raya

مَنْ هو العبد الصالح؟

ولماذا هو دون غيره اختير ليلتقي موسى؟

علمنا مما تقدم أن العبد الصالح هو نفسه مجمع البحرين، والبحران هما علي وفاطمة عليهما السلام، وبالتالي فهو أحد الأئمة أو المهديين (عليهم السلام) ، ويبقى أن نعرف من هو؟ ولماذا هو بالذات يلتقيه موسى (عليه السلام)؟ حيث إن تخصيصه بالذات دون غيره لابد أن يكون لسبب، والحقيقة أن العبد الصالح هو قائم آل محمد، وسبب التقاء موسى به بالذات؛ لأن موسى (عليه السلام) تمنى مقامه وتمنى أن يكون هو قائم آل محمد (عليه السلام)، والآن موسى بعد أن التقاه علم انه لا يمكن أن يكون قائم آل محمد بعد أن لمس فشله معه مرة بعد أخرى، فكان جواب الله لموسى (عليه السلام) على سؤاله عملياً وهو بالتقائه من تمنى مقامه ليعرف ويلمس موسى (عليه السلام) عجزه وقصوره وتقصيره.

عن سالم الأشل، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) يقول: (نظر موسى بن عمران في السفر الأول إلى ما يُعطى قائم آل محمد من التمكين والفضل، فقال موسى: رب اجعلني قائم آل محمد. فقيل له: إن ذاك من ذرية أحمد. ثم نظر في السفر الثاني فوجد فيه مثل ذلك، فقال مثله، فقيل له مثل ذلك، ثم نظر في السفر الثالث فرأى مثله، فقال مثله، فقيل له مثله)([1]).

وأيضاً كان للقاء موسى(عليه السلام) بقائم آل محمد بالذات فائدة كبرى لموسى (عليه السلام) حيث إن القائم هو من ينشر العلم والمعرفة والتوحيد الناتجة عن اجتماع البحرين علي وفاطمة عليهما السلام أي السبعة والعشرين حرفاً، ومع أن أي واحد من الأئمة والمهديين (عليهم السلام) من ولد علي وفاطمة عليهما السلام يمكن أن يسمى مجمع البحرين ولكن لقائم آل محمد (عليه السلام) خصوصية مع هذا الاسم كونه من ينشر بين الناس علم التوحيد والمعرفة الناتج من اجتماع البحرين علي وفاطمة عليهما السلام؛

عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: (العلم سبعة وعشرون حرفاً فجميع ما جاءت به الرسل حرفان فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين، فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة والعشرين حرفاً فبثها في الناس وضمّ إليها الحرفين حتى يبثها سبعة وعشرين حرفاً)([2]).

وقضية موسى(عليه السلام) التي وجّه بسببها إلى لقاء العبد الصالح هي قضية معرفية وعلمية، وبالتالي فيكون خير من يلتقيه موسى (عليه السلام) هو من ينشر علم التوحيد بين الناس، علم التوحيد والمعرفة الناتجة من اجتماع بحري العلم والمعرفة علي (عليه السلام) وفاطمة عليهما السلام وقد روي عنهم (عليهم السلام) ؛

في تفسير القمي: (ج2 ص38): (...... لما أخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) قريشاً بخبر أصحاب الكهف قالوا: أخبرنا عن العالم الذي أمر الله موسى (عليه السلام) أن يتبعه وما قصته، فأنزل الله عز وجل ﴿وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾.

قال: وكان سبب ذلك أنه لما كلم الله موسى تكليما وأنزل عليه الألواح وفيها كما قال الله تعالى: ﴿وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ﴾ رجع موسى إلى بني إسرائيل فصعد المنبر فأخبرهم أن الله قد أنزل عليه التوراة وكلمه قال في نفسه: ما خلق الله خلقاً أعلم مني فأوحى الله إلى جبرئيل أن أدرك موسى فقد هلك وأعلمه أن عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجلاً أعلم منك فصر إليه وتعلم من علمه، فنزل جبرئيل على موسى (عليه السلام) وأخبره فذل موسى في نفسه وعلم أنه أخطأ ودخله الرعب وقال لوصيه يوشع بن نون: إن الله قد أمرني أن أتبع رجلاً عند ملتقى البحرين وأتعلم منه، فتزود يوشع حوتاً مملوحاً وخرجا فلما خرجا وبلغا ذلك المكان وجدا رجلاً مستلقياً على قفاه فلم يعرفاه ......... ونسيا الحوت وكان ذلك الماء ماء الحيوان فحي الحوت ودخل في الماء فمضى موسى ويوشع معه حتى عشيا فقال موسى لوصيه: ﴿آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً﴾ أي عناء فذكر وصيه السمك فقال لموسى: إني نسيت الحوت على الصخرة، فقال موسى: ذلك الرجل الذي رأيناه عند الصخرة هو الذي نريده، فرجعا ﴿عَلى آثارِهِما قَصَصاً﴾ أي عند الرجل وهو في صلاته، فقعد موسى حتى فرغ من صلاته فسلم عليهما).

وعن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إنما مثل علي (عليه السلام) ومثلنا من بعده من هذه الأمة كمثل موسى (عليه السلام) والعالم، حين لقيه واستنطقه وسأله الصحبة، فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه (صلى الله عليه وآله) في كتابه، وذلك أن الله قال لموسى: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾، ثم قال: ﴿وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ﴾.

وقد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الألواح، وكان موسى يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته، وجميع العلم قد كتب له في الألواح، كما يظن هؤلاء الذين يدعون أنهم فقهاء وعلماء، وأنهم قد أثبتوا جميع العلم والفقه في الدين مما تحتاج هذه الأمة إليه، وصح لهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلموه وحفظوه، وليس كل علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) علموه، ولا صار إليهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا عرفوه، وذلك أن الشي‏ء من الحلال والحرام والأحكام يرد عليهم فيسألون عنه، ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل، ويكرهون أن يُسألوا فلا يجيبوا فيطلب الناس العلم من معدنه، فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله ، وتركوا الآثار ، ودانوا الله بالبدع، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : كل بدعة ضلالة.

فلو أنهم إذا سئلوا عن شي‏ء من دين الله فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول الله ردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، لعلمه الذين يستنبطونه منهم - من آل محمد (عليهم السلام) - والذي منعهم من طلب العلم منا العداوة والحسد لنا، لا والله ما حسد موسى (عليه السلام) العالم - وموسى نبي الله يوحي الله إليه - حيث لقيه واستنطقه وعرفه بالعلم، ولم يحسده كما حسدتنا هذه الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ما علمنا وما ورثنا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى (عليه السلام) إلى العالم وسأله الصحبة ليتعلم منه ويرشده.

فلما أن سأل العالم ذلك علم العالم أن موسى(عليه السلام) لا يستطيع صحبته ، ولا يحتمل علمه ، ولا يصبر معه، فعند ذلك قال العالم: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾، فقال موسى (عليه السلام) له وهو خاضع له يستعطفه على نفسه كي يقبله: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً﴾، وقد كان العالم يعلم أن موسى (عليه السلام) لا يصبر على علمه .

فكذلك - والله، يا إسحاق بن عمار - حال قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم اليوم، لا يحتملون - والله - علمنا ولا يقبلونه ولا يطيقونه، ولا يأخذون به، ولا يصبرون عليه، كما لم يصبر موسى (عليه السلام) على علم العالم حين صحبه ورأى ما رأى من علمه، وكان ذلك عند موسى (عليه السلام) مكروهاً، وكان عند الله رضاً وهو الحق، وكذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ، وهو عند الله الحق)([3]).

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إن موسى صعد المنبر وكان منبره ثلاث مراق فحدث نفسه أن الله لم يخلق خلقاً أعلم منه، فأتاه جبرئيل فقال له: إنك قد ابتليت فانزل فإن في الأرض من هو أعلم منك فاطلبه، فأرسل إلى يوشع أني قد ابتليت فاصنع لنا زادا و انطلق بنا ...)([4]).

الروايات توضح أن قضية موسى(عليه السلام) معرفية علمية حيث كما يتبين لمن يقرأ الروايات أن موسى (عليه السلام) حدث نفسه إنه عالم فكان هذا اللقاء جواباً له ، وهو أراد بالعلم والمعرفة أنه حارب نفسه وتمكن من الأنا في داخله وخصوصاً بعد أن جاهد نفسه وكلّمه الله ونجح في الامتحان ولم يعتبر نفسه حتى خير من كلب أجرب ، وليس كما يتصور من يجهلون الحقائق انه وقع في نفسه أنه أعلم بالشريعة فقط ، وفي الرواية الأخيرة بيان ان المسألة متعلقة بالارتقاء والكمال (إن موسى صعد المنبر وكان منبره ثلاث مراق).

 

[1]- كتاب الغيبة - محمد بن إبراهيم النعماني: ص 246 - 247.

[2]- بحار الأنوار: ج52 ص336.

[3]- البرهان: ج16 مج 5 ص 54.

[4]- العياشي: ج2 ص 332.

  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2