raya

{saudioplayer}/documents/audio/books-saed/tawhid/tawhid-11.mp3{/saudioplayer}

أمر السجود الأول والتوحيد

في صلاتنا اليوم نسجد لله ، هذا ما نعرفه جميعاً ولا نختلف فيه ، ولكن أيضاً نحن نؤمن أن الملائكة سجدوا لآدم ، وأيضاً نؤمن أن يعقوب وهو نبي ومعه زوجته وأبناؤه سجدوا لنبي الله يوسف (عليه السلام) .

وهذه المسألة لا يجب أن يغفلها من يبحث عن النجاة حقيقة ، وإلا كان مضيعاً لدينه عن عمد ؛ لأن هذه مسألة في غاية الأهمية والخطورة حيث إنّ السجود الذي يرتكز في الذهن اليوم إنه غير جائز لغير الله ، وربما يرمى من يفعله بالشرك والكفر من قبل كثير ممن لا يكادون يعقلون ، نجده وبوضوح تام قد حصل من الملائكة ويعقوب (عليه السلام) وجميعهم معصومون ولا يخطئون ، بل والسجود كان بأمر الله فلا يحسن المرور على هذا الأمر هكذا دون الالتفات إليه أو إهماله بسبب العجز عن فهمه وإدراكه كما هو حاصل من كثيرين ، بل لابد للإنسان الذي يبحث عن الحقيقة أن يفهم كل شيء في دين الله ؛ لأنه سبحانه لم يفعل شيئاً أو يذكر شيئاً ، هكذا لنمر عليه مرور الكرام دون أن نفهمه أو نفهم الحكمة التي فيه .

هذا السجود في الحقيقة يضعنا أمام حقيقة جلية وهي : إن الله سبحانه الذي قال لخلقه : اسجدوا لي لأني إلهكم وربكم ، هو نفسه سبحـانه قال لهم : اسجدوا لآدم ، واسجدوا ليوسف (عليه السلام) ، وهذه مسألة في غاية الخطورة ولابد أن تفهم بدقة ؛ لأن السجود هو غاية التذلل من الساجد ويبين فقر الساجد وغنى المسجود له ، وبالتالي يبين بوضوح تأله الساجد للمسجود له واعترافه بربوبيته .

ولو جعلنا الأمر على صيغة سؤال وقلنا : إن سجودنا لله يمثل أقصى ما يمكن أن نفعله من التذلل ؛ لنبين حاجتنا وفقرنا التي تعني أننا نتأله إليه ليكملنا ونعترف بربوبيته وأنه مكمل لنا ، فالسؤال الآن : ماذا يعني سجود الملائكة لآدم ؟ وماذا يعني سجود يعقوب ليوسف (عليه السلام) ؟ هل إن الأمر هو هو أم إنه تغير ؟

في الحقيقة إن الأمر هو هو ولم يتغير شيء مما يدل عليه سجود الساجد للمسجود له ، فالسجود نفسه والساجد نفسه ، نعم تبدل المسجود له فيعقوب مثلاً سجد لله وسجد ليوسف فالذي تغير فقط المسجود له ولا فرق بين دلالة السجود الأول ودلالة السجود الثاني ، فإذا كان السجود الأول يدل على تأله يعقوب واعترافه بربوبية المسجود له فكذا سجوده الثاني ، وبالتالي فإن هذا السجود إنما يبين وبوضوح تام أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يقول إني بهذا أعرف ، ومن يريد معرفة لاهوتي فليعرف هذا ، من يريد معرفة ربوبيتي فليعرف هذا .

وفي الحقيقة إن هذه نعمة كبرى قد بينت عظمها سابقاً عندما قلت : إن معرفة الرحمة المطلقة غير ممكنة لنا ولكن نعرفها بمعرفة رحمة قريبة للرحمة المطلقة ، وكلما كانت هذه الرحمة أقرب إلى الرحمة المطلقة كانت معرفتنا أعظم ، ولهذا فإن أعظم النعم على الخلق هي خلفاء الله في أرضه ؛ لأن بهم يعرف الله ويوحد .

عن الإمام الرضا (عليه السلام) في كيفية زيارة الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) ، قال (عليه السلام) : ( اَلسَّلامُ عَلى اَوْلِياءَ اللهِ وَاَصْفِيائِهِ ، اَلسَّلامُ عَلى اُمَناءِ اللهِ وَاَحِبّائِهِ ، اَلسَّلامُ عَلى اَنْصارِ اللهِ وَخُلَفائِهِ ، اَلسَّلامُ عَلى مَحالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلى مَساكِنِ ذِكْرِ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلى مُظْهِرى اَمْرِ اللهِ وَنَهْيِهِ ، اَلسَّلامُ عَلَى الدُّعاةِ اِلَى اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَى الْمُسْتَقِرّينَ فى مَرْضاتِ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَى الُْمخْلِصينَ فى طاعَةِ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَى الاَْدِلاّءِ عَلَى اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَى الَّذينَ مَنْ والاهُمْ فَقَدْ والَى اللهَ ، وَمَنْ عاداهُمْ فَقَدْ عادَى اللهِ ، وَمَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَ اللهَ ، وَمَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ اللهَ ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللهِ ، وَمَنْ تَخَلّى مِنْهُمْ فَقَدْ تَخَلّى مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَاُشْهِدُ اللهَ اَنّى سِلْمٌ لِمَنْ سالَمْتُمْ ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبْتُمْ ، مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَتِكُمْ ، مُفَوِّضٌ فى ذلِكَ كُلِّهِ اِلَيْكُمْ ، لَعَنَ اللهُ عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الْجِنِّ وَالاِْنْسِ وَاَبْرَأُ اِلَى اللهِ مِنْهُمْ ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ) ([1]).

ولذا سماهم الله بالنعيم ﴿ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾ ([2])، والملائكة قد عرفوا هذه النعمة عندما عرفهم آدم بما كانوا يجهلون ، ( قال أنبئهم بأسمائهم ) ، أي عرفهم بالله وبأسماء الله ، فكان آدم هو السبيل ليتعلم وليعرف الملائكة حقائق الأسماء ، فالذي عرفهم به آدم هو حقائق وليس ألفاظاً أو معاني ، وهم بعد أن عرفوا من آدم الأسماء علموا أن خلق آدم نعمة أنعم الله بها عليهم ، فالملك المخلوق من الرحمة مثلاً كان يعرف الرحمة المطلقة بقدره هو ، أما عندما خلق آدم (عليه السلام) الذي تتجلى فيه الرحمة بصورة أعظم وأقرب إلى الرحمة المطلقة فقد عرف هذا الملك الآن حقيقة الرحمة المطلقة بمعرفته عجزه عن معرفة الرحمة المطلقة .

[1]- من لا يحضره الخطيب : ج2 ص608 ، وهذه الزيارة موجودة في الكافي ، والتهذيب ، وكامل الزيارة .

[2]- التكاثر : 8.

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2