raya

الملحق (4)

محمد (صلى الله عليه وآله) ظهور الله في فاران :

وردت هذه العبارة في دعاء السمات الوارد عن الأئمة (عليهم السلام): (...... وأسألك اللهم ..... وبمجدك الذي ظهر على طور سيناء، فكلمت به عبدك ورسولك موسى بن عمران (عليه السلام)، وبطلعتك في ساعير، وظهورك في فاران ...)([1]).

وطلعة الله في ساعير بعيسى(عليه السلام) ، وظهور الله في فاران بمحمد (صلى الله عليه وآله). ولابد من الالتفات إلى أن عبارات الدعاء مرتبة تصاعدياً فمن نبي كلّمه الله هو موسى (عليه السلام)، إلى نبي مثّل طلعة الله وهو عيسى (عليه السلام)، إلى نبي مثّل ظهور الله هو محمد (صلى الله عليه وآله).

والفرق بين الطلعة والظهور هو أن الطلعة هي الإطلالة والظهور الجزئي أي إن الطلعة هي تجلي بمرتبة أدنى من الظهور، فكلاهما - أي عيسى (عليه السلام) ومحمد (صلى الله عليه وآله) - مثّلا الله سبحانه في الخلق، ولكن عيسى (عليه السلام) بمرتبة أدنى من محمد (صلى الله عليه وآله) ، وبعث عيسى(عليه السلام) كان ضرورياً للتمهيد لظهور وبعث محمد (صلى الله عليه وآله) الذي مثَّل الله في الخلق فكان محمد (صلى الله عليه وآله) خليفة الله حقاً، وإذا رجعنا إلى أصل وبداية الخلق وجدنا الله سبحانه وتعالى يخاطب الملائكة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾([2]).

فإنه وإن كان آدم خليفة الله وباقي الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) كذلك، ولكن الهدف الذي يراد الوصول إليه هو خليفة الله حقاً ، أي الشخص الذي يكون خليفة كاملاً لله سبحانه وتعالى، فيعكس اللاهوت في مرآة وجوده بشكل أكمل وأتم من كل الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) فالمراد الوصول إليه هو شخص يخفق بين (الأنا والإنسانية) وبين (اللاهوت والذات الإلهية):

سأل أبو بصير أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: جعلت فداك كم عرج برسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فقال (عليه السلام): (مرتين فأوقفه جبرائيل موقفاً فقال له: مكانك يا محمد فلقد وقفت موقفاً ما وقفه ملك قط ولا نبي، إن ربك يصلي، فقال: يا جبرائيل وكيف يصلي؟ قال: يقول: سبوح قدوس أنا رب الملائكة و الروح، سبقت رحمتي غضبي، فقال: اللهم عفوك عفوك، قال : وكان كما قال الله: ﴿قاب قوسين أو أدنى﴾.

فقال له أبو بصير: جعلت فداك ما قاب قوسين أو أدنى ؟ قال(عليه السلام) : ما بين إسّتها إلى رأسها، فقال (عليه السلام): كان بينهما حجاب يتلألأ يخفق، ولا أعلمه إلا وقد قال: زبرجد، فنظر في مثل سم الإبرة إلى ما شاء الله من نور العظمة، فقال الله تبارك وتعالى: يا محمد، قال: لبيك ربي، قال: من لأمتك من بعدك؟ قال: الله أعلم، قال: علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين.

ثم قال أبو عبد الله لأبي بصير: يا أبا محمد والله ما جاءت ولاية علي (عليه السلام) من الأرض ولكن جاءت من السماء مشافهة)([3]).

فمحمد (صلى الله عليه وآله) في الآن الذي يفنى في الذات الإلهية لا يبقى إلا الله الواحد القهار، ولا يبقى إلا نور لا ظلمة معه، وهو الله سبحانه وتعالى، فيكون هذا العبد قد كشف عنه الغطاء حتى عرف الله حق معرفته.

فهو فقط الذي يمكن أن يُعرّف الخلق بالله بشكل كامل وتام، وكذلك هو فقط خليفة الله الكامل، أي الذي تجلى فيه اللاهوت، أو الذات الإلهية بأكمل ما هو ممكن للإنسان.

ولتبيين هذا أكثر أضرب هذا المثل:

إذا كان إنسان لديه مصنع وفيه آلات وعمال فإذا كان هو بنفسه يدير هذا المعمل تكون نسبة الإنتاج في المصنع هي مائة بالمائة (100 %)، ثم بدا لهذا الإنسان أن يجعل شخصاً يخلفه في إدارة هذا المصنع فوجد إنساناً آخر يستطيع إدارة هذا المصنع، ولكنه إذا لم يشرف هو بنفسه على هذا الشخص تكون نسبة الإنتاج ثمانيين بالمائة (80 %)، فلابد له من الإشراف عليه لتبقى نسبة الإنتاج تامة (مائة بالمائة)، ثم إنه وجد إنساناً آخر أكثر كفاءة من السابق ، ولكنه أيضا يحتاج إلى الإشراف عليه وإلا ستكون النسبة (90 %)، فجعله خليفته في هذا المصنع واشرف عليه وعلى عمله لتبقى النسبة مائة بالمائة (100%)، ثم أخيراً وجد إنساناً مثله وكأنه صورة له يستطيع إدارة المصنع وبدون الإشراف عليه وتكون نسبة الإنتاج مائة بالمائة (100%)، فجعله خليفته على المصنع وأطلق يده يفعل ما يشاء فيه لأنه لا يشاء إلا مشيئة صاحب المصنع، فالآن الإشراف على هذا الخليفة الكامل من صاحب المصنع سيكون عبثاً.

فالذي يسمع بالنار يعرفها بقدر ما سمع عنها، وكذا من رآها يعرفها على قدر رؤيته لها. أما من احترق منه شيئاً بالنار فهو يعرفها يقيناً، لكن بقدر ما احترق منه بها، أما من احترق كله بالنار حتى أصبح هو النار فانه يعرفها بشكل كامل وتام، حتى إنك لا تستطيع أن تميزه من النار لأنه أصبح منها:

﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾([4]).

﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾([5]).

* * *

والآن نعود إلى كون محمد (صلى الله عليه وآله) خاتِـم النبيين وخاتـَمهم.

فهو صلوات ربي عليه آخر الأنبياء والمرسلين من الله سبحانه وتعالى ورسالته وكتابه القرآن وشريعته باقية إلى يوم القيامة فلا يوجد بعد الإسلام دين: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾([6]).

ولكن بقي مقام النبوة مفتوحاً لبني آدم، فمن أخلص من المؤمنين لله سبحانه وتعالى في عبادته وعمله يمكن أن يصل إلى مقام النبوة، كما بقي طريق وحي الله سبحانه وتعالى لبني آدم بـ (الرؤيا الصادقة) مفتوحاً، وموجوداً وملموساً في الواقع المعاش.

أما إرسال أنبياء (ممن وصلوا إلى مقام النبوة) من الله سبحانه وتعالى سواء كانوا يحافظون على شريعة محمد (صلى الله عليه وآله) الإسلام، أم أنهم يجددون ديناً جديداً فهو غير موجود وهو الذي ختمه الله سبحانه وتعالى ببعثه محمداً (صلى الله عليه وآله).

ولكن تجدد بعد بعث النبي محمد (صلى الله عليه وآله) (الإنسان الكامل وخليفة الله حقاً ، وظهور الله في فاران وصورة اللاهوت) أمر الإرسال من محمد (صلى الله عليه وآله) ، فجميع الأئمة (عليهم السلام) هم مرسلون إلى هذه الأمة، ولكن من محمد (صلى الله عليه وآله) (الله في الخلق) قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾([7]).

عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته عن تفسير هذه الآية: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾، قال(عليه السلام): (تفسيرها بالباطن إن لكل قرن من هذه الأمة رسولاً من آل محمد يخرج إلى القرن الذي هو إليهم رسول، وهم الأولياء وهم الرسل، وأما قوله: ﴿فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ قال: معناه إن الرسل يقضون بالقسط وهم لا يظلمون كما قال الله)([8]).

وقال تعالى : ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾([9]).

عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ فَقَالَ (عليه السلام): (كُلُّ إِمَامٍ هَادٍ لِلْقَرْنِ الَّذِي هُوَ فِيهِمْ)([10]).

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هاد﴾، فَقَالَ: (رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) الْمُنْذِرُ وَلِكُلِّ زَمَانٍ مِنَّا هَادٍ يَهْدِيهِمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) ، ثُمَّ الْهُدَاةُ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيٌّ ثُمَّ الْأَوْصِيَاءُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ)([11]).

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾، فَقَالَ: (رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) الْمُنْذِرُ وَعَلِيٌّ الْهَادِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ مِنْ هَادٍ الْيَوْمَ؟ قُلْتُ: بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا زَالَ مِنْكُمْ هَادٍ بَعْدَ هَادٍ حَتَّى دُفِعَتْ إِلَيْكَ، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ كَانَتْ إِذَا نَزَلَتْ آيَةٌ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَاتَتِ الْآيَةُ مَاتَ الْكِتَابُ وَلَكِنَّهُ حَيٌّ يَجْرِي فِيمَنْ بَقِيَ كَمَا جَرَى فِيمَنْ مَضَى).

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ فَقَالَ: (رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) الْمُنْذِرُ وَعَلِيٌّ الْهَادِي أَمَا وَاللَّهِ مَا ذَهَبَتْ مِنَّا وَمَا زَالَتْ فِينَا إِلَى السَّاعَةِ).

فهم (عليهم السلام) رسل هداة من محمد (صلى الله عليه وآله) وإلى محمد (صلى الله عليه وآله) ، وأيضاً هم جميعاً عليهم صلوات ربي لهم مقام النبوة، بل إن شرط الإرسال الذي لا يتبدل هو: (تمام العقل) فلابد من الوصول إلى مقام السماء السابعة الكلية (سماء العقل).

وهذا الأمر الذي تجدد يقرؤه سواء كان يفقهه أم لا يفقهه كل من يزور أول رسول من محمد (صلى الله عليه وآله) وهو علي بن أبي طالب(عليه السلام) ، بل لا يدخل إلى الحرم المطهر لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلا بعد قراءته ، وهو بمثابة زيارة للنبي محمد (صلى الله عليه وآله).

في زيارة أمير المؤمنين علي (عليه السلام) عن الصادق (عليه السلام): (... وتقول: السلام من الله على محمد أمين الله على رسالته وعزايم أمره ومعدن الوحي والتنزيل، الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل، والمهيمن على ذلك كله الشاهد على الخلق، السراج المنير، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته)([12]).

ووردت نفس العبارة في زيارة الحسين (عليه السلام) عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (... فإذا استقبلت قبر الحسين (عليه السلام) فقل: السلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمين الله على رسله وعزائم أمره، الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل، والمهيمن على ذلك كله، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته)([13]).

وقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): (... وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يؤدي الإسلام ذاكرها ويؤمن من العذاب يوم الحساب ذاخرها، وأشهد أن محمدا عبده الخاتم لما سبق من الرسالة وفاخرها، ورسوله الفاتح لما استقبل من الدعوة وناشرها ....)([14]).

فمحمد (صلى الله عليه وآله) ختم الإرسال من الله سبحانه وتعالى ، وفتح الإرسال منه (صلى الله عليه وآله) (الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل).

وبهذا تبين كونه (صلى الله عليه وآله) (الخاتـَم) أي الوسط بين أمرين، وكذا كونه (الخاتـِم) أي الأخير. وتبين أيضاً انه (خاتَم النبيين) بمعنى انه ما تختم به رسالاتهم أي إن رسالاتهم موقعة ومختومة باسمه (صلى الله عليه وآله) ، وذلك لأن إرسال الأنبياء السابقين وإن كان من الله سبحانه وتعالى ولكن أيضاً محمد (صلى الله عليه وآله) هو الحجاب بين الله سبحانه وبين الأنبياء، فالرسالات منه تترشح، ومن خلاله تتنزل إلى الأنبياء. فمحمد (صلى الله عليه وآله) هو صاحب رسالات الأنبياء السابقين، كونها تنزلت من خلاله ، وهو الحجاب الأقرب إلى الله سبحانه، فالإرسال السابق من الله ومن خلال محمد (صلى الله عليه وآله) الحجاب الأقرب لكونه لم يُبعث (صلى الله عليه وآله) ، والإرسال اللاحق من محمد (صلى الله عليه وآله) وبأمر الله كونه بُعث (صلى الله عليه وآله).

واسم من أسماء علي ابن أبي طالب هو (رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله))، عن جميل بن صالح، عن ذريح قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يعوذ بعض ولده ويقول: (عزمت عليك يا ريح ويا وجع، كائنا ما كنت بالعزيمة التي عزم بها علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله) على جن وادي الصبرة فأجابوا وأطاعوا لما أجبت وأطعت وخرجت عن ابني فلان ابن ابنتي فلانة، الساعة الساعة)([15]).

* * *

الرسل من الرسل:

القرآن الكريم بين هذه القضية المهمة ، لكون الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) فاتح بابها الواسع، فهي حصلت فيما سبق وتحديداً مع عيسى(عليه السلام) (طلعة الله في ساعير)، والممهد لمحمد (صلى الله عليه وآله) ودعوته الكبرى، التي سيكون فيها تحول كبير في منهج الإرسال الإلهي لأهل الأرض، واستخلاف خليفته سبحانه وتعالى في أرضه ، فقد أرسل عيسى (عليه السلام) رسلاً منه إلى أنطاكية، وهم أيضا رسل من الله؛ لأن عيسى (عليه السلام) يعمل بأمر الله سبحانه وتعالى.

﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾([16]).

وهذا الإرسال من رسول الله عيسى (عليه السلام) ذُكِرَ في القرآن في سورة يس([17])، قال تعالى: ﴿وَاضرِِب لَهُم مَّثَلاً أَصحَابَ القَرْيَةِ إذْ جَآءَهَا المُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾([18]).

فالله يقول (أرسلنا)، مع أن المُرسِل عيسى (عليه السلام) فأصبحت الرسالة من عيسى (عليه السلام) هي رسالة من الله سبحانه وتعالى، لأن عيسى(عليه السلام) (مثَّل الله في الخلق) فهو (طلعة الله في ساعير).

ويبقى أمر لابد من معرفته في قضية الإرسال من الرُسُل، وهو كون المُرسِل لابد أن يكون بمقام اللاهوت للمُرسَل، ولذا فان المرُسِلين من المرُسَلين من الله سبحانه وتعالى لابد أن يكونوا بمقام الله في الخلق.

ولتتوضح هذه المسألة أكثر أقول:

في الإرسال من الله سبحانه وتعالى كان الله مع المُرسَلين يسمع ويرى فهو محيط بالمرُسَل وبأعدائه فلا يحصل خطأ في إيصال الرسالة ، كما لا يستطيع أعداء الله مهما حاولوا منع تبليغ الرسالة، قال تعالى: ﴿لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾([19]).

ومن الضروري أن يكون الحال كذلك في الإرسال من الرُسُل (عليهم السلام) ، فلابد أن يكون المُرسِل الذي مثَّل الله محيطاً بالمُرسَل وبأعدائه، ويسمع ويرى وقادرا عالما بقدرة الله وعلمه، وإلا فلا يكون هذا الإرسال من الله حقيقة. وتماماً كما عبر عنه سبحانه ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا﴾.

وإذا كان الأمر كذلك أصبح المُرسِل لاهوتاً بالنسبة للمُرسَل، ثم إن هذا المُرسِل أرسل رسوله بإذن الله سبحانه وتعالى فكيف يأذن له الله دون أن يجهزه بالقدرة الكاملة لهذا الإرسال الذي هو أيضاً إرسال منه سبحانه؛ لأنه إذا لم يكن الأمر كذلك، وكان هناك نقص فان هذا النقص ينسب إلى ساحة الله سبحانه وتعالى.

ثم إنّ الهدف من خلق بني آدم هو الوصول إلى هذه النتيجة، لأنها تمثل خلافة الله الحقيقية الكاملة التامة، وقد ذكرها سبحانه في محضر من الملائكة عندما أراد خلق آدم (عليه السلام): ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾([20]).

والخليفة الكامل لابد أن يكون صورة كاملة لمن استخلفه، فلابد أن يكون هذا الخليفة الكامل هو: (الله في الخلق) أو (أسماء الله الحسنى) أو (وجه الله)، قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾([21]).

وأكيد أن النظر لا يوجه إليه سبحانه وتعالى، بل إن وجوه أوليائه الناضرة ناظرة إلى مربيها محمد (صلى الله عليه وآله) الذي هو وجه الله سبحانه الذي واجه به خلقه، وقال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾([22]).

وتعالى الله عن الإتيان والذهاب والحركة، وهي من صفات المخلوق ، فالمراد بهذه الآية محمد (صلى الله عليه وآله) خليفة الله الكامل ، الذي يمثل اللاهوت (الله في الخلق)، وبدون أن يمارس الخليفة دور اللاهوت في إرسال المرُسَلين عمليا لا يكون خليفة الله الكامل حقاً وتماماً، بل ولا يتحقق الهدف من الخلق.

فانه بممارسة هذا الخليفة لدور اللاهوت يكون صورة كاملة يعرف بها الله سبحانه وتعالى فيتحقق الهدف من الخلق وهو المعرفة أي معرفة اللاهوت والتوحيد الحقيقي ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾([23])، أي إلا ليعرفون) من كتاب (النبوة الخاتمة).

* * *

[1]- مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي : ص419.

[2]- البقرة:30

[3]- الكافي: ج1 ص442.

[4]- النمل: 8.

[5]- العنكبوت: 43.

[6]- آل عمران: 85.

[7]- يونس: 47.

[8]- تفسير العياشي: ج2 ص123.

[9]- الرعد: 7.

[10]- الكافي: ج1 ص191.

[11]- الكافي: ج1 ص191.

[12]- منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي: ج2 ص890، وفي تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي: ج6 ص25 وفي من لا يحضره الفقيه - الشيخ الصدوق: ج2 ص588 نفس العبارة: (الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل).

[13]- كامل الزيارات- جعفر بن محمد بن قولويه : ص367.

[14]- إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب: ج2 ص157.

[15]- الكافي - الشيخ الكليني: ج8 ص85.

[16]- الأنبياء: 27.

[17]- ورد عنهم (عليهم السلام) في فضل سورة يس أنها تعدل اثنا عشر ختمة للقرآن ، ومن قرأها في الليل انزل الله ألف ملكاً يحرسونه حتى يصبح ، وهو آمن من شر السلطان والشيطان حتى يصبح . وفتحت سورة يس بحرف الإمام المهدي (عليه السلام) وهو حرف (س) ، وأما الياء فهي تعني النهاية أي إن النهاية والعاقبة للقائم (عليه السلام) . وكذا يس من أسماء النبي محمد (صلى الله عليه وآله)فهو الخاتم لما سبق ونهاية ما سبق ، وكذا القائم يبعث كما بعث محمد (صلى الله عليه وآله)وعلى سنته ، ويواجه الجاهلية كما واجهها رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله)، فهو اسم مشترك بينهما عليهما السلام.

[18]- يـس: 13- 14.

[19]- طـه: 46.

[20]- البقرة: 30.

[21]- القيامة: 22 - 23.

[22]- البقرة: 210.

[23]- الذريات: 56.

  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2