرض غائباً، أي غائب عن الإدراك والتحصيل وإلا فهو الشاهد الغائب، وإذا كان خليفته هو صورة له، فتكون معرفة الخليفة هي معرفة من استخلفه الممكنة، لأنه صورة له، وهذا هو الغرض الحقيقي من الخلافة، المستبطن للغرض الأول وهو قيام الخليفة بمقام المستخلف، وهو المعرفة والعلم الحقيقي، فبالأنبياء والرسل عُرف الله، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ([388])، أي ليعرفون.
وقال تعالى: ﴿قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِم﴾ ([389])، فعلََّمَ آدم خليفة الله الملائكة وعرَّفهم بالأسماء الإلهية، فالملائكة خُلِقوا من أسماء الله سبحانه، وفي الزيارة الجامعة: (السلام على محال معرفة الله) ([390]).
******
سؤال/ 179: ما هي قصة عيسى (ع)؟ وكيف شبه لهم بقوله تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾ ([391]) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
عيسى (ع) في الليلة التي رفع فيها واعد حوارييه، فحضروا عنده إلا يهوذا الذي دل علماء اليهود على عيسى (ع)، فقد ذهب إلى المرجع الأعلى لليهود، وقايضه على تسليم عيسى (ع) لهم.
وكان بعد منتصف الليل أن نام الحواريون، وبقي عيسى (ع)، فرفعه الله، وأنزل (شبيهه الذي صلب وقتل)، فكان درعاً له وفداءً، وهذا الشبيه هو من الأوصياء من آل محمد (ع)، صُلب وقُتل وتَحمل العذاب لأجل قضية الإمام المهدي (ع).
وعيسى (ع) لم يصلب ولم يقتل، بل رُفع فنجاه الله من أيدي اليهود وعلمائهم الضالين المضلين (لعنهم الله)، قال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾.
وفي الرواية في تفسير علي بن إبراهيم عن أبي جعفر (ع)، قال: (إن عيسى (ع) وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه فاجتمعوا عند المساء، وهم اثنا عشر رجلا فأدخلهم بيتاً ثم خرج عليهم من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء، فقال إن الله رافعي إليه الساعة ومطهري من اليهود فأيكم يلقي عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي قال شاب منهم أنا يا روح الله قال فأنت هُوَ ذا ...
ثم قال (ع) : إن اليهود جاءت في طلب عيسى (ع) من ليلتهم … وأخذوا الشاب الذي ألقي عليه شبح عيسى (ع) فقتل و صلب) ([392]).
فالإمام الباقر (ع) يقول: (اجتمع اثنا عشر)، بينما الذين جاؤوا من الحواريين هم (أحد عشر)، فيهوذا لم يأتِ، بل ذهب إلى علماء اليهود ليُسلِّم عيسى (ع)، وهذا من المتواترات التي لا تنكر، فالثاني عشر الذي جاء أو قل الذي نزل من السماء، هو الوصي من آل محمد (ع)، الذي صُلِبَ وقُتِلَ، بعد أن شُبِهَ بصورة عيسى (ع).
وكانت آخر كلمات هذا الوصي عند صلبه هي: (إيليا، إيليا لما شبقتني)، وفي إنجيل متى: (… صرخ يسوع بصوت عظيم إيلي إيلي لما شبقتني أي إلهي، إلهي لماذا تركتني. فقوم من الواقفين هناك لمّا سمعوا، قالوا: إنه ينادي إيليا … وأما الباقون فقالوا أترك لنرى هل يأتي إيليا يخلصه. فصرخ يسوع أيضاً بصوت عظيم وأسلم الروح.
وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق إلى أسفل. والأرض تزلزلت والصخور تشققت …) ([393]) انتهى.
والحقيقة أن ترجمة الكلمات التي قالها هكذا: (يا علي يا علي لماذا أنزلتني)، والنصارى يترجمونها هكذا (إلهي، إلهي لماذا تركتني) كما تبين لك من النص السابق من الإنجيل.
والإنزال أو الإلقاء في الأرض من السماء قريب من الترك.
ولم يقل هذا الوصي هذه الكلمات جهلاً منه بسبب الإنزال، أو اعتراضاً على أمر الله سبحانه وتعالى، بل هي سؤال يستبطن جوابه، وجهه إلى الناس: أي افهموا واعرفوا لماذا نزلتُ ولماذا صلبتُ، ولماذا قُتلتُ، لكي لا تفشلوا في الامتحان مرة أخرى، إذا أُعيد نفس السؤال، فإذا رأيتم الرومان (أو أشباههم) يحتلون الأرض، وعلماء اليهود (أو أشباههم) يداهنونهم، فسأكون في تلك الأرض فهذه سنة الله التي تتكرر، فخذوا عبرتكم وانصروني إذا جئت ولا تشاركوا مرة أخرى في صلبي وقتلي.
كان يريد أن يقول في جواب السؤال البيَّن لكل عاقل نقي الفطرة: صُلبتُ وتحملتُ العذاب وإهانات علماء اليهود، وقُتلتُ لأجل القيامة الصغرى، قيامة الإمام المهدي (ع)، ودولة الحق والعدل الإلهي على هذه الأرض.
وهذا الوصي عندما سأله علماء اليهود والحاكم الروماني: هل أنت مَلِك اليهود؟ كان يجيب أنت قلت، أو هم يقولون، أو أنتم تقولون، ولم يقل نعم، جواب غريب على من يجهل الحقيقة، ولكنه الآن توضح.
فلم يقل: نعم، لأنه ليس هو مَلِك اليهود، بل عيسى (ع) الذي رفعه الله، وهو الشبيه الذي نزل ليُصلب ويُقتل بدلاً عن عيسى (ع).
وهذا نص جوابه - بعد أن الُقِيَ عليه القبض - من الإنجيل:
(فأجاب رئيس الكهنة وقال له استحلفك بالله الحي أن تقول لنا هل أنت المسيح، قال له يسوع: أنت قلت …) ([394])، (… فوقف يسوع أمام الوالي فسأله الوالي قائلاً أأنت مَلِك اليهود فقال له يسوع: أنت تقول …) ([395])، (… فسأله بيلاطس أنت ملك اليهود فأجاب وقال له أنت تقول …) ([396])، (… فقال الجميع أفأنت المسيح فقال لهم انتم تقولون إني أنا هو …) ([397])، (…33 ثم دخل بيلاطس أيضاً إلى دار الولاية ودعا يسوع، وقال له أنت ملك اليهود. 34 أجابه يسوع أمن ذاتك تقول هذا أم آخرون قالوا لك عني. 35 أجابه بيلاطس ألعلي أنا يهودي. أمتك ورؤساء الكهنة أسلموك إلي. ماذا فعلت. 36 أجاب يسوع مملكتي ليست من هذا العالم. لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أُسَلَّم إلى اليهود. ولكن الآن ليست مملكتي من هنا. 37 فقال له بيلاطس أفأنت إذا مَلِك. أجاب يسوع أنت تقول إني ملك. لهذا قد ولدت أنا، ولهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق …) ([398]).
وفي هذا النص الأخير بيَّنَ الوصي أنه ليس من أهل الأرض في ذلك الزمان، بل نزل إليها لإنجاز مهمة وهي فداء عيسى (ع)، حيث ترى أن هذا الوصي يقول: (مملكتي ليست من هذا العالم)، (ولكن الآن ليست مملكتي من هنا)، (ولهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق).
عن رسول الله (ص) : (قال ينـزل عيسى ابن مريم (ع) عند انفجار الصبح مابين مهرودين وهما ثوبان أصفران من الزعفران، أبيض الجسم، أصهب الرأس، أفرق الشعر، كأن رأسه يقطر دهناً، بيده حربة، يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويهلك الدجال ويقبض أموال القائم ويمشي خلفه أهل الكهف، وهو الوزير الأيمن للقائم وحاجبه ونائبه، ويبسط في المغرب والمشرق الأمن من كرامة الحجة بن الحسن (ع)) ([399]).
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) : (… ويعود دار الملك إلى الزوراء وتصير الأمور شورى من غلب على شيء فعله، فعند ذلك خروج السفياني فيركب في الأرض تسعة أشهر يسومهم سوء العذاب فويل لمصر وويل للزوراء وويل للكوفة والويل لواسط كأني انظر إلى واسط وما فيها مخبر يخبر وعند ذلك خروج السفياني ويقل الطعام ويقحط الناس ويقل المطر فلا أرض تنبت ولا سماء تنـزل، ثم يخرج المهدي الهادي المهتدي الذي يأخذ الراية من يد عيسى بن مريم …) ([400]).
وتوجد أحاديث كثيرة تدل على أن عيسى (ع) لم يصلب ولم يقتل، بل الذي صلب وقتل هو شبيه عيسى (ع).
عن أبي عبد الله (ع)، قال: (رفع عيسى ابن مـريم (ع) بمدرعة من صوف من غزل مريم (ع) ومن خياطة مريم، فلما انتهى إلى السماء نودي يا عيسى بن مريم ألق عنك زينة الدنيا)([401]).
وعن الرضا (ع)، قال: (ما شُبِهَ أمر أحد من أنبياء الله وحججه (ع) للناس إلا أمر عيسى بن مريم (ع) وحده، لأنه رفع من الأرض حياً وقُبض روحه بين السماء والأرض ثم رفع إلى السماء وردّ إليه روحه وذلك قوله عز وجل: ﴿إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ﴾ ([402])) ([403]).
وعن النبي (ص)، قال: (عيسى (ع) لم يمت وإنه راجعٌ إليكم قبل يوم القيامة) ([404]).
والتَفِتْ إلى أن عيسى نبي مرسل وقد طلب من الله سبحانه وتعالى أن يُعفى ويُصرف عنه الصلب والعذاب والقتل، والله سبحانه وتعالى لا يرد دعاء نبي مرسل، فالله استجاب له ورفعه وأُنزل الوصي الذي صُلب وقُتل بدلاً عنه، وفي الإنجيل عدة نصوص فيها دعاء عيسى (ع) بأن يُصرف عنه الصلب والقتل.
وهي: (… ثم تقدم قليلاً وخر على وجهه وكان يصلي قائلاً يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس …) ([405]).
(…ثم تقدم قليلاً وخر على الأرض وكان يصلي لكي تعبر عنه الساعة إن أمكن * وقال يا أبا الآب كل شئ مستطاع لك فاجز عني هذه الكأس …) ([406]).
(… وانفصل عنهم نحو رمية حجر وجثا على ركبتيه وصلى * قائلاً يا أبتاه إن شئت أن تُجز عني هذه الكأس …) ([407]).
وفي التوراة / سفر إشعيا ، وفي الإنجيل أعمال الرسل / الإصحاح الثامن هذا النص: (… مثل شاة سيق إلى الذبح، ومثل خروف صامت أمام الذي يجزره هكذا لم يفتح فاه …).
وكل الأنبياء والأوصياء المرسلين تكلموا، لم يذهب أحد منهم صامتاً إلى الذبح، بل هم أُرسلوا ليتكلموا ويُبكتوا ويعظوا الناس، وعيسى (ع) بالخصوص كم بَكَّتَ العلماء والناس، وكم وعظهم فلا يَصدِقُ عليه أنه ذهب إلى الذبح صامتاً.
بل هذا الذي ذهب إلى الذبح صامتاً هو الوصي: (شبيه عيسى) الذي صُلب وقُتل دون أن يتكلم، أو يطلب من الله أن يُصرف عنه العذاب والصلب والقتل، ودون أن يتكلم مع الناس. بل إذا ألحّوا عليه وسألوه بإلحاح من أنت، هل أنت المسيح، لم يكن يجيبهم إلا بكلمة، أنت قلت.
وهكذا ذهب إلى العذاب والصلب والقتل صامتاً راضياً بأمر الله، منفذاً لما أُنزل له، وهو أن يُصلب ويُقتل بدلاً من عيسى (ع).
ولأنه أصلاً لم يكن وقته قد حان ليُرسل ويُبلغ الناس ويتكلم معهم، ذهب هكذا مثل شاة سيق إلى الذبح، مثل خروف صامت أمام الذي يجزره هكذا لم يفتح فاه.
أرجو أن يستفيد كل مؤمن يريد معرفة الحقيقة من هذا الموقف، فهذا الإنسان نزل إلى الأرض، وصُلب وقُتل ولا أحد يعرف، لم يطلب أن يُذكر أو أن يُعرف، نزل صامتاً، وصلب صامتاً، وقُتل صامتاً، وصعد الى ربه صامتاً، هكذا إن أردتم أن تكونوا فكونوا.
******
سؤال/ 180: السلام على من آمن واهتدى
بسم الله الرحمن الرحيم .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد .. فقد بلغني انك تدعي الرؤية والمشاهدة والسفارة لـ (بقية الله) في الأرض، واني أعرض لك أمر فإن أجبت فقد أصبت، وإن لم توفق في الجواب، فاعلم أنّ الله مطلع عليك، وأنك طلبت أمراً عظيماً، وكلّفت نفسك أمراً عظيماً.
اعلم أنه بلغنا عن محمد بن الحسن الصفار عن الصادق (ع) : (إن أمرنا الحق وحق الحق، وهو الظاهر وباطن الظاهر وباطن الباطن، وهو السر وسر السر وسر المستسر وسر مقنع بالسر)، وعنه(ع) : (أمرنا سر مستسر وسر لا يفيده الا سر وسر على سر وسر مقنع بسر)، فما معنى الحديثين؟ وما تأويلهما؟ وأين موضوعهما في كتاب الله؟
أوضح حجتك وأثبت صدق دعواك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
حقيقة هذين الحديثين عظيمة، ولا يحتملها إلا أهلها: (وهم آل محمد) (ع)، ولكني أبيّن لك شيئاً منها، لعل الله يكتب لك الهداية ومعرفة الحق وأهله من هذا البيان.
عن أبي عبد الله (ع) قال: (العلم سبعة وعشرون حرفاً فجميع ما جاءت به الرسل حرفان فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة والعشرين حرفاً فبثها في الناس و ضم إليها الحرفين حتى يبثها سبعة وعشرين حرفاً) ([408]).
الحقيقة أن العلم الممكن للإنسان معرفته هو (ثمانية وعشرون حرفاً) يُنشر منها (سبعة وعشرون) كما في الرواية، أما الباقي فهو ما اختص به آل محمد (ع)، وهو سرهم المستسر المقنع بالسر، أي بالسبعة والعشرين، وهي العلم الذي لا يتحمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان.
أما الحرف الباقي من (الثمانية والعشرين)، فلا يتحمله نبي مرسل ولا ملك مقرب ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان. عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (ع) : (يا أبا محمد إن عندنا والله سراً من سر الله، وعلماً من علم الله، والله ما يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، والله ما كلف الله ذلك أحداً غيرنا ولا استعبد بذلك أحداً غيرنا وإن عندنا سراً من سر الله وعلماً من علم الله، أمرنا الله بتبليغه، فبلغنا عن الله عز وجل ما أمرنا بتبليغه، فلم نجد له موضعاً ولا أهلاً ولا حمالة يحتملونه حتى خلق الله لذلك أقواماً ، خلقوا من طينة خلق منها محمد وآله وذريته (ع) ومن نور خلق الله منه محمداً وذريته وصنعهم بفضل رحمته التي صنع منها محمداً وذريته، فبلغنا عن الله ما امرنا بتبليغه، فقبلوه واحتملوا ذلك [فبلغهم ذلك عنا فقبلوه واحتملوه] وبلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا، فلولا أنهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك، لا والله ما احتملوه.
ثم قال: إن الله خلق أقواماً لجهنم والنار، فأمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم واشمأزوا من ذلك ونفرت قلوبهم وردوه علينا ولم يحتملوه وكذبوا به وقالوا ساحر كذاب، فطبع الله على قلوبهم وأنساهم ذلك، ثم أطلق الله لسانهم ببعض الحق، فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة ، ليكون ذلك دفعاً عن أوليائه وأهل طاعته ولولا ذلك ما عُبِد الله في أرضه، فأمرنا بالكف عنهم والستر والكتمان، فاكتموا عمن أمر الله بالكف عنه واستروا عمن أمر الله بالستر والكتمان عنه.
قال: ثم رفع يده وبكى وقال (ع) : (اللهم إن هؤلاء لشرذمة قليلون فاجعل محيانا محياهم ومماتنا مماتهم ولا تسلط عليهم عدواً لك فتفجعنا بهم، فانك إن أفجعتنا بهم لم تعبد أبداً في أرضك وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً) ([409]).
وهذه الثمانية والعشرون حرفاً هي على عدد منازل القمر، أربعة عشر قمراً (هم محمد وآل محمد) في أول هذه الأمة: (محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن ومحمد (ع))، وأربعة عشر هلالاً هم آل محمد في آخر هذه الأمة (وهم المهديون الاثنا عشر من ولد الإمام المهدي (ع)) ولأولهم: (مقاما: الرسالة والولاية)، أي منزلين من منازل القمر (الأهلة) فيكون من الأقمار ومن الأهلة، ولهذا عُدَّ في بعض الروايات من الأئمة.
قال أبو جعفر (ع) : (الاثنا عشر الإمام من آل محمد (ع) كلهم مُحَدث من رسول الله (ص) ومن ولد علي، ورسول الله وعلي عليهما السلام هما الوالدان) ([410]).
وعن أبي جعفر (ع) عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: (دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر أخرهم القائم (ع) ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي) ([411]).
وعن أبي جعفر (ع)، قال: (إن الله أرسل محمداً (ص) إلى الجن والإنس وجعل من بعده اثني عشر وصياً، منهم من سبق ومنهم من بقي وكل وصي جرت به سنة، والأوصياء الذين من بعد محمد (ص) على سنة أوصياء عيسى، وكانوا اثني عشر، وكان أمير المؤمنين (ع) على سنة المسيح) ([412]).
عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: (نحن اثنا عشر إماماً منهم حسن وحسين ثم الأئمة من ولد الحسين (ع)) ([413]).
وعن أبي جعفر (ع)، قال: (قال رسول الله (ص) : إني واثني عشر من ولدي وأنت يا علي زر الأرض يعني أوتادها وجبالها، بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم ينظروا) ([414]).
وعن أبي جعفر (ع)، قال: (قال رسول الله (ص) : من ولدي اثنا عشر نقيباً، نجباء، محدثون، مفهمون، أخرهم القائم بالحق يملأها عدلاً كما ملئت جوراً) ([415]).
ويبقى منزل ستجد تفصيله في تفسير سورة التوحيد عندما يحين وقتها، وتنشر إن شاء الله. فهذه ثمانية وعشرون منـزلاً على عدد حروف العلم، وعلى عدد محمد وآل محمد (ع).
أما ما تبقى من الشهر فهو يوم أو يوم وبعض يوم، يغيب فيه القمر (فالشهر تسعة وعشرون أو ثلاثون)، ويوم أو يوم وبعض يوم أي حرف أو حرف وبعض الحرف بحسب مقام الولي، فهو لمحمد (ص) يوم فقط ولعلي وفاطمة عليهما السلام يوم وبعض يوم وللحسن والحسين يزداد بعض اليوم وهكذا للائمة والمهديين (ع).
وهذا اليوم يوم الغيبة هو الاسم المكنون المخزون، الذي لم يخرج منه سبحانه إلى خلقه، وهو سره سبحانه وتعالى. لا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالى.
أما بعض اليوم فهو: (الحجاب الذي يخفق)، وفتح لمحمد (ص) فلم يعد له إلا يوم (حرف) الغيبة، أو حرف من الاسم الأعظم، وهو المكنون المخزون عنده سبحانه وتعالى، أو الاسم الأعظم الأعظم الأعظم.
وفي الحديث عن الصادق (ع) : (فأوقفه جبرائيل موقفاً فقال له مكانك يا محمد - أي هذا هو مقامك، فجبرائيل لا يستطيع الوصول إلى مقام النبي فأشار له بالعروج إلى مقامه (ص) - فلقد وقفت موقفاً ما وقفه ملك قط ولا نبي، إن ربك يصلي. فقال: يا جبرائيل وكيف يصلي. قال: يقول سبوح قدوس أنا رب الملائكة والروح سبقت رحمتي غضبي. فقال: اللهم عفوك عفوك، قال (ع) وكان كما قال الله قاب قوسين أو أدنى قيل: وما قاب قوسين أو أدنى؟ قال (ع) : ما بين أسّتها إلى رأسها. قال (ع) : وكان بينهما حجاب يتلألأ ويخفق، ولا أعلمه إلا وقد قال (ع) : زبرجد فنظر في مثل سم الإبرة إلى ما شاء الله من نور العظمة، فقال الله تبارك وتعالى …) ([416]).
وهذا هو الفتح المبين لمحمد (ص) قال تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً﴾ ([417])، فالحجاب يخفق وفي آنٍ لا يبقى إلا الله الواحد القهار، وهذا هو غفران الذنب الباقي مع بقاء محمد (ص) لأنه الأنا والشخصية (اقرأ تفسير الفاتحة والمتشابهات لتتوضح لك مسألة الفتح المبين).
إذن، عند الفتح لا يبقى إلا الله، لا يبقى إلا نور لا ظلمة فيه؛ لأن الظلمة هي الذنب المغفور لمحمد (ص)، أي المرفوع عن صفحة وجوده (ص)، وبهذا لا يبقى لمحمد (ص)، إلا الكنه والحقيقة أو (الاسم الأعظم الأعظم الأعظم) أو الاسم المكنون المخزون عنده سبحانه أو يوم الغيبة أو الحرف. ويبقى لآل محمد يوم وبعض يوم؛ لأن هذا الحجاب لم يكشف لهم، قال أمير المؤمنين (ع) : (لو كشف لي الغطاء لما ازددت يقيناً ) ([418]). وبالنسبة لآل محمد (ع) بعض اليوم يزداد ويقل بحسب المقام والمرتبة.
واعلم أن غيبة الإمام المهدي (ع) تكون بحسب مقامه، أي يوم وبعض يوم، أي ألف سنة وبعض الألف سنة: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ ([419]).
واعلم أيضاً أن المهديين هم علامات الساعة وميقاتها، فبآخرهم يختم هذا العالم الجسماني، ويبدأ عالم الرجعة ثم القيامة: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ([420]).
وحديث السر من (جوامع الكلم)، فهو كلمات يسيرة اُريدَ بها معانٍ كثيرة، والسر هم آل محمد (ع)؛ لأنهم محجوبون عن الخلق فلا يعرفهم تمام المعرفة إلا الله سبحانه وتعالى، فهم أول سر حقيقي في مراتب الصعود، وهم السر في الخلق.
أما سر السر فهو الذات الإلهية أو الله أو الأسماء الحسنى. أما سر سر السر - وهو لم يذكر في الحديث؛ لأنه محجوب عنهم (ع)، وليس أمرهم - فهو الاسم الأعظم الأعظم الأعظم: (هو) أو الكنه والحقيقة.
فهم السر، وأمرهم (علمهم ومعرفتهم) متعلق بسر السر (الله)، وهم أيضاً سر مقنع بالسر، وهذا القناع أو السر الأخير ليس سراً حقيقياً في الخلق، بل هو سر نسبة لسائر الخلق، أما بالنسبة لمحمد وآل محمد وهم من الخلق فهو ليس بسر، بل هو قناعهم، والحجاب بينهم وبين الخلق، وهذا السر هو: الأنبياء والمرسلون والملائكة المقربون والمؤمنون الممتحنون، فقد تبين أنهم (ع) سر في سر وسر مستسر، وسر لا يفيده إلا سر: (أي لا يعرفه إلا سر، وهم الأنبياء والمرسلون والملائكة المقربون والمؤمنون الممتحنون).
وسر مقنع بسر، (أي سر محتجب بسر، وهم الأنبياء والمرسلون والملائكة المقربون والمؤمنون الممتحنون).
أما موضعهما في كتاب الله، فقد قال تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾([421]). والحمد لله وحده.
******
سؤال/ 181: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً﴾([422])، ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ([423]) ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
الشجرة هي: (الشجرة المباركة في القرآن)، وهي شجرة آل محمد (ع)، وفروعها الأئمة والمهديون: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ ([424]).
والطور الأيمن، والوادي الأيمن هو: اليماني (المهدي الأول من المهديين)، والبقعة المباركة هو: الحسين (ع)، فالكلام من الطور الوادي الأيمن، أي اليماني (المهدي الأول)، والوادي الأيمن الطور الأيمن من البقعة المباركة أي من الحسين، فالمهدي الأول (اليماني) من ولد الحسين؛ لأنه من ذرية الإمام المهدي (ع)، والبقعة المباركة من الشجرة (أي محمد وعلي عليهما السلام)، فالحسين من محمد وعلي عليهما السلام.
عن الصادق (ع) : (﴿شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ﴾ الذي ذكره الله تعالى فِي كتابه هو الفرات ﴿والْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ﴾ هي كربلاء، والشجرة هي محمد) ([425]).
والفرات نهر من الجنة، واليماني أيضاً نهر من الجنة، تلقى فيه أعمال العباد كما ورد عن الصادق (ع) : (الركن اليماني بابنا الذي يُدخل منه الجنة، وفيه نهر من الجنة تلقى فيه أعمال العباد) ([426]).
وكربلاء هي الحسين (ع)، والشجرة هي محمد وعلي عليهما السلام؛ لأنهما أبوا العترة. فالمُكلم المباشر هو المهدي الأول (اليماني) : ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً﴾.
وقائد المكلم هو علي بن أبي طالب (ع) ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾؛ لأن الشجرة كلها علي بن أبي طالب (ع)، فهو أبو العترة، أما أصل الشجرة فهو محمد (ص).
فمكلم موسى هو الله، ومكلم موسى هو محمد (ص)، وهو علي (ع)، ومكلم موسى هو المهدي الأول (اليماني).
وقد سماه أمير المؤمنين (ع) مكلم موسى، وبيَّن علامات ظهوره: (إذا صاح الناقوس، وكبس الكابوس، وتكلم الجاموس (الجاموس هو الجامد، والمراد هنا: الصامت الساكت ([427])) فعند ذلك عجائب وأي عجائب إذا أنارت النار ببصرى، وظهرت الراية العثمانية بوادي سوداء، واضطربت البصرة وغلب بعضهم بعضا، وصبا كل قوم إلى قوم، وتحركت عساكر خراسان، ونبع شعيب بن صالح التميمي من بطن الطالقان، وبويع لسعيد السوسي بخوزستان، وعقدت الراية لعماليق كردان، وتغلبت العرب على بلاد الأرمن والسقلاب، وأذعن هرقل بقسطنطينة لبطارقة سينان، فتوقعوا ظهور مُكلِم موسى من الشجرة على الطور (وعلى الطور أي في النجف؛ لأن الطور نقل إلى وادي السلام كما روي عنهم (ع))، فيظهر هذا ظاهر مكشوف، ومعاين موصوف . . . ثم بكى صلوات الله عليه وقال: واها للأمم … ) ([428]).
وهذا موجود في القرآن، فالله يتوفى الأنفس، وأيضاً عزرائيل، وأيضاً جند عزرائيل.
﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ ([429]).
﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ﴾ ([430]).
﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ ([431]).
﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ ([432]).
وفي كل الأحوال إذا توفى الأنفس الملائكة، أو ملك الموت، فالمتوفي الحقيقي هو الله، وكذلك الحال هنا فإذا كان مكلم موسى هو علي (ع)، أو المهدي الأول، فالمكلم الحقيقي لموسى هو الله سبحانه.
******
سؤال/ 182: لماذا الكلب أنجس وأوفى حيوان في نفس الوقت بينما النجاسة لا تلائم الوفاء؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
لما خلق الله آدم (ع) وضعه في باب الجـنة أربعين سنة تطأه الملائكـة قبل أن ينفخ فيه الروح ([433])، ليكون ذليلاً في نفسه، فلما مرَّ عليه إبليس (لعنه الله) وكان مع الملائكة بصق عليه، فوقع بصاق إبليس (لعنه الله) على بطن آدم (ع)، فأمر الله الملائكة برفع الطينة التي وقعت عليها بصقة إبليس (لعنه الله) فأصبح موضعها شبيه بالحفرة وهو السرة، والموجودة الآن في بطن الإنسان. وخلق الله من تلك الطينة ([434]) التي عليها بصاق إبليس (لعنه الله) الكلب.
فالكلب مخلوق من طينة نبي وهو آدم (ع)، ومن بصاق إبليس (لعنه الله)، ولذا فهو أنجس حيوان ؛ لأنه خلق من بصاق إبليس (لعنه الله)، وأوفى حيوان؛ لأنه خلق من طينة نبي. فاجتمع في الكلب وفاء الأنبياء، ونجاسة الشيطان إبليس (لعنه الله)، فسبحان المؤلف بين النور والديجور، هذا بالنسبة لنفس الكلب. أما جسده الجسماني فقد خلق أيضاً من بزاق إبليس (لعنه الله)، ومن الطين بعد نزول آدم إلى هذه الأرض ([435]).
أحمد الحسن
وصي ورسول الإمام المهدي (ع)
13 رجب 1426 هـ. ق


والحمد لله رب العالمين

الهوامش
[1]- آل عمران : 7.
[2]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص198.
[3]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص179.
[4]- النساء : 83.
[5]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص200.
[6]- العنكبوت : 49.
[7]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص180.
[8]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص198.
[9]- آل عمران : 7.
[10]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص200.
[11]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص192.
[12]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص190.
[13]- طه : 83.
[14]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص202.
[15]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص186.
[16]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج18 ص149.
[17]- النساء : 59.
[18]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص195.
[19]- سبأ : 18.
[20]- آل عمران : 97.
[21]- بحار الأنوار : ج2 ص292.
[22]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص185.
[23]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص202.
[24]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص187.
[25]- التوبة : 119.
[26]- البقرة : 189.
[27]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص194.
[28]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص196.
[29]- بحار الأنوار : ج45 ص4.
[30]- قال أمير المؤمنين (ع) : (للباطل جولة)، وقال: (للحق دولة) عيون الحكم والمواعظ : ص403.
[31]- مكيال المكارم : ج1 ص153 ، المزار للمشهداني : ص501، من كلام للإمام المهدي (ع) .
[32]- الصافات : 107 .
[33]- الإسراء : 12.
[34]- تفسير العياشي : ج2 ص283.
[35]- تفسير العياشي : ج2 ص283.
[36]- عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن قول الله: (والشمس وضحاها) قال: الشمس رسول الله (ص) أوضح الله به للناس دينهم، قلت: (والقمر إذا تلاها) قال: ذاك أمير المؤمنين (ع)، قلت: (والنهار إذا جلاها) قال: ذاك الإمام من ذرية فاطمة (ع)، يسأل رسول الله (ص) فيجلي لمـن سأله ، فحكى الله سبحانه عنه فقال: (والنهار إذا جلاهـا). قلت: (والليل إذا يغشاها) قال: ذاك أئمة الجور الذين استبدوا بالأمر دون آل رسول الله (ص) وجلسوا مجلساً كان آل رسول الله (ص) أولى به منهم، فغشوا دين رسول الله (ص) بالظلم والجور، وهو قوله: (والليل إذا يغشاها)، قال: يغشي ظلمة الليل ضوء النهار ...) بحار الأنوار : ج24 ص70.
[37]- روى زرارة عن أبي عبد الله (ع) : (أن آدم (ع) ولد له شيث وأن اسمه هبة الله، وهو أول وصي أوصي إليه من الآدميين في الأرض، ثم ولد له بعد شيث يافث ، فلما أدركا الله عز وجل أن يبلغ بالنسل ما ترون وأن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرم الله عز وجل من الأخوات على الاخوة أنزل بعد العصر في يوم خميس حوراء من الجنة اسمها نزلة، فأمر الله عز وجل آدم أن يزوجها من شيث فزوجها منه، ثم أنزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة واسمها منزلة فأمر الله عز وجل آدم أن يزوجها من يافث فزوجها منه، فولد لشيث غلام وولد ليافث جارية فأمر الله عز وجل آدم حين أدركا أن يزوج ابنة يافث من ابن شيث ففعل ، فولد الصفوة من النبيين والمرسلين من نسلهما، ومعاذ الله أن يكون ذلك على ما قالوا من أمر الاخوة والأخوات) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص381 ح4337.
[38]- الكهف : 54.
[39]- الكافي : ج1 ص134 ح4.
[40]- ينقل ابن شهراشوب عن النبي (ص) : (... وكان الانسان: يعني علي بن أبي طالب، أكثر شئ جدلاً: يعني متكلماً بالحق والصدق) مناقب آل أبي طالب : ج1 ص324.
[41]- إقبال الاعمال لابن طاووس : ج2 ص74.
[42]- الكافي : ج4 ص63 ح6 . وتقدم شرح الحديث في المتشابهات : ج1 / سؤال رقم (13) .
[43]- عن حماد بن بشير قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: قال رسول الله (ص) : (قال الله عز وجل: من أهان لي ولياً فقد أرصد لمحاربتي وما تقرب إليَّ عبد بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه وإنه ليتقرب إليَّ بالنافلة حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته، وما ترددت عن شيء أنا فاعله كترددي عن موت المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ) الكافي : ج2 ص352 ، فالحديث يشير إلى أن التقرب بما افترض الله أعظم من التقرب بالنوافل .
[44]- البقرة : 196.
[45]- سبق الكلام في هذه النقطة بشرح تفصيلي في المتشابهات : ج3 / سؤال حول سر الأربعين برقم (93) .
[46]- جاء في الحديث عن الإمام المهدي (ع) : (يا كامل بن إبراهيم . . . وجئت تسأله عن مقالة المفوضة ، كذبوا عليهم لعنة الله، بل قلوبنا أوعية لمشيئة الله، فإذا شاء الله شئنا، والله عز وجل يقول: وما تشاءون إلا أن يشاء الله) دلائل الإمامة للطبري : ص506.
[47]- ورد في الحديث القدسي : (يا ابن آدم أنا غني لا أفتقر، أطعني فيما أمرتك أجعلك غنياً لا تفتقر. يا ابن آدم أنا حي لا أموت، أطعني فيما أمرتك أجعلك حياً لا تموت. يا ابن آدم أنا أقول للشيء كن فيكون، أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشيء كن فيكون) بحار الأنوار : ج90 ص376.
[48]- الزمر : 68.
[49]- الدخان : 56.
[50]- البقرة : 124.
[51]- الجواهر السنية للحر العاملي : ص83.
[52]- قال (ص) : (لضربة علي لعمرو يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين) عوالي اللئالي لابن أبي جمهور : ج4 ص86.
[53]- البقرة : 253.
[54]- النمل : 10 – 11.
[55]- طـه : 22.
[56]- مريم : 33.
[57]- مريم : 15.
[58]- الواقعة : 11 – 14.
[59]- ومن الأحاديث لهذا قول الإمام الصادق (ع) : (وإن من شيعته لإبراهيم)، قال: (إبراهيم من شيعة علي، وإن كان الأنبياء من شيعته) مشارق أنوار اليقين للحافظ رجب البرسي : ص 288.
[60]- والظاهر هؤلاء السبعون ألفاً هم الذين يدخلون الجنة بلا حساب في الرواية الآتية :
عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (ع) قال: سمعته يقول لأبي حمزة الثمالي: (يا أبا حمزة هل شهدت عمي ليلة خرج؟ قال: نعم، قال: فهل صلى في مسجد سهيل؟ قال: وأين مسجد سهيل؟ لعلك تعني مسجد السهلة؟ قال: نعم، قال: أما انه لو صلى فيه ركعتين ثم استجار بالله لأجاره سنة. فقال أبو حمزة: بأبي أنت وأمي هذا مسجد السهلة؟ قال: نعم فيه بيت إبراهيم الذي كان يخرج منه إلى العمالقة، وفيه بيت إدريس الذي كان يخيط فيه، وفيه صخرة خضراء فيها صورة جميع النبيين (ع)، وتحت الصخرة الطينة التي خلق الله منها النبيين، وفيه المعراج وهو الفارق موضع منه وهو ممر الناس وهو من كوفان، وفيه ينفخ في الصور، واليه المحشر ويحشر من جانبه سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب) تهذيب الأحكام : ج6 ص37- 38.
وعن رسول الله (ص) : (يدخل الجنة سبعون ألفا من أمتي لا حساب عليهم ثم التفت إلى علي، فقال: هم شيعتك وأنت إمامهم) روضة الواعظين للنيسابوري : ص297.
[61]- هكذا أخرجه السائل ، وانظر القول في : مناقب آل أبي طالب : ج1 ص370، ذخائر العقبى : ص100.
[62]- الحديد :20.
[63]- يوسف : 21.
[64]- فاطر : 10.
[65]- النساء : 76.
[66]- الأعراف : 128.
[67]- ص : 42.
[68]- يوسف : 21.
[69]- ص : 33.
[70]- الطبرسي، قال: قال ابن عباس: (سألت علياً (ع) عن هذه الآية، فقال: ما بلغك فيها، يا بن عباس؟ قلت: سمعت كعباً يقول: اشتغل سليمان بعرض الأفراس حتى فاتته الصلاة، فقال: ردوها علي - يعني الأفراس، وكانت أربعة عشر فرساً - فضرب سوقها وأعناقها بالسيف، فقتلها فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوماً، لأنه ظلم الخيل بقتلها. فقال علي (ع) : كذب كعب، لكن اشتغل سليمان بعرض الأفراس ذات يوم، لأنه أراد جهاد العدو، حتى توارت الشمس بالحجاب، فقال، بأمر الله تعالى للملائكة الموكلين بالشمس: ردوها علي. فردت، فصلى العصر في وقتها. وإن أنبياء الله لا يظلمون، ولا يأمرون بالظلم ، لأنهم معصومون مطهرون ) مجمع البيان : ج8 ص359.
وعن الصادق (ع) أنه قال: (إن سليمان بن داود (ع) عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل فاشتغل بالنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب فقال للملائكة: ردوا الشمس علي حتى أصلي صلاتي في وقتها فردوها، فقام فمسح ساقيه وعنقه، وأمر أصحابه الذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك، وكان ذلك وضوءهم للصلاة، ثم قام فصلى فلما فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم، ذلك قول الله عز وجل: ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق) من لا يحضره الفقيه : ج1 ص202 – 203.
[71]- ص : 34 – 35.
[72]- توجد آراء كثيرة - كما هي عادة المفسرين في أغلب آيات القرآن الكريم - يذكرها المفسرون في افتتان سليمان (ع) وامتحانه، وفيم كان ذلك؟ فبين من جعل فتنته (ع) المرض، إلى من جعله أولد ولداً جسداً بلا روح وألقي على سريره، وثالث جعل فتنته طوافه على نسائه السبعين في ليلة واحدة كما يرويه أبو هريرة، ورابع - كالواحدي - قال بتصور شيطاناً بصورته (ع) . . . إلى غير ذلك. ولا عجب منهم - أعني من يدعي علم تفسير القرآن من الفريقين بلا فرق - بعد أن كان الرأي هو المنهج السائد عندهم وإن لم يسموه بذلك، هذا وهم يتلون قوله تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) آل عمران : 7، وأيهم يزعم أنه من الراسخين ؟!
[73]- للمزيد أنظر كلام السيد أحمد الحسن (ع) حول حاكمية الله في كتابه : (حاكمية الله لا حاكمية الناس).
[74]- النساء : 54، وفي هذه الآية روى الكليني عن أبي عبد الله (ع) قوله: ( نحن قوم فرض الله عز وجل طاعتنا، لنا الأنفال، ولنا صفوا المال، ونحن الراسخون في العلم، ونحن المحسودون الذين قال الله: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ") الكافي : ج1 ص186 ح6.
[75]- فصلت : 30.
[76]- يونس : 64.
[77]- عن عبادة بن الصامت، قال: سألت رسول الله (ص) عن قوله تعالى: (لهم البشرى في الحياة الدنيا)، قال: (هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو يرى له ) بحار الأنوار : ج58 ص180.
[78]- الكافي : ج8 ص90، الأحلام والحجة على أهل ذلك الزمان .
[79]- يونس : 62 – 65.
[80]- الأنعام : 33.
[81]- البقرة : 183.
[82]- أنظر حديث رسول الله (ص) حيث يقول (ص) : (رُبَّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورُبَّ قائم حظه من قيامه السهر) وسائل الشيعة : ج1 ص72.
[83]- دعاء الصباح / مفاتيح الجنان.
[84]- الفتح : 1.
[85]- أسرار الإمام المهدي - شيء من تفسير سورة الفاتحة : مراتب أسماء الله تعالى / المرتبة الثالثة.
[86]- أسرار الإمام المهدي (المتشابهات) : ج2 / سؤال (28) حول الحجب النورانية والظلمانية وموارد أخرى ، فراجع.
[87]- المناقب لابن شهر اشوب : ج1 ص317، المناقب للخوارزمي : ص375.
[88]- عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: ( "إنا أنزلناه في ليلة القدر" الليلة: فاطمة، والقدر: الله، فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر، وإنما سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها) بحار الأنوار: ج43 ص65، عن تفسير فرات الكوفي.
[89]- شيء من تفسير الفاتحة / اضاءة على أسمائه سبحانه .
[90]- المتشابهات : ج1 / سؤال رقم (8) وموارد أخرى أيضاً .
[91]- عن هاشم بن أبي عمارة الجنبي، قال: سمعت أمير المؤمنين (ع) يقول: (أنا عين الله، وأنا يد الله، وأنا جنب الله، وأنا باب الله) الكافي : ج1 ص 145.
[92]- هنا يسوق السيد (ع) معنى جديداً للحديث الشريف، والمعنى الأول لحديث: (لولاك لما خلقت الأفلاك …) تقدم ذكره في المتشابهات : ج1 / سؤال رقم (8) .
[93]- الأسرار الفاطمية للشيخ محمد فاضل المسعودي : ص69، نقلاً عن تفسير ( أطيب البيان ) .
[94]- كشف الغمة في معرفة الأئمة : ص90.
[95]- مستدرك سفينة البحار: ج3 ص169، عن كتاب (ضياء العالمين) للشيخ أبي الحسن جد الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر.
[96]- النساء : 1.
[97]- الملك : 3.
[98]- النبأ : 19.
[99]- الملك : 30.
[100]- فقد ورد أن العلم يأزر أي يفقد ويختفي بين الناس؛ لجحودهم حق الإمام المهدي (ع) ووصيه، فعن أمير المؤمنين (ع) قوله: (اللهم إنه لا بد لك من حجج في أرضك، حجة بعد حجة على خلقك، يهدونهم إلى دينك، ويعلمونهم علمك كيلا يتفرق أتباع أوليائك ... ولهذا يأزر العلم إذا لم يوجد له حملة يحفظونه ويروونه، كما سمعوه من العلماء، ويصدقون عليهم فيه، اللهم فإني لأعلم أن العلم لا يأزر كله ولا ينقطع مواده وإنك لا تخلي أرضك من حجة لك على خلقك، ظاهر ليس بالمطاع، أو خائف مغمور كيلا تبطل حجتك ولا يضل أولياؤك بعد إذ هديتهم بل أين هم؟ وكم هم؟ أولئك الأقلون عدداً، الأعظمون عند الله قدراً ) الكافي : ج1 ص339.
وعن أيوب بن نوح، عن أبي الحسن الثالث (ع)، قال: (إذا رفع علمكم من بين أظهركم فتوقعوا الفرج من تحت أقدامكم) الكافي : ج1 ص 341. والكثير من الأحاديث في هذا الشأن، فراجع.
[101]- عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (ع) في قول الله عز وجل: " قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماء معين "، قال: (إذا غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم بامام جديد) الكافي : ج1 ص340 ح14.
[102]- المِراء : هو من أوسع الأمراض المتفشية في الحوزة العلمية، وهو أقرب للجدل، مرض يصيب من تعلم كلمتين ويظن أنه الملك العلام ، والجميع شاهد على هذا ويعرف هذا المرض عندهم ، والمِراء هو أن ينطق بالكلام من غير ضرس قاطع ولا حجة تامة، بل وحتى لو كانت لديه نسب صواب أو حق فإنّ المِراء منهي عنه، وقد ورد عن رسول الله (ص) كلمته : (ثلاث من لقي الله بهن دخل الجنة من أي باب شاء: من حسن خلقه، وخشي الله في المغيب والمحضر، وترك المراء وان كان محقاً) وسائل الشيعة : ج8 ص567، فهم في هذا يقعون في الشرك ؛ لأن انتصارهم لأنفسهم لا لله.
[103]- الكهف : 22.
[104]- في قصص الأنبياء للجزائري - ص499: (سأل يهودي أمير المؤمنين (ع) : يا علي ما اسم الكلب وما لونه؟ فقال له علي (ع) : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أما لون الكلب فكان أبلق بسواد، وأما اسم الكلب فقطمير).
[105]- الكهف : 18.
[106]- الرحمن : 17.
[107]- عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله: (رب المشرقين ورب المغربين)، قال: (المشرقين رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) والمغربين الحسن والحسين، وفي أمثالهما تجري) تفسير القمي : ج2 ص344.
[108]- الزمر : 74.
[109]- قال رسول الله (ص) : ( ما قسم الله للعباد شيئاً أفضل من العقل ، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل ، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل ولا بعث الله نبياً ولا رسولاً حتى يستكمل العقل ، ويكون عقله أفضل من جميع عقول أمته ) الكافي : ج1 ص12.
[110]- الرحمن : 37.
[111]- وهو الكتاب المختص بالقائم (ع) دون باقي الأئمة (ع) ، وفيه الكثير من رواياتهم (ع) ، ومنها : ما رواه رفيد عن الإمام الصادق (ع) قال : ( يا رفيد كيف أنت إذا رأيت أصحاب القائم قد ضربوا فساطيطهم في مسجد الكوفة ، ثم أخرج المثال الجديد ، على العرب شديد . قال : قلت : جعلت فداك ما هو ؟ قال : الذبح . قلت : بأي شئ يسير فيهم بما سار علي بن أبي طالب (ع) في أهل السواد ؟ قال : لا يا رفيد ، إن علياً سار بما في الجفر الأبيض ، وهو الكف ، وهو يعلم أنه سيظهر على شيعته من بعده وإن القائم يسير بما في الجفر الأحمر وهو الذبح ، وهو يعلم أنه لا يظهر على شيعته ) بحار الأنوار : ج25 ص318.
[112]- الأنبياء : 104.
[113]- الرحمن : 39.
[114]- الرحمن : 41.
[115]- عن الباقر (ع) : (يقضي القائم بقضايا ينكرها بعض أصحابه ممن ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء آدم (ع) فيقدمهم فيضرب أعناقهم، ثم يقضي الثانية فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء داود (ع) فيقدمهم فيضرب أعناقهم، ثم يقضي الثالثة فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء إبراهيم (ع) فيقدمهم فيضرب أعناقهم، ثم يقضي الرابعة وهو قضاء محمد (ص) فلا ينكرها أحد عليه) بحار الأنوار : ج52 ص389. ومن الواضح أن داود (ع) كان يحكم بلا بينة.
[116]- عن معاوية الدهني عن أبي عبد الله (ع) : ( في قول الله عز وجل: يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام، فقال: يا معاوية ما يقولون في هذا؟ قال: قلت: يزعمون أن الله تبارك وتعالى يعرف المجرمون بسيماهم يوم القيامة فيأمر بهم فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم ويلقون في النار. قال: فقال لي: وكيف يحتاج الجبار تبارك وتعالى إلى معرفة خلق أنشأهم وهو خلقهم؟ قال: فقلت: فما ذاك جعلت فداك؟ قال: ذلك لو قام قائمنا إعطاء الله السيما فيأمر بالكافر فيؤخذ بنواصيهم و اقدامهم ثم يخبط بالسيف خبطاً) بصائر الدرجات : ص376، بحار الأنوار: ج52 ص320 - 321.
وعن أبي عبد الله (ع)، قال: (إذا قام قائم آل محمد حكم بين الناس بحكم داود، لا يحتاج إلى بينة، يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه، ويخبر كل قوم بما استبطنوه، ويعرف وليه من عدوه بالتوسم، قال الله تعالى: إن في ذلك لآيات للمتوسمين) إعلام الورى بأعلام الهدى : ج2 ص292 – 293.
[117]- عن رسول الله(ص) : (... ان خير الرجال أهل اليمن، والايمان يمان وأنا يماني ...) بحار الأنوار: ج 57 ص232، الأصول الستة عشر : ص81.
[118]- مريم : 59.
[119]- راجع مقدمة بحار الأنوار : ج1 ص1.
[120]- قال رسول الله (ص) : ( الايمان يماني والحكمة يمانية ) الكافي : ج8 ص70 ح27.
[121]- راجع بحار الأنوار : ج22، 51، 75. وأيضاً وصف الله تعالى الكعبة بأنها يمانية في مناجاته لعيسى (ع) في وصف الرسول محمد (ص) إذ جاء فيها: (... يا عيسى دينه الحنيفية وقبلته يمانية وهو من حزبي وأنا معه ...) الكافي : ج8 ص139.
[122]- غيبة النعماني : ص264.
[123]- وهذا مستفاد من إطلاق حديث الإمام الباقر (ع) في رواية اليماني؛ بمعنى أنه (ع) قد بيّن أنّ النار مصير كل من التوى على اليماني سواء كان الملتوي يصلي ويصوم و . . و . . أو لا.
وأيضاً جاءت روايات تنص على أن لا يكون أحد من أهل النار إلا إذا أنكر إماماً منصباً من الله تعالى، منها:
عن أبي جعفر (ع) قال : قال الله تبارك وتعالى: (لأعذبن كل رعية في الاسلام دانت بولاية كل إمام جائر ليس من الله، وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، ولأعفون عن كل رعية في الاسلام دانت بولاية كل إمام عادل من الله وإن كانت الرعية في أنفسها ظالمة مسيئة) الكافي : ج1 ص376.
وعن أبي عبد الله (ع) قال: (إن الله لا يستحيي أن يعذب أمة دانت بإمام ليس من الله وإن كانت في أعمالها برة تقية وإن الله ليستحيي أن يعذب أمة دانت بإمام من الله وإن كانت في أعمالها ظالمة مسيئة) الكافي : ج1 ص376.
[124]- آل عمران : 34.
[125]- تفسير العياشي : ج1 ص44، البرهان : ج1 ص95، بحار الأنوار : ج7 ص178.
[126]- بشارة الإسلام : ص30. وفي إمتاع الأسماع للمقريزي : ج12 ص296، قال: (وفي رواية: فإذا رأيتموهم فبايعوهم ولو حبوا على الثلج، فإنه خليفة المهدي).
[127]- بحار الأنوار : ج53 ص147، الغيبة للطوسي : ص150، غاية المرام : ج2 ص241.
[128]- بحار الأنوار : ج53 ص148، البرهان : ج3 ص310، الغيبة للطوسي : ص385.
[129]- بحار الأنوار : ج53 ص145.
[130]- غيبة النعماني : ص215.
[131]- بشارة الإسلام : ص148.
[132]- بشارة الإسلام : ص181.
[133]- كمال الدين وتمام النعمة : ج2 ص653 ب57.
[134]- منتخب الأنوار المضيئة : ص343.
[135]- الملاحم والفتن للسيد ابن طاووس الحسني : ص27.
[136]- الملاحم والفتن : ص80.
[137]- معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) : ج1 ص299.
[138]- بحار الأنوار : ج52 ج53.
[139]- المدثر : 32 – 56.
[140]- قال الإمام الصادق (ع) : (أيام الله ثلاثة: يوم يقوم القائم (ع) ويوم الكرة ويوم القيامة) مختصر بصائر الدرجات: ص18.
[141]- عن الإمام الصادق (ع) في تفسير بعض الآيات القرآنية قال: ( ... وقوله : وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ .. لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ، قال: اليوم قبل خروج القائم من شاء قبل الحق وتقدم إليه ومن شاء تأخر عنه .......) بحار الأنوار: ج24 ص325 – 326.
[142]- الواقعة : 88 – 89.
[143]- عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (ع) : (قلت: " إنها لاحدى الكبر "، قال: الولاية، قلت: " لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر" ؟ قال: من تقدم إلى ولايتنا أخّر عن سقر ومن تأخر عنا تقدم إلى سقر، " إلا أصحاب اليمين " قال: هم والله شيعتنا، قلت: " لم نك من المصلين" ؟ قال: إنا لم نتول وصي محمد والأوصياء من بعده ..) الكافي : ج1 ص432 ح91.
[144]- النمل : 82.
[145]- بحار الأنوار : ج53 ص53.
[146]- العديد من الروايات تشير إلى أن دابة الأرض هو علي بن أبي طالب (ع) وفي الرجعة، فراجع للوقوف على هذه الروايات : بحار الأنوار ج53 ص53، ومدينة المعاجز للبحراني : ج3 ص90، وما بعدها وغير ذلك.
[147]- روايات آل بيت العصمة تشير إلى أن علياً هو دابة الله خاصة، بينما يشترك معه المهدي الأول (ع) في لقب دابة الأرض. ومن الروايات حديث أبي بصير عن أبي عبد الله (ع)، قال: (انتهى رسول الله (ص) إلى أمير المؤمنين (ع) وهو نائم في المسجد قد جمع رملاً ووضع رأسه عليه، فحركه رسول الله (ص) برجله ثم قال: يا دابة الله ، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله أيسمى بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة، وهو الدابة التي ذكر الله تعالى في كتابه: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) مختصر بصائر الدرجات : ص43، فانتبه لحديث الرسول (ص) فقد ذكر أولاً دابة الله الخاصة بعلي (ع) ثم ذكر (دابة الأرض) في الآية القرآنية، وما هذا العطف إلا لتغايرهما .
[148] - وقد فصل الأستاذ أحمد حطاب القول في هذه المسألة في كتاب (طالع المشرق ودابة الأرض)، فراجع.
[149]- النجم : 30.
[150]- الصافات : 104 – 105.
[151]- التحريم : 12.
[152]- يوسف : 3.
[153]- يوسف : 46.
[154]- انظر الحديث الوارد عن الإمام الصادق (ع) (… ثم قال (ع) : إن الله خلق أقواماً لجهنم والنار، فأمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم واشمأزوا من ذلك ونفرت قلوبهم وردوه علينا ولم يحتملوه وكذبوا به وقالوا ساحر كذاب، فطبع الله على قلوبهم وأنساهم ذلك، ثم أطلق الله لسانهم ببعض الحق، فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة، ليكون ذلك دفعاً عن أوليائه وأهل طاعته ولولا ذلك ما عُبـِد الله في أرضه، فأمرنا بالكف عنهم والستر والكتمان، فاكتموا عمن أمر الله بالكف عنه واستروا عمن أمر الله بالستر والكتمان عنه) الكافي : ج1 ص402.
[155]- عن أمير المؤمنين (ع) قال: (رؤيا المؤمن تجري مجرى كلام تكلم به الرب عنده) بحار الأنوار : ج58 ص210.
[156]- يوسف : 43.
[157]- الإسراء : 60، وروى سليم بن قيس عن أمير المؤمنين (ع) وهو يخاطب معاوية لعنه الله: (. . ونزل فيكم قول الله عز وجل: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن)، وذلك حين رآى رسول الله (ص)اثني عشر إماماً من أئمة الضلالة على منبره يردون الناس على أدبارهم القهقرى، رجلان من حيين مختلفين من قريش وعشرة من بني أمية، أول العشرة صاحبك الذي تطلب بدمه وأنت وابنك وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص، أولهم مروان، وقد لعنه رسول الله (ص) وطرده وما ولد حين استمع لنساء رسول الله (ص)) كتاب سليم بن قيس : ص308، تحقيق محمد باقر الانصاري.
[158]- الرعد : 43.
[159]- عن أمير المؤمنين (ع) في قوله تعالى: (إذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون)، قال: ( وما يتدبرونها حق تدبرها، ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان، قلنا بلى يا أمير المؤمنين، قال: قتل نفس حرام في يوم حرام في بلد حرام من قوم من قريش، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لهم ملك بعده غير خمس عشرة يوم ) غيبة النعماني : ص259 ، وهنا ربط أمير المؤمنين (ع) بين القول الذي يقع والدابة التي تخرج وبين خروج القائم (ع) بعد مقتل النفس الزكية بخمسة عشر يوماً.
[160]- النمل : 82 .
[161]- لا شك أنّ دابة الارض التي تكلم الناس في الرجعة هو أمير المؤمنين (ع)، وفي ذلك روايات كثيرة تقدم بعضها في إجابة السؤال (145)، ولكن هناك دابة للارض أيضاً تخرج في آخر الزمان وتكلم الناس وتبكتهم على تكذيبهم بآيات الله وتسمهم لتميز المؤمن من الكافر، قال أمير المؤمنين (ع) : (خروج دابة الارض من عند الصفا معها خاتم سليمان وعصا موسى يضع الخاتم على وجه كل مؤمن فينطبع فيه هذا مؤمن حقاً، ويضعه على وجه كل كافر فينطبع فيه هذا كافر حقا.. ثم ترفع الدابة رأسها فيراها من بين الخافقين بإذن الله بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة فلا توبة تقبل ولا عمل يرفع ولا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها ) التفسير الصافي : ج4 ص75، وواضح أن هذا عند ظهور القائم (ع) وليس في الرجعة، والدابة هنا هو اليماني والمهدي الاول (ع) .
[162]- فصلت : 53.
[163]- عن الإمام الصادق (ع) قال: (نريهم في أنفسهم: المسخ، ونريهم في الآفاق: انتقاض الآفاق عليهم فيرون قدرة الله عز وجل في أنفسهم وفي الآفاق. قيل: حتى يتبين لهم أنه الحق، قال: خروج القائم (ع) هو الحق من عند الله عز وجل يراه الخلق لابد منه. وفي رواية: خسف ومسخ وقذف، سئل حتى يتبين، قال : دع ذا ذاك قيام القائم (ع)) تفسير الصافي: ج4 ص364 - 365، نقلاً عن الكافي.
[164]- قال تعالى : (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) يوسف :3.
[165]- قال تعالى : (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) يوسف : 4.
[166]- قال تعالى : (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) يوسف : 36.
[167]- قال تعالى : (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) يوسف : 43.
[168]- النمل : 29.
[169]- انظر : الكافي : ج8 ص90، بحار الأنوار : ج68 ص177.
[170] - بحار الأنوار : ج30 ص132، دار السلام : ج1 ص59.
[171] - كتاب في أربعة أجزاء، تأليف الشيخ المحدث : الميرزا حسين النوري صاحب مستدرك الوسائل .
[172]- روى ابن سعد : (عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، قال: كان إسلام خالد بن سعيد قديماً وكن أول إخوته أسلم وكان بدء إسلامه أنه رأى في النوم أنه واقف على شفير النار فذكر من سعتها ما الله به أعلم ويرى في النوم كأن أباه يدفعه فيها ويرى رسول الله آخذا بحقويه لئلا يقع ففزع من نومه فقال أحلف بالله إن هذه لرؤيا حق . .) الطبقات : ج4 ص94.
[173]- عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: (دخل جندل بن جنادة اليهودي من خيبر على رسول الله (ص)، فقال يا محمد أخبرني عما ليس لله، وعما ليس عند الله، وعما لا يعلمه الله، فقال رسول الله (ص) : أما ما ليس لله فليس لله شريك، وأما ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم للعباد، وأما ما لا يعلمه الله فذلك قولكم يا معشر اليهود: عزير بن الله والله لا يعلم أن له ولداً، فقال جندل: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله حقاً. ثم قال: يا رسول الله إني رأيت البارحة في النوم موسى بن عمران (ع) فقال لي: يا جندل أسلم على يد محمد واستمسك بالأوصياء من بعده: فقد أسلمت ورزقني الله ذلك ...) بحار الأنوار: ج36 ص 304 – 305.
[174]- تقدم الحديث عن الامام علي بن أبي طالب (ع)، انظر: بحار الأنوار : ج58 ص210.
[175]- روى الشيخ الصدوق عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (ع) أنه (قال له رجل من أهل خراسان: يا ابن رسول الله رأيت رسول الله (ص) في المنام كأنه يقول لي: كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي، واستحفظتم وديعتي، وغيب في ثراكم نجمي، فقال له الرضا (ع) : أنا المدفون في أرضكم، أنا بضعة من نبيكم، وأنا الوديعة والنجم، ألا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب الله عز وجل من حقي وطاعتي فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة، ومن كنا شفعاؤه نجى ولو كان عليه مثل وزر الثقلين الجن والإنس، ولقد حدثني أبي، عن جدي، عن أبيه (ع) أنّ رسول الله (ص) قال: من رآني في منامه فقد رآني لان الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي ولا في صورة واحدة من شيعتهم وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءاً من النبوة) من لا يحضره الفقيه : ج2 ص584.
[176]- روى الكليني عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (أما الصادقة إذا رآها بعد الثلثين من الليل ومع حلول الملائكة وذلك قبل السحر فهي صادقة لا تختلف إن شاء الله . .) الكافي : ج8 ص91 ح62.
[177]- انظر : شرح أصول الكافي للمازندراني : ج11 ص476.
[178]- عن الإمام الصادق (ع) قال: (رأي ورؤيا المؤمن في آخر الزمان على سبعين جزء من أجزاء النبوة) دار السلام : ج1 ص18.
[179]- عن الحسن بن علي الوشا، قال: (كنا عند رجل بمرو وكان معنا رجل واقفي فقلت له: اتق الله قد كنت مثلك ثم نور الله قلبي فصم الأربعاء والخميس والجمعة، واغتسل وصل ركعتين، وسل الله أن يريك في منامك ما تستدل على هذا الأمر، فرجعت إلى البيت وقد سبقني كتاب أبي الحسن يأمرني فيه أن أدعو إلى هذا الأمر ذلك الرجل، فانطلقت إليه، وأخبرته وقلت: احمد الله واستخر مائة مرة، وقلت له: إني وجدت كتاب أبي الحسن قد سبقني إلى الدار أن أقول لك ما كنا فيه، وإني لأرجو أن ينور الله قلبك، فافعل ما قلت لك من الصوم والدعاء، فأتاني يوم السبت في السحر فقال لي: أشهد أنه الإمام المفترض الطاعة، قلت: وكيف ذلك؟ قال: أتاني أبو الحسن البارحة في النوم فقال: يا إبراهيم والله لترجعن إلى الحق وزعم أنه لم يطلع عليه إلا الله) بحار الأنوار: ج 49 ص 53 – 54.
[180]- فصلت : 53 – 54.
[181]- المائدة : 109.
[182]- الكافي : ج 8 ص338 ح535.
[183]- الزخرف : 81.
[184]- الشعراء : 210 – 212.
[185]- الواقعة : 79.
[186]- التكوير : 19 – 27.
[187]- البقرة : 228.
[188]- النساء : 97 – 99.
[189]- النساء : 97.
[190]- من خطبة أمير المؤمنين (ع) في وجوب الهجرة وشرائطها: (والهجرة قائمة على حدها الأول ما كان لله في أهل الأرض حاجة من مستتر الأمة ومعلنها . لا يقع اسم الهجرة على أحد إلا بمعرفة الحجة في الأرض، فمن عرفها وأقر بها فهو مهاجر . .) نهج البلاغة / خطبة : 189.
[191]- النساء : 100.
[192]- عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (ع) في قوله تعالى : " اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله "، قال (ع) : (. . . والسبيل هو الوصي، إنهم ساء ما كانوا يعملون . .) الكافي : ج1 ص432 - 433 ح91.
[193]- نهج البلاغة / خطبة 87.
[194]- الكافي : ج1 ص299 ح6.
[195]- الزمر : 53.
[196]- الاحقاف : 13.
[197]- الصحيفة السجادية / دعاؤه (ع) يوم الاثنين .
[198]- البقرة : 245.
[199]- انظر : الكافي : ج1 ص537، باب صلة الامام (ع) .
[200]- بحار الأنوار : ج24 ص279 ح6.
[201]- طـه : 92 – 93.
[202]- الأعراف : 150.
[203]- الأعراف : 150.
[204]- طـه : 92 – 94.
[205]- فقد جاء في العهد القديم، سفر الخروج، الفصل 32: (1 ولما رأى الشعب أن موسى قد طالت إقامته على الجبل، اجتمعوا حول هارون، وقالوا له: هيا، اصنع لنا إلها يتقدمنا في مسيرنا ، لأننا لا ندري ماذا أصاب هذا الرجل موسى الذي أخرجنا من ديار مصر. 2 فأجابهم هارون: انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبناتكم وبنيكم، وأعطوني إياها. 3 فنزعوها من آذانهم، وجاءوا بها إليه. 4 فأخذها منهم وصهرها وصاغ عجلا. عندئذ قالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل التي أخرجتك من ديار مصر. 5 وعندما شاهد هارون ذلك شيد مذبحا أمام العجل وأعلن: غدا هو عيد للرب . 6 فبكر الشعب في اليوم الثاني واصعدوا محرقات وقدموا قرابين سلام . ثم احتفلوا فأكلوا وشربوا، ومن ثم قاموا للهو والمجون) وحاشا نبي الله الأمين هارون (ع) من هكذا كلام ما أنزل الله به من سلطان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
[206]- طـه : 124.
[207]- الإسراء : 72.
[208]- الأعراف : 175، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (ع) : (أنه أعطي بلعم بن باعورا الاسم الأعظم، وكان يدعو به فيستجيب له فمال إلى فرعون ، فلما مر فرعون في طلب موسى وأصحابه قال فرعون لبلعم: ادع الله على موسى وأصحابه ليحبسه علينا، فركب حمارته ليمر في طلب موسى فامتنعت عليه حمارته، فأقبل يضربها فأنطقها الله عز وجل فقالت: ويلك على ماذا تضربني؟ أتريد أن أجئ معك لتدعو على نبي الله وقوم مؤمنين؟ فلم يزل يضربها حتى قتلها، وانسلخ الاسم من لسانه، وهو قوله: " فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث " وهو مثل ضربه. فقال الرضا (ع) : فلا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاثة: حمارة بلعم، وكلب أصحاب الكهف، والذئب، وكان سبب الذئب أنه بعث ملك ظالم رجلا شرطياً ليحشر قوماً من المؤمنين ويعذبهم، وكان للشرطي ابن يحبه، فجاء ذئب فأكل ابنه فحزن الشرطي عليه، فأدخل الله ذلك الذئب الجنة لما أحزن الشرطي) بحار الأنوار: ج13 ص377.
[209]- طـه : 125 – 126.
[210]- قال تعالى : (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ . .) الكهف : 50، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله (ع) قال : سألته عن إبليس أكان من الملائكة ؟ وهل كان يلي من أمر السماء شيئاً ؟ قال: ( لم يكن من الملائكة، ولم يكن يلي من السماء شيئاً، كان من الجن وكان مع الملائكة ، وكانت الملائكة تراه أنه منها، وكان الله يعلم أنه ليس منها، فلما أمر بالسجود كان منه الذي كان) بحار الأنوار : ج11 ص119.
[211]- عن أبي جعفر (ع) قال: (لما أسري بالنبي (ص) قال : يا رب ما حال المؤمن عندك؟ قال: ... وما يتقرب إلي عبد من عبادي بشئ أحب إلي مما افترضت عليه وإنه ليتقرب إلي بالنافلة حتى أحبه فإذا أحببته كنت إذا سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته) الكافي : ج2 ص352 – 353، باب من آذى المسلمين واحتقرهم، ح7 و 8.
[212]- عن عبد المزاحم بن كثير، عن أبي عبد الله (ع)، قال: (كان أمير المؤمنين (ع) يقول : أنا علم الله وأنا قلب الله الواعي ولسان الله الناطق وعين الله الناظر وأنا جنب الله وأنا يد الله) بصائر الدرجات للصفار : ص84.
عن محمد بن حمران عن أسود بن سعيد قال: كنت عند أبي جعفر (ع) فأنشأ يقول ابتداء منه من غير أن أسأله: (نحن حجة الله، ونحن باب الله، ونحن لسان الله، ونحن وجه الله، ونحن عين الله في خلقه، ونحن ولاة أمر الله في عباده) الكافي : ج1 ص145.
[213]- قال أمير المؤمنين (ع) : (. . فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذا أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم سني الآخرة عن كبر ساعة واحدة . .) نهج البلاغة / خطبة 194.
[214]- الحجر : 36.
[215]- التين : 1 – 8.
[216]- النور : 35.
[217]- بحار الأنوار : ج1 ص97.
[218]- عن سلمان (رضي الله عنه)، قال : قال لي رسول الله (ص) : (... يا سلمان، خلقني الله من صفوة نوره، ودعاني فأطعته، وخلق من نوري علياً، ودعاه فأطاعه، وخلق من نور علي فاطمة، ودعاها فأطاعته، وخلق مني ومن علي وفاطمة: الحسن، ودعاه فأطاعه، وخلق مني ومن علي وفاطمة: الحسين، فدعاه فأطاعه ...) دلائل الامامة لمحمد بن جرير الطبري (الشيعي) : ص 448.
[219]- الحجر : 39.
[220]- المؤمنون : 20.
[221]- النور : 35.
[222]- في بحار الأنوار: ج 31 ص219، عن إرشاد القلوب : عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (الغري قطعة من الجبل الذي كلم الله عليه موسى تكليماً). وفي بحار الأنوار: ج75 ص205 أيضاً عن أبي جعفر (ع)، قال: (كان في وصية أمير المؤمنين (ع) أن أخرجوني إلى الظهر، فإذا تصوبت أقدامكم واستقبلتكم ريح فادفنوني وهو أول طور سيناء، ففعلوا ذلك).
[223]- الأعراف :171.
[224]- بصائر الدرجات / محمد بن الحسن الصفار : ص48.
[225]- بصائر الدرجات : ص 48.
[226]- بصائر الدرجات : ص 48.
[227]- بصائر الدرجات : ص 48.
[228]- الكافي : ج1 ص531 ح7.
[229]- الكافي : ج1 ص532 ح9.
[230]- الكافي : ج1 ص532 ح10.
[231]- الكافي : ج1 ص533 ح16.
[232]- الكافي : ج1 ص534 ح17.
[233]- الكافي : ج1 ص534 ح18.
[234]- البقرة : 158.
[235]- البقرة : 35.
[236]- مما ورد أن دابة الأرض - وهي إنسان كما توضح في مواضع متعددة من المتشابهات - تخرج بين الصفا والمروة أي علي وفاطمة عليهما السلام، فعن علي بن مهزيار عند لقائه بالإمام المهدي (ع) : (. . . فقلت يا سيدي متى يكون هذا الأمر؟ فقال: إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة، واجتمع الشمس والقمر واستدار بهما الكواكب والنجوم، فقلت: متى يا بن رسول الله؟ فقال لي: في سنة كذا وكذا تخرج دابة الارض من بين الصفا والمروة، ومعه عصا موسى وخاتم سليمان، يسوق الناس إلى المحشر) غيبة الطوسي: ح228. ومعنى ذلك: أن هذا الإنسان يكون من علي وفاطمة عليهما السلام ويخرج منهما وكذا بينهما، فهو منهما لأنهما أبواه، وكذا يخرج بينهما في هذا العالم؛ لأن البصرة - التي ينتسب لها أول المهديين - تقع بين النجف حيث أمير المؤمنين (ع) والمدينة المنورة حيث موضع فاطمة عليها السلام، فيكون خروج دابة الأرض والمهدي الأول بين الصفا والمروة، والله أعلم وأحكم.
[237]- إشارة الى حديث خلق العقل والجهل .
[238]- النجم : 39.
[239]- والحديث معروف : (إن الله عز وجل خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له : أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فأقبل، فقال الله تبارك وتعالى: خلقتك خلقا عظيماً وكرمتك على جميع خلقي ، قال : ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانياً فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فلم يقبل فقال له: استكبرت، فلعنه ) أصول الكافي : ج1 ص31.
[240]- روي عن أمير المؤمنين (ع) : (ليس العلم في السماء فينزل إليكم، ولا في تخوم الأرض فيخرج لكم، ولكن العلم مجبول في قلوبكم، تأدبوا بآداب الروحانيين يظهر لكم) العلم والحكمة في الكتاب والسنة لمحمد الريشهري : ص36، جامع الشتات للخواجوئي : ص215.
[241]- وهذا ما ورد في الحديث الشريف، عن أبي بصير قال: (دخلت على أبي عبد الله (ع) فقلت له: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله (ص)علم علياً (ع) باباً يفتح له منه ألف باب؟ قال: فقال: يا أبا محمد علم رسول الله (ص) عليا (ع) ألف باب يفتح من كل باب ألف باب، قال: قلت: هذا والله العلم. قال: فنكت ساعة في الأرض، ثم قال: إنه لعلم وما هو بذاك. قال: ثم قال: يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة ... قال: إنه لعلم وليس بذاك. ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر ... قال: إنه لعلم وليس بذاك. ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام؟ ... إنه لعلم وما هو بذاك. ثم سكت ساعة ثم قال: إن عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة .. إنه لعلم وليس بذاك. قلت: جعلت فداك فأي شيء العلم؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار، الأمر من بعد الأمر، والشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة) الكافي : ج1 ص238.
[242]- البقرة : 282.
[243]- البقرة : 143.
[244]- آل عمران : 110.
[245]- البقرة : 238.
[246]- عن داود بن كثير قال : قلت لأبي عبد الله (ع) : أنتم الصلاة في كتاب الله عز وجل وأنتم الزكاة وأنتم الحج؟ فقال: (... يا داود نحن الصلاة في كتاب الله عز وجل، ونحن الزكاة ونحن الصيام ونحن الحج ونحن الشهر الحرام ونحن البلد الحرام ونحن كعبة الله ونحن قبلة الله ونحن وجه الله قال الله تعالى: فأينما تولوا فثم وجه الله ...) بحار الأنوار: ج24 ص303.
[247]- الكافي : ج1 ص535 ح17.
[248]- الكافي : ج1 ص534 ح7.
[249]- الكافي : ج1 ص533 ح9.
[250]- غيبة الطوسي : ص154.
[251]- المؤمنون : 20.
[252]- عن أمير المؤمنين (ع) : (إن علوم الكون كلها في القرآن، وعلوم القرآن كلها في السبع المثاني، وعلوم السبع المثاني في البسملة، وعلوم البسملة في النقطة، وأنا تلك النقطة) الأربعون حديثاً للشيخ إبراهيم الخوئي : ص231.
[253]- العصر : 1 – 2.
[254]- العصر : 3.
[255]- الأحزاب : 72.
[256]- النساء : 58.
[257]- وبهذا نطق آل البيت (ع) في أحاديثهم، ومنها: عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ) ، قال: (هي الوصية يدفعها الرجل منا إلى الرجل ) الغيبة للنعماني : ص52.
[258]- عن أبي حمزة قال: (قلت لأبي عبد الله (ع) : أتبقى الأرض بغير إمام ؟ قال: لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت) الكافي: ج1 ص179 ح10.
[259]- عن جابر عن أبي جعفر (ع) : في قول الله تبارك وتعالى: (انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن)، قال: (الولاية أبين ان يحملنها كفرا بها وعنادا وحملها الانسان والانسان الذي حملها أبو فلان ) بصائر الدرجات للصفار: ص96.
وعن أبي بصير، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عز وجل : إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوماً جهولاً، قال: الأمانة: الولاية، والانسان: أبو الشرور المنافق) معاني الأخبار: ص110.
وعن الحسين بن خالد، قال: (سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (ع) عن قول الله عز وجل: إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها - الآية - فقال: الأمانة: الولاية، من ادعاها بغير حق كفر) معاني الأخبار: ص110.
[260]- وقد مر تفصيل ذلك في المتشابهات : ج3 / جواب سؤال (100) ، فراجع.
[261]- عن عبد العزيز القراطيسي قال: قال لي أبو عبد الله (ع) : (يا عبد العزيز إن الايمان عشر درجات بمنزلة السلم يصعد منه مرقاة بعد المرقاة، فلا تقولن صاحب الواحد لصاحب الاثنين: لست على شئ حتى ينتهي إلى العاشرة، ولا تسقط من هو دونك فيسقطك الذي هو فوقك، فإذا رأيت من هو أسفل منك فارفعه إليك برفق، ولا تحملن عليه ما لا يطيق فتكسره فإنه من كسر مؤمنا فعليه جبره وكان المقداد في الثامنة، وأبو ذر في التاسعة، وسلمان في العاشرة) الخصال للشيخ الصدوق : ص447 - 448.
[262]- البقرة : 196.
[263]- عن الحلبي، قال: قلت لأبي عبد الله (ع) : (لم جعل استلام الحجر؟ فقال: إن الله عز وجل حيث أخذ ميثاق بني آدم دعا الحجر [من] الجنة فأمره فالتقم الميثاق فهو يشهد لمن وافاه بالموافاة) الكافي : ج4 ص184، وغيره.
[264]- المحاسن للبرقي : ج1 ص65.
[265]- وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي : ج13 ص314.
[266]- الكافي : ج4 ص409 ح13.
[267]- جامع السعادات : ج3 ص314.
[268]- صحيح البخاري : ج5 ص227، صحيح مسلم : ج1 ص128.
[269]- هود : 73.
[270]- الانشقاق : 21.
[271]- قال الإمام علي (ع) : (أنا القرآن الناطق) ينابيع المودة لذوي القربى: ج1 ص214.
وعنه (ع) قال: (هذا كتاب الله الصامت، وأنا كتاب الله الناطق) وسائل الشيعة (آل البيت) : ج27 ص34.
وعنه (ع) قال: (وهذا كتاب الله الصامت وانا المعبر عنه، فخذوا بكتاب الله الناطق وذروا الحكم بكتاب الله الصامت إذ لا معبر عنه غيري) العمدة لابن البطريق : ص330.
وعن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن أبي عبد الله (ع) قال: ( قال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد إليك طرفك، قال: ففرج أبو عبد الله (ع) بين أصابعه فوضعها على صدره ثم قال: والله عندنا علم الكتاب كله ) بصائر الدرجات للصفار: ص232 – 233.
[272]- الكهف : 50.
[273]- الكهف : 54.
[274]- البقرة : 31.
[275]- آل عمران : 37.
[276]- آل عمران : 38.
[277]- مريم : 5.
[278]- آل عمران : 39.
[279]- مريم : 5 – 6.
[280]- مريم : 8.
[281]- مريم : 9.
[282]- آل عمران : 47.
[283]- آل عمران : 48.
[284]- آل عمران : 37.
[285]- الواقعة : 75.
[286]- عن المفضل بن عمر الجعفي، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول في قول الله عز وجل: (فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ] يعني به اليمين بالبراءة من الأئمة (ع) يحلف بها الرجل يقول : إن ذلك عند الله عظيم ) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص377، ح 4326. وعن أبي جعفر (ع)، قال: (إنما نحن كنجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم، حتى إذا أشرتم بأصابعكم وملتم بأعناقكم، غيب الله عنكم نجمكم، فاستوت بنو عبد المطلب ، فلم يعرف أي من أي ، فإذا طلع نجمكم فاحمدوا ربكم) الكافي : ج1 ص338 باب في الغيبة، ح8.
[287]- الامالي للشيخ الصدوق : ص738.
[288] - فالمهدي الأول هو من يشير ويدل الناس إلى الإمام المهدي بشكل خاص والأئمة (ع) بشكل عام ويعرفهم حق الأئمة (ع)، وهذا ما نطقت به رواياتهم (ع)، فورد ذكر الإمام الصادق (ع) للمهديين ووصفهم بـأنهم (قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا) كمال الدين وتمام النعمة : ص358 ح56، وفي الحديث الآخر: (فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله) غيبة النعماني : ص179، أو الحديث الآخر الوارد عنهم (ع) بقولهم: (ولا يسأل عن شيء بين صدفيها إلا أجاب) المصدر المتقدم : ص250.
[289]- الواقعة : 76 – 81.
[290]- أما بالنسبة لارتباط النجوم بآل البيت (ع) فقد تم تفصيل القول فيها في كتاب (المهدي والمهديين في القرآن والسنة) وأما أن الأئمة (ع) يشيرون إلى المهدي الأول في عالم الشهادة فعن طريق رواياتهم التي وصفته أدق الوصف، فراجع كتاب (البلاغ المبين) و (النور المبين)، من إصدارات أنصار الإمام المهدي (ع).
[291]- من هذه الأحاديث قول الإمام الصادق (ع) حين خرجت الرايات السود من خرسان، إذ قال: (اجلسوا في بيوتكم فإذا رأيتمونا قد اجتمعنا على رجل فانهدوا إلينا بالسلاح) الغيبة للنعماني: ص203، والأئمة (ع) في زمن القائم متوفون بأجمعهم إلا الإمام القائم (ع) فلا يمكن اجتماعهم إلا في الرؤيا أو الكشف عند أهل البصائر، والكثير من الروايات غيرها، راجع كتاب (فصل الخطاب في حجية رؤيا أولي الألباب) للأستاذ أحمد حطاب، من إصدارات أنصار الإمام المهدي.
[292]- ولعل في الرواية الاتية اشارة الى المهدي الأول بأنه هو النجم الذي على الأمة أن تصبر حتى يظهر لهم :
عن أبان بن تغلب، قال: قال لي أبو عبد الله (ع) : (يأتي على الناس زمان يصيبهم فيه سبطة يأرز العلم فيها بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها، يعني بين مكة والمدينة، فبينما هم كذلك إذ أطلع الله عز وجل لهم نجمهم، قال: قلت: وما السبطة ؟ قال: الفترة والغيبة لإمامكم، قال: قلت: فكيف نصنع فيما بين ذلك ؟ فقال: كونوا على ما أنتم عليه حتى يطلع الله لكم نجمكم) كمال الدين وتمام النعمة : ص349.
وهو أيضاً الذي يشير اليه كلام الإمام علي (ع) ووصفه بأنه (طالع المشرق) : (... واعلموا أنكم إن اتبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرسول (ص) فتداويتم من العمى والصم والبكم وكفيتم مؤونة الطلب والتعسف ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق ولا يبعد الله إلا من أبى وظلم واعتسف وأخذ ما ليس له، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) الكافي : ج 8 ص63 - 66.
[293]- النبأ : 1 – 2 .
[294]- الفجر : 1 – 5.
[295]- عن جابر عن أبي عبد الله (ع) قال قوله تعالى : (والفجر) هو القائم و (الليالي العشر) الأئمة عليهم السلام من الحسن إلى الحسن، و (الشفع) أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام، و (الوتر) هو الله وحده لا شريك له (والليل إذا يسر) هي دولة حبتر . فهي تسري إلى قيام القائم (ع)) بحار الأنوار: ج 24 ص 78.
[296]- الفجر : 6 – 14.
[297]- جاء في خطبة لأمير المؤمنين (ع) تسمى التطنجية : ( ... ولو علمتم ما كان بين آدم ونوح من عجائب اصطنعتها، وأمم أهلكتها: فحق عليهم القول، فبئس ما كانوا يفعلون. أنا صاحب الطوفان الأول، أنا صاحب الطوفان الثاني، أنا صاحب سيل العرم، أنا صاحب الأسرار المكنونات، أنا صاحب عاد والجنات، أنا صاحب ثمود والآيات، أنا مدمرها، أنا مزلزلها، أنا مرجعها، أنا مهلكها، أنا مدبرها، أنا بأبيها، أنا داحيها، أنا مميتها، أنا محييها ...) مشارق أنوار اليقين: ص263 - 264.
وعن الرسول (ص) أنه قال : ( يا علي كنت مع الأنبياء سراً ومعي جهراً ) نفحات الأزهار للميلاني : ج5 ص111.
وعن سلمان المحمدي وأبي ذر الغفاري (ع) عن أمير المؤمنين (ع) في حديث طويل جاء فيه : (... أنا حملت نوحاً في السفينة، أنا صاحب يونس في بطن الحوت، وأنا الذي حاورت موسى في البحر، وأهلكت القرون الأولى، أعطيت علم الأنبياء والأوصياء، وفصل الخطاب، وبي تمت نبوة محمد، أنا أجريت الأنهار والبحار، وفجرت الأرض عيوناً، أنا كأب الدنيا لوجهها، أنا عذاب يوم الظلة، أنا الخضر معلم موسى، أنا معلم داود وسليمان، أنا ذو القرنين، أنا الذي دفعت سمكها بإذن الله عز وجل، أنا دحوت أرضها، أنا عذاب يوم الظلة، أنا المنادي من مكان بعيد، أنا دابة الأرض ...) مشارق أنوار اليقين : ص 257.
[298] - الإسراء : 18 – 19.
[299] - قال رسول الله (ص) : (الدنيا والآخرة ضرتان بقدر ما تقرب من أحدهما تبعد عن الأخرى) عوالي اللئالي : ج1 ص278 ح106، وقال علي (ع) : (إن الدنيا والآخرة عدوان متفاوتان وسبيلان مختلفان، فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها. وهما بمنزلة المشرق والمغرب وماش بينهما، كلما قرب من واحد بعد من الآخر، وهما بعد ضرتان ) نهج البلاغة/ الحكم القصار (103) .
[300]- قال الإمام الصادق (ع) في نصيحة لأحد أصحابه جاء فيها : (يا فضيل ابن يسار، لو عدلت الدنيا عند الله عز وجل جناح بعوضة ما سقى عدوه منها شربة ماء) الكافي : ج 2 ص246 ح5.
[301]- في تفسير الفاتحة للملا صدر المتألهين ، قال رسول الله (ص) : (إن الله لم ينظر إلى الأجسام منذ خلقها)، وفي الجامع الصغير للسيوطي: ج1 ص273 ح1780، قال رسول الله (ص) : (إنّ الله تعالى لم يخلق خلقاً هو أبغض إليه من الدنيا، وما نظر إليها منذ خلقها بغضاً لها).
[302]- فاطر : 5.
[303]- الإسراء : 18.
[304]- الحديد : 11.
[305]- انظر: الكافي : ج1 ص537، باب صلة الامام، وفيه سبعة أحاديث منها:
عن الخيبري ويونس بن ظبيان قالا: سمعنا أبا عبد الله (ع) يقول: (ما من شئ أحب إلى الله من إخراج الدراهم إلى الامام وإن الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل أحد، ثم قال : إن الله تعالى يقول في كتابه: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة، قال: هو والله في صلة الامام خاصة).
وعن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم (ع) قال: (سألته عن قول الله عز وجل: من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له وله أجر كريم، قال: نزلت في صلة الامام).
[306]- سـبأ : 13.
[307]- عيون أخبار الرضا (ع) : ج1 ص70 ح282.
[308]- الإنسان : 22.
[309]- الإسراء : 19.
[310]- الإسراء : 26 – 27.
[311]- روى الشيخ الصدوق في أماليه عند مجئ سبايا الامام الحسين (ع) الى الشام وسبهم من قبل شيخ من أهل الشام، قال: (.. قال له علي بن الحسين عليهما السلام : (أما قرأت كتاب الله عز وجل ؟ قال: نعم. قال: أما قرأت هذه الآية ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) ؟ قال : بلى. قال: فنحن أولئك. ثم قال: أما قرأت (وآت ذا القربى حقه) ؟ قال: بلى. قال : فنحن هم ..) الامالي : ص230.
[312]- الشورى : 23.
[313]- الأحزاب : 72.
[314]- الإسراء : 27.
[315]- عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (ع) في قول الله: (ولا تبذر تبذيراً)، قال: (لا تبذروا ولاية علي (ع)) المحاسن للبرقي : ج1 ص257، بحار الأنوار: ج 25 ص 284.
وعن جميل عن إسحاق بن عمار في قوله: (ولا تبذر تبذيراً) قال: (لا تبذر في ولاية علي (ع)) تفسير العياشي: ج2 ص288 ح57.
[316]- الزمر : 71.
[317]- الزمر : 73.
[318]- الأعراف : 38.
[319]- آل عمران : 77.
[320]- المؤمنون : 108.
[321]- الأنبياء : 98.
[322]- النجم : 23.
[323]- التوبة :31.
[324]- إنما جعل الله تعالى في القرآن لينتفع بها الناس وليأخذوا منها عبرة ولهذا أيضاً نبه الرسول (ص) على أن ما كان في الأمم السابقة سيحصل في هذه الأمة حذو النعل بالنعل، وبعد هذه الآية الكريمة والحديث الشريف ليسأل الإنسان نفسه هل هو من الذين تنطبق عليه هذه الآية والحديث؟ ليسأل هل اتبع علماءه بدليل؟ وما هو الدليل على إتباعهم؟ ثم هل هم من الذين يصح إتباعهم؟ أم من جملة مصاديق حديث رسول الله (ص) : (فقهاء آخر الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة واليهم تعود). وهل هؤلاء من الذين وصفهم أهل البيت (ع) بأنهم أول من يحارب الإمام المهدي (ع) ويقولون له: (ارجع يابن فاطمة فالدين بخير)، فما زلنا نستلم الحقوق (أموال الإمام) فلا حاجة لقدومك، أو من جملة مصاديق قوله تعالى: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً) الفرقان :30، هؤلاء الذين قالوا إن القرآن والاستدلال به ليس بحجة، أم من الذين طعنوا في حديث أهل البيت (ع) وقالوا إن حديثهم ليس بحجة وغير ذلك الكثير الكثير من الذي يفضحه الواقع المعاش.
[325]- الزمر : 6.
[326]- دعاء الافتتاح / مفاتيح الجنان.
[327]- عن دلائل الإمامة للطبري (الشيعي) : ص467، والغيبة للنعماني : ص319، عن الباقر (ع) قال : (إذا قام القائم بعث في أقاليم الأرض، في كل إقليم رجلاً، يقول: عهدك في كفك فإذا ورد عليك أمر لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه فانظر إلى كفك واعمل بما فيها).
[328]- عن أبي جعفر (ع)، قال: (إذا قام قائمنا وضع الله يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم) الكافي : ج1 ص25 ح21.
[329]- القصص : 70.
[330]- الذريات:56.
[331]- مختصر بصائر الدرجات - الحسن بن سليمان الصفار : ص24.
[332]- السجدة : 21.
[333]- قّ : 22.
[334]- الأعراف : 43.
[335]- القلم : 1.
[336]- الفاتحة : 1.
[337]- قال الإمام الصادق (ع) : (نْ، اسم لرسول الله (ص)، والقلم اسم لأمير المؤمنين (ع)) مستدرك سفينة البحار للشيخ علي النمازي : ج8 ص582 – 583.
[338]- عن عبد الله بن سنان، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن تفسير بسم الله الرحمن الرحيم، قال : الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم مجد الله) الكافي : ج1 ص114.
[339]- وتجد تفصيلاً لهذين الحرفين في كلام السيد حولهما في: أسرار الإمام المهدي - المتشابهات : ج1/ سؤال رقم (6) حول معنى أنّ القرآن كله في نقطة الباء.
[340]- الجـن : 9.
[341]- أنظر : بحار الأنوار للمجلسي : ج10 ص45: في حديث طويل عن أمير المؤمنين (ع) يذكر فيه مناقب الرسول (ص) قال: (ولقد رأيت الملائكة ليلة ولد (ص) تصعد و تنزل وتسبح وتقدس وتضطرب النجوم وتتساقط علامة لميلاده، ولقد هم إبليس بالظعن في السماء لما رأى من الأعاجيب في تلك الليلة، وكان له مقعد في السماء الثالثة والشياطين يسترقون السمع، فلما رأوا العجائب أرادوا أن يسترقوا السمع فإذا هم قد حجبوا عن السماوات كلها; ورموا بالشهب جلالة لنبوة محمد (ص)) وفيه أحاديث أخرى فراجع .
[342]- الحجر : 39.
[343]- ما فعله عمرو بن حريث مع الضب روته عدة أحاديث، هذا منها: عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين، عن أبيه، قال: (لما أراد علي عليه السلام يسير إلى النهروان استنفر أهل الكوفة ، وأمرهم أن يعسكروا بالمدائن، فتأخر عنه شبث بن ربعي وعمرو بن حريث والأشعث بن قيس وجرير ابن عبد الله [البجلي]، وقالوا: ائذن لنا أياما نتخلف عنك في بعض حوائجنا ونلحق بك. فقال لهم: قد فعلتموها، سوءة لكم من مشائخ، فوالله مالكم من حاجة تتخلفون عليها ، وإني لأعلم ما في قلوبكم وسأبين لكم تريدون أن تثبطوا عني الناس، وكأني بكم بالخورنق وقد بسطتم سفركم للطعام إذ يمر بكم ضب ، فتأمرون صبيانكم فيصيدونه، فتخلعوني وتبايعونه) الخرائج والجرائح للراوندي : ج2 ص225 ح70.
[344]- بحار الأنوار : ج1 ص110.
[345]- القلم : 48 – 49.
[346]- الصافات : 142 – 146.
[347]- التكوير : 12.
[348]- التكوير : 13.
[349]- عن أبي عبد الله الصادق ، عن أبيه، عن جده (ع)، قال: (قال رسول الله (ص) : من قال " سبحان الله " غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال " الحمد لله " غرس الله لها بها شجرة في الجنة، ومن قال " لا إله إلا الله " له غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال " الله أكبر " غرس الله له بها شجرة في الجنة. فقال رجل من قريش: يا رسول الله ، إن شجرنا في الجنة لكثير. قال: نعم، ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها، وذلك أن الله عز وجل يقول: " يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ") أمالي الشيخ الصدوق : ص705.
[350]- إبراهيم : 48.
[351]- التكوير : 6.
[352]- عن حبة العرني ، قال : قال أمير المؤمنين (ع) : ( إن الله عرض ولايتي على أهل السماوات وعلى أهل الأرض أقر بها من أقر وأنكرها من أنكر أنكرها يونس ، فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها ) بصائر الدرجات : ص95.
وعن الثمالي قال: (دخل عبد الله بن عمر على زين العابدين (ع) وقال له: يا بن الحسين الذي تقول ان يونس بن متى، انما ألقى من الحوت ما ألقى لأنه عرضت عليه ولاية جدي فتوقف عندها، قال: ثكلتك أمك، قال : فأرني آية ذلك إن كنت من الصادقين، فأمر بشد عينيه بعصابة وعيني بعصابة، ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا، فإذا نحن على شاطئ البحر تضرب أمواجه. فقال ابن عمر: يا سيدي دمي في رقبتك، الله الله في نفسي، فقال: هبه وأر به إن كنت من الصادقين. ثم قال : يا أيها الحوت، قال: فأطلع الحوت رأسه من البحر. مثل الجبل العظيم وهو يقول : لبيك لبيك يا ولي الله، فقال: من أنت؟ قال: أنا حوت يونس يا سيدي، قال: أنبئينا بالخبر، فقالت: يا سيدي ان الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم إلى أن صار جدك محمد (ص) إلا وقد عرض عليه ولايتكم، فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص، ومن توقف عليها وتتعتع في حملها لقي ما لقي آدم من الخطيئة، وما لقي نوح (ع) من الغرق، وما لقي إبراهيم من النار، وما لقي يوسف من الجب، وما لقي أيوب من البلاء، وما لقي داود من الخطيئة إلى أن بعث الله يونس (ع) فأوحى الله إليه: أن يا يونس تول أمير المؤمنين علياً والأئمة الراشدين من صلبه. في كلام له: قال فكيف أتولى من لم أره ولم اعرفه، وذهب مغتاضا فأوحى الله تعالى إلي: ان التقمي يونس ولا توهني له عظما فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث ينادي: (أن لا إله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين) قد قبلت ولاية علي والأئمة الراشدين من ولده. فلما آمن بولايتكم، أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر. فقال زين العابدين (ع) : ارجع أيتها الحوت إلى وكرك، واستوى الماء) مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ج3 ص281، قصص الأنبياء للجزائري : ص 493.
[353]- طـه : 115، عن جابر عن أبي جعفر (ع) في قول الله عز وجل: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزماً)، قال: (عهد إليه في محمد والأئمة من بعده فترك ولم يكن له عزم فيهم انهم هكذا وإنما سمى أولوا العزم أولوا العزم لأنه عهد إليهم في محمد والأوصياء من بعده والمهدى وسيرته فاجمع عزمهم ان ذلك كذلك والاقرار به) بصائر الدرجات : ص90.
وعن أبي جعفر (ع)، قال : ( ... ثم أخذ الميثاق على النبيين، فقال: ألست بربكم وأن هذا محمد رسولي، وأن هذا علي أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى فثبتت لهم النبوة وأخذ الميثاق على اولي العزم أنني ربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي (ع) وأن المهدي أنتصر به لديني واظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي واعبد به طوعا وكرها، قالوا: أقررنا يا رب وشهدنا، ولم يجحد آدم ولم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء الخسمة في المهدي ولم يكن لآدم عزم على الاقرار به وهو قوله عز وجل : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزماً، قال : إنما هو : فترك ...) الكافي ج2 ص8.
[354]- عن أبي عبد الله (ع) : (إن النبي (ص) يقول: ما ينبغي لاحد أن يقول: أنا خير من يونس ابن متى (ع)) بحار الأنوار: ج14 ص392.
[355]- الكافي : ج1 ص401 ح1.
[356]- الأعراف : 26.
[357]- عن ابن عباس قال: (... ثم إن الياس نزل واستخفى عند أم يونس بن متى ستة أشهر، ويونس مولود، ثم عاد إلى مكانه، فلم يلبث إلا يسيراً حتى مات ابنها حين فطمته ، فعظم مصابها فخرجت في طلب الياس ورقت الجبال حتى وجدت الياس، فقالت: اني فجعت بموت ابني وألهمني الله تعالى الاستشفاع بك إليه ليحيى لي ابني فاني تركته بحاله ولم أدفنه وأخفيت مكانه فقال لها ومتى مات ابنك؟ قالت: اليوم سبعة أيام. فانطلق الياس وسار سبعة أيام أخرى، حتى انتهى إلى منزلها، فدعا الله سبحانه حتى أحيى الله بقدرته يونس (ع)، فلما عاش انصرف الياس. ولما صار أربعين سنة، أرسله الله إلى قومه ، كما قال: وأرسلناه إلى مائة الف أو يزيدون ...) قصص الأنبياء للجزائري : ص 359 – 361، بحار الأنوار: ج13 ص393 – 396.
[358]- بحار الأنوار: ج 41 ص382.
[359]- بحار الأنوار : ج41 ص391.
[360]- الأنبياء : 87.
[361]- الصافات : 142 – 147.
[362]- بحار الأنوار : ج10 ص87 .
[363]- القلم : 1 – 2.
[364]- انظر : المتشابهات ج1 / سؤال رقم (6) ، القرآن كله في النقطة.
[365]- الكافي : ج1 ص401 ح1.
[366]- عن إبراهيم بن عباس الصولي، قال: كنا يوما بين يدي علي بن موسى عليهما السلام فقال لي: ليس في الدنيا نعيم حقيقي فقال له بعض الفقهاء ممن يحضره: فيقول الله عز وجل (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) أما هذا النعيم في الدنيا وهو الماء البارد، فقال له الرضا (ع) وعلا صوته: كذا فسرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب، فقالت طائفة: هو الماء البارد وقال غيرهم: هو الطعام الطيب، وقال آخرون: هو النوم الطيب، قال الرضا (ع) : ولقد حدثني أبي عن أبيه أبي عبد الله الصادق عليه السلام أن أقوالكم هذه ذكرت عنده في قول الله تعالى: (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم)، فغضب (ع) وقال: إن الله عز وجل لا يسأل عباده عما تفضل عليهم به ولا يمن بذلك عليهم والامتنان بالانعام مستقبح من المخلوقين فكيف يضاف إلى الخالق عز وجل ما لا يرضي المخلوق به ؟! ولكن النعيم حبنا أهل البيت وموالاتنا يسأل الله عباده عنه بعد التوحيد والنبوة لأن العبد إذا وفا بذلك أداه إلى نعيم الجنة الذي لا يزول ...) عيون أخبار الرضا (ع) : ج1 ص136- 137.
[367]- فصلت : 9 – 12.
[368]- النبأ : 7.
[369]- النمل : 88.
[370]- الأعراف : 96.
[371]- فصلت : 11 – 12.
[372]- مفاتيح الجنان : ص620.
[373]- القصص : 70.
[374]- الواقعة : 62.
[375]- في تفسير الفاتحة للملا صدرا: قال رسول الله (ص) : (إن الله لم ينظر إلى الأجسام منذ خلقها).
[376]- المؤمنون : 17.
[377]- العنكبوت : 54.
[378]- الكافي : ج3 ص247.
[379]- والحديث الذي يشير إليه السيد (ع) هو هذا : (دخل علي بن أبي حمزة البطائني على أبي الحسن الرضا (ع) فقال له: (أنت إمام؟ قال: نعم. فقال له: أني سمعت جدك جعفر بن محمد (ع) يقول: لا يكون الإمام إلا وله عقب. فقال: أنسيت يا شيخ أو تناسيت ؟! ليس هكذا قال جعفر (ع) ، إنما قال جعفر (ع) : لا يكون الإمام إلا وله عقب، إلا الإمام الذي يخرج عليه الحسين بن علي (ع) فانه لا عقب له. فقال له: صدقت جعلت فداك، هكذا سمعت جدك يقول) بحار الانوار : ج25 ص251.
[380]- البقرة : 251.
[381]- الحج : 40.
[382]- عن أبي عبد الله (ع)، قال: ( إن الله [ ل‍] يدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا ولو أجمعوا على ترك الصلاة لهلكوا، وإن الله ليدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي ولو أجمعوا على ترك الزكاة لهلكوا، وإن الله ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج ولو أجمعوا على ترك الحج لهلكوا وهو قول الله عز وجل: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين، فوالله ما نزلت إلا فيكم ولا عنى بها غيركم) الكافي: ج2 ص451.
عن أبي جعفر (ع)، قال: (إن الله ليدفع بالمؤمن الواحد عن القرية الفناء) الكافي : ج2 ص247.
[383]- بحار الأنوار : ج60 ص254.
[384]- بحار الأنوار ج 35 ص42.
[385]- أصول الكافي : ج1 : ص134.
[386]- سبقت الإشارة منه (ع) إلى هذا الحديث القدسي والتفصيل في المتشابهات : ج3 / سؤال رقم (100) ، وغيره أيضاً.
[387]- بحار الأنوار : ج90 ص376، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا الحديث القدسي في إجابة سؤال رقم (127) .
[388]- الذريات : 56.
[389]- البقرة : 33.
[390]- الزيارة الجامعة / مفاتيح الجنان.
[391]- النساء : 157.
[392]- تفسير القمي : ج1 ص103، بحار الأنوار : ج14 ص336 – 337، قصص الأنبياء للجزائري : ص473.
[393]- إنجيل متى : إصحاح /27.
[394]- إنجيل متى : إصحاح /26.
[395]- إنجيل متى : إصحاح /27 .
[396]- إنجيل مرقس : إصحاح /15.
[397]- إنجيل لوقا : إصحاح /22 .
[398]- إنجيل يوحنا : إصحاح /18 .
[399]- غاية المرام - السيد هاشم البحراني : ج7 ص93.
[400]- الملاحم والفتن - السيد بن طاووس الحسني : ص134.
[401]- بحار الأنوار : ج14 ص338.
[402]- آل عمران : 55.
[403]- قصص الأنبياء للجزائري : ص474 ، نقلاً عن عيون الأخبار .
[404]- بحار الأنوار : ج14 ص344.
[405]- متى : 26.
[406]- مرقس : 14.
[407]- لوقا : 22.
[408]- بحار الأنوار : ج52 ص336.
[409]- الكافي : ج1 ص402 ح5.
[410]- الكافي : ج1 ص531 ح7.
[411]- الكافي : ج1 ص532 ح9.
[412]- الكافي : ج1 ص532 ح10.
[413]- الكافي : ج1 ص533 ح16.
[414]- الكافي : ج1 ص534 ح17.
[415]- الكافي : ج1 ص534 ح18.
[416]- أنظر شرح هذا الحديث الشريف في: (أسرار الإمام المهدي / شيء من تفسير الفاتحة) .
[417]- الفتح : 1 – 2.
[418]- المناقب لابن شهر اشوب : ج1 ص317.
[419]- السجدة : 5.
[420]- البقرة : 189.
[421]- محمد : 24.
[422]- مريم : 52.
[423]- القصص : 30.
[424]- إبراهيم : 24. عن سلام بن المستنير، قال: سئلت أبا جعفر (ع) عن قول الله تعالى: (كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين باذن ربها)، فقال: (الشجرة رسول الله نسبه ثابت في بني هاشم وفرع الشجرة على وعنصر الشجرة فاطمة وأغصانها الأئمة ورقها الشيعة وان الرجل منهم ليموت فتسقط منها ورقة وان المولد منهم ليولد فتورق ورقة. قال قلت له: جعلت فداك قوله تعالى: (تؤتى اكلها كل حين باذن ربها) قال: هو ما يخرج من الامام من الحلال والحرام في كل سنة إلى شيعته) بصائر الدرجات : ص79 ح2.
[425]- بحار الأنوار : ج13 ص49.
[426]- وسائل الشيعة (آل البيت) : ج13 ص339.
[427]- وفي هذا المعنى ما جاء عن رسول الله (ص) مع سلمان: (.. وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال (ص) : إي والذي نفسي بيده ، يا سلمان عندها يتكلم الرويبضة، فقال: وما الرويبضة يا رسول الله فداك أبي وأمي؟ قال (ص) : يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم، فلم يلبثوا إلا قليلا حتى تخور الأرض خورة، فلا يظن كل قوم إلا أنها خارت في ناحيتهم فيمكثون ما شاء الله ثم ينكتون في مكثهم فتلقي لهم الأرض أفلاذ كبدها - قال : ذهب وفضة - ثم أومأ بيده إلى الأساطين فقال: مثل هذا، فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضة، فهذا معنى قوله: فقد جاء أشراطها) بحار الأنوار : ج6 ص309.
[428]- معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) : ج3 ص27.
[429]- الزمر : 42.
[430]- النحل : 70.
[431]- السجدة : 11.
[432]- الأنفال : 50.
[433]- قال أبو جعفر: (وجدناه هذا في كتاب أمير المؤمنين (ع)، فخلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصوراً فكان يمر به إبليس اللعين فيقول لأمرٍ ما خلقت، فقال العالم (ع) : فقال إبليس لئن امرني الله بالسجود لهذا لأعصينه، قال: ثم نفخ فيه . . ) تفسير القمي : ج1 ص41.
[434]- وهذه الطينة هي المرفوعة التي ذكرها السيد أحمد الحسن (ع) في المتشابهات حيث قال: (إن آدم (ع) خلق من طين، أي من هذه الأرض، ولكنه لم يبقَ على هذه الأرض فقط ، وإنما رفع إلى أقصى السماء الدنيا، أي السماء الأولى، أو قل إلى باب السماء الثانية …… وهذا الرفع لطينة آدم يلزم إشراق طينته (ع) بنور ربها ولطافتها) المتشابهات : ج1 / إجابة سؤال رقم (3)، حول نبي الله آدم (ع).
[435]- عن أمير المؤمنين (ع) : (إن النبي (ص) سئل مما خلق الله عز وجل الكلب؟ قال خلقه من بزاق إبليس، قال: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: لما أهبط الله عز وجل آدم وحوا إلى الأرض اهبطهما كالفرخين المرتعشين فغدا إبليس الملعون إلى السباع وكانوا قبل آدم في الأرض، فقال لهم: إن طيرين قد وقعا من السماء لم ير الراؤون أعظم منهما تعالوا فكلوهما، فتعاوت السباع معه وجعل إبليس يحثهم ويصيح بهم ويعدهم بقرب المسافة فوقع من فيه من عجلة كلامه بزاق فخلق الله عز وجل من ذلك البزاق كلبين أحدهما ذكر والأخر أنثى فقاما حول آدم وحوا الكلبة بجدة والكلب بالهند فلم يتركوا السباع أن يقربوهم ومن ذلك اليوم صار الكلب عدو السبع والسبع عدو الكلب) قصص الأنبياء- الجزائري : ص57.

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1

البحث في الموقع