raya

فتنة الدجال

وردت أحاديث كثيرة عن أهل البيت تحذر من فتنة الدجال ، سأنقل بعضاً منها فيما يلي من سطور، ولكني أود الإشارة في مطلع هذا المبحث الى أن اصطلاح الدجال يمكن أن ينصرف الى كل من يُظهر الحق ويُضمر الباطل، ومن هنا قيل في علماء السوء أنهم دجالون. وبقدر ما يتعلق الأمر باستعمال الروايات لاصطلاح (الدجال) و(الدجالون), فإن الملاحظ عليها إنها تصف به كل من يُظهر التدين ليخدع الناس، بينما هو في باطنه منحرف يطلب دنيا، أو جاهاً، أو زعامة. ولكي يكون القارئ على بينة من أمره، أقول إن مقصودي من الدجال في هذا المبحث بالدرجة الأولى هو الدجال الأكبر أو أمريكا، كما فسره بعض الباحثين، ومن جملتهم السيد محمد الصدر في موسوعته، وكما وضحه وصي ورسول الإمام المهدي (ع) السيد أحمد الحسن (ع). وعلى أية حال يستطيع من يتأمل في منطق الروايات أن يتبين من الأوصاف التي يوصف بها انطباقها على دولة تمتلك جيشاً وقوة عسكرية كبيرة ، وسيأتي عما قريب ذكر الروايات المشار إليها، ولما كان اصطلاح الدجال ينطبق كذلك على بعض فقهاء الضلالة، فسيكون هذا المبحث جامعاً للإثنين (الدجال الأكبر : أمريكا ، والأصغر : فقهاء الضلالة أو كبيرهم على وجه الدقة).

عن رسول الله في حديث طويل أقتبس منه موضع الشاهد، قال : (... يتقدم المهدي من ذريتي فيصلي الى قبلة جده رسول الله ، ويسيرون جميعاً أي المهدي وأصحابه الى أن يأتوا بيت المقدس، ثم ذكر الحرب بينه وبين الدجال، وذكر إنهم يقتلون عسكر الدجال من أوله الى آخره...)([118]) .

فالدجال في هذا الحديث يملك عسكراً يقتلهم الإمام المهدي (ع) وأصحابه. وفي الحديث رقم (427) من نفس المصدر، جاء ما يأتي : ( ليهبطن الدجال خوز و كرمان في ثمانين ألفاً... ). وهؤلاء الثمانون ألفاً بعض جيش الدجال على ما هو راجح ، أي إنهم غير أولئك النازلين في بيت المقدس.

وعن أمير المؤمنين (ع)، في حديث يذكر فيه بعض العلامات التي تسبق خروج القائم ، يقول : (... وغلبة الروم على الشام ، وغلبة أهل أرمينية، وصرخ الصارخ بالعراق: هُتك الحجاب وافتُضت العذراء وظهر علم اللعين الدجال، ثم ذكر خروج القائم)([119]).

والعلم ([120]) كما هو واضح علامة رمزية تتخذها الدول للإشارة الى كياناتها، وصراخ الصارخ في العراق بظهور علم الدجال إشارة الى الإحتلال الأمريكي للعراق. ويشير إليه صراحة الحديث الذي يصف دخول الدجال الى العراق من جهة جبل سنام في البصرة، فعن رسول الله : ( أول ما يردُه الدجال سنام ؛ جبل مشرف على البصرة هو أول ما يردُهُ الدجال )([121]).

ومعروف أن القوات الأمريكية دخلت العراق قادمة من الكويت من جهة الجبل المذكور. وعلى أية حال نحن نعيش عصر الظهور، و نشهد بأم أعيننا إحتلال العراق من قبل القوات الأمريكية (الدجال الأكبر)، كما إن معرفتنا بالسياسة الأمريكية توفر لنا فرصة نادرة لفهم المراد من التعبيرات الرمزية التي يوصف بها الدجال , من قبيل (المسيح الدجال)، (الأعور الدجال) ، (وكونه يأتي معه بجبل من خبز، وجبل من نار)، فالرئيس الأمريكي بوش من المسيحيين المتدينين بحسب ما يفهم هو من التدين وقد صرح في خطاباته بأن الحرب التي يخوضها ضد الإسلام حرب صليبية، بل صرح علناً أن ما دفعه لحرب العراق رؤيا رأى فيها الرب (السيد المسيح) يأمره بإحتلال العراق ، وأكثر من هذا كان يدعي في بعض ما صدر عنه إنه مأمور من قبل الرب بتأديب شعب الخطيئة في بابل! والعبارة الأخيرة مقتبسة من الإنجيل، وهي واحدة من علامات ظهور المصلح المنتظر. وأما أن الدجال أعور فلأنه لا يرى إلا بعين المصلحة المادية ، وإن ادعى ما ادعى، ومعلوم أن السياسة الأمريكية لا تحسب حساباً لأي شيء عدا مصالحها المادية . وأما جبل الخبز فهو تعبير رمزي عن القوة الإقتصادية، وحالة الرفاه المادي التي تستخف بها أتباعها، وجبل النار قوتها الحربية التي تخيف بها الحكومات التي نسيت أن لا قوة إلا بالله.

إن فتنة الدجال أو أحد أهم مصاديق هذه الفتنة ولعل الصراع الطائفي مصداق مهم آخر من مصاديق فتنة الدجال (أمريكا) هي الديمقراطية ، أو حاكمية الناس (أو قل اختيار الناس للحاكم). فأمريكا ترى الديمقراطية الحلقة الأخيرة في سلسلة التطور السياسي البشري، ونهاية التأريخ فيما يتعلق بطبيعة أنظمة الحكم ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ([122]).

والحق إن الديمقراطية لا تختلف كثيراً عن الديكتاتورية، بل إنهما من حيث الجوهر حقيقة واحدة، إذ النظامان كلاهما قائمان على فكرة استبعاد السماء من معادلة اختيار الحاكم، والنظامان كلاهما يقفان على الضد، أو حتى النقيض من مبدأ التنصيب الإلهي للحاكم. وعلى أية حال لست الآن في صدد تتبع مساوئ الديمقراطية، ولعل الكثير الذي كُتب عنها فيه الكفاية، كما إنّ المفترض بهذا الكتاب إنه يُخاطب فئة تؤمن بمبدأ التنصيب الإلهي للحاكم، وإن كانت هذه الفئة للأسف الشديد قد استخفتها الأهواء، وأوردها فقهاء آخر الزمان آجناً من بعد عذب، والى الله المشتكى .

أود الآن إيراد بعض الروايات التي يمكن الإستدلال منها على فتنة الديمقراطية، أو حاكمية الناس، التي يطرحها الدجال، وأود الإشارة المسبقة الى أن هذه الروايات بما إنها كما سنرى تشير الى أن فتنة الدجال تتمثل بمعارضة مبدأ التنصيب الإلهي، فإنها تدل بلاشك على أن الدجال الأكبر هو أمريكا، باعتبارها حاملة لواء الديمقراطية في العالم .

عن حذيفة بن أسيد، قال: (سمعت أبا ذر يقول، وهو متعلق بحلقة باب الكعبة: ... إني سمعت رسول الله يقول: من قاتلني في الأولى ، وفي الثانية ، فهو في الثالثة من شيعة الدجال)([123]).

وفي نفس المصدر ونفس الصفحة ينقل الشيخ الكوراني نفس الرواية عن أمالي الطوسي، وفيها (وقاتل أهل بيتي في الثانية) وعن أمير المؤمنين (ع)، قال: قال رسول الله : (مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، ومن قاتلنا في آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال)([124]) .

وعن الإمام الصادق (ع): ( قال رسول الله : ... من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهودياً. قيل: وكيف يا رسول الله؟ قال: إن أدرك الدجال آمن به )([125]) .

أقول إن من يبغض أهل البيت ، ومن يقاتلهم هو بالتأكيد مبغض و متمرد على مبدأ التنصيب الإلهي، ومتبع للشيطان ولهوى نفسه، وهو بالتالي ممن يقول بحاكمية الناس قطعاً، ولعل هذه الحقيقة هي التي تشير لها الروايات حين تؤكد على إيمان مبغض أهل البيت بالدجال .

ويدلك على خطورة فتنة الديمقراطية ، أو اختيار الناس للحاكم، التحذير الشديد الصادر عن رسول الله من الشورتين, الكبرى والصغرى ، فعن حذيفة بن اليمان وجابر الأنصاري ، عن رسول الله ، إنه قال : ( الويل الويل لأمتي من الشورى الكبرى والصغرى ، فسُئل عنهما، فقال: أما الكبرى فتنعقد في بلدتي بعد وفاتي لغصب خلافة أخي وغصب حق إبنتي ، وأما الشورى الصغرى فتنعقد في  الغيبة الكبرى في الزوراء لتغيير سنتي وتبديل أحكامي)([126]) .

ورغم هذا التحذير الشديد ، أبت الأمة إلا مخالفة الرسول فانعقدت سقيفة بني ساعدة لغصب خلافة علي (ع)، حتى لم يبق على عهد الله ورسوله سوى قلة لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة ، وأبى شيعة آخر الزمان إلا اقتفاء أثر من سبقهم حذو النعل بالنعل ، فانعقدت سقيفة الزوراء برعاية الدجال، وفقهاء آخر الزمان لانتخاب حاكم للعراق ، وتبديل أحكام الله ورسوله عبر كتابة الدستور سيئ الصيت . وإذا كان اتباع أبي بكر وعمر ( لعنهما الله ) قد خرجوا من ولاية الله بتمردهم على خليفة رسول الله ، فإن من يدّعون اليوم إنهم شيعة لعلي (ع) قد التحقوا بركبهم، ودخلوا جحر الضب نفسه الذي أدخل أولئك أنفسهم به .

ولعل الوقت قد حان للحديث عن دور فقهاء آخر الزمان في إضلال الناس، وإخراجهم عن حوزة الدين، وسأبدأ بنقل الرواية التي وصفت المكان الذي يأتي منه الدجال الأصغر ، قال رسول الله :

( لما عرج بي الى ربي جل جلاله أتاني النداء يا محمد، قلت: لبيك... الى أن قال: وخروج رجل من ولد الحسين بن علي بن أبي طالب، وخروج الدجال يخرج من سجستان، وظهور السفياني )([127]) .

ولو رجعت الى المعاجم، من قبيل تاج العروس مادة (سجس) لعلمت أن سجستان هي اللفظ المعرّب لكلمة سيستان الفارسية، فالدجال بتعبير آخر يخرج من مدينة سيستان ، أي إنه سيستاني . [ يحسن الرجوع الى بيان السيد أحمد الحسن (ع) المؤرخ ب ( 27 / رمضان / 1425).

والحق إن الدجال الأكبر ما كان له أن يُضل الناس لولا فتاوى الضلال التي أصدرها فقهاء آخر الزمان، ودفعوا الناس بها الى هاوية الإنتخابات السحيقة. فلقد بلغ الإستهتار بهم أن عدّوا المشاركة في الإنتخابات فريضة (كذا) أفضل من الصلاة والصوم! ولم يتورع بعضهم عن تشبيه خروج المرأة لمعصية الإنتحاب بخروج زينب لنصرة الإمام الحسين (ع). فبربكم هل التنصل من مبدأ التنصيب الإلهي والدخول في مشروع الدجال الأكبر المحتل أفضل من الصلاة والصوم ؟ أ ليس هذا التجني على حدود الله من مصاديق ( كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفاً ) ؟ وهل ترضى مروءاتكم أن يُشبّه مراجعكم خروج العقيلة لنصرة حجة الله والدفاع عن حاكمية الله ، بخروج نسائكم لخذلان حجة الله ، وتوجيه طعنة لقلب رسول الله وعلي (ع) والمهدي (ع) ؟ ولعلكم تعلمون أن بعض النساء كُنّ سافرات حاسرات.. و.. و مما لا يخفى عليكم، بل أنتم تعلمون حق العلم إن أكثر نساؤكم ورجالكم لم يكن يعنيه من أمر الدين شيئاً.

 
 

*** *** ***

إذن اتضحت مما تقدم حقيقة دولة بني العباس في آخر الزمان، وكيف أدخل فقهاء الضلالة الكثير الكثير من المتشيعة في ولاية الدجال وأخرجوهم من ولاية آل محمد ، سأورد الآن بعض الروايات التي تصف راية بني العباس الآن بالضلال، فقد ورد وصفهم في رواية :

( أسماؤهم الكنى وقبائلهم القرى وعليهم ثياب كلون الليل المظلم تعود بهم إلى آل العباس ) .

وفي رواية أخرى ( لا يفون بعهد ولا ميثاق يدعون إلى الحق وليسوا من أهله ، أسماؤهم الكنى ونسبهم القرى ، وشعورهم مرخاة كشعور النساء )([128]).

إذن لا غرابة بعد أن علمنا فساد بني العباس أن يكون في بوارهم الفرج، ورد

في كتاب الغيبة - محمد بن إبراهيم النعماني :

عن الحسين بن مختار ، قال : حدثني ابن أبي يعفور ، قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( أمسك بيدك هلاك الفلاني - اسم رجل من بني العباس - ، وخروج السفياني ، وقتل النفس ، وجيش الخسف والصوت ، قلت : وما الصوت ، هو المنادي ؟ فقال : نعم ، وبه يعرف صاحب هذا الأمر ، ثم قال : الفرج كله هلاك الفلاني من بني العباس )([129]).

وعن ابن شوذب قال : ( كنت عند الحسن فذكرنا حمص ، فقال: هم أسعد الناس بالمسودة الأولى وأشقى الناس بالمسودة الثانية ، قال: قلت: ومن المسودة الثانية يا أبا سعيد ، قال: أول الظهور يخرج من المشرق ثمانون ألفا محشوة قلوبهم إيمانا حشو الرمانة من الحب وبوار المسودة الأولى على أيديهم )([130]) .

في هذه الروايات دلالة واضحة على انحراف أصحاب الرايات السود الأولى (المسودة الأولى)، التي تكون نهايتهم على يد أصحاب الرايات السود الثانية (المسودة الثانية) التي تسلم الأمر إلى الإمام المهدي (ع)، والرايات السود الأولى هم بنو العباس في آخر الزمان أما الرايات السود الثانية فهم أنصار الإمام المهدي (ع)، وسنتبين الآن حقيقة الرايات السود الثانية .


تتمة الكتاب - الجزء 2

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1

البحث في الموقع