raya


في المحاسن عن أبان بن تغلب، قال: كان أبو عبد الله (ع) إذا ذكر هؤلاء الذين يقتلون في الثغور يقول: (ويلهم ما يصنعون بهذا فيعجلون قتلة الدنيا وقتلة الآخرة، والله ما الشهداء إلا شيعتنا وإن ماتوا على فراشهم) ([96]).
وفي العياشي: عن منهال القصاب، قال: قلت لأبي عبد الله (ع): ادع الله أن يرزقني الشهادة، فقال: (المؤمن شهيد، ثم تلا قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ﴾([97])) ([98]).
وعن الباقر (ع)، قال: (العارف منكم هذا الأمر المنتظر الخير كمن جاهد والله مع قائم آل محمد (ع) بسيفه، ثم قال: بل والله كمن جاهد مع رسول الله بسيفه، ثم قال: بل والله كمن استشهد مع رسول الله (ص) وفي فسطاطه، وفيكم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ ([99])، ثم قال: صرتم والله صادقين شهداء عند ربكم) ([100]).
الفتح: هو إزالة المانع عند الولوج في الشيء، أو النظر إليه أو فيه، سواء بالبصر ورؤيته بالعين أو بالبصيرة وانكشافه للقلب.
وفي القمي عن الصادق (ع) في قوله تعالى: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ ([101])، قال: (يعني في الدنيا بفتح القائم (ع) ...) ([102]).
ولا شك أن فتح القائم (ع) يكون بفتح البلاد كلها، وإقامة الدين الخالص فيها، وإعلاء كلمة: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله). وكذلك بفتح عوالم الملكوت وانكشافها لكثير من المؤمنين مع القائم (ع).
إذن، فالحسين (ع) أراد بـ (من لحقه): أي سار على نهج الحسين، وبمبدأ الحسين. كما أن لكل زمان حسين، فمن لحق حسين زمانه لحق الحسين (ع)، ومن تخلف عن إمام زمانه تخلف عن الحسين (ع). وكذلك فإن اللحوق بالحسين (ع) على درجات أعلاها هو لزوم مبدأ الحسين ونهج الحسين والالتصاق بحسين الزمان الذي يعيش فيه المؤمن، وفي الصلاة الشعبانية: (المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق) ([103]).
وأراد بالشهادة: القتل في سبيل الله، سواء كان قتل البدن، أو قتل الشخصية وهو أعظم من قتل البدن، فدائماً الذين يقفون مع الحق يتعرضون لتسقيط شخصياتهم في المجتمع بقول الزور والافتراء والكذب والبهتان من قبل أعداء الأنبـياء والمرسلين (ع)، كالعلماء غير العاملين وأتباعهم الذين ينعقون بما لا يفقهون، بل وكل متضرر من الدعوة إلى الحق والعدل والصدق وإقامة حدود الله وكلماته.
والذي يُقتل في سبيل الله يكون شاهداً على الأمة التي قامت بقتله، أو رضيت بقتله وتصفية شخصه أو بدنه المقدس.
وأراد بالفتح: أي الفتح في العوالم العلوية، وبالتالي معرفة الحقائق، وفي النهاية الفتح المبين، ومعرفة الله سبحانه وتعالى، كلٌ بحسبه.
فمن لم يلحق بالحسين وينهج نهج الحسين، ويتبع حسين زمانه لا يستشهد، أي: لا يُقتل في سبيل الله، ولا يكون شاهداً بالحق، ثم إنّه لا يدرك الفتح، أي: لا يعرف الفتح، ولا يفقه الفتح ولا يُحصِّل شيئاً من الفتح. ومن أين له معرفة النور، وهو جرذ لا يعرف إلا الظلمة والجحور التي يعيش فيها.
ومن لحق الحسين (ع) استشهد قطعاً، وأدرك شيئاً من الفتح بحسب مقامه ولزومه للحسين (ع)، أي: أدرك الفتح مع القائم (ع).
وأخيراً: الحسين حق، وكلمة، وسيف، ومبدأ باقٍ ما بقيت السماوات والأرض، وكل من خالف الحق الذي دعا له الحسين (ع)، وأعرض عن كلمة الحسين (ع): (هل من ناصر ينصرنا)، ولم يحمل السيف مع الحسين (ع)، ولم يبنِ أفكاره على مبدأ الحسين (ع)، فقد خذل الحسين وإن أظهر البكاء على الحسين، فقد قاتل الحسـين قوماً يدَّعون أنهم يحبون رسول الله محمداً (ص) ويسيرون على نهجه (ص)، وسيقاتل القائم (ع) قوماً يدّعون أنهم يحبون الحسين ويبكون على مصابه، فلعنة الله على القوم الظالمين، وهؤلاء لم يدركوا شيئاً من الفتح؛ لأنهم لم يلحقوا الحسين (ع) في يوم من الأيام.

الامام احمد الحسن (ع)

وصي ورسول الامام المهدي (ع)

كتاب المتشابهات الجزء الاول.

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1

البحث في الموقع