raya

الملحق (3)

ومن هنا كلما كان شكر العبد عظيماً كان توفيق الله الذي توجّه به هذا العبد لهذا الشكر أعظم، فأصبحت النعمة على عباد الله المقربين أعظم، وأصبح عملهم وشكرهم نعمة جديدة تحتاج إلى شكر، وهذا الشكر بتوفيق الله وحوله وقوّته فهو نعمة جديدة أعظم من سابقتها تحتاج إلى شكر أعظم، وهكذا حتى ألجمهم الكريم بكرمه، فخرست ألسنتهم، وفاضت أعينهم من الدمع لمّا عرفوا أنّهم قاصرون عن شكره سبحانه، بل إنّهم في مقاماتهم المحمودة - لمّا عرفوا أنّهم لا يزالون مشوبين بالعدم وظلمته والنقص وحقيقـته - عدّوا وجودهم وبقاءهم ذنباً، فاستغفروا الله منه وتابوا إليه وطلبوا عفوه ورحمته. هذا مع أنّ وجودهم رهن بقاء هذا الحجاب، وبقاءهم رهن تشوبهم بالظلمة والعدم، وهذا أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يقول: (إلهي قد جرت على نفسي في النظر لها، فلها الويل إن لم تغفر لها)([1]).

فعدَّ التفاته إلى وجوده ذنباَ، بل لعلّي أقول: عدَّ وجوده ذنباً لِـمَا فيه من شائبة العدم التي بدونها لا يبقى له اسم ولا رسم ، بل يفنى ولا يبقى إلاّ الله الواحد القهار.

وفي الحديث عن الصادق (عليه السلام): (فأوقفه جبرائيل موقفاً فقال له : مكانك يا محمد - أي هذا هو مقامك ، فجبرائيل لا يستطيع الوصول إلى مقام النبي فأشار له بالعروج إلى مقامه (صلى الله عليه وآله) - فلقد وقفت موقفاً ما وقفه ملك قط ولا نبي، إنّ ربك يصلي، فقال: يا جبرئيل وكيف يصلي؟ قال: يقول سبوح قدوس أنا رب الملائكة والروح، سبقت رحمتي غضبي. فقال: اللهم عفوك، عفوك.

قال (عليه السلام): وكان كما قال الله: ﴿قاب قوسين أو أدنى﴾. قيل: وما قاب قوسين أو أدنى؟ قال (عليه السلام): ما بين أسّتها إلى رأسها. قال (عليه السلام): وكان بينهما حجاب يتلألأ يخفق ([2])، ولا أعلمه إلا وقد قال (عليه السلام): زبرجد، فنظر في مثل سم الإبرة([3]) إلى ما شاء الله من نور العظمة، فقال الله تبارك وتعالى .....)([4]).

أمّا طلب النبي للعفو فقد تبيّن، وأمّا خفق الحجاب فهو: استجابة منه جلَّ شأنه لطلب النبي للعفو، وإماطة حجاب العدم والظلمة عن صفحة وجوده المباركة، ولكنّها استجابة جزئيّة ، بما هو أهله سبحانه، فلو رفع الحجاب لما عاد للنبي اسم ولا رسم ولا حقيقة.

ومن هنا تعرف مقام هذا الكريم (صلى الله عليه وآله)، فقد أعطى كلّه لله ، فأعطاه الله ما لم يعط أحداً من العالمين (فنظر في مثل سم الإبرة إلى ما شاء الله من نور العظمة).

وهذا يفي بالمقام لتعلم أنّ الجميع يجب أن يحثوا الخطى إليه سبحانه ناكسي رؤوسهم، تائبين إليه، راجين عفوه ورحمته، متقلبين بين ركوع وسجود وخضوع وتذلل) من كتاب: (شيء من تفسير سورة الفاتحة).

* * *

( س/ في كتاب الآداب المعنوية للصلاة للسيد الخميني (قدس سره) ص320، قال: (أما عظمة متكلمه ومنشأه وصاحبه فهو العظيم المطلق الذي جميع أنواع العظمة المتصورة في الملك والملكوت وجميع أنواع القدرة النازلة في الغيب والشهادة رشحة من تجليات عظمة فعل تلك الذات المقدسة ولا يمكن أن يتجلى الحق تعالى بالعظمة لأحد وإنما يتجلى بها من وراء آلاف الحجب والسرادقات كما في الحديث: أن له تبارك وتعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفت لأحرقت سبحات وجه دونه ...).

س أ - هل هذه الحجب الظلمانية والنورانية مختلطة.

س ب - ما معنى حجب الظلمة وحجب النور.

س ج - كيف ترفع بعض حجب الظلمة وحجب النور.

س د - هل أن هذه الحجب لا ترفع أبداً كما قال السيد (قدس سره): (ولا يمكن أن يتجلى الحق تعالى بالعظمة لأحد)، ولو رفعت ماذا يحصل وما معنى الحرق.

ج/ الحجب الظلمانية هي جنود الجهل التي ذكرها الإمام الصادق(عليه السلام) والأخلاق الذميمة والأنا المغروسة في فطرة الإنسان فكلما زادت الأنا عند الإنسان زادت هذه الحجب، وكلما قلت الأنا عند الإنسان قلت هذه الحجب فهذه الحجب منشؤها الظلمة والعدم والمادة وهي ليست إلا سلب لكل خير.

أما الحجب النورانية فهي كلمات الله سبحانه وتعالى والفيض النازل منه سبحانه إلى خلقه ولها حال في كل مقام، ولكل إنسان سالك الطريق إلى الله سبحانه وتعالى فهي بالنسبة لخير الخلق محمد (صلى الله عليه وآله) القرآن أو الحجاب الذي يخفق كما ورد في الرواية عن الصادق (عليه السلام) قال: (فأوقفه جبرائيل موقفاً فقال له مكانك يا محمد - أي هذا هو مقامك فجبرائيل لا يستطيع الوصول إلى مقام النبي (صلى الله عليه وآله) فأشار له بالعروج إلى مقامه (صلى الله عليه وآله) - فلقد وقفت موقفاً ما وقفه ملك قط ولا نبي إن ربك يصلي، فقال: يا جبرائيل وكيف يصلي؟ قال: يقول سبوح قدوس أنا رب الملائكة والروح سبقت رحمتي غضبي فقال (صلى الله عليه وآله): اللهم عفوك عفوك. قال(عليه السلام): وكان كما قال الله: ﴿قاب قوسين أو أدنى﴾، قيل: وما قاب قوسين أو أدنى؟ قال(عليه السلام): ما بين أستها إلى رأسها، قال (عليه السلام): وكأن بينهما حجاب يتلألأ ويخفق، ولا أعلمه إلا وقد قال: زبرجد، فنظر في مثل سم الإبرة إلى ما شاء الله من نور العظمة فقال الله تبارك وتعالى ...) تفسير الصافي : سورة النجم .

وهذا الحجاب الزبرجد الأخضر الذي يخفق هو إشارة إلى حجب الظلمة وحجب النور وارتفاع حجب الظلمة بالفتح في مثل سم الإبرة وارتفاع حجب النور بالخفق الحاصل للحجاب، فحجب الظلمة تخرق بالتخلي عن جنود الجهل والأنا، وحجب النور يحتويها الإنسان ويفنى فيها عندما يتحلى بجنود العقل والأخلاق الكريمة، وهكذا الإنسان في مسيرته التكاملية يسعى إلى أن يصل إلى رفع الأنا عن صفحة وجوده والتحلي بجميع جنود العقل وهذا هو الفتح المبين ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ الفتح :1، وهذا هو المقام المحمود الذي وصل إليه الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وآله) وقد تجلى في هذا المقام الله سبحانه وتعالى لمحمد (صلى الله عليه وآله) في آنات: (وكان بينهما حجاب يتلألأ ويخفق) أي إن الحجاب يرتفع في آن ويعود في آن آخر، وحال ارتفاعه لا يبقى محمد (صلى الله عليه وآله) بل يفنى ويحترق ولا يبقى وجه الله محمد (صلى الله عليه وآله) ، بل لا يبقى إلا الله الواحد القهار.

والحديث أعلاه المروي عنهم (عليهم السلام) لا ينفي الكشف لحجب الظلمة والنور مطلقاً، بل ينفي الكشف التام الدائم، أما الكشف التام في آنات فهو حاصل لمحمد (صلى الله عليه وآله) وهو (صلى الله عليه وآله) يخفق مع خفق الحجاب والكون كله يخفق مع محمد (صلى الله عليه وآله) ولو قرأت القرآن لخفقت مع خفقه ذهاباً ومجيئاً دون قصد منك لهذا الفعل ، بل كأنك مضطر إليه.

ج س : أ - ب / النور أو الحجب النورانية هي من الله سبحانه وتعالى وحجب الظلمة من المادة أو العدم والمخلوقات وجدت بإشراق النور في الظلمة، أو قل تجلي النور في الظلمة والاختلاط الحاصل بين النور والظلمة ليس بمعنى اختلاط مجانسة بل هو اختلاط تجلٍ وظهور، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ما معناه: (داخل في الأشياء بلا مجانسة وخارج منها بلا مزايلة).

ج س: ج/ ترفع حجب الظلمة والنور بالسعي إلى الله سبحانه وتعالى وتحصيل رضاه، وترفع حجب الظلمة خاصة بالتخلي عن جنود الجهل والأخلاق الذميمة وبالابتعاد عن الأنا وتركها، وترفع حجب النور بالعلم والمعرفة والتحلي بجنود العقل والأخلاق الكريمة وتسلق سلم الصعود إلى المقامات القدسية في الملأ الأعلى.

ج س: د/ اتضح مما سبق أنها رفعت بشكل تام لمحمد (صلى الله عليه وآله) ولكن ليس على الدوام بل في آنات، كما اتضح أن العلة في عدم رفعها بشكل دائم هي أنها لو رفعت بشكل دائم لا يبقى للعبد هوية بل لا يبقى إلا الله الواحد القهار بعد احتراق العبد وفناءه في الذات الإلهية، ولم ترفع هذه الحجب بشكل تام لغير محمد (صلى الله عليه وآله) وهو صاحب المقام المحمود، وقال سيد العارفين علي (عليه السلام): (لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً) وهذا الغطاء والحجاب الذي رفع لمحمد (صلى الله عليه وآله) ، وإلا فعلي (عليه السلام) كشف له الغطاء بالمراتب الأدنى من هذه المرتبة التي ذكرها(عليه السلام) ، وقد كان (عليه السلام) يسير في جبانة الكوفة ويكلم الموتى كما روى حبة العرني) من كتاب المتشابهات:ج2.

[1]- إقبال الأعمال: ج3 ص629، الفصل:10، مناجاة شهر شعبان، بحار الأنوار: ج91 ص97.

[2]- يخفق: أي يتحرّك ويضطرب.

[3] - سم الإبرة: ثقبتها.

[4] - الكافي: ج1 ص443، عنه: بحار الأنوار: ج18 ص306، تفسير الصافي: ج5 ص87.

  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2