raya

﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً * فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً * قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً﴾:

يوشع (عليه السلام) وصي موسى (عليه السلام) وهو الذي قاد بني إسرائيل لدخول الأرض المقدسة بعد وفاة موسى(عليه السلام):

في القرآن:

﴿قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾([1]).

وأحد هذين الرجلين هو يوشع بن نون (عليه السلام) وهو خيرهما ؛ لأنه قاد بني إسرائيل لدخول الأرض المقدسة بعد موسى (عليه السلام) وهو وصي موسى (عليه السلام).

وفي الروايات:

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، قَالَ: (أَوْصَى مُوسَى (عليه السلام) إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ)([2]).

سَالِمٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) : مَا مَنْزِلَةُ الْأَئِمَّةِ قَالَ (عليه السلام): (كَمَنْزِلَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَكَمَنْزِلَةِ يُوشَعَ وَكَمَنْزِلَةِ آصَفَ صَاحِبِ سُلَيْمَانَ قَالَ فَبِمَا تَحْكُمُونَ قَالَ بِحُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ آلِ دَاوُدَ وَحُكْمِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) وَيَتَلَقَّانَا بِهِ رُوحُ الْقُدُسِ)([3]).

عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَر ٍ(عليه السلام) قَالَ: (لَمَّا قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ قُبِضَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَجُلٌ مَا سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ وَلَا يُدْرِكُهُ الْآخِرُونَ إِنَّهُ كَانَ لَصَاحِبَ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) عَنْ يَمِينِهِ جَبْرَئِيلُ وَعَنْ يَسَارِهِ مِيكَائِيلُ لَا يَنْثَنِي حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ وَاللَّهِ مَا تَرَكَ بَيْضَاءَ وَلَا حَمْرَاءَ إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ عَنْ عَطَائِهِ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا خَادِماً لِأَهْلِهِ وَاللَّهِ لَقَدْ قُبِضَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي فِيهَا قُبِضَ وَصِيُّ مُوسَى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ .....)([4]).

وفي حديث طويل عن عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَهِدَ إِلَى آدَمَ(عليه السلام) أَنْ لَا يَقْرَبَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا نَسِيَ فَأَكَلَ مِنْهَا وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً فَلَمَّا أَكَلَ آدَمُ (عليه السلام) مِنَ الشَّجَرَةِ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ ....... إلى أن قال (عليه السلام): فَلَمَّا نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى(عليه السلام) بَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) وَكَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَمُوسَى مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَكَانَ وَصِيُّ مُوسَى يُوشَعَ بْنَ نُونٍ (عليه السلام) وَهُوَ فَتَاهُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ)([5]).

وفي التوراة:

14 وقال الرب لموسى هو ذا أيامك قد قربت لكي تموت. أدع يشوع وقفا في خيمة الاجتماع لكي أوصيه . فانطلق موسى ويشوع ووقفا في خيمة الاجتماع 15 فتراءى الرب في الخيمة في عمود سحاب ووقف عمود السحاب على باب الخيمة. 16 وقال الرب لموسى ها أنت ترقد مع آبائك ....)([6]).

(وصعد موسى من عربات موآب إلى جبل نبو إلى رأس الفسجة الذي قبالة أريحا فأراه الرب جميع الأرض من جلعاد إلى دان 2 وجميع نفتالي وأرض أفرايم ومنسى وجميع أرض يهوذا إلى البحر الغربي 3 والجنوب والدائرة بقعة أريحا مدينة النخل إلى صوغر . 4 وقال له الرب هذه هي الأرض التي أقسمت لإبراهيم وإسحق ويعقوب قائلا لنسلك أعطيها. قد أريتك إياها بعينيك ولكنك إلى هناك لا تعبر . 5 فمات هناك موسى عبد الرب في أرض موآب حسب قول الرب . 6 ودفنه في الجواء في أرض موآب مقابل بيت فغور ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم 7 وكان موسى ابن مئة وعشرين سنة حين مات ولم تكل عينه ولا ذهبت نضارته 8 فبكى بنو إسرائيل موسى في عربات موآب ثلاثين يوما . فكملت أيام بكاء مناحة موسى 9 ويشوع بن نون كان قد امتلأ روح حكمة إذ وضع موسى عليه يديه فسمع له بنو إسرائيل وعملوا كما أوصى الرب موسى 10 ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها لوجه 11 في جميع الآيات والعجائب التي أرسله الرب ليعملها في أرض مصر بفرعون وبجميع عبيده وكل أرضه 12 وفي كل اليد الشديدة وكل المخاوف العظيمة التي صنعها موسى أمام أعين جميع إسرائيل)([7]).

(1 وكان بعد موت موسى عبد الرب أن الرب كلم يشوع بن نون خادم موسى قائلا . 2 موسى عبدي قد مات . فالآن قم اعبر هذا الأردن أنت وكل هذا الشعب إلى الأرض التي أنا معطيها لهم أي لبني إسرائيل . 3 كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته كما كلمت موسى . 4 من البرية و لبنان هذا إلى النهر الكبير نهر الفرات جميع أرض الحثيين وإلى البحر الكبير نحو مغرب الشمس يكون تخمكم . 5 لا يقف إنسان في وجهك كل أيام حياتك. كما كنت مع موسى أكون معك. لا أهملك ولا أتركك. 6 تشدد وتشجع. لأنك أنت تقسم لهذا الشعب الأرض التي حلفت لآبائهم أن أعطيهم. 7 إنما كن متشددا وتشجع جدا لكي تتحفظ للعمل حسب كل الشريعة التي أمرك بها موسى عبدي. لا تمل عنها يمينا ولا شمالا لكي تفلح حيثما تذهب. 8 لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك. بل تلهج فيه نهارا وليلا لكي تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيه. لأنك حينئذ تصلح طريقك وحينئذ تفلح. 9 أما أمرتك. تشدد وتشجع. لا ترهب ولا ترتعب لأن الرب إلهك معك حيثما تذهب 10 فأمر يشوع عرفاء الشعب قائلا 11 جوزوا في وسط المحلة وأمروا الشعب قائلين. هيئوا لأنفسكم زادا لأنكم بعد ثلاثة أيام تعبرون الأردن هذا لكي تدخلوا فتمتلكوا الأرض التي يعطيكم الرب إلهكم لتمتلكوها. 12 ثم كلم يشوع الرأوبينيين والجاديين ونصف سبط منسى قائلا 13 اذكروا الكلام الذي أمركم به موسى عبد الرب قائلا. الرب إلهكم قد أراحكم وأعطاكم هذه الأرض. 14 نساؤكم وأطفالكم ومواشيكم تلبث في الأرض التي أعطاكم موسى في عبر الأردن وأنتم تعبرون متجهزين أمام إخوتكم كل الأبطال ذوي البأس وتعينونهم 15 حتى يريح الرب إخوتكم مثلكم وتمتلكونها التي أعطاكم موسى عبد الرب في عبر الأردن نحو شروق الشمس. 16 فأجابوا يشوع قائلين. كل ما أمرتنا به نعمله وحيثما ترسلنا نذهب. 17 حسب كل ما سمعنا لموسى نسمع لك. إنما الرب إلهك يكون معك كما كان مع موسى. 18 كل إنسان يعصي قولك ولا يسمع كلامك في كل ما تأمره به يقتل. إنما كن متشددا وتشجع)([8]).

إذن، يوشع (عليه السلام) وصي موسى(عليه السلام) ومعصوم، ومع هذا ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾، فنسيانه للحوت ثابت في القرآن ولكن هذا النسيان لا يخرجه من دائرة العصمة؛ لأن النسيان وإن وقع لعلة الظلمة (الشيطان) الموجودة في صفحة يوشع(عليه السلام) ولكنه وقع ضمن إرادة ومشيئة الله حتماً، ولما كانت إرادة الله ومشيئته أن يعصم يوشع (عليه السلام) فلن يكون لهذا النسيان تأثير سلبي بل على العكس شاء الله سبحانه وتعالى الذي يبدل السيئات بالحسنات بجوده وكرمه أن يقلب هذا الحدث الذي وقع بسبب الشيطان - أي الظلمة - إلى خير وبركة وعاقبة حسنة تؤدي إلى أن يكون هذا النسيان سبباً لمعرفة العبد الصالح والوصول له ، وهو كان الهدف الذي يطلبه موسى(عليه السلام) : ﴿... وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾([9]).

أما ما يتوهمه بعضهم أن المعصوم لا يغفل أو لا ينسى مطلقاً فهذا منقوض ببساطة؛ لأن لازم قولهم هذا إن المعصوم نور لا ظلمة فيه، وهذا باطل؛ لأن النور الذي لا ظلمة فيه هو الله سبحانه وتعالى (اللاهوت المطلق) فيبقى أن المعصوم نور وشائبة ظلمة - وهي هوية وجوده - ولها تأثير في حركته، وكونها ظلمة فيكون أثرها نسياناً وغفلة وغيرها مما يطرأ على المخلوق، ولكن في هذا العبد المخلص (المعصوم) يكون وجود هذه الأمور أقل ما يمكن وربما لا تكاد تذكر في بعض الحالات، ولكنها تبقى موجودة ويمكن أن تحصل كما مر في حادثة نسيان يوشع (عليه السلام).

وهذه الظلمة التي سببت النسيان هي التي عبر عنها يوسف (عليه السلام) ويوشع (عليه السلام) بأنها الشيطان ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾([10])، ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً﴾([11])، والشيطان هنا يعني الشر (وشائبة الظلمة) وليس كما يتوهم بعضهم أن المقصود إبليس والعياذ بالله، فليس لإبليس سلطان على يوشع(عليه السلام) وحركته؛ لأنه محفوظ عن وصول هذا الخبيث إليه وإضلاله عن سواء السبيل ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾([12]).

وبالتالي فالمعصوم معصوم بغيره - بالله سبحانه وتعالى- لا أنه معصوم بنفسه أو عاصم لنفسه كما توهموا، فالمعصوم هو المعتصم بالله عن محارم الله، فالله هو الذي يعصمه ؛ لأنه فقير وناقص وهويته الظلمة فلا يمكن أن يستغني بنفسه لا ابتداءً ولا دواماً وبقاءً، وبالتالي ففي أي آن يكون لشائبة الظلمة تأثير على هذا الإنسان المخلص، ولكن تأثيرها ضئيل ومواجه بالنور المهيمن على صفحة وجود هذا العبد المخلص، فلا يكون لها اثر يجعل هذا العبد يخرج من هدى أو يدخل في ضلال، هذه هي العصمة في العوالم العلوية: أن يكون النور في صفحة وجود المعصوم بقدر مهيمن على شائبة الظلمة في صفحة وجوده بحيث لا يكون لشائبة الظلمة اثر يسبب له الخروج من هدى أو الدخول في ضلال.

وتوضيح أكثر أقول: إن صفحة وجود الإنسان هي ظلمة ونور فكلما علم وعمل وأخلص الإنسان زاد النور في صفحة وجوده وانحسرت الظلمة حتى تكون شائبة، ويكون أثرها ضئيلاً لا يخرج الإنسان من هدى ولا يدخله في ضلال، وهذه هي العصمة.

وحري الالتفات إلى أن الله سبحانه وتعالى لم ينسب النسيان إلى يوشع (عليه السلام) فقط بل إلى موسى(عليه السلام) أيضاً ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ وهو الحق، فإذا كان يوشع (عليه السلام) قد نسي باعتباره المسؤول المباشر عن حمل الحوت فموسى (عليه السلام) أيضاً مسؤول عن هذا النسيان لأنه القائد، بل مسؤولية موسى (عليه السلام) أكبر ونسبة النسيان له أحق وحق من عند الحق.

ولتتم الفائدة أنقل هذا النص من كتاب ( إضاءات من دعوات المرسلين ج3 ق1 ): (قال يوسف (عليه السلام) للسجين ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ وسبب التفات يوسف للأسباب هو الشيطان ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ فكانت النتيجة ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ يوسف:42، وهذا الشيطان (أي الشر) هو الظلمة التي لا يخلو منها مخلوق فالنور الذي لا ظلمة فيه هو الله سبحانه ومع أن هذه الظلمة قليلة في كيانات الأنبياء النورانية المقدسة ولكنها موجودة ولها اثر على حركتهم (عليهم السلام) ، ولهذا فهم يحتاجون إلى العصمة من الله ﴿ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ الجن:27-28.

فلولا هذه الظلمة لما احتاجوا إلى العصمة، ومن يعتقد غير هذا فهو ينـزلهم منـزله الله سبحانه عما يشركون، وهذه المغالاة في التنـزيه لهم (عليهم السلام) حتى يوصلهم بعض من يجهل الحقيقة إلى مرتبة نور لا ظلمة فيه هي شرك يخطأ من يعتقده، كما أن من يستخف بعصمتهم وبحقهم ومرتبتهم يكفر بحقهم ويخطأ، وقد بين سبحانه في القرآن اثر هذه الظلمة في مسيرة الأنبياء في مواضع كثيرة، قال تعالى: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً﴾ الكهف:63، والذي نسى وأنساه الشيطان هو فتى موسى(عليه السلام) وهو يوشع بن نون نبي من أنبياء بني إسرائيل ووصي موسى(عليه السلام) الذي فتح الأرض المقدسة، ومع هذا فلابد من ملاحظة أنّ الله سبحانه وتعالى جعل الأنبياء محط نظره فحتى ما يحصل بسبب هذه الظلمة يكون في النتيجة سبباً يوصلهم ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً﴾، فأصبح نسيان الحوت سبباً دلهم على العالم (عليه السلام) ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ الكهف:64.

أو يزيد علمهم ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ﴾ ص:24، فبعد أن تعلم داود(عليه السلام) من هذه الحادثة أن لا يتكلم إلا بعد أن يسمع الخصمين خاطبه تعالى: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ﴾ ص: 26).

 

[1]- المائدة: 23.

[2]- الكافي: ج1 ص293.

[3]- الكافي: ج1 ص 398.

[4]- الكافي ج1 ص 457.

[5]- الكافي: ج8 ص 114-117.

[6]- العهد القديم والجديد: ج1 / مجمع الكنائس الشرقية / سفر التثنية / الإصحاح الحادي والثلاثون.

[7]- العهد القديم والجديد: ج1 / مجمع الكنائس الشرقية / سفر التثنية / الإصحاح الرابع والثلاثون.

[8]- العهد القديم والجديد: ج 1 / مجمع الكنائس الشرقية: ص330 - 338 / سفر يشوع / الإصحاح الأول.

[9]- يوسف : 21.

[10]- يوسف : 42.

[11]- الكهف : 63.

[12]- الجن: 27 - 28.

  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2