raya

الصَّمَدُ :

لما كان الله هو الكامل الذي يؤله إليه في سد النقص وكسب الكمال ، أصبح الاتصاف بصفة الألوهية عموماً غير منحصر به سبحانه وتعالى عما يشركون ، بلى الألوهية المطلقة منحصرة به سبحانه وتعالى ، فكلمة لا اله إلا الله كلمة التوحيد لأننا أردنا بها الألوهية المطلقة ، فصفة الألوهية عموماً تشمل الكامل من خلقه الذي يأله اليه غيره ليفيض عليه الكمال ويسد نقصه ، فأصبـح محمد (صلى الله عليه وآله) وهو صورة الله سبحانه وتعالى ووجه الله سبحانه تعالى هو الله في الخلق ، ولكن الفرق بين اتصاف محمد (صلى الله عليه وآله) بصفة الألوهية وبين ألوهيته سبحانه وتعالى أن اتصاف محمد (صلى الله عليه وآله) بصفة الألوهية مقيد بالنقص والاحتياج إليه سبحانه وتعالى ، وألوهيته سبحانه وتعالى ألوهية مطلقة ولهذا جاء هذا الوصف الصمد أي الذي لا ثغرة فيه ولا نقص فيه لتسبيحه وتنزيهه ، ولبيان أن ألوهيته سبحانه وتعالى منزهة مسبحة لا ثغرة فيها ولا نقص فيها .

ومن هنا فإن وصف الصمد المضاف إلى الألوهية لا يمكن أن يطلق إلا عليه سبحانه وتعـالى ، وفيه تمييز لألوهيته سبحانه وتعالى وبيان أنها ألوهية تامة مطلقة ، ولهذا جاءت هذه الآية في سورة التوحيد ﴿ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾ والله الصمد نظير أن تقول أن الله نور لا ظلمة فيه ، وهي صفة لا يشاركه فيها المخلوقون وليست كالسميع والبصير والخالق ، فهذه الصفات يشاركه بها المخلوقون ، فأنت تستطيع أن تقول أن محمداً (صلى الله عليه وآله) نور ولكن فيه ظلمة وهي الأنا والشخصية ولولاها لما بقي لمحمد اسم ولا رسم ولم يبقَ إلا الله الواحد القهار سبحانه وتعالى .

فمحمد (صلى الله عليه وآله) وإن كان في أعلى درجات الكمال الممكنة للخلق ، ومحمد (صلى الله عليه وآله) وإن كان صورة الله ويحمل صفة اللاهوت للخلق ليُعرِّف الخلق بالله سبحانه ، وبالتالي فالخلق يألهون إليه ليكملهم ويسد نقصهم ، ولكن محمداً (صلى الله عليه وآله) من جهة أخرى مفتقر إليه سبحانه وتعالى فهو عبد من عباد الله ﴿ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ ﴾ ([1]). يكاد يضيء من نفسه لا أنه يضيء من نفسه ، حتى إن إبراهيم (عليه السلام) وهو من أولي العزم من الرسل لما رأى ملكوت السماوات ظن أن اتصاف محمد (صلى الله عليه وآله) بصفة الألوهية هي ألوهية مطلقة ، وظن أن ربوبية محمد (صلى الله عليه وآله) هي ربوبية مطلقة ثم منَّ الله سبحانه وتعالى على إبراهيم (عليه السلام) وكشف له أفول محمد (صلى الله عليه وآله) وعودته إلى الأنـا والشخصية ، فعلم إبراهيم أن الله سبحانه وتعالى لا يرى في ملكوت كما كان يعلم أنه لا يبصر في ملك وإنما رؤية محمد (صلى الله عليه وآله) هي رؤية الله ، ومواجهة محمـد (صلى الله عليه وآله) هي مواجهة الله سبحانه وتعالى عما يشركون ، وقد بين أهل البيت شيئاً من هذا المعنى في طيات كلامهم .

قال الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى : ﴿ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ﴾ ([2]) قال (عليه السلام) : ( رب الأرض إمام الأرض ، قيل : فإذا خرج يكون ماذا ؟ قال : يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر بنوره ويجتزؤون بنور الإمام (عليه السلام) ) ([3]). مع أن رب الأرض هو الله سبحانه وتعالى ولكن ربوبيته سبحانه وتعالى ربوبية مطلقة وربوبية الإمام المهدي (عليه السلام) مقيدة بالفقر والاحتياج إليه سبحانه وتعالى .

 

[1]- النور : 35.

[2]- الزمر : 69.

[3]- مستدرك سفينة البحار : ج4 ص47.

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2